المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب الآثار الاجتماعية للأوقاف



أم طارق
12-04-25 ||, 10:34 PM
الآثار الاجتماعية للأوقاف
عبد الله بن ناصر السدحان

أم طارق
12-04-25 ||, 10:49 PM
من أهم المقترحات لإرجاع دور الوقف في مجال الرعاية الاجتماعية:
وفيما يلي طرح لبعض المقترحات عن كيفية إرجاع دور الوقف في مجال الرعاية الاجتماعية ، وهي مقترحات عامة أجزم أنها بحاجة إلى مزيد من البحث والتطوير، ولعل في مناقشتها إثراءً لها للوصول إلى ما يطمح إليه الجميع بإذن اللَّه، فمن ذلك:
1- تنفيذ حملة إرشاد وتوعية تهدف إلى إبراز قيمة الصدقات وأجر الإنفاق في سبيل اللَّه، وبخاصة ما كان منها صدقة جارية ( الوقف ) للإقبال على إحياء هذا النظام وجعله يؤدي دوره الكبير في حياة المجتمعات كما أداها باقتدار في الفترات السابقة.
2- استمرار عقد الندوات العلمية وطرحها بشكل موسع ومتتابع ومتجدد، بحيث تكون المشاركات من دول العالم الإسلامي وعدم قصرها على المستوى المحلي.
3- إبراز دور الوقف الاجتماعي في النهضة الإسلامية وطرحها عبر القنوات الإعلامية، مع التركيز على ضرورة التنوع في مصارف غلال الأوقاف وفق حاجات المجتمع الماسة التي تسد الثغرات الاجتماعية التي لا تنشط فيها الأجهزة الحكومية، فلعل الإكثار من الحديث عنه يدفع إلى إعادته إلى المجتمعات الإسلامية في ظل الظروف المالية المتكالبة على الدول بشكل عام، وبخاصة أن الوقف قد أثبت قدرته على سد هذه الثغرات الاجتماعية على مدى القرون الماضية.
4- طباعة أبحاث الندوات التي أقيمت عن الوقف في كتب وطرحها إلى الأسواق للبيع وعدم الاقتصار على التوزيع المجاني لها .
5- النظر في إنشاء جهة خاصة بالأوقاف تتمتع بدرجة كبيرة من الاستقلالية وبقدر كبير من المرونة بحيث لا تكون جهة حكومية خالصة ولا تكون مستقلة استقلالاً كاملاً، ولعل في نظام المؤسسات الحكومية مخرج لهذا، بحيث يُنشأ مؤسسة عامة للأوقاف على غرار المؤسسات الحكومية الأخرى ، فمثل هذه المؤسسات تتمتع بقدر كبير من المرونة الإدارية والمالية من خلال مجالس الإدارة، والإدارات التنفيذية المباشرة، وسوف تحقق مثل هذه الجهة أو الهيئة شبه المستقلة (( خدمة الأوقاف، خدمة تحفظ للأوقاف الغبطة والمصلحة في التصرف فيها بيعاً وشراء وتأجيراً وتعميراً وإصلاحاً وتوزع غلالها على جهاتها الشرعية وذلك عن طريق التخلص من الروتين الإداري الذي قد يعوق هذه التصرفات فيفوت على الأوقاف فرص تحقيق الغبطة والمصلحة))([i] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_edn1)).
6- تحويل جميع عمليات الوقف من مبادرات فردية إلى عمل مؤسسي منظم من خلال إنشاء صناديق وقفية متخصصة يندرج ضمنها الأوقاف القائمة حالياً، وما يستجد من أوقاف في إطار واحد تحدده شروط الواقفين، ويؤكد هذا أن مؤسسات الرعاية الاجتماعية لا يمكن أن تنهض برسالتها إلا في ظل موارد مالية ضخمة ودائمة باستمرار ، وهذا يتحقق بجلاء في نظام الوقف والتجربة التاريخية السابقة أثبتت ذلك.
وتختص هذه الصناديق المقترحة القيام بالأنشطة الشرعية ، والثقافية ، والصحية، بالإضافة إلى الأنشطة الاجتماعية من خلال إنفاق ريع الأموال الوقفية بما يحقق أغراض الواقفين، وتتكون موارد كل صندوق من ريع الأموال والأعيان الوقفية ويقوم على إدارة كل صندوق لجنة متخصصة، والصناديق المقترحة هي:
- صندوق رعاية المساجد.
- صندوق الرعاية الاجتماعية.
- صندوق الرعاية التعليمية والثقافية.
- صندوق الرعاية الصحية([ii] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_edn2)).
وتساعد مثل هذه الصناديق على توفير رأس مال كبير من مجموع الأوقاف المتناثرة، مما يعطي فرصة أكبر لتنمية وتثمير رؤوس الأموال تلك، وإنشاء مشاريع كبرى تحقق تنمية واسعة .
ويمكن لتلك الصناديق دعم المشاريع الخيرية التي تتوافق مع شروط الواقفين، بحيث تتقدم أية جهة بمشروع متكامل من حيث الدراسة والتنفيذ ونوعية ومقدار المستفيدين منه ، ليقوم الصندوق بعد ذلك بدراسة المشروع وتحديد مدى إمكانية دعمه من عدمه وفق معايير يضعها كل صندوق لنفسه، وبذلك نضمن تحقيق أكبر فائدة من الأوقاف في المجالات المختلفة ومنها جهات الرعاية الاجتماعية .
5- من المعلوم أن الأربطة الخيرية هي الجانب الظاهر من دور الوقف في مجال الرعاية الاجتماعية ، وبخاصة في المملكة ، حيث تشتهر منطقة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة بكثرة الأربطة الخيرية بها، والتي أنشئت على طول العقود الماضية، إلا أنه أصابها ما أصاب غيرها من الأوقاف نتيجة عوامل عدة ، فلقد أظهرت دراسة لوزارة العمل والشئون الاجتماعية العديد من النتائج التي تؤكد تناقص دور الأربطة، بل وعدم تحقيق شروط العديد ممن أوقفوها، وخراب العديد منها .
كما ظهر لبعضها آثار سلبية من الجوانب الأمنية والأخلاقية في ظل وضعها الحالي ([iii] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_edn3)). وهذا الأمر يتطلب إعادة النظر وبشكل جدي في وضعها، فقد تحتاج إلى دراسة شرعية خاصة بها للنظر في كيفية تحقيق الاستفادة منها بشكل يتوافق مع شروط الواقفين ويحقق البعد الاجتماعي والهدف الخيري الذي قصده الواقف منها.
ويمكن تحقيق ذلك بخطوات عدة منها: إسناد بعض هذه الأوقاف في نظارتها إلى بعض الجمعيات الخيرية لتتولى متابعتها وصرف ريعها وفق شروط الواقف. ووضع شروط لتسكين المستفيدين تتفق مع شروط الواقف بوضوح، وعدم تركها مجالاً لتشجيع البطالة بين ضعاف النفوس ممن ألفوا الدعة والراحة .


([i]) عبد اللَّه المنيع، مرجع سابق، ص14.

([ii]) علي فهد الزميع، التجربة الكويتية في إدارة الأوقاف، ضمن أبحاث ندوة (نحو دور تنموي للوقف)، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، 1993م، ص63-64.

([iii]) وزارة العمل والشئون الاجتماعية، مرجع سابق، ص4.