المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نشأة النقود وتطورها



هود بن علي العبيدلي
12-05-06 ||, 09:01 AM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان واقتفى آثارهم بإيمان إلى يوم الدين .
وبعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ..

النقود .. هي كل ما يكون له قبول عام بين الناس كوسيط في التبادل وأداة لإبراء الذمة ولتقييم السلع ، ومخزناً للقيمة .. سواء كان من الذهب والفضة أو من غيرها ..
ولذلك ورد عن الإمام مالك رحمه الله أنه قال بأن الناس لو اتفقوا على جعل نقودهم من الجلود وأصبحت لها سكّة ، لكرهت أن يتعامل بها نظرة .. بمعنى كلامه ..

الإنسان في القديم - كما تذكر كتب تاريخ الفكر الاقتصادي - كان يعمل لسد حاجاته الرئيسية والضرورية فقط ، فكان ما ينتجه هو للاستعمال الشخصي ولتحقيق الاكتفاء الذاتي فقط .. فاعتمد على الصيد لتوفير الغذاء ، وحفر الأبار لتوفير الماء ، أو العيش بالقرب من أماكن تجمع الماء والأنهار ..

ولكن مع زيادة عدد الناس وتوسع المجتمعات البشرية ، واحتكاك بعضها ببعض ، والتطور في مجالات العمران والزراعة وتربية الماشية وغير ذلك .. أصبح لدى الناس فائضاً من الانتاج .. وفي ذات الوقت أصبح لدى الناس متطلبات وحاجات ليست متوفرة إلا عند غيرهم من الأمم والجماعات ..

فهنا بدأت الحاجة لعملية البيع والشراء .. وذلك للحصول على ما يحتاجه الناس من سلع أو خدمات .. ولم يكن ذلك سهلاً مع انتفاء الوسيط في هذه العملية .. ولكن ما حصل هو أن الناس بدأوا يتبادلون السلع في عملية سمّيت بـ(المقايضة) .. فمن عنده القمح يبادل مع صاحب الزيت ، ويتبادل أهل الماشية مع بعضهم .. كمبادلة بعض الماعز بالجمل مثلاً ، وكذلك مبادلة الجلود بالزبد أو الحليب .. وغير ذلك ..

هذه العملية استعملها الإنسان قديماً .. بل ظلّ قسم منها رائجاً حتى دخول الإسلام .. ويدلّ عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر والشعير بالشعير إلا مثلاً بمثل يداً بيد .. ثم قال : ( فإن اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) .. مما يعني أنهم كانوا يتبادلون هذه السلع وغيرها ..

ولكن عملية المقايضة تخللتها بعض الصعوبات ، منها :
1- عدم توافق الرغبات : فإن صاحب القمح يريد مبادلة قمحه بالزيت ، ولكن صاحب الزيت قد لا تكون له حاجة إلى القمح ، وإنما يريد حليباً ..
2- عدم الاتفاق على المقدار : فمن عنده 50 كيلو جراماً من القمح يريد مبادلتها كلها بالزيت ، قد يجد أن صاحب الزيت لا يريد هذا القدر من القمح وإنما يريد فقط 5 كيلوجرامات ..
3- عدم الاتفاق على القيمة : فقد يكون صاحب الجمل يريد مبادلته ب5 من الماعز ، بينما صاحب الماعز يرى بأن 4 من الماعز تكفي في قيمة هذا الجمل ..
4- عدم إمكانية تقسيم بعض السلع : فمن عنده 10 كيلو جرامات من القمح .. يريد بها بعض اللحم .. لن يوافق صاحب الجمل على إعطائه إياه ؛ لأنه سيحتاج إلى نحر الجمل؛ لإعطائه جزءاً منه .. فربما لم يتمكن من بيع باقي اللحم ..
أو من يكون عنده سيف أو درع .. يريد مبادلته ببعض القمح .. فإن هذا السيف غير قابل للتجزئة .. خصوصاً إذا كان قدر القمح المطلوب قليلاً ..
5- عدم وجود شيء ذا قيمة لدفعه مقابلاً للخدمات المقدمة .. فمثلاً : من احتاج إلى طبيب ليعالجه أو لشخص يبني له بيته .. فإنه عند انتهاء عمله سيطلب مقابلاً عن هذه الخدمة التي قدمها ، فما الذي ستدفعه للطبيب ؟ بعض الحليب أو الزبد ؟ وما الذي ستدفعه لمن ساعدك في البناء ؟ هل ستعطيه جزءاً من بيتك أو بعض مواد البناء التي قد يكون لا حاجة له فيها ؟

وهكذا بدء الناس يبجثون عن الحلّ لتسهيل المبادلة .. فإن صاحب القمح إذا أراد الزيت .. فلم يرغب صاحب الزيت في القمح .. فإنه يسأله عما يرغب فيه من السلع .. فإذا قال له أريد (زبداً) ذهب إلى السوق .. فبادل ما معه من القمح بالزبد .. ثم جاء بالزبد ليبادله مع الزيت ..
ومن خلال هذه المعاملة أصبح متعارفاً بين أهل السوق : أن بعض السلع لها قبول عام بين جميع المتبايعين لمميزات عديدة بها من سهولة حفظها وعدم تغير سعرها بشكل كبير وإمكان تقسيمها إلى أجزاء ونحو ذلك .. كالقمح مثلاً أو الزبد أو غير ذلك ..
فكانت أول عملية لتثبيت (عملة) أو (نقد) سلعي في السوق .. بحيث يكون له قبول عام ، ووسيط لتسهيل المبادلات ..

ثم مع كثرة تعامل الناس ، وصلوا إلى جعل الذهب والفضة هما الوسيط المناسب لعملية البيع والشراء بجانب المقايضة .. وذلك لتجاوز هذه الصعوبات المذكورة .. حيث أن الذهب والفضة لهما رونق جميل ، ويسهل تقسيمها إلى أجزاء متساوية ، وبمكن سبكها وتشكيلها بأشكال مختلفة، مع إمكانية حملها ونقلها بسهولة ..

وهكذا بدء استعمال الذهب والفضة .. وهو ما كان موجوداً عند نزول الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم .. حيث كانوا يستعملون الدنانير من الذهب ، والدراهم من الفضة ، وكانت لها أوزان معلومة معروفة .. وكانت لها معايير معينة .. يعرف بها الخالص منها مما هو مشوب بغيره من المعادن ..
قال تعالى : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً .. الآية ).
وقال تعالى عن إخوة يوسف : ( وشروه بثمن بخسٍ دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ) .
وقال سبحانه عن أصحاب الكهف : ( .. قالواً ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا ) .

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى ..

هود بن علي العبيدلي
12-05-06 ||, 04:48 PM
ولا يزال الحديث موصولاً ..

يجمع علماء النَّمِّيات - وهو علم يتناول النقود القديمة التي بطل تداولها والأوزان والأختام بالدراسة - على أن الليديين بآسيا الصغرى في عهد قارون الليدي أو (كرويسوس) هم أول من سك النقود المعدنية من الذهب والفضة (561 - 546 ق.م) ، ثم انتشرت هذه السبائك النقدية من "ليديا" عن طريق المدن الساحلية اليونانية في آسيا الصغرى إلى بلاد اليونان، حيث تطورت إلى أقصى درجات التطور الفني وانتشرت عن طريق التجار في جميع أنحاء العالم.

وأما المصريون فإنهم كانوا معتمدين على المقايضة بشكل كبير، ثم بالوسيط المعدني في شكل حلقات من الذهب والفضة، وأول عهد المصريين بالنقود عندما دخلت عليهم نقود الفرس المضروبة في عهد (أرياندوس) وتسمى "أرياندكون" ، ولكنهم مع ذلك أخضعوها لعاداتهم فاعتبروها سبائك معدنية وتعاملوا بها وزناً.
ثم ضرب المصريون بعد ذلك النقود اليونانية باسم الملك المصري "تاخوس" في عهد الأسرة الثلاثين التي حكمت في الفترة من (378-340 ق.م) .

وأما الاغريق اليونان فقد انتشرت النقود في سائر أرجاء بلادهم، وإن كانت كل مدينة لها نظام خاص بأوزان المعادن، حيث كانت كل مدينة تسكّ نقوداً خاصة بها، ولكن كانت العملة الأساسية في البلاد اليونانية هي "الدراخمه" ولا زالت إلى اليوم لها ذات الاسم، وكان لها مضاعفات وكسور عديدة.

وأما روما فلم تظهر النقود فيها إلا في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، وكانت أول عملة رومانية ذات شكل مستدير تعرف باسم "أيس جرافي" وكانت من البرونز. ثم استخدم الرومان العملات الفضية عام 266 ق.م ، ثم استعملوا النقود الذهبية منذ عام 227 ق.م ، وقد كانت العملة الذهبية الرئيسية هي "الأوريوس" ، والعملة الرئيسية الفضية هي "الديناريوس" .

وأما الفرس فلم يستخدموا من النقود إلا النقود الفضية، وذلك راجع إلى كثرة المناجم الغنية بالفضة الممتدة شمال إيران من القوقاز إلى أسيا الوسطى، فلم يصدر الفرس أيه عملة ذهبية، وكانت العملة الفارسية هي "الدرهم" .

وأما النقود عند العرب في الجاهلية .. وبعد الإسلام .. فيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى ..

