المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل النظام الاقتصادي القائم فرصة يجب اقتناصها أم وضع فُرض نبحث عن مخرج شرعي منه؟



إسلام بن إبراهيم بن عفيفي
12-05-08 ||, 07:23 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وبعد:

إن الباحث الاقتصادي المسلم الذي درس شيئاً من الشريعة يجد بوناً شاسعاً في الأفكار والمناهج والأيديولوجيات التي قام عليها النظام العالمي الجديد بما يحويه من مناهج من ضمنها المنهج الاقتصادي والذي ظهرت في إطاره المنشآت الإسلامية والتي تطرح نفسها من خلال المنهج الإسلامي ضمن هذا النظام .
فالذي أثارني وجعلني أتوقف لأسأل .....................
هل هذه الوسائل المستحدثة والمناهج والآليات التي يتعامل بها القائمون على المنشات الإسلامية في بقاع الأرض :من العلم الحديث الذي يسره الله سبحانه وبحمده لنا فحن نستخدمه فيما يرضيه استثماراً لتلكم الوسائل إسلامياً ..............كما هو الحال مع أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة إلى آخر هذه المخترعات التي قد تُيسِّر سُبْل الدعوة والدين وتُسهِم في نشره ،أم أن في ظل تلكم الظروف العالمية والتي يعبِّر عنها السياسيون بالنظام العالمي الجديد بما في إطاراته من عولمة وأفكار تستعمل لنشر المناهج الفاسدة فَوُجِدَتْ تلك المنشات الإسلامية منفذاً تنفيثاً لوجود المنفذ الشرعي رفعاً للحرج وتيسيراً على الأمة التي تمر بكبوة أسأل الله أن يفرج كربها ويرفع رايتها وأن يوحد صفها ويجمع كلمتها على ما يحب ويرضى؟

إسلام بن إبراهيم بن عفيفي
12-05-08 ||, 08:38 PM
بمعنى أن لوهناك دولة إسلامية قائمة على الشرع كما ينبغي بكل جوانبه وتهيأ الجو المناسب لاقامة منشات ومصارف وشركات استثمارية وفق المنهج الإسلامي الكامل في التعامل دون الحاجة إلى المناهج الحالية هل ستثتثمر هذه الوسائل وما هي الآليات....؟
أعلم أن الأصل في المعاملات الإباحة لكن .............هل هذه الإباحة مجردة عن الحصار الغربي الفكري للفكر الإسلامي؟
إن المباح مباح من حيث هو ،لا باعتبار المالات والاعتبارات وهذا مبحث أصولي راجع الموافقات (1/171) ت مشهور لكن نحن بحاجة إلى تنزيل القواعد على هذه المسألة
قال في صـ 179:إِذَا نَظَرْنَا إِلَى كَوْنِهِ وَسِيلَةً؛ فَلَيْسَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ بِإِطْلَاقٍ, بَلْ هُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
قِسْمٌ يَكُونُ ذَرِيعَةً إِلَى مَنْهِيٍّ عَنْهُ؛ فَيَكُونُ من تلك الجهة مطوب التَّرْكِ.
وَقِسْمٌ يَكُونُ ذَرِيعَةً إِلَى مَأْمُورٍ بِهِ؛ كَالْمُسْتَعَانِ بِهِ عَلَى أَمْرٍ أُخْرَوِيٍّ؛ فَفِي الْحَدِيثِ: "نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ" 1، وَفِيهِ: "ذَهَبَ أهل الدثور بِالْأُجُورِ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ ... " إِلَى أَنْ قَالَ: "ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ"2، بَلْ قَدْ جَاءَ أَنَّ فِي مُجَامَعَةِ الْأَهْلِ أَجْرًا، وَإِنْ كَانَ قَاضِيًا لِشَهْوَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَكُفُّ بِهِ عَنِ الْحَرَامِ3، وَذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ وَسَائِلَ إِلَى مَأْمُورٍ بِهِ؛ كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا تُوُسِّلَ بِهَا إِلَيْهِ.
وَقِسْمٌ لَا يَكُونُ ذَرِيعَةً إِلَى شَيْءٍ؛ فَهُوَ الْمُبَاحُ الْمُطْلَقُ، وَعَلَى الْجُمْلَةِ، فَإِذَا فُرِضَ ذَرِيعَةً إِلَى غَيْرِهِ؛ فَحُكْمُهُ حُكْمُ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ.
_________________________ ________
1:أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" "رقم 299"، وأحمد في "المسند" "4/ 197، 202"، والحاكم في "المستدرك" "2/ 2، 236"، وأبو يعلى في "المسند" "13/ 320-322/ رقم 7336"، وعنه ابن حبان في "الصحيح" "8/ 6، 7/ رقم 3210، 3211- الإحسان"، والقضاعي في "مسند الشهاب" "2/ 259/ رقم 1315"، والبغوي في "شرح السنة" "رقم 2495"، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" "رقم 43" بإسناد صحيح، وأوله: "يا عمرو"، وجود إسناده العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" "3/ 228" وغيره.
2:أخرجه مسلم في "الصحيح" "كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، 1/ 416-417، رقم 595" من حديث أبي هريرة, رضي الله عنه.
3: أخرجه مسلم في "الصحيح" "كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف 2/ 697/ رقم 1006". وكتب "خ" هنا ما نصه: "أصل الحديث في "صحيح مسلم": "أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام: أكان عليها فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " ".
ثبت عليه الصلاة والسلام الأجر لوضع الشهوة في حلال مقارنا له على وجه التمثيل بثبوت الوزر بوضعها في حرام، وهذا ما يسميه الأصوليون قياس العكس، وهو الاستدلال بنقيض العلة على الحكم، والتحقيق أنه بطريق أضعف من قياس الشبه؛ فلا يستقل بتفصيل الحكم، والحديث خبر آحاد، وهو لا يكفي في تقرير الأصول الواجب إقامتها على أدلة تفيد القطع، ومن الجائز أن يكون ثبوت الأجر لوضع الشهوة في الحلال متلقى من طريق الوحي، وتكون مقارنته بوضعها في حرام واردة لغرض آخر كتقريب المعنى إلى فهم المخاطب، لا للتنبيه على دخول هذا النوع في المقاييس المعتد بها في أصول الأحكام".

حمزة عدنان الشركسي
12-05-09 ||, 12:39 PM
بارك الله فيكم شيخ إسلام ، وعندي نقطتان اسمح لي بذكرهما :
الأولى : علم الاقتصاد - كما هو معلوم لديكم - يتفرع إلى قسمين : اقتصاد موضوعي واقتصاد معياري ، وليس هنالك حاجة لأشرح كل واحد منهما ، ، لكن الأول مبادئ متفق عليها بين جميع الأنظمة وتخضع للعلم البحث ولا أثر للفلسلفة الأخلاقية فيها ومثال ذلك قانون العرض والطلب ، أما الثاني فهو الذي تختلف الفلسفات فالاقتصاد الرأسمالي قائم على الفلسفة النفعية الفردية والفلسفة الإسلامية قائمة على الاستخلاف ، فتبعا لذلك صارت الاختلافات التطبيقية في نظام كل دولة .
فعلى هذا لن ينجح أي اقتصاد - ولو كان إسلاميا - إن لم يخضع للاقتصاد الموضوعي ، ومن ذلك المعرفة التقنية أو التكنولوجيا والتي تعد أحد عوامل الإنتاج "عنصر العمل أو عنصر التنظيم".
الثانية : تطبيق الاقتصاد الإسلامي : لا شك أن الاقتصاد الإسلامي هو أفضل الأنظمة لأنه رباني ، ولكن تطبيقه ليس في بالأمر الهين ، خصوصا إن كنت أمام واقع مليء بالفساد والجهل ، ولذلك فإن مهمة تطبيق الاقتصاد الإسلامي لا تتوقف فقط على حكومة مؤقتة ولا حتى على رئيس يأتي لمدة 4 سنوات ، بل الأمر يحتاج لفترات طويلة ربما تصل إلى 100 سنة ، وقد يستغرب البعض من هذا الرقم ! ولكن إن علمنا أن الاقتصاد الإسلامي ليس مجرد بنوك إسلامية أو شركات تأمين إسلامية ، بل هو نظام يبدأ من الفرد والبيت وينتهي بالدولة ، فالفرد الذي يستهلك في المباح ويراعي الأوليات ويحرص على العمل المباح بل ويحرص على تحقيق فرض الكفاية من خلال إنتاجه .. الخ ، لذلك لو نظرنا إلى التجربة الماليزية - بغض النظر عن الانتقادات الموجهة لهذه التجربة - نجد أن مهاتير محمد وهو رئيس الوزراء الماليزي جلس 30 سنة وهو يطبق في الاقتصاد الإسلامي ، وما زالت التجربة بحاجة إلى تطوير وتعديل .
لو فرضنا أن دولة قررت أن تطبق النظام الإسلامي فهل ستلغي العقود الربوية والبنوك الربوية دفعة واحدة ؟ الجواب بالطبع لا ، وإنما تستطيع أن تحول هذه البنوك تدريجيا ، ومثل ذلك ينطبق على تعاملاتها الخارجية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمنظمات الاقتصادية وغيرها.
الخلاصة أن مهمة تطبيق الاقتصاد الإسلامي مهمة شاقة تحتاج لتظافر جهود الدولة والمجتمع والعلماء والمثقفين ، والله تعالى أعلم.

إسلام بن إبراهيم بن عفيفي
12-05-09 ||, 01:52 PM
بارك الله فيك شيخ حمزة ......
أنا لم أتكلَّم الان عن كيفية تطبيق الاقتصاد الإسلامي في الوقت الحالي سواءً كان هذا عندنا في مصر أو في أي بلد إسلامي ،إنما تلكمت عن الواقع المنشود للدولة الإسلامي التي لا توجد الآن على أرض الواقع هل من الممكن أن تستخدم هذه الوسائل التي فيها ما الله به عليم والتي يمارس من خلالها ضغوطات على الواقع الإسلامي سواء كان دول أو مؤسسات حاكم وحكومات أفراداً وشعوب قطاعات عامة وخاصة ..أم أن هذه الوسائل عبارة عن ممارسة إسلامية في الوقت الراهن تنفث عن الأمة الوضع الضجر الذي فُرض عليها فرضاً من قبل أعداء وعملاء تواطئوا على هدم الإسلام ومحاربته في جميع الجهات........؟
يقول د.منذر قحف في النصوص الاقتصادية في الكتاب والسنة:
4363
ويقول أيضاً:

4364
4365
4366

حمزة عدنان الشركسي
12-05-11 ||, 05:46 PM
يا شيخ ابراهيم هذا جزء من فقه التدرج في تطبيق الاقتصاد الإسلامي ، وهو محل قبول ورد بين كثير من العلماء والمفكرين ، فهناك من يقبل بالتدرج ولو صادم الأصول ومنهم من لم يقبله ومنهم من توسط .
وهذا بحث للدكتور سامي سويلم تحدث فيه فقه التدرج ، واعتقد أنه قد أجاب عن سؤالك :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

إسلام بن إبراهيم بن عفيفي
12-05-19 ||, 03:26 AM
جزاك الله خيراً

يقول الشيخ حامد العلي:
كلمة حان وقتـها عن الاقتصاد الإسـلامي
من عجائب مايـُرى في المنام، أنـَّه قبل نحــو عــام رأى من لاتكـذب رؤيـاه، بوش المـُدْبــِر، وقد قطعت رجلاه ويداه، فعبـّرها من أُوتي من علم التعبير حظـَّا، أنَّ انهيـاراً كبيـراً في الاقتصاد الأمريكي واقـع، ما له من دافع.

والآن .. وقــد سقط قارون العصر، الرأسمالية الليبرالية الغربية الربوية المتخذة المـادَّة ندّا لله تعالى.

فهل نحـن قـد عرضنا النظام الاقتصادي الإسلامي، بما يليق بعظمـته، لإنقاذ البشرية من تيه التخبـّط الذي ورثته من المناهج الوضعية التي بان خواؤها، وثبت فشـلها.

أولاً ينبغي أن يعلم أن ما يطلق عليه (البنوك الإسلامية)، ليست هي النظام الاقتصادي الإسلامي، كما أنَّ عدَّهـا مؤسسات تمثّلـه بحـقِّ، يحتـاج إلى كثير من النظر قبل إطلاقــه .


والأقــرب أنَّ إطلاق اسم مصارف غير ربوية عليها، أولى من تسميتها مصارف إسلامية، وذلك لأنهــا لم تحقق ـ فيما أعلم ـ مقاصد الاقتصاد الإسلامي كما ينبغي أن يراها الناس، وهـي تحتاج إلى كثير من النقد الصارم، البريء من أيّ مجاملة، لتتقدم نحو التطوير المطلوب، لتتأهَّـل لتمثيـل مشروع الخلاص الإسلامي العالمي في جانبه الاقتصادي.


ولعـلَّ أعظـم فشل وقعت فيها، أنها لـم تستطع أن تتخلص من العلاقة بنظام مالـي عالمـي ربوي فاسـد، ولم تحقق الإستقلال الاقتصادي للأمّـة .

وهذا هو أعظـم أهداف الاقتصاد الإسلامي، أعني أن يحقق هذا النظـام لأمة الإسلام استقلالا اقتصاديا تامَّـا، يقطع بالكلية هيمنة المال الغربي ومؤسساته على النظام المالي العالمي، وعلى المال الإسلامي من باب أولى، ويعيـد النظـر في كلَّ ما بني منذ مؤتمر بريتن وودز 1944م، ويوجـد بديلا إسلاميا كاملا عن كلِّ من البنك الدولي، ومؤسسة النقد الدولي، بل حتى منظمة التجارة العالمية .

وبهذا ينـزع من يد العالم الغربي القدرة على تهديد العالم الإسلامي بسلاح المقاطعة الاقتصادية، ويلغي ذلك إلى الأبـد.


ومعلـوم أنَّ هذا السلاح الغربي هـو من أعظـم السيـوف المسلَّطـة على أمتنا، بسبب هيمنة الاقتصاد العالمي الذي كانت أمريكا تقوده قبل أن يسقط قارون العصر.

ولسنا نبدي خافيا، ولانفضح ســراً، إذا قلنا أن من تسمي نفسها البنوك الإسلامية، تسـرع إلى الخضوع للقرارات الأمريكية الظالمـة، حتى إلى درجـة تجميد حسابات المؤسسات الخيرية الإسلامية، بل بعضها سبق البنوك الربوية في هذه المسارعة !!

وهي بذلك بدل أن تحقق هدف القضاء على الفقر في بلاد الإسلام، وهو ثاني أعظم أهداف الاقتصاد الإسلامي، تعاونت مع الغرب بقيادة أمريكا الصليبية، لزيادة معاناة فقراء المسلمين، ومنع وصـول التبرعات لأيتام المسلمين، وضعفاءهم !


