المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوة إلى دراسة موضوع { تجديد أصول الفقه }



أبو حزم فيصل بن المبارك
08-08-10 ||, 02:26 PM
أعضاء ملتقى الداراسات العلمية و المذاهب الفقهية
لهاميم و يآفيخ الشرف
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
لاشك أن موضع تجديد أصول الفقه من الموضوعات الخطيرة و المهمة التي طرقها الباحثون في هذا العصر .ولقد نازع بعض العلماء في مصطلح التجديد ولم يقبلوه وسببه ضبابيته وعدم تحريره مما ادى إل توسيع دائرة الخلاف و النزاع بينهم .
لذلك أقترح على الأعضاء و الأساتذة و الشيوخ في هذا الملتقى مناقشة هذا المصطلح وهذا التجديد .
وهذه أبواب المناقشة ألفها على طريقة اللف و النشر المشوش
1- مفهوم التجديد الأصولي .
2- غاياته و اهدافه .
3- مواقف العلماء من التجديد أصول الفقه .
4- هل علم أصول الفقه بحاجة إلى تجديد .
5- مناهج الأصوليين في صناعة أصول الفقه .
و البقية عليكم .
و السلام عليكم .

أبو حزم فيصل بن المبارك
08-08-10 ||, 02:44 PM
رأي الدكتور يوسف القرضاوي في فتوى له في شبكة إسلام أون لأين

******

جرت مناقشة حامية بين بعض المعنيين بالدراسات الإسلامية وبعض، حول قـضية أثارها بعض الدعاة والمثقفين الإسلاميين في هذا العصر، وهي قـضية " تجديد أصول الفقه "
وبعض الزملاء اعـتبر هذه المقولة مرفوضة كليًا، فإن أصول الفقه يحتكم إليها عند الخلاف، فكيف تصبح هي محلاً للخلاف، فهذا يجددها في اتجاه، وذاك يجددها في اتجاه آخر.
وبعض آخر لم ير في هذا الأمر بأسًا، وإنما يـضيق بتجديده الجامدون والحرفيون الذين يريدون أن يبقى كل قديم على قدمه.
وقد رأينا أن نحكمك في هذا النزاع الفكري، وقد ارتـضاك الطرفان المتنازعان حكمًا بينهما.
نرجو ألا تـضن علينا بكلمة فاصلة، وإن كنا نعرف كثرة مشاغلك.
نفع اللّه بكم، ووفقكم لإضاءة الطريق للحائرين.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فكل العلوم الإسلامية قابلة للتجديد. الفقه وأصوله، والتفسير، وعلم الكلام، والتصوف، بل الواجب على الأمة متضامنة أن تعمل على تجديد هذه العلوم كلها.
وما دامت علوم الفقه والتفسير والكلام والتصوف قابلة للتجديد، بل محتاجة إليه، فلماذا لا يدخل " علم أصول الفقه " ضمن هذه المنظومة؟
أما ما ثبت بدليل قطعي لا يجوز أن ندع للمتلاعبين أن يجترئوا على اقتحام حماه. فإن هذه " القطعيات " هي عماد الوحدة الاعتقادية والفكرية والعملية للأمة. وهي لها بمثابة الرواسي للأرض، تمنعها أن تميد وتضطرب.

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
يدور السؤال حول كلمتين أساسيتين هما: التجديد.... وأصول الفقه.
أما كلمة "التجديد" فقد اقترنت بها ملابسات تاريخية جعلت كثيرًا من المتدينين الملتزمين يتخوفون من إطلاقها.
والتجديد الحقيقي مشروع بل مطلوب في كل شيء: في الماديات، والمعنويات، في الدنيا والدين، حتى إن الإيمان ليحتاج إلى تجديد، والدين يحتاج إلى تجديد.

وفى الحديث الذي رواه عبد اللّه بن عمرو مرفوعًا: " إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم، كما يخلق الثوب الخلق، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم " (رواه الحاكم وقال: رواته ثقات، ووافقه الذهبي 1/4).

وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في المعرفة، عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (صححه العراقي وغيره، وذكره في صحيح الجامع الصغير) المهم هو تحديد مفهوم التجديد ومداه

وإذا كان الشارع قد أذن " بتجديد الدين " نفسه، وعرف تاريخ المسلمين فئة من الأعلام أطلق عليهم اسم « المجددين » من أمثال الإمام الشافعي والإمام الغزالي، وغيرهما. . . فلا حرج علينا إذن من " تجديد أصول الفقه "
وما " أصول الفقه "؟
إنه العلم الذي وضعه المسلمون ليضبطوا به استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. وبعبارة أخرى: العلم الذي يضع القواعد الضابطة للاستدلال فيما فيه نص، وفيما لا نص فيه.

وهو علم إسلامي صرف، ومن مفاخر تراثنا الفكري الإسلامي، وقد اعتبره شيخ مؤرخي الفلسفة الإسلامية في العصر الحديث الشيخ مصطفى عبد الرازق أحد العلوم الأساسية المعبرة عن الفلسفة الإسلامية، أكثر من فلسفة المدرسة المشائية الإسلامية: مدرسة الكندي والفارابي وابن سينا.

وإذا كان " علم أصول الفقه " قد وضعه المسلمون بالأمس ووسعوه وطوروه ابتداء من " رسالة " الإمام الشافعي (ت: 204 هـ) إلى " إرشاد الفحول " للإمام لشوكاني (ت: 255 هـ) إلى مؤلفات المعاصرين. . . فلا عجب أن يقبل التجديد اليوم. المسلمون هم الذين أسسوه، وهم الذين يجددونه.

كل العلوم الإسلامية قابلة للتجديد. الفقه وأصوله، والتفسير، وعلم الكلام، والتصوف، بل الواجب على الأمة متضامنة أن تعمل على تجديد هذه العلوم كلها.
وما دامت علوم الفقه والتفسير والكلام والتصوف قابلة للتجديد، بل محتاجة إليه، فلماذا لا يدخل " علم أصول الفقه " ضمن هذه المنظومة؟

بل ذكرت في كتابي عن: " الاجتهاد في الشريعة الإسلامية " أن بعض مسائل الاعتقاد قابلة للاجتهاد، وهي المسائل التي اختلفت فيها الأمة، وتعددت فيها الأقوال، ولا شك أن الحق واحد منها، والمخطئ فيها مغفور له، بل مأجور أجرًا واحدًا، إن شاء الله، على قدر تحريه للحق، وتعبه من أجله.

وهذا هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا: قال في إحدى رسائله: (فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطأه كائنًا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية والعلمية، أو المسائل الفروعية العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- وجماهير أئمة الإسلام.

وأما تفريق المسائل إلى أصول يكفر بإنكارها، ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها. فهذا التفريق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ولا عن أئمة الإسلام. وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم، وهو تفريق متناقض) ا هـ.

وإذا كان بعض مسائل الاعتقاد قابلاً لأن يدخل دائرة الاجتهاد، فأولى منه بالدخول بعض مسائل "أصول الفقه "، على الرغم مما شاع لدى كثير من الدارسين أن أصول الفقه قطعية، وأن الأصول إذا لم تكن قطعية ودخلها الاجتهاد كغيرها، لم يعد لنا معيار نحتكم إليه إذا اختلفنا في الفروع ! .

ومنذ سنوات ثارت هذه القضية على صفحات العدد الافتتاحي من مجلة "المسلم المعاصر " حيث تبنت المجلة الدعوة إلى اجتهاد معاصر قوي يعتمد على أصول الإسلام، ولا يغفل حاجات العصر، ولم تقصر دعوتها على الاجتهاد في الفقه، بل شملت الاجتهاد في أصوله.
واعترض بعض الباحثين المعاصرين (هو الكاتب الاقتصادي الإسلامي المعروف الأستاذ محمود أبو السعود). على هذه الدعوة بأن أصول الفقه قطعية، فكيف نجتهد فيها؟.

وكان لي شرف المشاركة في تجلية هذه القضية في العدد (التالي مجلة "المسلم المعاصر " مقالة: "نظرات في العدد الأول " للمؤلف).، وكان مما قلته فيها:
لا ريب أن الشاطبي -رحمه اللّه- بذل جهده لإثبات أن الأصول قطعية، ولكن ما المراد بالأصول هنا؟ يحسن بنا أن ننقل من تعليق العلامة الشيخ عبد اللّه دراز على " الموافقات " ما يوضح المقام حيث يقول:
(تطلق الأصول على الكليات المنصوصة في الكتاب والسنة: مثل " لا ضرر ولا ضرار " الحديث، (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أَخْرَى) (فاطر: 18). (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج) (الحج: 78).، "إنما الأعمال بالنيات" الحديث. وهكذا. وهذه تسمى أدلة أيضًا كالكتاب والسنة والإجماع. . . إلخ وهي قطعية بلا نزاع.

وتطلق أيضًا على القوانين المستنبطة من الكتاب والسنة، التي توزن بها الأدلة الجزئية عند استنباط الأحكام الشرعية منها، وهذه القوانين هي من الأصول. فمنها ما هو قطعي باتفاق، ومنها ما فيه النزاع بالظنية والقطعية.

فالقاضي أبو بكر الباقلاني ومن وافقه: على أن من هذه المسائل الأصولية ما هو ظني (الموافقات: 1/29 ط: التجارية).، والشاطبي قد عارض هذا بأدلة ذكرها، مقررًا في النهاية أن ما كان ظنيًا يطرح من علم الأصول، فيكون ذكره تبعيًا لا غير) (انظر الموافقات 1/29).

والذي يطالع علم أصول الفقه يتبين له أن رأي القاضي ومن وافقه هو الراجح، وذلك لما يرى من الخلاف المنتشر في كثير من مسائل الأصول. فهناك من الأدلة ما هو مختلف فيه بين مثبت بإطلاق، وناف بإطلاق، وقائل بالتفصيل، مثل اختلافهم في المصالح المرسلة، والاستحسان، وشرع من قبلنا، وقول الصحابي، والاستصحاب وغيرها. مما هو معلوم لكل دارس للأصول. والقياس، وهو من الأدلة الأربعة الأساسية لدى المذاهب المتبوعة، فيه نزاع وكلام طويل الذيول من الظاهرية وغيرهم.

حتى الإجماع لا يخلو من كلام حول إمكانه ووقوعه، والعلم به، وحجيته.
هذا إلى أن القواعد والقوانين التي وضعها أئمة هذا العلم، لضبط الفهم، والاستنباط من المصدرين الأساسيين القطعيين: " الكتاب والسنة "، لم تسلم من الخلاف وتعارض وجهات النظر، كما يتضح ذلك في مسائل العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، والناسخ والمنسوخ. . . وغيرها. فضلاً عما تختص به السنة من خلاف حول ثبوت الآحاد منها، وشروط الاحتجاج بها، سواء كانت شروطًا في السند أم في المتن، وغير ذلك مما يتعلق بقبول الحديث، واختلاف المذاهب في ذلك أمر معلوم مشهور، نلمس أثره بوضوح في علم أصول الحديث، كما نلمسه في علم أصول الفقه.

وإذا كان مثل هذا الخلاف واقعًا في أصول الفقه، فلا نستطيع أن نوافق الإمام الشاطبي على اعتبار كل مسائل الأصول قطعية. فالقطعي لا يسع مثل هذا الاختلاف ولا يحتمله.

ومن ثم ألف العلامة الشوكاني كتابه الذي سماه: " إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول " محاولاً فيه تمحيص الخلاف، وتصحيح الصحيح، ونبذ الضعيف، وقال في مقدمته:

(إ ن علم أصول الفقه لما كان هو العلم الذي يأوي إليه الأعلام، والملجأ الذي يُلجأ إليه عند تحرير المسائل، وتقرير الدلائل، في غالب الأحكام، وكانت مسائله المقررة، وقواعده المحررة، تؤخذ مسلمة عند كثير من الناظرين، كما تراه في مباحث الباحثين، وتصانيف المصنفين، فإن أحدهم إذا استشهد بكلمة من كلام أهل الأصول، أذعن له المنازعون، وإن كانوا من الفحول؛ لاعتقادهم أن مسائل هذا الفن قواعد مؤسسة على الحق الحقيق بالقبول، مربوطة بأدلة علمية أي يقينية من المعقول والمنقول، تقصر عن القدح في شيء منها أيدي الفحول، وإن تبالغت في الطول. وبهذه الوسيلة صار كثير من أهل العلم واقعًا في الرأي رافعًا له أعظم راية، وهو يظن أنه لم يعمل بغير علم الرواية حملني ذلك بعد سؤال جماعة لي من أهل العلم على التصنيف في هذا العلم الشريف، قاصدًا به إيضاح راجحه من مرجوحه، وبيان سقيمه من صحيحه، موضحًا لما يصلح منه للرد إليه، وما لا يصلح للتعويل عليه. ليكون العالم على بصيرة في علمه يتضح له بها الصواب، ولا يبقى بينه وبين درك الحق الحقيقي بالقبول حجاب. . . لأن تحرير ما هو الحق هو غاية الطلبات، ونهاية الرغبات، لا سيما في مثل هذا الفن الذي رجع كثير من المجتهدين بالرجوع إليه إلى التقليد من حيث لا يشعرون، ووقع غالب المتمسكين بالأدلة بسببه في الرأي البحت وهم لا يعلمون) (إرشاد الفحول ص2،3 ط. السعادة).

وبهذا كله يتضح أن للاجتهاد في أصول الفقه مجالاً رحبًا، هو مجال التمحيص والتحرير والترجيح فيما تنازع فيه الأصوليون من قضايا جمة، ومحاولة الشوكاني " تحقيق الحق " منها لا يَعْنِي أنه لم يدع لمن بعده شيئًا، فالباب لا يزال مفتوحًا لمن وهبه اللّه المؤهلات لِوُلُوجه، ولكل مجتهد نصيب، وقد يتهيأ للمفضول ما لا يتهيأ للفاضل.
الأمر الذي يجب تأكيده بقوة هو أن ما ثبت بدليل قطعي لا يجوز أن ندع للمتلاعبين أن يجترئوا على اقتحام حماه. فإن هذه " القطعيات " هي عماد الوحدة الاعتقادية والفكرية والعملية للأمة. وهي لها بمثابة الرواسي للأرض، تمنعها أن تميد وتضطرب. ولا يجوز لنا التساهل مع قوم من الأدعياء، يريدون أن يحولوا القطعيات إلى محتملات، والمحكمات إلى متشابهات، ويجعلوا الدين كله عجينة لينة في أيديهم يشكلونها كيف شاءت لهم أهواؤهم، ووسوست إليهم شياطينهم.

ولقد بلغ التلاعب بهؤلاء إلى حد أنهم اجترءوا على الأحكام الثابتة بصريح القرآن، مثل توريث الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين، فهم يريدون أن " يجتهدوا " في التسوية بين الذكر والأنثى! بدعوى أن التفاوت كان في زمن لم تكن المرأة فيه تعمل مثل الرجل! وجهل هؤلاء أو تجاهلوا أن المرأة وإن عملت وخرجت من مملكتها وزاحمت الرجال بالمناكب تظل في كفالة الرجل ونفقته: ابنة وأختًا وزوجة وأمًا، غنية كانت أو فقيرة، وأن أعباءها المالية دون أعبائه، فهو يتزوج فيدفع مهرًا، ويتحمل نفقة، وهي تتزوج فتأخذ مهرًا، وينفق عليها، ولو كانت من ذوات الثراء.

وبلغ التلاعب ببعضهم أن قالوا: إن الخنازير التي حرمها القرآن وجعل لحمها رجسًا، كانت خنازير سيئة التغذية، أما خنازير اليوم فتربى تحت إشراف لم تنله الخنازير القديمة.

وهكذا يريد هؤلاء لشرع اللّه أن يتبع أهواء الناس، لا أن تخضع أهواء الناس لشرع اللّه (وَلَو اتَّبَعَ الحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السّمَوَاتُ وَالأرْض وَمَن فِيهِنَّ) (المؤمنون: 71).
إننا نقول لهؤلاء الذين عبّدوا أنفسهم لفكرة التطور المطلق ويطالبون الإسلام أن يتطور! نقول لهم: لماذا تطالبون الإسلام أن يتطور، ولا تطالبون التطور أن يسلم؟! والإسلام إنما شرعه اللّه لِيَحْكُم، لا ليُحْكَم، وليقود لا ليقاد، فكيف تجعلون الحاكم محكومًا، والمتبوع تابعًا؟! (أَفَحُكْمَ الجَاهِليَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لقَوْمٍ يُوقِنُون) (المائدة: 50).
والله أعلم

محمد بن حسين الأنصاري
08-08-10 ||, 10:47 PM
فكرة جميلة نحو النقاش العلمي البناء..

لكن حتى يفيد النقاش أكثر نريد التحديد على أفكار معينة.. نأخذها فكرة.. فكرة..

كل واحد يطرح رأيه باختصار في الفكرة المتداولة بالدليل.. وياليت لو نقلل من النقول المطولة.. بل نكتفي بالشاهد

فقط مع وجه الاستدلال حتى يثمر النقاش..

إذا رأيتم ذلك فأقترح الإبتداء بمفهوم التجديد الأصولي.. لأنه الأساس وهو المنطلق للموضوع ككل..

وأقترح في مفهوم التجديد أمرين:

1- ذكر من حاول الصياغة والتعريف لهذا المفهوم... ونقاش لهذا المفهوم إن كان معارض ووجه المعارضة..

2- البديل لذاك المفهوم المنتقد بذكر المفهوم الذي يراه الكاتب إما نقلا من غيره أو انشاء من عنده..

ما رأيكم دام فضلكم..

أبو حزم فيصل بن المبارك
08-08-11 ||, 12:53 AM
جزاك الله خيرا أخي الحبيب أبا حاتم على هذه المبادرة الطيبة .
أتفق مع الباحث القدير محمد الأنصاري - جزاه الله خيرا - حين اعطى مفهوم للتجديد الأصول حيث قال {هو إبراز القواعد الأصولية للمستفيد، وتأصيلها بالأدلة الشرعية، وتصفيتها من كلّ ما علق بها مما ليس منها، وكل ما اتصل بها ولم يثمر فرعا.
} .
لكن هل هذا يسمى تجديدا أم تنفيحا ؟
لأن التحديد الذي رسمه الباحث يدخل في إطار تنقيح علم أصول الفقه مما علق به من كثير من مباحث علم الكلام و الأصول المنطقية في غياب الأدلة السمعية .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :{ فمن بنى الكلام في علم أصول الفقه و الفروع على الكتاب و السنة و الآثار المأثورة عن السابقين فقد أصاب طريق النبوة } بخلاف الذي بناه على الأصول المنطقية وعلم الكلام فهذا قد ضل و أضل .
قال ابن القيم {أما أن نقعد قاعدة ونقول : هذا هو الأصل ثم نرد السنة لأجل مخالفة تلك القاعدة .فلعمر الله لهدم ألف قاعدة لم يؤصلها الله ورسوله أفرض علينا من رد حديث واحد }
ولذلك كان التجديد منصب في القضاية الدخيلة في أصول الفقه .
وليس تلك الدعوة الخبيثة التي انتحلها أصحابها و أخذوا هذا المصطلح باسم المصلحة فهي دعوة تدعو إلى الإنسلاخ عن قواعد الإستنباط التي سلطها المتقدمون ونبذ القواعد .
و الله اعلم .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-12 ||, 05:24 PM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

هذه بعض الروابط المفيدة في الموضوع:

تجديد الفقه الإسلامية/حوارية: د. جمال عطية /د. وهبة الزحيلي
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

سؤال حول التجديد الفقهي الأصولي الذي طرحه الترابي في برنامج في قناةالجزيرة؟
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

دراسات حول تجديد الفقه الإسلامي
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

معالم تجديد المنهج الفقهي نموذج الشوكاني
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

وتسجيل نتائج الكتاب عبر هذاالرابط

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)


مناهج البحث المعاصرة في أصول الفقه
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

الفقه الإسلامي آفاقه وتطوره لعباس حسني
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أبو حزم فيصل بن المبارك
08-08-12 ||, 11:05 PM
ماشاء الله تبارك الله
جزاك الله خيرا وبارك فيك
من خلال هذه المواد نستطيع استنباط منها كل مانحتاجه مع البحث .
و الله المستعان

علياء محمد الشيباني
10-05-02 ||, 12:51 AM
جزاكم الله خير الجزاء على الإثراء والطريقة الفريدة في المناقشة كل يوم نتعلم علوم جديدة فنونها طرق مناقشتها أساليب الرد والمشاركة مشاء الله عليكم جميعا بارك الله لكم فيما آتاكم آمين


لم يعمل هذا الرابط

معالم تجديد المنهج الفقهي نموذج الشوكاني
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

وجزاكم الله الفردوس الأعلى يا رب العالمين

ام صفاء
11-04-02 ||, 12:04 AM
هذه الأسطر جزء من بحث "التجديد في علم أصول الفقه - ضبط للمفهوم وضوابط في المضمون-"شاركت به في أعمال ندوة دولية عقدتها جامعة ابن زهر كلية الآداب بأكادير تناولت مناهج البحث والتجديد في علم اصول الفقه.