هود بن علي العبيدلي
12-05-07 ||, 05:25 PM
كان العرب في الجاهلية يتعاملون بما يرد إليهم من دراهم الفرس ودنانير الروم، ولكن لم يكونوا يتعاملون بها عداّ بل وزناً، فلما بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرهم على ذلك، كما ذكره البلاذري في فتوح البلدان.
ولم يضرب النبي عليه الصلاة والسلام ولا أبو بكر رضي الله عنه نقوداً ، ولكن يروي المؤرخون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب "الدراهم" على نقش الكسروية وشكلها بأعيانها غير أنه زاد في بعضها كلمة "الحمد لله" وفي بعضها كلمة "لا إله إلا الله"، ثم ضرب عثمان بن عفان رضي الله عنه دراهم في خلافته نقشها: "الله أكبر"، وكذلك ضرب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه دراهم ودنانير، ولما بويع عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ضرب دراهم مدورة وكان أول من دور الدراهم. كما ذكره ذلك المقريزي في كتاب النقود القديمة والإسلامية.

وذكر المقريزي بأن الصحف التي كانت تأتي من جهة الروم كتبوا عليها عبارات تنسب المسيح إلى الربوبية ، فأمر عبد الملك بن مروان بتغييرها إلى (قل هو الله أحد) ، فلما بعثت هذه الصحف إلى ملك الروم كتب إلى عبدالملك : ( إنكم أحدثتم في قراطيسكم كتابا نكرهه، فإن تركتموه وإلا أتاكم في الدنانير من ذكر نبيكم ما تكرهونه) .. فاستشار خاصته فأشار عليه بعضهم بمنع تداول دنانير الروم ، وبضرب دنانير ودراهم على نقش الإسلام، فأمر بإنشاء دار الضرب، فصدرت الدنانير والدراهم من الدولة الإسلامية في سنة 75هـ وقيل 76هـ ، وقد جعلها على الوزن الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فكل 10 دراهم من الفضة وزنها يساوي وزن 7 دنانير من الذهب .. ولما وصلت هذه الدنانير والدراهم إلى أيدي بعض الصحابة بالمدينة وغيرها ، نالت رضاهم ، وأصبحت الدولة الإسلامية هي المسئولة عن إصدار العملة ومراقبتها .. وحذا حذو عبد الملك من جاء بعده من خلفاء بني أمية والعباس ومن بعدهم.

وظل الناس قروناً يتعاملون بالذهب والفضة .. ودخلت عليهم أيضاً الفلوس ، وهي المصنوعة من النحاس .. وراجت فترة بين أيدي الناس .. وسببت لهم الغلاء في بعض البلدان .. كما ذكر المقريزي ذلك في كتابه إغائة الأمة بكشف الغمة ..

ولماّ كان التجار يخافون أحياناً على أموالهم من السرقة أو النهب .. كانوا يحفظونها عند أمناء .. ويأخذون عليها أوراقاً تفيد بأن لهم مبلغاً وقدره كذا عند الأمين فلان .. وهذه الورقة متى ما أبرزها للأمين .. نقده أمواله مباشرة ..
ومع عدم قدرة الناس على حمل الأموال دائماً معهم .. أصبحوا يتعاملون بهذه الأوراق ، والتي تثبت قدراً من المال عند الأمين .. فمتى ما جاء شخص ليبرز هذه الورقة أخذ ما يقابلها من الذهب .. وبذلك لقيت هذه الأوراق ثقة الناس .. فبدؤا يتبادلونها فيما بينهم .. وكأنها فعلاً تمثل قيمتها من الذهب ..
وفي القرن السادس عشر الميلادي .. أصبحت هذه الورقة (البنكتوت) تتمتع بالقبول العام .. ولها غطاؤها الكامل من الذهب ..
ثم انتقل هذا الأمر على الحكومات فأصبحت هي مكان الأمين .. فتستلم الفضة أو الذهب .. وتصرف مقابلاً له ورقة نقدية .. مغطاة بالكامل من المعدن ..
وأصبحت الوحدة من النقد تساوي وزناً معيناً من الذهب .. تقريباً كان الدينار البحريني = 0.18 جراماً من الذهب ..
وأصدرت المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبد العزيز وأيضاً الملك سعود والملك فيصل .. أوراقاً نقدية مغطاة بالكامل من الفضة ..
4352
وهذه ورقة 10 ريالات سعودية تعود إلى عهد الملك فيصل من مقتنياتي الشخصية .. ويظهر فيها عبارة : تتعهد مؤسسة النقد العربي السعودي بأن تدفع عند الطلب لحامل هذا السند مبلغ 10 ريالات .
طبعاً كانت السعودية أصدرت عملة معدنية من الفضة وهي الريال الفضي السعودي .. فمن يحضر هذه الورقة تدفع له 10 قطع معدنية من الفضة ..

ثم مع الأزمات العالمية .. بدأت الحكومات تفك الربط بين العملة الورقية والذهب .. وأصبحت الورقة النقدية يكتب عليها : ورقة نقدية صادرة بموجب القانون رقم ......
وبذلك بدأت النقود مرحلة جديدة وهي النقود الغير مغطاة ..
وهي بهذا الوصف تنقسم إلى أقسام :
فمنها ما هو غير مرتبط بأي شيء .. مثل الدولار الأمريكي واليورو ..
ومنها ما هو مرتبط بعملة واحدة فقط .. مثل عملات غالب دول الخليج فهي مرتبطة بالدولار .. إن خيراً فخير وإن شراً فشر .. وهانحن ننخفض معه إلى الحضيض .. وأصبح كل شيء يرتفع سعره على الناس .. بسبب ضعف العملة ..
ومنها ما هو مرتبط بمجموعة من العملات (سلة عملات) ..