وقد يعتذر معتذر هنا بأنَّ ذلك بسبب كونها تابـعة للنظام السياسي الخاضع أصلا للإرادة الأمريكية، ولعمري إن هذا لمن أعظـم عيوب هذه المؤسسات، فكيف يمكنـها أن توجد الربط المطلـوب منها، بين اقتصاد الأمة، وأهداف رسالتها ـ وهو ثالث أعظم أهداف النظام الاقتصادي الإسلامي ـ إذا كانت هي تابعـة للنظام السياسي العربي الذي يقوض أهداف الأمـة، ويهدم رسالتها !!

هذا وكلُّ من يشهد عن قرب تعاملات هذه البنوك ـ التي فضلنا تسميتها غير ربوية على تسميتها إسلامية ـ يرى بوضوح أنهـا لاتزال تبتعد عن :
استثمـار مال الأمة فيما يعود عليها بالنفع، ويقضي على مشكلات الفقر، إلى تضخيم ارتباطهـا بالبنوك الغربية، ومؤسساتها .


وعن تحويل المساهمين لشركاء لا مقترضين، إلى زيادة عدد المدينين للبنك في صورة بيوع مرابحة شكلية، وتورق غير شرعي، واستصناع صوري ..إلـخ

وعن الظهور بصورة الحرب على الربا وعلى الحيل عليه، إلى اختراع معاملات ظاهرهـا بيع، وباطنها القرض بفائدة، حتى أصبح ما يسمَّـى ثقافة ( بطاقات الإئتمان ) أسعد ما تكون في بعض هذه البنـوك!

حتى لـقد أسس بعضهـا شركات تأمين، تابعة لها، شملــت عقودها حتى الديون المؤجـلة على الزبون، وحتى لو سدد ديونه كاملة، لم ترجع إليه أقساط التأمين على دينه !!


وعـن الإسهام في نشر ثقافة الإحسان، وتنمية المال بالصدقة، وربط الرزق بالإيمان، إلى الظهور بمظهر الجشع، والرغبة الجامحة في الربح السريع .
ولهذا نرى بوضوح أن المشاريع الخيرية التي تؤسساها وترعاها البنوك التي تسمى نفسها إسلامية قليلة جــداً، وأحيانا معدومة تمامــاً، وقد ظهرت في عيون الناظريـن في صورة التاجر الذي لايهمه سوى إرتفاع هامش الربح، مستغلاً كلّ ما يمكنه إستغلاله من حاجة الناس، أو رغباتهـم.

أما رحمة المعسريــن، وإسقاط الديون عمـَّـن وقعت عليهم الكوارث، فهيـهات أن يحـدث ذلك ! بينما تفعله بعض البنوك الربوية، إن كان الدين يسيراً، فوا أسـفاه !!


ومن عجائب جشع هذه البنـوك التي تسمي نفسها إسلاميـّة، أنَّ أحـدهـا، لم يدع قــولاً شاذَّا يبيح معاملة مصرفيـّة تصبُّ عليـه الأربـاح، إلاَّ اتَّبعــه، ولم يتجاوز خلافـاً على مسألة في بيــع، إلاّ أخذ بالقول المرجـوح الضعيف إذا كان يمكّنـه من الحصول على الربـح !

فلما جاءت مسألة (ضع وتعجــّل) ـ أي أعجـِّل لك الدين وضع عـنِّي بعضه ـ وفيها أصح قولــي الفقهاء جواز أن يسقط الدائن بعض الدين، إذا تعجـّل المدين الدفع قبل الأجـل، تمسَّك البنك بقول من يحرِّم ذلك، لأنَّ المصلحة هـنا صارت في خانة الزبـون، وأصبـح التيسير لصالحــه!

ومعلوم أن من أعظـم أسباب تدهور مسيرة هذه البنوك، أنهـا لاتسمع النقد الصريح الذي يقوِّمها، وليس ثمـة احتساب من علماء مستقلين على معاملاتهـا، فحتـَّى الهيئات الشرعية التي تفتي لها، هـم ـ كلجان الإفتاء الرسميـة التابعة للأنظمة السياسية التي تفتـي بهواهـا ـ يتقاضون رواتـب عالية، ومكافآت مجزية، من نفـس البنـك، فأنـَّـى لهم أن يوقفـوا هذه البنـوك عن ابتعادهـا عن أهداف الإقتصـاد الإسلامي !!


ولن أقسـو بالنقد إنْ قلت إنـه قـد أصبح كلُّ همِّهم أن يبقى البنك منافسا للبنوك الربوية، من حيث الملاءة، والسمعة المالية ـ التي أحيانا تكون وهميـَّة ـ في البورصات، وأن تكون الفتاوى متساوقة مع هذا الهـدف الأسمى لاغيـر !

هذا ولايعني هذا النقد الصريح للبنوك غير الربوية، أنها لـم تعـد ضرورية، بل هي خطوة في إتجاه صحيح، ومن هنـا فالذين يحاولـون إزالة الفرق بينها، وبين البنوك الربوية، التي تعلن الحرب على الله تعالى، وديـنه، وتبيح الربا جهارا نهارا، كاذبون مفترون .


ولا يزعم أنه لا فرق بين البنوك التي تحرِّم الربا، والبنوك الربوية المعروفـة، إلاَّ جاهـل، أو ضالُّ خبيث الطويـِّة، يقصد من ذلك محاربة أي خطوة يقصد بها الناس الإقتراب من شريعة الله تعالى، ومـن تمثّلها في حياتهـم.
وإنما المقصود بهذا المقال التنبيه إلى أنه من الخطورة بمكان، أن نهلّل لهذه البنوك، ونضفي الشرعية الكاملة على جميع تعاملاتـها، لمجرد إعلانها أنها إسلامية، وخوفـنا من استغلال البنوك الربوية لنقدنا ضدها.

بينما نحن نرى أنَّ معالم الاقتصاد الإسلامي،كما يليق بعظمة شريعتنا، وطهرها، ونقاءها من ملوِّثات الرأسمالية الغربية الربوية، غير ممثـّلة بعـدُ في هذه البنوك غير الربوية .
وهي حتـَّى يكون لهـا إسهامات واضحة في حلِّ مشكلات الفقـر، وإصلاح حال الفقراء في العالم الإسلامي، واستقلال مشرِّف عن الهيمنة الغربيـَّة، وربط راقي بين المال والعقيدة الإيمانية، وبين الاقتصاد وأهداف الأمـة، وحتَّى تتخلـَّص من عقدة تحوِّلهـا إلى دائن كبيـر، بدل شريك يثري ويحرك الاقتصاد في المجـتمع .

حتـَّى إذا حصـل ذلك يمكننا باطمئنان أن نقول إن هذه المؤسسات المصرفية غير الربوية، يصلـح أن تكون مثالا، يستعمله الخبراء الاقتصاديون الإسلاميون في التبشير بالنظام الاقتصادي الإسلامي العالمي، أما الآن فينبغي أن يكون التمثيل بها حـذراً، وأن يُقدم النظام الاقتصادي الإسلامي الكامـل على أنه مشروع ينتظـر التطبيق .

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.