ضبط مفهوم التجديد في علم الأصول:

يحتل علم أصول الفقه أهمية كبرى في علوم الشريعة باعتبارالوظيفة التي يؤديها، فهو المنهج الذي يعصم من كل انحراف في الفهم للنص الشرعي، ويضبط السبل التي يتم بها استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة، ومن ثم تنزيل الأحكام على محالها. وهو الآلة في بيان المعاني وإظهار المقاصد وتوضيح الدلالات، ولهذه الأهمية وصفه ابن خلدون بأنه" من أعظم العلوم الشرعية وأجلها قدرًا،وأكثرها فائدة"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))وقال ابن السمعاني "هو أصل الأصول وقاعدة كل العلوم([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))"، فلولا أصول الفقه - يقول الإمام القرافي- لم يثبت من الشريعة لا قليل ولا كثير، فإن كل حكم شرعي لا بد له من سبب موضوع، ودليل يدل عليه وعلى سببه، فإذا ألغينا أصول الفقه، ألغينا الأدلة، فلا يبقى لنا حكم ولا سبب.."([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).
وعلم الأصول اليوم من أحوج العلوم إلى التجديد والمراجعة في كثير من مواده، وتنقيته وتحرير مسائله، وأسباب ذلك لا تخفى على الممارسين له دراسة وتدريسا...
ولقد تعددت الدراسات التي تناولت موضوع التجديد في الأصول، مرة بحق ومرة تطاولت عليه بغير حق، وذلك لاختلاف توجهات ومقاصدأصحاب هذه الدراسات واختلاف مداركهم و مشاربهم الفكرية والعلمية.. بل وكانت منطلقاتهم متباينة إلى حدٍّ كبير، فكانوا جميعا بين مصيب في دعواه، وبين مخطئ مجانب للصواب في منحاه.
ولكم كان ذهولي شديدا، وأنا أقرأ بعض الأعمال التي دعا فيها أصحابها إما إلى قطع الصلة بهذا العلم الفريد وإما إلى الاجتزاء بأقل طرف منه، مدعين في ذلك التجديد لعلم الأصول بما يجعله منهجا مُحكَما للاجتهاد والاستنباط.
فوقر في نفسي وجوب التنبيه إلى فساد هذه المسالك التي رام أصحابها من خلالها تجديد هذا العلم الأصيل، إلا أن تزاحم المشاغل وكثرة الالتزامات حال دون ذلك، وكنت كلما كان الأمر متاحا أنبه الطلبة إلى فساد دعوات التجديد في الأصول التي لا تحتكم إلى قواعد هذا العلم ومحكماته.
ولما انتهى إلى علمي موضوع الندوة المباركة التي تعتزم كلية الآداب بأكادير عقدها، عقدت العزم على أن أدلي فيها بمداخلة موضحة في مضمونها أهم ما يسوغ فيه التجديد من علم أصول الفقه منبهة إجمالا على ضوابط هذا التجديد ودواعيه.
فماالمراد بالتجديد في علم الأصول من حيث المفهوم تحديدا؟ وما هي حدود هذا التجديد ضبطا؟
لتحديد مفهوم تجديد أصول الفقه، أنقل أولا من معاجم اللغة معاني كلمة التجديد،ليستقيم ذلك سبيلا صحيحا إلى بيان مفهوم التجديد في علم الأصول.
التجديد في اللغة مأخوذ من أصل الفعل " جدد " فيقال جدد الشيء،وتجدد الشيء،أي صار جديدًا وأَجَدَّه وجَدَّده واسْتَجَدَّه أَي صَيَّرَهُ جديداً([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4))،وتجديد الشيءيعني السعي إلى ما يجعله جديدًا،وجدَّ الشيءُ يَجِدُّ بالكسر جِدَّةً: صار جديداً، والجديدنقيض الخَلق والِبلى([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5))،وضدالقديم بمعنييه: القديم زماناً، والقديم بقاءً وهو التقادم، ويقال لليل والنهار:الجديدان والأَجَدَّانِ؛وذلك لأنهما لايبليان أبدًا ([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)). ويقال جَدَدت الشيءَ أَجُدُّهُ بالضم جَدّاً: قطعته.وهو مجدودٌ وجَديد، أي مقطوع....وقولهم ثوبٌ جديد.. هو من هذا، كأنَّ ناسِجَه قَطَعه الآن([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)).
وقد ورد من مادة (جدد) في القرآن الكريم ثلاثة مشتقات هي: جد - جدد- جديد، الأول من العظمة والجلال، في قوله سبحانه:( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا)([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).
والثاني (جدد)، في قوله سبحانه:( وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا)([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9))، والجدد هي الخطط تكون في الجبال بيض وحمر وسود.
أما كلمة الجديد فقد وردت في مواضع ثمانية، وهي في كلها تدور على معنى البعث والإحياء، وتجدد الخلق، والرد إلى حال الحياة وإلى رطوبة الحيّ وغضاضته([10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10))، باستثناء آية واحدة وردت في موضعين من الذكر الحكيم، هي قوله سبحانه:( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ)([11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11)).
والآيات الستة هي:
-(وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)([12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12))
-(وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدً)([13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13))
-(وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا)([14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14))
-(وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ)([15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15))
-(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)([16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16))
-(أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)([17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn17)).
فهذه الآيات الكريمة يدور معنى الجديد فيها على ما سبق ذكره من الإحياء والرد إلى مثل الحالة الأولى، أما الآية الواردة في سورة إبراهيم وسورة فاطر:( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ)([18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn18)) فإن معنى الجديد فيها هو خلق آخر محدث لم يسبق وجوده، والظاهر أن يكون على المنوال الأول في الخلقة إلا أنهم مؤمنون، والشاهد قوله تعالى: ( وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثم لا يكونوا أمثالَكم )([19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn19)) وفي تفسير الآية أورد الزمخشري عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله:" يخلق بعدكم من يعبده لا يشرك به شيئاً" ([20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn20))، وقال الشيخ الطاهر بن عاشور عند تفسير آية فاطر : "والإِتيان بخلق جديد مستعمل في إحداث ناس لم يكونوا موجودين ولا مترقباً وجودهم، أي يوجد خلقاً من الناس يؤمنون بالله "([21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn21))
فالظاهر من المعنى اللغوي للتجديد المستفاد من معاجم اللغة ومن كتب التفسير لآيات القرآن المجيد أن الشيء المجدد ليس ابتداعا له من عدم، بل كان موجودًا وقائمًا قبل أن يلحق به البِلى ويصيرقديمًا خلقًا، فردت إليه الجدة والنضارة من جديد، أي أعيد إلى مثل الحالة الأولى التي كان عليها قبل أن يبلى ويخلق. والتجديد بهذا المعنى لا يعني ‏نقض الشيء من أساسه أو هدما له من أركانه.
وهذا هو المعنى المراد من التجديد في الحديث النبوي الذي رواه أبو داود، والحاكم والبيهقيُّ عن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ اللهَ يبعث لهذه الأمَّة على رأس كلِّ مائة سنة مَن يجدِّد لها دينَها»([22] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn22))، فالتجديد في الدين هنا لا يعني بأي حال من الأحوال التجديد في المنهج الإلهي الذي بعث الله به رسوله، وأنزل به كتابه، لأنه من حيث أسسه وأصوله، ثابت لا يقبل التغيير ولا التجديد، ولكن يكون كما يقول العلامة القرضاوي في دين الأمة لا في دين الله "([23] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn23))أي في معنى التدين، الذي هو كسب الأمة من الدين المنزل فهما وعملا وإيمانا وتطبيقا. ذلك أن المسلمين في علاقتهم بالدين القويم من حيث التمثل لأحكامه فكرا وشعورا وسلوكا-أو عقيدة وعملا وخلقا- غير منضبط، إذ يزيد وينقص، يقوى ويضعف بحسب الفهم لهذا الدين، والإيمان به، والالتزام بتعاليمه، فهذا المعنى هو الذي يقبل التجديد([24] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn24)).وذلك بإحياء ما اندرس من معالم الدِّين القيم الظاهرة والباطنة، كما كان عليه الحال زمن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان، لا الإتيان بدين جديد مخترَع.
ويشهد لهذا: الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو مرفوعا: "إنَّ الإيمان ليَخْلَق في جوف أحدكم، كما يَخْلَق الثوب الخَلِق، فاسألوا الله أن يجدِّد الإيمان في قلوبكم"([25] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn25)). ويكون تجديد دين الأمة أي تدينها بدين الله تعالى، لا بغيره إذ الثاني حاكم على الأول.
وقد يظن بعض الناس أن التجديد هو الإتيان بجديد منقطع عما كان عليه الأمر أولا أصلا ووصفا، وهو بذلك يشتبه عليهم بالابتداع([26] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn26)). لكن جديد التجديد هو ما كان له أصل، أما جديد الابتداع فهو ما لا أصل له سابق، وهو الجديد المذموم إذا لم يقم على دليل شرعي يسنده.
فالضابط لمفهوم التجديد أنه لا يعني الابتداع ولا يعني هدم الأسس والأركان ([27] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn27)).
وعند بيان العلماء- المعتبر قولهم- لمفهوم التجديد في علم الأصول استصحبوا المعنى اللغوي لكلمة التجديد، وكذا لمعناها الشرعي الوارد في حديث أبي هريرة السابق، فقال الدكتور القرضاوي: "هو العودة به إلى ما كان عليه عند بدايته وظهوره لأول مرة، وترميم ما أصابه من خلل على مر العصور، مع الإبقاء على طابعه الأصيل، وخصائصه المميزة، أما إّذا هدمناه وأقمنا مكانه شيئا آخر، فهذا ليس من التجديد في شيء "([28] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn28)) ويرى الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي أن المراد بتجديد علم أصول الفقه تجديد الانضباط بقواعده وأحكامه، وإصلاح ما تصدع من بنيانه، وتمتين ما وَهَى من دلائله، وسدّ ما تفتح من ثغرات في مفاهيمه، ونفض ما غشى عليه من غبار النسيان له والإعراض عنه، وعرض مضمونه في أسلوب أكثر جدة وأيسر فهماً »([29] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn29)).
فالحاصل أن تجديد أصول الفقه هو رد النصاعة والأصالة إليه أي إلى ما كان عليه قبل أن تلحقه بعض الشوائب التي حادت به -أو تكاد- عن الغاية التي يحقق والهدف الذي من أجله وجد، أي أن يكون مفيدا لصناعة الفقه وتنزيله.
فالتجديد إذا لم يكن عونا على تحقيق الهدف والغاية التي لأجلها وضع علم الأصول، لم تكن له قيمة ولا اعتبار، وأيما دعوة إلى تجديد علم أصول الفقه إن لم تحمل - في نظري- المعنى الذي سطرناه لم يكن لها أيضا قيمة ولا اعتبار.
يـــــــــــــــــــــتــ ـــــــــــبع