وأصبحت العملة بعد أن كانت مقومة بما تساويه من الذهب .. فأصبحت قيمتها وقوتها بحسب قوة اقتصاد البلد وسياسته ..

ثم ظهرت أشكال عديدة للنقود في زماننا .. بسبب التطور في شبكات الاتصالات ..
فإن النقود الالكترونية أمرها خطير جداً ..
فانتشرت بطاقات الصراف الآلي .. وبطاقات الائتمان .. والشيكات البنكية .. وغيرها ..
وأصبحت النقود تتحرك عبر الأسلاك بين قارات العالم .. وقد حدثني الدكتور محمد العصيمي حفظه الله بأن موقع فوركس للتداول تتحرك فيه مبالغ بترليونات الدولارات يومياً .. من خلال التعامل بالانترنت .. !!!

ومن خلال لقاء أجريته شخصياً مع أحد مدراء المصارف الإسلامية .. سألته فيه عن هذه الحركة .. للنقود الالكترونية .. ومن الذي يضبطها ؟ وما هو واقع وجود النقود الحقيقية أثناء هذا التداول ؟
فأجاب بأن داخل البلاد تضبط هذه المعاملات جهة رسمية وهي البنك المركزي .. وكل شيء قائم على الأجهزة والحاسوب .. إضافة إلى مدققين يتابعون التقارير ..
وأخبرني مدير منهم .. بأن المعاملة التي تتم بالبحرين مثلاً من خلال شراء البنك عمارة سكنية مرابحة لشخص .. يبيعها لبنك آخر ويأخذ فائدة مباشرة .. ثم الآخر يبيع لغيره .. وهكذا حتى تباع المعاملة لبنك بأمريكا تصله الأقساط الشهرية بينما العميل لا يعلم عن ذلك شيء إطلاقاً ..
تخيلوا بأن البنك المركزي يضخ شهرياً الملايين إلى البنوك لرواتب الموظفين .. بينما يتم ذلك بطريقة الكترونية .. ويكون لكل بنك رصيد في البنك المركزي .. متى ما احتاج للورق النقدي الملموس .. يتم إرساله إليهم ..

لكن من يضبط تحركات النقود حول العالم عن طريق الانترنت ؟
هناك جهات مثل : البنك الدولي .. وغيره .. تراقب هذه العمليات .. بمساعدة الأجهزة .. التي هي بحاجة إلى الإنسان لإصلاح أعطالها دائماً ..

وبناء عليه .. وصلنا إلى الزمن الذي أصبحت فيه النقود هي ما نحمله في بطاقة ائتمانية ونمررها على الجهاز .. حتى أصبح الكثير من الناس لا يستعمل الورق النقدي فعلياً إلا عندما يدفع لشراء بيبسي بالبقالة ، أو لتعبئة بنزين بالسيارة ، أو لغسل وكوي ثيابه .. وما سوى ذلك فكثير من الخلق يستعملون البطاقات ..
ومن الكتب المترجمة الحديثة لشيخي الدكتور محمد العصيمي كتاب بعنوان : موت النقود .. وهو مترجم .. ويتكلم عن هذه القضية ..

أعتذر .. عن عدم ترتيب الكلام .. لأنه ارتجالي ..

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

هود بن علي العبيدلي
12-05-07 ||, 05:38 PM
قال الشيخ محمد الطاهر الفاسي في كتابه الرحلة الإبريزية إلى الديار الإنجليزية سنة 1276هـ 1860م ص35 : ( ثم بعد هذا دخلنا لمحل هنالك يسمى عندهم بـ البانكوا ، وهو معدود من ديار السكة عندهم، مررنا بمحل مظلم وجدناه مملوءا بالقطع من الذهب والفضة، لا يقدر على حمل الواحدة الرجل الواحد، وهذا المحل قدر الدار المتوسطة، ثم صعدنا لمحل آخر فوقه يطبعون بالآلات كاغيد السكة، يبيعون به ويشترون به، فمنه ما فيه ألف يبرة، ومنه ما فيه ألف ريال، وهكذا . فإذا أراد الشخص من له حق مثلاً أن يأخذ كاغيداً مطبوعاً يذهب به إلى الصيرفي يصرفه له يعطيه في الحين ذلك القدر المصطلح عليه فيه .. ) ا.هـ
فهذا يدل على ما ذكرت من أن الأوراق النقدية أول ما أصدرت كانت مغطاة بالكامل من الذهب والفضة .. وكان من اراد أن يستعملها يتعامل بها مباشرة .. ومن أراد ما احتوته من ذهب أو فضة أخذها للصراف وأخذ المعدن مكانها ..

