المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر مع ابن حزم في (البيوع)



وضاح أحمد الحمادي
12-07-14 ||, 05:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذه خواطرنا على ابن حزم رحمه الله في (كتاب البيوع) نرجو من الله أن يعيننا على ترتيبها وتهذيبها وإخراجها بعد أن أتتمنا خواطرنا على (كتاب الصيام).



نسألك اللهم من عونك وتوفيقك :



خاطرة (1) قال ابن حزم رحمه الله 8/337 مسألة (1411) : (... وأما بيع سلعة غائبة بعينها مرئية موصوفة معينة فيه خلاف ، فأحد قولي الشافعي المنع من بيغ الغائب جملة ..)

ثم قال ص 339 - 338 : (وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْغَائِبِ فَإِنَّ أَصْحَابَهُ احْتَجُّوا لَهُ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، لَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً غَيْرَ هَذَا أَصْلًا، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْغَائِبِ إذَا وُصِفَ عَنْ رُؤْيَةٍ، وَخِبْرَةٍ، وَمَعْرِفَةٍ، وَقَدْ صَحَّ مِلْكُهُ لِمَا اشْتَرَى، فَأَيْنَ الْغَرَرُ؟)
أقول : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) كما في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو يشمل كل بيع فيه جهالة ، ولا يخرج عن هذا العموم إلا أحد أمرين الأول : ما جاء النص باستثنائه ، والثاني : ما لا يمكن تجنب الغرر فيه مع الحاجة فيه إلى المعاملة ، إذ لا تعلق للتكليف بما لا يستطاع كما في بيع السلم والخرص.
وعليه نقول : بيع الغائب إما أن يجوز أن يأتي على خلاف الصفة أو لا يجوز.
فإن قال : يجوز.
قلنا : فهذا غرر يمكن تجنبه بالرؤيا ، فهو باطل للنهي المتقدم.
وإن قال : لا يجوز أن يأتي على خلاف الصفة.
قلنا : هذا مكابرة للحس ، وقد قلتم ببطلان البيع إن جاء المبيع على خلاف الصفة ، وهو مبني على إمكان ذلك ، وقلتم بجواز البيع وإن كذب المشتري البائعَ في وصفه وأجزتم أن يبيعه اعتماداً على وصف البائع وهو كذب عنده ، وكل ذلك يخالف دعوى أنه لا يجوز مجيئه على خلاف الصفة.
ونقول أيضاً : قد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله : (وليس الخبر كالمعاينة) فأثبت صلى الله عليه وسلم فرقاً بين المعاينة وبين الخبر وهو يعم الخبر الكائن عن خِبْرَة ورؤية سابقة ، فبطلت تسوية ابن حزم ونفيه للغرر ، لأن ذلك الفرق جهالة ما ، فهو غرر.
قال رحمه الله ص 340 : (وَأَمَّا الْمُنَابَذَةُ، وَالْمُلَامَسَةُ - فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ» ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُك ثَوْبِي بِثَوْبِك، وَلَا يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ الْآخَرِ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: أَنْبِذُ مَا مَعِي وَتَنْبِذُ مَا مَعَك لِيَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخَرِ، وَنَحْوٌ مِنْ ذَا ". وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ... عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ لُبْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ - وَعَنْ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُنَابَذَةُ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ إلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا حَرَامٌ بِلَا شَكٍّ، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَهُمَا الْحُجَّةُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَاللُّغَةِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ، وَلَيْسَ هَذَا بَيْعَ غَائِبٍ أَلْبَتَّةَ، بَلْ هُوَ بَيْعُ حَاضِرٍ - فَظَهَرَ تَمْوِيهُ مَنْ احْتَجَّ مِنْهُمْ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ)
أقول : المراد بالغائب ما غاب عن النظر ، لا ما غاب عن مجلس العقد لصحة تسمية ذلك غائباً أيضاً ، ثم إن تسمية بيع الغائب اصطلاح ، والأحكام لا تتعلق بها ، وإنا تتعلق على المعاني وقد فسر أبو هريرة وأبو سعيد بيع المنابذة والملامسة ببيع ما لم يرى ، وهو مشترك بين بيع ما حضر مجلس العقد وما غاب عنه ، لاشتراكهما في المعنى الذي فسرا به الحديث.
سلمناه ، فهو مقيس عليهما فبطل قوله : (فَظَهَرَ تَمْوِيهُ مَنْ احْتَجَّ مِنْهُمْ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ) لأنه لم يبنى على تمويه بل القياس بغض النظر عن كون الاحتجاج به صحيح في نفس الأمر أو باطل ، فإن من قاس يعتقد صحة الاحتجاج به ، ولا يسمى هذا تمويهاً .
وأيضاً قوله : (وَهُمَا الْحُجَّةُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَاللُّغَةِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ)
نقول : فهي علة منصوصة ، وتعميمها في مظانها ليس بقياس عند كثيرين منهم داود الظاهري .
فإن قيل : الصحيح أنه قياس .
قلنا : القياس حجة عند جمهور الأمة ، وبعض من أبطله صحح القياس فيما نص على علته.
ثم نقول : هو من قياس الأولى ، وبيانه أنه إن بطل بيع ما لم يُرَ مع حضوره لهذه الأحاديث ، فبيع ما لم يُرَ مع غيابه أبطل .
وقال رحمه الله ص 337 : (وَأَجَازَ مَالِكٌ بَيْعَ الْغَائِبَاتِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجِزْ النَّقْدَ فِيهَا جُمْلَةً فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ -: رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ - وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ النَّقْدَ فِي الضِّيَاعِ وَالدُّورِ - قَرُبَتْ أَمْ بَعُدَتْ - وَأَمَّا الْعُرُوض فَإِنَّهُ أَجَازَ النَّقْدَ فِيهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَ بَعِيدًا)
أقول : وتمام وصف مذهبه أنه إن وصفَ صح البيع ولزم ولا خيار إلا أن يأتي على خلاف الصفة ، وإن لم يوصف لم يصح إلا أن يشترط خيار المشتري.
ثم قال رحمه الله ص 339 : (وَأَمَّا قَوْلَا مَالِكٍ جَمِيعًا فَكَذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً سَوَاءً، وَلَا نَعْلَمُهُمَا عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ، وَمَا لَهُمْ شُبْهَةٌ أَصْلًا، إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ ادَّعَى الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُمَا عَنْهُ قَوْلَانِ كَمَا ذَكَرْنَا كِلَاهُمَا مُخَالِفٌ لِصَاحِبِهِ - فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَدْ خَالَفَ الْعَمَلَ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ، وَخِلَافُ الْمَرْءِ لِمَا يَرَاهُ حُجَّةً قَاطِعَةً فِي الدِّينِ عَظِيمٌ جِدًّا، وَلَيْسَ فِي الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى كِلَيْهِمَا)
قوله (فكذلك) يريد هي أقوال فاسدة غير مأثورة عن أحد من أهل الإسلام قبله كما قاله في الأقوال المنقولة عن أبي حنيفة.
فيقال : إن أراد أن مجموع كلامه لا يُؤْثَرُ مجموعاً عن أحد ممن سلف ، فالله أعلم .
ولكن لا يضره ، إذ هي مسائل مختلفة فإن وجدت في كلام من تقدمه كفاه ، ولا يشترط أن توجد مجموعة عنهم ، وإنما يضره ذلك إن وجدت لهم أقوال مجموعة على خلاف قوله ، فيشترط أن لا يخرج كلامه عن مجموع كلامهم.
وكل هذا لم يكن. وذلك أنهما بيعان ، بيعٌ يُنقد معه ثمن المبيع الغائب وبيع لا ينقد معه ثمنه ، وصحح ابن حزم الجميع ، وقول مالك بجواز بيع الغائب ونقد ثمنه إن كان موصوفاً لا يتغير أو كان قريبا فهذا وافق فيه كثير ممن تقدمه ومن تأخر عنه كابن حزم.
فبقي قوله بعدم جواز النقد جملة في القول الأول ، وبعدم جوازه فيما بَعُدَ ولم يؤمن تغيره ، وكل من منع من بيع الغائب مطلقاً موافقٌ له في المنع في هذه الصورة خاصة لدخوله ضمن ما منعوه من البيوع.
فإذاً ليس هناك قولٌ قاله مالك انفرد به عن أحد من الناس.
وقوله بحسب اختيارات ابن حزم أمتن وأقرب إلى الظاهر ، فقد قال مالك : (وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يَدْرِي هَلْ تُوجَدُ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَلَى مَا رَآهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا) وهذا حق وهو بيع غرر ، والحديث عام يشمل الغرر الحاصل ببيع الغائب مطلقاً ، وقد خرج ما لم يُنْقد ثمنه بما ذكره ابن حزم من أنه إذا وصفه المالك عن خبرة ورؤية سابقة فلا غرر ، فبقي ما نُقِدَ ثمنه فيه غرر زائد وهو ما ذكره مالك من جواز خروج المبيع على خلاف الصفة فيرجع المشتري على البائع بالثمن ويكون قد أنفقه فيتنازعا ، ولا دليل على إخراجه عن عموم الحديث فبقي مشمولاً به.
فبان أن مالك وافق من تقدمه في عامة قوله وعمل بالحديث.
فبقي أن يقول : لا يجوز أن يصح قولي مالك معاً ، فأحدهما باطل لا محالة.
قلنا : لم تبينه ، وقد تكلم فيه المالكية ورجحوا ، ولا كلام لنا معهم هنا.

أما مذهب أبي حنيفة ، فقد سرد منه مسائل مختلفة متعلقة بشراء الغائب وخيار الرؤية فيه وأطال مع أنه فرقها في كتابه ، فقال رحمه الله ص 337: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَيْعُ الْغَائِبَاتِ جَائِزٌ مَوْصُوفَةً وَغَيْرَ مَوْصُوفَةٍ، وَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ إلَّا أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إذَا رَأَى مَا اشْتَرَى، فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ، وَأَنْ يُمْضِيَهُ سَوَاءٌ وَجَدَهُ كَمَا وُصِفَ لَهُ، أَوْ وَجَدَهُ بِخِلَافِ مَا وُصِفَ لَهُ.
وَلَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إمْضَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَرَى مَا اشْتَرَى.
وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ مَالَهُ مِنْ الْخِيَارِ، وَأَنَّهُ قَدْ أَمْضَى الْبَيْعَ وَالْتَزَمَهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ كَمَا كَانَ - فَإِذَا رَأَى وَجْهَ الْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَى وَهِيَ غَائِبَةٌ وَلَمْ يُقَلِّبْ سَائِرَهَا فَقَدْ لَزِمَتْهُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ، وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ - وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْعَبْدِ سَوَاءً سَوَاءً.
قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى دَابَّةً غَائِبَةً فَرَأَى عَجُزَهَا لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ سَائِرَهَا وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ - وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانِ حَاشَا بَنِي آدَمَ.
قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى ثِيَابًا غَائِبَةً أَوْ حَاضِرَةً مَطْوِيَّةً فَرَأَى ظُهُورَهَا وَمَوَاضِعَ طَيِّهَا وَلَمْ يَنْشُرْهَا فَقَدْ لَزِمَتْهُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ. قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى ثِيَابًا هَرَوِيَّةً فِي جِرَابٍ أَوْ ثِيَابًا زُطِّيَّةً فِي عِدْلٍ، أَوْ سَمْنًا، فِي زُقَاقٍ، أَوْ زَيْتًا كَذَلِكَ، أَوْ حِنْطَةً فِي غِرَارَةً، أَوْ عُرُوضًا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ، أَوْ حَيَوَانًا وَلَمْ يَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ: فَإِنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ حَتَّى يَرَى كُلَّ مَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ.
وَلَوْ رَأَى جَمِيعَ الثِّيَابِ إلَّا وَاحِدًا مِنْهَا أَوْ جَمِيعَ الدَّوَابِّ إلَّا وَاحِدًا مِنْهَا فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ شَاءَ، وَسَوَاءٌ وَجَدَ كُلَّ مَا رَأَى كَمَا وُصِفَ لَهُ [أَوْ] بِخِلَافِ مَا وُصِفَ لَهُ، إلَّا السَّمْنَ وَالزَّيْتَ، وَالْحِنْطَةَ، فَإِنَّهُ إنْ رَأَى بَعْضَ ذَلِكَ فَكَانَ مَا لَمْ يَرَ مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى: فَقَدْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ.
قَالَ: فَإِنْ ابْتَاعَ دَارًا فَرَآهَا مِنْ خَارِجِهَا وَلَمْ يَرَهَا مِنْ دَاخِلٍ: فَقَدْ لَزِمَتْهُ وَسَقَطَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ - وَرُوِيَ عَنْ زُفَرَ: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ إلَّا حَتَّى يَرَى مَعَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا)
وقال : (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ إذَا رَأَى مَا ابْتَاعَ إلَّا بِمَحْضَرِ الْبَائِعِ، فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ شِرَاءً وَاحِدً غَائِبًا فَرَأَيَاهُ فَرَدَّ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَأَجَازَهُ الْآخَرُ فَلَا يَجُوزُ الرَّدُّ إلَّا أَنْ يَرُدَّاهُ مَعًا. قَالُوا: فَإِنْ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَقْبِضَ لَهُ مَا اشْتَرَى فَرَأَى الرَّسُولُ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ وَقَبَضَهُ فَالْمُشْتَرِي بَاقٍ عَلَى خِيَارِهِ، فَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا فَرَأَى الْوَكِيلُ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ وَقَبَضَهُ فَقَدْ سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَسْقُطْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّةً: الْخِيَارُ أَيْضًا لِلْبَائِعِ إذَا بَاعَ مَا لَمْ يَرَ كَمَا لِلْمُشْتَرِي، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ)
وقال في جوابه عن مذهب أبي حنيفة ص 338 : (فَأَمَّا أَقْوَالُ أَبِي حَنِيفَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا فَأَقْوَالٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ لَا تُؤْثَرُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَهُ - نَعْنِي الْفَرْقَ بَيْنَ مَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ مِمَّا يَرَى مِنْ الرَّقِيقِ، وَمِمَّا يَرَى مِنْ الدَّوَابِّ، وَمِمَّا يَرَى مِنْ الثِّيَابِ الزُّطِّيَّةِ فِي الْوِعَاءِ، وَمَا يَرَى مِنْ الثِّيَابِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي عِدْلٍ، وَمَا يَرَى مِنْ السَّمْنِ، وَالزَّيْتِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالدُّورِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَسَاوِسُ لَا حَظَّ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْعَقْلِ، وَلَا لَهَا مَجَازٌ عَلَى الْقُرْآنِ، وَلَا السُّنَنِ، وَلَا الرِّوَايَاتِ الْفَاسِدَةِ، وَلَا قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ - لَا جَلِيٍّ وَلَا خَفِيٍّ - وَلَا مِنْ رَأْيٍ لَهُ حَظٌّ مِنْ السَّدَادِ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الْقَوْلُ بِهِ)
هذا عامة ما ذكره عن أبي حنيفة ، ونلخص مذهب الأحناف فنقول : يجوز بيع الغائب ، وللمشتري الخيار دون البائع ، وصف أو لم يوصف ، ولو جاء على خلاف الوصف ، ولا يسقط خياره بإسقاطه حتى يرى، ويكفي في الجميع رؤية المقصود منه فإن كان مثلياً كفت رؤية بعضه وكذا ما تتساوى أجزاؤه ككثير من الثياب، فيسقط الخيار بذلك البعض ، إلا أن يخرج باقيه أردأ ، وفي العبد رؤية وجهه وفي الدابة رؤية كفلها ، فإن رأى ذلك انقطع خيار الرؤيا دون خيار العيب .
وابن حزم رحمه الله أطال وفصل كأنه أراد بذلك التشنيع ، فهو كثيراً ما يجعل ذلك من مقاصد كلامه رحمه الله، وقبل مناقشة مذهب الأحناف نعرض مذهب ابن حزم في بيع الغائب لنقارن بينه وبين مذهب الأحناف فنقول :
يجوز عنده بيع الغائب بشرط وصفه ولو كذباً ، فلو وصفه البائع جاز البيع وإن اعتقد المشتري كذبه في الصفة ولم يكن يعرف الصفة في نفس الأمر ، وإن كان غير البائع اشترط أن يصدقه المشتري ، ولا خيار للبائع ولا المتشري بعد التفرق سواء خرجت السلعة كما وصفت أو بخلاف ما وصفت ، ولكن البيع يلزم في الأول دون الثاني ، وتكفي صفة بعض المبيع إن كان ذلك البعض هو الظاهر كما لو باع لحماً بجلده ، ورآه كبيع الكبش حياً .
ثم نقول : أبو حنيفة أسعد بظواهر النصوص من ابن حزم رحمهما الله ، وبيانه أن ما يدل على عامة المعاملات التي ذكرها الأحناف قوله سبحانه {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وقال سبحانه : {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}
وقد قال ابن حزم رحمه الله ص341 : (فَبَيْعُ الْغَائِبِ بَيْعٌ دَاخِلٌ فِيمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي التِّجَارَةِ الَّتِي يَتَرَاضَى بِهَا الْمُتَبَايِعَانِ، فَكُلُّ ذَلِكَ حَلَالٌ إلَّا بَيْعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ.
وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى يُحَرِّمُ عَلَيْنَا بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ فَيُجْمِلُ لَنَا إبَاحَةَ الْبَيْعِ جُمْلَةً وَلَا يُبَيِّنُهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَأْمُورِ بِالْبَيَانِ، هَذَا أَمْرٌ قَدَّمْنَاهُ - وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} .
وَلَيْسَ فِي وُسْعِنَا أَنْ نَعْرِفَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْنَا، وَمَا أَحَلَّهُ لَنَا، وَمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا، إلَّا بِوُرُودِ النَّصِّ بِذَلِكَ)
فإن قال : (لَا يُمْكِنُ أَصْلًا وُقُوعُ التَّرَاضِي عَلَى مَا لَا يُدْرَى قَدْرُهُ وَلَا صِفَاتُهُ) ص 343.
قلنا : إنما اشترط سبحانه الرضى بالتجارة لا الرضا بالمبيع ، فإن كانت هذه التجارة مرضية عند البائع والمشتري دخلت في دلالة الآية. سلمنا أن العلم بالمبيع شرط ، فقد شرطه الأحناف للزوم البيع ، فلا دليل على أنه شرط لجواز إبرام العقد بل للزوم البيع ، إذ الغرر الذي يتصور فيه النزاع هو ذلك.
فإن قال : بل قد يتنازعان بعد العقد وقبل اللزوم ، وهذا غرر.
قلنا : دعوى غير مسلمة ، ولو سلمناها بطل اعتراضكم على المالكية بتمشية البيع ومنع النقد في العروض البعيدة ، لأنه إنما منعها لمنع هذا الغرر ، فإن لم يكن غرر فالقول قولنا ـ أي الأحناف ـ .
والتفرقة بين ما يدل بعضه على بعضه الآخر وبين ما ليس كذلك لا يرتاب فيه ذو نظر ، فدعواه أن لا نظر صحيح نظر غير صحيح .
هب أنه لا يجري هذا النظر على أصول مذهب ابن حزم أو الظاهرية جملة ، فكان ماذا ؟
أما الإكتفاء برؤية وجه العبد والجارية وكفل الداية فهذه هي المقصودة بالرؤيا، فماذا يمنعه وهو بيع داخل في جملة ما دلت عليه الآية؟
إن قال : قد يأتي غير الوجه والكفل رديئاً فيكون غرراً.
قالوا : مذهبنا أنه يرده إن خرج الباقي أردأ مما رأى في المثليات وإن خرج الباقي معيباً فيها وفي غيرها ، وإنما يصح الإعتراض بهذا لو أنا أبطلنا كل خيار بالرؤية ، ولكنا نثبت له خيار الرد بالعيب ، فأين الغرر.
فإذا أنت تبين لك هذا بقي أن نسأل ابن حزم عما ذهب إليه من أن بالبيع بصفة كذبَ فيها البائع واعتقد المشتري أنه كاذب فيها أنه يجوز ، وأن له أن يبيع هذه السلعة قبل أن يقبضها أو يراها مع اعتقاده بكذب البائع في وصفه ، وأن عليه أن يصفها بذلك الوصف الذي يعتقده كذباً .
وتفريقه بين وصف البائع ووصف غير البائع ، فيجوز البيع بوصف البائع ولو اعتقد كذبه ، ولا يجوز بوصف ثالث إن اعتقد كذبه. من ممن خلق الله من البشر أو الجن ؛ إن عُرِفَ قول بعضهم ، من أمتنا أو غيرها من الأمم ، إن أمكنه استقراء أقوالهم ، قال بهذا القول ، وعلى أي نظر اعتمد أو قياس إن كان استعمل منه شيئاً هنا .
أما النصوص فيكفيك قوله سبحانه {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} والكذب من أبطل الباطل ، وقد أبحتم للمشتري أن يبيع السلعة بوصف هو يعتقده كذباً ، فأبحتم له بذلك أكل الثمن بالباطل.
وقال صلى الله عليه وسلم : (من غش فليس منا) ، وهذا المشتري الذي أبحتم له أكل السلعة أو بيعها وأكل ثمنها معتمداً على صفة هو يعتقدها كذباً غشاش.
ونهى صلى الله عليه وسلم عن الغرر ، وأي غرر فوق هذا؟! سلعة غائبة لا يعلم المشتري من صفتها شيئاً إلا وصف لبائع لا يصدقه في وصفه ، ثم يبيعها ولا يعلم من صفتها إلا ما يعتقده كذباً ، ثم أبحتم له أن يقبض الثمن ويأكله بذلك.
فبان أن الأحناف أتبع لظواهر والنصوص ومذهب السلف من ابن حزم رحمه الله في هذه المسألة

والله أعلم

... يتبع ...

وضاح أحمد الحمادي
12-11-01 ||, 08:42 PM
استدركات :
(1) قوله رحمه الله : (وَمَا نَعْلَمُ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْغَائِبَاتِ الْمَوْصُوفَاتِ سَلَفًا.
فَإِنْ قِيلَ: فَأَيْنَ قَوْلُ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ آنِفًا؟
قُلْنَا: إنَّهُمَا لَمْ يَمْنَعَا مِنْ بَيْعِ الْغَائِبِ، وَإِنَّمَا مَنَعَا مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي يَوْمَ الشِّرَاءِ - وَقَدْ يَرَاهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَيَغِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ - فَلَمْ يَشْتَرِطَا حُضُورَهُ فِي حِينِ عَقْدِ الْبَيْعِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ مَا لَمْ يَقُلْ بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ )
أقول : الرواية عن الحكم وحماد كما نقلها ابن حزم رحمه الله هي : (ومن طريق شعبة عن الحكم وحماد فيمن اشترى عبداً قد رآه بالأمس ولم يره يوم اشتراه ، قالا جميعاً : "لا يجوز حتى يراه يوم اشتراه") فهذا تصريح بأن الرؤيا السابقة ليوم العقد لا تكفي فضلاً عن الوصف من غير رؤيا، وهذا بعينه مذهب الشافعي ، فهما سلف له ، وما زعمه رحمه الله فرقا لا وجود له ، فإنه لم ينقل عن الشافعي اشتراط حضور المبيع حين العقد ، بل اشتراط رؤيته فقط ، لذا قال أصحابه إن رآه قبل العقد في زمن لا تتغير فيه السلعة عادة كفى.
فلا فرق حينئذٍ بين المذهبين سوى ما في الرواية عنهما من تقييد الرؤية بيوم العقد ، فإن هذا التقييد غير موجود عند الشافعي ، على أنه ليس بفرق صريح أيضاً.
فبان أنهما سلف للإمام الشافعي في قوله ، ومن بين الأقوال التي أوردها ابن حزم وانتقدها لا نعلم قولاً ليس لأحد فيه سلف سوى قول ابن حزم رحمه الله كما قدمناه.
(2) نقل رحمه الله عمن أوجب خيار الرؤيا احتجاجهم بما رُوِّيَه مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ اشْتَرَى بَيْعًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَنْظُرَ إلَيْهِ»
واعترضه بالإرسال ، وقال : (ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا وَجَدَهُ كَمَا وُصِفَ لَهُ، وَظَاهِرُهُ قَطْعُ الْخِيَارِ بِالنَّظَرِ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة جُمْلَةً)
أقول : أما الإرسال ، فلا يضره عند الأحناف ، وموضع الكلام على المرسل كتب الأصول.
ثم إن من يعلل بالإرسال ، يقويه إذا جاء ما يعضده ، وهو هنا مرسل مكحول وما روي عن عثمان وغيره من الصحابة من العمل بمقتضاه. فزال الإشكال ، وهذا بالبناء على كلام ابن حزم نفسه رحمه الله فيما يرفعه الثقة أو يصله. وإلا فالصحيح في حديث الحسن البصري الوقف ، وأن الحديث ضعيف . والله أعلم.
وقوله : (ليس فيه أن له الخيار إذا وجده كما وصف له) مخالفة لعموم الحديث ، فإنه لم يُقيد بما إذا جاء المبيع على وفق الوصف أو ألغى خلافه ، بل جاء عاماً فنبقيه على عمومه.
أما قوله : (وظاهره قطع الخيار بالنظر) فهذا لا يصح إلا إذا قلنا بمفهوم المخالفة ، وهو عنده وعند الأحناف باطل ، فبطل اعتراضه عليهم به وبطل اعتراضه عليهم جملة.
أما الشافعية فمن احتج منهم بالحديث ، فقد شملهم ما تقدم ، ومن لم يحتج به فيمكنه الاحتجاج بقياس مجلس الرؤيا بمجلس العقد بجامع أن العلة في ثبوت الأخير دفع الندم ، وهو لا يمكن عند غياب المبيع ، فيثبت إذا حضر.
فإن قيل : القياس باطل.
قلنا : دعوى يقابلها قولنا : إبطاله هو الباطل ، وموضع ذلك كتب الأصول.
والله أعلم

وضاح أحمد الحمادي
12-11-29 ||, 08:34 PM
خاطرة (2) : قال رحمه الله 8/ 341 – 342 مسألة 1412 : (مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ وَجَدَ مُشْتَرِي السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ مَا اشْتَرَى كَمَا وُصِفَ لَهُ فَالْبَيْعُ لَهُ لَازِمٌ، وَإِنْ وَجَدَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِتَجْدِيدِ صِفَةٍ أُخْرَى بِرِضَاهُمَا جَمِيعًا.
بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّهُ اشْتَرَى شِرَاءً صَحِيحًا إذَا وَجَدَ الصِّفَةَ كَمَا اشْتَرَى كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا، فَإِنْ وَجَدَ الصِّفَةَ بِخِلَافِ مَا عُقِدَ الِابْتِيَاعُ عَلَيْهِ فَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ تِلْكَ السِّلْعَةَ الَّتِي وَجَدَ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى سِلْعَةً بِصِفَةِ كَذَا، لَا سِلْعَةً بِالصِّفَةِ الَّتِي وَجَدَ، فَالَّتِي وَجَدَ غَيْرَ الَّتِي اشْتَرَى بِلَا شَكٍّ مِنْ أَحَدٍ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهَا فَلَيْسَتْ لَهُ.
فَإِنْ قِيلَ: فَأَلْزِمُوا الْبَائِعَ إحْضَارَ سِلْعَةٍ بِالصِّفَةِ الَّتِي بَاعَ؟ قُلْنَا: لَا يَحِلُّ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ عَيْنًا مُعَيَّنَةً لَا صِفَةً مَضْمُونَةً، فَلَا يَجُوزُ إلْزَامُهُ إحْضَارَ مَا لَمْ يَبِعْ - فَصَحَّ أَنَّ عَقْدَهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ أَصْلًا)

أقول : قوله : (فَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ تِلْكَ السِّلْعَةَ الَّتِي وَجَدَ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى سِلْعَةً بِصِفَةِ كَذَا، لَا سِلْعَةً بِالصِّفَةِ الَّتِي وَجَدَ، فَالَّتِي وَجَدَ غَيْرَ الَّتِي اشْتَرَى بِلَا شَكٍّ مِنْ أَحَدٍ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهَا فَلَيْسَتْ لَهُ)
هذا ليس بشيء ، ودعوى الاتفاق وعدم الشك من أحد ضرب خيال ودعوى محال ، بل كل من صحح البيع وجعل الخيار للمشتري فهو يجعل البيع واقعاً على تلك السلعة الغائبة بعينها ، وأن المخالفة وقعت في صفتها فقط.
ولو جاء البائع ببقرة يراها المشتري فقال البائع : هذه بقرة حلوب كثيرة الدر ، قوية على الحرث تضع كل عامٍ بطناً ، وكان كاذباً في جميع ذلك ، فإنه لا خلاف أنه يتكلم عن البقرة المتعينة الحاضرة المشاهدة المشار إليها من غير نظر إلى صحة الوصف من كذبه .
وإذا جاز في الشاهد جاز في الغائب ولا فرق ، وإلا فليبينه.
ويرده حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً في قوله : (من اشترى شاة محفلة ...) الحديث ، فإنه لم يفرق بين كون البائع وصفها بكثرة اللبن والدر أو لم يصف ، وبين كونها حاضرة وقت البيع أو غائبة معينة، فيدخل فيه ما لو وصفها وهي غائبة واكتشف البائع أنها كانت محفلة ، فله حينئذٍ الخيار.
فإذا أنتَ فهمت هذا ، فاعلم أن البيع وقع على سلعة معينة متفق على عينها ظاهراً ، وأن الوصف إن خرج كاذباً لم يبطل ذلك كون البيع واقعاً على تلك السلعة ، والعقد بعد تمامه برضا من البائع والمشتري لا يلغيه إلا فسخه من أحدهما في المجلس أو بخيار عيب أو شرط ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (البيعان بالخيار) و(إلا أن تكون صفقة خيار) وكذا خيار الرؤيا عند من قال به ، وقد أثبت صلى الله عليه وسلم الخيار في التدليس في المحفلة كما تقدم.