المصدر: موقع الشيخ حامد العلي
الرابط:ar.islamway.com/article/6175
وجزاكم الله خيراً

إسلام بن إبراهيم بن عفيفي
12-05-19 ||, 04:05 AM
جزاك الله خيراً على الكتاب وقد حملته ولكن معذرة أرجئتُ قراءته حتى انتهائي من بحثي يسر الله إتمامه

د. أيمن علي صالح
12-05-24 ||, 05:08 AM
مقال الشيخ حامد العلي في الصميم.
وفي رأيي أن البنوك الإسلامية في أكثرها كانت ذات أثر سلبي سيء على الاقتصاد الإسلامي.
أولا: من حيث السمعة، حيث رأى الناس والاقتصاديون أن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد شكلي لا يختلف عن الربوي إلا في المسميات والشكليات، أما النتائج فسواء، فأساء هذا إلى الإسلام إساءة بالغة، لا سيما أمام الاقتصاديين الأجانب.
ثانيا: من حيث الدين، حيث جرَّت هذه البنوك الكثير من المسلمين إلى التعامل بالربا غير الصريح، وأوقعت كثيرا من المتدينين الذين كانوا يأنفون عن التعامل بالربا الصريح، في دوامة الربا غير الصريح، فصاروا غارقين في الديون، مستهلكين، بسبب تشجيع هذه البنوك على الاقتراض. وقد كان كثير من أهل الدين يتصدقون بفوائد أموالهم قبل وجود البنوك الإسلامية فتحصل منفعة عظيمة للفقراء، أما بعد وجود هذه البنوك فانقطعت هذه الصدقات بسبب استحلال هؤلاء ـ بناء على فتاوى هيئات البنوك ـ هذه الفوائد التي لا تكاد تفترق عن الربا إلا في الاسم.
البنوك الإسلامية، في نظري، هي أكبر ضربة وُجِّهت للاقتصاد الإسلامي في العصر الحديث، حيث أعطت المتعامل معها شعورا كاذبا بأنه يعيش في ظل اقتصاد إسلامي، مع أن الواقع أنها لا تختلف عن البنوك الربوية إلا قليلا، بل ربما كان الأثر الاقتصادي الإيجابي على الدولة وعلى المجتمع لبعض البنوك الربوية التي تكثر فيها القروض الاستثمارية، وتقل عمولاتها وأرباحها وفوائدها عن البنوك الإسلامية، أكبر من أثر هذه البنوك التي تسمى إسلامية.

زايد بن عيدروس الخليفي
12-05-29 ||, 08:57 AM
متابعة

إسلام بن إبراهيم بن عفيفي
12-05-29 ||, 11:09 AM
وقفت على كلام نفيسٍ جداً للأستاذ الدكتور عبد الحميد الغزالي -رحمه الله- في كتاب أساسيات الاقتصاديات النقدية وضعياً وإسلامياً والذي قال فيه:
"من الأخطاء الشائعة القول "بحيادية" علم الاقتصاد الوضعي وبُعده عن الاعتبارات القيمية والأخلاقية ؛تأكيداً لصبغته "المادية" ،واهتمامه الأكثر بالأشياء .فالتاريخ يعلمنا أن فكر جميع الأنظمة التي عرفتها البشرية ،وممارسة تلك الأفكار عمليَّاً ،لابد وأن تتأثر بصورة أو بأخرى بالقيم. ولكن"القيم" في الفكر الاقتصادي الرأسمالي ،والفكر الاقتصادي الاشتراكي،تُعد إطاراً خارج ميكانيكية النظام ،بينما في الاقتصاد الإسلامي تُعد الاعتبارات القيمية أو الأخلاقية متغيراً داخليَّاً أساسيَاً في آلية النظام ،بل تعتبر "القيم" الإسلامية المحرك الرئيس لفعاليته .فهو اقتصاد "محمل" بالقيم وليس بالقطع "محرراً" منها .
فنحن هنا أمام اقتصاد ديني أو دين اقتصادي ،او اقتصاد أخلاقي ،أو اقتصاد إنساني.وليس هذا بالقطع تلاعباً بالألفاظ، وإنما لتوكيد حقيقة كون الاقتصاد الإسلامي جزءاً من كل ، يترابط ويتفاعل ويتكامل ،في تناسق بديع وتوازن مستقر مع بقية الأجزاء المكونة للإسلام ؛من عقائد وأخلاق وعبادات وبقية المعاملات ؛دين ونظام حياة شامل وكامل يُحكَم بضوابط الإسلام، ويُسيّر وفقاً لأحكامه فهو بحق علم أو فكر البحث عن الأرزاق المقدرة وفقاً للضوابط الشرعية .
ومن ثم يستند هذا الفكر في تحليله على "الإنسان الأخلاقي" واقعياً ،وليس على "الرجل الاقتصادي" نظرياً كما في الرأسمالية ،أو "الترس الاجتماعي" أيديولوجياً كما في الاقتصاد الاشتراكي .
صـ362-363
وقال أيضاً "فنحن متخلفون فعلاً، لا لأننا مسلمون ، ولكن لأننا -في حقيقة الأمر- غير مسلمين أو مسلمون اسماً أو إثماً كما ذكرنا في الفصل السابق .تركنا الإسلام ، وبالتالي تخلفنا ،وأصبحنا في واقع الأمر دولاً ودويلات بلا هوية راحت تتخبط بين الأنظمة الوضعية ذات المرتكزات والمعتقدات الغريبة عنا،على مستوى الفرد والجماعة ،وبالتالي كنا ومازلنا مستعمَرين،أو مستخرَبين،ومستغَلين وتابعين .ومن ثم ،كان الانخفاض المستمر في الأداء الاقتصادي ،وفي النهاية ،التخلف الذي نعيشه."فالأنظمة"المطبقة في الدول "الإسلامية"-إذا جاز لنا أن نطلق عليها مصطلح أنظمة -لا تمت في الواقع بصلة إلى النظام الاقتصادي الإسلامي ،وهذا-بكل موضوعية علمية-هو السبب الرئيس لتخلفنا .صـ364
وقال "فالنظام الإسلامي بمفاهيمه ومدركاته،وثوابته ومتغيراته ،وتوازناته ومحركاته،وحريته وقيوده،وضوابطه وأحكامه ،وقِيميَّته وماديته،وتراثيته وتقدميته ،وكفاءته وعدالته ،وديمومية صلاحه وإنجازاته ،مكانياً وزمانياً :تتمثل غايته في عبادة الخالق تبارك وتعالى بالمعنى الواسع ،والذي يشمل فرض "إعمار الأرض"؛تحقيقاً للحياة الطيبة الكريمة ،أي:لتوفير "تمام الكفاية" لكل فرد يعيش في كنفه.صـ364 .أهـ
وقال في كتابه "الإنسان أساس المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية":
إذ يجب علينا كمسلمين أن نخرج من حالة الانهزامية عند تناولنا القضايا الإسلامية. فنحن عندما نتحدث عن الإسلام أو أي جانب من جوانبه نكون عادة في موقف دفاعي ، إذ إننا ندافع عن الإسلامي أو الاقتصاد الإسلامي أو النظام الاقتصادي الإسلامي ، ونحاول أن نثبت أنه يماثل أو يتمشى أو لا يتناقض مع أحد الأنظمة الوضعية المعاصرة ، وكأن هذه الأنظمة هي الأصل والإسلام هو الفرع.
وهذا في الواقع ، تجن واضح ، وافتراء فادح على الإسلام من قبل أبنائه ، وإحساس فاضح بالتخلف والعجز أردنا بقصد أو بغير قصد أن ينسحب على الإسلامي العظيم وكل جانب من جوانبه.
فإسلامنا كنظام حياة يعد أكمل وأشمل وأروع من أي نظام وضعي ، ولا يقبل " المقابلة " ناهيك عن استحالة " المقارنة " مع أي من الأنظمة التي عرفتها البشرية. ولا شك في ذلك ، فهو من وضع الخالق تبارك وتعالى. ومن ثم يجب أن نتخلص من هذه " العقدة " التي وضعنا أنفسنا فيها بمحاولات مستمرة ومخططة من قبل أعدائنا لإقناعنا بأنها حقيقة ، ونتيجة لذلك عشناها طويلا في ظل الظلام الحضاري الذي كنا وما زلنا فيه ببعدنا عن الإسلام أساسًا من ناحية ونتيجة طبيعية لفرض نماذج حياة غريبة علينا من قبل أعداء الإسلام ، من ناحية أخرى. صـ 6
وقال صـ8-9:
فمشكلة الحياة الاقتصادية التي نعيشها في دولنا الإسلامية ليست ولم تكن أبدًا متمثلة في أنها " سلفية " كما يعتقد البعض ، فليتها تكون كذلك ؛ شريطة أن تكون سلفية النظام الإسلامي. ولكن مشكلة الحياة التي نحياها في واقع الأمر أنها سلفية " وضعية " متخلفة ، أقرب ما تكون إلى "سلفية " القرون الوسطى في أوروبا ، أو حقيقة.. حياة بلا جذور ، أو فلسفة غير واضحة المعالم على الإطلاق. فواقعها يصعب على التعيين والتحديد ، فهو خليط غريب متخلف من فلسفات أو لا " فلسفات ". ومن ثم لا توجد سمة خاصة تساعد الباحث على وصف هذه الحياة الاقتصادية. صحيح هناك " توجهات " وضعية رأسمالية أو اشتراكية " رسمية " عامة ، ولكن لا يوجد نمط محدد وواضح على أرض الواقع يبرر الوصف. وعليه ، فمشكلة هذه الحياة مزدوجة ، وتتمثل هذه الازدواجية في الغربة عن التراث الإسلامي من ناحية والغربة عن العصر الذي نقف أمامه من ناحية أخرى. ومعالجة هذه المشكلة تنحصر يقينًا وتحديدًا في العودة إلى هويتنا إلى خيار النظام الإسلامي القائم على " سلفية " الإسلام والقادر على التكيف الإبداعي المستنير مع المتغيرات الحادثة في حياة المجتمع المسلم بفعل المكان والزمان.أهـ.
والله أعلم

