المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رمضان والضحك من الرجل المرأة



د.محمود محمود النجيري
08-08-17 ||, 04:16 PM
رمضان
والضحك من الرجل المرأة


(مهما اجتهدت المرأة في أن تقلد الرجل، فجلُّ ما تصل إليه أنها لا تصير رجلا، ولا تعود امرأة).
الرجل المرأة، هو الذي يحارب المرأة بسلاحها؛ لافتقاره إلى سلاح الرجولة.
أما المرأة الرجل، فهي التي تتشبه بالرجال، فتسوق سيارة، أو تدخن، ظانة بذلك أنها تكسب ميل الرجل. ولكن كلاهما مكروه، لأن الرجل هو من كانت الرجولة سلاحه، والمرأة المراة هي التي تتذرع بالأنوثة.
وفي المعتاد، يضحك الإنسان سرورًا وفرحًا، وقد يضحك الإنسان سخرية وهزؤًا، أو جنونًا وعتهًا. ولكن من العجب أن يضحك الإنسان غمًا وكمدًا. إنه نوع جديد من الضحك، أضحكه- أنا وأمثالي- على الممثلين الذين يلبسون ملابس النساء من أجل الإضحاك، فيتلبسون بالمقت من الله، ويتعرضون للَّعْنَة. قال ابن عباس- رضي الله عنهما: "لعن رسول الله  المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء" .
وقديمًا كان الرجال من الممثلين على المسرح ببلادنا يقومون بالأدوار النسائية، لأنه لم يكن مسموحًا للنساء بالتمثيل على خشبة المسرح. وكانت المرأة تصان عن أن تبذل لأعين النظارة، حتى لا يرون منها ما أمر الله تعالى بستره. وكانت قيم المجتمع تمنع من امتهان المرأة على المسرح، ومخالطتها للأراذل والسفهاء.
وأما الآن، فمسارحنا الهزلية، تكاد لا تخلو مسرحية من رجل يقوم بدور امرأة، فيلبس ملابس نسائية، ويضع المساحيق، وباروكة الشعر المستعار، ويبرز نهدين، ويمشي في ميوعة، ويتكلم في تخنث، ويرقص.. كل ذلك دون داع، إلا إضحاك النظارة على محاكاته للنساء. وتشتد حمى التنافس بين أصحاب كل مسرحية في إبراز دور الرجل المرأة، أو المرأة الرجل- حسبما يرى القارئ- رغبة في جذب سفهاء المتفرجين، وتحصيل (خبيث) المال.
وفي رمضان، شهر الرحمة والتقوى، الذي فرض الله تعالى صيام نهاره، وسَنَّ رسول الله  قيام ليله واعتكاف العشر الأواخر منه، ورغَّب في الإكثار من الخير والطاعات فيه- يترصدنا أهل الشقاوة بمزيد من برامج اللهو والعبث، الذي يصادم وقار هذا الشهر. ومن ذلك برامج تتكرر كل عام، لممثلين هزليين، يجعل أحدهم نفسه امرأة، فيلبس ملابس النساء، ويغدو يعاكس خلق الله، ويستفزهم ويصطنع مواقف من المهازل والمساخر التي تضر وتسف، فيظنه الناس امرأة ويصور كل ذلك بكاميرا خفية، ثم في النهاية، يُظهر لهم شخصيته الحقيقية، فيضحك من نفسه، ويضحك الناس منه، وينتهي الأمر!!!
ولكن السؤال: هل يجوز للممثل أن يقوم بدور النساء هكذا؟ وهل يجوز لنا أن نقبل على مشاهدة هؤلاء الممثلين، والضحك مما يُقدمون؟
نقول: لم يُعرف عن العرب في تاريخهم لبس ملابس النساء، بل هم يأنفون من ذلك أشد الأنفة، إلا أن يكون الشخص مخنثًا، غلبت مظاهر الأنوثة فيه على مظاهر الرجولة. ويؤكد هذا، أن نرى صريحًا لعْنَ النبي  للمتشبهين من الرجال بالنساء، فعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "لَعَنَ رسولُ الله  المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" . وعن أبي هريرة  قال: "لَعَنَ رسولُ الله  الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل" .
ومن هنا، يحسن بكل عاقل أن يبعد نفسه عن الأسباب التي تجعله مستحقًا للعنة الله .
ومن أهم هذه الأسباب- التي نراها في عصرنا، ما ذكرنا من تتابع الممثلين في القيام بالأدوار النسائية.
ولا شك، أن لهذا التشبه بالنساء سوءات كثيرة، فهو تغيير لخلق الله تعالى، وتبديل لفطرته التي فطر الناس عليها، ودعوة لانتشار الميوعة والانحلال وانحطاط الأخلاق، وجلب لغضب الله تعالى، ورفع لبركته ورحمته من حياتنا. يقول الله  عن ذلك:  إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً  [النساء: 117]. وتبين هذه الآية، أن الشيطان تعهَّد بأن يقتطع بين شدقيه نصيبًا من بني آدم، يُضلهم ويمنيهم الغرور، ويزين لهم الباطل، ويأمرهم بشق آذان الأنعام، ويأمرهم بتغيير خلق الله سبحانه. ومن ذلك التغيير: لبس الرجال ملابس النساء، والتشبه بهن.
ولهذا نقول: إنه لا يجوز شرعًا للممثل أن يقوم بدور امرأة، لا من أجل الإضحاك ولا غيره، ولا يجوز لنا أن نقبل على مشاهدة الممثلين المخنثين، ولا الممثلات المترجلات، ولا أن نضحك مما يقدمون.
وكيف نتفرج على من لعنه الله، ونتسلى به؟! وقد كان من الواجب أن نصكه باللعنات- كلما رأيناه، كما لعنه الله، وأن نقول له: يا مَنْ خلعتَ كرامة الله عنك، وتشبَّهْت بالنساء، فكنت لا من الرجال، ولا من النساء. غيَّرتَ الفطرة، وخالفتَ الأخلاق القويمة، وأضحكتَ منك الشيطان، وصرت أضحوكة السفهاء والصبيان، وسخر منك ذوو النهى والأحلام، ويوم القيامة تكون من المقبوحين. ليتك تنتهي عن هذا العبث، الذي لا يليق بالرجال.
ويجب علينا أيضًا، توعية مَن حولنا، بأن الصواب هو أن يسخطوا على هذا الجرم، لا أن يكون ضُحكتهم. وألا يُسروا لذلك، ولا يبهجوا بما يغضب الله سبحانه، وأن نقاطع مثل هذه البرامج والمسرحيات والأفلام؛ حتى لا نكون شركاء في الإثم، وأن نتصل بالمسئولين عن أجهزة الإعلام؛ لإنكار هذا المنكر، وأن نرسل الخطابات التي تستهجن ذلك، وتطلب رفعه وإطراحه.
وأخيرًا: نبرأ إلى الله تعالى من هذا الفعل الذميم، ومن جميع المخنثين.
والحمد لله،،،