ثم إنه رحمه الله قدر اعتراضاً بأن قال : (فَإِنْ قِيلَ: فَأَلْزِمُوا الْبَائِعَ إحْضَارَ سِلْعَةٍ بِالصِّفَةِ الَّتِي بَاعَ؟)
أي إن كان البائع لم يبع العين الغائبة لمخالفة الصفة تلك العين ، فقد باع موصوفاً غير متعين ، فألزموه إحضاره.
وأجاب عن هذا الإعتراض بقوله : (لَا يَحِلُّ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ عَيْنًا مُعَيَّنَةً لَا صِفَةً مَضْمُونَةً، فَلَا يَجُوزُ إلْزَامُهُ إحْضَارَ مَا لَمْ يَبِعْ)
وفيه نظر على مقتضى نظر ابن حزم من كون البائع بمخالفته الموصوف لم يبع تلك العين المعينة، من جهة أنه قبل عقده كان يعلم أنه لا يبيع سلعة على ذلك الوصف المذكور ، بل هو حينئذٍ يعقد على الصفة المذكورة فقط ، ويدلس على المشتري ويوهمه أنه يبيع تلك السلعة الغائبة.
فإن قال : فإن المشتري إنما عقد البيع على تلك الغائبة لا على الصفة.
قلنا : هذا خلاف قولكم بأنه يجوز له أن يشتري سلعة يصفها مالكها ولو لم يصدقه في وصفه ، فإنه يعلم أن الوصف مخالف لتلك السلعة المعينة ، ويقتضي على نظر ابن حزم أنه يعلم أنه لا يعقد على تلك السلعة بل على الوصف فقط ، لأنه يعلم أنه وصف لا موصوف له معين في علم المشتري.
ومثله من لا يدري أتكون تلك العين على وفق الوصف أو مخالفة ، فإنه لا يعلم ألهذه الصفة موصوف متعين أم لا ، وغايته أن يريد عيناً بتلك الصفة.
وهكذا من يظن ظناً صدق البائع ، فإنه يُجَوِّزُ أن تكون السلعة على خلاف الوصف ، أي أنه يجوز أن لا يكون للوصف مبيع معين في نفس الأمر ، ولكنه يعتمد الوصف في رد المبيع إن لم يأتِ على الوصف المذكور ، فهو أيضاً يعتمد في إبرام عقده على الصفة.
فإن كان كل من البائع والمشتري يعقدان معتمدين على الوصف ، فإما أن يصح بيعهما هذا في نفس الأمر أو يبطل ، فإن صح ، فقد لزم العوض الموصوف في ذمة البائع ، ووجب أن يأتي به من حيث شاء كما في البيع على وصف مضمون في الذمة. فصح الإعتراض.
ولو صح الجواب بأن البائع إنما باع معيناً ، فقد بطل قولكم أنه بوصفه المخالف لذلك المعين باع غير المعين؛ لأنه ببطلان ببطلان التعيين لم يبقَ في المعقود عليه سوى الوصف.
وإن لم يصح البيع في نفس الأمر فقد صح قول الشافعي ومن وافقه في المنع من بيع العين الغائبة إلا أن يتيقن المشتري صحة الوصف برؤيا سابقة أو بغيرها مما يورث العلم اليقيني ويكون مع ذلك قاصداً بالعقد تلك العين الغائبة لا مجرد الوصف، ويصدق البائع في وصفه.
ونقول أيضاً : إن القول بأن الوصف إذا خالف الموصوف كان المبيع غير ذلك الموصوف ، يورث بيع الغائبِ غرراً كثيراً ، فهو داخل في نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ، فيبطل كما هو مذهب الشافعي.
ويبطله عليه أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم : (إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ: الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ) ، فإن هذا عام يشمل ما إذا كان الخلاف في صفة المبيع ، فيكون فيه الخيار بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى لو كان المبيع على خلاف وصف البائع في نفس الأمر لعموم كلامه صلى الله عليه وسلم ، ولما تقدم من حديث بيع المحفلات.
فإن قيل : فهذا فيما إذا اختلفاً.
قلنا : إن صح البيع مع الاختلاف وكان للمشتري خيار إمضاء البيع ولو كان المبيع على خلاف الصفة، فهو مع عدم الإختلاف أولى بالصحة.
وأيضاً ، إن صح البيع هنا مع اختلافهم في الصفة ، فنستصحب ذلك التصحيح حيث لم يختلفا ولا ننزل عنه إلا بدليل صحيح يبين أن حكم ما لم يختلفا فيه من الصفات حكم ما اختلفا فيه.
وهذا كما قاله بعض الظاهرية في بيع أمهات الأولاد ، حيث استصحب حكم الصحة في الإماء في بيعهن متى ولدن وصرن أمهات أولاد.

خاطرة (3) قال رحمه الله 8/ 342 : (مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ بِيعَ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِبَاتِ بِغَيْرِ صِفَةٍ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّا عَرَفَهُ الْبَائِعُ لَا بِرُؤْيَةٍ وَلَا بِصِفَةِ مَنْ يُصَدَّقُ مِمَّنْ رَأَى مَا بَاعَهُ وَلَا مِمَّا عَرَّفَهُ لِلْمُشْتَرِي بِرُؤْيَةٍ، أَوْ بِصِفَةِ مَنْ يُصَدَّقُ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ مَفْسُوخٌ أَبَدًا، لَا خِيَارَ فِي جَوَازِهِ أَصْلًا.
وَيَجُوزُ ابْتِيَاعُ الْمَرْءِ مَا وَصَفَهُ لَهُ الْبَائِعُ صَدَّقَهُ - أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ)
وقال مستدلاً لقوله : (وَالْبُرْهَانُ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ مَا لَمْ يُعْرَفْ بِرُؤْيَةٍ وَلَا بِصِفَةٍ: صِحَّةُ «نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» وَهَذَا عَيْنُ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ)
وهذا كلام ينقض آخره أوله ، فإن من اشترى ما وصفه له البائع ولم يصدقه ثم باعه فهو لا يدري ما اشترى وما باع .
فإن لم يشمل حديث النهي عن الغرر ما ابتاعه المرأ ووصفه البائع ولم يصدقه ، فلا يشمل ما بيع ولم يوصف بالضرورة.
فإن قيل : إن الصورة الأولى تُسْتَدْركُ بإبطال البيع إذا خرجت السلعة على خلاف الصفة.
قلنا : مع ما في هذا من المخالفة لما قدمناه ، فإن الصورة الثانية تستدرك بالخيار ، ويؤيد قولنا دون قولك قوله صلى الله عليه وسلم ( إِذَا أَنْتَ بَايَعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ، وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا).
فإن قيل : إن ذلك لمنقذ بن عمر خاصة ، أو من كان في مثل حاله.
قلنا : لا دليل على تخصيصه ، فهو باطل.
وبهذا يسقط اعتراضه على الحنفية عموماً ، ومع ذلك فقد نقل عنهم حجج صحيحة واعترضها ، من ذلك احتجاجهم بحديث : (أنه نهى عن بيع الحب قبل أن يشتد) وذلك أنه غيى النهي بحصول الإشتداد ، ويقيناً لا معنى للتغيية إن كان حكم ما بعدها كحكم ما قبلها.
والقول بهذا المفهوم عند كثيرين هي من دلالات النص ، فإن لم يكن ، فإلى تفيد استمرار الحكم إلى النتهاء الغاية ، فقد انتهى المنع باشتداد الحب.
فإن قيل : وما بعدها مسكوت عنه.
قلنا : فهو داخل في عموم قوله سبحانه (وأحل الله البيع).
ولو سلمنا عدم دخوله فهو ينقض عليكم قولكم 8/341 في حديث (من اشترى بيعاً فهو بالخيار حتى ينظر إليه) أنه ظاهره قطع الخيار بالنظر، فإنها دلالة مفهوم أيضاً ، وهو عين ما أبطلتموه هنا.
والكلام على المفهوم مبسوط في كتب الأصول ، ولعلنا نتعرض له إن نحن شرعنا في خواطر أخرى مع ابن حزم في أصوله.
والله أعلم.

كمال يسين المسلم
13-03-03 ||, 04:32 PM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
أمرنا الله عز و جل بطلب العلم, و معرفة الحق, و لهذا يسعدني أن أشارك إخواني في ما أعتقده, فبهذا يتبين لي ما كنت أجهله.فأنا إنسان مبتدئ, إلا أن هذا لا يمنعني أن أتعلم أو أن أشارك إخواني,فأذكر بعض ما جاء في هاته الخواطر للأخ وضاح, و أعلق عليها, و من كانت له فائدة يوضحها, و هكذا ..
قال الأخ وضاح:

أقول : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) كما في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو يشمل كل بيع فيه جهالة ، ولا يخرج عن هذا العموم إلا أحد أمرين الأول : ما جاء النص باستثنائه ، والثاني : ما لا يمكن تجنب الغرر فيه مع الحاجة فيه إلى المعاملة ، إذ لا تعلق للتكليف بما لا يستطاع كما في بيع السلم والخرص.وعليه نقول : بيع الغائب إما أن يجوز أن يأتي على خلاف الصفة أو لا يجوز. فإن قال : يجوز.قلنا : فهذا غرر يمكن تجنبه بالرؤيا ، فهو باطل للنهي المتقدم

انتهى.
قال ابن حزم في معرض كلامه عن بيع الغائبات بغير صفة : و البرهان على بطلان بيع ما لم يعرف برؤية و لا بصفة, صحة نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع الغرر, و هذا عين الغرر, لأنه لا يدري ما اشترى أو باع .انتهى كلام ابن حزم.
فالغائب الموصوف عند ابن ابن حزم ليس فيه غرر لأنه يدري ما باع و ما اشترىو أيضا جواز إتيانه على خلاف الصفة لا يعني بطلانه, و يحتاج هذا القول إلى دليل.و إلا لكان البيع الذي فيه يذهب المشتري إلى مجمعات تجارية و اتفق مع البائع على شراء سلعة رآها أمامه,باطلة.لأنه عندما يرسلها إليه جاز أن تأتي على خلاف ما هي عليه حينما رآها,بل سيكون كل بيع باطلا, و غررا, لأن كل بيع جاز أن يكون فيه عيب, فيرد بالعيبو كل هذا يمكن تجنبه.


ثم قال الأخ وضاح:

وقلتم بجواز البيع وإن كذب المشتري البائعَ في وصفه وأجزتم أن يبيعه اعتماداً على وصف البائع وهو كذب عنده ، وكل ذلك يخالف دعوى أنه لا يجوز مجيئه على خلاف الصفة


.انتهى أين قال ابن حزم بجواز البيع و إن كذب المشتري البائع؟أنا الذي أعرفه أنه قال بجواز ذلك و إن لم يصدقه, فهل أني لا أصدق أحدا يعني أني أكذبه؟


قال الأخ وضاح:


ونقول أيضاً : قد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله : (وليس الخبر كالمعاينة) فأثبت صلى الله عليه وسلم فرقاً بين المعاينة وبين الخبر وهو يعم الخبر الكائن عن خِبْرَة ورؤية سابقة ، فبطلت تسوية ابن حزم ونفيه للغرر

.انتهى

سوى بينهما في ماذا؟ في حقيقتهما؟ لم أر ذلك في كلام ابن حزم, و إنما سوى بينهما في حكم البيع بهما. لأنه لم يأت نص عنده فرق بينهما.و لو كان الاستدلال الذي جاء به الأخ وضاح صحيحا, لجاز للكفار أن يقولوا أن الأحاديث التي تصلنا هي أخبار , فالناس الآن لم يعاينوا أقوال النبي صلى الله عليه و سلم و أفعاله, فإن الخبر ليس كالمعاينة فلا يجب علينا أن نؤمن بالأخبار الصحيحة, ما دام وجب على الصحابة الإيمان بها لأنهم عاينوها.


قال الأخ وضاح:قال رحمه الله ص 340 :

(وَأَمَّا الْمُنَابَذَةُ، وَالْمُلَامَسَةُ - فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ» ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُك ثَوْبِي بِثَوْبِك، وَلَا يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ الْآخَرِ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: أَنْبِذُ مَا مَعِي وَتَنْبِذُ مَا مَعَك لِيَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخَرِ، وَنَحْوٌ مِنْ ذَا ".وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ... عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ لُبْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ - وَعَنْ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُنَابَذَةُ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ إلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا حَرَامٌ بِلَا شَكٍّ، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَهُمَا الْحُجَّةُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَاللُّغَةِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ، وَلَيْسَ هَذَا بَيْعَ غَائِبٍ أَلْبَتَّةَ، بَلْ هُوَ بَيْعُ حَاضِرٍ - فَظَهَرَ تَمْوِيهُ مَنْ احْتَجَّ مِنْهُمْ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ)

أقول : المراد بالغائب ما غاب عن النظر ، لا ما غاب عن مجلس العقد لصحة تسمية ذلك غائباً أيضاً ، ثم إن تسمية بيع الغائب اصطلاح ، والأحكام لا تتعلق بها ، وإنا تتعلق على المعاني وقد فسر أبو هريرة وأبو سعيد بيع المنابذة والملامسة ببيع ما لم يرى ، وهو مشترك بين بيع ما حضر مجلس العقد وما غاب عنه ، لاشتراكهما في المعنى الذي فسرا به الحديث.سلمناه ، فهو مقيس عليهما فبطل قوله : (فَظَهَرَ تَمْوِيهُ مَنْ احْتَجَّ مِنْهُمْ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ) لأنه لم يبنى على تمويه بل القياس بغض النظر عن كون الاحتجاج به صحيح في نفس الأمر أو باطل ، فإن من قاس يعتقد صحة الاحتجاج به ، ولا يسمى هذا تمويهاً .انتهى.هل ابن حزم أخطأ عندما قال ليس هذا بيع غائب, بل هو بيع حاضر, إن قصد أنه ليس غائب عن المجلس,ثم القياس هنا باطل, فالملامسة و المنابذة بيع لا يعرف صاحبه ما اشترى, فليس كل شيئين اشتركا في أمر كان لهما نفس الحكم,فلو كان هذا لكان كل بيع حاضر مرئي باطلا, لأن في الملامسة إحساس بسلعة ما, و هو مشترك بين بيع ما يرى و ما لم يرىانتهى



هل ابن حزم أخطأ عندما قال ليس هذا بيع غائب, بل هو بيع حاضر, إن قصد أنه ليس غائب عن المجلس,ثم القياس هنا باطل, فالملامسة و المنابذة بيع لا يعرف صاحبه ما اشترى, فليس كل شيئين اشتركا في أمر كان لهما نفس الحكم,فلو كان هذا لكان كل بيع حاضر مرئي باطلا, لأن في الملامسة إحساس بسلعة ما, و هو مشترك بين بيع ما يرى و ما لم يرى.

قال الأخ وضاح:.


نقول : فهي علة منصوصة ، وتعميمها في مظانها ليس بقياس عند كثيرين منهم داود الظاهري
انتهى

هذه العلة المنصوصة لا توجد في بيع غائب موصوف, و لم يذكر أبو سعيد و أبو هريرة أن العلة هي أنها لم ترىو إنما السبب هو أن المشتري لا يعرف ماذا اشترى.و بيع الغائب الموصوف , يعلم المشتري ما اشتراه.
بارك الله فيكم

كمال يسين المسلم
13-03-04 ||, 10:53 AM
وكل هذا لم يكن.وذلك أنهما بيعان ، بيعٌ يُنقد معه ثمن المبيع الغائب وبيع لا ينقد معه ثمنه ،وصحح ابن حزم الجميع ، وقول مالك بجواز بيع الغائب ونقد ثمنه إن كان موصوفاً لايتغير أو كان قريبا فهذا وافق فيه كثير ممن تقدمه ومن تأخر عنه كابن حزم.
ابن حزم أنكر تفريق مالك بين ما كان قريبا و ما كان بعيدا, فهذا لم يوافق ابن حزم مالكا عليه.




فبقي قوله بعدم جواز النقد جملة في القول الأول ، وبعدم جوازه فيما بَعُدَ ولم يؤمن تغيره ، وكلمن منع من بيع الغائب مطلقاً موافقٌ له في المنع في هذه الصورة خاصة لدخوله ضمن مامنعوه من البيوع.


يتكلم ابن حزم عمّن أجاز بيع الغائبات و لم يجز النقد فيها في نفس الوقت, هذا الذي لم يجده ابن حزم عمّن قبله.


وقوله بحسب اختيارات ابن حزم أمتن وأقرب إلى الظاهر ، فقد قال مالك : (وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَيَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يَدْرِي هَلْ تُوجَدُ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَلَى مَارَآهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا) وهذا حق وهو بيع غرر

حسب اختيارات ابن حزم هذا ليس أمتن و أقرب إلى الظاهر, لأن لا دليل على ذلك عنده,و هذا ليس غرر عنده,و لو كان هذا حقا, لم يجز النقد حتى في السلع التي تكون حاضرة, لأننا لا ندري إن كان بها عيب أم لا, فاختيارات ابن حزم تكون بحسب النصوص.

فبان أن مالك وافق من تقدمه في عامة قوله وعمل بالحديث.
إلى حد الآن لو كان ابن حزم حاضرا , لم ير أين وافق مالك من تقدمه, في عدم جواز النقد لمن أجاز بيع الغائب, أو فيمن فرّق بينما كان بعيدا فلا يجز له النقد و بين ماكان قريبا فلم يجز له النقد ,

فبقي أن يقول :لا يجوز أن يصح قولي مالك معاً ، فأحدهما باطل لا محالة.
قلنا : لم تبينه ، وقد تكلم فيه المالكية ورجحوا ، ولا كلام لنا معهم هنا.

قال ابن حزم:
لأنهما عنه قولان كما ذكرنا, كلاهما مخالف لصاحبه فإن كان العمل على أحدهما فقد خالف العمل في قوله الآخر و خلاف المرء لما يراه حجة قاطعة في الدين عظيم جدا و ليس في الممكن أن يكون العمل على كليهما. انتهى

كمال يسين المسلم
13-03-04 ||, 04:03 PM
قال الأخ وضاح
يجوز عنده بيع الغائب بشرط وصفه ولو كذباً ، فلو وصفه البائع جاز البيع وإن اعتقد المشتري كذبه في الصفة ولم يكن يعرف الصفة في نفس الأمر

صراحة بغض النظر عن صحة هذا القول أو بطلانه,لا أعلم إن كان ابن حزم قال هذا الكلام, فأنا شخصيا لم أر هذا الكلام, و لم أر الأخ وضاح نقل كلامه حتى نتبيّن.
و إنما الذي رأيته أن ابن حزم يجوز عنده بيع الغائب بشرط وصفه صدقه أم لم يصدقه, فأعتقد أن هنالك فرق بين أني لا أصدق شخصا وبين أني أكذّبه و أعتقد أنه كاذب.
قال الأخ وضاح:
وتكفي صفة بعض المبيع إن كان ذلك البعض هو الظاهر كما لو باع لحماً بجلده ، ورآه كبيع الكبش حياً.
اعتذر , لم أفهم هذا الكلام , ممكن توضيح و حبذا لو يِؤتى بنص ابن حزم, حتى نفهمه.
قال الأخ وضاح:
ثم نقول : أبوحنيفة أسعد بظواهر النصوص من ابن حزم رحمهما الله ، وبيانه أن ما يدل على عامةالمعاملات التي ذكرها الأحناف قوله سبحانه {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَالرِّبَا} وقال سبحانه : {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}

تقدم من كلام الأخ وضاح أن بيع غائب يدخل في بيع الغرر و هو منهي عنه, و إن وصف.
فأكيد أن عند الأخ وضاح بيع غائب الذي لم يوصف يدخل في بيع الغرر من باب أولى.
فيرى الأخ وضاح – على ما يبدو لي, و لا عيب إن كنت مخطئا فيصحّح لي-أن الذي لم يبح بيع غائب الذي لم يوصف هو الأسعد بظواهرالنصوص من الذي أباحه, فأبو حنيفة, يجيز هذا البيع, و ابن حزم لا يبحه, فعلى كلام الأخ وضاح الذي تقدم يكون ابن حزم هو الأسعد بظواهر النصوص من أبي حنيفة.
فبيع الغائب يكون بوصف أو بغير وصف, فالذي لم يلتزم بظواهر النصوص في بيع الغائب بغير وصف لم يلتزم في نصف القضية التي بين أيدينا, فلا يكون أبو حنيفة أسعد بظواهر النصوص حتى و إن وافق النصوص و ابن حزم خالف النصوص في كل ما يدخل تحت بيع الغائب بوصف.
فبقي الكلام في من هو أسعد بظواهر النصوص في مسألة بيع الغائب الموصوف
فالذي فهمت من كلام ابن حزم أن أبا حنيفة يرى أن للمشتري أن يرد البيع عند رؤية ما اشترى و لو وجده كما وصف له,
فإن كان حقا هذا كلام أبي حنيفة فما هو النص الصحيح الذي يؤيده,
و النبي صلى الله عليه و سلم يقول "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"
قال الأخ وضاح:
أما الإكتفاء برؤية وجه العبد والجارية وكفل الداية فهذه هي المقصودة بالرؤيا، فماذا يمنعه وهوبيع داخل في جملة ما دلت عليه الآية؟
إن قال : قد يأتي غير الوجه والكفل رديئاً فيكون غرراً.
و إن أتى غير الوجه حسنا إلا أنه لا يعجب المشتري و ليس على ما وُصِف له, أهذا عيب أم لا
فإن كان عيبا, كان من الممكن أن يسقط الخيار حتى و لو لم ير شيئا, فإن وجده على غيرالصفة التي يحبها أو التي وصفت له نقول أن هذا عيب, فلا نص هنا يفرق بين أن ترى و أن لا ترى, فالذي يفرق بين الأمرين لا يفرق إلا بنص, و لا نص هنا يفرق بين الحالتين.
و إن كان ليس عيب,فوجب على أبي حنيفة أن لا يرده,و يكون قد اشترى شيئا بخلاف ما وصف له, و هذا غرر, و النص جاء ببطلانه, فخالف أبو حنيفة هنا النص.
قال الأخ وضاح:
فإذا أنت تبين لك هذا بقي أن نسأل ابن حزم عما ذهب إليه من أن بالبيع بصفة كذبَ فيها البائع واعتقد المشتري أنه كاذب فيها أنه يجوز ، وأن له أن يبيع هذه السلعة قبل أن يقبضها أو يراها مع اعتقاده بكذب البائع في وصفه ، وأن عليه أن يصفها بذلك الوصف الذي يعتقده كذباً .
وتفريقه بين وصف البائع و وصف غير البائع ، فيجوز البيع بوصف البائع ولو اعتقد كذبه ، ولا يجوز بوصف ثالث إن اعتقد كذبه.من ممن خلق الله من البشر أو الجن ؛ إن عُرِفَ قول بعضهم، من أمتنا أو غيرها من الأمم ، إن أمكنه استقراء أقوالهم ، قال بهذا القول ، وعلى أي نظر اعتمد أو قياس إن كان استعمل منه شيئاً هنا .
وتفريقه بين وصف البائع ووصف غير البائع ، فيجوز البيع بوصف البائع ولو اعتقد كذبه ، ولا يجوز بوصف ثالث إن اعتقد كذبه.من ممن خلق الله من البشر أو الجن ؛ إن عُرِفَ قول بعضهم ، من أمتنا أو غيرها من الأمم ، إن أمكنه استقراء أقوالهم ، قال بهذا القول ، وعلى أي نظر اعتمد أو قياس إن كان استعمل منه شيئاً هنا .
أما النصوص فيكفيك قوله سبحانه {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْبِالْبَاطِلِ} والكذب من أبطل الباطل ، وقد أبحتم للمشتري أن يبيع السلعة بوصف هو يعتقده كذباً ، فأبحتم له بذلك أكل الثمن بالباطل.
وقال صلى الله عليه وسلم : (من غش فليس منا) ، وهذا المشتري الذي أبحتم له أكل السلعة أو بيعها وأكل ثمنها معتمداً على صفة هو يعتقدها كذباً غشاش.
ونهى صلى الله عليه وسلم عن الغرر ، وأي غرر فوق هذا؟! سلعة غائبة لا يعلم المشتريمن صفتها شيئاً إلا وصف لبائع لا يصدقه في وصفه ، ثم يبيعها ولا يعلم من صفتها إلاما يعتقده كذباً ، ثم أبحتم له أن يقبض الثمن ويأكله بذلك.

إن جاء أحد بنص ابن حزم الذي قال فيه هذاالكلام , نرى بماذا أجاب,
أنا شخصيا لم أر أن ابن حزم قال هذا الكلام, يكفي أن يضع أحدنا كلام ابن حزم حتى نتبين
قال الأخ وضاح:
فبان أن الأحناف أتبع لظواهر والنصوص ومذهب السلف من ابن حزم رحمه الله في هذه المسألة.
تبين أن الأخ وضاح يوافق مذهب ابن حزم في عدم إباحته لبيع الغائبات بغير وصف فهو الأتبع لظواهر النصوص من أبي حنيفة.
فبقي الشطر الثاني و هو بيع الغائبات بوصف, وقد تقدم الكلام عليها.
و الله أعلم و بارك الله فيكم

كمال يسين المسلم
13-03-05 ||, 10:19 AM
قال الأخ وضاح:

استدركات :
(1) قوله رحمه الله : (وَمَا نَعْلَمُ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْغَائِبَاتِالْمَوْصُوفَ اتِ سَلَفًا.
فَإِنْ قِيلَ: فَأَيْنَ قَوْلُ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، الَّذِي رَوَيْتُمُوهُآنِفًا؟
قُلْنَا: إنَّهُمَا لَمْ يَمْنَعَا مِنْ بَيْعِ الْغَائِبِ، وَإِنَّمَا مَنَعَامِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي يَوْمَ الشِّرَاءِ - وَقَدْ يَرَاهُ فِيأَوَّلِ النَّهَارِ وَيَغِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ - فَلَمْ يَشْتَرِطَا حُضُورَهُ فِيحِينِ عَقْدِ الْبَيْعِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ مَا لَمْ يَقُلْبِالظَّنِّ الْكَاذِبِ )
أقول : الرواية عن الحكم وحماد كما نقلها ابن حزم رحمه الله هي : (ومن طريق شعبة عن الحكم وحماد فيمن اشترىعبداً قد رآه بالأمس ولم يره يوم اشتراه ، قالا جميعاً : "لا يجوز حتى يراهيوم اشتراه")فهذا تصريح بأن الرؤيا السابقة ليوم العقد لا تكفي فضلاً عن الوصف من غير رؤيا،وهذا بعينه مذهب الشافعي ، فهما سلف له ، وما زعمه رحمه الله فرقا لا وجود له ،فإنه لم ينقل عن الشافعي اشتراط حضور المبيع حين العقد ، بل اشتراط رؤيته فقط ،لذا قال أصحابه إن رآه قبل العقد في زمن لا تتغير فيه السلعة عادة كفى.
فلا فرق حينئذٍ بين المذهبين سوى ما في الرواية عنهما من تقييد الرؤية بيوم العقد، فإن هذا التقييد غير موجود عند الشافعي ، على أنه ليس بفرق صريح أيضاً.
فبان أنهما سلف للإمام الشافعي في قوله ، ومن بين الأقوال التي أوردها ابن حزموانتقدها لا نعلم قولاً ليس لأحد فيه سلف سوى قول ابن حزم رحمه الله كما قدمناه.

الشرط الذي اشترطاه و هو رؤية السلعة يوم الشراء , ليس فيها أن ذلك البيع كان بوصف أو بغير وصف,فممكن أنهما كانا يريان أن بيع السلعة الغائبة بغير وصف هي التي تجب رؤيتها يوم الشراء, أما لو كانت بوصف فيجوز فيها الرؤية وعدم رؤيتها,
ففي الرواية ليس فيها أنهما اشترطا الرؤية يوم الشراء في السلعة التي توصف,
فإن قلت لشخص أبيعك عبدي, و لم توصفه, اشترط الحكم و حماد أن يكون قد رآه في ذلك اليوم, لأنهما ربما يريان أن صفاته التي رآها لن تتغير في يوم واحد, و هذا فيه غرر لأنه لو سلمه السلعة على غير الصفة التي رآها المشتري لزمه قبولها, لأن البائع لم يصف له السلعة, و إنما قال له أبيك عبدي ,وقبل المشتري.
أما إن قلت لشخص أبيعك عبدي , و صفاته كذا و كذا, فهذا لم يأت في الرواية أن الحكم و حمادا اشترطا لذلك أن يكون قد رآه يوم الشراء, و لا قبل ذلك,لأن البائع ملزم بإحضار السلعة الموصوفة, و إلا رد المشتري البيع.

قال الأخ وضاح:

فإنه لم ينقل عن الشافعي اشتراط حضور المبيع حين العقد ، بل اشتراط رؤيته فقط ، لذا قال أصحابه إن رآه قبل العقد في زمن لا تتغير فيه السلعة عادة كفى.

إن كان يرى هذا و إن لم توصف السلعة, فتقدم أن السلعة ممكن لها أن تغير, فهذا البيع فيه غرر.أما إن وصفت السلعة, فلا دليل على اشتراط الرؤية حتى الآن و ليس هذا في قول الحكم وحماد ,
فالذي يرى أن شراء الغائب الغير موصوف يجوز بشرط رؤيته يوم الشراء هم الذين لهم سلف في ذلك.
و الله أعلم

كمال يسين المسلم
13-03-05 ||, 11:48 AM
قال الأخ وضاح:

(2) نقل رحمه الله عمن أوجب خيار الرؤيا احتجاجهم بما رُوِّيَه مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ اشْتَرَى بَيْعًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَنْظُرَ إلَيْهِ»
واعترضه بالإرسال ، وقال : (ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا وَجَدَهُ كَمَا وُصِفَ لَهُ، وَظَاهِرُهُ قَطْعُ الْخِيَارِ بِالنَّظَرِ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة جُمْلَةً)
أقول : أما الإرسال ، فلا يضره عند الأحناف ، وموضع الكلام على المرسل كتب الأصول.
ثم إن من يعلل بالإرسال ، يقويه إذا جاء ما يعضده ، وهو هنا مرسل مكحول وما روي عن عثمان وغيره من الصحابة من العمل بمقتضاه. فزال الإشكال ، وهذا بالبناء على كلام ابن حزم نفسه رحمه الله فيما يرفعه الثقة أو يصله. وإلا فالصحيح في حديث الحسن البصري الوقف ، وأن الحديث ضعيف . والله أعلم.
وقوله : (ليس فيه أن له الخيار إذا وجده كما وصف له) مخالفة لعموم الحديث ، فإنه لم يُقيد بما إذا جاء المبيع على وفق الوصف أو ألغى خلافه ، بل جاء عاماً فنبقيه على عمومه.
أما قوله : (وظاهره قطع الخيار بالنظر) فهذا لا يصح إلا إذا قلنا بمفهوم المخالفة ، وهو عنده وعند الأحناف باطل ، فبطل اعتراضه عليهم به وبطل اعتراضه عليهم جملة.
أما الشافعية فمن احتج منهم بالحديث ، فقد شملهم ما تقدم ، ومن لم يحتج به فيمكنه الاحتجاج بقياس مجلس الرؤيا بمجلس العقد بجامع أن العلة في ثبوت الأخير دفع الندم ، وهو لا يمكن عند غياب المبيع ، فيثبت إذا حضر.
فإن قيل : القياس باطل.
قلنا : دعوى يقابلها قولنا : إبطاله هو الباطل ، وموضع ذلك كتب الأصول.
والله أعلم.



قال الأخ وضاح:


واعترضه بالإرسال ، وقال : (ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ؛لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا وَجَدَهُ كَمَا وُصِفَ لَهُ،وَظَاهِرُهُ قَطْعُ الْخِيَارِ بِالنَّظَرِ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة جُمْلَةً)
أقول : أما الإرسال ، فلا يضره عند الأحناف ، وموضع الكلام على المرسل كتب الأصول.