حمزة عدنان الشركسي
12-05-29 ||, 01:59 PM
جزاكم الله خيرا يا دكتور أيمن ويا شيخ إسلام ، لكن عندي هذه الملاحظة على كلام فضيلة الدكتور الغزالي :

من الأخطاء الشائعة القول "بحيادية" علم الاقتصاد الوضعي وبُعده عن الاعتبارات القيمية والأخلاقية
الصواب : أن الاقتصاد يتفرع إلى قسمين : اقتصاد وصفي ، واقتصاد معياري ، فالأول هو عبارة عن قوانين ثابتة لا تخضع لقيم كقانون العرض والطلب ، والثاني يدخله القيم والأخلاق ، فعندما نتحدث عن قانون العرض والطلب لا شك أنه قانون ثابت لا تختلف فيه الأنظمة الاقتصادية ، ولكن القيم تدخله في سلوك المستهلك والمنتج ، وبالتالي تؤثر على العرض والطلب.

إسلام بن إبراهيم بن عفيفي
12-05-30 ||, 07:54 AM
جزاك وبارك فيك شيخ حمزة
أمَّا نظراً إلى الاقتصاد التحليلي أوالمعياري فيدخله القيم والمبادئ في كيفية تناول القضايا وطرحها وطرق علاجها وأسبابها ومؤثراتها ودراستها .
ودخول عامل الإيمان مثلاً مؤثراً في الرخاء الاقتصادي (التحليلي والمعياري) غير وارد ولا مذكور في كتب الاقتصاد لا من قريب ولا من بعيد ،
بينما نحن....... فقد قال الله :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) الأعراف
وقال في المائدة:
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66)
ودخول العامل -إن شئت فسمِّه-الروحي في الاقتصاد وعدم اعتماده على المادية في نظرته (التحليلية والمعيارية) وارد وبقوة في الإسلام في حين أنه معدوم تماماً في الرأسمالية وطبعاً الاشتراكية.
وعلَّق النبي صلى الله عليه وسلَّم الحوادث الكونية -التي قد تكون قدرية أيضاً وابتلاء والله أعلم-على المعاصي والذنوب فقال في حديث ابن عمر الذي رواه الحاكم وقال "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي وصححه الألباني رحمهم الله جميعاً :
"يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن :لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ،ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ،ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما انزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم "
وقال عليه الصلاة والسلام في حديث ثوبان الذي رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها "فقال قائل :ومن قلة نحن يومئذ قال "بل أنتم يومئذ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن" قال قائل:يا رسول الله وما الوهن؟ قال "حب الدنيا وكراهية الموت".
وقال تعالى في الذين لم يتركوا الربا :"فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (279)
والحرب لم تخرج عن الدنيا إلى الآخرة فقط
وقال في سورة نوح:"فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)
وقال في الروم:
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)
فانظر رعاك الله ورحمك جعل سبحانه الاستغفار سبباً (حقيقياً) في الرخاء الاقتصادي وهذا ليس تصوفاً أو دروشة كما يسمونها بل هو إيمان بالله وبكتابه وبرسوله صلى الله عليه وسلَّم
كل هذه الإعتبارات (التحليلية والمعيارية) التي أشار إليها النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم غير واردة قطعاً عندهم ولكنها واردة بحكم إسلامنا عندنا.
ويقول دكتور عبد الله الناصر في النظام الاقتصادي في الإسلام في التفريق بين النظام الاقتصادي والاقتصاد التحليلي (المعياري):
"النظام الاقتصادي تتفاوت فيه المجتمعات والحضارات تبعاً ليمادئها التي تؤمن بها ،أما علم الاقتصاد فيوجد فيه تفاوت إلا أنه أقل من التفاوت بين الأنظمة الاقتصادية، وذلك لأنه متعلق بالظواهر الاقتصادية (كالعرض والطلب والتكاليف والإنتاج والتوازن...إلخ)والتي لا تختلف بين مجتمع وآخر وإنما الذي يختلف كيفية معالجة هذه الظواهرفيما يحقق مصلحة الأفراد والمجتمع وهذا التفاوت في علم الاقتصاد مرتبط بالعقائد والمبادئ التي تؤمن بها المجتمعات ،إذ لكل مجتمع مبادئه التي يؤمن بها والتي قد تتفق أو تختلف مع المجتمع الأخر ،وحيث أن الإسلام له مسلكه الخاص في توجيه الموارد الانتاجية
فإننا نجد أن للاقتصاد التحليلي في الإسلام استقلالية في أدوات البحث والتي تتفق مع عقيدته وشريعته ،هذا العلم "الاقتصاد التحليلي الإسلامي"."أهـ
صـ17
وكذلك فإن الاقتصاد الإسلامي يرى ما هو المفترض أن يكون في العلاقات الاقتصادية في المجتمع السليم الإسلامي الصحي اقتصادياً المبني على الحلال والحرام والأخلاق والعقيدة وتعلم فقه المعاملات (الركائز) ،بينما الاقتصاد الوضعي (يحلل ويضع معيار) لما هو كائن وبناءاً عليه يضع التصور الاقتصادي النفعي الذي يحقق كما يعبرون هم(أعلى استفادة من الموارد(المحدودة) لإشباع الحاجات (الغير متناهية) بصرف النظر ما هي نوعية هذه الحاجات لذا تجدهم يهتمون بالربحية وتوفير طلبات المستهلكين بغض الطرف عن الأخلاق والآداب والتعاملات طالما أنه سينتج ولو كان مرقص أو حانة ولا ياخذون في تحليلاتهم كذلك إلا النظريات الذي يقولونها في الاقتصاد التحليلي econometrics&errors = الأخطاء التي تقع في النظريات في الاقتصاد التحليلي والتي تكتشف ربما عن طريق التغذية الاسترجاعية أو درود الفعل الاقتصادي .
العلاقة ين المتغيرات .........السبب والتأثير...صلاحية النظرية والتطبيق على المجتمع
لابد لأن يقوم العقل (أي عقل اقتصادي سياسي اجتماعي ...خصوصاً أن هذه العلوم اجتماعية ليست كالطب والهندسة فدخول الدين فيها بشكل تأسيسي وتقعيدي وتأصيلي وجذري)لابد أن يبنى على النقل.والله أعلم
وهي لا تكون قطعية بحيث أن حتى النظريات كالعرض والطلب تحلل تحليلاً وضعياً خارج عن الأطر الإسلامية والتي قد يصلون بعقلهم المجرد إلى أشياء يرفضها العقل والدين
لذا كان لزاماً على المسلمين أن يبنوا تفكيرهم حتى في علوم الدنيا على القواعد الشرعية والإسلامية وفي هذا يقول الشيخ أظنه محمد بن إبراهيم رحمه الله إن لم أكن واهماً :أن الإنسان مهما تعلم من علوم الدنيا فإنه يوصف بالجهل طالما لم يتعلم دينه وشرعه (لا يسمى عالماً قط)
لأنه أسَّس بنيانه على شفا جرف هار ولا يستوى البنينان .........
وجود الأخطاء التحليلية القائمة على العقل المجرد قادح وأكبر قادح في خلوا التحليلات من نور الإيمان والبصيرة المبنية على شرع الله ومنهج نبيه
كذلك في الكساد العظيم 1929 فإنهم أخطئوا في التحليلات كثيراً قبل كينز فظلوا في فساد وكساد بسبب تشبثهم بتحليلاتهم الباطلة والخاطئة والتي مستمدة من نظرتهم الرأسالمية التي ترفض التدخل الحكومي
كذلك فهم يقولون كل ما لا يقبل القياس خارج نظام علم الاقتصاد .قالإيمان لا يدخل لأنه لا يقاس فلا تقل معيار استقامة الشعوب ومعدله وعلاقته بالانماء والازدهار
لأن الإيمان عندهم لا يقاس ليس شيئاً مادياً
خلاصة القول أن التحليل والنظر المعياري قائم بأحواله على النظام الاقتصادي (ولا يصح ضرب مثال أو مثالين على هذا إنما هو نظام قائم بجوهره ومضمونه) .
انا لا أرفض الاقتصاد القياسي والمعياري ولكن اقبله فقط بعين إسلامية .
والله أعلم.

