المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف السبيل إلى "موضوع رسالتي"؟؟



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-26 ||, 03:23 AM
كيف السبيل إلى
موضوع رسالتي؟؟


عناصر المقالة:
1- مقدمة هزلية في معاناة الباحث اليوم في العثور على موضوع لرسالته.
2- ضرورة التصنيف.
3- خطأ إنكار التصنيف على المتأخرين.
4- خطورة القصور في هذا الباب: وجه الخطورة، سبب القصور، طريقة العلاج.
5- الدور المنوط بالأقسام الشرعية.
6- قيمة الرسالة هو ما تحمله من إضافة علمية.
7- الحكم بالفشل هو أحد الأسباب المانعة من الفشل، وإن تمرير هذه الأعمال الفاشلة لهو إقرار للفشل.
8- الإضافة العلمية يجب أن تكون متسقة في التراكم العلمي.
9- الإضافة العلمية إنما تأتي حين الشعور بوجود مشكلة.
10- لإدراك المشكلة طريقان:
من طريق الباحث نفسه، وهذا هو الأمر المفترض.
والطريق الثاني: عن طريق استشارة الغير، وهذا فيه عقبات.
11- الطريقة المقترحة تتلخص في أمرين:
أ*- أن تتحدد له المشكلة بشكل محدد
ب*- أن يحدد الباحث المجال الذي يريد البحث فيه ثم يواصل القراءة فيه.
12- وسائل تحديد الموضوع من حيث الإطار ومن حيث العمق.
13- صياغة العنوان.

14- نماذج تطبيقية في تحليل الموضوعات باستعمال معايير الإضافة العلمية.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-26 ||, 03:25 AM
الحلقة الأولى


يصطدم الباحث بغيومٍ متلبدة حال اتجاهه في رحلته المكوكية للبحث عن موضوع يصلح أن يكون مادة دسمة لرسالته العلمية
كما تتناوبه أنواع من الهموم والغموم، وأقول: إلى حد الكآبة، وتصطبغ على جبينه المعقد ألوان الأرق والأسف مستوعبة أطيافها السبعة.
همٌ وغمٌ في معرفة السبيل إليها، والوصول فالوصال بها، وإلا فنكدٌ، وكل شيء في الدنيا إلا النكد.
وأرقٌ مِن الفشل والخيبة و خوف التورط بما لا تحمد عقباه فأسفٌ وندم، ثم لا طائرة ولا قدم!
وما إن يبلغ صاحبَنا خبرُ تتويجه طالباً في سدة الدراسات العليا إلا وبيَّتت مع هذه الأفراح أتراح، فتبيت مبيت الشتاء، ويا ليل الشتاء ما أطولك!
يسأل الطالب أستاذه في أول محاضرة:
فضيلة الدكتور: ليتك تقترح علينا بعض الموضوعات التي تستحق البحث والدارسة؟
الدكتور: في الحقيقة الموضوعات كثيرة.
الطالب بأحرف متسارعة: هلا ذكرت بعضها؟
الدكتور: في الحقيقة تحتاج إلى بحث ودراسة!!
الطالب بعد أن أصيب بخيبة أمل: طيب يا دكتور، هل هناك بحث أو دراسة قصدت هذا الموضوع؟
الدكتور: هذا دوركم أنتم.
الطالب: إن شاء الله.
إيه يا دكتور، ماذا صنعت، وأي شيء فعلت، هل تريد من الطالب الحائر في موضوعه أن يكتب بحثا ودرسا في إفادة الباحثين عن موضوعاتهم!
لو كان يقدر ينفع كان نفع نفسه أو أنا غلطان؟
ولا أظرف منك إلا طالبك الحائر الذي سيكتب بحثا يفيد فيه الباحثين عن موضوعات رسائلهم!
ولكن بيني وبينكم: فعلاً، هذا موضوع يستحق الدراسة! ويصلح أن يكون رسالة علمية!
لكن بشرطين اثنين:
1- ألا يكون هذا الطالب هو صاحبها.
2- وألا يكون ذاك الدكتور هو مشرفها.

------
الطالب يسأل زميله: هل تقترح عليَّ موضوعا أتقدم به؟
الزميل: نعم، هناك عدة موضوعات مهمة.
الطالب بلهف: ما هي؟
الزميل: للأسف، لا تزال في طي الكتمان!
الطالب بتشنج وعصبية:
يا هذا، لقد قلت أن عندك عدة موضوعات، وليس موضوعا واحدا، اكتمها كلها واشبع منها، واعطني واحدا منها؟
الزميل: أخاف أن يتسرَّب الموضوع، والقصص عليك لا تخفى.
الطالب: هات الموضوع الذي يخصني، ولا عليك لو تسرب فإنه لن يضرك شيء.
الزميل: لكن في الحقيقة... كل الذي عندي موضوعان اثنان: واحد سأقدمه، والآخر احتياط، وأنا في خوف وقلق ألا يقبل الموضوعان فأذهب إلى حيص وبيص، وحينها أتقاسم معك تقاسيم ملامح وجهك البادية الآن، ولكن بالمناسبة، ما رأيك؟ أن تكون علي دراسة التقاسيم، وعليك تطبيق التجاعيد.
الطالب: طيب دعك من الفلسفة، ولا تكررها يا أبا الموضوعات التي في حيز الكتمان.
الزميل: أصلاً أنا ضد الفلسفة!
====================
هذه مقدمة هزلية أحببت أن أصوِّر فيها حجم المعاناة التي يلاقيها الباحثون في العثور على العنوان المناسب لموضوعاتهم والتي سيبذلون تجاهها قطعة معدودة من أعمارهم.
وهنا انتهت الحلقة الأولى.

د.محمود محمود النجيري
08-08-26 ||, 10:59 AM
بارك الله في الأخ هاشم الذي برع في تصوير موقف من أدق المواقف، وأثبت أن له قدرات خاصة في حبك الحوار والحكي.
وقد فتح موضوعا يستحق كثيرا من المناقشات. وأثار أولا سؤالا في ذهني:
ماذا يريد طالب الدراسات العليا برسالته؟
أكل همه الحصول على الدرجة العلمية، لتتويج نفسه دكتورا في التخصص، واكتساب سبب من أسباب المعايش؟
أم همه الأول تحصيل العلم الذي يرفعه عند الله درجات، ومحاولة الإتيان فيه بجديد؟
إن طلاب الدراسات العليا يأخذون اتجاهات أساتذتهم في الغالب. فهل قدم أساتذتنا القدوة، وأحسنوا الأسوة؟
وهكذا ترى أن واقعنا المعاصر المؤسف هو الذي يصنع هذه المأساة:طالب علم لا يريد إلا الحصول على الدرجة العلمية بأسرع وقت، وبأقل جهد.
وأساتذة لا يشغلون أنفسهم إلا بما يعود عليهم مباشرة بالنفع المادي؛ فيضنون على الطالب بالعلم والتوجيه؛ ويخشون أن يصير منافسا لهم فيما اكتسبوا من مناصب علمية وإدارية هي أسباب للعيش.
فكيف نصلح هذا الواقع الذي يؤدي جفاف نبع العلم في مؤسساتنا، وتخبط الطلاب في بداية حياتهم العلمية؟
سؤال مطروح أمام كل مخلص؟
والله الموفق،،،

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-26 ||, 03:27 PM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا على هذه الإضافة، فإضافتكم الماتعة تفيد كثيرا في العنصر الرابع من هذه المقالة:

4- خطورة القصور في هذا الباب: وجه الخطورة، سبب القصور، طريقة العلاج.
.

