المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جديد بين البيهقي وابن التركماني.. سؤال لأهل الأصول



أبوبكر بن سالم باجنيد
12-06-03 ||, 02:40 AM
روى ابن أبي شيبة والبيهقي والدارقطني عن علي رضي الله عنه قال: «ما أبالي بدأتُ بالشمال قبل اليمين في الوضوء»[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).. وهو من رواية حفص.
وأخرج أبو عُبَيد في "الطُّهور" والدارقطني أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ فِي الْوُضُوءِ , فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَبَدَأَ بِمَيَاسِرِهِ»[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).

قال ابن الجوزي: ورووا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: "مَا أُبَالِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْتُ"
وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى تَقْدِيمِ الشِّمَالِ عَلَى الْيَمِينِ.
قال البيهقي: ويحتمل أن يكون مراده بما أطلق في هذا ما فسره حفص.
قال ابن التركماني في "الجوهر النقي": "ليس ذلك بمطلق، بل هو عام؛ لأن أيًّا من ألفاظ العموم، ورواية حفص فرد من أفراد ذلك العام موافق له، فلا يخصص العام به. هذا مذهب الجمهور من أهل الأصول".


وعلى ما جاء عن البيهقي ظاهر حَمْل الإمام أحمدُ ما اشتهر من قول علي رضي الله عنه: "ما أبالي أيَّ أعضائي بدأتُ"[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) على أنه أراد اليسرى قبل اليمنى، فقد قال أبو داود: "سألتُ أحمد: عمَّن يغسل رجليه ويلبس خفيه، ثم يذهب لحاجته فيتوضأ، أيجزئه غسل قدميه؟ قال: لا يجزئه إذا قدَّم أو أخَّر، يعني: في الوضوء، فقيل له: حديث عليٍّ، يعني قوله: ما أبالي بأي أعضائي بدأت؟ ، فقال: ذاك يعني: يبدأ بالشمال قبل اليمين"[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).

فما قول أهل الأصول الفحول؟ بلغهم الله كل مأمول.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) أخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلّام في الطُّهور برقم (324)، وابن أبي شيبة (1/43) برقم (418)، والبيهقي في سننه (1/140) برقم (406) وقال عنه: "منقطع"، والدارقطني (1/153) برقم (293).

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود (1/19).

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) أخرجه ابن أبي شيبة (1/43) برقم (419)، والبيهقي في سننه (1/140) برقم (406)، والدارقطني (1/153) برقم (295).

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) أخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلّام في الطُّهور برقم (322)، والدارقطني في سننه برقم (1/153) برقم (292).

د. بدر بن إبراهيم المهوس
12-06-03 ||, 03:54 PM
شيخنا الكريم أبا بكر بارك الله فيكم
هذا جواب من أخيك وهو طالب علم لا من أهل الأصول الفحول .
بالنسبة لقول البيهقي : ( أطلق ) لا إشكال فيه فالمطلق يطلق على العام والمجمل في اصطلاح كثير من العلماء المتقدمين لا سيما الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم فيستعمل ذلك تجوزا وتوسعا لا في الاصطلاح الدقيق المتأخر وذلك باعتبار المعنى العام للعموم والإطلاق ولذلك نجد كثيرا من العلماء قالوا هنا : ( وفسره أحمد ) .
نأتي الآن لأثر علي - رضي الله عنه - فنقول : تفسير الإمام أحمد ومن تبعه لقول علي - رضي الله عنه - يعضده الأثر الآخر المروي عن علي - رضي الله عنه - الذي احتج به أحمد وغيره وهو ما رواه أحمد بقوله : حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه أن علياً سئل فقيل له : أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شيء ؟ قل : لا حتى يكون كما أمر الله تعالى .
فهذا الأثر صريح في وجوب الترتيب بين الأعضاء ومخصص للأثر المذكور أعلاه على أن الأثر العام والأثر الذي يخصصه من رواية قابوس عن أبيه به لا يخلوان من مقال فالأول فيه عوف بن عمرو فيه ضعف ولم يسمع من علي - رضي الله عنه - ولا يبعد أن يكون رواه بالمعنى والثاني فيه قابوس فيه ضعف .
وأما قاعدة ( ذكر بعض أفراد العام لا يخصص العام ) فنعم هي معتبرة عند الجمهور ؛ لأن من شروط التخصيص المنافاة والمخالفة أي أن يكون التخصيص منافيا لللفظ العام لا موافقا له وبهذا نفرق بين عدم التخصيص بذكر أحد أفراد العام وبين التخصيص بالمفهوم المخالف .
وأما أثر علي - رضي الله عنه - فيمكن الجواب عنه أيضا - مع ما سبق - بالأدلة من الكتاب والسنة التي توجب الترتيب وهي معروفة في موضعها فهي مقدمة على قول الصحابي والله أعلم

أبوبكر بن سالم باجنيد
12-06-03 ||, 04:17 PM
شكر الله لكم -شيخنا أبا حازم- هذه المبادرة، وبارك فيك.

فهد بن عبدالله القحطاني
12-06-04 ||, 12:23 AM
ومما يعضد توجيه الجمهور لأثر علي مارواه ابن المنذر , قال :حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، والثوري ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، قال : لا يضرك بأي يديك بدأت ولا بأي رجليك بدأت ولا على أي جانبيك انصرفت . انتهى
والحارث ضعيف .

د. أيمن علي صالح
12-06-13 ||, 06:28 PM
المطلق في لغة كثير من الأصوليين والفقهاء متقدمين ومتأخرين هو اللفظ المجرد عن القيد، بغض النظر إن كان عاما دالا على الاستغراق أو نكرة دالا على الوحدة.
خذ برهانا على ذلك تمثيل أكثرهم بحمل المطلق على المقيد بقوله تعالى: "حرمت عليكم الميتة والدم"، والدم هنا عام، وهو في الوقت نفسه، مطلق عن القيد. وقد ورد مقيدا في آية الأنعام بالسفح، والجمهور على حمل المطلق على المقيد هنا.
بالنسبة للأثار عن علي رضي الله عنه، إما أن يُسلك فيها مسلك الجمع فيُحمل المطلق في " لا يضرك بأي الأعضاء بدأت" على المقيد في «ما أبالي بدأتُ بالشمال قبل اليمين في الوضوء»، فلا يكون كلامه دالا على سقوط فرض الترتيب جملة في الوضوء بل على عدم وجوب التيامن أو عدم سنيته.
وإما أن لا يُحمل ويكون كل واحد من القولين مستقلا، فيكون مذهبه سقوط الترتيب وسقوط التيامن سواء.
ومذهب الجمع أولى خصوصا مع ما ورد من صريح قول علي رضي الله عنه في وجوب الترتيب.
والجمع بين الأقوال أولى من إعمال بعضها وترك الآخر
فيترجح أن مذهب علي رضي الله عنه وجوب الترتيب وسقوط التيامن والله أعلم.
وظني في سقوط التيامن عنده أنه فعله دفعا لما كان يعتقده بعضهم من وجوب ذلك كما قد يعزى هذا لأبي هريرة رضي الله عنه. وقد تُترك السنة أحيانا إذا كان الحفاظ عليها قد يوهم وجوبها

أبوبكر بن سالم باجنيد
12-06-14 ||, 09:06 AM
الشيخ الكريم فهد.. الشيخ الكريم أيمن.. شكر الله لكما هذه الإفادات، وبارك فيكما .