إسلام بن إبراهيم بن عفيفي
12-05-30 ||, 10:44 AM
يجب أن نعلم أن النظام الاقتصادي بكل ما يحويه من آليات ووسائل جوهره أيديولوجي عقدي صليبي أداة ووسيلة = فَرْض السيطرة الفكرية والهيمنة الثقافية الاستعمارية وضمان بقاء التبعية الإسلامية-ومن أقوى أذرعها الاقتصادية- لضمان عدم وجود استراتيجية اسلامية محاربة لذلك النظام وبذا يتحقق الضغط الثقافي على الفكر الإسلامي وإشباع الإمة الإسلامية بالوجود الليبرالي الخبيث على جميع الأصعدة لاسيما الاقتصادي الذي هو جزء من ذلك المذهب.
وقد عُلِم لمن رزقه الله البصيرة-أسأل الله أن يجعلنا منهم- أن المعركة كانت ومازالت وستظل معركة ضد الإسلام .
وأظن أن النظر إلى المسألة نظرة اقتصادية فقط = قصورا في فهم الاستراتيجية والايديولوجيا الغربية في التعامل مع الإسلام وإن صح التعبير تعامل المسلمين الاقتصاديين المعاصرين مع الايديولوجيا الغربية وهل هم يفهمونها ويعرفون حِراكها وتطوراتها وأذرعتها أم أنهم يتاملون بما يجدونه أمامهم لا يقرأون بُعد الفعل وعمق الأحداث .
هل وجود أنظمة إسلامية في النظام ذاته يساعد في عدم وجود استراتيجية إسلامية -اقتصادية وغيرها-مناهضة لذلك النظام أم أنها مسمار في نعشه؟!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع إن شاء الله.........

حمزة عدنان الشركسي
12-05-30 ||, 12:19 PM
بارك الله فيكم يا شيخ إسلام على هذه الدرر والفوائد ، أوافقك في الجملة ، لكن :

انا لا أرفض الاقتصاد القياسي والمعياري ولكن اقبله فقط بعين إسلامية
هل تعني بكلامك هذا أن الرياضيات يمكن أن تنقلب إلى رياضيات إسلامية ، ومثل ذلك الإحصاء والاقتصاد القياسي ؟
أتذكر أن دكتورا كان يخبرنا أنه لو أراد شخص استخدام علم الإحصاء للربط بين الرواتب في الأردن وعدد الحمير في هولندا لاستطاع، إذن ما قصدته أن مثل هذه العلوم حيادية يمكن أن يستخدمها المرء حسب معاييره وأهدافه .
هذا لا ينفي وجود علم اقتصاد إسلامي فضلا عن النظام الاقتصادي الإسلامي ، خلافا للصدر في التفريق بينهما.
ولا ينفي كذلك وجود قوانين اقتصادية مشتركة بين جميع الأنظمة الاقتصادية يجب أن نراعيها في الكلام عن علم الاقتصاد الإسلامي .
ما يحاول كثير من الرأسماليين التقليديين أن يثبتوه هو كون علم الاقتصاد لا يمكن أن يتغير تبعا للتغير في الفلسفة والدين ، وهذا الرأي ليس مبنيا بأكمله على الوهم ، لوجود قوانين وأدوات اقتصادية ثابتة أشبه ما تكون بالقوانين العلمية ، ولكن الوهم عندهم قائم على عدم التمييز في متى تدخل المعايير في الاقتصاد ، فالفرد عندما يقرر أن سيتهلك فيدخل ههنا المعيار ، والمنتج عندما يقرر أن ينتج ، والدولة عند تقرر أهدافا كذلك .
أماالأثمان والعرض والطلب وعوامل الإنتاج والعلاقات بين الطلب الكلي والعرض الكلي والسعر وحالات التوازن بين العرض والطلب ..الخ كل هذه - وليس فقط مثال أو مثالين - لا يمكن أن توصف بكونها تتغير تبعا لتغير النظام ، يعني هل نستطيع أن نقول إن العلاقة بين الطلب والسعر تتغير في النظام الإسلامي عنه في الرأسمالي ؟ وهل يمكن أن نقول إن النظام الاقتصادي الإسلامي لا توجد فيه بعض الأنواع من البطالة كالاحتكاكية ولو بنسب قليلة جدا ؟
من وجهة نظري الشخصية أقول إن كثير مما كتب في الاقتصاد الإسلامي هو مبني على عدم فهم حقيقي فضلا عن أن يكون قص ولصق ، هذا فضلا عن كتب المعاملات المعاصرة فإن أكثرها لا يستحق القراءة أصلا .