هود بن علي العبيدلي
12-05-07 ||, 10:41 PM
* ما هو سبب انفكاك العملات باختلاف أنواعها عن الذهب ؟
ذكر لي الدكتور العصيمي حفظه الله ، بان الدولار الأمريكي كان مغطى بقدر معين من الذهب .. فمتى ما طلب صاحبه الذهب دفع له .. فعلى سبيل المثال : لو كان الدولار = جرام ذهب .. بينما الفرانك = نصف جرام من الذهب .. والمفترض أن يكون بناء على ذلك سعر صرف الدولار إلى الفرانك ثابتاً .. لكن لو حصل أن سعر الفرانك أصبح مساوياً لسعر الدولار !!! فإن الناس ستحول أموالها من الفرانك إلى الدولار ثم تأخذ مكانه ذهباً .. ثم تعود لتشتري بالذهب فرانكات .. ثم تصرف بالدولار وهكذا .. حتى يفنى الذهب من الخزانة الأمريكية .. وهذا ما حصل فعلاً ..
وببساطة .. تحول الفرانك الذي قيمته نصف جرام من الذهب إلى دولار .. فتأخذ مكان الدولار غراماً من الذهب .. وتشتري بالغرام 2 فرانك ، ثم تحولها إلى دولارين ، ثم تأخذ مكان الدولارين : جرامين من الذهب .. ثم تحول الجرامين إلى 4 فرانكات .. وتصرفها ب4 دولارات .. وتأخذ مكان الدولارات 4 جرامات ذهب .. ثم تحول الجرامات الأربعة إلى 8 فرانكات .. وهكذا .. لكن تخيلوا لو كانت المبالغ ضخمة بالملايين ..

لا أدري حقيقة ما السبب الذي جعل بعض العملات تتغير أسعارها مع أنها مرتبطة بالذهب .. لكن مثل ما قال لي الدكتور العصيمي حفظه الله أن الأصل في هذه العملات أنها متغيره القيمة بحسب العرض والطلب ، والقلة والكثرة .. وغير ذلك .. فالسعي إلى تثبيتها يترتب عليه مشاكل .. والله أعلم

المهم .. أنه بالنهاية تم فك هذا الارتباط .. فما هو بأيدي الناس هي نقود مقبولة عالمياً .. وليس لصاحبها ان يطالب الدولة بذهب أو فضة مكانها .. وإنما إذا أراد أن يشتري بها ذهباً أو فضة من الصاغة فالأمر له ..

وبعد فك هذا الارتباط .. سعت الدول إلى تغطية عملاتها بشيء آخر .. فاستحدثوا أمراً .. قرأته ولم أفهمه جيداً ..
وهو أن تكون العملة مغطاة بحقوق السحب الخاصة بدلاً من المعدن من ذهب أو فضة ..

وهذا تلخيص لما قرأته ..
نتيجة للحاجة الماسة إلى زيادة موارد الصندوق وإدراكاً للحاجة الدولية إلى مزيد من السيولة لمواكبة التوسع الهائل في التجارة الدولية، فقد تم أتفاق الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولية في عام 1967م على استحداث ما عرف بحقوق السحب الخاصة لزيادة الاحتياطيات الرسمية للدول الأعضاء. وتعتبر حقوق السحب الخاصة وحدة حسابية تسجل في دفاتر الصندوق وهي غير مغطاة بالذهب أو بأية عملات دولية، فقبولها نابع من الاتفاق بين الدول الأعضاء على قبولها كعملة دولية.

فسألت الدكتور محمد بن سعود العصيمي حفظه الله ، فأجاب:
( حقوق السحب الخاصة هي عملة خاصة محاسبية (ليست واقعية وليست متداولة) تقوم بها ما يمكن للدولة العضو في الصندوق من اقتراض من الصندوق، وله فوائد ربوية على الرصيد الدائن له. وفي حال حاجة الدول للاقتراض من الصندوق تحسب على سعر الصرف السائد منسوبا إلى رصيده.) ا.هـ