([1]) - مقدمة ابن خلدون ص: 453.
([2]) - قواطع الأدلة ص:30.
([3]) "نفائس الأصول في شرح المحصول" للقرافي (1/100).
([4]) - لسان العرب " لابن منظور (2/202) مادة "جدد ".
([5]) - الصحاح " للجوهري، مادة " جدد ".
([6]) - لسان العرب " لابن منظور (2/202) مادة "جدد "- تاج العروس مادة "جدد".
([7])- مقاييس اللغة لابن فارس، مادة "جد" - الصحاح في اللغة للجوهري مادة "جدد".
([8]) - سورة الجن الآية 3
([9]) - سورة فاطر الآية 27
([10]) - ينظر تفسير هذه الآيات في تفسيري الزمخشري والنسفي.
([11]) - سورة فاطر الآية 16-سورة إبراهيم الآية 19
([12]) - سورة الرعد الآية 5
([13]) - سورة الإسراء الآية 49
([14]) - سورة الإسراء الآية 98
([15]) - سورة السجدة الآية10
([16])- سورة سبأ الآية 7
([17]) - سورة ق، الآية 15
([18]) - سورة فاطر الآية 16-سورة إبراهيم الآية 19
([19]) - سورة محمد الآية 38
([20]) - ينظر تفسير الآية في الكشاف للزمخشري.
([21]) - التحرير والتنوير22/286.
([22]) رواه أبو داود في سننه (رقم 4291) والحاكم في المستدرك(رقم 8592 ) والبيهقى فى المعرفة (رقم 422).
([23]) - من أجل صحوة راشدة " 26-27.
([24]) - المصالح المرسلة وأثرها في مرونة الفقه الإسلامي للدكتور محمد أبو ركابص : 525.
([25]) - رواه الحاكم في المستدرك1/45، وقال: رواته ثقات.
([26]) - "هو إحداث شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة" ينظر العين للفراهيدي, ج : 2 , ص : 54.
([27]) - الابتداع قطع عن الأصل، والتجديد إعادة للأصل وربط به. الابتداع اختراع في الأصول والفروع بلا دليل، والتجديد إرجاع للأصول وربط للفروع بالدليل.
([28]) - لقاءات ومحاورات حول قضايا الإسلام والعصر، ص : 88.
([29])- إشكالية تجديد أصول الفقه ص:156