يجب أن نعلم أن النظام الاقتصادي بكل ما يحويه من آليات ووسائل جوهره أيديولوجي عقدي صليبي أداة ووسيلة = فَرْض السيطرة الفكرية والهيمنة الثقافية الاستعمارية وضمان بقاء التبعية الإسلامية
إذا كان كلامك في النظام فنعم ، أما علم الاقتصاد الوضعي فيحتاج إلى تفصيل .
وبارك الله فيكم

حمزة عدنان الشركسي
12-06-05 ||, 10:05 AM
ولا ينفي كذلك وجود قوانين اقتصادية مشتركة بين جميع الأنظمة الاقتصادية يجب أن نراعيها في الكلام عن علم الاقتصاد الإسلامي .
ولا ينفي هذا تميز النظام الإسلامي بقوانين اقتصادية لم يتوصل إليها الاقتصاد الرأسمالي ، مثل قانون البركة ، ومثل قانون عائد رأس المال النقدي ، فلا يجوز اقتصاديا جعل عائد رأس المال النقدي مقطوعا لأن ذلك يتعارض مع قوانين اقتصادية.


هذا فضلا عن كتب المعاملات المعاصرة فإن أكثرها لا يستحق القراءة أصلا
ربما استعجلت قليلا ، وهذا لا ينفي وجود كتابات قيمة لرواد كبار أمثال الغرياني وبيه والعثماني وغيرهم، وإن كانت نسبة هذه الكتابات قليلة في ساحة المعاملات المعاصرة.

د. عبد الباري محمد مشعل
12-06-11 ||, 12:48 AM
لقد اطلعت ما كتبه الزملاء تحت هذا العنوان: (هل النظام الاقتصاد القائم فرصة يجب اقتناصها أم وضع فرض نبحث عن مخرج شرعي منه. وقد تركز النقاش في مسألتين هما:
الأولى: النقد للبنوك الإسلامية من حيث إنجازاتها وآليات عملها. وخاصة ما نقل عن مقال للشيخ حامد العلي ومن وافقه كالأخ أيمن.
الثانية: القيم والأخلاق في علم الاقتصاد، أو إسلامية علم الاقتصاد.
وبعد التأمل في النقد المذكور أجد أن النوايا حسنة ولكن النقد بدا غير موضوعي في مواطن لا تخفى على القارئ ومنها اتهام الهيئات الشرعية، والتقصير في القضاء على الفقر، وعدم الرضا عن العمل بالرأي المخالف في الحطيطة، وعدم الاستقلال الاقتصادي ...إلخ.
وأما فيما يتعلق بإسلامية علم الاقتصاد، فهذا موضوع قديم جديد، وأعجبني فيه كلام الأخ حمزة من الزملاء المتداخلين, وأميل إليه. وقد سبق لي أن كتبت مقالا في عام 2006 بعنوان (الاقتصاد الإسلامي بين حياد التحليل وموضوعية الظاهرة). وأرفقه كما نشر لمن يحب الاطلاع عليه. أما ما نقل عن الدكتور عبدالحميد الغزالي ففيه تغليب للفكر والنظام والسياسة -وهذه كلها ليست حيادية - على العلم أو النظرية أو التحليل الاقتصادي الذي يفسر الظاهرة بأدوات لا يمكن أن تكون إلا حيادية. والله أعلم

إسلام بن إبراهيم بن عفيفي
12-06-26 ||, 04:45 PM
جزى الله الجميع خيراً .......وأحب أن أوضح أمور:
أولاً لقد أعددتُ رداً على مشاركة أخي حمزة بارك الله فيه وجزاه خيراً بعد ما كتبها مباشرة ولكن أرجئته لأردفه بتوثيق ومراجع علمية موثقة من كتب الاقتصاد الإسلامي والوضعي وانتظرتُ حتى ييتم وأنشره وسأفعل بإذن الله وأسأل الله أن يعينني على فعل ذلك إن كان هذا يرضيه ....
ثانياً أني ما تكلمتُ بكلمة إلا أني أعلم أن هذا من سبيل المدارسة وليس تصنيف وممارسة في موقع أسأل الله أن يجعله مبارك أنتفع وينتفع غيري من مشاركات حذّاق أو مطالعين وطلّاب دين وما أردت أن أفرض رأي على أحد واعتمدتُ في غالب الأوقات على نقولات من كلام غيري ........
ثالثاً أني ما أردتُ ابتداءاً -وإن كان داخلاً ضمناً في الكلام- أن أحصر الحديث على علم الاقتصاد ولمن تـامل العنوان عَرَف البيان
إنما أردت أن أتكلّم على النظام الاقتصادي الإسلامي القائم في العالم هل حقق استقلالية إسلامية حقيقية تنبع من معتقدات وأصول الإسلام فهو خراج من أيديولوجية إسلامية ؟
أم أنه خرج في إطار شجون النظام الاقتصادي -وعالمي- القائم في العالم والذي لا يستطيع أن ينفكَّ عنه من وجود أفكار وثوابت ورواسخ ليبرالية وديموقراطية وعالمانية تناقض ثوابت الإسلام........وتداخل السياسة والأفكار الأوروبية الوثنية الصليبية والإباحية الليبرالية الرأسمالية والإلحادية الشيوعية والبناء الاجتماعي لروسو مثلاً أو القانوني لمونتسيكو وغيره الكثير مما يقوم عليه النظام الغربي الآن والذي الاقتصاد جزء منه فلابد أولاً من فهم الأيديولوجية الغربية ككل حتى نعلم الفكر الاقتصادي القائم عندهم.....وراجع ما قلتُه في :


...........

إنما أردتُ التفكير في التحليل الواقعي الموضوعي لما يحدث من متوالية الأحداث المسرعة على أرض الواقع
وأنا لا أريد أن أضع نفسي في صف أحد (مؤقتاً) .......ولكن أريد أن أوصف حالاً أعيشه ونعيشه جميعاً
أي أنه لابد للسياسي المسلم الذي يحمل التبعة الإسلامية على كاهله من إدراك نقاط بعينها حتى يتمكن من التحليل السياسي والتحليل الشرعي معاً ومن ثمّ يستطيع المرور بمرحلة التكييف الفقهي وإعطاء الحكم المترتب على التحليل القوي والذي يعوزه في قراءته الشرعية ...
1- في قراءة استراتيجية الغرب في التعامل مع العالم الإسلامي قبل وبعد سقوط الخلافة واختلاف طرق الحرب القديمة عن المعاصرة مروراً باحداث عدة تستوقف المرء الناظر في التاريخ الحديث أولاً من حيث المصداقية وصحة الخبر -وكذا القديم لكن الكلام الآن على الحديث- واحتكار صناعة الأخبار في الاتجاه المراد .....
ثانياً من حيث الحكم على الجماعات والفرق لا من حيث الحق والشرع وإنما من حيث ما ترتأيه من اتجاه تريد فرضه على العالم ككل.
ثالثاً من حيث احتكار الأنظمة الساسية والاقتصادية والعسكرية وعدم السماح لأحد أختراق هذا النظام لخلق نظام فريد أو مغاير لما وضعته من رؤى وهيمنة على تلك النظمة.
رابعاً من حيث تعامله مع الثوابت الإسلامية وكيفية تبدليها ومقاومتها أو تقبلها ومرورها وقد أخرت هذه لأنها أساس ما سبق في أدارة رحا الحرب ووضع الاستراتيجيات إبان هذه الثوابت وكيفية تبدياها.
خامساً في كيفية التعامل مع من تصدروا للعمل السياسي من أهل الإسلام ومدى مقابلة ذلك على الثوابت سالفة الذكر وإمكانية تقبل الثقافة الغربية والاندماج في المنظومات الحالية
سادساً في مدى تغلغل تلك الأنظمة الغربيية في العالم الإسلامي على مستوى الحكومات والشعوب العاميين والمثقفين العمال والفلاحين ...على جميع الأصعدة
سابعاً في مدى تقبل المجتمع المسلم لهذا التغلغل ومدى تقبله وردة فعله لحوادث الفكر الغربي.
وإذا أردت تلخيص ما سبق يتبين أنه ينقسم غلى فِرْقَين :
أحدهما الهجوم الغربي على العالم الإسلامي.......وطرائقه وأنواعه وأشكاله وأسبابه وأهدافه
ثانيهما تعامل العالم الإسلامي مع هذا الهجوم .....وطرق الدفاع وتقبل أو رفض الأفكار والثقافات ومدى وشكل صور الصراع بين الفريقين