وأتمنى تسجيل أي ملاحظات أو حتى مجرد ما ينقدح في الذهن، في هذا الموضوع حتى نستطيع أن نخرج في نهاية الموضوع بنتائج محددة نسجلها في موضوع مستقل نفيد فيه الباحثين الذين هم في خضم البحث عن الموضوع الذي يصلح أن يكون مادة لرسائلهم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-26 ||, 03:33 PM
الحلقة الثانية


الرسائل العلمية هي ضرب من التصنيف، والتصنيف كما يقول الزركشي في قواعده:
(فرض كفاية على مْنْ منحة الله فهماً واطلاعاً، فلو ترك التصنيف لضيع العلم على الناس، وقد قال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين...) الآية.
ولن تزال هذه الأمة في ازدياد وترق في المواهب والعلم.) (1)
ومن الخطأ الفادح إنكار التصنيف على المتأخرين، وبالتالي لمز هذه الرسائل العلمية بالجملة.
يقول ملا كاتب جلبي رحمه الله:
(ومِن الناس مَنْ ينكر التصنيف في هذا الزمان مطلقاً، ولا وجه لإنكاره مِنْ أهله، وإنما يحمله عليه التنافس والحسد الجاري بين أهل الأعصار.
والله در القائل:
قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً ويرى للأوائل التقديما
إن ذاك القديم كان حديثاً وسيبقى هذا الحديث قديما
واعلم:
أن نتائج الأفكار لا تقف عند حد، وتصرفات الأنظار لا تنتهي إلى غاية، بل لكل عالم ومتعلم منها حظ يحرزه في وقته المقدر له، وليس لأحد أن يزاحمه فيه؛ لأن العالم المعنوي واسع كالبحر الزاخر والفيض الإلهي ليس له انقطاع ولا آخر، والعلوم منح إلهية، ومواهب صمدانية، فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما لم يدخر لكثير من المتقدمين.
فلا تغتر بقول القائل: (ما ترك الأول للآخر)، بل القول الصحيح الظاهر: ( كم ترك الأول للآخر).
فإنما يستجاد الشيء ويسترذل لجودته ورداءته في ذاته، لا تقدمه وحدوثه.
ويقال: ليس كلمة أضر بالعلم من قولهم: (ما ترك الأول شيئا).
لأنه يقطع الآمال عن العلم، ويحمل على التقاعد عن التعلم، فيقتصر الآخر على ما قدم الأول من الظاهر، وهو خطر عظيم، وقول سقيم ، فالأوائل وإن فازوا باستخراج الأصول وتمهيدها، فالأواخر فازوا بتفريع الأصول وتشييدها، كما قال عليه الصلاة والسلام: "أمتي أمة مباركة لا يدري أولها خير أو آخرها"(2) (3)
ويقول ابن عبد ربه في العقد الفريد:
(رأيت آخر كل طبقة واضعي كل حكمة، ومؤلفي كل أدب، أهذب لفظا، وأسهل لغة، وأحكم مذاهب، وأوضح طريقة من الأول؛ لأنه ناقض متعقب، والأول باديء متقدم.) (4)
ويقول الدكتور يحيى بن وهيب الجبوري:
( حقا إن الشكوى من عدم وجود جديد قديمة منذ الجاهلية حيث عنترة الذي شكا:
هل غادر الشعراء من متردم؟
إلى زهير الذي يقول:
وما أُرانا نقول إلا معارا....أو معادا من قولنا مكرورا.) (5)
قلت:
لكن ضرورة التصنيف لا تعني تمادي الناس فيه، فإن متعلق ضرورة التصنيف هي الأهلية المناسبة وإلا عاد التصنيف وبالا ونكالا.
وهذا بدوره يدفعنا إلى ضرورة تأهيل الباحثين لسد ضرورة التصنيف، فإن قيمه كل امرئ هو ما يحسن:
وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر في كتابه "جامع بيان العلم وفضله":
أن عليا رضي الله عنه قال في خطبة خطبها:
(واعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون، وقدر كل امريء ما يحسن، فتكلموا في العلم تتبين أقداركم.)
قال ابن عبد البر:
"ويقال: إن قول علي بن أبي طالب "قيمة كل امرئ ما يحسن" لم يسبقه إليه أحد. وقالوا:
ليس كلمة أحض على طلب العلم منها.
وقالوا:
ولا كلمة أضر بالعلم والعلماء والمتعلمين من قول القائل: "ما ترك الأول للآخر شيئاً" انتهى

========================= ========================= ==
1- قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث لمحمد جمال الدين القاسمي (ص37)
2- أخرجه ابن عساكر في تاريخه مرسلا ، وفي الباب ما يعضده، وعند الترمذي : ( مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره ).انظر: المقاصد الحسنة للسخاوي ص 592
3- قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث ص38
4- قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث ص39
5- منهج البحث وتحقيق النصوص ص 28

د.محمود محمود النجيري
08-08-26 ||, 05:37 PM
وأتمنى تسجيل أي ملاحظات أو حتى مجرد ما ينقدح في الذهن، في هذا الموضوع حتى نستطيع أن نخرج في نهاية الموضوع بنتائج محددة نسجلها في موضوع مستقل نفيد فيه الباحثين الذين هم في خضم البحث عن الموضوع الذي يصلح أن يكون مادة لرسائلهم.

على الفور، دفعني كلامك هذا إلى كتابة عدد من الوسائل، التي تعين الباحث على اختيار موضوع لرسالة الماجستير أو الدكتوراه، سأرفعها في موضوع مستقل.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-26 ||, 06:15 PM
على الفور، دفعني كلامك هذا إلى كتابة عدد من الوسائل، التي تعين الباحث على اختيار موضوع لرسالة الماجستير أو الدكتوراه، سأرفعها في موضوع مستقل.
ماشاء الله تبارك الله ، ولا أدري أهي روح الشباب المتوقدة أم هو إفراغ لإناء ملآن، قد حانت ساعنه، وآنت لحظته، زادكم الله من فضله وأتم عليكم نعمته.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-26 ||, 09:30 PM
الحلقة الثالثة




إذا تبين ما تقدم من أهمية التصنيف، وأن الأمر لا يقتصر على المتقدمين، بل هو مشرَعٌ لكل الباحثين عن الحقيقة، بلا حجاب زمان ولا مكان، بشرط أن يكون ذاك فيما يحسنه المرء: فإننا نشرع الآن بحول الله وقوته في الدخول في صلب الموضوع بالقول:
إذا كان قيمة كل امرئ ما يحسن فإن قيمة كل بحث هو ما فيه من الإضافة العلمية، وإلا كان الجهد المبذول فيه مكرورا،والزمن الذي استغرق فيه مأسوفا.
وقد نقل جمال الدين القاسمي عن أبي حيان قوله:
"ينبغي أن لا يخلو تصنيف من أحد المعاني الثمانية التي تصنِّف لها العلماء، وهي:
1-اختراع معدوم
2-أو جمع مفترق.
3-أو تكميل ناقص.
4-أو تفصيل مجمل.
5-أو تهذيب مطول.
6-أو ترتيب مخلط.
7-أو تعيين مبهم.
8-أو تبيين خطأ."(1)
قال جمال الدين القاسمي:
"كذا عدها أبو حيان، ويمكن الزيادة فيها."(2)
قلت:
ولذا فمن المفترض بالأصالة أن يقدِّم الطالبُ أوالباحث في مستهل رسالته الأسبابَ المنطقية والعلمية لكتابة رسالته، وما هي الإضافة التي سيقدمها في بحثه، بشكل محدد ودقيق، وأين موقعها مِن البحوث التي سبقته، وهل هي ابتكار من عند نفسه فهو أبو عذرها، أم أنها تحمل جديدا في الاستدراك أو التتميم أو الشرح أو الترتيب أو غير ذلك.
هذه الأسئلة من الأهمية بمكان، وهي تحدد بشكل مجمل، وبتقدير أولي محل هذا البحث في ضمن التراكم العلمي الهائل في بناء المدارس العلمية بشتى طرقها، وتعيد له شيئا من الترتيب والتوازن اللذين كادا أن يكونا أمرين مفقودين اليوم لولا بقية مِن المخلصين والمبدعين.
وللأسف؛ فإن المجامع العلمية والهيئات الشرعية على غزارة إنتاجها وإحكام إنتاجها إلا أنها إلى الساعة لم تستطع أن تقوم بالدور الذي قامت به المدراس الفقهية قرونا متطاولة وفي بلاد شاسعة ممتدة، كل ذلك في بناء منتظم متسق.
كما أنه يطلب من الباحث استعراض الجهود السابقة – إن كان قد سُبِقَ إلى موضوعه بشكل أو آخر - فيبرهن من خلالها على أنها في مجموعها لا توصد الباب أمام البحث المقترح، وأن الدراسة المقترحة ستضيف شيئا إلى الموضوع.(3)
وإذا كان الباحث قد كتب في بداية بحثه ما يدَّعيه من الجدة والإضافة العلمية التي يحملها بحثه، فمن المفترض أن يسجل في نهايته ما استنتجه واستخلصه من النتائج والتوصيات، بل والملاحظات.
أما إذا لم يجد الباحثُ من الإضافات والنتائج ما يسجلها في نهاية بحثه فهو بذلك يعلن أمام الملأ عدم جدة موضوعه وعدم أهميته، وأن قلمه ما انحبس عن تسجيل أي إضافة علميه إلا إعلاناً لفشله، ولن يشفع له ما أعطي من عالي الأوسمة، وثمين النياشين، أو التوصية بالطبع أو حتى بالختم والتخليد والتحنيط في متحف التاريخ.
وإن الله سبحانه سيحاسب كل أحد عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، فإن الزمن الذي يستغرقه الباحث في كتابة موضوعه لهو محاسب عليه، وإن الجهد الذي يبذله في معالجة بحثه لهو مسؤول عنه.
وإن أمته لتسأل هذا عن طاقةٍ بدَّدها كانت هي أحوج ما تكون إليها، ولات ساعة مندم، فإن عقارب الساعة لا تعود، والتوبة لا تعيد الماضي، وتصحيح المستقبل لا يغير من خطأ الفائت شيئا؛ إنما هي أيام تذهب ولا تعود.
وإن البحث في علوم الشريعة ليس هو بناء تجريبيا في سبيل تحقيق غرض دنيوي أو متاع حاجي أو ترفٍ معيشي، إنما هو استجابة لله ولرسوله إذ دعانا لما يحيينا.
وإن لم يكن البحث الذي يقدمه الإنسان من الإيمان والعمل الصالح لهو في خسار ، يقول الله عز وجل في محكم التنزيل: { بسم الله الرحمن الرحيم. وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) }
--------------------------------------

========================= ====
1-قواعد التحديث لجمال الدين القاسمي ص38

2- قواعد التحديث ص38

3- قواعد أساسية في البحث العلمي للدكتور سعيد إسماعيل الصيني ص166

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-26 ||, 10:27 PM
الحلقة الرابعة


البناء العلمي المتين يرفض بنفسه أي خلل في انتظامه، وهو يلفظ أي محاولة لإدخال أية أجسام غريبة غير متناسقة ولا منتظمة تؤثر على كيانه وبنيانه.
وإن الأبحاث التجريبية – بجديتها - لا تتوانى في الحكم بالفشل والخيبة والخسارة على أي تجربة لا تحقق غرضها، فلا محل للعبث ولا للمجاملة.
فإذا أردتُ أن أصنع جهازا للتبريد، ففشلت في تحقيق هذا الغرض، فإن هذا العمل محكوم عليه بالفشل من قبلي قبل غيري، فإن التبريد لم يحصل، وكترتيب بدهي فإن تجربتي قد فشلت.
وكان من المفترض أن يكون الأمر كذلك في الأبحاث العلمية إلا أن غياب القيادات العلمية، وتنامي روح المجاملة، وخفوت صوت الجدية مرَّر كثيرا من هذه الأبحاث على عورها.
لاسيما وأنه لا أثر ملموس نجده ونتحسسه بشكل مباشر في رؤية نجاح المشاريع العلمية أو فشلها على غرار الواقع في المشاريع التجريبية.
لاسيما أيضاً، أن كل موضوع يبحث على حدة، ثم يرمى في عماية، فليست هناك مشكلة يراد حلها، أو إضافة يقصد تدوينها، إنما هناك بحث يراد له أن يكتب، ثم يراد له أن يقدم، ثم يراد به شيء، فإذا حصل انتهى المقصود، وانتهى كل شيء.
إن القصور في أداء الرسائل العلمية لواجباتها المنوطة بها في التصنيف لهو بلا شك ينسحب بشكل تلقائي ليشكل أحد الأسباب الرئيسة في تعثر كثير من المشاريع العلمية وإعلان إفلاسها، إذ تحتل الرسائل العلمية قسما رئيسا في التصنيف في هذا العصر لاسيما ما كان مِن المشاريع الجماعية.
هذا، وإن المدارس الفقهية الأربعة قد سجلت أرقى أشكال التكامل والنضج والتحرير ببناء منتظم رصين لا تكاد تجد نظيرا له بين أطنان الورق مِن أبحاث المعاصرين.
وما لا يدرك كله لا يترك جله، وعلى الباحث أن يعالج هذا القصور بحكمة وعقل، فيحدد موقعه، ثم يضيف ما عنده ، فإذا ما نمت هذه الصور المشرقة ظهرت مِنْ جديد بشكل أو آخرا منارات المدراس الفقهية لا أقول كما كانت ولكن شيئا فشيئا، وما ذلك على الله بعزيز.
========================= ==========

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-27 ||, 04:01 PM
الحلقة الخامسة

مما سبق نعرف أن قيمة الرسالة تكمن فيما تقدمه من الإضافة العلمية.
وللمتسائل أن يقول الآن:
صدَّقتُ وآمنتُ بما ذكرتَ، لكن كيف لي أنْ أحصَلَ على الموضوع الذي يحقق هذه الإضافة؟
والجواب:
أن الإضافة تأتي إذا ما تم معرفة المشكلة.
ولذلك فلا تحسب أني أكثرتُ عليك فيما سبق مِن النياحة والعويل، ولا تبتأس بما أصابني وإياك مِنْ لظى حرِّ هذا الموضوع ومِنْ كلف غمَّه، فإنما أردتُ أن أقف معك على المشكلة بعجرها وبجرها، فربما نقف على الخيط المعقَّد والذي في مَقْعَد عُقَده يتربَّع الحل.
ولبيان ذلك نقول، ونحن نبحث في مجال الشريعة:
إن هذه الشريعة جاءت تامة كاملة ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولا طائر يطير بجناحية وإلا وقد ذكر لنا منه علما.
وإنما علينا – نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم– أداء رسالته من القيام بشرعة، والبلاغ لأمره
لكن لاتساع الحوادث، وتجدد الوقائع تَعْرِضُ بعضُ المشكلات في تحقيق حكم الشريعة، فيحوجنا ذلك إلى حل هذه المشكلات، لمواصلة القيام بأمره سبحانه وتعالى على الوجه الذي يرضيه.
هذه المقدمة مهمة للغاية، والسبب في المبالغة في تقرير أهميتها هو أن الواقع يحكي لنا استغراقا بالغا في التفاصيل العلمية، والتي قد اشتطت كثيرا عن هذا المسار الأصيل.
وسأجاهد نفسي هنا ألا أنساب في سرد نماذج لما ذكرت، فإن ذلك يستدعي أموراً تخرجنا عن المقصود، وما يستتبعها من الشكاية والتذمر، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، وإنما حسبنا هنا أن نرجع فنؤكد القول بـ:
أن استحضار الوظيفة الأساسية للإنسان الذي كرمه الله، وأخذ عليه العهد والميثاق، واستحضار الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم: لهو معين إلى الغاية في معرفة موقعه في أداء رسالته على الوجه المطلوب.
========================= ===================
ولا يزال السؤال إلى الآن قائما:
كيف لي أن أقف على المشكلة، والتي أستطيع منها أن أختار موضوعا يحلها، ثم أقدم بها إضافة علمية ؟
مرة أخرى أؤجل الجواب عن هذا السؤال، لأنبه إلى أمر أخشى أن يقع به اللبس:
وهو أنه ليس المقصود بالمشكلة فيما ذكرتُ قاصراًَ على أن هناك أمراً خطأ يراد تصحيحه، كما قد توحي بذلك كلمة "المشكلة"، ولكن المقصود هو ما سبق أن هناك حاجة للتصنيف لسبب ما، هذا السبب قد يكون خطأ يراد تصحيحه، وقد يكون هناك نتيجة يراد الوصول إليها، وقد يكون تنظيما أو ترتيبا أو تطويرا .....
وسيأتي الكلام على أنواع مواد البحث، وإنما المقصود هنا دفع ما قد يقع من الوهم من استعمال بعض الباحثين لهذا المصطلح فيظن ظانٌ أنه قاصر على معنىً من المعاني، وبالتالي اختزال جملة كبيرة من الأبحاث المشتملة على الإبداع والابتكار والتي تحمل في طياتها الكثير من الإضافات، والتي قد يحسب أنها لا تشتمل على مشكلة.
فالمشكلة هي الدافع للبحث، ولكن ليس بالضرورة أن تكون حلا مباشرا فقد تكون كذلك، وقد تكون تطويرا للحل، أو ترتيبا له، المهم أن تكون الحاجة إلى التصنيف قائمة.
وللأسف انتهت هذه الحلقة، ولم نجب عن السؤال بعد، فلتكن هذه الحلقة برمتها تقريرا للسؤال، وفي الحلقة لقادمة إن شاء الله نفرد الكلام في الجواب عن السؤال الذي أصابه ما يشبه نسيئة أهل الجاهلية.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-28 ||, 12:50 AM
الحلقة السادسة


نأتي الآن لمحاولة الجواب عن السؤال الذي تلكئنا مرارا في الجواب عنه، وهو معرفة طريقة الوقوف على المشكلة التي يراد حلها من خلال موضوع الرسالة:
فنقول وبالله التوفيق:
إن تحديد المشكلة المقصود حلها يتم في العادة بأحد أمرين:
1-عن طريق الباحث نفسه.
2-عن طريق آخر، قد يكون أستاذه أو زميله أو غيرهما.
والمفترض أن يكون تحديد المشكلة نابعاً مِنْ نفس الباحث، فإن أساس التصنيف هو الحاجة، فالحاجة هي الداعية إلى التصنيف.
فإذا وقف الباحث على المشكلة بنفسه استطاع حينئذ أن يعرف سبب إشكالها، ومحل استغلاقها، وطريقة حلها، كما يعرف مقدار هذه المشكلة ودرجتها، والمجال الذي يمكن له أن يسير في حلها.
فالأسباب التي دعته إلى معرفة هذه المشكلة هي نفس الأسباب التي تدعوه إلى طريقة حلها، والتي تنتج له الإضافة العلمية المقصود الوصول إليها.
سأفترض كمثال:
أن هناك مشكلة في استدلال بعض الفقهاء بقول الصحابي حيث لا يطردون في الاحتجاج به، فيحتجون به تارة، ولا يحتجون به أخرى.
فبما أني استطعت أن أصل إلى هذه النقطة المحددة من المشكلة، فمن الطبيعي أن أستطيع أن أعرف حلها، لأني لم أصل إلى معرفة هذه المشكلة حتى استطعت أن أقف على جماعة من الفقهاء وقع منهم هذا الخلل، وحتى استطعت أن أدرك التقعيد الأصولي في لزوم الاطراد في اعتبار الدليل ما دام يقوم مقتضاه، وحتى استطعت أن أعرف المأخذ الأصولي في الاحتجاج بأقوال الصحابة، وهذا يدفعني إلى الوقوف إلى كلام العلماء في الاحتجاج به.... وما إلى ذلك من المعاني التي احتاطت بإدراك أصل المشكلة.
فإدراك المشكلة هو أول الحل، كما أن هذا الإدراك هو الذي يقرر إمكان الحل، ومعرفة الداء هي أساس الدواء، ويشبه هذا قولهم: إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
لكنْ مَنْ أخبرته بأصل هذه المشكلة في عدم الاطراد في الاستدلال بقول الصحابي، فمن المحتمل أنه لا يدرك ولا يعي كل هذه التفاصيل فهذا وقف على صورة المشكلة لكن في وسط التيه، ورآها لكن في غسق الليل، فربما أدرك صورة المشكلة ولم يدرك معناها، وربما أدرك معناها ولم يدرك حجمها، وربما أدرك حجمها ولم يدرك أبعادها.
وهنايقع الإشكال:
وهو ما إذا تم تحديد المشكلة من طرف آخر، فالباحث الذي أخذ موضوعه من غيره لم يقف على حاجة أو مشكلة حتى يصنف لأجلها، وإنما هو احتاج إلى التصنيف لسبب أو آخر، فأعوزه ذلك إلى استشارة الآخرين حتى يوقفوه على بعض المشكلات التي تحتاج إلى حل، فانقلبت الآية فبدل أن تكون الحاجة هي التي تدفع إلى التصنيف، صار التصنيف هو الحاجة نفسها.
والعادة أنَّ مَنْ وصل إلى المشكلة بشكل مباشر ومستقيم، فهو في يريد أن يخرج منها كما دخل، بشكل مباشر ومستقيم، يريد حلاً سريعا ومباشرا ومختصرا، وهذا ما لا يمكن أن يكون أبداً في موضوعات الرسائل العلمية التي يقصد منها الإضافة والإنتاج إلا إذا كان على طريقة وزن الأوراق أو كيلها، فهذا ممكن، ولكن ليس له في ميزان الإضافات العلمية وإنما رواجه يكون في أسواق الورَّاقين!
إن عدم إدراك تعقيدات المشكلة لهو لوحدِه عائق كافٍ أمام حلها.
أمثِّل لما نحن فيه:
بما إذا أشار الأستاذ على التلميذ بموضوع "الحيلة الربوية"، وأن هناك لبسا في تناول هذا الموضوع، فهذا الطالب ربما أدرك هذا العنوان العريض، وعرف المشكلة، لكن هل عنده ما عند الأستاذ من صور الأغلاط الواقعة في تناول هذه المسألة، هل يتفق أصله مع أصل أستاذه في توصيف المسألة بأنها مشكلة، فثمة فريق آخر لا يراها مشكلة، بل هي عندهم محل اجتهاد ونظر.
فإذا لم تكن هذه المشكلة قد عرضت للطالب من قبل فهو حينئذ في حاجة إلى تصور المسالة أولا، ومَنْ كان هذا حاله فهو أبعد مِنْ معرفة حلها .
فإن البحث إنما يقدم إضافة وإبداعا وابتكارا وهذا بحاجة إلى درس وتلقي وتلقين، وبين المقامين من الفرق ما بينهما.
ثم إن المسؤول عن موضوع الرسالة قد لا يكون عارفا بتكوين السائل العلمي، فقد يواجه الأساتذة في محاضرة الدرس وبعدها هذه الأسئلة المتكررة من الطلاب والباحثين وقد لا يميزون بعضهم، كما يقع هذا السؤال عن طريق الهاتف، أو الشبكة العنكبوتية.
إن أقصى ما يمكن أن يقدمه المسؤول أستاذا كان أو غيره هو سرد بعض الموضوعات التي هي بحاجة إلى دراسة، وتجد هذا الأستاذ ومَنْ كان في محله يضنّ ببعض الموضوعات المعينة والتي تتطلب تكوينا معينا من الطالب.
فإن إفادة الباحثِ عن موضوعه يتوقف على أمور متعددة تتحكم في تشكيل الإطار العام للموضوع الذي يصلح أن يبحثه الطالب.
منها: معرفة ميول الباحث من جهة التخصص الدقيق؛ فإن العلم بحر لا ساحل له.
ومنها: معرفة القدرات العقلية والبحثية التي يتمتع بها الباحث، والأدوات التي يمتلكها.
ومنها: معرفة تعقيدات الموضوع المقترَح مِنْ قبل السائل وإشكالاته.
ومنها: معرفة المادةالعلمية التي وفِّق الباحث إلى جمعها في مرحلة الطلب، فإن هذا يبين إلى حد بعيد معرفة كمية المعلومات التي يحتاجها في إعداد الرسالة.
ومنها: معرفة الرصيد السابق للباحث من الأبحاث كما وكيفا، وماهية الموضوعات التي طرقها، ومعرفة المجال الذي يمكن أن يبدع فيه، والمجال الذي لا يزال تكوينه فيه طرياً فهو بحاجة فيه إلى مزيد قراءة وتلقي.
ومنها: معرفة منهج البحث الذي يريدطرقه: هل هو البحث الاستقرائي أو البحث الوصفي أو الاستنباطي، وهل هو البحث الشمولي أو البحث الجزئيالتدقيقي.؟
ومنها: معرفة الوقت الذي يتوفر لدى الطالب مما يسمح بإعداد البحث من جهةالطول والقصر ومن جهة العمق والاستيعاب...
ومنها: معرفة الجدية التي يملكها الباحث في تناول البحث.
ولهذه الأسباب كلها وغيرها تجد أن كثيرا من الأساتذة يعتذرون عن إجابة الباحثين عن موضوعات رسائلهم ، بل إن بعضهم يخاف على الموضوع الذي يدور في ذهنه مِنْ أن يسيء إليه هذا الباحث، فيقتله في مهده ، فلا هو أحسن في بحثه، ولا أنه ترك غيره يسترزق، فيتعثر هذا المشروع البكر وهو لما يرى النور، لا لشيء إلا لأنه وسِدَ إلى غير أهله.
ولذا فإن تخوّف هؤلاء الأساتذة على بنيات أفكارهم مِنْ أن لا يحسن هؤلاء الباحثون فضَّ أبكارها لهو أمر مبرَّر، وفي محله.
هذا، وإن كان بعض الأساتذة لا يبالي ويجلس يعدُّ دقائق الموضوعات على طلبته في قاعة المحاضرة، وهو يظن أنه أحسن إلى هؤلاء، وهذا – بحسب رأيي - ليس بحسن، فلو افترضنا أنَّ هذا يملك عقارا وأراد أن يستثمره في مشروع يستغرق ماله كله، فهل يدفعه لأي أحد؟ أم أنا نجده يتخير ويتنوَّق ويتكلَّف حتى يقع على المهندس الكفء، فيتشبث به، ويدفع إليه هذا العقار مغدقاً عليه بالأموال؟
سيفعل الثاني بلا شك؛ فلماذا إذن ندفع المشاريع العلمية إلى مَنْ لا يستحقها، وهذه المشاريع العلمية أثمن، بل لا مجال للمقارنة، فإن السيف سوف ينقص قدره، بل إن هذا الأمر متعلقِّ بذمة الأمة كلها وإن كان على الكفاية.
والمفترض في هذا الأستاذ وفي كل مَنْ وفقه الله إلى معرفة النواقص في المادة البحثية أن يلبس كل مادة أهلها، فيعدل في القسمة بحسب المعايير السابقة لا على طريقة التساوي؛ فإن التساوي كما هو مقرر في حجج الإسلاميين لا يعني العدل دائما، بل قد يناقضه.
ومَنْ كان حريصاً على طلابه أو على إجابة السائل فإن له أن يثير بعض الأسئلة والنقاط التي يمكن أن مِنْ خلالها أن يحدد طبيعة البحث وشكله بما يمكن أن ينجح هذا الطالب في إعداده.
وله كذلك أن يسرد على الباحثين جملة من الموضوعات التي يتساوى الباحثون في العادة بإمكان بحثها، فيعمل هنا بقاعدة الحديث الصحيح أن الضعيف أمير الركب، فيذكر الأبحاث لكن على مقياس الأضعف.
وإلا فلا يمكن من خلال السؤال المجرَّد عبر الهاتف أو الشبكة أن يقترح الأستاذ على الباحث موضوعا معقدا في إشكاليات النقود، أو أن يشير عليه أن يعقد صلحا في صراع كاد أن يكون مسلَّحاً بين مدرستين من مدراس الأصول.
وإني على قناعةتامة أن البحث الذي يشتمل على إضافات نوعية وابتكار في الطرق والتحليل لا يقع إلاإذا كان نابعا من اختيار الباحث نفسه، لكن على المرشد أو المشرف أو الزميل أن يوضحواللباحث الإطارات العامة في اختياره للموضوع.
يقول الدكتور شوقي ضيف في كتابه "البحث الأدبي":
إن من (أخطر الاشياء أن يبدأ الباحث حياته عالة على غيره من الباحثين الذين سبقوه فإن ذلك يصبح خاصة من خواص بحوثه ولا يستطيع فيما بعد أن يتحول باحثا بالمعنى الدقيق لكلمة باحث، فقد انطبع بطوابع التبعية لغيره، ولم يعد يشعر لنفسه بوجود حقيقي، فوجوده دائما تابع لوجود غيره كوجوج النباتات المتسلقة على الأشجار الشامخة.) (1)
ولا تحسب أني ههنا أقف بصف الأستاذ على حساب الباحث، ولكن هذا الموقف في هذا الموضع، أقتضى ما ذكرت، وأما الإشكاليات التي تعرض للأساتذة فسيأتي الكلام عنها إن شاء الله.
انتهت هذه الحلقة بعد أن طالت، لكن وللأسف الشديد، إلى الآن لم نستكمل الحل بعد، فما زال هناك العديد من الطلاب والباحثين الذين هم بحاجة إلى مَنْ يرشدهم إلى معرفة الموضوع، فكيف السبيل، وما ذكرته ههنا غير كاف ولا مقنع، وأخشى أن يكون هذا الموضوع مدرجا في جدول البحوث الناقصة التي تفتش على مَنْ يحل إشكالها؟!

========================= ===1
- نقلا من كتاب البحث الفقهي لـ إسماعيل عبد العال.

ناصر بن عبد الرحمن بن ناصر
08-09-06 ||, 04:06 AM
يسأل الطالب أستاذه في أول محاضرة:
فضيلة الدكتور: ليتك تقترح علينا بعض الموضوعات التي تستحق البحث والدارسة؟
الدكتور: في الحقيقة الموضوعات كثيرة.
الطالب بأحرف متسارعة: هلا ذكرت بعضها؟
الدكتور: في الحقيقة تحتاج إلى بحث ودراسة!!
الطالب بعد أن أصيب بخيبة أمل: طيب يا دكتور، هل هناك بحث أو دراسة قصدت هذا الموضوع؟
الدكتور: هذا دوركم أنتم.
الطالب: إن شاء الله.
إيه يا دكتور، ماذا صنعت، وأي شيء فعلت، هل تريد من الطالب الحائر في موضوعه أن يكتب بحثا ودرسا في إفادة الباحثين عن موضوعاتهم!
لو كان يقدر ينفع كان نفع نفسه أو أنا غلطان؟


من جهة أخرى أخي الفاضل:
ألا ترى أن المفترض في طالب الدراسات العليا أن يكون مؤهلاً لإدراك ولو بعض المشكلات والمباحث المتعلقة بتخصصه.

أرى كثيراً من طلبة الدراسات العليا لا يدركون كثيراً من المسائل الفقهية (البدهية) فضلاً عن أن يدركوا المباحث الدقيقة، والتي تحتاج إلى بحث وتحرير.

دام عطاؤك.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-09-06 ||, 04:13 AM
[
من جهة أخرى أخي الفاضل:
ألا ترى أن المفترض في طالب الدراسات العليا أن يكون مؤهلاً لإدراك ولو بعض المشكلات والمباحث المتعلقة بتخصصه.

أرى كثيراً من طلبة الدراسات العليا لا يدركون كثيراً من المسائل الفقهية (البدهية) فضلاً عن أن يدركوا المباحث الدقيقة، والتي تحتاج إلى بحث وتحرير.

دام عطاؤك.

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا، فعلا المفترض شيء والواقع شيء آخر.

ولذا فنحن في هذا الموضوع نحاول أن نسير في مسارين اثنين:

الأول: أن نعرف الحل والطريق للترقي إلى الحال المفترضة.

الثاني: نحاول في نفس الوقت أن نكون واقعيين فنفقتش عن حلولٍ مؤقته لمعالجة الوضع الراهن.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-02-02 ||, 09:56 PM
يرفع للفائدة ولعلي أنشط مرة أخرى لإكماله، والله المعين

د. علي بن عيسى الزهراني
12-01-11 ||, 08:41 AM
في جامعاتنا ومع أستاذتنا ومن خلال التعامل مع السكرتارية والادارة
من يتجاوز درجة الماجستير بتقدير مقبول معلن عنه على الملأ فقد تجاوز بتقدير ممتاز مرتفع غير معلن عنه في الصبر وتخطي العوائق

طارق موسى محمد
12-01-11 ||, 10:59 AM
كثيراً ما يواجهني هذا السؤال
ماذا يكون عنوان بحثي؟
لماذا لا يترك الدكتور أمر الكتابة للطالب نفسه حتى لو كان العنوان مطروقاً من قبل؟ فقد يكون هناك إضافة!

علي سلمان عبود
12-01-12 ||, 07:56 PM
السلام عليكم اساتذتي الكرام،تحديد مشكلة البحث مسؤولية الباحث ،فعندما يقبل الطالب في الدراسات العليا ينبغي ان يبدء بالتفكير في عنوان بحثه ،وإلا اصبح متشتت الفكر ولاباس عليه ان يستأنس بأراء اساتذته وزملائه ويبقى هو صاحب القرار ، وللأسف رأينا طلابا يدخلون الدراسات العليا وليس في بالهم مشكلة جديرة يبحثونها.

أم عكرمه
12-02-06 ||, 05:26 AM
جزاك الله خير على الموضوع الملامس لأرض الواقع

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-09 ||, 07:00 PM
الحلقة السابعة



قد يستشير الباحثُ أستاذه أو غيره عن جدوى بعض الموضوعات لكن تكمن المشكلة الكبرى أن كثيراً من الطلبة ليسوا في مستوى الوقوف على المشكلة فضلا عن حلها .
ولتجاوز هذه الإشكالية، يمكن أن يقال:
هناك منطقتان:
المنطقة الأولى: داخل الدوائر الجامعية، وبالأخص مجالس الأقسام، فهؤلاء على عاتقهم إقامة خطط تفصيلية لمشاريع علمية ناهضة، يحدد الباحثون فيها من خلال معايير الكفاءة أو التأهيل.
ولا بأس بإقامة دورات مكثفة ولو كانت بمقابل لتأهيل الطالب للقيام بهذه المهمة.
لنفترض أن المشروع المزمع إقامته هو في مسائل المعاملات المعاصرة، والطلاب على فئتين:
1. فئة جاهزة علميا: فهؤلاء يدرجون مباشرة في البحث ضمن هذا المشروع.
2. فئة غير جاهزة، وهؤلاء على قسمين:
فئة يمكن تجهيزها: فهؤلاء يجهزون من خلال الدورات التي سبق الإشارة إليها.
فئة يصعب تجهيزها في الفترات القريبة المحددة: فهؤلاء يتم تأهيلهم من خلال إدراجهم في برامج جماعية يكون فيها البحث غير مختص، ثم يطلب منهم في نهاية البرنامج كتابة أبحاث تكميلية تؤكد استفادتهم من هذه البرامج، أما قضية الإضافة والإبداع والابتكار، فلا مجال لأن نسرح في الخيال، أو أن نتطلب المستحيل، فإن أجمل ما يمكن عمله في هذه الشريحة من الباحثين هو تأهيلهم تأهيلا جزئيا يمكنهم من تغذية علمية مناسبة، يكون بمقدورهم من خلالها تقديم بعض الأبحاث المحددة التي تكون تحت المراقبة والاختبار.
وهؤلاء يمثلون شريحة واسعة من طلاب الأطاريح، فلا داعي لتكليفهم ما لا يطاق، وتحميلهم ما لا يحتمل، بل يدرجون في مناطق عمل هي أصلح لهم، وأبعد أن يكونوا عبئا على مجتمعاتهم العلمية من اختلاق مشاكل علمية، أو إفساد عناوين بحثية، وما إلى ذلك.
المنطقة الثانية: دائرة الباحث القريبة من أساتذته وشيوخه ونحوهم، فهاهنا سبيلان:
السبيل الأول: أن يُحدد للباحث المشكلة بشكل محدد وبعناصر مفصلة، ويفضل أن يتأنى في كتابة الخطة، وأن يكون ذلك بمساعدة أساتذته وزملائه.
السبيل الثاني: أن يحدد الباحثُ المجالَ الذي يريد البحث فيه، فيشتغل بالقراءة فيه فترة زمانية تسمح له أن يكون ملما بهذا المجال، ويمكنه بعده أن يقف على ما يمكن له أن يضيف في هذا الباب.
فمثلا كثير من الباحثين: تجده حريصا أن يكون بحثه في المعاملات المعاصرة، والمفترض في مثل هذا أن يكون قد فرغ من قراءة القواعد الأساسية لهذا الباب، وأن يكون عارفا بتفاصيل الفروع الفقهية فيه.
فإن لم يكن كذلك: فلا بد من جدولة نفسه في برامج مكثفة في درس هذا العلم، ومعرفة حدوده ومعالمه، وهو في خلال درسه سيقف على الكثير من الإشكالات، وستبدو عنده جملة من السؤالات لا حل لها سوى البحث والدراسة، وهو المقصود.
يقول الدكتور يحيى الجبوري:
النظر في الدراسات الناضجة وكثرة القراءة في بحوث الباحثين، وملاحظة ما فيها من إشارات في الهوامش وما تحويه فهارس المصادر والمراجع، وقراءة المصادر القديمة، كل ذلك يوحي بموضوعات جديدة، أو يذكر بأفكار تصلح أن تكون موضوعا، المهم أن يحدد الطالب العصر الذي يريد أن يدرس فيه فيكثر القراءة فيه، ويتعرف على تاريخه وفنونه وتياراته وأعلامه([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).
فلو أراد مثلا: أن يكتب بحثا يتعلق بالمدرسة الظاهرية فإنه من المتعين عليه قراءة كتب ابن حزم والأبحاث الخاصة المتعلقة بمدرسته، والمعتنين بشخصيته، فإنه إذا أطال المقام في رحابها فسيخرج بجملة حسنة من الموضوعات الجيدة.
بل يمكنه بعد ذلك إذا أفاد وأجاد وتعمق واستغرق: أن يقود فريقا كاملا من الباحثين في مضمار المدرسة الظاهرية.
وقل مثل ذلك في موضوع يتعلق بالغزالي أو الجويني أو ابن تيمية أو الشاطبي.
هذا فيما يتعلق بالموضوعات التي تبحث في إ طار شخصية علمية.
وهكذا يقال: فيما إذا أرد أن يكتب شيئا في علم المعاني والمقاصد فما عليه إلا أن يلج هذه المدرسة من بابها سواء كان من منافذها القديمة المألوفة أو ما كتبه المعاصرون المتخصصون في هذا الشأن.
لعل قائلا يقول:
لقد كبرت الموضوع ، وزدت من الصعوبة، وبالغت في التصوير!
وأقول:
نعم، وهو كذلك، فالكلام في التصنيف، وهو شأن الكبار، فكيف يتم تذليله لمن كان دون مرتبة التلميذ!!
أقصى الحيلة هي سلوك أمثل الحلول فيما هو متاح.
وكون الحل معقدا سببه أن المسألة معقدة في جذرها، فلا مناص من العقدة لكن أن نمشي في حلها الممكن خير من أن نفاقم عقدها.

([1]) منهج البحث وتحقيق النصوص ص28.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-09 ||, 07:07 PM
المشكلة باختصار:
طلب بحث إبداعي في التصنيف من غير المؤهلين.
وما سبق وما سيأتي هو محاولة للتخفيف من حدة نتائج المعادلة، وذلك من خلال طريقين:
الطريق الأول: تخفيف الطلب الإبداعي لأن القائم به غير مؤصل فضلا أن يكون مبدعاً، وذلك بإدراجهم في مشاريع جاهزة ومحددة.
الطريق الثاني: تأهيل الباحثين بما يمكنهم من تقديم الحد الأدنى من الإبداع.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-09 ||, 11:22 PM
الحلقة الثامنة
الجدة والابتكار


ما سبق كان جل الحديث منصباً على أصل طريقة البحث عن الموضوع، وهنا سنحاول بإذن الله التعرُّف على السبل التي تعين على تحديد الموضوع المناسب، وبشكل دقيق ومحدد.

فنقول وبالله التوفيق: اختيار الموضوع العلمي الدقيق إنما يأت بعد طول دراسة وتأمل وتدقيق في مسارات ضيقة يتضح من خلالها بعض المشكلات التي تحتاج إلى حل، وربما تكون بعض الحلول متوهمة، فيستدعي ذلك إعادة النظر في كونها حلا، ومن ثَم يتم استئناف فرض الحلول مجدداً.