و لكن ينفع ابن حزم, و ينفع الباحث, فمن أهداف ابن حزم في مناقشاته, أنه ينشر ما يراه حقا, و هذا لا يتم إلا بتبيين أن الحديث مرسل.

قال الأخ وضاح:

ثم إن من يعلل بالإرسال ، يقويه إذا جاء ما يعضده ، وهو هنا مرسل مكحول وما روي عن عثمان وغيره من الصحابة من العمل بمقتضاه. فزال الإشكال ، وهذا بالبناء على كلام ابن حزم نفسه رحمه الله فيما يرفعه الثقة أو يصله. وإلا فالصحيح في حديث الحسن البصري الوقف ،وأن الحديث ضعيف . والله أعلم.

لكن لم يثبت عند ابن حزم أنه جاء مرفوعا ؟

قال الأخ وضاح:

وقوله : (ليس فيه أن له الخيار إذا وجده كما وصف له)مخالفة لعموم الحديث ، فإنه لم يُقيد بما إذا جاء المبيع على وفق الوصف أو ألغى خلافه ، بل جاء عاماً فنبقيه على عمومه.

أين خالف ابن حزم الحديث في قوله "ليس فيه أن له الخيار إذا وجده كما وصف له",فهل في الحديث أن للمشتري الخيار إذا وجده كما وصف له؟فليس في الحديث أن له الخيار إذا وجده كما وصف له, و ليس فيه أن له الخيار إذا لم يجده كما وصف له.و ابن حزم ذكّر الحالة الأولى فقط, فإن قال أحد أن "قل هو الله أحد"ليس فيها إيجاب الصلوات, لا يعترض عليه بأن هذا تقييد و أن في الآية " ليس فيها إيجاب الحجّ كذلك.

قال الأخ وضاح:
أما قوله : (وظاهره قطع الخيار بالنظر) فهذا لا يصح إلا إذا قلنا بمفهوم المخالفة ، وهو عنده وعند الأحناف باطل ، فبطل اعتراضه عليهم به وبطل اعتراضه عليهم جملة.

قول ابن حزم أن ظاهره قطع الخيار بالنظر هو اتباع للحديث , فالحديث فيه الخيار إلى غاية النظر,و ليس فيه الخيار عند النظر أوبعده,فالخيار عند النظر أو بعده مسكوت عنه في الحديث, فالحديث فيه الخيار قبل النظر و يقطع ما في الحديث بالنظر, فإن أراد أحد أن يبحث حكم الخيار بالنظر فيطلبه من نصّ آخر, و مارأينا ابن حزم يحتج بهذا الحديث على عدم جواز الخيار بالنظر .

قال الأخ وضاح:

ومن لم يحتج به فيمكنه الاحتجاج بقياس مجلس الرؤيا بمجلس العقد بجامع أن العلة في ثبوت الأخير دفع الندم ، وهو لا يمكن عند غياب المبيع ، فيثبت إذا حضر.
فإن قيل : القياس باطل.
قلنا : دعوى يقابلها قولنا : إبطاله هو الباطل ، وموضع ذلك كتب الأصول
نعم يمكن أن يقال القياس باطل, و يقول الآخر إبطاله هو الباطل, و القارئ و الباحث يحكم.فلم يأت نص أنه متى أراد المشتري دفع الندم ثبت له الخيار.فعلى هذا من اشترى لولده هدية قيمة ذات مبلغ كبير, له خيار رؤية ولده للهدية, فعندما يرى ولده الهدية له الخيار, دفعا للندم الذي يمكن أن يعتريه إذا لم يقبل الولد الهدية.و الله أعلم.

وضاح أحمد الحمادي
13-03-19 ||, 04:33 PM
فالغائب الموصوف عند ابن ابن حزم ليس فيه غرر لأنه يدري ما باع و ما اشترى
الغرر كل م انطوت عاقبته فلا يكفي أن لا يكون غرراً عند ابن حزم ، وإلا لجاز لكل من خالفه أن يقول مثل قوله كأن يقول الحنفي ، بيع غير الموصوف مع خيار الرؤيا ليس فيه غرر عندنا ، لإمكان التدارك.
وكونه يدري ما باع واشترى مع عدم الرؤيا ، إن أردت بيقين ، فمباهتة ، وإن أردت بظن ، بمعنى أنه الأغلب أن البائع صدق في وصفه ، فهذا نوع غرر ، ويمكن تلافيه بالرؤيا ، وإنما يُسمح من الغرر بما لا يمكن التحرز عنه ، وما أمكن التحرز عنه فالذي ينبغي على أصول ابن حزم رحمه الله حرمته لعموم النهي .
كيف ومذهب ابن حزم أنه يكفي وصف البائع السلعة ولو لم يصدقه المشتري ، وفي هذه الحالة لا يعلم المشتري ما اشترى بخلاف ما زعمتموه.
وسيأتي الكلام عليه.

و إلا لكان البيع الذي فيه يذهب المشتري إلى مجمعات تجارية و اتفق مع البائع على شراء سلعة رآها أمامه,باطلة.لأنه عندما يرسلها إليه جاز أن تأتي على خلاف ما هي عليه حينما رآها
هذا خطأ ، فإن إرسال السلعة يكون بعد تمام العقد ، أي أنه إن كان ثمة غرر فهو حاصل بعد العقد لا قبله أو أثناء العقد. وعلى فرض أنه لازم للعقد أو متقدم عليه ، فإن كان التحرز عنه ممكن ، حرم لعموم النهي ، وإن لم يمكن التحرز عنه ، جاز للحاجة والضرورة وبقي قول ابن حزم باطلاً لإمكان التحرز عما أباحه من الغرر.


أين قال ابن حزم بجواز البيع و إن كذب المشتري البائع؟أنا الذي أعرفه أنه قال بجواز ذلك و إن لم يصدقه, فهل أني لا أصدق أحدا يعني أني أكذبه؟
قد أقررتم بأن ابن حزم يصحح البيع بوصف لا يصدقه فيه المشتري ، فهذا عام يشمل ما لو كذبه في وصفه ، وليس لنا أن نخصص كلام ابن حزم ببعض الصور دون بعض لمجرد محاولة دفع الشناعة. أليس إذا كذَّب المشتري البائعَ صح أن يقال : لا يصدقه؟!
هذا مع أن عدم التصديق لازمه جواز كذب البائع وصِدْقه عند المشتري.
وقد نصصت على صورة التكذب لأنها أدل الصور التي يعمها كلامه على بطلان قوله.


و إنما سوى بينهما في حكم البيع بهما. لأنه لم يأت نص عنده فرق بينهما.
نعم كلامنا في التسوية في حكم البيع كما هو واضح ، وقد جاء النص عند ابن حزم ، وهو النهي العام عن الغرر ، وقد بينا في أصل الموضوع أن العلم المكتسب بالرؤيا يزيد على الكائن بالوصف ، وقد مثل صلى الله عليه وسلم لذلك بخبر الله سبحانه ورؤيا موسى ، فكيف بوصف بائع يجوز عليه الكذب ـ وقد قال صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ) ـ وهذا العلم الحاصل بالرؤيا نقصانه في البيع غرر يمكن تلافيه بالرؤيا فيدخل في النهي.
وقد صرح ابن حزم رحمه الله في (الإحكام) بأن الأخبار الآحادية يجوز فيها الكذب والخطأ والوهم ولم يستثنِ سوى خبر الثقة عن الثقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يدخل فيه قول البائع : بقرتي حلوب سمينة قوية على الحرث، فإذا جاز في هذا الخبر الكذب والخطأ والوهم ، فهو غرر حرام ، ويمكن تلافيه بالرؤيا.


هل ابن حزم أخطأ عندما قال ليس هذا بيع غائب, بل هو بيع حاضر, إن قصد أنه ليس غائب عن المجلس,ثم القياس هنا باطل, فالملامسة و المنابذة بيع لا يعرف صاحبه ما اشترى, فليس كل شيئين اشتركا في أمر كان لهما نفس الحكم,فلو كان هذا لكان كل بيع حاضر مرئي باطلا, لأن في الملامسة إحساس بسلعة ما, و هو مشترك بين بيع ما يرى و ما لم يرى.
لا علاقة لكلامي برأيك ، بل بقول ابن حزم والظاهرية ، وقد نص على قبول تفسر أبي هريرة وأبي سعيد لعلة النهي ، وهو عدم الرؤيا ، فالسلعة الحاضرة إذا لم يرها المشتري فقد دخلت في هذا التفسير ، فيكون دليلاً لقول الشافعية بالمنع من صحة بيع ما لم يرَ من أجل ما نص عليه أبو هريرة وأبو سعيد.
ولو كان هذا من باب القياس فقد نقل عن داود الظاهري رحمه الله تصحيحه.
في الحقيقة أنا لم أفهم تعليقم هنا ولا علاقته بكلامنا.


و لم يذكر أبو سعيد و أبو هريرة أن العلة هي أنها لم ترى و إنما السبب هو أن المشتري لا يعرف ماذا اشترى
الجواب : !!!!!!!!!!!!!!!!!
والله سبحانه أعلم

وضاح أحمد الحمادي
13-03-19 ||, 04:43 PM
ابن حزم أنكر تفريق مالك بين ما كان قريبا و ما كان بعيدا, فهذا لم يوافق ابن حزم مالكا عليه.


يتكلم ابن حزم عمّن أجاز بيع الغائبات و لم يجز النقد فيها في نفس الوقت, هذا الذي لم يجده ابن حزم عمّن قبله.


حسب اختيارات ابن حزم هذا ليس أمتن و أقرب إلى الظاهر, لأن لا دليل على ذلك عنده,و هذا ليس غرر عنده,و لو كان هذا حقا, لم يجز النقد حتى في السلع التي تكون حاضرة, لأننا لا ندري إن كان بها عيب أم لا, فاختيارات ابن حزم تكون بحسب النصوص


إلى حد الآن لو كان ابن حزم حاضرا , لم ير أين وافق مالك من تقدمه, في عدم جواز النقد لمن أجاز بيع الغائب, أو فيمن فرّق بينما كان بعيدا فلا يجز له النقد و بين ماكان قريبا فلم يجز له النقد ,


قال ابن حزم:
لأنهما عنه قولان كما ذكرنا, كلاهما مخالف لصاحبه فإن كان العمل على أحدهما فقد خالف العمل في قوله الآخر و خلاف المرء لما يراه حجة قاطعة في الدين عظيم جدا و ليس في الممكن أن يكون العمل على كليهما. انتهى
ما أدري ما أقول!

وضاح أحمد الحمادي
13-03-19 ||, 05:09 PM
و لكن ينفع ابن حزم, و ينفع الباحث, فمن أهداف ابن حزم في مناقشاته, أنه ينشر ما يراه حقا, و هذا لا يتم إلا بتبيين أن الحديث مرسل.
ابن حزم لم يقتصر على التبيين بل اندفع رحمه الله إلى الإنكار ، ولا يخفى أن الإنكار على الخصم لا يصح بإلزامه بقواعدك حتى تلزمه بموافقتها ، ولما لم تكن أصول الحديث موضوع المناقشة مع ابن حزم ، اقتصرنا على ذكر اختلاف الأصول والإحالة على موضعها، وهذا ينسحب على تعليقك التالي.
مع أني ما أدري ما فائدة هذه الإستدراكات ، والإستداركات في مشاركتكم الأولى على الأقل يمكن ربطها بالموضوع ومناقشتها


ليس فيه الخيار عند النظر أوبعده
نعم لهذا وجه ، ومع ذلك فإن مما يستدل به الأحناف فعل الصحابة كما هو مشهور في قضية عثمان بن عفان كما يمكن أن يستدلوا بالقياس.
وهذه فائدة نبهتمونا عليها أفادكم الله.


فلم يأت نص أنه متى أراد المشتري دفع الندم ثبت له الخيار

خصمه لم يشترط النص وبخاصة في ما كانت علته يقينية كما هنا ، فإنا بيقين نعلم أنه لم يشرع الخيار إلا لدفع النزاع والندامة ، وهو ظاهر من النصوص كقوله صلى الله عليه وسلم (من أقال نادماً).
هذا والله أعلم

كمال يسين المسلم
13-03-21 ||, 05:56 PM
السلام عليكم:

الغرر كل م انطوت عاقبته

هذا يحتاج إلى دليل,و إلا لكانت كل البيوع غررا.


فلا يكفي أن لا يكون غرراً عند ابن حزم ، وإلا لجاز لكل من خالفه أن يقول مثل قوله كأن يقول الحنفي ، بيع غير الموصوف مع خيار الرؤيا ليس فيه غرر عندنا ، لإمكان التدارك
ذكرت ذلك حتى لا يتوهم القارئ أن ابن حزم يجيز بعض البيوع التي فيها غرر, فابن حزم له تعريف آخر لبيع الغرر, فالمخالف يخالفه في كون هذا الشيء غرر أم لا ,فيناقشه في هذه النقطة, أي أين أخطأ ابن حزم في تعريفه للغرر.
أما ما ذهب إليه الحنفي, إن كان يرى أن الغرر هو جهالة الشيء, فغير الموصوف شيء مجهول, أما إن كان يرى الغرر شيئا آخر يناقش في تعريفه للغرر, أما قوله أنه بإمكانه التدارك, فهذا يحتاج إلى نص.


وكونه يدري ما باع واشترى مع عدم الرؤيا ، إن أردت بيقين ، فمباهتة
هي مباهته لو كان قصدي هو أنه يدري ما سيحضره له البائع,
أما أنه يمكن له أن يدري ما باع و ما اشترى من خلال الوصف المذكور من طرف البائع, فيمكن له ذلك بيقين,


وإن أردت بظن ، بمعنى أنه الأغلب أن البائع صدق في وصفه ، فهذا نوع غرر
اليقين ينظر في الوصف , و ليس في صدق أو كذب البائع,
يعني هل من خلال الوصف تبينت السلعة أم لا؟, فإن تبينت, هذا يقين فليس غرر, و إن بقيت مجهوله فهذا ظن فهو غرر, فالعقد كان على السلعة الموصوفة, و ليس على السلعة التي سيحضرها البائع.


كيف ومذهب ابن حزم أنه يكفي وصف البائع السلعة ولو لم يصدقه المشتري ، وفي هذه الحالة لا يعلم المشتري ما اشترى بخلاف ما زعمتموه
بل يعلم ما اشترى , الذي لا يعلمه هو هل سيحضر البائع السلعة بتلك الصفة,
أما إن كان لا يعلم مااشترى فهذا غرر لا يجيزه ابن حزم, فالعقد كان على السلعة الموصوفة.
سأكمل لا حقا على التعليقات الأخرى
و الله أعلم

وضاح أحمد الحمادي
13-03-23 ||, 04:02 AM
خاطرة (4) قال رحمه الله 8/350 : (وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بِلَفْظِ الْبَيْعِ، أَوْ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ، أَوْ بِلَفْظِ التِّجَارَةِ، أَوْ بِلَفْظٍ يُعَبَّرُ بِهِ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ عَنْ الْبَيْعِ ...
بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .
وقَوْله تَعَالَى: {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] . وقَوْله تَعَالَى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282] .
فَصَحَّ أَنَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ، فَمَتَى أُخِذَ مَالٌ بِغَيْرِ الِاسْمِ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَخْذَهُ كَانَ بَاطِلًا بِنَصِّ الْقُرْآنِ.)
أقول : أما أن ما حرم الله تعالى فهو حرام وما أحل فهو حلال ، فلا خلاف فيه لكن ليس في الآيات أن البيع يحرم أخذه بغير لفظ البيع والتجارة وأنه لا يحل أكل المال إلا بهذين اللفظين ، بل ليس في الآيات المذكورة تعرض لتلفظ البائع والمشتري بأي لفظ أبداً، ليس فيها سوى حل البيع وحل أكل المال بالتجارة من غير تعرض إلى التلفظ بلفظ معين ، بيانه أن لفظ البيع والتجارة في اللغة التي نزل بها القرآن يطلقان على نفس المعاوضة المعروفة لا على التلفظ باسميهما ، فلو قال رجل لعبده بع هذا الشعير ، فذهب إلى السوق وقال بعت الشعير ثم عاد إلى سيده هو والشعير ، لم يصح أن يقال أنه امتثل الأمر لأنه تلفظ بلفظ (بعتُ) في السوق من غير أن يعاوض ، وهكذا لو قال له : لا تبع الشعير ، فذهب إلى السوق وقال : من يريد هذا الشعير فأعطاه رجل عشرة دراهم فسلمه العبد الشعير فرجع إلى سيده ، لا يصح أن يقال : إنه لم يخالف سيده لأنه لم يتلفظ بلفظ البيع حين عاوض عنه. بل لو حصلت المعاوضة بين البائع والمشتري من غير لفظ بحسب العرف الجاري فقد أكل البائع والمشتري السلعة والثمن بالبيع والتجارة ، وهو ما أحله الله بالآيات السابق ذكرها.
لذا لم يعول الشافعية في المعتمد عندهم على ما احتج به ابن حزم هنا مع موافقتهم له في اشتراط الصيغة ، بل على قوله سبحانه {عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} قالو : فإن الرضى أمر قلبي لا اطلاع عليه فوجب إقامة ما يدل عليه وهو اللفظ.
والذي يترجح دليلاً عدم اشتراط الصيغة كما قال به الجمهور وهو وجه في مذهب الشافعي اختاره ابن الصباغ والبغوي والمتولي والنووي والسبكي وغيرهم.

في مسألة التفرق بالأبدان والخيار برقم 1417 قال رحمه الله : (وقال أحمد كما قلنا ، إلا أنه لا يعرف التخيير ، ولا يعرف إلا التفرق بالأبدان فقط)
أقول : المعروف في مذهب سقوط الخيار بالتخيير. والله أعلم.

خاطرة (5) قال رحمه الله 8/367 مسألة 1420 : ( مَسْأَلَةٌ: فَلَوْ تَنَازَعَ الْمُتَبَايِعَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: تَفَرَّقْنَا وَتَمَّ الْبَيْعُ، أَوْ قَالَ: خَيَّرْتنِي، أَوْ قَالَ: خَيَّرْتُك فَاخْتَرْتَ أَوْ اخْتَرْتُ تَمَامَ الْبَيْعِ - وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ مَا تَفَرَّقْنَا حَتَّى فَسَخْتُ وَمَا خَيَّرْتنِي وَلَا خَيَّرْتُك، أَوْ أَقَرَّ بِالتَّخْيِيرِ وَقَالَ: فَلَمْ أَخْتَرْ أَنَا، أَوْ قَالَ: أَنْتَ تَمَامُ الْبَيْعِ -: فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ مَعْرُوفَةً لِلْبَائِعِ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ وَلَا نُبَالِي حِينَئِذٍ فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ مِنْهُمَا وَلَا فِي يَدِ مَنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْهُمَا - أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ إلَّا أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَالثَّمَنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي - فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي كُلِّ هَذَا قَوْلُ مُبْطِلِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا - كَائِنًا مَنْ كَانَ - مَعَ يَمِينِهِ، لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ عَقْدُ بَيْعٍ لَا يُقَرُّ بِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِهِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْيَمِينُ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَهِيَ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ لِلْبَائِعِ وَكَانَ الثَّمَنُ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُصَحِّحِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا - كَائِنًا مَنْ كَانَ - مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ نَقْلُ شَيْءٍ عَنْ يَدِهِ، وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَهُوَ فِي الْحُكْمِ لَهُ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْيَمِينُ.
فَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ وَالثَّمَنُ مَعًا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي كُلِّ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَبَايِعَانِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: ابْتَعْته بِنَقْدٍ، وَيَقُولَ الْآخَرُ: بَلْ بِنَسِيئَةٍ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: بِكَذَا أَوْ كَذَا، أَوْ قَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَكْثَرُ - أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: بِعَرَضٍ وَقَالَ الْآخَرُ: بِعَرَضٍ آخَرَ، أَوْ بِعَيْنٍ.
أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: بِدَنَانِيرَ، وَقَالَ الْآخَرُ بِدَرَاهِمَ - أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِصِفَةِ كَذَا وَذَكَرَ مَا يَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ وَقَالَ الْآخَرُ.
بَلْ بَيْعًا صَحِيحًا -: فَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِ أَحَدِهِمَا إقْرَارٌ لِلْآخَرِ
بِزِيَادَةٍ إقْرَارًا صَحِيحًا أُلْزِمَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَا بُدَّ -: فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، فَهُنَا هُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُهَا مِنْهُ كَمَا يَذْكُرُ وَلَا بِمَا يَذْكُرُ، وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا بَاعَهَا مِنِّي بِمَا يَذْكُرُ وَلَا كَمَا يَذْكُرُ، وَيَبْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ طَلَبِ، الْآخَرِ، وَيَبْطُلُ مَا ذَكَرَا مِنْ الْبَيْعِِ)
أقول : حاصل مذهبه رحمه الله أن اختلاف المتبايعين إما أن يكون في تمام البيع ، كالاختلاف في الخيار والفسخ ، أو يكون اختلاف فيما بعد ذلك كالاختلاف في قدر الثمن أو قدر السلعة أو صفة البيع ونحو ذلك.
أما الأول فالقول قول الذي يدعي ما تحت يده ، سواءً أبطل البيع كما لو كان الثمن بيد المشتري والثمن بيد البائع ، أو صحح البيع كما لو كان الثمن في يد البائع والسلعة في يد المشتري.
أما الصورة الثانية ، فالقول فيها قول من يدعي ما تحت يده إن كان الثمن في يد البائع والمبيع في يد المشتري فقط . أما إن كان الثمن في يد المشتري والمبيع في يد البائع فكل مدعاً عليه يحلف على بطلان دعوى خصمه.
هذا حاصل مذهب ابن حزم . والله أعلم.
وحجته في تصحيح دعوى من يدعي ما تحت يده ، أن اليد تفيد الملك، فو كان مشترياً مثلاً فدعواه صحة البيع حيث كانت تحت يده السلعة أو بطلانه حيث كان تحت يده الثمن موافق لما تفيده اليد من الملك، وخصمه دعواه مردودة لمخالفته لما تفيده اليد ولا بينه عنده تفيد عكس ذلك سوى دعواه ، فإذا لم تكن له بينة رجعنا إلى المدعى عليه ليحلف لقوله صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين على من أنكر).
فإذا خبرت هذا فنقول : إن قوله (لأنه مدعى عليه عقدا لا يقر به) يفيد أن عليه اليمين ، ولا يفيد أنه ليس بمدعٍ على خصمه ، فإنه حيث ادعى أنه لم يختر تمام البيع أو اختار الفسخ ، فإنه مقر بحصول البيع وإن خالف في تمامه ، وحيث أقر بحصول البيع ، فالأصل عدم الفسخ ، فدعواه الفسخ تحتاج إلى بينة كدعوى حصول البيع .
أما حيث ادعى صاحب اليد صحة البيع ، فإنه مقر بأن يده استفادت الملك بالبيع ، وهذه دعوى على خصمه ، فلا تفيد يده الملك حتى تصح ، ولا بينة عنده ، وهي معارضة بدعوى خصمه بطلان البيع ، ويؤيده أصل بقاء ملكه ، وقد أقر بملك خصمه قبل البيع لكنه ينازع في استمراره والأصل يعارض هذه المنازعة.
فحصل أن اليد لا تفيد شيئاً في هذا النزاع وأن كل مدعٍ ومدعاً عليه.
ثم أقول : حيث كان الخلاف في الخيار والفسخ ، إن أراد به خيار المجلس ـ كما يدل عليه السياق ـ فلا نزاع فيه مع الأحناف ولا المالكية لأنهم لا يقولون به. وحيث أراد خيار الشرط فلا يتصور فيه نزاع معهم أيضاً ، لأنه إن قارن عقد البيع فالبيع باطل عند ابن حزم ، فلا نظر إلى دعوى الخصمين أصلاً، وحيث تأخر عنه أو تقدم ولم يقارن فالشرط باطل عنده أيضاً ، والعقد صحيح ولا نظر إلى دعوى الخصمين أصلاً.
أما اختلاف المتبايعين في ثمن المبيع وقدره وصفته وما شاكل ، فقد تقدم معك مذهب ابن حزم فيه ، ولم ينقله عن أحد من السلف ولا الخلف ، ولم أره لأحد ، فإن لم يكن هناك من قال به ، فهو باطل بناءً على المنع من إحداث قول ثالث.
وهو باطل إيضاً لما قدمناه من خطأه في الاعتماد على إفادة اليد الملك في نفي التحالف.

ثم نقل رحمه الله مذاهب الناس فقال : (وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الْبَيِّعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا تَرَادَّا الْبَيْعَ دُونَ أَيْمَانٍ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ)
أقول : أما أحمد فعنه روايات ، منها رواية الأثرم إذا اختلف المتبايعان تحالفا ، وفي رواية محمد بن العباس : إن كانت السلعة قد استهلكت فالقول قول المشتري مع يمينه ، وفي رواية ابنه عبدالله : إن لم يتفقا فالقول قول البائع مع يمينه أو يترادا. وفي مذهبه تفاصيل لعله يأتي بعضها لاحقاً.
ثم قال رحمه الله : (قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَحْمَدَ، فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرنَا فِيهِ - وَرُوِّينَاهُ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَهُوَ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ» فَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ رُوِّينَاهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.
1. وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -
2. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُمَيْسٍ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ – 3. مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ نا ابْنُ أَبِي لَيْلَى - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي - عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ -:
4. وَأَمَّا اللَّفْظُ الثَّانِي فَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا كُلُّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهُ؛ 1. لِأَنَّهَا كُلَّهَا مُرْسَلَاتٌ .
2. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْعُودٍ كَانَ لَهُ - إذْ مَاتَ أَبُوهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سِتُّ سِنِينَ فَقَطْ، لَمْ يَحْفَظْ مِنْهُ كَلِمَةً.
3. وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى - وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ –
4. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ - ظَالِمٌ مِنْ ظَلَمَةِ الْحَجَّاجِ - لَا حُجَّةَ فِي رِوَايَتِهِ - .
5. وَأَيْضًا فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَبُو عُمَيْسٍ شَيْئًا لِتَأَخُّرِ سَنِّهِ عَنْ لِقَائِهِ -.
6 و 7. وَأَيْضًا فَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ - وَهُوَ مَجْهُولُ ابْنُ مَجْهُولٍ - .
8. وَأَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ -: فَبَطَلَ التَّعَلُّقُ بِهِ جُمْلَةً.)
أقول : لا يضر هذا التعليل في شهادة بعض هذه الطرق لبعض ، إذ ليس ثمة ضعف شديد يوجب اطراح هذه الطرق بالكلية
أما تعليله الأحاديث بالإرسال ، فيضر عند من لا يحتج بالمرسل ، لكنهم قبلوا المرسل متى تعضد إما بمسند آخر أو مرسل آخر أو عمل الصحابة .
وطريق أبي عميس عن عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده تقبل التحسين على أصول كثير من أهل الحديث كابن حبان وابن معين والنسائ وغيرهم فإنهم يقبلون رواية التابعين وتابعيهم إن روى عنهم ثقة ولم يكن في حديثهم ما ينكر، وقد حسنها البيهقي وحكم باتصالها وصححها الحاكم ، ولا أعلم أحد يعلل هذا الإسناد إلا من اشترط التنصيص على العدالة مطلقا كابن القطان الفاسي وابن حزم ويجاريهم الشيخ الألباني في هذا كثيراً ، لكنه يفرق بينما إذا كان الراوي معروف برواية الثقات عنه أو لا.
أما الإنقطاع بين محمد بن الأشعث وابن مسعود ، فلا انقطاع ، فقد تعاصرا وصرح البيهقي باتصال السند وجزم الذهبي بسماعه منه.
فإن لم نحسن هذه الطريق لذاتها فلا أقل من الاستشهاد بها ويشهد لها طريق عون بن عبدالله عن ابن مسعود ، وهو منقطع ولكنه في الشواهد.
وما ذكره من كون عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ظالم من ظلمة الحجاج ، لا يدرى ما هذا وما يفيد؟ وهو مخالف للمعروف من كون الحجاج قتله ف سنة تسعين ، وقد كان أبوه من الخارجين على الحجاج.
وكذا يشهد لها طريق أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود عنه أبيه ، وهو منقطع ولكنه في الشواهد.
وخير أسانيده ما رواه ابن الجارود في (المنتقى) والدارقطني في (سننه) من حديث محمد بن سعيد بن سابق ثنا عمرو بن قيس عن عمر بن قيس الماصر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه . الحديث.
وقد تابع ابن أبي ليلى عمر بن قيس عن القاسم بن عبد الرحمن كما تقدم عن ابن حزم. وأعلها ابن حزم بضعف ابن أبي ليلى ، والإنقطاع بين عبد الرحمن وأبيه.
أما ضعف ابن أبي ليلى ، فقد توبع كما تراه والعمدة حديث عمر بن قيس .
أما الإنقطاع فقد نص البخاري على سماع عبد الرحمن من أبيه ، ولا يضره أن يكون سمع من أبيه صغيراً بخلاف ما زعمه ابن حزم ، ولو لم يكن سمع من أبيه فهو في الشواهد أيضاً ، فتقوي هذه الطرق بعضها وبعضاً ويصح الحديث.
وراجع تخريج الألباني لهذا الحديث في (الإرواء) 5/166 برقم 1322 و(السلسلة الصحيحة) 2/432 برقم 798.
فقد صح اعتماد مخالفيه عليه في الجملة.

قال رحمه الله ص369 : (قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا سَائِرُ الْأَقْوَالِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ أَصْلًا، لَا سِيَّمَا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ السِّلْعَةِ الْقَائِمَةِ وَالْمُسْتَهْلِكَةِ)
أقول : قد رويت التفرقة ، وذلك من حديث ابن أبي ليلى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فِي الْبَيْعِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ كَمَا هِيَ بِعَيْنِهَا لَمْ تُسْتَهْلَكْ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ»
فمن يقول بدلالة المفهوم ، يحتج به.
ولكنه حديث ضعيف.
أما من جهة المعنى ، فقد قال بعض من فرق أن المشتري منكر ، وليس بمدعٍ لأن السلعة سلمت له ملكاً ويداً ، ولا حاجة له بأن يدعي على البائع بشيء، ولكنه ينكر دعوى البائع عليه فعليه اليمين.
وهذا نظر معتبر حسن ، لا يصح رده بمجرد استهجانه وعدم استحسانه.
أما قوله ص 369 : (وَهَذَا مِمَّا تَنَاقَضُوا فِيهِ، فَخَالَفُوا الْمُرْسَلَ الْمَذْكُورَ، وَخَالَفُوا ابْنَ مَسْعُودٍ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)
أقول : لا تناقض ، إذ ليس في الحديث أكثر من كون القول قول البائع بيمينه إذا اختلف مع المشتري ، وليس فيه أن البائع إذا ادعى على المشتري فإن المشتري لا يحلف ، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله (ولكن اليمين على المدعى عليه) وهذا عام يشمل المشتري إذا ادعى عليه البائع ، فحملنا حديث ابن مسعود على ما إذا لم يكن في اختلاف المتبايعين دعوى من البائع على المشتري أو أن المشتري مخير بين الرد أو القبول أو الدعوى ، عملاً بجميع الروايات.
والله أعلم.
وقوله رحمه الله ص 369 : (وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: لَمَّا كَانَ كِلَاهُمَا مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْيَمِينُ جَمِيعًا، فَإِنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا أَوْ عَقْدًا لَا يُقِرُّ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي عَلَى الْبَائِعِ عَقْدًا لَا يُقِرُّ بِهِ الْبَائِعُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ هَذَا فِي كُلِّ مَكَان كَمَا ذَكَرُوا؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ شَيْءٌ لَا يَعْرِفُ لِغَيْرِهِ، وَقَالَ لَهُ إنْسَانٌ: هَذَا لِي بِعْته مِنْك بِمِثْقَالَيْنِ، وَقَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ: بَلْ ابْتَعْته مِنْك بِمِثْقَالٍ وَقَدْ أَنْصَفْتُك، فَإِنَّ الَّذِي الشَّيْءُ بِيَدِهِ لَيْسَ مُدَّعِيًا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ أَنَّ كُلَّ مَا بِيَدِ الْمَرْءِ فَهُوَ لَهُ، فَإِنْ ادَّعَى فِيهِ مُدَّعٍ: حَلَفَ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ وَبَرِئَ وَلَمْ يُقِرَّ لَهُ قَطُّ بِمِلْكِهِ إقْرَارًا مُطْلَقًا، فَلَيْسَ الْبَائِعُ هَهُنَا مُدَّعًى عَلَيْهِ أَصْلًا)
أقول : قد تقدم الكلام عليه ، والصورة المذكورة فيها إقرار المشتري بأن ملكه المبيع وقع بالبيع ، لكنه يدعيه بثمن لا يقره عليه البائع ، فصح أنه مدعٍ . ولا حاجة إلى التكرار.
ونقل عن أبي صور والظاهرية قولهم : (إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ، وَعَلَى انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَهَذَا أَشْبَهُ بِأُصُولِ الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ: مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِي الْإِقْرَارِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَيْسَ هَذَا أَيْضًا صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُوَافِقْ الْمُشْتَرِيَ قَطُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فِي مَالِهِ، وَإِنَّمَا أَقَرَّ لَهُ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ وَبِالْبَيْعِ عَلَى صِفَةٍ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي فِيهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ لِلْمُشْتَرِي بِإِقْرَارٍ هُوَ مَكْذُوبٌ لَهُ)
إن المشتري لم يكذب البيع بصفة ، بل أكذب البائع في الصفة فقط ، ووافقه في نفس البيع ، فكان هذا القول قوياً في الجملة.
... يتبع ...

تنبيه : لم أحقق النظر في مسألة اختلاف المتبايعين ، ووضعته كما هو مكتوب عندي.

وضاح أحمد الحمادي
13-03-23 ||, 04:53 AM
هذا يحتاج إلى دليل,و إلا لكانت كل البيوع غررا.

فابن حزم له تعريف آخر لبيع الغرر
يا أخي قولي : الغرر هو ما انطوت عاقبته مأخوذ من تعريفه لغةً وهذا متفق عليه لم يخالف فيه ابن حزم أصلاً ، وليس له تعريف آخر للغرر كما تدعي ، وإنما الخلاف بين الأئمة في قدر الغرر المؤثر في صحة البيع . هذا لا أعلم خلافاً فيه. ثم لا تحاول أن تفهم كلام ابن حزم رحمه الله وتجعل فهمك قولاً له. أين عرف ابن حزم الغرر بغير ما ذكرت؟
أما القول : (وإلا لكانت البيوع كلها غرراً) لا نسلمه في بيع المرأي بالعين ، ثم لو سلمناه ، كان ماذا؟
إن قلت : تبطل البيوع حينئذٍ.
قلنا : قد قدمنا لك أن الغرر منه ما يعفى عنه ومن ذلك ما لا يمكن تجنبه من الغرر ، كما في بيع السلم ، وخرص النخل ، ولذلك ثبت خيار العيب، لتلافي ما لا يمكن تلافيه بالرؤيا ، وبالوصف عند القائلين به.

أما ما ذهب إليه الحنفي, إن كان يرى أن الغرر هو جهالة الشيء, فغير الموصوف شيء مجهول
هذا رجوع منك إلى ما قدمناه في معنى الغرر ، بيانه أن الجهل بالشيء متى يكون غرراً؟ إن كان يجهله كله أو إن جهل بعضه ؟
إن قلت : إن جهله كله فقط يكون غرراً.
قلنا : إقطع الحوار.
وإن قلت : إن جهل بعضه ، يكون غررا أيضاً.
قلنا : فهل هذا يعني أنه لو باع رجل شيئاً في صندوق وقال : في الصندوق شيء حديدي . هل هذا ينفي الغرر؟
إن قلت : نعم.
فاقطع الحوار.
وإن قلت : كلا ، بل لا بد من صفة تميزه كذكر الجنس والنوع مثلاً.
فننتقل وإليه ونقول : إن قال البائع : اشتر مني كبشي. فهذا اسم يبين جنس ونوع المبيع ، فهل ينتفي به الغرر؟
وهكذا نستمر حتى نصل أو موضع تقول فيه : نعم هذا كافٍ ، فنسألك؟ وما الفرق بينه وبين ما فوقه ولما لا تجب الزيادة في الوصف عليه ، وما الدليل على كفاية هذه الوصف ونفيه للغرر، وهكذا.
ونعود فنقول : إن أي وصف يكوف فهو دون الرؤيا ، والعلم الزائد الحاصل بالرؤيا مجهول في الوصف ، فهذا الجهل غرر.


أما أنه يمكن له أن يدري ما باع و ما اشترى من خلال الوصف المذكور من طرف البائع, فيمكن له ذلك بيقين,
يا أخي بارك الله فيك وفي علمك ، رجاءً مش أنا أتعب نفسي لبيان وجوه المسألة وتأتي أنت لتقول أي كلام وخلاص.
المشتري هل اشترى الصفة أم الموصوف؟
إن قلت : اشترى الصفة ، فاقطع الحوار. وإن قلت : اشترى الموصوف فيرد عليك سؤالين : الأول من أين قلت أنه صار يعلم الموصوف بيقين اعتماداً على وصف البائع؟ هذا مع ما قدمناه لك من أن رأي ابن حزم أن خبر الآحاد يجوز فيه الوهم والخطأ والكذب من حيث هو آحاد إلا أن يكون خبر الثقة عن الثقة عن رسول الله فقط. فلا يدخل وصف البائع للسلعة.
والثاني : قد صحح ابن حزم كما قدمناه بيع الصفة حتى لو لم يصدق المشتري البائعَ. هكذا أطلقه بحيث يدخل فيه من كذب البائعً ، ولكن دفعاً للشغب نقول : لو لم يصدق البائع ولا كذبه ، كيف تقول أنه صار يعلم الموصوف بيقين وهو لا يصدق ذلك الوصف.
والذي يظهر لي أنه لم يتميز لكم بيع الموصوف بالذمة كما هو الشأن في السلم ، وبين الموصوف المعين الذي لم يُرَ.
وهذا يرد على باقي تعليقاتكم وأكتفي به.
بارك الله فيك ونفع بك ، حقق ما تقول وتصوره في ذهنك قبل أن تكتبه بعد محاولتك لتفهم كلام محاورك. وإلا فأنا لا أرى فائدة في الاستمرار.
والسلام عليكم ورحمة الله

كمال يسين المسلم
13-03-24 ||, 01:22 PM
هذا خطأ ، فإن إرسال السلعة يكون بعد تمام العقد ، أي أنه إن كان ثمة غرر فهو حاصل بعد العقد لا قبله أو أثناء العقد
لو كانت نية البائع أنه سيحضر غير السلعة المتفق عليها, لكن هذا غرر عند إبرام العقد, أمّا إن قلت أن نية البائع لا دخل لنا فيها , و إنما العقد كان على السلعة المرئية,
قيل لك, كذلك يقال في بيع السلعة الموصوفة التي يعرف المشتري من خلالها ما اشترى,أن العقد كان على السلعة الموصوفة , فإن كان ثمة غرر فهو حاصل بعد العقد,

وعلى فرض أنه لازم للعقد أو متقدم عليه ، فإن كان التحرز عنه ممكن ، حرم لعموم النهي ، وإن لم يمكن التحرز عنه ، جاز للحاجة والضرورة وبقي قول ابن حزم باطلاً لإمكان التحرز عما أباحه من الغرر
قد تقدم أن ابن حزم لا يرى هذا غررا,
ثم كيف يعرف ما يمكن التحرز منه و ما لا يمكن؟
لو كنت في مجمع تجاري , و رأيت سلعة ثمنها زهيد, إلا أنه لا يمكن قبض السلعة في المجلس,
و رأيت نفس السلعة غالية الثمن يشق علي أن أدفع ثمنها, إلا أنه يمكنني أن أقبض السلعة في المجلس,
هل حرام علي أن أشتري السلعة الرخيصة , لأنه يمكن التحرز عن الغرر بوجود السلعة الباهضة الثمن؟

ثم أريد أن أضيف شيئا, و هو أني لا أعتقد أن ابن حزم يجيز بيع كل موصوف , فليس مجرد الصفة جاز البيع,
و إنما أعتقد أنه يجيز كل بيع موصوف تحصل معرفة المبيع من خلاله.


قد أقررتم بأن ابن حزم يصحح البيع بوصف لا يصدقه فيه المشتري ، فهذا عام يشمل ما لو كذبه في وصفه ، وليس لنا أن نخصص كلام ابن حزم ببعض الصور دون بعض لمجرد محاولة دفع الشناعة. أليس إذا كذَّب المشتري البائعَ صح أن يقال : لا يصدقه؟!
هذا مع أن عدم التصديق لازمه جواز كذب البائع وصِدْقه عند المشتري.
وقد نصصت على صورة التكذب لأنها أدل الصور التي يعمها كلامه على بطلان قوله.

كنت أتمنى فقط أن تأتي بلفظ ابن حزم و القارئ يحكم.
أما قولك" فهذا عام يشمل ما لو كذبه في وصفه "فلا أوافقك على هذا, و إنما العكس, إن كذبه فهذا هو العام الذي يشمل ما لو لم يصدقه.
أما قولك"أليس إذا كذَّب المشتري البائعَ صح أن يقال : لا يصدقه؟!", فنعم, لكن العكس لا, و إلا كان قوله صلى الله عليه و سلم" لا تصدقوهم و لا تكذبوهم" أنه أراد" كذبوهم و لا تكذبوهم"
أما قولك"هذا مع أن عدم التصديق لازمه جواز كذب البائع وصِدْقه عند المشتري." ففرق بين هذا و بين أن يعلم المشتري أن البائع يكذب(و ليس جاز كذبه)


نعم كلامنا في التسوية في حكم البيع كما هو واضح ، وقد جاء النص عند ابن حزم ، وهو النهي العام عن الغرر ، وقد بينا في أصل الموضوع أن العلم المكتسب بالرؤيا يزيد على الكائن بالوصف ، وقد مثل صلى الله عليه وسلم لذلك بخبر الله سبحانه ورؤيا موسى ، فكيف بوصف بائع يجوز عليه الكذب ـ وقد قال صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ) ـ وهذا العلم الحاصل بالرؤيا نقصانه في البيع غرر يمكن تلافيه بالرؤيا فيدخل في النهي.
وقد صرح ابن حزم رحمه الله في (الإحكام) بأن الأخبار الآحادية يجوز فيها الكذب والخطأ والوهم ولم يستثنِ سوى خبر الثقة عن الثقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يدخل فيه قول البائع : بقرتي حلوب سمينة قوية على الحرث، فإذا جاز في هذا الخبر الكذب والخطأ والوهم ، فهو غرر حرام ، ويمكن تلافيه بالرؤيا.

قد تقدم أن ابن حزم لا يرى بيع الغائب الموصوف عن خبرة غررا,
ثم سيأتي آخر و يقول, إن بيع الخضر و الفواكه الحاصلة بالرؤية فقط غرر, لإمكان التحرز عن الغرر الذي يمكن أن يكون في الذوق, فالغرر الحاصل بالرؤية يمكن التحرز عنه بالتذوق,
فإن قلت لا دليل على اشتراط التذوق, قيل لك و لا دليل لاشتراط الرؤية.

لا علاقة لكلامي برأيك ، بل بقول ابن حزم والظاهرية ، وقد نص على قبول تفسر أبي هريرة وأبي سعيد لعلة النهي ، وهو عدم الرؤيا ، فالسلعة الحاضرة إذا لم يرها المشتري فقد دخلت في هذا التفسير ، فيكون دليلاً لقول الشافعية بالمنع من صحة بيع ما لم يرَ من أجل ما نص عليه أبو هريرة وأبو سعيد.
ولو كان هذا من باب القياس فقد نقل عن داود الظاهري رحمه الله تصحيحه.
في الحقيقة أنا لم أفهم تعليقم هنا ولا علاقته بكلامنا.

هذه الرؤية التي لم تكن, لم يكن معها وصف للسلعة, فليس في الحديث وصف للسلعة, فلا يحتج على ابن حزم بهذا, لأنه لا يجيز بيع السلعة الغائبة الغير الموصوفة, و إنما يحتج بهذا على أبي حنيفة رحمه الله تعالى,
فمخالفك يقول, أن علة النهي أنه اشترى ما لم يدر.

الجواب : !!!!!!!!!!!!!!!!!

وَزَعَمَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُك ثَوْبِي بِثَوْبِك، وَلَا يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ الْآخَرِ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: أَنْبِذُ مَا مَعِي وَتَنْبِذُ مَا مَعَك لِيَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخَرِ،
ففعل هذا هو الذي لا يجوز, و ليس في هذا الفعل أن السلعة وصفت للمشتري,
و الله أعلم

كمال يسين المسلم
13-03-24 ||, 01:48 PM
ابن حزم لم يقتصر على التبيين بل اندفع رحمه الله إلى الإنكار ، ولا يخفى أن الإنكار على الخصم لا يصح بإلزامه بقواعدك حتى تلزمه بموافقتها
لكن ابن حزم مؤلفاته لم يكتبها للحنفيين,
احتج الحنفيون بمرسل, فقال ابن حزم:
و هذا مرسل و لا حجة في مرسل ثم لو صح.....انتهى
لا أعلم ماكان ينبغي أن يفعل ابن حزم؟ هل كان عليه أن يقول, و هذه حجة قوية إلا أنه لا يمكنني أن أخالف هواي؟


نعم لهذا وجه ، ومع ذلك فإن مما يستدل به الأحناف فعل الصحابة كما هو مشهور في قضية عثمان بن عفان كما يمكن أن يستدلوا بالقياس.
وهذه فائدة نبهتمونا عليها أفادكم الله.

لكن هل استدلوا بمذهب عثمان أم بمذهب طلحة, أم بمذهب جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنهم, و ما الذي جعل قول جبير حجة على قول عثمان؟


خصمه لم يشترط النص وبخاصة في ما كانت علته يقينية كما هنا ، فإنا بيقين نعلم أنه لم يشرع الخيار إلا لدفع النزاع والندامة ، وهو ظاهر من النصوص كقوله صلى الله عليه وسلم (من أقال نادماً).
هذا والله أعلم

فعلى هذا من اشترى لولده هدية قيمة ذات مبلغ كبير, له خيار رؤية ولده للهدية, فعندما يرى ولده الهدية له الخيار, دفعا للندم الذي يمكن أن يعتريه إذا لم يقبل الولد الهدية.
و الله أعلم

وضاح أحمد الحمادي
13-03-24 ||, 03:56 PM
لو كانت نية البائع أنه سيحضر غير السلعة المتفق عليها, لكن هذا غرر عند إبرام العقد,
الحمد لله على كل حال : كما ذكرتم العقد كان على سلعة مرئية يعلمها المشتري عين اليقين. وليس كذلك الوصف ، فالمبيع ليس هو الوصف والمشتري لا يعرف بيقين هل ما اشتراه مطابق للوصف أم لا.
وهذا غاية في البيان.
(قد تقدم أن ابن حزم لا يرى هذا غرراً)
أقول : قد بينا ما فيه من الغرر فلم يكن ينفعه أنه لا يراه غرراً ، كما لا ينفع الحنفية عنده أنهم لا يرون بيع خيار الرؤيا من غير وصف ليس بغرر.
وكل غرر أمكن التحرز عنه وجب تجنبه إلا ما أجاز الشارع التعرض له ، وعند الجمهور يقاس على ما أباحه الشارع غيره.


قد تقدم أن ابن حزم لا يرى هذا غررا,
أقول : قد بينا ما فيه من الغرر فلم يكن ينفعه أنه لا يراه غرراً ، كما لا ينفع الحنفية عنده أنهم لا يرون بيع خيار الرؤيا من غير وصف ليس بغرر.
وكل غرر أمكن التحرز عنه وجب تجنبه إلا ما أجاز الشارع التعرض له ، وعند الجمهور يقاس على ما أباحه الشارع غيره.
وما ذكرتم من المثال فهو في التأجيل ، وهو مباح بالنص.


ثم أريد أن أضيف شيئا, و هو أني لا أعتقد أن ابن حزم يجيز بيع كل موصوف , فليس مجرد الصفة جاز البيع,
و إنما أعتقد أنه يجيز كل بيع موصوف تحصل معرفة المبيع من خلاله.
أين قال ابن حزم هذا ؟ وهو يجيز أن يشتري المشتري بضاعة معتمداً على صفة ولو لم يصدقها!!


كنت أتمنى فقط أن تأتي بلفظ ابن حزم و القارئ يحكم.
تكرم عينك ، قال رحمه الله : (ويجوز ابتياع المرء ما وصفه له البائع ، صدقه أو لم يصدقه) 8/342 المسألة 1413.


أما قولك" فهذا عام يشمل ما لو كذبه في وصفه "فلا أوافقك على هذا, و إنما العكس, إن كذبه فهذا هو العام الذي يشمل ما لو لم يصدقه.
والله هذا محبط ، التكذيب عام؟!!!
طيب أنت ذكرت صورة واحدة ، وهو أن التكذيب يشمل عدم التصديق ، فما هي الصورة الثانية التي يشملها التكذيب؟
إن لم يكن هناك صورة ثانية ، فكيف يكون التكذيب عاماً وهو مختص بصورة واحدة؟!!
مرة ثانية : إذا قلت : لم يصدقه ، فهو يشمل صورتين ، التكذيب جزماً وعدم التصديق مع تجويز أن يكون الكلام صدقاً أو كذباً ، لأنك في الصورتين جميعاً لست بمصدق ، وابن حزم نص على جواز البيع بالوصف مع عدم التصديق.


و إلا كان قوله صلى الله عليه و سلم" لا تصدقوهم و لا تكذبوهم" أنه أراد" كذبوهم و لا تكذبوهم"
الحمد لله ، هذه المسألة لها علاقة بالنهي عن الشيء هل هو أمر بضده بتفاصيلها المعروفة.
يا أخي ما دمت لا تميز معنى العموم حتى جعلت النص على التكذيب عاماً ، ولا تميز دلالة النهي عن الشيء في ضده ، فمالك ومال للكتابة في هذا؟!
نبينه : للتصديق أضاد ، منها التكذيب الصريح ، ومنها تجويز الصدق والكذب. فإذا نهى عن التصديق فقد جاز أحد الأمرين ، لكن قوله بعد ذلك (ولا تكذبوهم) نفي لأحد الأمرين وهو التكذيب ، فبقي التجويز.
ولو لم يأتِ النهي عن التكذيب لم يكن النهي عن التصديق نص على وجوب التكذيب ، بل كان الكل جائر عقل والترجيح بالدليل.
أرجو أن يكونَ واضحاً.


أما قولك"هذا مع أن عدم التصديق لازمه جواز كذب البائع وصِدْقه عند المشتري." ففرق بين هذا و بين أن يعلم المشتري أن البائع يكذب(و ليس جاز كذبه)
إن اعتقد المشتري أن البائع كذاب ، فهل صدقه في الوصف أو لم يصدقه؟
إن قلت : لم يصدقه .
قلنا : فقد قال ابن حزم : (ويجوز ابتياه المرء ما وصفه له البائع صدقه أو لم يصدقه) .


قد تقدم أن ابن حزم لا يرى بيع الغائب الموصوف عن خبرة غررا,
وتقدم أنه لا ينفعه بعد أن بينا أنه غرر.
والكلام على أصول ابن حزم رحمه الله


هذه الرؤية التي لم تكن, لم يكن معها وصف للسلعة, فليس في الحديث وصف للسلعة
لم يعلل أبو هريرة بعد الوصف ، بل بعدم الرؤية ، وحاصله أن المشتري لم يدري ما هي السلعة بالرؤيا. ولا ذكر للوصف.
والحديث ليس فيه ذكر الوصف ولا نفيه أصلاً.
ونفيه من عندياتكم.
بهذا أكتفي ولا أجيب على غيره.
ثم أقول : لا بد أولاً من تصور ما يتكلم الإنسان فيه ، وعليه أن يعرف مصطلحات القوم ومعانيها ، وبما أنكم تنافحون عن ابن حزم ، ومعجبون به فأنا أنصح بقراءة كتابه (النبذ) في أصول الفقه ، وبما أن الذين ينسبون أنفهم إلى مذهب الظاهر اليوم كثير منهم يجل الإمام القنوجي فأنصح أيضاً باختصاره لكتاب (الإرشاد) ولا تقتصروا على مجرد المسائل التي خالف فيها الظاهرية غيرهم ، بل إقراء الكتابين من الجلدة إلى الجلدة.
فإن كنت قرأت الكتابين ، فأعد القراءة على يد أخر متمكن من الأصول.
والله أعلم

كمال يسين المسلم
13-03-24 ||, 04:44 PM
يا أخي قولي : الغرر هو ما انطوت عاقبته مأخوذ من تعريفه لغةً وهذا متفق عليه لم يخالف فيه ابن حزم أصلاً ، وليس له تعريف آخر للغرر كما تدعي ، وإنما الخلاف بين الأئمة في قدر الغرر المؤثر في صحة البيع . هذا لا أعلم خلافاً فيه. ثم لا تحاول أن تفهم كلام ابن حزم رحمه الله وتجعل فهمك قولاً له. أين عرف ابن حزم الغرر بغير ما ذكرت؟
أما القول : (وإلا لكانت البيوع كلها غرراً) لا نسلمه في بيع المرأي بالعين ، ثم لو سلمناه ، كان ماذا؟
إن قلت : تبطل البيوع حينئذٍ

قلنا : قد قدمنا لك أن الغرر منه ما يعفى عنه ومن ذلك ما لا يمكن تجنبه من الغرر ، كما في بيع السلم ، وخرص النخل ، ولذلك ثبت خيار العيب، لتلافي ما لا يمكن تلافيه بالرؤيا ، وبالوصف عند القائلين به.

أما قولك أخي "يا أخي قولي : الغرر هو ما انطوت عاقبته مأخوذ من تعريفه لغةً وهذا متفق عليه لم يخالف فيه ابن حزم أصلاً ، وليس له تعريف آخر للغرر كما تدعي"
أولا أخبرك أن تعليقاتي هي للتباحث, فقط, و أنا أذكر الأشياء على حسب ما أعرفها, و لا أذكر الأشياء على سبيل التحدي, فيمكن أن أذكر شيئا و أكون فيه مخطئا,
فأريد أن أعرف أين عرّف ابن حزم بيع الغرر بالبيع الذي انطوت عاقبته؟
رأيت أن ابن حزم عندما استدل على بطلان بيع ما لم يعرف برؤية و لا بصفة قال:" و هذا عين الغرر لأنه لا يدري ما اشترى أو باع"انتهى, فشراء أو بيع ما لم يعرف برؤية و لا صفة هو غرر عنده
و قال: "لأن بيع الغائب إذا وصف عن رؤية , و خبرة, و معرفة و قد صحّ ملكه لما اشترى فأين الغرر؟", و قد عُلم من ابن حزم أنه يتصور أن تأتي السلعة بخلاف الوصف.
ثم شيء آخر في بيان أن العبرة بمعرفة السلعة, و ليس بالرؤية,
فلو أن بائعا عرضا على مشتر سلعة, ورآها المشتري ,و تمكن من تفحيصها, إلا أنه لا يدري حقيقة هذه السلعة و منافعها و لما تصلح, أيكون هذا بيع الغرر أم لا؟
فإن قلت لا: قيل لك و كيف و قد انطوت عاقبة ذلك البيع., و يكون هذا جوابا على قولك"أما القول : (وإلا لكانت البيوع كلها غرراً) لا نسلمه في بيع المرأي بالعين "
و إن قلت: نعم, قيل لك كيف و قد تحققت الرؤية, فتبين أن العبرة في الغرر ليست بالرؤية و إنما بالعلم بالسلعة.
أما قولك"ثم لو سلمناه ، كان ماذا؟" فيقال لك :كان أن بيع الغرر الذي نهى النبي صلى الله عليه و سلم عنه فيه شيء ليس موجود في البيوع التي أحلها الله عز و جل.

قد قدمنا لك أن الغرر منه ما يعفى عنه ومن ذلك ما لا يمكن تجنبه من الغرر ، كما في بيع السلم ، وخرص النخل ، ولذلك ثبت خيار العيب، لتلافي ما لا يمكن تلافيه بالرؤيا ، وبالوصف عند القائلين به.
هل فعلا بيع السلم لا يمكن تجنبه؟ فالذي يعقد بيعا من بيوع السلم, ألا يمكن أن يقال :أن بإمكان البائع و المشتري أن يعقدا صفقتهما عندما تحضر السلعة؟
ثم , إن كان القياس حقا, ألا يقاس بيع السلعة الموصوفة على بيع السلم؟

هذا رجوع منك إلى ما قدمناه في معنى الغرر
إن كان معنى انطوت عاقبته هو نفسه جهل الشيء, فهذا ما كنت أعرفه, حبذا لو تؤكد لي هذا,
أما إن كان معناه مغايرا , فلم أرجع إلى ما قدمتموه في معنى الغرر.


بيانه أن الجهل بالشيء متى يكون غرراً؟ إن كان يجهله كله أو إن جهل بعضه ؟
الذي أعتقده, يكفي إن جهل بعضه.


قلنا : فهل هذا يعني أنه لو باع رجل شيئاً في صندوق وقال : في الصندوق شيء حديدي . هل هذا ينفي الغرر؟
أنا الآن سأتكلم عن ما أعتقده, ربما أكون مخطئا فيوضح لي,
إن كان يهمه ذكر الجنس و النوع و الوزن فهذا غرر, أما إن كان يهمه فقط أن يكون الشيء حديدي, فهذا ليس غرر, لأن المشتري يدري ما اشترى


فننتقل وإليه ونقول : إن قال البائع : اشتر مني كبشي. فهذا اسم يبين جنس ونوع المبيع ، فهل ينتفي به الغرر؟
وهكذا نستمر حتى نصل أو موضع تقول فيه : نعم هذا كافٍ ، فنسألك؟ وما الفرق بينه وبين ما فوقه ولما لا تجب الزيادة في الوصف عليه ، وما الدليل على كفاية هذه الوصف ونفيه للغرر، وهكذا.
الفرق هو أن ينظر إلى المشتري ماذا أراد, إن أراد أن يشتري كبشا أسود, فلم يوصف له بأن الكبش أسود فهذا غرر,فإن وصف لم يكن غررا, و هكذا.
الآن ماذا لو احتاج البائع لمبلغ زهيد جدا, فعرض بيع الكبش على مشتر أراد أن يضحي بالمبلغ الذي احتاجه , فبالنظر إلى ذلك المبلغ الزهيد , المشتري ما يهمه وزنه و لا لونه, و إنما أراد أن يصفه البائع بصفات تجعله يعرف أن الكبش سالم من العيوب التي تمنع بالتضحية به.فهو اشترى كبشا يجوز التضحية به, فأين الغرر هنا؟.

ثم يقال لك لو رأى هذا الشيء الحديدي, و هو جاهل بأنواعه و ما تصلح له مختلف الأنواع, أيكون غررا

إن قلت : لا, ناقضت تعريفك للغرر
.
وإن قلت : نعم ، رأيت أن الرؤية لا تنفع في دفع الغرر.


يا أخي بارك الله فيك وفي علمك ، رجاءً مش أنا أتعب نفسي لبيان وجوه المسألة وتأتي أنت لتقول أي كلام وخلاص.
بارك الله فيك,أعتذر, و سأكمل التعليقات لاحقا إن شاء الله
و الله أعلم

كمال يسين المسلم
13-03-24 ||, 05:25 PM
يا أخي ما دمت لا تميز معنى العموم حتى جعلت النص على التكذيب عاماً ، ولا تميز دلالة النهي عن الشيء في ضده ، فمالك ومال للكتابة في هذا؟!

و الله لا أعلم سبب هذه الحدة, فحتى لو كنتَ مصيبا و كنتُ أنا مخطئا, ليس بهذه الطريقة تبين الحقّ, رغم أني متيقن أنك أخطأت في هذه النقطة, فإن وجدت أني مخطئ عدلت إلى كلامك, فأنا لا أعتبر أن ذكر أشياء خاطئة عيبا.
المهم سأكمل لاحقا التعليقات التي الهدف منها التعلم
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

كمال يسين المسلم
13-03-25 ||, 11:08 AM
قلتُ:

إن كذبه فهذا هو العام الذي يشمل ما لو لم يصدقه..
قال الأخ وضاح:

التكذيب عام؟!!!.
و قلتُ:

فإن وجدت أني مخطئ عدلت إلى كلامك, فأنا لا أعتبر أن ذكر أشياء خاطئة عيبا.
و ها أنا أفي بوعدي, و أعترف أني أخطأت, عندما جعلتُ التكذيب عام, ربما تسرعت, لأني أكتب من العمل و لا أملك الانترنيت في المنزل,
المهم ما فيه إشكال رغم كل شيء أخطأت في هذه النقطة,
رغم أني لا أحمل قول ابن حزم, و "إن لم يصدقه", على و "إن كذبه",لي شيئ أريد أن أقوله في هذه الجزئية سأذكره لاحقا إن شاء الله.
و الله أعلم.