ام صفاء
11-05-17 ||, 01:56 PM
وليست الدعوة إلى تجديد علم الأصول جديدة معاصرة، وإنما لها أصول تمتد إلى الماضي. فكثير من المحققين من علماء الأصول نبه إلى احتياج هذا العلم إلى حسن التبويب والترتيب وإلى التنقيح في بعض مسائله ومباحثه.. فمثلا قال أبو الحسين البصري (ت:436هـ): (فأحببت أن أؤلف كتابا مرتبة أبوابه غير مكررة، وأعدل فيه عن ذكر ما لا يليق بأصول الفقه من دقيق الكلام. إذ كان ذلك من علم آخر، لا يجوز خلطه بهذا العلم.."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))، وانتقد ابن السمعاني(ت:489هـ) خروج بعض المصنفين في الأصول عن غاية العلم فقال:(..ورأيت بعضهم قد أوغل، وحلل، وداخل غير أنه حاد عن محجة الفقهاء في كثير من المسائل.."([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)) وللغزالي (ت505ﻫ) في المستصفى وشفاء الغليل إشارات تدل على أن من قضايا هذا العلم ما يحتاج إلى تحرير القول فيه. وجاء الشاطبي في الموافقات فنبه إلى أن في علم الأصول مسائل ليست من الأصول، وأن نسيج هذا العلم - أي المقاصد- لم يلق من علمائه العناية المستحقة.
وليس مرادي هنا بسط الكلام في ذكر الأطوار التاريخية التي مر بها علم أصول الفقه- مع تسليمي بأهمية الإلمام بذلك تفصيلا- ولكن أقتصر على التنبيه هنا إلى أن هذا العلم الجليل بعد القرن الخامس للهجرة ولج مرحلة التقليد والجمود على ما صنف فيه من قبل، بل وصار التلخيص بالعبارات الموغلة في التعقيد ميزة لأغلب المصنفات التي أتت بعد، فاحتيج إلى ما يشرحها، واحتاج الشرح إلى حاشية وهكذا.. فدارت الكتب الأصولية بين تلخيص وشرح و حاشية، تتقاسم جميعها أمر الانتصار للمذهب العقدي أو الفقهي مع أساليب في التعبير تكاد تعجز عن الإفهام، حتى قيل عن كتب علم الأصول: دونها خرط القتاد.
هذا مضاف إلى جملة من الأمور الأخرى التي ألمت بعلم أصول الفقه في هذه الفترة، فجعلته قاصرا عن أداء وظيفته العظمى :صناعة الفقه وتنزيله، من أهم هذه الأمور تحديدا وحصرا دعوى غلق باب الاجتهاد، فلم تعد ثمّة حاجة إلى بذل الجهد في تنظير قواعد الاستنباط أو التنـزيل فشاع التقليد، وضرب بأطنابه، ولم يكن إلا المقلد الذي يحفظ الفروع الفقهية حفظا لكن دون ربطها بالأصول التي بنيت عليها في غالب الأحوال. وهنا أنقل عن الحافظ الذهبي قوله من كتاب "زغل العلم":أصول الفقه لا حاجة لك به يا مقلد، ويا من يزعم أن الاجتهاد قد انقطع، وما بقي مجتهد، ولا فائدة في أصول الفقه إلا أن يصير محصله مجتهدا به، فإذا عرفه ولم يفك تقليد إمامه لم يصنع شيئا، بل أتعب نفسه وركب على نفسه الحجة في مسائل، وإن كان يقرأ لتحصيل الوظائف وليقال، فهذا من الوبال، وهو ضرب من الخبال"([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).
وإجمالا فإن جملة من المصنفات الأصولية من لدن الرازي والآمدي إلى المصنفين المعاصرين تكاد تكون متطابقة، من حيث الأمثلة وتقرير القواعد، وذلك لغلبة النقل والتقليد.
وهذا لا ينفي وجود إضافات مهمة أضافهااللاحق إلى السابق، وإن اختلفت كما وكيفا ومن مصنف إلى آخر([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
وإلى حد ما سطر هنا قد يبدو الداعي إلى التجديد في علم أصول الفقه ما شابه من التعقيد من حيث الصياغة، فيكون التجديد بإعادة ما كتبه المتقدمون في صياغة جديدة تتسم بالوضوح في العبارة ووضوح في المعاني، يخرج بهامن شوائب الإيجازالمخل،والإطناب الممل. إلا أن المطلع الضليع في مباحث هذا العلم يعلم أن التجديد له دواعي أخرى، أهمها - في نظري- ما يلي:
1- وجود ما ليس من الأصول في كتب الأصول:
ـ ذلك أنه بسبب تـنوع مدارك وتخصصات العلماء الذين تناولوا هذا العلم تصنيفا وتعليما من المحـدثين، واللغويـين، وعلماء كلام وغيرهم، فقد أقحموا فيه مسائل ليست منه وناقشوها مناقشات مستفيضة، وهي في حقيقتها تتمحض لعلوم أخرى، وفي هذا يقول الغزالي (ت: 505هـ): "وإنما أكثر فيه المتكلمون من الأصوليين لغلبة الكلام على طبائعهم، فحملهم حب صناعتهم على خلطه بهذه الصنعة، كما حمل حب اللغة والنحو بعض الأصوليين على مزج جملة من النحو بالأصول، فذكروا فيه من معاني الحروف، ومعاني الإعراب جملا هي من علم النحو خاصة"([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5))، ومع هذا فإن الغزالي لم يتجنب هو نفسه هذا الخلط الذي نبه عليه، حيث قال بعد كلامه أعلاه :"... وبعد أن عرفناك إسرافهم في هذا الخلط، فإنا لا نرى أن نخلي هذا المجموع عن شيء منه، لأن الفطام عن المألوف شديد والنفوس عن الغريب نافرة، لكنا نقتصر من ذلك على ما تظهر فائدته على العموم في جملة العلوم من تعريف مدارك العقول وكيفية تدرجها من الضروريات إلى النظريات على وجه يتبين فيه حقيقة العلم والنظر والدليل وأقسامها وحججها تبيينا بليغا تخلو عنه مصنفات الكلام "([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)).
فالتكوين الموسوعي للعلماء المتقدمين كان سببا مباشرا لهذا الخلط، حتى قال بعض المعاصرين من الناظرين في هذا العلم: إنه علم لا يَحمِل استقلالاً، ولو قال لا يُحمَل استقلالا، لم يكن مجانبا للصواب.. ذلك أنه يجب التمييز في هذا المقام بين ما يلزم الأصولي المجتهد من العلوم الضرورية التي تساعده على القيام بوظيفته الاجتهادية، وبين علم أصول الفقه المتميز بقضاياه المفيدة إفادة مباشرة لصناعة الفقه و تنزيله. ومن ثم ليس من مهمة علم الأصول أن يبحث في العقيدة أو الأخلاق، وإن كانت أحكام هذين الأخيرين مع الأحكام الفقهية تشكل وحدة عضوية متكاملة تطبع شخصية المسلم بطابع متميز في الاعتقاد والعمل والسلوك.
فإن لم يكن هذا التمييز، سيفضي الحال إلى تضخم علم الأصول بإلحاق كل العلوم الضرورية للمجتهد به، وهذا ما فطن إليه الإمام الفذ الشاطبي فقد ذكر في المقدمة الرابعة من مقدمات الموافقات أن: "كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية، أو لا تكون عوناً في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية، والذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيداً له، ومحققاً للاجتهاد فيه، فإذا لم يفد ذلك فليس بأصل له، ولا يلزم على هذا أن يكون كل ما انبنى عليه فرع فقهي من جملة أصول الفقه، وإلا أدى ذلك إلى أن يكون سائر العلوم من أصول الفقه، كعلم النحو واللغة والاشتقاق والتصريف والمعاني والبيان والعدد والمساحة والحديث، وغير ذلك من العلوم التي يتوقف عليها تحقيق الفقه وينبني عليها من مسائله، وليس كذلك، فليس كل ما يفتقر إليه الفقه يعد من أصوله، وإنما اللازم أن كل أصل يضاف إلى الفقه لا ينبني عليه فليس بأصل له.."ثم قال:"وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثيرمن المسائل التي تكلم عليها المتأخرون وأدخلوها فيها.." ([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)) ومثل لهذا بمسألة ابتداء الوضع ومسألة الإباحة هل هي تكليف أم لا؟ ومسألة أمر المعدوم ومسألة هل كان النبي صلى الله عليه و سلم متعبدا بشرع أم لا؟ ومسألة لا تكليف إلا بفعل..
فالشاطبي في كلامه هذا قدم معيارا عمليا لما يمكن اعتباره من الأصول، إذ ميز بين ما يعد من أركان وصلب علم أصول الفقه وفقا لموضوعه ووظيفته، وما يعد خادماً مساعدا له، وليس منه، وإلا لأصبحت كل العلوم المساعدة من جملة أصول الفقه.
بل إن الإمام الغزالي, وهو من فطاحل علم الكلام والمتوسعين في إقحامه في علم الأصول, إلى جانب إقحامه المقدمات المنطقية الطويلة فيه, أوضح أن المعرفة بعلم الكلام ليست مطلوبة إلا في العالم المطلق فقال:.. فإن قيل:فليكن من شرط الأصولي و الفقيه والمفسر و المحدث أن يكون قد حصل علم الكلام ........ قلنا له ليس ذلك شرطا في كونه أصوليا وفقيها ومفسرا ومحدثا وإن كان ذلك شرطا أساسيا في كونه عالما مطلقا مليئا بالعلوم الدينية..([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)) كما أكد الغزالي أن المقدمة المنطقية التي بدأ بها مصنفه ليست من صلب علم أصول الفقه فقال:" وليست هذه المقدمة من جملة علم الأصول و لا من مقدماته الخاصة به... فمن شاء ألا يكتب هذه المقدمة فليبدأ بالكتاب من القطب الأول فان ذلك هو أول أصول الفقه."([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9))
2- عدم التحري والتثبت من نسبة الأقوال إلى قائليها خاصة الأئمة منهم: فقد اتضح أن بعض الآراء الواردة في كتب الأصول لم تكن نسبتها صحيحة، ويعرف هذا من فقه الأئمة أنفسهم، سواء في مصنفاتهم، أو بنقل تلاميذهم عنهم .قال الزركشي (ت:794هـ(في مقدمة "البحر المحيط":..ثم جاءت -طائفة - أخرى من المتأخرين فحجروا ما كان واسعا وأبعدوا ما كان شاسعا، واقتصروا على بعض رؤوس المسائل، وكثَّروا من الشُّبه والدلائل واقتصروا على نقل مذاهب المخالفين من الفرق وتركوا أقوال من لهذا الفن أَصَّلَ, وإلى حقيقته وَصَّلَ، فكاد يعود أمره إلى الأول وتذهب عنه بهجة المُعول، فيقولون خلافا لأبي هاشم أو وفاقا لِلْجُبَّائِيِّ،وتكون للشافعي منصوصة وبين أصحابه بالاعتناء مخصوصة وفاتهم من كلام السابقين عبارات رائقة وتقريرات فائقة ونقول غريبة ومباحث عجيبة "([10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)).
وأمثل لهذا الخطأ في النقل عن الأئمة بمسألة: هل دلالة الأمر على الفور أم لا؟ فقد نسب القول بالفور إلى الحنفية من قبل معظم أصوليي الشافعية([11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11)) والباجي من المالكية([12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12))، مع أن المحققين من أصوليي الحنفية لم يقولوا بالفور بل بالتراخي، وشذ عنهم الكرخي كما تدل على ذلك كتبهم([13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)).
3- تفاقم ركام المسائل الخلافية في كتب علم الأصول يحتاج معه إلى عقل مجدد لاستخلاص الراجح من المرجوح من كل ذلك.وأميز هنا بين الخلاف المعتبر المبني على دليل - فهنا محل الترجيح- وبين الخلاف الذي لا اعتبار له ولهذا الأخير سببان :
- إما لكونه صادرا ممن لا اعتبار له أصلا ولا يعتد برأيه وخلافه، كالجهمية والرافضة والخوارج...يقول المرداوي (ت:885): "..وغيرهم من أرباب البدع.. فلا اعتبار بقولهم المخالف لأقوال الأئمة وأتباعهم، ولا اعتماد عليها... وقد ذكر الأصوليون ذلك حتى بالغوا، فذكروا بعض مذاهب اليهود والنصارى والسوفسطائية، والسمنية فرقة من عبدة الأصنام، والبراهمة وهم الذين لا يجوزون على الله بعث الرسل، والملاحدة وغيرهم"([14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14)).