* وسؤال آخر .. هل من مصلحة الدولة أن تكون عملتها ذات سعر صرف عالي بالنسبة للعملات الأخرى ؟؟؟
في الواقع .. عندما تكون هذه الدولة مستوردة لغالب احتياجياتها من الخارج .. فإن ذلك يكون مفيداً جداً ..
لكن لو كانت مصدرة لصناعات ومنتجات متنوعة من فواكه وخضروات وغيرها .. فإن عملتها إذا كانت ذات سعر صرف عالي .. فإن المستثمر يبحث عن الدول التي تقل تكلفة فرق العملة عليه .. ويحصل على السلع بسعر أقل ..
وهذا ما يجعل أمريكا تقوم بخفض سعر صرف الدولار أحياناً .. وذلك ليتوجه المستثمرين إلى أمريكا لشراء صناعاتها وسياراتها وغير ذلك .. لأنه عند الصرف ستكون بسعر أقل .. ومتى ما ارتفع سعر صرف العملة ترتفع جميع بضائعهم على المستهلكين بالخارج ..
وهي حرب اقتصادية غريبة جداً .. لا زلت أحاول فهمها .. لأني كنت أتساءل لماذا تسعى بعض الدول كأمريكا أو اليابان لخفض سعر صرف عملتها .. وكأنها تتنافس في مجال إضعاف العملة !!!
ثم تبين لي .. بأن الدولة عندما تبيع سلعاً قيمتها 200 مليون دولار أمريكي .. وتستلم هذه القيمة بالدولار .. فلا يضر كونها تساوي الآن 100 مليون يورو .. ثم تساوي بعد شهر 150 يورو .. لأن الواقع أن الصناعات الأمريكية بيعت ب200 مليون دولار .. ثم سيعود الدولار إلى قوته متى ما أرادت الدولة رفع سعر صرفه .. !!!

هذه القضية تحتاج تأمل وفهم .. ولا زلت أقرأ فيها .. !!!

* سؤال آخر : لو صدرت عملة خليجية موحدة ، فهل من مصلحتها أن تبقى مرتبطة بالدولار ؟؟؟ أناقش ذلك بالرد القادم إن شاء الله تعالى ..

حمزة عدنان الشركسي
12-05-07 ||, 11:29 PM
ثم ظهرت أشكال عديدة للنقود في زماننا .. بسبب التطور في شبكات الاتصالات ..
في الفكر الرأسمالي يمكن أن يصبح أي شيء نقود ، ويمكن أن تصبح النقود سلع في نفس الوقت ، وكل ذلك متوقف على المنفعة الفردية وعلى قبول الناس


وبعد فك هذا الارتباط .. سعت الدول إلى تغطية عملاتها بشيء آخر .. فاستحدثوا أمراً .. قرأته ولم أفهمه جيداً ..
لأن الولايات المتحدة كادت أن تقع في الهاوية فالاحتياطي الذهبي لم يعد قادرا على القيام بها ، فلذلك أعلن نيكسون نهاية نظام بريتون وودز وبداية عصر التعويم ، وهذا يقودنا إلى الحديث عن نظام بريتين وودز وهو كما يلي :
هو مؤتمر انعقد في المدينة الذي ينسب المؤتمر إليه بولاية نيو هامبشير ، بادرت الحكومة الأمريكية إلى دعوة 44 دولة في يوليو 1944 للاتفاق نقدي دولي جديد بغية تأمين الاستقرار والنمو الاقتصادي العالمي .
هدف الاتفاقية : إيجاد نوع من الثبات في السياسة النقدية وأسعار الصرف بين دول العالم عبر وضع البنية التحتية لتنتقل رؤوس الأموال بين الدول كأساس لتسهيل التجارة العالمية ، وخرجت بعدها المؤسسات الدولية صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة والإتفاقية الهامة للتعرفة الجمركية والتجارة"غات" لتدعم التوجه العام السياسي والاقتصادي للاتفاقية .
ولقد برزت هيمنة الولايات المتحدة على أعمال المؤتمر ، إذ اعتمد المؤتمر في مقرراته اعتمادا أساسيا خطة "هوايت" التي تعكس وجهة النظر والمصلحة الأميركيتين .
ويمكن أن يعد نظام ثبات صرف العملات حجر الزاوية في المؤتمر ، إذ يقوم هذا النظام الجديد على أساس قاعدة الصرف بالدولار الذهبي وعلى أساس مقياس التبادل الذهبي ، وبذلك تحول الدولار الأمريكي من عملة محلية إلى عملة احتياطية دولية.
ويجب على كل دولة عضو فيه أن تحدد قيمة تبادل عملتها الوطنية بالنسبة إلى الذهب أو بدولار الولايات المتحدة على أساس الوزن والعيار النافذين في أول يوليو1944.
وقد التزمت الولايات المتحدة أمام المصارف المركزية للدول الأعضاء بتبديل حيازتها من الدولارات الورقية بالذهب وعلى أساس سعر محدد وثابت وهو 35 دولار للأونصة.
وقد حقق هذا النظام في أول الأمر نجاحا ملحوظا في تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي والنقدي الدولي.
ولكن مع تزايد القوة الاقتصادية والسياسية لأوروبا الغربية واليابان على المسرح الدولي من جهة ، ودور البلدان الاشتراكية والنامية من جهة أخرى ، فقد برزت معطيات جديدة تتعارض مع ثبات أسعار صرف العملات الذي يقوم عليه نظام بريتون وودز، كما تتعارض مع الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العالمي المتمثلة في هيمنة عملتها المحلية على النظام النقدي الدولي.
ورغم تعديل اتفاقية بريتون وودز مرتين فإن آلية ثبات سعر صرف العملات ألغيت تماماً من الناحية العملية، وبدأت مرحلة جديدة هي مرحلة "التعويم" التي تعني ترك سعر صرف العملة يتحدد بحرية وفق آلية العرض والطلب.