أم طارق
13-03-25 ||, 03:07 PM
و ها أنا أفي بوعدي, و أعترف أني أخطأت, عندما جعلتُ التكذيب عام, ربما تسرعت, لأني أكتب من العمل و لا أملك الانترنيت في المنزل,
بارك الله فيكم أستاذ كمال
وكثر من أمثالكم
وهذا معنى قولهم يدور مع الحق حيث دار
فكم نحتاج أن نتدرب على أدب الخلاف فنقول عند تبين الخطأ: أخطأت ولم أنتبه ونحوها

كمال يسين المسلم
13-03-25 ||, 04:57 PM
بارك الله فيكم أستاذ كمال
وكثر من أمثالكم
وهذا معنى قولهم يدور مع الحق حيث دار
فكم نحتاج أن نتدرب على أدب الخلاف فنقول عند تبين الخطأ: أخطأت ولم أنتبه ونحوها

بارك الله فيك أم طارق, رغم أني لست أستاذا,
و الله لا أريد أحد أن يفهم أني أناقش الأخ وضاح من باب التحدي, أو أني اتخذته عدوا لي,لو كنت أريد ذلك لبحثت عند أصدقائي ممن يتقن أصول ابن حزم, و فنون الشريعة ليرد عليه,
و لست أنا الذي يرد عليه,
فقط هذه طريقتي, أحب أن أذكر اعتقادي في الذي ذكره الشخص الذي أريد مناقشة موضوعه, و من خلالها تتبين لي أشياء,فليس عدم التمكن من فن, أو عدم سلامة لغتي, تجعلني أستحي أن أشارك إخواني,
و هذه الطريقة استعملتها حتى في دارة أهل الظاهر في مسائل اعتقدت أن ابن حزم أخطأ فيها,
طبعا حبي الشديد بابن حزم يجعلني أنتبه للمواضيع التي تخصّه,
ثمّ في مسألة هل يعني قول ابن حزم " صدقه أو لم يصدقه" يقصد بها و إن كذبه, و الله حيرتني, لأسباب في هذه المسألة,
ربما هي لا تحير آخر, لكنها والله حيرتني, و عندي شيء فيها و سأفكر في الأمر ثم أعرض ما أعتقده,
و بارك الله فيكم

كمال يسين المسلم
13-03-27 ||, 11:09 AM
كيف تقول أنه صار يعلم الموصوف بيقين وهو لا يصدق ذلك الوصف.
صار يعلم السلعة التي سيبرم العقد عليها, و اتضحت له, لكنه ليس متيقنا بأن البائع صادق, لكنه متيقن أن العقد سيكون على سلعة موصوفة بصفات معينة,
كما الذي يرى السلعة أمامه, و يقول له البائع ساحضرها لك هذا المساء, هو ليس متيقن أن البائع صادق.

والذي يظهر لي أنه لم يتميز لكم بيع الموصوف بالذمة كما هو الشأن في السلم ، وبين الموصوف المعين الذي لم يُرَ.
و في بيع السلم لم تُر السلعة,
كما أريد أن أعرف رأيكم, ما الذي جعل في بيع السلم الذي لم تُر في السلعة بيع جائز, ألم تؤثر الرؤية في حكمه,
فإن كان النص, هو الذي جعل هذا جائز, ألا يمكن لأحد أن يقول أن هذا النص بين أن العبرة ليست بالرؤية. فلا تؤثر في بيع الموصوف المعين.


وما ذكرتم من المثال فهو في التأجيل ، وهو مباح بالنص.
أعيد المثال:
لو كنت في مجمع تجاري , و رأيت سلعة ثمنها زهيد, إلا أنه لا يمكن قبض السلعة في المجلس,
و رأيت نفس السلعة غالية الثمن يشق علي أن أدفع ثمنها, إلا أنه يمكنني أن أقبض السلعة في المجلس,
هل حرام علي أن أشتري السلعة الرخيصة , لأنه يمكن التحرز عن الغرر بوجود السلعة الباهضة الثمن؟
لا يهمني في المثال التأجيل , و إنما التحرز من الغرر, لأن السلعة الرخيصة, لا أقبضها في المجلس , فيمكن أن تكون ليست التي سيرسلها البائع, و هذا غرر عندكم.

أين قال ابن حزم هذا ؟ وهو يجيز أن يشتري المشتري بضاعة معتمداً على صفة ولو لم يصدقها!!
هو لم يصدق المشتري , لكن عرف السلعة التي سيعقد عليها من خلال الوصف,
فأردت أن أقول, أني لم أجد ابن حزم يذكر أن البيع جائز بمجرد الوصف فقط حتى و إن لم يكف الوصف تحديد السلعة المراد شراؤها.

تكرم عينك ، قال رحمه الله : (ويجوز ابتياع المرء ما وصفه له البائع ، صدقه أو لم يصدقه) 8/342 المسألة 1413.

نعم نعم, لكن كنت أتمنى أن تأتي بلفظ ابن حزم في المواضع الآتية:

يجوز عنده بيع الغائب بشرط وصفه ولو كذباً ، فلو وصفه البائع جاز البيع وإن اعتقد المشتري كذبه في الصفة

و

بقي أن نسأل ابن حزم عما ذهب إليه من أن بالبيع بصفة كذبَ فيها البائع واعتقد المشتري أنه كاذب فيها أنه يجوز
حتى لا يتوهم القارئ أن يكون ابن حزم قال هذا في مواضع أخرى.

لم يعلل أبو هريرة بعد الوصف ، بل بعدم الرؤية ، وحاصله أن المشتري لم يدري ما هي السلعة بالرؤيا. ولا ذكر للوصف.
والحديث ليس فيه ذكر الوصف ولا نفيه أصلاً.
ونفيه من عندياتكم.
ليس في الحديث أن أبا هريرة ذكر أن كل ما لم يُر فهو باطل, بل ذكر حالة لم تكن فيها رؤية, و هذه الحالة هي التي لا تجوز, حتى أن ابن حزم يبطل ما أبطله أبو هريرة, فابن حزم لم يتعد ما ذكره أبو هريرة,
فمن اكتفى بهذا" أَبِيعُك ثَوْبِي بِثَوْبِك، وَلَا يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ الْآخَرِ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا" فهذا لا يجوز حتى عند ابن حزم, أما القول بأن كل ما لم يُر فهو غير جائز, فهذا ليس من كلام أبي هريرة.





.

كمال يسين المسلم
13-03-27 ||, 04:06 PM
كتبن استفسار في هذا الرابط لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
حول الجملة "إن لم أصدقك" و علاقتها بالعموم.
و هنا عندي استفسار آخر,
هل أني أكذب شخصا, يعني أني اعتقد يقينا أنه كاذب, أيوجد فرق بين الجملتين أم لا؟

وضاح أحمد الحمادي
13-03-30 ||, 02:03 PM
خاطرة (6) : قال رحمه الله 8/370 مسألة (1420) : (مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ بَيْعٍ وَقَعَ بِشَرْطِ خِيَارٍ لِلْبَائِعِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِغَيْرِهِمَا: خِيَارَ سَاعَةٍ، أَوْ يَوْمٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ: فَهُوَ بَاطِلٌ - تَخَيَّرَا إنْفَاذَهُ أَوْ لَمْ يَتَخَيَّرَا - فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ بَائِعِهِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ - لَكِنْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، أَوْ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ -: ضَمِنَهُ ضَمَانَ الْغَصْبِ. وَكَذَلِكَ إنْ أَحْدَثَ فِيهِ حَدَثًا ضَمِنَهُ ضَمَانَ التَّعَدِّي)
ثم نقل رحمه الله مذاهب الناس وأهمل بعضها وأخطأ في أخرى فشنع بناءً على ما أخطأ فيه، ونحن نذكرها باختصار فنقول :
ذهب أبو حنيفة وزفر والشافعي إلى جواز الخيار إلى ثلاثة أيام ، ثم اختلفوا ؛ فذهب أبو حنيفة إلى أنه إن شرط أزيد من الثلاث أو أطلق ولم يقيد بمدة ، فلا يبطل البيع ما لم يمتد الخيار إلى اليوم الرابع ، فإن امتد بطل. وذهب زفر والشافعي إلى بطلان البيع بشرط الزيادة وبإطلاق الشرط.
وذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وداود بن علي إلى جواز شرط الخيار مدة معلومة ولو زادت عن ثلاثة أيام.
وذهب الإمام مالك إلى جواز شرط الخيار مدة معلومة لكنها تختلف باختلاف المبيع ، فكل بحسب ما يليق به، وقد ذكر ابن حزم تفاصيل بعضها ، لكنه جزم عن مالك بامتناع أكثر من يومين للثوب، ولم أجده ، والمنقول عنه (يجوز شرط الخيار في بيع الثوب اليوم واليومين وما أشبه ذلك، وما كان أكثر من ذلك فلا خير فيه) وليس فيها بيان مقدار ذلك الأشبه ، وقد وجدت تصريح المالكية بجوازه ثلاثة أيام، بل نقلوه عن مالك.
ثم إن كل من الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية يمنعون من هذا الشرط لولا خبر حبان بن منقذ ، وكذا داود بن علي الأصفهاني رحمه الله.


وقال رحمه الله ص372 : (وَاحْتَجَّ هُوَ ـ أي الشافعي ـ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: فِي أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ بِخَبَرِ الْمُصَرَّاةِ - وَبِخَبَرِ الَّذِي كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَجَعَلَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخِيَارَ ثَلَاثًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ إذَا بَاعَ: لَا خِلَابَةَ.
وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُذَافِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ شُرُوسٍ، أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبَانُ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى بَعِيرًا وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْعَ وَقَالَ: إنَّمَا الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» قَالَ الْحُذَافِيُّ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نا رَجُلٌ سَمِعَ أَبَانًا يَقُولُ: عَنْ الْحَسَنِ «اشْتَرَى رَجُلٌ وَجَعَلَ الْخِيَارَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ»)



تنبه أولاً أن كلامه في احتجاج الشافعي وأبي حنيفة بالأخبار المذكورة على تحديد المدة فقط ، لا على نفس الإشتراط ، وحينئذٍ أقول : إن صح خيار الشرط ، فلا أشكال في الاستدلال ، إذ المذهب عند الإمامين منع شرط الخيار لولا الخبر ، فلما جاءت الأخبار بالخيار ثلاثاً بقي ما فوقها على أصل المنع، وسيأتي تقرير الاستدلال بها.

قال رحمه الله : (أَمَّا احْتِجَاجُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ: بِحَدِيثِ مُنْقِذٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيمَا اشْتَرَى؟ فَعَجَبٌ عَجِيبٌ جِدًّا أَنْ يَكُونَا أَوَّلَ مُخَالِفٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُمَا بِفَسَادِ بَيْعِهِ جُمْلَةً - إنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ وَيُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ - أَوْ جَوَازِ بَيْعِهِ جُمْلَةً، وَلَا يَرُدُّهُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ - إنْ كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ - فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ ذُو وَرَعٍ أَنْ يَعْصِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ يُقَوِّلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ؟)
أقول : ليس هذا مذهبهما قطعاً ، بل تصرفه كله جائز ولا يحجر عليه إلا بحجر من الحاكم ، ولم يحجر عليه الصلاة والسلام على حبان بن منقذ، كما لا حجر عند أبي حنيفة على من بلغ الخامسة والعشرين و يصح تصرفه في ماله ، فبان أن لا مخالفة .

قال رحمه الله (وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيْعٌ وَقَعَ بِخِيَارٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا - وَفِي هَذَا نُوزِعُوا، فَوَا أَسَفَاهُ عَلَيْهِمْ؟)
أقول : ليس في الخبر إلا أنه وقع بالخيار للمشتري، غير أن الذي لم يقع فيه التنصيص على اشتراطه في أصل العقد. ولا يضر ، إذ ما دام يجوز بالنص الخيار لأحدهما خشية الغرر كما هو صريح في الحديث ، فقد جاز اشتراطه ، لحديث (إلا شرط أحل حراماً أو حرم حلالا) وقد صححه غير واحد بمجوع طرقه، منهم شيخ الإسلام ، وكذا فعل الشيخ الألباني رحمه الله في (الإرواء)، وإذا قد ثبت أن للمشتري خيار الثلاث بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد صح أن اشتراطه ليس بتحليل حرام ولا عكسه، فهو شرط صحيح.
ولا يعارضه حديث (أيما شرط ليس في كتاب الله) إذ ليس في الحديث أن الشرط يجب أن يكون في كتاب الله شرطاً أيضاً ، بل فيه أن الشرط يجب أن يكون في كتاب الله فقط ، سواءً كان فيه على صورة الشرط أو لم يكن ، ما دام دل كتاب الله على حله ، وقد دلت السنة كما تقدم على حل خيار الثلاث ، فقد جاز اشتراطه ، ومن هنا ـ والله أعلم ـ أجاز الإمام داود بن علي الأصفهاني إمام أهل الظاهر شرط الخيار، مع أنه يبطل كل شرط ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله ولا دل عليه إجماع .
والله أعلم.
ثم ذكر حديث المصراة ووقع في الحنفية وأقذع جداً ثم قال رحمه الله وغفر لنا وله: (ثُمَّ لَا يَسْتَحْيُونَ مِنْ أَنْ يَحْتَجُّوا بِهِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُرِيدُونَ نَصْرَ تَصْحِيحِ بَيْعٍ وَقَعَ بِشَرْطِ خِيَارٍ لِلْبَائِعِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا مَعًا أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَلَيْسَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فِي خَبَرِ الْمُصَرَّاةِ أَثَرٌ، وَلَا نَصٌّ، وَلَا إشَارَةٌ، وَلَا مَعْنًى، فَأَيُّ عَجَبٍ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا؟)
أقول : دل حديث حبان وحديث المصراة أن امتداد الخيار ثلاثاً يكون فيه البيع غير لازم بل آيل إلى اللزوم ليس بحرام ، وما كان هذا شأنه فاشتراطه حلال ، وقد تقدم.

خاطرة (7) قال رحمه الله 8/379 مسألة 1421 : (مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ بَيْعٍ صَحَّ وَتَمَّ فَهَلَكَ الْمَبِيعُ إثْرَ تَمَامِ الْبَيْعِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ.

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عُرِضَ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ نَقْصٍ سَوَاءٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا، أَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَجُنَّ أَوْ بَرِصَ أَوْ جُذِمَ إثْرَ تَمَامِ الْبَيْعِ فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ ثَمَرًا قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ، فَأُجِيحَ كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ أَوْ أَقَلُّهُ، فَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِمَا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ مَا بَاعَ، فَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ)

أقول : مذهب الشافعي كمذهب أبي حنيفة المبيع قبل قبضه من ضمان البائع ، وما نسبه إليه ابن حزم خطأ عليه.

قال رحمه الله : (أَمَّا إيجَابُ التَّسْلِيمِ فَمَا نَعْلَمُ فِيهِ لِلْحَنَفِيِّينَ حُجَّةً أَصْلًا، لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ، وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ، وَلَا قِيَاسٍ، وَلَا رَأْيٍ سَدِيدٍ، وَإِنَّمَا عَلَى الْبَائِعِ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ قَبْضِ مَا بَاعَ مِنْهُ فَقَطْ)
أقول : أخطأ رحمه الله على الأحناف ، فإن ما جعله هو واجباً على البائع هو معنى التسليم عند الأحناف ، ففي (الدر المختار) : "ثم التسليم يكون بالتخلية على وجه يتمكن من القبض"

ثم ذكر رحمه الله قول المالكية في العهدة ، وهي أن الرقيق من عهدة البائع ثلاثة أيام ، فإن ظهر فيها عيب رده على بائعه ، ثم قال : (وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّقِيقِ: فَإِنَّ مُقَلِّدِيهِ يَحْتَجُّونَ لَهُ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ نا أَبَانُ - هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثٌ» .
وَقَالُوا: إنَّمَا قَضَى بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ لِأَجْلِ حُمَّى الرِّبْعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَذَكَرُوا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَهِشَامَ بْنَ إسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامٍ يَذْكُرَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا عُهْدَةَ الرَّقِيقِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ الْوَلِيدَةَ وَعُهْدَةَ السَّنَةِ، وَيَأْمُرَانِ بِذَلِكَ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي عَبْدٍ اُشْتُرِيَ فَمَاتَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَجَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ الَّذِي بَاعَهُ)
أقول : حمى الربع المذكورة هنا ، هي حمى الربع الدائرة ، ونوبتها تأتي بعد كل يومين ، فربما باع الرجل العبد بعد انتهاء نوبته فتظهر عند البائع في اليوم الثالث.
وأخذ رحمه الله بتعليل المرفوع للإنقطاع بين الحسن وعقبة بن عامر وبينه وبين سمرة ، أما الأول فلا إشكال فيه ، أما الثاني فقد أثبت ابن حزم سماعه من سمرة حديث العقيقة ، وهو ثقة وعنعنة الثقة عند ابن حزم محمولة على السماع إذا أمكن اللقاء ، فكيف إذا ثبت؟!
ثم هبه لم يسمع ، فإن الحديث مروي من طريق قتادة عن الحسن عن عقبة وسمرة ، فهلا جبر إحدى الروايتين الآخر.
ولا يقال هذا ضطراب ، فإن ابن حزم لا يعلل روايات الثقات بالاختلاف.
بخلاف المالكية فإنهم يرجحون ، لذا قدموا رواية الثلاث على الأربع ، لأن رواته عن قتادة كثر ، ورواه عن الحسن عن عقبة بن عام وعن سمرة ، وعليه فلا يصح الإعتراض عليهم برواية الأربع.
ثم هبه منقطع كما قال ؛ فإنه حجة عند المالكية ، هبهم أخطؤوا في الاحتجاج بالمنقطع ، فليس هذا خطأ في القول بالعهدة ، إذ قالوا بما أوجبته عليهم قاعدتهم من العمل بالمرسل ، ولم يكن الحامل لهم عليه الشغب كما ادعى.
وموضع الكلام في المرسل والمنقطع كتب الأصول .


أما قوله : (وَقَوْلُ الْقَائِلِ " عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثٌ " كَلَامٌ لَا يُفْهَمُ، وَلَا تَدْرِي " الْعُهْدَةَ " مَا هِيَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَمَا فَهِمَ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ قَوْلِ قَائِلٍ " عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ " أَنَّ مَعْنَاهُ مَا أَصَابَ الرَّقِيقَ الْمَبِيعَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَمِنْ مُصِيبَةِ الْبَائِعِ، وَلَا يَعْقِلُ أَحَدٌ هَذَا الْحُكْمَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ - فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْهُ قَطُّ، وَلَوْ قَالَهُ لَبَيَّنَ عَلَيْنَا مَا أَرَادَ بِهِ)

أقول : وهذا ما أدري ما وجهه ، كيف يستقيم له نفي مفهوم العهدة عن كل أحد من الناس وقد فهمه مالك ، وسبقه إليه قتادة ، ويدل عليه كلام القاضي شريح وعمل القضاة في المدينة ومن تقدم ذكرهم في الأثر، ولم ينازعه من خالفه فيها كالطحاوي ولكنه زاد فيه أنها لا تكون إلا بالاشتراط ، فردها إلى شرط الخيار.
ولا نزاع في كون لفظ عهدة مجردة أعم ، لكن قولهم (عهدة الرقيق) مقيداً بالبيع والشراء ، لا يكون عاماً في جميع ما تصلح له لفظة عهدة ، وإذا كان المفهوم عند أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل وقتادة وشريح ومالك ما تقدم ، فالأصل عدم التغير ، إذ ما من لفظ إلا ويمكن دعوى التغير فيه حينئذٍ.
هذا الكلام أولى باسم الشغب مما نسبه للمالكية.
قال رحمه الله : (وَلَا يَفْرَحُ الْحَنَفِيُّونَ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسُوغُ وَيَصِحُّ عَلَى أُصُولِنَا لَا عَلَى أُصُولِهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيِّينَ إذْ رَزَقَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عُقُولًا كَهَّنُوا بِهَا مَا مَعْنَى الْكَذِبِ الْمُضَافِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ " الْبُتَيْرَاءِ " حَتَّى فَهِمُوا أَنَّ الْبُتَيْرَاءَ: هِيَ أَنْ يُوتِرَ الْمَرْءُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا بِثَلَاثٍ، عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَفْهَمُهُ إنْسِيٌّ وَلَا جِنِّيٌّ مِنْ لَفْظَةِ " الْبُتَيْرَاءِ " وَلَمْ يُبَالُوا بِالتَّزَيُّدِ مِنْ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِمَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَمَا الْمَانِعُ لَهُمْ مِنْ أَنْ يُكَهِّنُوا أَيْضًا هَهُنَا مَعْنَى الْعُهْدَةِ؟ فَمَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَرْقٌ)

أقول : إن أراد بقوله (أصولنا) أصول الظاهرية ، فنعم أصولهم لا تسمح بهذا التأويل ، لكن هذه لا يشمله هو ، فهو أيضاً يخرص ويتكهن ـ بحسب تعبيره ـ كما تقدم في مسائل الصيام ، حيث قال في حديث من واقع امرأته في نهار رمضان أنه دليل على حكم الحر والعبد والزوجة والأمة إن كان الوطء في الفرج خاصة وليس شيء من ذلك في الحديث لا لفظاً ولا مفهوماً ، بل هذا أولى باسم الكهانة ، فإن الأحناف قد أبدوا معنى الحديث بحسب القواعد العامة وقواعدهم خاصة ، فجعلوا العهدة شرط الخيار ثلاثاً ، ولم يخصوه بالرقيق، هذا مع أنهم تكلموا في الحديث من حيث صحته ، لا من جهة انقطاعه فقط كما زعم ابن حزم رحمه الله ، بل واضطرابه ، فإنه روي تارة بلفظ أربعة ليال ومرة بلفظ ثلاثة أيام ، ومرة يرويه قتادة عن الحسن عن سمرة ومرة يرويه عنه عن عقبة بن عامر ، وهذا إن لم يكن تعليلاً عند ابن حزم فهو علة عند الأحناف ، كل ذلك ذكره الطحاوي في (مشكل الآثار).

فسقط الزامه لهم.

قال رحمه الله ص 381 : (وَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ فَهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ، وَقَدْ جَاءَ الْحُكْمُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِي الْبَيْعِ، فَقَاسُوا عَلَيْهِ الشُّفْعَةَ فِي الصَّدَاقِ بِآرَائِهِمْ.

وَجَاءَ النَّصُّ بِتَحْدِيدِ الْمَنْعِ مِنْ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةِ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ فَقَاسُوا عَلَيْهِ الصَّدَاقَ وَلَمْ يَقِيسُوا عَلَيْهِ الْغَصْبَ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ النِّكَاحِ عِنْدَ كُلِّ ذِي مَسْكَةِ عَقْلٍ.

وَقَدْ جَاءَ النَّصُّ بِالرِّبَا فِي الْأَصْنَافِ السِّتَّةِ فَقَاسُوا عَلَيْهَا: الْكَمُّونَ، وَاللَّوْزَ، فَهَلَّا قَاسُوا هَهُنَا عَلَى خَبَرِ " الْعُهْدَةِ " فِي الرَّقِيقِ سَائِرَ الْحَيَوَانِ؟ وَلَكِنْ لَا النُّصُوصَ يَلْتَزِمُونَ وَلَا الْقِيَاسَ يُحْسِنُونَ)

أقول : قد بينوا وجه الفرق ، وقالوا : الرقيق يكتم عيبه.
فسقط الاعتراض، وظهر إحسان المالكية للقياس.


ثم قال رحمه الله : (ثُمَّ نَقُولُ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا عَنْ الْحُكْمِ بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ، وَالسَّنَةِ: أَسُنَّةٌ هُوَ وَحَقٌّ أَمْ لَيْسَ سُنَّةً وَلَا حَقًّا، وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا؟ فَإِنْ قَالُوا: هُوَ سُنَّةٌ وَحَقٌّ؟ قُلْنَا: فَمِنْ أَيْنَ اسْتَحْلَلْتُمْ أَنْ لَا تَحْكُمُوا بِهَا فِي الْبِلَادِ الَّتِي اصْطَلَحَ أَهْلُهَا عَلَى تَرْكِ الْحُكْمِ بِهَا فِيهَا؟ وَمَتَى رَأَيْتُمْ سُنَّةً يُفْسَحُ لِلنَّاسِ فِي تَرْكِهَا وَمُخَالَفَتِهَا؟ حَاشَ لِلَّهِ مِنْ هَذَا)

أقول : القول بترك الحكم بها حيث اصطلح الناس على ترك الحكم بها إحدى الروايات عن مالك ، ورواية المدنيين على خلاف ذلك.

ثم نقول : هذا الاستدلال ليس بسديد ، إذ لو صح لصح الاعتراض حتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبيان ذلك أنه أبطل الحدود في الحرب ، فلو قال قائل : الحد إما أن يكون سنة وحق أو ليس بسنة ولا حق ، فإن قلنا : سنة وحق ، فكيف استحل رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه في الحرب ، وهكذا يعترض على الظاهرية بالصيام مثلاً فيقال : الصيام إما أن يكون قربة وطاعة أو لا يكون قربة وطاعة ، فإن كان قربة وطاعة فكيف جعلتم فاعله في السفر في رمضان عاصياً.

فإن فرق بأي فرق كان ، قلنا : فكيف حل لكم التفريق دون المالكية ، ولمَ لا يجوز أن يكون حكم العهدة حيث اصطلح عليها الناس غيره حيث لم يصطلح عليها الناس. ثم نبدي من العلل ما يذكره المالكية في كتبهم.

والله أعلم.




... يتبع ...

محمد إبراهيم صبري
13-03-31 ||, 02:02 AM
بارك الله بالاخوة الكرام وجزاهم عنا كل خير
وليسع بعضنا بعضا في الخلاف
فليست العقول على فهم واحد ، والأفهام والمدارك تختلف ، وفي كل خير

وضاح أحمد الحمادي
13-03-31 ||, 04:00 AM
و ها أنا أفي بوعدي, و أعترف أني أخطأت, عندما جعلتُ التكذيب عام, ربما تسرعت, لأني أكتب من العمل و لا أملك الانترنيت في المنزل
بقي أ يتضح لك دلالة نفي الفعل على إطلاقه في أضداده والفرق بين بيع الموصوف في الذمة وبين بيع المعين بالصفة ، فينتهي الإشكال إن شاء الله.

كمال يسين المسلم
13-03-31 ||, 10:46 AM
قبل أن أكمل التعليقات على باقي الخواطر,
الذي يظهر لي ان الذين يخالفون ابن حزم في هذه المسألة, يرون ما يلي:
إذا ذهبت إلى إلى محل لبيع الثلاجات و رأيت السلع المعروضة فأعجتني واحدة منها, فلا يجوز لي أن أشتري الثلاجة التي في الصندوق و إن قال لي البائع هي بنفس المواصفات التي تراها أمامك, بل لا بد أن يفتح الصندوق أمامي, و هكذا في باقي السلع, و منها السيارات, فإن قيل هذا مما لا يمكن التحرز منه, قيل له بل بإمكان البائع أن يفتح لك الصندوق, و بإمكانه أن لا يبرم معك العقد حتى يحضر السيارة, و بإمكان المشتري أن يكتفي بالثلاجة و السيارة و.. التي يملكها, أيقع في المحضور من أجل متعة زائدة عن احتياجاته الضرورية؟
أما ابن حزم فهو يجيز هذا و لا يراه غررا, إن عرف السلعة, أم إن كانت المواصفات لا تكفي لكي يعرف السلعة التي يريد شراءها, فأعتقد أن ابن حزم لا يجيز هذا,
بقي فقط أن نتأكد إن كان ابن حزم يرى أن البيع جائز إن كان يعلم علما يقينيا أن البائع يكذب.
و الله أعلم.

وضاح أحمد الحمادي
13-03-31 ||, 05:40 PM
الذي يظهر لي ان الذين يخالفون ابن حزم في هذه المسألة, يرون ما يلي:
إذا ذهبت إلى إلى محل لبيع الثلاجات و رأيت السلع المعروضة فأعجتني واحدة منها, فلا يجوز لي أن أشتري الثلاجة التي في الصندوق و إن قال لي البائع هي بنفس المواصفات التي تراها أمامك, بل لا بد أن يفتح الصندوق أمامي, و هكذا في باقي السلع, و منها السيارات, فإن قيل هذا مما لا يمكن التحرز منه, قيل له بل بإمكان البائع أن يفتح لك الصندوق, و بإمكانه أن لا يبرم معك العقد حتى يحضر السيارة, و بإمكان المشتري أن يكتفي بالثلاجة و السيارة و.. التي يملكها, أيقع في المحضور من أجل متعة زائدة عن احتياجاته الضرورية؟
أما ابن حزم فهو يجيز هذا و لا يراه غررا, إن عرف السلعة, أم إن كانت المواصفات لا تكفي لكي يعرف السلعة التي يريد شراءها, فأعتقد أن ابن حزم لا يجيز هذا,
ابن حزم كغيره ممن يجيز بيع السلعة الغائبة ، ولكن حقق النظر في الفرق بين بيع موصوف في الذمة وبين العين الغائبة فيزول من عندك الإشكال في بيع الموصوف.

وضاح أحمد الحمادي
13-03-31 ||, 05:41 PM
خاطرة (8) قال رحمه الله 8/388 مسألة (1421) ـ كذا ترقيمه في المطبوع وهو خطأ ـ : (وَبَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ - عُرِفَ مَكَانُهُ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ - جَائِزٌ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْجَمَلِ الشَّارِدِ - عُرِفَ مَكَانُهُ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ.
وَكَذَلِكَ الشَّارِدُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَمِنْ الطَّيْرِ الْمُتَفَلِّتِ وَغَيْرِهِ، إذَا صَحَّ الْمِلْكُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُ.
... وَكُلُّ مَا مَلَكَهُ الْمَرْءُ فَحُكْمُهُ فِيهِ نَافِذٌ بِالنَّصِّ -: إنْ شَاءَ وَهَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ، وَإِنْ مَاتَ فَهُوَ مَوْرُوثٌ عَنْهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ مِلْكٌ وَمَوْرُوثٌ عَنْهُ، فَمَا الَّذِي حَرَّمَ بَيْعَهُ وَهِبَتَهُ؟)
أقول : أما كونه مالك له ، فنعم ، أما نفوذ تصرفه ، فيستثنى منه ما منعه الشرع كبيعه غرراً ، وهو يمنع القياس فكيف قاس بيع الآبق والشارد على باقي تصرفات مالكه فيه ؟!
على أن إطلاقه نفوذ التصرف باطل ، فإنه ليس له أن يوصي به لوارث، ولا غير وارث إن كون فوق ثلث ماله، ولا يبعه وهو مرهون من غير رضا المرتهن ولا يفرق بينه وبين ولده أو أمه قبل استغنائه عن أمه اتفاقاً وقبل تمييزه عند قوم وقبل بلوغه عند آخرين ، وغير ذلك. ولو تعنتنا لقلنا : الملك لا يبيح له أكل عبده ولا نكاحه إن كان مالكه رجلاً وهو رجل ولا قتله لغير علة ولا سبب ولا تعذيبه للتشهي وغير ذلك.
فيحرم عليه من التصرفات كل ما منع منه الشرع ومن هذه التصرفات أن يبيعه بيع غرر.
وسيأتي بيان وجه الغرر ، مع عدم الحاجة إلى بيانه لوضوحه.
قال رحمه الله 389 : (وَمَنَعَ قَوْمٌ مِنْ بَيْعِ كُلِّ ذَلِكَ؟ وَقَالُوا: إنَّمَا مَنَعْنَا مِنْ بَيْعِهِ لِمَغِيبِهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ أَبْطَلْنَا - بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى -: هَذَا الْقَوْلَ وَأَتَيْنَا بِالْبُرْهَانِ عَلَى وُجُوبِ بَيْعِ الْغَائِبَاتِ، وَمَنَعَ قَوْمٌ مِنْ ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ -: وَهَذَا لَا شَيْءَ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَا يَلْزَمُ وَلَا يُوجِبُهُ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ وَلَا دَلِيلٌ أَصْلًا، وَإِنَّمَا اللَّازِمُ أَنْ لَا يَحُولَ الْبَائِعُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ مَا اشْتَرَى مِنْهُ فَقَطْ فَيَكُونَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاصِيًا ظَالِمًا، وَمَنَعَ آخَرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ غَرَرٌ؛ وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ هَذَا غَرَرًا لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ قَدْ صَحَّ مِلْكُ بَائِعِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعْلُومُ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ، فَعَلَى ذَلِكَ يُبَاعُ وَيَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي مِلْكًا صَحِيحًا، فَإِنْ وَجَدَهُ فَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَقَدْ اسْتَعَاضَ الْأَجْرَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَرَبِحَتْ صَفْقَتُهُ)
أقول : أما من منعه من أجل امتناع التسليم فذلك واضح ، فقد سلم ابن حزم رحمه الله بأن البائع فرضه أن يخلي بين المشتري وبين السلعة تخلية يتمكن بها المشتري من القبض، وهذا غير متصور في العبد الآبق والبعير الشارد. وقد تقدم عن الأحناف أن التسليم هو التخلية بين المشتري والسلعة بحيث يتمكن المشتري من القبض ، وهو مذهب الشافعية عموماً.
وأيضاً قال سبحانه {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} والباطل أمران ، أحدها : أكل المال بغير مقابل ، والثاني : أكله بطريق محرم كالربا وبيع الغرر وما شاكل ، وهنا البائع يأكل مال المشتري بغير عوض في الحقيقة ، إذ لم يتحصل تحت يده شيء على الحقيقة ، ويأكله بطريق محرم ، لأن بيع الآبق والشارد مخاطرة وغرر وقد نهى عنه الشرع.
فإن قيل : قد حصل له ملكه على المبيع فهذا هو العوض.
قلنا : اتقوا الله ولا تستحلوا محارمه بأدنى الحيل ، وما قيمة مثل هذا الملك على فرض تسليمه. ثم نعارضه بأن الإباق والشرود خطر ، فمن أين لكم أن الآبق والشارد سالمان حتى تحكموا عليهما بدخولهما تحت يد المشتري؟!
وإذا ضممت إلى هذا أن ابن حزم يبيح للمشتري شراء السلعة اعتماداً على وصف البائع ولو كذبه ، وأن السلعة إن خرجت على خلاف الصفة فلا بيع بينهما ، فكم يكون الغرر ، عبد آبق وبعير شارد أشتراهما أو أحدهما رجل لا يصدق البائع في كونهما على الوصف المذكور ثم لا سبيل له إلى وضع يده على البعير ولا العبد حتى يتحقق صدق الصفة ، أو سلامة المبيع من العيب ، أو حتى بقاؤه قائماً عند إبرام العقد ، بل ويجوز للمشتري حينئذٍ أن يبيع ذلك العبد من رجل آخر ، ثم يدعي أن لا غرر!!
وما أظن أحداً سبق ابن حزم إلى مجموع هذه الأقوال ، وإنما نقل هذا عن عثمان البتي وهو من أهل الرأي وابن حزم شديد الإزراء عليهم ، وهذا قول لا يصح لا من جهة الأثر ولا من جهة الرأي فكان باطلاً على كل مذهب.
أما الرأي فنقول : لو باع البائع عبداً موجوداً حال العقد ينظر إليه البائع والمشتري معاً ، فلما تم العقد وأراد المشتري قبضه قال البائع للعبد : أهرب حيث شئت ولا تعد؛ ففعل العبد. ثم قال البائع للمشتري : شأنك بعبدك لا أحول بينك وبينه. أليس يكون البائع قد حال بين المشتري وبين ملكه عند من يجعل الضمان من المشتري؟
إن قال : لا. فلا حاجة إلى تطويل الخطاب ، وإنما ينفع في مثل هذا شرب اللازورد ونحوه مما يوصف للجنون والمالنخوليا وما شابه من الأمراض السوداوية. وإن كانت العلة قلة الدين والورع فلا ينجع معه علاج ، ولا ينفع معه سوى علاج أبي حنيفة وهو فتواه بالحجر على المفتي الماجن.
وإن قيل : نعم قد حال بينه وبين ملكه.
قلنا : وهل أمره بأكثر من الإباق ، فإن كان الإباق يمنع التخلية ، فلا فرق بين حصولها بأمره وبغير أمره ، إذا المانع من التخلية موجود على كل حال.
فبان أن هذا قول لا يشهد له لا اثر ولا نظر ، مع كونه من مبتكرات ابن حزم إذ لا يعرف بمجوع قوله قائل قط قبله.
يستوي فيما قدمناه من يقول بجواز منع بيع ما لم يقبض ومن يمنعه ، ويزيد من يمنعه بأن هذا البيع يمنع المشتري من تمام تصرفه في ملكه ابتداءً لأنه لا يقدر على قبضه فلا يمكنه بيعه لقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام (لا تبع ما ليس عندك) ويستدلون بحديث (أرأيت إن منع الله الثمرة ، فبم تستحل مال أخيك) هذا وحصول النضج في الثمرة هو الأكثر المتوقع ، بخلاف العبد الآبق فإن المتوقع فيه أنه لا يقصد العودة إلى سيده.
فإن قيل : هذا قياس.
قلنا : سلمناه ، فهو حجة علينا في المنع من بيع الشارد والآبق، والقصد به بيان وجه قولنا لا الإحتجاج به عليكم ، بغرض منع التشنيع ، مع أن التشنيع على نافيه أولى.
والله أعلم

كمال يسين المسلم
13-04-09 ||, 12:49 PM
هذا ليس بشيء ، ودعوى الاتفاق وعدم الشك من أحد ضرب خيال ودعوى محال:
يعني تريد أن تقول أن المشتري رضي بشراء سلعة بصفة لم يرض بها ؟


بل كل من صحح البيع وجعل الخيار للمشتري فهو يجعل البيع واقعاً على تلك السلعة الغائبة بعينها
الذي صحح البيع و جعل الخيار للمشتري يحتاج منه ابن حزم دليلا,
أما أن البيع وقع على تلك السلعة الغائبة, فعند ابن حزم, مادام أنه وجد السلعة على خلاف الصفة التي تراضيا عليها, فيعني أن السلعة بالصفة التي وجدها لم يكن تراض عليها حين العقد.


ولو جاء البائع ببقرة يراها المشتري فقال البائع : هذه بقرة حلوب كثيرة الدر ، قوية على الحرث تضع كل عامٍ بطناً ، وكان كاذباً في جميع ذلك ، فإنه لا خلاف أنه يتكلم عن البقرة المتعينة الحاضرة المشاهدة المشار إليها من غير نظر إلى صحة الوصف من كذبه .
وإذا جاز في الشاهد جاز في الغائب ولا فرق ، وإلا فليبينه.


علينا أولا أن نعرف هل ابن حزم فرق بين المثال الذي اتيت به و بين الحالة التي تكلم عليها,
هل صحح ابن حزم البيع الذي يشتري فيه المشتري البقرة على أنها حلوب كثيرة الدر قوية على الحرث... ثم وجدها غير ذلك.

قال ابن حزم: و من اشترى سلعة على السلامة من العيوب فوجدها معيبة فهي صفقة مفسوخة كلها , لا خيار له في إمساكها إلا بأن يجددا فيها بيعا آخر بتراض منهما. انتهى.
فهذا بيع سلعة معينة , و هي مفسوخة لعدم وقوع التراضي عند العقد.


ويرده حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً في قوله : (من اشترى شاة محفلة ...) الحديث ، فإنه لم يفرق بين كون البائع وصفها بكثرة اللبن والدر أو لم يصف ، وبين كونها حاضرة وقت البيع أو غائبة معينة، فيدخل فيه ما لو وصفها وهي غائبة واكتشف البائع أنها كانت محفلة ، فله حينئذٍ الخيار.



الذي يظهر لي أن هذا الاستدلال يتناقض مع ما تذهب إليه من عدم جواز بيع السلعة الغائبة الموصوفة,
أما أن هذا يرد مذهب ابن حزم, فإن أحكام الاسلام لا تؤخذ من حديث واحد, فإذا دخل فيها ما لو وصفها و هي غائبة, لم يكن هذا غررا عندك,
فابن حزم يعمل جميع النصوص, و ثبت عنده أن البيع الذي لا يقوم على التراضي ليس بيعا,
ثم لو كان حقا البائع وصفها و تراضيا على ذلك, فإن النص وقع في شاة محفلة فقط, و لا يُلزم ابن حزم بالقياس

فإذا أنتَ فهمت هذا ، فاعلم أن البيع وقع على سلعة معينة متفق على عينها ظاهراً ، وأن الوصف إن خرج كاذباً لم يبطل ذلك كون البيع واقعاً على تلك السلعة ، والعقد بعد تمامه برضا من البائع والمشتري لا يلغيه إلا فسخه من أحدهما في المجلس أو بخيار عيب أو شرط


الذي فهمته من ابن حزم أنه لم يكن بيع أصلا, و لم يكن تراضي حين العقد, لأنهما لم يتراضيا أبدا على سلعة بصفة لم يرضها المشتري.


فإن قال : فإن المشتري إنما عقد البيع على تلك الغائبة لا على الصفة.
قلنا : هذا خلاف قولكم بأنه يجوز له أن يشتري سلعة يصفها مالكها ولو لم يصدقه في وصفه ، فإنه يعلم أن الوصف مخالف لتلك السلعة المعينة ، ويقتضي على نظر ابن حزم أنه يعلم أنه لا يعقد على تلك السلعة بل على الوصف فقط ، لأنه يعلم أنه وصف لا موصوف له معين في علم المشتري.

تقدم من كلام ابن حزم أن المشتري إذا وجد السلعة على خلاف الوصف فإن البيع لم يكن أصلا, فبالتالي حتى و لو كان قوله"و إن لم يصدقه" يدخل فيه ما إن كان يعلم علما يقينيا أن البائع كاذب, فهذا البيع أبطله ابن حزم عندما ذكر أن المشتري إذا وجد السلعة على خلاف الوصف فلا بيع بينهما, ففي اللحضة التي كان يعلم المشتري أن البائع يكذب لم يكن هنالك بيع, فالتراضي لم يقع,

فالذي فهمته من ابن حزم هو أن البيع لا يكون بغير تراض, فعندما قال البائع للمشتري أبيعك سلعة معينة بصفة كذا, فالمشتري رضي بشراء هذه السلعة بتلك الصفة, و لم يرض بغير ذلك, و رأى أن البائع رضي ببيع سلعة معينة بتلك الصفة, و لم يرض بغير ذلك. ففي تلك اللحظة إن لم تكن سلعة بذلك الوصف,فبالتالي لم يوجد بيع أصلا, و سيكتشف ذلك المشتري عند حضور السلعة .
و الله أعلم

وضاح أحمد الحمادي
13-04-13 ||, 12:30 AM
اقتباس:
يا أخي ما دمت لا تميز معنى العموم حتى جعلت النص على التكذيب عاماً ، ولا تميز دلالة النهي عن الشيء في ضده ، فمالك ومال للكتابة في هذا؟!
و الله لا أعلم سبب هذه الحدة, فحتى لو كنتَ مصيبا و كنتُ أنا مخطئا, ليس بهذه الطريقة تبين الحقّ
سبحان الله!
هذا هنا زجر ولا يكون إلا بحدة ما ، ولكل مقام مقال
ووضع الندى في السيف في موضع العلا *** مضر كوضع السيف في موضع الندى
وغرضي بيان أنكم بارك الله فيكم ما دمتم لم تميزوا ما ذكرتُ لكم فإن خوضكم في هذا الأمر مما لا ينفعكم ومما يشوش على المقصودين بموضوعي.
وبيانه أنكم حتى الساعة لم تميزوا بين البيع بصفة مضمونة ، وبين بيع عين غائبة موصوفة مع أن الفرق بينهما مما يزيل جل الإسشكالات المذكورة في مشاركاتكم الأولى.
ولم يكن مقصودي بهذه العبارة خاصة بيان حق أو رد باطل ، بل زجركم عن الخوض فيما لا تعونه ولا تحسنونه ، وهذا ـ مع إصراركم وعودكم إلى نفس الخطأ ـ لا يكون إلا بشدة ما.
فلو أن مدرساً قال : ستة ننقص منها عشرة فالناتج سالب أربعة.
فجاء آخر يخطئه ويقول : كلا فإن العشرة أكبر من الستة ولا يمكن أخذها منه فتمتنع هذه العملية.
فيقول له المدرس: هذه مسألة مفروضة في الأرقام الصحيحة وقواعدها كذا وكذا.
فلا يفهم المعترض ويقول : أنا متأكد من كلامي ودليلي على ذلك أنه لو كان معك ست بيضات فإن أخذ عشر بيضات منها مستحيل.
فيقول الرجل : أخي المسألة مفروضة أي ليست حقيقية ، ويستفاد منها في الواقع في مسائل كالديون ، فلو أقرض رجلٌ آخر ستة دنانير على أن يردها أقساطاً ، وبعد عدة أقساط ظهر أنه سدد عشرة مكان الستة اللتي عليه ، فهناك نسمي الأربعة الزائدة على ما يجب عليه سداده سالب أربعة.
فيصر المعترض قائلاً : مسألتك خطأ فإن العشرة غير مأخوذة من الستة هنا ، أنا متأكد أنك أخطأت ، فإن العشرة أُخذت من باقي مال المديون لا من الستة المقرضة.
فلا يجد المدرس إلا أن يقول : أخي دع الكلام فيما لا تحسنه ودعني أدرس طلبتني ولا تشوش عليهم.
وأنا أجد الخوض معك عامته من هذا الباب ، فمثلاً حين ادعى ابن حزم أن لا أحد يقول بأن المبيع بالصفة هو العين الغائبة بل نفس الصفة. عارضته بعكس دعواه بناءً على الأصل والظهور وما قدمته في مشاركتي. فماذا كان جوابكم ؟
قلتم :

اقتباس:
بل كل من صحح البيع وجعل الخيار للمشتري فهو يجعل البيع واقعاً على تلك السلعة الغائبة بعينها

الذي صحح البيع و جعل الخيار للمشتري يحتاج منه ابن حزم دليلا
!!!
والله ما كنتُ أظن أني بحاجة لبيان وجه كلامي ، فجئت أنت وشككتني في أن القراء يفهمون شيئاً مما أقول.
فإن ابن حزم ادعى عدم الوجود فقابلته بدعوى الوجود ، ولا يضر هنا كان الموجود محق أو مبطل ، فإن الغرض نفي دعوى العدم فقط ، بل ربما كنت موافقاً لابن حزم في دعواه بطلان قول المخالف ، لكن وجوده دليل على بطلان دعوى عدم الوجود فعارضته به.
ما أدري هل صار مفهوماً أم لا.
ومنذ أن اطلعت على معارضاتك صرت أخشى أن كلامي بالنسبة للقراء كالطلاسم ، وقد أنهيت بعضها منذ وقت والله لقد نجحتم أخي الكريم في تشكيكي وصرت أفكر في كيفية تسهيلها بحيث يفهم الكل ، مع أن الكل لم يكن مقصودي عند الكتابة بل فئة رفيعة إلى حد ما حصّلت من العلوم مايؤهلها لفهم كلام ابن حزم رحمه الله ـ وهم كثر ـ ثم تداركت ورأيت أن عليك أن تعرض أنتَ عن هذه المسائل لأن الظاهر من كلامك أنك لم تأخذ في علوم الآلة وإن فعلت لم تحسنها كل الإحسان فاشغل نفسك بذلك أولى لك وأريح لغيرك.
فإن كنتَ ترى ذلك شدة فشأنك ، ولكن استفد من النصيحة حتى تسد الباب على أمثالي ممن قد يعترضون عليك بعدم فهمك لكلامهم.

والله المستعان

كمال يسين المسلم
13-04-14 ||, 11:22 AM
وغرضي بيان أنكم بارك الله فيكم ما دمتم لم تميزوا ما ذكرتُ لكم فإن خوضكم في هذا الأمر مما لا ينفعكم ومما يشوش على المقصودين بموضوعي.
لا أظن أن مثلي يشوش على المقصودين بموضوعك,
فأنا ذكرت أني مبتدئ , و لا أحسن كثيرا من الأمور, فلا يمكن أن أشوش على الطبقة الرفيعة في العلم من أمثالك بارك الله في علمهم

مع أن الكل لم يكن مقصودي عند الكتابة بل فئة رفيعة إلى حد ما حصّلت من العلوم مايؤهلها لفهم كلام ابن حزم رحمه الله



فإن كنتَ ترى ذلك شدة فشأنك
لا لا أراها شدة علي , فأنا لا يغيضني إن انبهرت الفئة الرفيعة بخواطرك و يضحكون علي, بل سأكون سعيدا , لأن القراء المتميزون سعدوا بموضوعك,
فقط أخاف أن تكون شديدة عليك يوم القيامة,
أما أن تضرني هذه الشدة فلا ,
فالخلاصة لا أعتقد أني سأشوش على الفئة الرفيعة المقصودة بموضوعك, فأنا أشهد لك بعلمك الرفيع, ولم أجد في الملتقى من مشرف أو غيره من يمنعني من الكتابة التي كانت حتى الآن بأدب, و لهذا كتبت ما كنت أعتقده, و أؤكد لك أني استفدت كثيرا من الموضوع , للأسف الكثير من التساؤلات لم أجد لها جوابا منك,

و أنا أريد أن أتأكد شيئا منك, هل ممكن أن تبيع سلعة بدون وجود صفة فيها؟ أم ان تبيع صفة بدون أن يكون لها جسم يحملها؟
و بارك الله فيكم

وضاح أحمد الحمادي
13-04-14 ||, 11:46 AM
الله يهديك

وضاح أحمد الحمادي
13-04-18 ||, 06:49 PM
استدراك :
قال رحمه الله ص 390 : (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا مَنَعْنَا مِنْ ذَلِكَ بِالنَّصِّ الْوَارِدِ فِيهِ؟ فَقُلْنَا: تِلْكَ آثَارٌ مَكْذُوبَةٌ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهَا، وَلَوْ صَحَّتْ لَكُنَّا أَبْدَرَ إلَى الْأَخْذِ بِهَا مِنْكُمْ.
وَهِيَ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ أَنْ تُبَاعَ الْمَغَانِمُ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، وَعَنْ بَيْعِ الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ» .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَنْ مَا فِي ضُرُوعِهَا إلَّا بِكَيْلٍ، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ الْآبِقِ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: جَهْضَمٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الْعَبْدِيُّ: مَجْهُولُونَ، وَشَهْرٌ مَتْرُوكٌ)
أقول : جهضم ثقة وثقة يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وابن حبان وقال أحمد لا بأس به.
ومحمد بن زيد العبدي الراجح أنه ابن أبي القموص قاضي مرو للاتفاق في الإسم واسم الأب والنسب والطبقة ولم يفرده أحد من المتقدمين عن ابن أبي القموص ، وظاهر ذلك اتحادهما عندهم.
والمجهول هو محمد بن إبراهيم الباهلي.
فالحديث ضعيف من أجله.
ومع ذلك يمكن أن يقال : قد رواه عبد الرزاق عن جهضم بن عبد الله عن شهر بن حوشب فأسقط إبراهيم وجهضم لم ينسب إلى تدليس ، وما كان كذلك فهو عند ابن حزم محمول على الإتصال ، ويحمل على أن جهضم سمعه من محمد بن إبراهيم فرواه عنه ثم سمعه من محمد بن زيد فرواه عنه.
أما شهر : فليس بمتروك قطعاً ، بل صدوق حسن الحديث.
[تنبيه : قال الدكتور بشار عواد في (تحرير التقريب) في ترجمة شهر : لو قال ـ أي الحافظ ـ ضعيف يعتبر به ، لكان أحسن. انتهى.
وليس بشيء ، وقد اعتمد في حكمه على أشهر رجال الجرح بالتعنت يحيى بن سعيد القطان وأبو حاتم الرازي وابن حبان والجوزجاني ، على الرغم أن عبارات بعضهم لا تعطي ضعفاً مطلقاً، وبعضها مرجعه إلى غير الضبط والرواية، وترك لأجلهم توثيق البخاري وأحمد بن حنبل وأبو زرعة ويحيى بن معين. والله أعلم]

الله أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها

خاطرة (9) قال الإمام ابن حزم رحمه الله 8/ 392 : (مَسْأَلَةٌ: وَبَيْعُ الْمِسْكِ فِي نَافِجَتِهِ مَعَ النَّافِجَةِ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ مَعَ التَّمْرِ، وَمَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضِ مَعَ الْبَيْضِ، وَالْجَزَرِ، وَاللَّوْزِ، وَالْفُسْتُقِ، وَالصَّنَوْبَرِ، وَالْبَلُّوطِ، وَالْقَسْطَلِ، وَكُلِّ ذِي قِشْرٍ مَعَ قِشْرِهِ - كَانَ عَلَيْهِ قَشِرَانِ أَوْ وَاحِدٌ - وَالْعَسَلِ مَعَ الشَّمْعِ فِي شَمْعِهِ، وَالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ فِي جِلْدِهَا مَعَ جِلْدِهَا: جَائِزٌ كُلُّ ذَلِكَ.
وَهَكَذَا كُلُّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا هُوَ مِمَّا يَكُونُ مَا فِي دَاخِلِهِ بَعْضًا لَهُ.
وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ بِمَا فِيهِ مِنْ الزَّيْتِ، وَالسِّمْسِمُ بِمَا فِيهِ مِنْ الدُّهْنِ، وَالْإِنَاثُ بِمَا فِي ضُرُوعِهَا مِنْ اللَّبَنِ، وَالْبُرُّ، وَالْعَلَسُ فِي أَكْمَامِهِ مَعَ الْأَكْمَامِ، وَفِي سُنْبُلِهِ مَعَ السُّنْبُلِ: كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ حَسَنٌ.
وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ شَيْءٍ مَغِيبٍ فِي غَيْرِهِ مِمَّا غَيَّبَهُ النَّاسُ إذَا كَانَ مِمَّا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ - لَا مَعَ وِعَائِهِ وَلَا دُونَهُ - فَإِنْ كَانَ مِمَّا قَدْ رُئِيَ: جَازَ بَيْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ، كَالْعَسَلِ، وَالسَّمْنِ فِي ظَرْفِهِ، وَاللَّبَنِ كَذَلِكَ، وَالْبُرِّ فِي وِعَائِهِ)
أقول : إعلم أن المبيع إما أن يقصد جميعه الظاهر منه والمستتر فيه كالشاة تقصد جميعها ، وما فيها من صوف وجلد ولحم وشحم وعظم.
وإما أن يقصد بعضه دون بعض ، ثم ذلك البعض إما أن يكون مستوراً بما ليس بمقصود ، وقد مثل له ابن حزم رحمه الله بالبيض حيث قال : (وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْبَيْضِ كَمَا هُوَ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ مِنْهُ مَا فِي دَاخِلِهِ، وَدَخَلَ الْقِشْرُ فِي الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ) ، وهذا منه أغلبي وإلا فقد يقصد القشر.
وإما أن يستتر غير المقصود بالمقصود كنوى التمر لمن قصد التمر دون نواه.
وإما أن يختلط فيظهر بعض المقصود وغير المقصود ويستتر البعض الآخر ، كاللحم والعظم لمن يقصد اللحم فقط.
وجميع ذلك إن أورث جهالة في صفة المبيع أو مقداره فهو غرر لا يجوز لعموم النهي ، وهو قول ابن حزم في تراب الصاغة وتراب المعادن حيث قال : (مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ أَصْلًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْصِدُ الْمُشْتَرِي مَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ - وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ - فَهُوَ غَرَرٌ، وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ»)
وقال : (مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا تُرَابُ الْمَعَادِنِ: فَمَا كَانَ مِنْهُ مَعْدِنَ ذَهَبٍ فَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُ أَلْبَتَّةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، لِأَنَّ الذَّهَبَ فِيهِ مَخْلُوقٌ فِي خِلَالِهِ مَجْهُولُ الْمِقْدَارِ.
فَلَوْ كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي فِيهِ مَرْئِيًّا كُلُّهُ مُحَاطًا بِهِ: جَازَ بَيْعُهُ بِمَا يَجُوزُ بِهِ بَيْعُ الذَّهَبِ)
فكان ينبغي على قوله المنع من بيع جميع ما اختلط بغيره لهذه العلة ، فإن النافجة جلد يحيط بالمسك قد يختلف ثخانة ورقة ، فيختلف لذلك مقدار المسك ، ثم هو يغلف المسك فتجهل صفته جهالة ما ، وهكذا الجوز في قشريه واللبصل والسلجم والجزر في الأرض وغير ذلك.
لكنا نستثني ما لا يمكن إزالة غير المقصود منه أصلاً ، أو لا يمكن إلا بإفساد المقصود ، فنجيز بيعه للحاجة والضرورة.
وكالذي يمكن إزالة غير مقصوده ما أمكن إزالة بعضه ، كالجوز في قشريه ، فإن إزالة العليا ممكن ، ولا يتضرر بذلك الأسفل منه ، ودعواه رحمه الله أن لا ضرر ، مردود بأنه يتزنخ سريعاً إذا أزيل قشريه ، ويجهل قدره ووصفه إن بقي قشريه ، فتزال العليا دون السفلى.
فظهر بذلك وجه الفرق عند من فرق .
ولعمري ما الفرق في التغييب بين ما إذا كان بفعل الناس أو كان بخلق الله أو غير ذلك؟!!
أتراه يمنع بيع الحلي لأنه ذهب يخلط به نحاس أو نحوه لتمكن صياغته ويتماسك ، بدعوى أن خلط النحاس من فعل الناس؟
أم تراه يبيح بيع العسل مع شمعه إن قصد العسل خاصة بدعوى أن خلط الشمع بالعسل ليس من فعل الناس؟!

فإن قيل : إنما ذلك بالنظر إلى المقصود من المبيع إن جهل بسبب ما خالطه ، أما إن قصد المبيع كله بجميع ما يخالطه فلا.
قلنا : فهلا قلتم هنا كذلك لا يجوز بيع الجوز لاختلاط مقصوده بغير المقصود ، غيره مما اعترضتم به؟
فإن قيل : إن كان الخلط بفعل الإنسان ، كان المختلطين أو الساتر والمستور مالين مفترقين ، ولو بيع أحدهما فالآخر باقٍ على ملك صاحبه ، وهو غير مبيع ومانع من معرفة قدر أو صفة المقصود.
قلنا : لا فرق في ذلك بين أن يكون الخلط بصنع إنسان أو من أصل الخلقة ، ألا ترى العسل مختلط بالشمع لا يصح بيعه وحده حتى يفصل ، وهو مع ذلك خلط حاصل بغير فعل إنسان ، وأن الحلي ذهب يخلط بنحاس ، ويجوز بيعه مع أنه خلط حاصل بفعل إنسان؟
ثم ماذا يقول لو كان الخليطان ليسا بمالين؟!

والله سبحانه أعلم

... يتبع ...

وضاح أحمد الحمادي
13-04-20 ||, 12:06 AM
خاطرة (10) قال رحمه الله 8/ 393 مسألة 1423 : (وَمِنْ هَذَا بَيْعُ الْحَامِلِ بِحَمْلِهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا، لِأَنَّ الْحَمْلَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ وَدَمِهَا، فَهُوَ بَعْضُ أَعْضَائِهَا وَحَشْوَتِهَا، مَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ)
أقول : الحمل إما أن يقصد وحده أو يقصد مع المبيع أو لا يقصد أصلاً بل يكون المقصود الأم فقط. فإن لم يقصد أصلاً فينبغي على كلام ابن حزم في المسألة السابقة جوازه لأنه بعض الحامل كما ذكر.
أما إن قصده مفرداً أو قصده وقصد الحامل معاً فليس له كلام صريح في تعيين هذه المسألة ، لكن مقتضى إباحته بيع المسك مع نافجته وكلامه في البيض مع قشره أن البيع صحيح ، ومقتضى كلامه في بيع تراب الصاغة وتراب المعادن المنع.
وقد يُورد عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة.
فإن قيل : المراد بهذا البيع التأجيل بأن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.
قلنا : الجواب من وجهين :
أولها : أن الحديث دال على النهي عن نفس بيع الحبل ، فوجب القول به، وليس فيه ذكر للمدة والتأجيل أصلاً.
والثاني : أن تفسير ابن عمر لو صح العمل به لا يمنعه ، غايته أنه فسر الحديث ببعض ما يصلح له ، فلا يُرد ما دل عليه الحديث من غيره من المعاني ، فقد قلتم بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وقلتم يحمل المشترك على جميع معانيه ، فكيف إذا كان من جهة ظاهره يدل على المنع من بيع نفس الحمل ، والمعنى الآخر مستفاد من خارج؟!
فإن قيل : فإن المقصود هو النهي عن بيع حبل الحبلة مفرداً بدليل إفراده في الذكر ، فنقتصر على ذلك حتى يأتي المنع عن بيع الجميع.
قلنا : ليس في الحديث سوى المنع عن بيع الحمل ، من غير نظر إلى اجتماعه مع غيره أو إفراده عنه ، فيكون الجميع ممنوعا، ثم أرئيتم لو قال لكم قائل ، لا يجوز بيعه وحده ويجوز بيعه مع غيره مطلقاً ، فلو باع رجلٌ كبشاً وحمل بقرة أو عبداً وحمل جارية جاز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن بيعه مفرداً ، ما كنتم قائلين؟
إن قيل : لا يجوز لعموم النهي السابق.
قلنا : فكذلك لو كان ذلك الغير أمه.
فإن قيل : لكنها ليست غيراً لأنه بعضها.
قلنا : قصد البعض يمنع من بيعه ، كما يجوز بيع الكبش كله ولا يجوز بيع كبده خاصة ، فلما كان المقصود الكبد صار العلم به قدراً وصفة شرط صح البيع وإلا صار غرراً كما قلتموه في بيع تراب الصاغة.

