المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال للإخوة المتخصصين في أصول الفقه



عاطف محمود أحمد
12-05-22 ||, 05:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
الإخوة الفضلاء يحفظهم الله تعالى
لدي سؤال خطر في بالي قديماً وبحثت عن إجابة فلم أجدها ، وهو :
كلنا نعلم أن ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى اختصر كتاب المستصفى للإمام الغزالي ، وذلك في كتابه المعروف ( روضة الناظر .. ) .
والسؤال : لماذا لم يذكر ابن قدامة رحمه الله تعالى أن كتابه مختصر للمستصفى ؟
ولماذا نجد مخطوطين للروضة وكلاهما محققين : إحداهما فيها المقدمات المنطقية ، والأخرى ليس فيها تلك المقدمات التي ذكرها الإمام الغزالي في المستصفى ؟
وجزاكم الله تعالى خيراً .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
12-05-23 ||, 03:52 PM
الأخ الفاضل أبو محمد وفقه الله
بخصوص كتاب روضة الناظر الأظهر أن المصنف جعل المستصفى أصلا لكتابه في الجملة لكنه خالف المستصفى في المنهج والطريقة والتبويب وذكر المسائل والترجيحات والإعراض عن بعض المسائل الكلامية مع ما أضافه من زيادات متعلقة بالمذهب الحنبلي كروايات أحمد وأقوال بعض الحنابلة كابي يعلى وأبي الخطاب وابن عقيل والخلال وابن حامد وغيرهم بل حتى آراء غير الحنابلة كأبي الحسين البصري .
وربما يكون عدم إشارة ابن قدامة لكتاب المستصفى لهذه المغايرة ، وذكر الطوفي في شرحه لمختصر الروضة ( 1 / 98 ) كلاما حول هذا الموضوع حيث يقول : ( إن الشيخ أبا محمد - يعني ابن قدامة – التقط أبواب المستصفى فتصرف فيها بحسب رأيه وأثبتها وبنى كتابه عليها ولم ير الحاجة ماسة إلى ما اعتنى به الشيخ أبو حامد من درج الأبواب تحت أقطاب الكتاب ، أو أنه أحب ظهور الامتياز بين الكتابين باختلاف الترتيب لئلا يكون مختصرا لكتابه وهو إنما يصنع كتابا مستقلا في غير المذهب الذي وضع فيه أبو حامد كتابه لأن أبا حامد أشعري شافعي وأبا محمد حنبلي أثري ) .
أقول ربما لكثرة هذه الفروقات رأى ابن قدامة أن لا ينسب هذا الكتاب للمستصفى تحرزا فهو ليس بالمختصر المحض ولو رأينا ما سماه البعض بمختصر المستصفى لابن رشد وهو ( الضروري في أصول الفقه ) لتبين لنا كيف أن تسميته بالمختصر يوقع في الحرج إذ الضروري أشبه ما يكون بالمناظرة والمباحثة مع الغزالي لا الاختصار لكتابه بخلاف مثلا كتاب ابن رشيق المالكي ( لباب المحصول في علم الأصول ) على أن ابن رشد أشار للمستصفى في المقدمة بخلاف ابن قدامة ، وعلى كل فكان من المستحسن من ابن قدامة أن يشير إلى استفادته من المستصفى في المقدمة ، وإن كان كثير من العلماء ينقلون النقول ويختصرون المصنفات ويحيلون الأمر في ذلك إلى علم القاري واطلاعه .
وللفائدة - حول روضة الناظر - ينظر ما ذكره الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس في رسالته للماجستير ( المسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة الشرعية التي خالف فيها ابن قدامة في الروضة الغزالي في المستصفى ) وقد ذكر ما يقرب من مائة مسألة خلافية بين الغزالي وابن قدامة في باب الأدلة فقط منها خمسون مسألة جوهرية وخمسون شكلية كما ذكر الدكتور .
وينظر كذلك مقدمة تحقيق كتاب ( لباب المحصول في علم الأصول ) لابن رشيق المالكي للمحقق محمد غزالي عمر جابي حيث عقد مبحثا في المقارنة بين اختصار ابن رشيق واختصار ابن قدامة .
وأما بخصوص المقدمة المنطقية فقد وردت في بعض النسخ وسقطت من بعضها وربما كان ذلك في النسخ المسودة للكتاب ، وقد ذكر الطوفي في شرح مختصر الروضة ( 1 / 100 ) أن ابن قدامة أسقط المقدمة المنطقية أخيرا حينما عوتب على ذلك من قبل بعض الحنابلة .

عاطف محمود أحمد
12-05-30 ||, 08:06 PM
شيخنا الفاضل الدكتور أبا حازم يحفظه الله تعالى :
لقد أثلجت صدري بإجابتك الماتعة الرائعة ، حيث جاءت جامعة مانعة لكل ما أثير من إشكال في نفسي وعقلي .
وأسأل الله الكريم الودود أن يصلك بودّه ويكتبَ لك القبول ويفتحَ عليك بعلمٍ ما سبقك إليه أحدٌ من العلماء .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .