المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الآداب العامة التي يلتزم بها القاضي اثناء نظر الدعوى



سما الأزهر
12-05-01 ||, 11:22 PM
الآداب العامة التي يلتزم بها القاضي أثناء نظر الدعوى.
ساوى الشرع الإسلامي بين الناس في سماع خصوماتهم ولم يحرم أحدًا من الحق في طلب حقه بواسطة القاضي ، فأوجب سماع الدعوى من أي مدع على أي إنسان؟ سواء كان المدعَى عليه جليلاً أو حقيرًا ؛ فللسوقة العامي أن يدّعي على السلطان القاهر.(1)
وأما مظاهر احترام هذا المبدأ في الأحكام القضائية فتظهر في النقاط التالية :
1. أن ينصف الخصمين في المدخل عليه(2) حتى لا يتهم بالجور.
2. أن ينصفهما في الاستماع منهما ، وأن ينصت لكل واحد منهما حتى تنفذ حجته(3) ، فقد روي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاءه رجل قد فقئت عينه ، فقال له عمر ، تحضر خصمك ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، أما بك من الغضب إلا ما أرى ، فقال له عمر : فلعلك فقأت عيني خصمك معاً ، فحضر خصمه وقد فقئت عيناه معاً ، فقال رضي الله عنه : إذا سمعت حجة الآخر بان القضاء ".(4)
3. أن يسوي بينهما في حسن الإقبال عليهما ، فلا يخص واحد منهما بإقبالٍ دون الآخر.(5)
4. ألا يميل إلى أحدهما بالسلام فيخصه به ، ولا بالترحيب.(6)
5. لا يسأل أحدهما عن حاله ولا عن خبره ولا عن شيء من أمورهما في مجلسهما ذلك.(7)
6. لا يرفع صوته على أحدهما دون الآخر ، ولا ينهر أحدهما دون الآخر(8) إلا أن يكون أحدهما مستحقاً بذنبٍ أو سوء أدب.
(1) أدب القضاء " ابن أبي الدم " ق 15 ، منتهى الإرادات ، القسم الثاني ، صـ 579.
(2) الأم ج6 صـ231 ، تبصرة الحكام لابن فرحون 1/46 ، المغنى لابن قدامه 10/119.
(3) الأم للشافعي 6/231.
(4) المحلى لابن حزم 8/436.
(5) الأم 6/231 ، تبصرة الحكام 1/46.
(6) تبصرة الحكام 1/46.
(7) المصدر السابق.
(8) بدائع الصنائع للكاساني 7/9 ، البحر الرائق لابن نجيم 6/307 ، الأم للشافعي 6/231.

سما الأزهر
12-05-01 ||, 11:26 PM
7. لا يكلم أحدهما بلسان لا يعرفه الآخر.(1)
8. لا يضيف أحدهما دون الآخر.(2) قال الماوردي :" وهذا صحيح. إذا أمسى الخصمان عند القاضي ، أو كانا غريبين ، لم يجز أن يضيف أحدهما دون الآخر ، لما فيه من ظهور الممايلة "(3) والدليل على ذلك : ما روي عن الحسن البصري أنه قال : " جاء رجل فنزل علىعلي فأضافه فلما قال له : إني أريد أن أخاصم قال له علي : تحول ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه "(4) فلذلك لم يجز أن يضيف أحدهما ، وقيل له : إما تضيفهما معاً ، أو تصرفهما معاً(5) لأن المساواة بينهما في ذلك تبعد عنه تهمة الميل لأحدهما.(6)
9. ألا يزور أحدهما دون الآخر ، حتى وإن كان مريضاً.(7)
10. أن يسوي بينهما في النظر إلا أن يتعدى أحدهما ، فلا بأس أن يسوء نظره إليه تأديباً له.(8)
11. أن يسوي بينهما في الخلوة ، فلا يخلو بأحدهما في منزله.(9)
12. أن يسوي بينهما في الإشارة.(10)
13. أن يستوي عنده الشريف والوضيع ، والحاكم والمحكوم.(11)
14. ألا يزيد لأحدهما في جلوسه على الآخر شيئاً ، كوسادة ونحوها.(12)
(1) بدائع الصنائع 7/9.
(2) بدائع الصنائع 7/9 ، البحر الرائق 6/307 ، الأم للشافعي 6/231 ، المغنى 9/82.
(3) الحاوي الكبير 20/351.
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10/137.
(5) الحاوي الكبير 20/351.
(6) المبسوط 16/76 ، شرح فتح القدير 5/469.
(7) الأم 6/231.
(8) البدائع 7/9 ، تبصرة الحكام 1/46.
(9) البدائع 7/9 .
(10) المصدر السابق.
(11) البحر الرائق 6/306 ، بدائع الصنائع 7/9.
(12) البدائع 7/9 .