2- لابد من قراءة ملامح المنظومة والفكر الغربي الذي يصدر عنها والذي ينبع منها وعن أي وجه يعرب وفي أي إطار يتحدث وما هي منطلقاته ومنبثقاته ودوافعه وأحلامه وطموحاته وأهدافه
فإذا كشر عن انيابه وجد الجد عرفنا من نواجه ومع من نتصارع.

3- ما هي العوامل التي أدت بنا للدخول في هذا التيه من آليات ووسائل ، وأصول وقواعد سلباً وإيجاباً -أي مدى الاستفادة من الأخطاء -

4- مدى موافقة هذا للأحكام الشرعية ومدى الفجوة بين الشرع وبين الواقع .

5- كيفية الوصول إلى المأمول شرعاً والمطلوب من قبل الله على مستوى الفرد والمجتعات حكَّماً ومحكومين..وكيفية الخروج من (جيتو) الشرع إلى الواقع وتنفيذه كما امر ربنا..

6- مدى موافقة المصطلحات الحادثة للإسلام-السياسية وغيرها ولكن الذكر هنا للسياسية فقط- كالليبرالية والديموقراطية والمدنية واليسارية والعولمةوالرأسمالية والشيوعية والإمبريالية وهل يمكن دخول مثل هذه المصطلحات في الإسلام دون المساس بشئ منه ؟وهل يمكن التفريق بين ثوابت ومبادئ تلك المصطلحات وبين وسائلها وآلياتها ....؟وما هو الإسلام المتقبَّل لدى الغرب الذي لا يثير مشاكل ولا يتحدَّث عن جهاد وخلافة ويتصادم مع أفكارٍ كالمواطنة والوطنية والنزعات العرقية...
وأتكلم عن واقع مشاهد للجميع أن تلك المصطلحات يستعملها السياسيون كصنم العجوة يعبده في الوقت الذي شاء فإذا جاع أكله ولم يأل جهداً في تغييب الحقيقة وجعلها مصطلحات فضفاضة -وأخص بالذكر الديموقراطية والليبرالية- فعند التناتقش معه يقول الديموقراطية تقتضي كذا فيقول لا أنا أقصد ديموقراطية شرقية مخالفة للديموقراطية غربية ، ثم يرجع آخر فيقول عندما نتحاكم إلى الديموقراطية نتحاكم إلى من أسَّسوها وقعَّدوها وضبطوها فغن المصطلح-كما هو معلوم لديكم- لا يمر بمرحلة واحدة حتى يصلَ في النهاية إلى مرحلة الاستقرار ،ثم يعود فيحتج بمن أسس تلك المصطلحات ويأتي بالمتناقضات.....
فإذا كان الأمر له يقول هذه هي اللعبة الديموقراطية وأنت قبلت ، وإذا كانت ضده قال يجب عدم المساس بأسس الديموقراطية وثوابتها ولنتحاككم إلى أربابها
والقفز على الديموقراطية إلى آخر هذا الكلام فلا تستطيع أن تصل معه غلى ضبط للمسألة حتى تفرع عليه حكمك.....

7- مدى النزاع الإسلامي الإسلامي وتغذية الفرق الموافقة للمنهج الغربي والأليفة والمستأنسة على حساب الأخرى وصدى ذلك على الأمة الإسلامية ومدى التفرقة والشرخ الذي يحدث في العالم الإسلامي...

8- إمكانية التوحد على الحق مع وجود تلك الأفكار والرؤى والمناهج وعلى إذا توحدنا سيكون توحد صوري مع احتفاظ كل بافكاره ومدى ونوع درجة اختلاف كل فصيل عن الآخر ..وهل التوحد يكون حقاً على الأصول الإسلامية؟ وهل الخلاف كما يزعم الزاعمون على الفروع فقط ولا مشكلة في المناهج والرؤى الأساسية

9- الاستراتيجية المقابلة من أهل الحق في مواجهة ذلك العدوان وطرقه وعواقبه ومستقبله وخططه....وردة فعل الآخر على ذلك كدراسة جدوى ...وهل تحقق ذلك فعلاً بصورة حقيقيةعلى أرض الواقع أم أن ذلك مجرد أفكار حبيسة الكتب والأدراج من تأكيد على حقائق والاستمساك بالأصول والثوابت وعلم العدو من الموالي ومعاداة الكفاروالاسنبصار بمكرهم وكيدهم والبدء بصور حقيقية نصرة للإسلام وأهله لا نصرة لفريق معين ...وهل مداهنة أهل الباطل والتملص من الحق سيدفع عن الحق الباطل أم يزيد من الردة(كإنكار حد الردة والجزية والجهاد ومخالفة الإسلام الكفروغيرها)؟
وهل المطلوب دعوة المخالفين للحق أم إقرارهم على باطلهم للفوز بلعاعة من الدنيا ظناً منا نُصرة الحق...؟وهل هناك أحد فعلاً مرابط على الأصعدة الدولية والعالمية في مجال العلم والعمل وسد تلك الثغور ؟

10- معرفة المعسكرات المعادية وهل هي كلها على درجة واحدة من العداء ومن هو أولى بالحرب وهل من الممكن اتحاد مع أحد مخالف دون الكثر مخالفة ؟
ومعرفة التحالفات والعداءات والمناوشات والمخالفات بين جميع الطراف المعادية...........

*أظن أن لو كل واحد ممن يتصدر للكلام كان عنده دراية بكل تلك الأمور سيسكت كثيراً ممن لا علم لهم بالحقائق وينصبون أنفسهم للحديث ويدافعون عن أمور ظانين أنها الحق ويعتقدون في مخالفهم أنه على باطل............
والله غالبٌ على امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
في هذا الموضوع:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

فهل حينئذ يصلح قيام نظام اقتصادي إسلامي يحقق الاستقلالية الإسلامية في ذلك الإطار ......وأنه ما يحدث الآن من أنظمة اقتصادية إسلامية إنما هي من فقه الاستضعاف-أعلم أنه لابد من اعتبار التفريق بين فقه ووقت الاستضعاف وأنه يختلف عن فقه ووقت التمكين- فهذا ما يُسَّر لنا-أي للمشتغلين بالاقتصاد الإسلامي- الآن وليس في الإمكان تحقيق الاستقلالية الكاملة ..."والميسور لا يسقط بالمعسور"
أم أنه لابد من الخروج من بوتقة العولمة الثقافية والفكرية المفروضة على المجتمع المسلم حتى نحقق استقلالية إسلامية حقيقية؟
وجزى الله الجميع على ما يفعله من خير ....