المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال في الكراء وعمل المستأجر



د.محمود محمود النجيري
08-08-15 ||, 02:31 PM
رجل اكترى من عند رجل آخر محلا. فلما أراد صاحب المحل استرجاع محله, طلب منه المستأجر مالا مقابل أن المحل اشتهر، وأصبح أصلا تجاريا بفضل عمل المستأجر فيه.
هل يجوز أخذ هذا المال؟
الجواب: بعد حمد الله تعالى.
لا يجوز أخذ هذا المال، إلا إذا اشترط ذلك في العقد بداية، أو أعطاه صاحب المحل عن طيب نفس.
فإن المستأجر استوفي ما وقع عليه العقد، ولا حق له فيما هو أكثر من ذلك.
والله الموفق،،،

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-15 ||, 02:38 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم.

لدي سؤال:

هل للعرف أثر في هذه المسألة،

إذ قد يسري العرف بحق المستأجر في أخذ عوض مقابل ما ذكر، لاسيما وأن الأمر كما ذكر بدليل أن المستأجر لو

دفعه إلى مستأجر آخر لأخذ مقابل ذلك عوض نقل قدم، أو "التقبيل" كما في بعض اللهجات العرفية.

لاسيما وأن المؤجر ربما يعمد إلى إخراج هذا المستأجر الذي أشهر هذا المحل وأعطاه سمعة طيبة ليؤجر غيره ،

ويأخذ زيادة على الأجرة عوض "نقل قدم" !

مع أن العرف أن "نقل القدم" لا يكون إلا من جهة المستأجر الأول إلى المستأجر الثاني، ولا دخل للمؤجر في ذلك.

ولكن المبالغة في الجشع عند بعض التجار تدفعهم إلى شيء من هذا.

انتظر تعليقكم على هذه الملاحظة.

د.محمود محمود النجيري
08-08-15 ||, 05:21 PM
نعم. أخي الكريم/ فؤاد
إن العرف الصحيح معتبر في الأحكام الشرعية، وهو من مصادر التشريع. كما تعلم.
ولا بأس بأن يستفيد المؤجر مما اكتسب ملكه من سمعة طيبة وشهرة حسنة، وإن لم يكن ذلك من نتيجة عمله. فيطلب زيادة في الأجرة؛ لأن الأمر راجع في النهاية إلى العرض والطلب، والاتفاق والتراضي.
وأما المستأجر، فلا حق له في اشتراط عوض لإخلاء العين؛ وذلك لأنه في الابتداء عمل لنفسه، فلا يستوجب الأجر به على غيره؛ وأن الشهرة حدثت بعد العقد، فلم يقع العقد عليها.
وهذا بخلاف العلامات التجارية التي تباع وتشترى ويحميها القانون.
والله أعلم،،،

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-15 ||, 05:37 PM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

نعم، المستأجر لا حق له في اشتراط عوض لإخلاء العين.

لكن الصورة المعينة التي أريدها هي ما يلي:
أن العرف جاري أن المؤجر لا يخرج المستأجر ولا يقطع الإجارة ما دام أنه ملتزم بسداد الأجرة ولا مانع من زيادة الأجرة عليه

ويكون من حق المستأجر أن يأخذ عوضا مقابل تنازله عن هذا المحل لمستأجر آخر

لكن يأتي بعض المؤجرين طمعا في أخذ هذا العوض بإخراج المستأجر ثم تأجيره لمستأجر آخر وأخذ عوض مقابل "نقل قدم" وهو في الحقيقة لم ينقل قدما وإنما يكون هذا بين المستأجرين لا بين المؤجر والمستأجر

والذي يبدو لي من إطلاق كلامكم :

أنه يجوز حتى في هذه الصورة أن ينهي عقد الأول في حال انتهائه، وله أن يأخذ من المستأجر الجديد عوضا مقابل شهرة المحل الذي هو من عقاره وملكه.
وأن ذلك لا يخالف مقتضى العقد الذي التزمه المؤجر مع المستأجر الأول، بل من حقه أن يستوفي أجراً مقابل شهرة محله ...