سما الأزهر
12-05-02 ||, 12:05 AM
الأدلة على وجوب العدل والمساوة بين الخصوم في معاملتهم :
أولاً من القرآن الكريم : قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ }.(3)
وجه الدلالة :
قيل في معنى الآية والإعراض المذكورة في الآية الكريمة : هما الرجلا يجلسان بين يدي القاضي ، فيكون ليّ القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر(4) وهذا منهي عنه شرعاً لأن فيه إعانة أحد الخصمين ، ومكسرة الآخر ، والقاضي مأمور بالتسوية بينهما.(5)
ثانياً من السنة : عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ومقعده ".(6) وروي عنها أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فلا يرفعن صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر ".(7)
وجه الدلالة :في هذين الحديثين دليل صريح على وجوب التسوية بين الخصوم في كل ما يمكن العدل فيه.
من الأثر : ورد في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
(1) المبسوط 16/66 ، تبصرة الحكام 1/46.
(2) المصادر السابقة.
(3) سورة النساء : الآية 135.
(4) تفسير الطبري 9/307.
(5) المغنى لابن قدامه 9/80.
(6) أخرجه الدارقطني في السنن ، ج4 ، صـ 205 ، البيهقي في السنن الكبرى 10/135.
(7) السنن الكبرى للبيهقي ج10 صـ135 ، ورواه الطبراني في الكبير – انظر كنز العمال 3/308.

سما الأزهر
12-05-02 ||, 12:10 AM
قوله : " آس الناس في مجلسك وفي وجهك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ".(1)
وورد عن الشعبي أنه قال : " كان بين عمر رضي الله عنه ، وأبي بن كعب رضي الله عنه حائط يدعيان جميعاً ، فتقاضيا إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه ، فأتياه فضربا الباب ، فسمع زيد صوت عمر رضي الله عنه ، فاستقبل فقال ، ألا أرسلت إلي يا أمير المؤمنين ، فقال : في بيته يؤتى الحكم ، فوسع له زيد عن صدر فراشه ، فقال : ههنا يا أمير المؤمنين ، فقال له عمر : جرت في أول القضاء ، ولكن أجلس مع خصمي فجلسا ، فادعى أُبي وأنكر عمر ، فقال زيد لأُبي : اعف أمير المؤمنين من اليمين ، وما كنت لأسألها لأحد غيره ، فحلف عمر ، ثم أقسم لا يدرك زيد باب القضاء حتى يكون عمر ورجل من عرض المسلمين عنده سواء ".(2)
من المعقول :
قال ابن القيم : وفي تخصيص أحد الخصمين بمجلس أو إقبال أو إكرام مفسدتان : إحداهما : طمعه في أن تكون الحكومة له فيقوى قلبه وجنانه ، والثانية : أن الآخر ييأس من عدله ويضعف قلبه وتنكسر حجته ".(3)
(1) سنن الدارقطني 4/206 ، السنن الكبرى للبيهقي 10/150.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10/136 ، قال السرخس في المبسوط معلقاً على الأثر : وهو يدل على أن الخصومات كانت تقع بين كبار الصحابة رضوان الله عليهم ، ولا يظن بهم إلا الجميل ، فيحمل على أن الأمر قد يشتبه عليهم ، فيختصمون كي يظهر الحق ولا يظن بهم إلا هكذا " المبسوط 16/73 ".
(3) اعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية 1/89.