قال رحمه الله : (فَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ حَتَّى الْآنَ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا وَوَلَدُهُ مِنْهَا، وَلَمْ يُزَايِلْهَا بَعْدُ، فَحُكْمُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا كَانَ حَتَّى يُزَايِلَهَ)
أقول : وقد اختار هو هذا القول أخيراً.
وقد يجاب عنه بأن الذي كان مباحاً قبل نفخ الروح ليس هو بيع غير الجارية بل بيع بعضها ، وبعد النفخ لم يعد بعضاً ، فلا استصحاب .
بيانه أن يُسأل : ما الدليل على إباحة بيع جنين الجارية مع الجارية؟
فالجواب ما قدمه ابن حزم من أنه بعضها.
قلنا : فكيف تجرون حكم البعض إلى حكم غيره؟ إنما يصح هذا إذا كان الجنين بعضاً في الحالين كما لو قال قائل ، بعد تخطط الجنين وقبل نفخ الروح فيه لا يجوز بيعه لأنه بتخططه بان أنه مغاير للأم.
فيقال : لا يزال بعضها مع المغايرة فنستصحب حكمه قبل التخطط إلى ما بعد التخطط .
والله أعلم

خاطرة (11) قال رحمه الله 8/ 394 مسألة 1424 : (مَسْأَلَةٌ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا تَوَلَّى الْمَرْءُ وَضْعَهُ فِي الشَّيْءِ كَالْبَذْرِ يُزْرَعُ، وَالنَّوَى يُغْرَسُ، فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ أَوْدَعَهُ الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ آخَرَ مُبَايِنٍ لَهُ، بَلْ هَذَا وَوَضْعُهُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فِي الْكِيسِ، وَالْبُرَّ فِي الْوِعَاءِ، وَالسَّمْنَ فِي الْإِنَاءِ سَوَاءٌ، وَلَا يَدْخُلُ حُكْمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ.
وَمَنْ بَاعَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُ شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَقْرُونًا مَعَهُ، وَمُضَافًا إلَيْهِ)
أقول : ولسائل أن يسأله : ولِمَ فرقتم بين ما كان بوضع الإنسان كالحب في الإناء وبين ما كان بوضع غيره كالشمع في العسل؟
فإن قال : (مَنْ بَاعَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُ شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَقْرُونًا مَعَهُ، وَمُضَافًا إلَيْهِ)
قلنا : هذه نفس الدعوى الأولى ، فلماذا إذا كان الخلط بصنع غيره كان بيع مالٍ يلزمه بيع شيء آخر وإن كان بصنعه لم يلزم؟
فإن قال : لا يجوز في الجميع أن يباعَ شيءٌ فيزلمه بيع آخر غيره سواءً كانت مخالطته لغيره بفعل الإنسان أو بفعل غيره.
قلنا : فما وجه إيراد هذا الكلام في معرض التفرقة ؟ ثم إن استويا فقد بقيت دعواكم الأولى بغير دليل.
فإن قال : إن المستتر منهما غير معلوم الوصف والقدر.
قلنا : وهذا يستوي فيه ما كان بفعل الإنسان وما كان بفعل غيره.

والله أعلم

خاطرة (12) قال رحمه الله 8/ 394 مسألة : (مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْمُغَيَّبَاتِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا دُونَ مَا عَلَيْهَا أَصْلًا -: لَا يَحِلُّ بَيْعُ النَّوَى - أَيُّ نَوًى كَانَ - قَبْلَ إخْرَاجِهِ وَإِظْهَارِهِ دُونَ مَا عَلَيْهِ.
وَلَا بَيْعُ الْمِسْكِ دُونَ النَّافِجَةِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ النَّافِجَةِ.
وَلَا بَيْعُ الْبَيْضِ دُونَ الْقِشْرِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ عَنْهُ.
وَلَا بَيْعُ حَبِّ الْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالْفُسْتُقِ، وَالصَّنَوْبَرِ، وَالْبَلُّوطِ، وَالْقَسْطَلِ، وَالْجِلَّوْزِ، وَكُلِّ ذِي قِشْرَةٍ دُونَ قِشْرِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ قِشْرِهِ.
وَلَا بَيْعُ الْعَسَلِ دُونَ شَمْعِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ شَمْعِهِ.
وَلَا لَحْمِ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ دُونَ جِلْدِهَا قَبْلَ سَلْخِهَا.
وَلَا بَيْعُ زَيْتٍ دُونَ الزَّيْتُونِ قَبْلَ عَصْرِهِ.
وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأَدْهَانِ دُونَ مَا هُوَ فِيهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْهَا.
وَلَا بَيْعُ حَبِّ الْبُرِّ دُونَ أَكْمَامِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْهَا.
وَلَا بَيْعُ سَمْنٍ مِنْ لَبَنٍ قَبْلَ إخْرَاجِهِ، وَلَا بَيْعُ لَبَنٍ قَبْلَ حَلْبِهِ أَصْلًا.
وَلَا بَيْعُ الْجَزَرِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ، وَالْفُجْلِ قَبْلُ قَلْعِهِ - لَا مَعَ الْأَرْضِ وَلَا دُونَهَا -
لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ بَيْعُ غَرَرٍ، لَا يُدْرَى مِقْدَارُهُ وَلَا صِفَتُهُ وَلَا رَآهُ أَحَدٌ فَيَصِفُهُ)
أقول : لِمَ صححتم بيع المسك في نافجته والجوز في قشريه ، مع أن أحداً لا يدري صفته ولا قدره فيكون غرراً كما قلتم هنا؟!
فإن قال : إن العقد في المسك والجوز واقع على الكل وهو مرأي معروف الصفة.
قلنا : بل لا يعرف المقصود منهما لاستتاره كما قلتموه في الذهب في تراب الصاغة ، مع أن العقد واقع على مجموع التراب بما فيه من ذهب وغيره ، والمجموع مرأي.
ثم لو صح هذا فهلا أبحتم بيع البر يوضع في الصبرة من غير رؤية للباطن لأن البيع وقع على الصبرة بما فيها ، وهي مرأية!!

والله أعلم

... يتبع ...

وضاح أحمد الحمادي
13-06-27 ||, 05:16 PM
قال رحمه الله ص395 : (وَقَدْ تَنَاقَضَ الْحَاضِرُونَ مِنْ مُخَالِفِينَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا -: فَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعَ لَحْمِ الشَّاةِ مَذْبُوحَةً قَبْلَ السَّلْخِ وَأَوْجَبَ السَّلْخَ عَلَى الْبَائِعِ.
وَأَجَازَ بَيْعَ الْبُرِّ دُونَ التِّبْنِ وَالْأَكْمَامِ قَبْلَ أَنْ يُدْرَسَ وَيُصَفَّى، وَجَعَلَ الدَّرْسَ وَالتَّصْفِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ.
وَأَجَازَ بَيْعَ الْجَزَرِ، وَالْبَصَلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مُغَيَّبًا فِي الْأَرْضِ.
......
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّ فِي هَذَا لَعَجَبًا، لَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ وَجَبَ أَنْ يُجْبَرَ الْبَائِعَ عَلَى الدَّرْسِ، وَالتَّصْفِيَةِ، وَالسَّلْخِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِ الْجَزَرِ، وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، وَالْفُجْلِ؟ وَهَلْ سُمِعَ بِأَسْخَفَ مِنْ هَذَا التَّقْسِيمِ؟)
أقول : تقدم أن مذهب أبي حنيفة القول بخيار الرؤيا ، فحاصلة أن لا غرر في بيع غائب لم يره المشتري لأنه يتمكن من رده إذا رآه.
وعليه جاز بيع جميع ما ذكره ابن حزم رحمه الله .
لكنه يجب على البائع في بيع الكبش والحب في سنبله تخليص المبيع لأن التسليم واجب عليه كما تقدم ، وهو لا يتمكن منه إلا بذلك . وعمله حينئذٍ دائرٌ بين كونه في ما خالط ملكه وما وجب عليه تسليمه.
بخلاف بيع الجزر والكراث والفجل في الأرض ، فإن التسليم ممكن بالتخلية بين المشتري والمذكورات ، والعمل فيها عمل في ملك المشتري ، وهو غير مستحق على لبائع إذ هو بلا أجرة ، والعرف دالٌّ عليه.
أكان معرفة هذا من الصعوبة بمكان حتى يستحق الأحناف كل هذا التشنيع؟! وهم قد نصوا عليه في عامة كتبهم ، بحيث يسهل على من لا يحسن استنباط هذه المعاني الإطلاع عليها.
فأي سخافة في هذا القول ليسأل عنه ابن حزم.
غفر الله للجميع.
قال رحمه الله : (وَأَوْجَبَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَقْلَعَ مِنْهُ أُنْمُوذَجًا قَدْرَ مَا يُرِيهِ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ رَضِيَهُ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَلْعُ سَائِرِهِ - فَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ قَلْعَ أُنْمُوذَجٍ مِنْهُ فَلَمْ يَرْضَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ - فَلَوْ قَلَعَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أُنْمُوذَجٍ فَقَدْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ.
...
وَلَيْتَ شِعْرِي مَا هَذَا " الْأُنْمُوذَجُ " الَّذِي لَا هُوَ لَفْظَةٌ عَرَبِيَّةٌ مِنْ اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَخَاطَبَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا لَفْظَةٌ شَرْعِيَّةٌ، ثُمَّ صَارَ يُشَرِّعُ بِهَا أَبُو حَنِيفَةَ الشَّرَائِعَ فَيُحَرِّمُ وَيُحَلِّلُ، فَعَلَى " الْأُنْمُوذَجِ " الْعَفَاءُ، وَصَفْعُ الْقَفَاءِ، وَعَلَى كُلِّ شَرِيعَةٍ تُشَرَّعُ بِالْأُنْمُوذَجِ)
أقول : أما إيجابه على البائع قلع أنموذج فلأنه قبل البيع ملكه وهو المتصرف فيه ، أما إلزام المشتري بعد البيع بقلع الجميع فلانتقال الملك إليه.
أما إن قلعه المشتري ولم يزد على قدر الأنموذج وعدم لزوم البيع بذلك، فلعدم الضرر على البائع إذ لو لم يفعله المشتري لوجب على البائع كما تقدم ، إذ المشتري يستحق رؤية المبيع أو ما يدل عليه.
أما إلزامه البيع إن قلع أكثر من مقدار الأنموذج فلأن قلع الكثير لا حاجة إليه مع ما فيه من ضرر على البائع إن لم يشتره المشتري وقد قال صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) ، فحيث كان المتسبب بالضرر هو المشتري فقد لزمه.
فإن كان جهل رحمه الله معنى الأنموذج لغةً حتى احتاج إلى معرفة معناه ، فنقول : هو بعض المبيع الذي يُرِيه البائعُ للمشتري لليستدل به على صفة باقي المبيع . وله في العادة مقدار متعارف عليه يختلف باختلاف المبيع وقدره، فلو اشتريت غرارة من شعير أو بر فإن البائع يعرض عليك بكفه بعضاً منه. وإن اشتريت قوصرة تمر فإن البائع يريك أعلاها ، وإن اشتريت بطيخاً إن كانت واحدة فإن البائع قد يقطع شيئاً منها ويبرزه ، أو اشتريت حمل سيارة من البطيخ فإن ربما شقق أكثر من واحدة بمقدار ما يرضى به المشتري ولا يشق على البائع وهكذا.
أي شيء في هذا استوجب التشنيع؟!
أم تراه يراه فرضاً على البائع والمشتري أن لا يتلفظا بلفظ إنموذج لأنه ليس عربياً ؟!
وما ذنب اللفظ ليدعو ابن حزم عليه.
ترى لو استجيب دعاء ابن حزم على الأنموذج فكيف يكون صفع قفاه؟
والله أعلم
... يتبع ...

عبدالله عبدالكريم عبدالعزيز
13-06-28 ||, 06:10 PM
الأخ وضاح قرأت بعض مشاركاتك في هذا الموضوع و سأعلق على آخر مشاركة لك لأنها قريبة العهد بصاحبها !!
و هي مثال واضح يجسد ما دار في كل مشاركاتك !!!
و هي تبين الخلط و اللبس إما عن عمد أو عن خطأ و سوء قصد !
كما تظهر الهمز و اللمز في الإمام ابن حزم - برد الله روحه بالنعيم المقيم - و التي لك عناية خاصة في ابرازها ثم ممارسة مناحة حولها !!!
و ليس الإمام ابن حزم بحاجة لمن يدافع عنه فانتاجه العلمي و الفكري يٌخرس لسان كل متسلق على العلم غير عارف لقدر نفسه !
و هي عادة في نفوس من يعانون النقص و احتقار الذات !
فيلجأون في طفولة عقلية إلى النيل من قامات فكرية عملاقة ظنا منهم أن هذا الطريق هو الطريق الأسلم لاثبات الذات !
هذا بالنسبة لما عرَّضت فيه بالامام ابن حزم !
أما مناقشتك لما أورده الإمام ابن حزم على أبي حنيفة فقد سلكت َفي مشاركاتك طريق التبرير و الترقيع !!
ثم تتساءل في الختام متعجبا أهل خفي هذا عن ابن حزم ؟!!!
و نحن نتعجب من تعجبك و نقول لا لم يخف !!!!!!!
هل هذا كل ما تريد أن تصل إليه !!!
لكن الذي خفي عليك و على أمثالك البعد عن العصبية و التحقيق العلمي و ارجاع المسألة إلى أصولها !!
و الأهم من هذا تحقيق القول الصائب في هذه المسألة الذي لم تقم به أثناء مناقشتك لقول الإمام ابن حزم !!!!
و لماذا لم تذكر أن قول الإمام ابن حزم في هذه المسألة هو قول الشافعي و ابن حنبل و خالفهم أبو حنيفة !!!
لكن يظهر من مشاركتك أن القصد ليس تحرير المسألة و بيان وجه الصواب فيها !!!
الذي يظهر أن القصد هو الحط على الإمام ابن حزم و التبرير لقول أبي حنيفة و اختلاق المعاذير له !!!




أقول : تقدم أن مذهب أبي حنيفة القول بخيار الرؤيا ، فحاصلة أن لا غرر في بيع غائب لم يره المشتري لأنه يتمكن من رده إذا رآه.
وعليه جاز بيع جميع ما ذكره ابن حزم رحمه الله .
لكنه يجب على البائع في بيع الكبش والحب في سنبله تخليص المبيع لأن التسليم واجب عليه كما تقدم ، وهو لا يتمكن منه إلا بذلك . وعمله حينئذٍ دائرٌ بين كونه في ما خالط ملكه وما وجب عليه تسليمه.
بخلاف بيع الجزر والكراث والفجل في الأرض ، فإن التسليم ممكن بالتخلية بين المشتري والمذكورات ، والعمل فيها عمل في ملك المشتري ، وهو غير مستحق على لبائع إذ هو بلا أجرة ، والعرف دالٌّ عليه.
أكان معرفة هذا من الصعوبة بمكان حتى يستحق الأحناف كل هذا التشنيع؟! وهم قد نصوا عليه في عامة كتبهم ، بحيث يسهل على من لا يحسن استنباط هذه المعاني الإطلاع عليها.
فأي سخافة في هذا القول ليسأل عنه ابن حزم.
غفر الله للجميع

.


لم تصنع شيئا !!
تعجب الإمام ابن حزم من السير بلا منهجية و اطلاق الآراء المرسلة التي تستطيع معارضتها بمثلها !
و كل ما فعلته أنت هو المزيد من الإشكالات و اظهار الكثير من التناقضات !!!
قلت
(( لكنه يجب على البائع في بيع الكبش والحب في سنبله تخليص المبيع لأن التسليم واجب عليه كما تقدم))
و ما الفرق بين التخليص المدعى في الكبش و الحب في سنبله و بين الفجل و البصل و الجزر!!!
أليس أيضا التسليم واجب عليه و لم يٌخلصه البائع فهو باق في الأرض !!!
فمرة يجب عليه تخليصه و مره لا يجب بل يٌخلي بينه و بين المشتري !!
هذا التناقض الأول !!
التناقض الثاني !!
لماذا لم يخل بينه و بين المشتري في الكبش و الحب في سنبله ما المانع ؟!!!
عللته أنت لأن التسليم واجب على البائع و ما أبرده من تعليل !!!
و البائع يستطيع تسليمه بالتخليه بينه و بين المشتري كما هي في مسألة الجزر و الفجل سواء بسواء !!!
فما الفرق إلا مجرد الدعوى التي يستطيع الجميع ممارستها !!


أما إيجابه على البائع قلع أنموذج فلأنه قبل البيع ملكه وهو المتصرف فيه ، أما إلزام المشتري بعد البيع بقلع الجميع فلانتقال الملك إليه.
أما إن قلعه المشتري ولم يزد على قدر الأنموذج وعدم لزوم البيع بذلك، فلعدم الضرر على البائع إذ لو لم يفعله المشتري لوجب على البائع كما تقدم ، إذ المشتري يستحق رؤية المبيع أو ما يدل عليه.
أما إلزامه البيع إن قلع أكثر من مقدار الأنموذج فلأن قلع الكثير لا حاجة إليه مع ما فيه من ضرر على البائع إن لم يشتره المشتري وقد قال صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) ، فحيث كان المتسبب بالضرر هو المشتري فقد لزمه.
فإن كان جهل رحمه الله معنى الأنموذج لغةً حتى احتاج إلى معرفة معناه ، فنقول : هو بعض المبيع الذي يُرِيه البائعُ للمشتري لليستدل به على صفة باقي المبيع . وله في العادة مقدار متعارف عليه يختلف باختلاف المبيع وقدره، فلو اشتريت غرارة من شعير أو بر فإن البائع يعرض عليك بكفه بعضاً منه. وإن اشتريت قوصرة تمر فإن البائع يريك أعلاها ، وإن اشتريت بطيخاً إن كانت واحدة فإن البائع قد يقطع شيئاً منها ويبرزه ، أو اشتريت حمل سيارة من البطيخ فإن ربما شقق أكثر من واحدة بمقدار ما يرضى به المشتري ولا يشق على البائع وهكذا.
أي شيء في هذا استوجب التشنيع؟!
أم تراه يراه فرضاً على البائع والمشتري أن لا يتلفظا بلفظ إنموذج لأنه ليس عربياً ؟!
وما ذنب اللفظ ليدعو ابن حزم عليه.
ترى لو استجيب دعاء ابن حزم على الأنموذج فكيف يكون صفع قفاه؟
والله أعلم
تقول ايجاب قلع أنموذج لأنه ملكه و المتصرف فيه !!
و هل يجادل أحد في أنه ليس ملكه !!
لكن من أين أتى الوجوب ؟!!
و ما الفرق بينك و بين من قال لا يجب عليه قلعه لأنه ملكه و له حرية التصرف فيه !!!!
أليست هذه الدعوى أولى بالقبول من دعواك !!!
فعلى قولك إذا لم يرض البائع بهذا يصبح ملكه له سبب لايجابه أن يتصرف في ماله تصرفا لا يريده يعني قهرا !!!
فأصبح ملكه له التي هي أصل حرية التصرف فيه شرعا و عقلا و فطرة أصبحت سببا لتصرفات مغلوب على أمره فيها !!
و هكذا فلتكن التناقضات و من سلك شعاب الرأي و أودوية التخمين أوصلته لمصادمة البديهيات التي لا يجادل فيها إلا مصاب في عقله !!!
فما أحوج من بلغ به مدى تفكيره إلى أن يقول هذا القول ما أحوجه أن يتعلم مبادئ التفكير قبل أن يٌنصب نفسه ندا لأئمة غاية مناه أن يفهم مرادهم !!!!


أما إلزامه البيع إن قلع أكثر من مقدار الأنموذج فلأن قلع الكثير لا حاجة إليه مع ما فيه من ضرر على البائع إن لم يشتره المشتري وقد قال صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) ، فحيث كان المتسبب بالضرر هو المشتري فقد لزمه.
تعليلك أن فيه ضرر للبائع فما قولك إذا كان فعل المشتري برضى البائع ؟!!!
ثم هل يلزم المشتري شراء ما قلعه فقط أم كله ؟!!
لم تأت بذكر هذا فاهتمامك هو التمحل و الإنتصار لأبي حنيفة !!!
فهذان السؤالان ينقضان تعليلك الذي جعلته مناط تبريرك لقول أبي حنيفة !!
ثم إذا ظهر البقية بخلاف الأنموذج و كان الأنموذج طيبا غرر المشتري المسكين الذي آفته عند الحنفية أنه لا يعلم الغيب !!!
على قول أبي حنيفة السابق يلزمه أن يشتريه !
فنصح للبائع و ألزم المشتري بالمضي في البيع بعلة أنه لا ضرر و لا ضرار عند الأخ وضاح ثم غاب هذا التعليل
إذا كان الضرر على المشتري !!
و هكذا فلتكن التناقضات !!
فمرة نذكر الضرر على البائع و نجعله حجة على البيع و مره ننسى الضرر على المشتري نصرة لقول أبي حنيفة !!
كان الله في عونك أيها المشتري لو وقعت عند قاض كالأخ وضاح تالله لقد أصبحت أيها المشتري ضحية العصبية المذهبية و إن شئت فقل ضحية الجهالة !!



وما ذنب اللفظ ليدعو ابن حزم عليه.
ترى لو استجيب دعاء ابن حزم على الأنموذج فكيف يكون صفع قفاه؟
والله أعلم
الجواب يعلمه أصغر طالب علم في العربية !!
العربية بحر واسع من المجاز !
و ما ذكره الإمام ابن حزم من باب الإستعارة مثل قول الشاعر
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا ,,,, من الحسن حتى كاد أن يتكلما
و مثل قولك الوقت يطير !
كما أن المجاز يشمل أنواع شتى لو كان اعتراضك صحيحا لانهدم كثير من الأساليب العربية !!!
مثل قولك ( الملتقى الفقهي يرحب بالأعضاء ) فالملتقى ليس هو من يرحب ولكن القائمين عليه و مثل (
نزلتُ بالقوم فاكرموني . فهو هنا لم ينزل بالقوم وإنما نزل بالمكان
و مثل أمطرت السماء رزقاً . فذكر هنا رزقاً وهو الناتج من هطول المطر !
و أمثال هذا الذي هو البحر الواسع الذي لا يدرك !
فعبارة الإمام ابن حزم محمولة على مثل هذا !!

# تعتذر الإدارة للأستاذ وضاح والأعضاء الكرام عن هذا الأسلوب السيء في الرد ولولا أن الردود جاءت في سياق الموضوع التي أجاب عنها صاحب الموضوع لتم حذف المشاركة بأكلها ولذا اكتفينا بحذف بعض الجمل غير اللائقة مع الإبقاء على الرد #

وضاح أحمد الحمادي
13-06-28 ||, 07:57 PM
أولاً : أصبت فيما ذكرتَ من أني لا أقصد بيان الصواب والخطأ في نفس المسألة ، بل بيان أن الخصم لديه دليل في الجملة يمنع التشنيع الذي يذكره ابن حزم.
ثانياً : أنا شافعي وكثيراً ما أنتقد مسائل أوافق ابن حزم على أن الصواب معه، ولكن النقد موجه إما للدليل الذي يورده رحمه الله من حيث أنه خطأ في نفس الأمر ، أو لا يجري على أصوله ولو كان صواباً ، أو للخصم عليه جواب من قرب ونحو ذلك مما يدفع عنهم تشنيع ابن حزم.
ثالثاً : ربما كانت هناك عبارات قاسية ـ نسبياً ـ جرتها شدة ابن حزم رحمه الله ، ولا تقارن أبداً أبداً بالعبارات التي يطلقها ابن حزم على خصومه، ، لكن من غير ظلم إن شاء الله. فلإن كان ما يطلقه من عبارات على خصومه مرضي لا شيء فيه ، فهذا يعني أني لم أذكر شيئاً يستأهل الملاحظة أصلاً.

أما المسألة : فالواجب التخلية بين المبيع والمشتري أي بين اللحم وبين المشتري ، لا التخلية بين الكبش والمشتري لأنه لا يمكله ، ولا يمكن إفراد اللحم بالتخلية من غير سلخ وتقسيم ، وهو عمل في ملك البائع فمن أين وجب على المشتري؟!!
أما التخلية بين المغيبات وبين المشتري فقد أقر به ابن حزم بل أوجب على المشتري أن ينزعه لأنه ملكه ، وحرم على البائع منعه. وهو لا خلاف فيه في الجملة وقد كنت أيدته بالعرف.

هذا يكفي ، ولا جواب بعد ذلك إلا بحسب الأدب المعروض في السؤال


قال رحمه الله ص 395 : (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: ... فَإِنْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ فِي الْمَكَايِيلِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي إمْضَاءٍ أَوْ فَسْخٍ، فَإِنْ قَلَعَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ كُلُّهُ)


ثم قال : (ثُمَّ تَحْدِيدُ أَبِي يُوسُفَ ذَلِكَ بِأَقَلَّ مَا يَقَعُ لَا الْمَكَايِيلَ؛ وَقَدْ يَتَّخِذُ الْبَاعَةُ مَكَايِيلَ صِغَارًا جِدًّا، وَمَا عَهِدْنَا بِالْجَزَرِ، وَلَا الْفُجْلِ: يَقَعَانِ فِي الْكَيْلِ، فَمِنْ أَيْنَ خَرَجَ لَهُ تَحْدِيدُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ بِهَذَا الْحَدِّ الْفَاسِدِ - وَنَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى السَّلَامَةِ؟)
أقول : مذهب أبي يوسف أن المغيبات في الأرض إما أن تباع كيلاً ، أو عدداً ، فإن كانت مكيلة فرؤية بعضها كرؤية كلها كما في غيرها من المكيلات، فيسقط الخيار برؤية ذلك البعض.
وإن كانت معدودة فهي متفاوتة لا تكفي رؤية بعضها عن رؤية جميعها كغيرها من المتفاوتات ، فلا يسقط الخيار برؤية البعض.
وهذه رواية بشر عنه ـ والظاهر أنه بشر بن خالد ـ .
وهذا معنى حسن لا إشكال فيه ، وقد يخالفه غيره في كون ما ذكر مثلياً أو معدوداً متفاوتاً ، وغير ذلك لكن لا إشكال في أن المثلي تكفي رؤية بعضه عن رؤية باقيه بخلاف العددي.
أما نقله عن أبي يوسف أنه إن قلع أقل ما يقع في المكاييل فله الخيار ، وإن زاد على ذلك لزم البيع في الجميع. فليس هذا مذهب أبي يوسف ، لكن ابن حزم رحمه الله يستنبط من كلام أهل العلم ويجعل استنباطاته مذاهباً لهم.
أما قول أبي يوسف فهو أن من قلع بغير إذن البائع قدراً له قيمة عند الناس ، لزمه كل البيع ، لأن القلع يتعيب به المبيع ، وتعيب المبيع بيد المشتري يسقط خياره.
فلا ذكر لأقل المكاييل في لزوم البيع ، وإنما ذكر المكيال في سقوط الخيار في المكيلات كما قدمناه.
أما ما شنع عليه به من أنه لا عهد له بكيل الجزر والفجل ، فليس في كلام أبي يوسف كيل الفجل ، بل هو عنده من المعدودات المتفاوتة.
أما الجزر فقد نقل عنه ذلك ، وكأنه أراد أن المزارع لا يبيعه وزناً ولا عددا، بل يباع بالسلال أو الصناديق ، فإن لم يكن كيلاً فهو كالكيل رؤية بعضه تكفي عن رؤية باقيه. بخلاف الفجل الذي يباع ربطاً وغيره مما يباع عدداً.
ثم قال رحمه الله ص 396 : (وَلَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُمْ جَوَازُ بَيْعِ هَذِهِ الْمُغَيَّبَاتِ دُونَ الْأَرْضِ؟ وَمَنَعُوا مِنْ بَيْعِ الْجَنِينِ دُونَ أُمِّهِ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهُمَا، وَكِلَاهُمَا غَرَرٌ وَبَيْعُ مَجْهُولٍ)

أقول : لا سواء ، فإن الإطلاع على بعض المغيبات ليدل على باقيها ممكن بقلع البعض ، ولا يمكن ذلك في الجنين في بطن أمه ، ثم الحاجة داعية إلى بيع الأصول في الأرض ، فإن منعنا بيعه في الأرض اضطر إلى البائع إلى قلعه ، فإن لم يرضه المشتري تضرر كما تقدم ، وليس كذلك الجنين.
فأين السواء المدعى.


أما دعواه الغرر فهو مردود بأنه أباح بيع الجنين مع أمه ولا يخفى أن رؤية بعض الجزر يدل على باقي الجزر إجمالاً بخلاف رؤية الأم فإنه لا يدل على شيء من أحوال الجنين وصفاته، فكيف يكون بيع الجزر في الأرض غرراً دون بيع الجنين مع أمه؟!

قال رحمه الله : (ثُمَّ أَطْرَفُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ: مَنْعُهُمْ مِنْ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ، وَذِرَاعٍ مَحْدُودَةٍ مِنْ هَذَا الطَّرْفِ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ، أَوْ ذِرَاعٍ مَحْدُودٍ إلَى طَرْفِهِ مِنْ خَشَبَةٍ حَاضِرَةٍ، وَحِلْيَةِ هَذَا السَّيْفِ دُونَ جَفْنِهِ وَنَصْلِهِ؟ وَرَأَوْا هَذَا غَرَرًا وَعَمَلًا مُشْتَرَطًا يُفْسِدُ الْبَيْعَ - وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ. وَلَمْ يَرَوْا الدَّرْسَ، وَالتَّصْفِيَةَ، وَالسَّلْخَ غَرَرًا، وَلَا عَمَلًا مُشْتَرَطًا يُفْسِدُ الْبَيْعَ؟ فَهَلْ لِأَصْحَابِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْمُتَخَاذِلَةِ حَظٌّ مِنْ الْعِلْمِ؟ ثُمَّ أَجَازُوا بَيْعَ الْقَصِيلِ عَلَى الْقَطْعِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى الْقَطْعِ.

وَأَجَازُوا بَيْعَ جِذْلِ نَخْلَةٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ؛ وَلَمْ يَرَوْا قَطْعَهُ غَرَرًا، وَلَا عَمَلًا مُشْتَرَطًا يُفْسِدُ الْبَيْعَ؟ وَهَلْ يَشُكُّ ذُو مُسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ فِي أَنَّ إدْخَالَ الْجِلْمِ إلَى حَاشِيَةٍ مَحْدُودَةٍ مِنْ ثَوْبٍ وَقَطْعَهُ، وَقَلْعَ حِلْيَةٍ عَلَى غِمْدِ سَيْفٍ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَى غُلَامٍ مُرَاهِقٍ: أَسْهَلُ وَأَخَفُّ مِنْ دَرْسِ أَلْفِ كُرٍّ وَتَصْفِيَتِهَا وَمِنْ سَلْخِ نَاقَةٍ؟ وَلَكِنَّ هَذَا مِقْدَارُ نَظَرِهِمْ وَفِقْهِهِمْ)

أقول : وهذا عجب من العجب ! ما علاقة سهولة العمل وصعوبته بالغرر؟!!