- وإما لكون الأقوال المخالفة ليس لها خطام ولا زمام إذ لا قائل بها حقيقة، وإثبات قول بلا قائل، واعتبار مذهب من غير منتحل يخرج علم الأصول عن غرضه، كما أنه لا ينصب الخلاف بين الأئمة المعتبرين وبين قائل مجهول أو قائل معدوم.
وأستحضر هنا مثالين لهذا:
الأولى: مسألة هل التعارض أصْل لِلترجيح؟ فقد ذكرت الكتب الأصولية الخلاف في المسألة بين مذهبين :
الأول: إن الترجيح أحد مراحل دفع التعارض والتخلص منه فدلّ ذلك على أن التعارض أصل للترجيح. وهو ما عليه عامة أهل العلم.
الثاني: أنّ التعارض ليس أصلاً لِلترجيح ؛ فقد يوجد بدونه .وهذا لَمْ يُعرَف له قائل ولا منتحل.
الثانية: حُكْم العمل بالدليل الراجح، فقد اختلف الأصوليون في حُكْم العمل بالدليل الراجح على مذهبين: الأول قال بالجواز والمذهب الثاني أورده أكثر العلماء بصيغة التجهيل والتضعيف([15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15)).
والذي تحصل لدي بعد الوقوف على توثيقات نسبة هذا المذهب الأخير: أنّ الكثرة لَمْ تنسبه إلى أحد، وقلة نسبته إلى جُعل البصري([16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16)) بحكاية القاضي أبي بكر الباقلاني، والتحقيق أن إنكار الترجيح والعمل به ليس مذهباً لِلبصري، وفي هذا يقول إمام الحرمين رحمه الله تعالى:" ولا ينكر القول به على الجملة مذكور..وحكى القاضي الباقلاني عن الملقب بـ"البصري " – وهو جُعْل – أنّه أنكر القول بالترجيح، ولَمْ أرَ ذلك في شيء مِن مصنفاته مع بحثي عنها " ([17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn17)).
4- إدخال مسائل نظرية في كثير من كتب أصول الفقه ليست من المقولات العقدية أو الأصولية بل هيمسائل مجردة و الخلاف فيها معظمه لفظي بل كثير منه لاثمرة له حتى نظراً، وحقيقة الخلاف اللفظي كما يقول الدكتور عبد الكريم النملة: "هو الاختلاف في اللفظ والعبارة والاصطلاح، مع الاتفاق على المعنى و الحكم "([18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn18)). وفي هذا الأمر قال الشاطبي: " كل مسألة في أصول الفقه ينبني عليها فقه، إلا أنه لا يحصل من الخلاف فيها خلاف في فرع من فروع الفقه فوضع الأدلة على صحة بعض المذاهب أو إبطاله عارية "([19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn19)) وقال أيضا:" ما كان ظاهره الخلاف وليس في الحقيقة كذلك ...فإذا اعتبرتها - أي الأقوال المختلفة- وجدتها تتلاقى على العبارة كالمعنى الواحد، والأقوال إذا أمكن اجتماعها والقول بجميعها من غير إخلال بمقصد القائل فلا يصح نقل الخلاف فيها عنه... وهذا الموضع مما يجب تحقيقه، فإن نقل الخلاف في مسألة لا خلاف فيها في الحقيقة خطأ كما أن نقل الوفاق في موضع الخلاف لا يصح"([20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn20)).
ومن أمثلة تلك المسائل الخلاف فيها لفظي: هل أصول الفقه أدلته الدالة عليه أم العلم بتلك الأدلة؟ وأين يتعلق الإيجاب في الواجب المخير؟ وهل المندوب مأمور به ؟ و هل الندب تكليف؟ والخلاف في العزيمة والرخصة هل من الأحكام التكليفية أم الوضعية؟ وهل النسخ بيان أم رفع ؟ ونحو ذلك من المسائل([21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn21)).
والمقصود بتنقية علم الأصول من مسائل الخلاف اللفظي، أي ترك المناقشات والاستدلالات عليها والتوسع في بحثها، لا ترك ذكرها وبيان المراد منها .
5- علم الأصول في صياغته الموروثة قد خلا من البيان الوافي للقواعد التي توضح علاقة الحكم بمقصده، فقد درجت كثير من كتب الأصول المتقدمة على إغفال مقاصد الشريعة، وذلك بعدم إفرادها بالتأليف والتصنيف أو حتى بالتبويب، كسبيل منهجي للتعريف بها وبأهميتها و ضوابطها، وكان تناول الأصوليين للمقاصد، من حيث شروط اعتبارها وأثرها في ضبط الاجتهاد، موزعا على المباحث الأصولية { مبحث المصلحة المرسلة ومبحث الاجتهاد في ما يشترط في المجتهد و مبحث القياس في مسالك العلة خاصة المناسبة} ومتناثرا في سياقات الأقوال وثنايا الكلام عن وسائل ضبط الاستدلال بالخطاب الشرعي.
اللهم إلا ما كان من صنيع الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات الذي لم يسبق إلى مثله ولم ينسج على منواله، فقد صنفه على غير معهود الأصوليين قبله في التصنيف فجاء بحق متميزا في كل شيء صياغة ومضمونا .
ذلك أن الإمام الشاطبي عد المقاصد الشرعية أساس النظر الأصولي، فقال رحمه الله وهو يحدد مؤهلات المجتهد:" إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين: أحدهما فهم مقاصد الشريعة على كمالها، والثاني التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها"([22] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn22)).بل اعتبر المقاصد الأصول القطعية لعلم أصولالفقه فقال في المقدمة الأولى من المقدمات التي مهد بها لكتابه الموافقات: "إن أصول الفقه في الدين قطعية لا ظنية والدليل على ذلك أنها راجعة إلى كليات الشريعة وما كان كذلك فهو قطعي"([23] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn23))وذلك سعيا لنفي الظن عما يبنى عليه الفقه، ووصولا إلى بناء نسق متداخل محكم يتمظهر فيه بحق البعد التكاملي والطابع الشمولي لهذا العلم.
وعليه فإنه لا مجال للحديث عن فصل المقاصد عن علم أصول الفقه، ولا حتى جعلها قسما من أقسامه، فهي نسيجه والمباحث الأصولية رسمه، فلا سبيل إلى فصل النسيج عن رسمه ولا العكس، وإلا مزق الكل تمزيقا.
ذلك أن علم أصول الفقه يؤدي وظيفته في ضبط الاستدلال والاجتهاد بمراعاة المقاصد الشرعية بدء من فهم نصوص الشرع قرآنا وسنة، واستنباط الأحكام منهما ثانيا وتنزيل هذه الأحكام على محالها ثالثا..
فالمقاصد الشرعية غير منفكة عن نطاق نصوص الشارع ذاته، بل إن النصوص جاءت لتحقيقها، فلا ينبغي أن تفهم أو تؤول بعيدا عن تلك المقاصد والأهداف العامة. وكل نص يحمل تحقيق مقصد إلهي ينبغي أن يعتبر ذلك المقصد ويجري على أساسه فهم النص وتطبيق مقتضاه.
وهذا ما أرى الإمام الشاطبي صنعه في كتابه الموافقات بعرضه المباحث الأصولية من خلال المقاصد الشرعية والمفهوم العام الكلي للتكليف،فانتقل علم أصول الفقه بمقتضى هذه الصياغة الجديدة كما قال الدكتور طه عبد الرحمن إلى مزيد من الإحكام المنهجي والاشتمال المضموني.
وكان لهذه الصياغة الشاطبية أن تمكن من تفعيل واستثمار بعض الأدلة، كالاستحسان، والمصلحة، وسد الذرائع، فقد حسم الخلافات النظرية حول مفهومها وحجيتها من أجل استثمارها في فقه تنزيل الأحكام على واقع الناس، لكن دعوى انسداد باب الاجتهاد في ذلك الزمان كانت مستفحلة و كان التقليد مستحكما، فلم يكن لما أتى به الإمام الشاطبي من أثر في واقع الفقه، ولم يأخذ بزمام ما أصله أحد من بعده ممن يعتبر له ندا وكفؤا.
لهذه الأسباب وغيرها تتابعت قديما وحديثا دعوات إلى تجديد علم أصول الفقه، وفي حاضرنا هذا تظل كل دعوة للتجديد في الأصول تقابل بالامتعاض، وتتلقى بكثير من الحيطة والحذر، لسوابق ما حمدت دوافعها، ولا ثمارها..وكما سبق القول فإنها كانت متباينة من حيث الدوافع والأهداف، بعضها كان في غاية الخطورة، فقد حمل أصحابها لواء التغيير في بنية أصول الفقه ومفاهيمه لا لواء التجديد فيه، حيث دعوا إلىأصول جديدة للفقه تتحرر من القواعد المقررة والضوابط المحكمة، وتكتفي بالفهم المقاصدي العام لجملة النصوص الشرعية دون التزام بما تدل عليه آحاد النصوص من أحكام، ومن ثم راموا تفسير القرآن حسب املاءات العقل المتمرد على التراث وحسب ضغوطات الواقع ورغبات الأهواء، لأنه بزعمهم –أي القران- حمال أوجه ودلالاته القطعية نادرة، فجاؤوا بمنكر الأقوال، كما طعنوا في السنة من طرائق قددا ابتغاء إبعادها عن مجال الحياة، أحيانا بادعاء عدم استقلالها بالتشريع، وأحيانا أخرى بترك ما لم يرد معناه في القرآن الكريم، وتارة بتقسيمها إلى تشريعية وغير تشريعية، وأن لا حجة في غير التشريعية .. كما دعوا إلى تطوير مفهوم دليل الإجماع ليصير دالا على الإجماع الشعبي أو ما اتفق عليه الغالبية من العوام، وأن يكون القياس هو رأي العقل الفطري الحر والاعتبار العفويلكل الناس حتى جهالهم. وهذا والله هدم للدين وتبديد لأصوله وأحكامه.
فالدعوة إلى التوسع في مفاهيم بعض الأدلة أو تغيير القواعد الأصولية المقررة في الفهم والاستنباط، دعوة مبنية على انعدام البصيرة في فهم ما بنيت عليه قواعد علم "أصول الفقه". فكما قال غير واحد من العلماء([24] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn24)) تستمد حجيتها من ثبوت ما بُنيت عليه من أصول الدين([25] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn25))، وتجديد الأصول والقواعد بتغييرها سينجم عنه تغيير للبنية الأساس للفقه الإسلامي، المؤدي حتما إلى انهيار أحكام شرعية معلومة، هدت إليها نصوص الكتاب والسنة..قال القرافي:" فإذا ألغينا أصول الفقه ألغينا الأدلة فلا يبقى لنا حكم ولا سبب، فإن إثبات الشرع بغير أدلته، وقواعدها بمجرد الهوى خلاف الإجماع، ولعلهم لا يعبئون بالإجماع، فإنه من جملة أصول الفقه، أو ما علموا أنه أول مراتب المجتهدين، فلو عدمه مجتهد لم يكن مجتهدًا قطعًا "([26] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn26)).
أما العلماء الذين يؤبه لهم ويسمع، فقد اختلفوا في الضوابط الشرعية للتجديد إلى طرفين ووسط، فبعضهم توسع حتى كاد يصل إلى الغلاة، ومنهم من ضيّق حتى كاد يغلق الباب، ومنهم من توسط وتحقق، وأكد على أن للتجديد في علم الأصول ضوابط شرعية وحدود مرعية:
الضابط الأول: إن علم أصول الفقه علم شرعي عربي يجب أن يقوم على محكمات الشرع واللغة وثوابتهما، وهذا يعني :
- أن القواعد الأصولية التي هي من المسلمات اللغوية أو الشرعية تعتبر قواعد قطعية لا تقبل تطويراً ولا تجديداً. ([27] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn27)).
- وألا يعارض التجديد نصًا من النصوص الصحيحة، أو مقصدًا قطعيا من مقاصد الشريعة، وألا يخالف التجديد إجماعا صريحا، أو يكون في أمر مجمع عليه، أو يعارض دليلاً من الأدلة الشرعية المعتبرة، كمن يطالب بعدم اعتبار الإجماع أو القياس أو نحوهما.
- التعريفات التي اشتمل عليها علم الأصول: مثل تعريف القرآن والسنة أو تعريف العام والخاص أوالمطلق والمقيد أو القياس وغير ذلك من المصطلحات ينبغي ألا تُغير حدودها وذلك للدقة المتناهية التي صيغت بها، ولضبطها لمسائل وقضايا المصطلح ضبطًا جامعا متناسقا،وإن أي محاولة لتغييرها سيترتب عليه تمييع للمنهج الضابط لفهم نصوص الشرع واستنباط الأحكام.