وفيما يلي أهم الصعوبات التي أدت إلى انهيار قاعدة الذهب :


عدم كفاية الإنتاج العالمي من الذهب وقصور كمياته عن مواكبة الطلب عليه للأغراض النقدية .
توجه معظم الحكومات بعد حدوث أزمة الكساد الكبير إلى التوسع في الاستثمارات وتنشيط الوضع الاقتصادي لملافاة آثار الكساد عن طريق أساليب جديدة في الإدارة النقدية تتعارض وشروط قاعدة الذهب .
سوء توزيع الاحتياطات الذهبية فيما بين بلدان العالم بعد الحرب العالمية ، إذ تركزت معظم الاحتياطات بيد الولايات المتحدة وفرنسا.
ظهور القوة الاحتكارية للشركات الكبيرة وزيادة القوة التساومية لنقابات العمال مما أدى إلى زيادة مستويات الأسعار وانفصالها عن زيادة الاحتياطات الذهبية


وهذه مقالة عن نظام تجارة العملات " الفوركس " لأستاذنا الدكتور عبد الجبار السبهاني :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

حمزة عدنان الشركسي
12-05-08 ||, 11:34 AM
نعم للذهب .. نعم للبانكور .. لا للدولار!!




أ.د. عبدالجبار السبهاني بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: لقد أصبح واضحا أن النظام النقدي الدولاري الذي آلَّ إليه الحال بعد مؤتمر "بريتون وودز"، قد جعل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عمليا، بنكاً مركزياً للعالم ومديرا للسيولة الدولية، وأصبح الورق الأخضر الذي يطبعه هذا البنك احتياطياً نقدياً للعملات الوطنية، وعملة قيادية تسعَّر بها المبادلات الدولية، بل وأصبح نقدا ظهيرا للعملات الوطنية المختلفة وإن بدرجات متفاوتة فيما عُرف بظاهرة "الدولرة". ونتيجة هذا الواقع صارت الولايات المتحدة تجني، وبلا وجه حق، أرباح عملية الأصدار التي تُملِّكها أصولا حقيقية حول العالم تتناسب وحجم هذه الإصدارات لا لشيء إلا لأن دول العالم قبلت الدولار احتياطيا نقديا وثمنا لصادراتها !!. وفي تقديري إن هذه المواضعة في العلاقات الدولية تسترت على أكبر عملية قرصنة وأدومها في تاريخ الإجتماع الإنساني، كما وفَّرت للولايات المتحدة آلية كفوءة ترحِّل من خلالها أعباءها التمويلية إلى الآخرين في مفارقة شائنة لتوزيع مغانم الاقتصاد العالمي ومغارمه. وكان "كينز" قد تقدم إلى بريتون ودوز بمشروع في غاية المنطقية والعملية لنظام نقدي عالمي، يقوم على إيجاد عملة عالمية اسماها "بانكور" توزع أحتياطياتها الابتدائية بعدالة، وتدار دوليا من قبل صندوق النقد الذي كان يُعدُّ لانشائه آنذاك، لكن الولايات المتحدة الأمريكية لم يَرُق لها هذا المشروع فدفعت باتجاه اعتماد مشروع قدّمه ممثلها "وايت" ليصبح بموجبه الدولار اساسا للنظام النقدي العالمي، وفي وقت لاحق إجتهدت في أن تقزّم أداة التسوية الدولية التي استحدثها الصندوق والتي عرفت بـ "حقوق السحب الخاصة S.D.R."، فلم يسمح لها أن تشكّل نسبة تُذكر في حجم السيولة الدولية. وهكذا أُحل الدولار نظريا وعمليا محل الذهب في النظام النقدي العالمي، ومن هنا بدأت المأساة المسخرة..!!. ولا أشك أن النظام النقدي القائم كان أحد الأسباب المهمة للأزمة العالمية المعاصرة، ولا أشك أيضا أن الدعوة الصينية والروسية في التحول التدريجي عن الدولار إلى أي بديل يقترب بنظام النقد العالمي إلى المنطق قد أصابت لُبَّ المشكلة في هذا النظام، لكنها دعوة أفزعت الرئيس الأمريكي لأنه يعلم أن إيجاد عملة دولية واحتياطي بديل يعني حرمان الولايات الأمريكية من أرباح الإصدارات الدولارية الهائلة، ويعني تجريدها من واحدة من أخطر أدوات الهيمنة الأقتصادية التي اتاحها النظام النقدي العالمي منذ اربعينات القرن الماضي حتى اليوم. ولا أشك في أن العالم يخون مصالحه حين يستكين لهذا الواقع ويضيع فرصة مراجعة النظام النقدي وإصلاحه أو على الأقل تلطيف آثاره خاصة وهو يتلمس آثار تلك الإدارة الأنوية والأنانية التي دفعت العالم إلى جرف الإنهيار الاقتصادي!!. وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

محمد عمر احمد
14-06-05 ||, 11:35 AM
في الفكر الرأسمالي يمكن أن يصبح أي شيء نقود ، ويمكن أن تصبح النقود سلع في نفس الوقت ، وكل ذلك متوقف على المنفعة الفردية وعلى قبول الناس


لأن الولايات المتحدة كادت أن تقع في الهاوية فالاحتياطي الذهبي لم يعد قادرا على القيام بها ، فلذلك أعلن نيكسون نهاية نظام بريتون وودز وبداية عصر التعويم ، وهذا يقودنا إلى الحديث عن نظام بريتين وودز وهو كما يلي :
هو مؤتمر انعقد في المدينة الذي ينسب المؤتمر إليه بولاية نيو هامبشير ، بادرت الحكومة الأمريكية إلى دعوة 44 دولة في يوليو 1944 للاتفاق نقدي دولي جديد بغية تأمين الاستقرار والنمو الاقتصادي العالمي .
هدف الاتفاقية : إيجاد نوع من الثبات في السياسة النقدية وأسعار الصرف بين دول العالم عبر وضع البنية التحتية لتنتقل رؤوس الأموال بين الدول كأساس لتسهيل التجارة العالمية ، وخرجت بعدها المؤسسات الدولية صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة والإتفاقية الهامة للتعرفة الجمركية والتجارة"غات" لتدعم التوجه العام السياسي والاقتصادي للاتفاقية .
ولقد برزت هيمنة الولايات المتحدة على أعمال المؤتمر ، إذ اعتمد المؤتمر في مقرراته اعتمادا أساسيا خطة "هوايت" التي تعكس وجهة النظر والمصلحة الأميركيتين .
ويمكن أن يعد نظام ثبات صرف العملات حجر الزاوية في المؤتمر ، إذ يقوم هذا النظام الجديد على أساس قاعدة الصرف بالدولار الذهبي وعلى أساس مقياس التبادل الذهبي ، وبذلك تحول الدولار الأمريكي من عملة محلية إلى عملة احتياطية دولية.
ويجب على كل دولة عضو فيه أن تحدد قيمة تبادل عملتها الوطنية بالنسبة إلى الذهب أو بدولار الولايات المتحدة على أساس الوزن والعيار النافذين في أول يوليو1944.
وقد التزمت الولايات المتحدة أمام المصارف المركزية للدول الأعضاء بتبديل حيازتها من الدولارات الورقية بالذهب وعلى أساس سعر محدد وثابت وهو 35 دولار للأونصة.
وقد حقق هذا النظام في أول الأمر نجاحا ملحوظا في تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي والنقدي الدولي.
ولكن مع تزايد القوة الاقتصادية والسياسية لأوروبا الغربية واليابان على المسرح الدولي من جهة ، ودور البلدان الاشتراكية والنامية من جهة أخرى ، فقد برزت معطيات جديدة تتعارض مع ثبات أسعار صرف العملات الذي يقوم عليه نظام بريتون وودز، كما تتعارض مع الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العالمي المتمثلة في هيمنة عملتها المحلية على النظام النقدي الدولي.
ورغم تعديل اتفاقية بريتون وودز مرتين فإن آلية ثبات سعر صرف العملات ألغيت تماماً من الناحية العملية، وبدأت مرحلة جديدة هي مرحلة "التعويم" التي تعني ترك سعر صرف العملة يتحدد بحرية وفق آلية العرض والطلب.

وفيما يلي أهم الصعوبات التي أدت إلى انهيار قاعدة الذهب :


عدم كفاية الإنتاج العالمي من الذهب وقصور كمياته عن مواكبة الطلب عليه للأغراض النقدية .
توجه معظم الحكومات بعد حدوث أزمة الكساد الكبير إلى التوسع في الاستثمارات وتنشيط الوضع الاقتصادي لملافاة آثار الكساد عن طريق أساليب جديدة في الإدارة النقدية تتعارض وشروط قاعدة الذهب .
سوء توزيع الاحتياطات الذهبية فيما بين بلدان العالم بعد الحرب العالمية ، إذ تركزت معظم الاحتياطات بيد الولايات المتحدة وفرنسا.
ظهور القوة الاحتكارية للشركات الكبيرة وزيادة القوة التساومية لنقابات العمال مما أدى إلى زيادة مستويات الأسعار وانفصالها عن زيادة الاحتياطات الذهبية


وهذه مقالة عن نظام تجارة العملات " الفوركس " لأستاذنا الدكتور عبد الجبار السبهاني :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

السلام عليكم

اخونا الفاضل حمزة

ممكن رابط مقال دكتور عبد الجبار السبهاني لان الرابط لا يعمل

مع الشكر

سيد محمد السقا
14-06-06 ||, 04:00 AM
موضوع مفيد
شكر الله لكم