ولا يواجد تشابه بوجه بين ما أباحوه وما منعوه سوى أنه في وقت العقد غائب عن النظر ، وكيف يستويان

الصوف على الظهر لا يعطي تمام العلم به بدليل حديث ابن عباس الموقوف عليه ، فإن قلنا هو حجة فلا إشكال ، وإن قلنا : ليس بحجة ، فيكفي تنصيصه أنه غرر للمنع ، فلو كان مثل ابن عباس لا يتميز له الصوف بمجرد رؤيته على ظهر الشاة تميزاً يمنع الغرر ، فقد ثبتت الدعوى.

ويدل عليه أيضاً حديث فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ»

ووجه الدلالة أن فضالة لم يتميز له مقدار الذهب في القلادة بمجرد الرؤيا ، كما لم يكتفِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد الرؤيا حتى أمر بالفصل، مع أن رؤية الذهب على السيف أدل على الصفة والقدر من الصوف على الظهر.

وفي الحديث رد على ابن حزم رحمه الله تكذيبه بوجود الغرر.

والله أعلم

هديل
13-12-25 ||, 08:03 AM
بارك الله فيك

وضاح أحمد الحمادي
14-03-09 ||, 03:52 AM
خاطرة (13) قال رحمه الله 8/ 409 مسألة (1441) ـ كذا في المطبوع وفي الترقيم خطأ ـ : (مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ قَالَ حِينَ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ: لَا خِلَابَةَ؟ فَلَهُ الْخِيَارُ ثَلَاثَ لَيَالٍ بِمَا فِي خِلَالِهِنَّ مِنْ الْأَيَّامِ، إنْ شَاءَ رَدَّ بِعَيْبٍ أَوْ بِغَيْرِ عَيْبٍ، أَوْ بِخَدِيعَةٍ أَوْ بِغَيْرِ خَدِيعَةٍ، وَبِغَبْنٍ أَوْ بِغَيْرِ غَبْنٍ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ ...

حَدَّثَنَا حُمَامٌ ... نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إنَّ مُنْقِذًا سُفِعَ فِي رَأْسِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَأْمُومَةً فَخَبَلَتْ لِسَانَهُ، فَكَانَ إذَا بَايَعَ خُدِعَ في البيع ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بايع وقل : لا خلابة ، ثم أنتَ بالخيار) نا أحمد بن قاسم ... نا سفيان بن عينة نا محمد بن إسحاق عن نافع ملى ابن عمر ... فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (بع وقل : لا خلابة ، ثم أنتَ بالخيار ثلاثاً من بيعك) انتهى.

وكذا رواه غير سفيان عن محمد بن إسحاق، بهذا اللفظ.

وقد رواه الشافعي ومحمود بن آدم وعبد الجبار بن العلاء وغيرهم عن سفيان عن محمد بن إسحاق به بلفظ : (فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ابْتَاعَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( قُلْ: لَا خِلَابَةَ ". قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا خِذَابَةَ لَا خِذَابَةَ)

وبمثل رواية الشافعي رواه غيره أيضاً.

وابن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه.

وروي تصريحه بالتحديث بلفظ : (إِذا بِعْت فَقل: لَا خلابة، وَأَنت فِي كل سلْعَة ابتعتها بِالْخِيَارِ ثَلَاث لَيَال)

والغرض من إيراد هذه الرواية أن رواية الشافعي ومن وافقه ليس فيها بناء الخيار على قوله لا خلابة ، بل هي ظاهرة في ثبوت الخيار قال لا خلابة أو لم يقل ، غايته أنه أساء حيث ترك الأمر.

وكذا رواية (وأنت بالخيار ثلاثاً) بالواو بدل ثم ، ليست صرحية في البناء على قوله لا خلابة ، إذ ليس فيها صريحاً أكثر من أمره بأن يقول لا خلابة ، وإخباره بأن له الخيار ، من غير ترتيب أحد الحكمين على الآخر.

بل رواية (ثم أنتَ بالخيار ثلاثاً) ليس فيها أكثر من ثبوت الخيار بعد قوله لا خلابة ، أما كون الخيار مبني على نفس قوله لا خلابة ، فلا.

وإذا لم يترجح لنا ثبوت أحد هذه الألفاظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره بدليل صحيح ، فلا يصح له الإحتجاج بالحديث على قصر الخيار على من قال لا خلابة إلا على طريق الإحتياط ، بأن يقول : لا خلاف أنه له الخيار بعد قوله لا خلابة بهذه الروايات ، بخلاف إثبات الخيار قبل قولها ، فإن الحديث بلفظ (ثم أنتَ بالخيار ثلاثاً) يمنعه.

قلنا : هو كما قلتَ ، ويشكل عليه أنه روي من طريق ابن إسحاق معنعناً وهو مدلس ، وقد روي عنه مصرحاً بالسماع ، لكن لا بد من النظر في صحتها إلى ابن إسحاق وعدم شذوذها.

خاطرة (14) قال رحمه الله مسألة (1443) ـ تنبه إلى أن في تسلسل المسائل خطأ في الترقيم ـ 8/ 410 : (مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ رَضِيَ فِي الثَّلَاثِ وَأَسْقَطَ خِيَارَهُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ لَهُ الْخِيَارُ ثَلَاثًا، فَلَوْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ الرِّضَا إنْ رَضِيَ فِي الثَّلَاثِ لَكَانَ إنَّمَا جَعَلَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ فَقَطْ لَا فِي الرِّضَا - وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْمَلَ لَهُ الْخِيَارَ فَكَانَ عُمُومًا لِكُلِّ مَا يَخْتَارُ مِنْ رِضًا أَوْ رَدٍّ.

وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَا يَنْقَطِعُ بِإِسْقَاطِهِ إيَّاهُ وَإِقْرَارِهِ بِالرِّضَا لَوَجَبَ أَيْضًا ضَرُورَةَ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ خِيَارُهُ وَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ حَتَّى يَنْقَضِيَ الثَّلَاثُ وَهَذَا مُحَالٌ -: فَظَاهِرُ اللَّفْظِ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ مُدَّةَ الثَّلَاثِ إنْ شَاءَ رَدَّ فَيَبْطُلَ الْبَيْعُ وَلَا رِضَا لَهُ بَعْدَ الرَّدِّ، وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ فَيَصِحَّ الْبَيْعُ وَلَا رَدَّ لَهُ بَعْدَ الرِّضَا -: لَا يَحْتَمِلُ أَمْرُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَيْرَ هَذَا أَصْلًا)

أقول : الحديث نص على امتداد خياره ثلاثاً ، والقول بسقوط الخيار متى أسقطه برضاه ليس في النص دلالة عليه ظاهرة ، بل قاله ابن حزم بناءً على ما رآهُ لازماً ، وهو أن القول ببقاء الخيار مع الإسقاط مقتضاه أن لا خيار له إلا في الرد ، والحديث أطلق أن له الخيار ، فلزم العمل بمقتضى هذا الإطلاق.

وهذا اجتهاد منه لا محالة ، والنصوص عنده لا تخص بالاجتهاد ، فنبقى على دلالته على بقاء الخيار ثلاثة أيام سواءً اختار إمضاء البيع أو رده.

ويرد على اجتهاده أمرين :

الأول : أنه استدل بعموم تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم له ، ونحن نخصه ونقصره على خيار الرد بتنصيصه على الإختيار ثلاثاً ، وهذا تخصيص للعموم بنص الحديث .

والثاني : عدم التسليم بأن القول ببقاء الخيار ثلاثاً ولو أسقطه مقتضٍ لتخصيص عموم الخيار بخيار الرد ، وذلك لوجهين :

الأول : أنه حين لم يختر إمضاء البيع ثلاثاً باختياره كان مختاراً للإمساك ، إذ لو لم يكن مختاراً لإمضاءه كان مجبراً عليه ، وهذا الإجبار إما هو كائن في الثلاث ، فيقتضي أن لا يصح البيع عند ابن حزم رحمه الله لأن بيع المكره عنده باطل ولو اختار إمضاء ما أكره عليه ، أو بعده ، فيقتضي أنه قبل حصوله راضٍ بالإمساك.

الثاني : أنه لا اعتداد برضاه قبل الثلاث ، لأنه حين بايع كان راضياً بالبيع ، وإلا لم يبايع.

فإن قيل : بل كان مكرهاً.

قلنا : مقتضاه بطلان البيع عندكم ، فلا يعود صحيحاً باختياره ، وهذا خلافاً للحديث ومعارضة له.

فإذا بان لك أنه حين باع كان راضياً ، وأن رضاه لم يمنع استمرار الخيار ، فكذلك نقول فيما لو قال : رضيتُ بالبيع بعد العقد، إذ لا فرق ، فإن عدم لزوم البيع برضاه حين العقد حاصل لكونه في زمن الخيار ، فكذلك رضاه بعد العقد.

وإلا قلنا : قد علمنا أنه كان راضٍ حال العقد ، فتصريحه برضاه بعده إن كان تصريحاً برضاً مستمر من حين العقد ، فهو رضاً واحد لا يختلف ، فكيف صار ملزماً بالبيع بعد أن لم يكن ملزماً به؟!

ويلزمه من نحو هذا أمورَ أخرى ، كاشتراط انفصال الرضاء الثاني عن الرضا الأول بحال لم يكن فيها رضا ، وفيما تقدم كفاية.

والكلام على مقتضى الألفاظ على مذهبه.

والله سبحانه أعلم

وضاح أحمد الحمادي
14-04-03 ||, 07:49 PM
خاطرة (15) وقد كان ينبغي تقديمها على الخاطرة (13)
قال رحمه الله 8/ 398 المسألة (1426) : (وأما بيع الظاهر دون المغيب فيها فحلال إلا أن يمنع من شيء منه نص ، فجائز بيع الثمرة واستثناء نواها ، وبيع النافجة دون المسك الذي فيها ... ) إلخ.
أقول : قد جاء النص بالمنع من ذلك كله ، وهو حديث عطاء عن جابر رضي الله عنه قال : (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثُّنَيَّا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ) فاشترط في المستثنى ما اشترط في المبيع من العلم ، بل أكثر على مذهب ابن حزم ، فإن المبيع يكفي فيه الوصف عنده ، ونص الحديث صريح في اشتراط العلم بالمستثنى ، ولا يحصل بالوصف إلا أن يتواتر ويحصل بوصفهم العلم بالمستثنى.
ولا يقال : إن ابن حزم رحمه الله يقول بأن خبر الواحد يفيد العلم ، فلا يشترط التواتر في صفة المستثنى ؛ لأنا نقول : إن حديث الواحد لا يفيد عنده العلم إلا إن كان في الحديث النبوي بشرط ثقة الرواة واتصال السند ، أما في غير الحديث النبوي فهو مصرح بأن حديث الواحد يحتمل الوهم والخطأ والكذب.
وهذا فيما أمكن الإطلاع عليه ، أما النوى في الثمرة والمسك في النافجة وغيره مما ذكر .. فلا سبيل إلى العلم به حتى يفصل ، فالحديث نص على بطلان هذا البيع لا فرق بين ما قُصِدَ ظاهره فقط وبين ما قصده ظاهره وباطنه ، وهو ظاهري لا يستجيز تخصيص النصوص بغير النصوص ، ولا ينظر إلى معنى أو حكمة أو غاية.
كما نص رحمه الله على أنه (لا يحل بيع المجهول) في غير موضع ، والجهالة بالمستثنى في الصور المذكورة مفضية إلى الجهالة بالمبيع يقيناً ، فهو بيع باطل بنص كلامه ، ويؤيده نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ، ومنه الجهالة بالقدر والصفة ، فإنه لا سبيل للبيع إلى معرفة صفة النافجة غلظاً ورقة لجهله بقدر المسك فيها ، وكذا لا علم له بقدر التمر كيلاً ووزناً من غير نواه ، فهو بيع حرام على مذهبه من كل وجه ، وما كان كذلك كان فاسداً.
قال رحمه الله ص399 : (أما قولنا : لا يحل استثناء لبن لم يحدث بعد ولا اجتمع في ضروعه ؛ فلأنه إنما يحدث إذا أحدثه الله تعالى في مال غيره ، فلا يحل له أن يشترط من مال غيره شيئاً إلا أن يكون الثمن فيما باع فقط ، لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى ، فهو باطل قطعاً)
أقول : قد روى الشيخان من حديث جابر رضي الله عنه قوله : (فبعته الجمل واستثنيتُ حملانه إلى أهلي) مع أن الحمل المستثنى حاصل حال كون الجمل ملكاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقع الثمن في مقابلته بل في مقابلة البعير خاصة ، وأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبطل ما زعم من كونه شرطاً ليس في كتاب الله ، وبطل قطعه ببطلان الإستثناء.
وأيضاً روى الشيخان في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنه قوله : (مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) وهذا استثناء منه صلى الله عليهو سلم لثمرة النخل ، ولم يحدث إلا في ملك البائع ، فبطل كونه شرطاً ليس في كتاب الله.
ولا يجوز تخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاشتراط ، لأمره سبحانه لنا أن نتبعه فعلاً وقولاً ، فما لم يأتِ نص ينهانا عن متابعته هنا فالأصل أن ما فعله مشروع لأمته فعله.

وقال رحمه الله في نفس الصفحة : (وإنما منعنا من بيع حيوان إلا عضواً مسمى منه ، وأجرنا بيع الحامل دن حملها فإن ذلك الحيوان لا يخلو من أن يكون من بني آدم أو من سائر الحيوان ، فإن كان من سائر الحيوان فاستثناء العضو المعين منه أكل مال بالباطل لأنه لا ينتفع به إلا بذبحه ، ففي هذا البيع اشتراط ذبح ذلك الحيوان على بائع العضو منه أو بائعه إلا عضواً منه ، وهذا شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل)
أقول : هذا كلام لا معنى له ، فلا نسلم لا انعدام المنفعة قبل الذبح ولا كون الذبح على فرض لزومه شرط ليس في كتاب الله سبحانه.
وبيان ذلك أن شراء عضو معين من ديك مثلاً كشراء بعضه مشاعاً ، فإنه حلال باتفاق، ولا يخلص المشتري إلى ملكه إلا بالبيع وأخذ مقدار حصته من الثمن أو ذبحه وأخذ حصته من لحمه ، فكذلك لو باغ ثوراُ واستثنى قائمتيه الخلفية مثلاً ، فإنه يقدر أن يصل لحقه بالبيع وأخذ حصتهما من الثمن ، أو ذبحه وأخذ ما اشتراه معيناً، وتأخر حصول المنفعة للمشتري حتى يحصل البيع أو الذبح لا يمنع البيع ، كما لو اشترى حماراً صغيراً لا ينتفع به ؛ فإنه مباح ولا منفعة له في الحال.
وقد أجاز هو ما لا تحقق لمنفعته في الحال ولا يقين بحصولها في المآل ، كبيع العبد الآبق والبعير الشارد.
فإن اعترض بالاختلاف في المنافع لمن تكون.
قيل : هو كما لو كان بين البائع والمشتري بالحصص ، كأن تكون المنافع بينهما بمقدار ثمن ما لكل منهما من الثور أو غيره من الحيوان .
فإن قيل : فإن أراد المشتري استلام حقه .
قلنا : لا فرق في ذلك بينما إذا اشترى جزءاً معيناً من الحيوان أو اشترى جزءاً مشاعاً فما تقولونه في المشاع نقوله في الجزء المعين.

أما الثاني ، هو عدم تسليمنا أن الذبح ـ على فرض لزومه ـ أنه شرط ليس في كتاب الله ؛ فذلك لأن التسلم كيف كان واجب على المشتري ـ عند ابن حزم ـ وعلى البائع التخلية ، فإن لم يحصل التسلم إلا بالذبح فعله المشتري كما قاله في من اشترى ثمراً بعد بدو صلاحه أن المشتري ملزم بجمعه ، ولم يقل : هو شرط ليس في كتاب الله.
فإن قال : المبيع هنا ملك البائع ، فكيف يتصرف فيه المشتري بالذبح ، قلنا : كالأرض والشجر يكونان ملكاً للبائع ويتصرف مشتري الثمرة فيها بالقلع والقطع للخلوص إلى حقه.
ونقول : على فرض أنه يمتنع عليه التصرف في الكبش بالذبح لكونه في ملك المشتري ، فهو واجب على البائع لوجوب التخلية عليه بين المشتري وبين ما اشتراه ، وهو لا يحصل إلا بذبحه ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب أو ففعله لازم ما لم يكن حراماً ، وذبح البائع ما يملك ليس بحرام.

وأيضاً ينتقض كل ما قاله في المنفعة ولزوم شرط ليس في كتاب الله بما قدمه من إباحة بيع النافجة دون ما فيه من المسك والجلد دون الحيوان والمذبوح ونحوها ، لأن المشتري ليس له أن يأخذ ما البائع بيقين ، ولا يصل إلى حقه إلا بأخذ الجميع ، فإن أن يجب عليه تخليص النافجة بنزع المسك والجلد بسلخ المذبوح أو يجب ذلك على البائع ، وكله شرط ليس في كتاب الله على مقتضى قول ابن حزم رحمه الله.

والله أعلم

... يتبع ...

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
14-07-18 ||, 05:33 AM
بارك الله فيكم على هذه الخواطر ...، كالغيث الماطر ...

وضاح أحمد الحمادي
14-09-02 ||, 11:20 PM
خاطرة (16) قال رحمه الله 8/ 412 مسألة (1445) : (وكلُّ شرطٍ وقعَ في بيعٍ، منهما أو من أحدِهما برضى الآخرِ فلهما إن عقداه قبل عقد البيع أو بعد تمام البيع بالتفرق بالأبدان، أو بالتخيير، أو في أحد الوقتين ـ يعني قبل العقد أو بعده ـ ولم يذكراه في حين عقد البيع فالبيع صحيح تام، والشرط باطلا لا يلزم)
أقول: أصل الكلام في الشروط في عقد البيع قد تقدم بما حاصله أن كل ما دل الكتاب والسنة على مشروعيته فاشتراطه جائز وإن لم يكن في كتاب الله سبحانه ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم على صورة الشرط، إذ قد دل الدليل على صحة اشتراط ما جاء في كتاب الله سبحانه من غير تقييد له بأن يكون في كتاب الله سبحانه على صورة الشرط، إلا أن يأتي دليل آخر دال على بطلان شرط فنلتزمه.
لذا لا يصلح الإستدلال على بطلان الشرط لكونه ليس في كتاب الله سبحانه على صورة الشرط بحديث بريرة كما فعل ابن حزم رحمه الله، فلا نطيل به.
وقد كنتُ أطلتُ الكلام عليه في أصل الموضوع، ثم لم أرَ نقلَه بتمامِه لعدم الحاجة إليه إذ لا يخرج في الجملة عما ذكرناه هنا وفيما تقدم عند كلامنا على حديث (لا خلابة).
وابن حزم نفسه ربما اشترط شروطاً ليس في كتاب الله شرطاً في عقد من العقود لمجرد أنه فرض فعله أو تركه كما سيأتي معك مثالين عليه.
ولا فرق عند خصمه بين كونه فرضاً أو جائزاً ما دام في كتاب الله سبحانه فرضيته أو جوازه، وعلى المفرق الدليل.
وقد جعل ابن حزم ما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم ما جاء في كتاب الله، فخصمه يقول: وكذلك ما جاء به الإجماع والقياس وقول الصاحب وغيره مما يعتقده دليلاً شرعياً بدلالة كتاب الله سبحانه.
وقوله : (فالبيع صحيح تام والشرط باطل لا يلزم) باطل لمخالفته لقوله سبحانه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} ومن اشترى أو باع بشرط، ولو باطلاً فاسداً باتفاق الأمة فإنه لم يرضَ بالبيع خالياً عن شرطه، فلا يصح البيع حتى ينصَّ صاحبُ الشرط الباطل أنه راضٍ بالبيع مع سقوط الشرط، وإلا كان من أكل الأموال بالباطل بنص الآية.
وإنما يصح البيع مع بطلان الشرط ـ إن صححناه ـ حيث كان الشرط مما لا غرض فيه لتحقق الرضا بدونه. والله أعلم.
قال رحمه الله : (فإن ذكرا ذلك الشرط في حال عقد البيع .. فالبيع باطل والشرط باطل أي شرطٍ كان لا تحاش شيئاً إلا سبعة شروط فقط، فإنها لازمة والبيع صحيح إن اشترط في البيع)
أقول: لا نطيل فيه لما قدمناه، ولكن ننبه على أن ابن حزم لا يلتزم الإقتصار على السبعة بل بعض ما يجب على أحد المتبايعين بنفس العقد فإن ابن حزم يجوز اشتراطه، وهكذا ما كان فعله حراماً أو فساداً فإنه يجوز اشتراط تركه ولو لم يشترط بخصوصه في كتاب الله سبحانه، ومن ذلك قوله: (وأما بيع القصيل قبل أن يُسَنْبِلَ على القطع فجائز؛ لأن فرضاً على كل أحد أن يزيل ماله عن أرضِ غيره وأن لا يشغلها به، فهذا شرطٌ واجب مفترض) فصحح بيع القصيل بشرط قطعه وليس في كتاب الله، أخذاً من وجوب إزالة المشتري لملكه عن أرضِ غيره، وهكذا في غير البيع فقال في (المزارعة والمغارسة): (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ لَا يَزْرَعَ فِيهَا مَا يَضُرُّ بِأَرْضِهِ أَوْ شَجَرِهِ - إنْ كَانَ لَهُ فِيهَا شَجَرٌ - فَهَذَا وَاجِبٌ وَلَا بُدَّ، لِأَنَّ خِلَافَهُ فَسَادٌ وَإِهْلَاكٌ لِلْحَرْثِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} فَإِهْلَاكُ الْحَرْثِ بِغَيْرِ الْحَقِّ لَا يَحِلُّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ، فَهَذَا شَرْطٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ صَحِيحٌ لَازِمٌ) فهذان الشرطان ليس في كتاب الله سبحانه اشتراطهما في عقد من العقود، ولكن استنبط ابن حزم رحمه الله بمحض رأيه أنه ما دامت إزالة المشتري ملكه عن ملك غيره فرض .. فقد جاز اشتراط مقتضاه، بل عبارته (فهذا شرط واجب مفترض) وهكذا ما دامت زراعة ما يفسد الأرض ويهلك الحرث حرام .. فاشتراط ترك زراعته شرط في كتاب الله سبحانه.
وكل ذلك ليس في كتاب الله ولا هو مقتضى دلالة كتاب الله على قواعد ابن حزم، بل ليس في كتاب الله إلا وجوب فعل الأول وهو إزالة المالك ملكه عن ملك غيره، وحرمة فعل الثاني وهو إهلاك الحرث والنسل، أما اشتراط فعل الواجب ـ وهو غير فعله ـ أو اشتراط تركه ـ وهو غير تركه ـ فليس في كتاب الله، فإن اشترطاه أو أحدهما في العقد كان شرطاً ليس في كتاب الله، والبيع باطل.
ويأتي فيه ما تقدم من الكلام الجملي في الشروط.
والله أعلم
وقوله: (إلا سبعة شروط فقط، فإنها لازمة والبيع صحيح إن اشترط في البيع) ليس على إطلاقه، بل يلزمه إبطال عقد البيع بذكر شرطين منهما في بيع واحد ـ ولو صح كل واحدٍ من الشرطين بمفرده ـ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ولا شرطان في بيع).

قال صفحة 418 : (وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَإِنَّنَا رُوِّينَاه مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَنَا زَكَرِيَّا سَمِعْتُ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي «جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَمَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَرَبَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ؟ قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ؟ فَبِعْتُهُ وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إلَى أَهْلِي - فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَأَرْسَلَ عَلَى إثْرِي، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَك، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ، فَهُوَ مَالُكَ» .
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ أَنَا أَبِي أَنَا زَكَرِيَّا - هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ - عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: بِعْنِيهِ؟ فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلَانَهُ إلَى أَهْلِي - فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي إثْرِي، فَقَالَ: أَتَرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ، خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ، فَهُوَ لَكَ» .
وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ، وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ الْجَمَلُ بِعْنِيهِ؟ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ هُوَ لَكَ قَالَ: لَا، بَلْ بِعْنِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ؟ قَالَ لَا، بَلْ بِعْنِيهِ، قَدْ أَخَذْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ، ارْكَبْهُ، فَإِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَأْتِنَا بِهِ؟ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ جِئْتُهُ بِهِ، فَقَالَ لِبِلَالٍ يَا بِلَالُ زِنْ لَهُ أُوقِيَّةً وَزِدْهُ قِيرَاطًا» .
هَكَذَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ جَابِرٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رُوِيَ هَذَا أَنَّ رُكُوبَ جَابِرٍ الْجَمَلَ كَانَ تَطَوُّعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ فَرُوِيَ عَنْهُمَا عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ كَانَ شَرْطًا مِنْ جَابِرٍ - وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ تَطَوُّعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَنَحْنُ نُسَلِّمُ لَهُمْ أَنَّهُ كَانَ شَرْطًا، ثُمَّ نَقُولُ لَهُمْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -: إنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «قَدْ أَخَذْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ» .
وَصَحَّ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «أَتَرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ؟ مَا كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَكَ فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ، فَهُوَ مَالُكَ» كَمَا أَوْرَدْنَا آنِفًا.
صَحَّ يَقِينًا أَنَّهُمَا أَخْذَانِ: أَحَدُهُمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْآخَرُ لَمْ يَفْعَلْهُ، بَلْ انْتَفَى عَنْهُ، وَمَنْ جَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ أَخْذًا وَاحِدًا فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَلَامِهِ، وَهَذَا كُفْرٌ مَحْضٌ، فَإِذْ لَا بُدَّ مِنْ أَنَّهُمَا أَخْذَانِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ نَفْسِهِ هُوَ بِلَا شَكٍّ غَيْرُ الْأَخْذِ الَّذِي انْتَفَى عَنْهُ أَلْبَتَّةَ، فَلَا سَبِيلَ إلَى غَيْرِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَهُوَ إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخَذَهُ وَابْتَاعَهُ، ثُمَّ تَخَيَّرَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ تَرَكَ أَخْذِهِ.
وَصَحَّ أَنَّ فِي حَالِ الْمُمَاكَسَةِ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُمَاكِسْهُ لِيَأْخُذَ جَمَلَهُ -.
فَصَحَّ أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهِ قَطُّ، فَإِنَّمَا اشْتَرَطَ جَابِرٌ رُكُوبَ جَمَلِ نَفْسِهِ فَقَطْ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى لَفْظِ الْأَخْبَارِ، إذَا جُمِعَتْ أَلْفَاظُهَا.
فَإِذْ قَدْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ وَلَمْ يُوجَدْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِ ذَلِكَ الْخَبَرِ أَصْلًا: أَنَّ الْبَيْعَ تَمَّ بِذَلِكَ الشَّرْطِ، فَقَدْ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْخَبَرِ: حُجَّةٌ فِي جَوَازِ بَيْعِ الدَّابَّةِ وَاسْتِثْنَاءِ رُكُوبِهَا أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ)
أقول: ليس في رواية الجعد أن قوله صلى الله عليه وسلم: (اركبه فإذا قدمت المدينة) كان تطوعاً منه صلى الله عليه وسلم؛ لجواز أنه جواب شرط جابرٍ رضي الله، بل هذا هو مقتضى الجمع بين الرواية المصرحة باشتراط جابر ظهر البعير إلى المدينة ورواية (اركبه).
أما التطوع بظهر الجمل ابتداءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو محض اجتهاد ابن حزم ولا خلاف في أن ما هذا حاله ليس بحجة، ولا يجوز نسبة ذلك لآحاد الناس فضلاً عن نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بحجة بينة لعظم الخطب.
أما زعمه أن البيع لم يتم فهو خلاف لقول جابر رضي الله عنه : (فبعته بوقية واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي ... فلما بلغتُ أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعتُ) فصرح بحصول البيع، وبأنه قبض من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنه، ولا ثمن بلا بيع.
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قبض البعير ونقد الثمن ولم يرد البيع إلا بعد مفارقة جابرٍ.
وكذا غيرها من الروايات تؤكد ذلك فمنها ما عند مسلم رحمه الله : (قَالَ: «أَفَتَبِيعُنِيهِ؟» فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي عَرُوسٌ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَأَذِنَ لِي فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى انْتَهَيْتُ، فَلَقِيَنِي خَالِي، فَسَأَلَنِي عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ، فَلَامَنِي فِيهِ)
أما قوله رحمه الله : (فَلَا سَبِيلَ إلَى غَيْرِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَهُوَ إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخَذَهُ وَابْتَاعَهُ، ثُمَّ تَخَيَّرَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ تَرَكَ أَخْذِهِ وَصَحَّ أَنَّ فِي حَالِ الْمُمَاكَسَةِ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ)
أقول: ليس هذا ظاهر الخبر، بل هو افتراء عليه، ولولا موضعه من الإجتهاد لكان عظيماً، فحسبه أنه خطأ نرجو له عليه أجراً واحدا، أما أن نجعله ظاهر الخبر أو حتى بعض محتملاته .. فلا؛ إذ ليس في الروايات ما يعين عليه، بل فيها ما يرده من تصريح جابرٍ بحصول البيع بألفاظه المعتبرة والتفرق بعدها من غير إظهاره صلى الله عليه وسلم لترك البيع قبل ذلك التفرق، وهذا بيع لازم على كل مذهب، وما علمنا قط أن اختيار أحد المتبايعين ترك البيع في نفسه من غير تصريح يبطل البيع، ونحن نقبل منه أو من يدعي متابعته أن ينقله عن شيء من خلق الله لا نزيد على اشتراط كونه شيئاً إلا تقدمه زماناً على ابن حزم.
أتراه يجهل جابر البيع فيذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُقْبِضَهُ الجملَ، ولا ينبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن البيعَ لم يقع بل ينقده ثمنه، ثم يمسك صلى الله عليه وسلم البعير من غير ملك ولا إذن حتى يفارقه جابر راجعاً، ثم يرسل في إثره ليخبره أن لا بيع بينهما؟!
فعلام لامَ خالُ جابرٍ جابراً حينئذٍ؟
إن قيل: أنما لامه لأنه ظن وقوع البيع.
قلنا: أيجهل عدم الوقوع جابر وخاله ويسكتُ عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يعلمه ابن حزم؟!
وكذا تخرصه على ما في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : (وَصَحَّ أَنَّ فِي حَالِ الْمُمَاكَسَةِ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ) أمر عظيم لا ينبغي أن يتجرأ عليه مسلم؛ لما فيه من الجرأة على الله سبحانه المختص بمعرفة ما في الصدور وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) نسأل الله لنا وله المغفرة.
ثم ما يفيده ذلك إن لم يكن صرح به حال المماكسة أو بعد الإيجاب والقبول حتى تفرقا؟!
والله أعلم
... يتبع ...