الضابط الثاني: استحضار الغاية المتوخاة من هذا العلم وهي التوصل إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتهاالتفصيلية، وما لم يكن محققا لهذه الغاية فهو عارية.
الضابط الثالث: أن يقوم بهذا الجهد في التجديد علماء ضليعون في الأصول ومستوعبون لعلوم الشريعة، ذلك أن الصياغة لأصول الفقه تتطلب تحصيل مدارك جمة وحيازة تامة لنصوص الشرع وإلماما شاملا بمقاصد الشريعة وتمكنا من لغةالعرب ومعرفة بقواعد العقل الإسلامي، وسعة علم بأقوال الفقهاء، وإدراكا لقواعد المذاهب، وحظا وافرا من الفهم والإدراك والتمييز والإلحاق والتقعيد والإدراج والمقارنة والترجيح والاستقراءبل وإرادة صادقة ونية مخلصة متدينة.
و بناء على ما سبق أرى أن التجديد في علم أصول الفقه متعلق معظمه بالشكل والصياغة، أما من حيث المضمون، فقد نضج هذا العلم واكتمل منذ زمن، ولم تبق إلا خفايا في زوايا تحتاج إلى مزيد بيان وإيضاح..
وعموما فإن أهم معالم التجديد في علم الأصول هي كما يلي:
- التجديد في الصياغة والأسلوب: وأعني بذلك إتباع طريقة المتقدمين الأولين في مصنفاتهم الأصولية من حيث القصد إلى المعنى وتقريبه بأسهل عبارة وأبينها، إذ لم يكونوا يتكلفون المعاني ومبانيها، ولقد كانت كذلك سمة رسالة الشافعي، مع فصاحة المنطق، وروعة البيان، وقوة السبك، قال الشيخ عبد الرزاق العفيفي رحمه الله في مقدمة كتاب الإحكام للآمدي:" ولو سلك المؤلفون في الأصول بعد الشافعي طريقته في الأمرين تقعيدا واستدلالا وتطبيقا وإيضاحا بكثرة الأمثلة، وتركوا الخيال وكثرة الجدل والفروض، واطرحوا العصبية في النقاش والحجاج، ولم يزيدوا إلا ما تقتضي طبيعة النماء في العلوم إضافته من مسائل وتفاصيل لما أصل في الأبواب، وإلا ما تدعو إليه الحاجة من التطبيق والتمثيل من واقع الحياة للإيضاح كما فعل ابن حزم لسهل هذا العلم على طالبيه و لانتهى بمن اشتغل به إلى صفوف المجتهدين من قريب"([28] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn28)).
-تجريد التصنيف الأصولي من المقدمات والمباحث والمسائل والمصطلحات المنطقية والكلامية واللغوية التي ليس لها صلة مباشرة بوظيفة علم الأصول التفسيرية التشريعية.
وأنبه إلى أن إلغاء ما ليس من علم الأصول مما ذكر أعلاه ليس من باب الاستخفاف في دراستها والحط من شأنها، وإنما من باب مراعاة أن لكل علم قضاياه الأساسية التي تجب دراستها مفصلة في مظانها و مصادرها الأصلية، لا أن ترد معقدة مختصرة في فن وعلم آخر، فالمسائل اللغوية المحضة محلها كتب اللغة([29] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn29))، والمباحث والمسائل الكلامية محلها كتب علم الكلام([30] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn30)).
كما أن لتخليص علم الأصول من الدخيل في تقرير مسائله، فائدة عظيمة تتجلى في التمييز الواعي في معجم مصطلحات العلوم بين المصطلحات الأصولية الأساسية وبين المصطلحات المتمحضة لعلوم أخرى، فتصفو بذلك المصطلحات لكل علم، والتي تدل حقيقة على قضاياه الخاصة به والتي تشكل نسيجه المعرفي.
- تحرير محل النزاع في المسائل الخلافية المعتبرة، وتمحيص أقوال العلماء فيها، وتقريبها بالتوضيح والتوطئة والتيسير، مع تتبع أثرها في الفقه الإسلامي على اختلاف المذاهب، وبيان ما كان من كل ذلك خلافا لفظيا لا محصل له، ومن ثم استثمار ذلك في الكشف عن الراجح والمرجوح والمحقق والموهوم والمقبول والمردود من الأحكام الاجتهادية السابقة.
- ترك الاستدلالات المبنية على الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة المتهالكة،أوتلكالتيلاحجةل ها، قال الشاطبي:"وإنما يعد في الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة"([31] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn31)).
- تخلية المباحث الأصولية من المذاهب التي لا منتحل لها والأقوال التي لاقائل بها، فغالبا إن لم أقل دائما ليس لذكرمثل هذا النوع من المذاهب أو الأقوال أثر في الفعل ولا فرع في الفقه.
- مراجعة الأحكام والآراء المنسوبة إلى الأئمة، فإن بعضها لم تكن نسبتها صحيحة، إما بناء على خطأ في التخريج أو لخطإ في النقل، ويعرف ذلك من فقه الأئمة أنفسهم، سواء في مصنفاتهم، أو في مصنفات تلاميذهم.
- تخلية المباحث الأصولية من خلاف غيرالمسلمين من اليهود والنصارى والسمنية([32] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn32)) والبراهمة([33] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn33)) ونحوهم، وأيضا من خلافات النظام والكعبي وغيرهما ممن لا يعبأ بخلافه وكذا من آراء أصحاب المذاهب الضالة كالجهمية والقدرية ونحوهم.
- تحلية القواعدالأصولية بما يستدل على صحتها ويؤصلها من الأدلة الشرعية، فالتقعيد في الأصول أمر شرعي لابد فيه من استدلال معتبر شرعا، وإلا فإنها مردودة مطعون فيها، يقول العلامة ابن القيم في نونيته :
»هذا وليس الطّعْنُ بالإِطْلاقِ فِيـ هاَ كُلِّهاَ فِعْلَ الجَهُولِ الجَانِـي
بَلْ فِي التِي قَدْ خالَفَتْ قَولَ الرَّسُو لِ وَمُحْكَمِ الإِيمـَانِ والفُرْقانِ
أَوْ فِي التِي مَا أَنْزَلَ الرَّحْمَـنُ فِي تَقْـرِيرِهَا يَا قَـومِ مِنْ سُلْطَانِ
فَهْيَ التِي كَمْ عَطَّلَتْ مِنْ سُنّةٍ بَلْ عَطَّلَتْ مِنْ مُحْكَمِ القُرْآنِ «([34] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn34))
- تحلية القواعد الأصولية بتطبيقات من الفروع الفقهيةالمترتبة عليها،ويحسن أن تكون ممايتصل بالقضايا المعاصرة؛فذلك أدعى إلى الفهم وأكثر فاعلية مما لو كانت تلك الفروع تراثية، ولا مانع في رأيي أن تكون مزيجا من هذه وتلك مع البيان لكيفية ربطها بقواعدها.
- إعادة ترتيب مباحث التعارض والترجيح بجعلها قبل مباحث الاجتهاد والتقليد .
- إدخال القواعد الفقهية، ولاسيما الكبرى منها، في مباحث الاستدلال وضبطها ببيان شروط اعتبارها، وشروط تطبيقها من أجل الإفادة منها ببناء الأحكام عليها.
- ضبط حدود (الحد هنا بالوضع اللغوي) رُخَص الإكراه والاضطرار للإفادة من ذلك في معرفة أحكام لنوازل معاصرة.
- الاجتهاد في وضع مزيد ضوابط وقواعد لتنزيل الأحكام على محالها، أو ما يسمى بقواعد تحقيق المناط، فما جاء الدين إلا ليتنزل على واقع الناس بما هو موصوف في الزمان والمكان، قال الإمام الشاطبي:" ... ولو فرض ارتفاع هذا الاجتهاد- أي تحقيق مناط الحكم- لم تتنزل الأحكام الشرعية على أفعال المكلفين إلا في الذهن، لأنها مطلقات وعمومات وما يرجع إلى ذلك منزلات على أفعال مطلقات كذلك، والأفعال لا تقع في الوجود مطلقة، وإنما تقع معينة مشخصة، فلا يكون الحكم واقعا عليها إلا بعد المعرفة بأن هذا المعين يشمله ذلك المطلق أو ذلك العام، وقد يكون ذلك سهلا وقد لا يكون وكله اجتهاد"([35] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn35)). وقال عقب هذا:" وإنما وقع التنبيه عليه لأن العلماء قلما نبهوا عليه على الخصوص"([36] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn36))وهذا ملحوظ لمن خبر المباحث الأصولية في مصادرها الأصيلة، فالغالب في أصول الفقه القضايا والقواعد التي تضبط الفهم للنص الشرعي أكثر مما يضبط التطبيق له، قال الدكتور فريد الأنصاري:".. وهذا- أي فقه التنزيل- لا يزال في حاجة إلى تأصيل وتقعيد، وما صنف من هذا في التراث القديم هو فعلاً في حاجة إلى (تجديد) بعض نماذجه؛ خاصة في مجال المعاملات والعادات؛ إذ فقه تحقيق المناط في مثل هذه الأمور مرتبط بطبيعة الزمان وأهله، يتغير بتغيرها، وقد تغير فعلاً منه الكثير الكثير، فلابد من تجديد ذلك، على شروط العلم، وقواعد المنهج الأصولي والمقاصدي"([37] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn37)).
- إعادة الاعتبار إلى المقاصد الشرعية فذلك كما قال الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله تعالى: " ..أصل من أصول التجديد، فبغيره تتيه الأمة بين الظواهر؛ بما قد يرفع شوكة الفكر الخارجي من جديد، أو يدخلها ـ بالضد ـ في متاهات التحليل الباطني، ويبقى الوسط بعيداً عن لسان الميزان! وشيء من هذا وذاك ـ مع الأسف ـ هو حاصل، ولله عاقبة الأمور"([38] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn38)).
وإعادة الاعتبار للمقاصد الشرعية تكون في نظري بأمرين اثنين:
- أولهما بتجديد الضوابط الأصولية، والقواعد المقاصدية، فيما يتعلق بفقه الأولويات والموازنات، فأصول هذه الأمور قليلة جدا. وتتأكد أهميتها في العصر الحاضر لما أصبحت الأمة الإسلامية تنحو إلى الإسراف في الكماليات على حساب توفير الضروريات، والإغراق في الهوامش البعيدة عن مكامن البناء والإنتاج، والتمسك بأسباب الفرقة والضعف، وقد تكشفت فيها مظاهر الخلل في معرفة الفرد بواجبات وحقوق الانتماء للمجتمع.. ، فالردّ إلى فقه الأولويات يثبت في الفكر ميزان المنافع أو المضار بدء بحفظ الضروريات التي لا يقوم مجتمع إلا بها في كل شؤونه الحياتية والفكرية ثم الحاجيات ثم التحسينيات.
- وثانيا بتحلية المباحث الأصولية بالمقاصد الشرعية بحسب طبيعة الموضوعات المتناولة في تلك المباحث، استثمارا لطريقة الإمام الشاطبي، وتأكيدا لعدم استقلال المقاصد عن الأصول.
لكن قد يصنف استقلالا عن المباحث الأصولية المعهودة مصنفات في المقاصد الشرعية تسهيلا فقط للدرس المقاصدي وذلك من حيث بيان معناها وأهميتها وسبل معرفتها وشروط اعتبارها وتحديد مراتبها، وتوضيح طرق استثمارها.
وأخيرا بعد هذا كله، لعله اتضح المراد بالتجديد في علم أصول الفقه، وتبينت أهم دواعيه وتجلى ما يسوغ فيه التجديد من علم الأصول، ولا أزعم هنا أخذي بتلابيب كل ذلك، ولكني عملا بقاعدة "الحكم على الشيء فرع عن تصوره" فقد ذكرت ما قدرته جديرا بالذكر، وما تركت إما لم أقدره كذلك أو إما بصراحة لم أتصوره([39] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn39)).
وأقول في الختام مؤكدة: إن التجديد في علم أصول الفقه هو بتفعيل وظيفته في ضبط الفهم والاستنباط وصناعة الفقه الفردي والحضاري، وذلك بتخليته من كل ما يجعله قاصرا عن ذلك وتحليته بكل ما يجعله أكثر إحكاما وإجراء مع التوسل إلى هذا بمحكمات العلم نفسه وقواعده المقررة.
هذا رأيي، فإن أصبت فلله الحمد والمنه، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله في البدء والنهاية وأساله تعالى التوفيق والهداية.
([1]) - المعتمد في أصول الفقه 1/7.