وبالنسبة لأخيك:
فهو متردد في صحة هذا الفعل لما يترتب عليه من ضرر بالغ على بعض التجار وعدم الوثوق في المحل المستأجر، وعدم استقرار السوق عموما.
وإن كان النظر إلى صورة العقد تؤيد المنحى الذي ذهبتم إليه، وفقكم الله وهو من القوة بمكان.

د.محمود محمود النجيري
08-08-15 ||, 06:04 PM
هذه واقعة عين:
سلسلة محلات شهيرة ناجحة في مصر، اسمها "التوحيد والنور". استأجرت محلا ووضعت عليه لافتتها المميزة واسمها التجاري.
وهو في موقع متميز. ثم بعد فترة كبيرة، رأت الادارة ترك هذا المحل، واستبداله بآخر، لا يبعد عنه كثيرًا.
وقد استغل ذلك بعض المستغلين، فاستأجروا المحل الأول، ووضعوا اسما مشابها، لا يختلف إلا في حرف، وهو "التوحيد للنور"، وحرصوا أشد الحرص على التلبيس على الناس وخداعهم بأن المحل يتبع سلسلة المحلات الشهيرة.
نعم. إن هذا خداع يضر بالناس، ويضر بالسوق، وهو محرم، سواء كان بالاتفاق مع المؤجر أم لم يكن.
وحرمته لأنه استخدم كل وسيلة لخداع الناس، والتظاهر بأنه نفسه المستأجر الأول. وقد يكون هناك اختلاف في جودة السلع وفي الأسعار.
وأما إذا لم يكن هناك مثل هذا الخداع، سواء عن قصد أو غير قصد، فلا بأس بالزيادة المعنوية التي اكتسبها العقار. فمن حق المالك أن يستمتع بها.
والأمر راجع إلى الطرف الأخر، وهو المستأجر الجديد الذي سيقدر الفائدة ويفاوض المالك على قيمتها.
وارتفاع قيمة العقارات بهذه الطريقة هو من طبائع الأشياء، تماما كانخفاضها. وإن كانت العقارات في العادة لا تنخفض. ولكن بعضها يكون أوفر حظا من بعض. وذلك راجع بعد توفيق الله- إلى ميزات في العقار، يكون المالك في العادة قد دفع ثمنها.
من تميز الموقع، وحسن التصميم والبناء، والتشطيبات.
والله الموفق،،،

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-15 ||, 06:21 PM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا ، ولا زال نتعلم منكم

وكما نبهتم - حفظكم الله - على أن معرفة الواقع مهم جدا في تكييف حكم هذه المسائل لاسيما مع غلبة الغش والخداع والغبن في السوق التجاري، والله المستعان.

أبو محمد التونسي
08-08-16 ||, 12:40 PM
بارك الله في الجميع

د.محمود محمود النجيري
08-08-16 ||, 02:03 PM
وبارك الله فيك -أبا محمد- فأنت صاحب السؤال الأول الذي فتح هذا الموضوع.
وأحب أن أضيف: أن عقود الإيجار السارية في مصر طبقا للقانون رقم 4 لسنة 1996م، وهو المعمول به للآن، وضعت من البنود ما يفيد في هذا الجانب. ففيها:
"إن المستأجر غير مسموح له بأي تغيير بالعين، مثل هدم أو بناء أو تقسيم الغرف، أو فتح شبابيك وأبواب بدون إذن من المالك. وإن تم شيء من ذلك يكون ملزما بإرجاع المكان لحالته الأصلية، وبدفع قيمة المصاريف والأضرار. والمالك له الحق في أن ينتفع بالتحسينات والإصلاحات الناشئة من تلك الإحداثات بدون إلزام عليه بدفع قيمتها، أو بدفع مبلغ منها مهما كان".
وأصرح من ذلك البند القائل:
"جميع ما يفعله المستأجر من تنظيمات في المحل المؤجر له، مثل الدهانات، أو لصق ورق الحائط، أو ديكور وخلافه، تكون مصاريفه من طرفه، ولا يلزم المالك بشيء منها، ولا يحق للمستأجر أن يطلب قيمتها، ولا إعدامها، أو إتلافها عند خروجه من العين. بل يكون متبرعا بها للمالك".