([2]) - قواطع الأدلة 1/6

([3]) - زغل العلم ص:41.

([4]) - فمثلا المحصول للإمام فخرالرازي ت 606 هـ تلخيص مع إضافة وزيادات لكتاب " العمدة" للقاضي عبدالجبارالمعتزلي. وكتاب " المعتمد" لأبي الحسين البصري،وكتاب " البرهان" لإمام الحرمين الجويني وكتاب " المستصفى" للإمام الغزالي. ومثل المحصول جاءكتاب الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين الآمدي ت 631 هـ حيث قام بتلخيص الكتب الأربعة التي لخصها المحصول مع إضافة زيادات عليها،ثم توالت الاختصارات بعد ذلك على هذين الكتابين. فأما المحصول فقد ورد عليه اختصاران أحدهما الحاصل كتبه تاج الدين الأرموي ت656هـ وثانيهما التحصيل كتبه سراج الدينالأرمويت 682 هـو قد لخص منهما الإمام شهاب الدين القرافي ت 684 هـ كتابًاسماه " التنقيحات" واختصرالقاضي عبدالله بن عمرالبيضاوي ت 675 هـ الحاصل في متنه " منهاج الوصول في علم الأصول" وقدبلغ الاختصارفيه حدًاحتى كاد أن يكون ألغازًا. وقدتوالت الشروح على منهاج البيضاوي وأهمهاكتاب " نهايةالسولفيشرحمنهاجالأصو ل" للإمامجمالالدينالاسنوي ت 772 هـوكتاب " الإبهاجشرحالمنهاج" للإمام تقي الدين السبكي ت 756 هـوصل فيه إلى مقدمةالواجب،ثم أتم شرحه ابنه الإمام تاج الدين السبكيت 771هـ. ومن المصنفين في علم الاصول من المحدثين الشيخيوسفالمرصفيلهكتبهيحو اشيعلى الكتبالقديمةالمقررةفلهبغي ةالمحتاجشرحمقدمةالإسنويلل منهاج,وحاشيةعلىكتابالتحري روغيرهما،وأيضا الشيخمحمدبخيتالمطيعيلهحاش ية كبيرةعلىالإسنويفيأربعةمجل داتوكذلكالشيخ محمدأبيالنورزهير- ت1987 م- لهكتابيعدحاشيةفيأربعة مجلداتأيضاعلىشرحالإسنويإل اأاأقلألغازابليمكنأن يقال إاواضحةالعبارة والبيانسماها مذكرةفي أصولالفقه.

([5]) - المستصفى 1/9.

([6]) - المستصفى 1/9.

([7]) - الموافقات 1/42-43.

([8]) - المستصفى 1/7.

([9]) - المستصفى 1/10.

([10]) - البحر المحيط 1/4.

([11]) -ينظر مثلا الإحكام للآمدي 2/242 والبحر المحيط 3/326 وقواطع الأدلة 1/ 75 والمحصول للرازي 2/189 والتبصرة ص: 53 والبرهان 1/168.

([12]) - في إحكام الفصول ص: 102.

([13]) - ينظر أصول البزدوي مع شرحه كشف الأسرار 1/519 وأصول السرخسي 1/26.

([14]) - التحبـير شرح التحرير1/128-129.

([15]) - منهم : الفخر الرازي في قوله :" الأكثرون اتفقوا على جواز التمسك بالترجيح، وأنكره بعضهم وقال : عند التعارض يلزم التخيير أو الوقف " والقرافي في قوله: "الأكثرون اتفقوا على التمسك به، وأنكره بعضهم وقال: يلزم التخيير أو التوقف" والأصفهاني في قوله :" وأنكره بعضهم وقال : عند التعارض لا نرجِّح ، بل يلزم التخيير أو التوقف ".يُرَاجَع : المحصول 5/529 ونهاية السول 3/156 -شرح تنقيح الفصول /420-شرح المنهاج 2/788..

([16]) - جُعْل البصري : هو أبو عبد الله الحسين بن عَلِيّ البصري الحنفي الملقب بـ" جُعْل البصري " رحمه الله تعالى، فقيه متكلِّم، وُلِد سَنَة 293 هـ تتلمذ على الجبائي والكرخي رحمهم الله تعالى .. مِن مصنَّفاته : الإيمان، الإقرار، نقْض كلام ابن الراوندي . تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 369 هـ . شذرات الذهب 3/68 وأصول الفقه تاريخه ورجاله ص131 - 132 والجواهر المضيئة 4/63 .

([17]) - البرهان 2/1142

([18]) - " الخلاف اللفظي عند الأصوليين " للدكتور عبد الكريم النملة 1/17 .

([19])- " الموافقات " 1/44 .

([20]) - الموافقات 4/214-215.

([21])- ينظر تلك المسائل وغيرها بتفصيل في كتاب " الخلاف اللفظي عند الأصوليين " للدكتور عبد الكريم النملة.

([22]) - الموافقات 4/105-106.

([23]) - الموافقات 1/29.

([24])- ينظر مثلا شرح الكوكبي المنير 1/48-49 ونفائس الأصول في شرح المحصول 1/163-164.

([25])- من لا بصيرة له في فهم ما استمدت منه القواعد الأصولية يذهب إلى اعتقاد أنها بنيت على الاجتهاد المجرد، مما يسوغ له إعادة النظر فيها، دون التفطن إلى أن اجتهاد السلف في صياغة القواعد والأدلة ليس اجتهاداً مبنيا على الرأي المحض، وإنما هو اجتهاد في تَطَلُّبِ ما يشهد لها بالاعتبار من الكتاب والسنة، ولهذا فإن الكتب المستفيضة في قضايا أصول الفقه أوردت مبحث الحجية تحت كل دليل، تُسْتَوفَى فيه أدلة حجية ذلك الدليل الكلي من الكتاب والسنة وعمل الصحابة ..



([26]) - نفائس الأصول في شرح المحصول للقرافي 1/100.


([27]) - من ذلك هذه القواعد: "الشريعة جاءت على مقتضى اللغة العربية في المعاني والأساليب، فعلى ذلك يجري فهمها. وهذا يدل عليه النقل والعقل والإجماع". "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"، "لا تزر وازرة وزرة أخرى"، "ما جعل الله في الدين من حرج"، "إنما الأعمال بالنيات""الوجوب بتعلق بالاستطاعة فلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة"

([28]) - مقدمة المحقق في كتاب الإحكام للآمدي 1/5.

([29]) - ومن أمثلة ذلك : حقيقة الوضع اللغوي ابتداءهلكانتوقيفيًاأماصطل احيًا وسببه ، والموضوع والموضوع له، وواضع اللغة أو مبدأ اللغات، والطريق التي يعرف بها الوضع، وتعريف الاسم والفعل والحرف، والاشتقاق والترادف، ومعاني بعض الحروف والأدوات، والتي قال عنها إمام الحرمين الجويني بعد بيانها : " فهذه جمل اعتاد الأصوليون الكلام عليها … مع اعترافنا بأن حقائقها تتلقى من فن النحو "البرهان 1/146.

([30]) - من ذلك: بيان حدّ العقل والعلم والجهل والظن و الوهم ، وانقسام العلم إلى ضروري ونظري ، وحد الدليل، والفرق بينه وبين الأمارة، وحد النظر..ومن ذلك أيضا مسالة العقل هل هو حاكم كما يقول المعتزلة أم ليس بحاكم كما يقول الأشعرية، ومسألة تكليف ما لا يطاق، والتكليف بالفعل قبل حدوثه، وتعلق الخطاب بالمعدوم وعصمة الأنبياء، وصفة الكلام في حق الله وما يتعلق بها من الكلام النفسي، وخلق القرءان، واشتقاق اسم الفاعل كالخالق والقادر.. ، ووجوب شكر المنعم عقلًا ، وهل كان r متعبدًا بشرع أحد من الأنبياء ؟ والإباحة هل هي تكليف ؟ ونسخ الشيء قبل العلم به، والخلاف في الواجب المخير والمحرم المخير، وتكليف الكفار بفروع الشريعة ووجوب النظر والاستدلال على كل مكلف، ونحو ذلك من المباحث الكلامية.

([31]) - الموافقات 4/172.

([32]) -فرقة من عبدة الأصنام تقول بتناسخ الأرواح ويحصرون إدراك العلم على الحواس الخمس. ينظر كتاب "الفرق بين الفرق" للبغدادي، ص:253، 311، 346.

([33]) - فرقة ضالة أيضًا لها معتقداتها الفاسدة، ومنها أنها لا تجوز على الله بعث الرسل. ينظر كتاب "الملل والنحل" للشهرستاني 2/251-252.

([34])- الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية لابن القيم ص: 309.

([35]) ـ الموافقات 4/92- 93.

([36]) - الموافقات 4/103.

([37]) - مجلة البيان، العدد (192)،شعبان 1424،اكتوبر 2003

([38]) - مجلة البيان، العدد (192)،شعبان 1424،اكتوبر 2003

([39]) - يتضمن علم أصول الفقه جملا من القواعد العلمية، وطرائق التفكير والنظر، التي يمكن إعمالها واستثمارها في مجالات علمية أخرى، لكن استفادة علم الاصول من قواعد المنهج التجريبي أو قواعد المنهج الاجتماعي كما دعا إلى ذلك بعض المعاصرين، فلم يتضح لي كيفيتها ولا حتى دواعيها ومحصلتها.

كاكا بلقاسم فرحاتي
14-05-17 ||, 01:23 PM
اود المساعد من رواد الملتقى الفقهي خاصة الاشقاء في المغرب في الحصول على رسالة نوقشت في دار الحديث الحسنية سنة 2008 بعنوان التجديد الاصولي والفقهي عند جمال الدين عطية دراسة في الاسس المنهجية وجزاكم الله خيرا لا تبخلو علينا بالمساعدة

ايهاب محمد جاسم السامرائي
14-06-08 ||, 01:48 AM
شكر الله لكم

علي ولد كرم بن حمد
14-10-06 ||, 10:12 PM
للموضوع أهمية