الموضوع المناسب هو الذي يشتمل على الأمور التالية:

أن يشتمل على إضافة علميه، وهذا سبق تناوله بإسهاب.
أن يكون فيه شيء من الجدة والابتكار:

فلا يكون مكرورا ولا رتيبا على غرار الأبحاث التقليدية، فالمسألة الفقهية إذا وقع بين أهل العلم نزاع في حكمها ، فإنه لا جديد إذا عمل الباحث على إعادة حكايتها، لكن تظهر الجدة لو استطاع أن يبين محل المسألة المفترض في بناء المدرسة العلمية، أو أن يعيد المسألة إلى أصول الفريقين، أو أنه استطاع أن ينتزع أسباب الخلاف بين الفريقين، أو أن يستنبط قواسم مشتركة بين الفريقين في تناول المسألة، أو أن يحقق قدرا من الاتفاق في زاوية من زوايا المسألة ثم يحاكم بقية أطرافها على وفقها، أو أن يعيد كيل المسألة بمعايير إضافية، فقد لا يكون مأخذ الافتراق في المسألة مرتباً على صحة الأثر لأن الفريق الآخر يديم قوله حتى على فرض عدم ثبوت الأثر، وإذا كانت المسألة محكية في الخلاف عن طريق الأقوال في المسألة، فمن الممكن أن يعيد صياغتها بحسب المذهب كل مذهب على حدة، اتفقوا أو اختلفوا، أو أن يعيد صياغتها بحسب الدليل كأن يجعل القول الأول المتمسك بالأصل، والثاني المتمسك بالناقل، والثالث المستصحب للإجماع.

أو أن يعود على الأقوال المحكية في المسألة باتجاهات تقاطعية كأن يبين الاتجاهات التي تسير فيها أصول الفريقين مقارنة باتجاهات هذه المسألة المعينة. ثم يسير بهذه المسألة بمسارات أفقية بذكر النظائر والأشباه، ثم يدلي من هذه المسارات العرضية الأساسية: بعض المسارات العمودية القصيرة التي تعود إلى الاستثناء ومخالفة القاعدة، ويبين مقدار صحة هذه الاستثناءات في عدم خرق القاعدة الأصلية.

ومن جملة المناطق الإبداعية في البحث العصري: أن ينسج الباحث لحمة من المستجدات المعاصرة ضمن سدتها في الأصول الشرعية والقواعد الفقهية.

فإن هذه الطرق وأشباهها تفتح للباحث آفاقا جديدة، وتستخرج من بين أسنة أقلامه معانٍ بديعة، فتتحرك مياه كانت راكدة، وتثور أسئلة كانت جامدة.

وقد لا نحتاج اليوم إلى الموضوعات الجديدة بقدر حاجتنا إلى الدقة والعمق والتحليل وإعادة القراءة ومحاولة الخروج بنتائج بينة واضحة.

يقول الدكتور يحيى الجبوري:
الجدة: أن يكون البحث جديدا كله أو بعضه فيه ابتكار، ويدلل على وجهة نظر، ويحسن ألا يكون مطروقا مكررا، وأن يكون رفيع الغاية، يضيف إلى المعرفة فائدة بعيدا عن الموضوعات المبتذلة التي تلتمس من الجوانب السلبية والشاذة الهدامة في الحياة، إن تناول الموضوعات الإنسانية المفيدة البناءة التي تستحق بذل الجهد والتعب والصبر والعناء يكون لها ثمارها وأثرها فيما بعد في الدراسات التالية وفي آثار الآخرين. وقد يكون الموضوع قديما جديدا أي أن يكون قد بحث من قبل وأن يتصدى له باحث فيتناوله تناولا جديدا ، يأتي بنتائج جديدة، أو يضيف أفكارا، ويكتشف حقائق لم يسبق إليها، وطرق الموضوعات القديمة المبحوثة إذا أريد الوصول إلى حقائق جديدة أكثر صعوبة من ارتياد الموضوعات الجديدة([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)). ([1]) منهج البحث وتحقيق النصوص ص30.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-09 ||, 11:48 PM
الحلقة التاسعة
يشترط في التصنيف عموما أن يكون نافعا مجديا.
ومن الأهمية بمكان أن يكون هذا النفع بالنظر الأول للباحث نفسه، فإن الرسالة العلمية هي إحدى المنعطفات المهمة والأساسية في حياة الباحث، فربما بقي عمره كله في مجال بحثه يكتب ويبدع ولا يحوله عنه إلا اخترام المنية.
يحكي الدكتور أحمد شلبي: أن رسالته للدكتوراه عن تاريخ التربية الإسلامية قد فتحت أمامه آفاقا أخرى لأبحاث واسعة عن الحضارة الإسلامية قال: فكتبت مجموعة من الكتب عن السياسة والاقتصاد في التفكير الإسلامي[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))
ويقول الدكتور عبد العظيم الديب في تقدمة تحقيقه لكتاب نهاية المطلب:


صحبتي لإمام الحرمين:

هذا الكتاب ثمرة صحبة طويلة لإمام الحرمين، أربت هذه الصحبة على الأربعين عاما، وهذه الصحبة لم تكن على اختيار مني أو تدبير، بل العكس هو الصحيح، فقد كنت أقدِّر لدراساتي وحياتي طريقا آخر غير هذا الطريق، وميدانا غير هذا الميدان، وفعلا قدرتُ ودبرتُ، واخترت موضوع رسالتي للماجستير.
وبينا أنا في منزل أستاذي الدكتور مصطفى زيد أعرض عليه خطة الموضوع، وكان به مرحِّبا، إذ دق جرس الهاتف وأخذ أستاذي الدكتور مصطفى في محادثة طويلة، عرفتُ منها أن الذي على الطرف الآخر هو أستاذ أستاذي الشيخ محمد أبو زهرة، ولما طالت المحادثة، ووجد أستاذي أنه قد شغل عن ضيفه كثيرا، أراد أن يجاملني، فقال للشيخ أبو زهرة: عندي فلان، وهو يقرئك السلام، ثم أردف: هنئه، غدا سنعرض موضوعَ رسالته على القسم، فسأل الشيخ أبو زهرة عن الموضوع، وما إن أجابه الدكتور مصطفى حتى احتدَّ الشيخ أبو زهرة، وفهمت أنه يرفض الموضوع([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))، والدكتور مصطفى يدافع، ويقول: اطمئن يا أستاذنا، عبد العظيم من أولادنا، لا تخف، أنا أضمنه، إنه من المتحنثين [وكنت أسمع هذه الجملة أول مرة تجري في حديث بين شخصين، وعهدي بها أنها من ألفاظ الكتب والمعاجم].
ثم انتهت المكالمة، وراح الدكتور مصطفى في صمت، ولم يقبل على ما كنا فيه من مراجعة خطة الموضوع، ولما رأى في عيني التساؤل، قال: انتهى الأمر، نبحث عن موضوع آخر، وأسقط في يدي، وظهر علي الضيق والألم، بل والغضب المتمرد، فقال الدكتور مصطفى مجيبا عن كل التساؤلات التي تمور بداخلي: أنا لا أستطيع أن أخالف أمر الشيخ أبو زهرة.
ثم أجاب عن عدة أسئلة لم أتفوَّه بها: هو رئيس قسم، وأنا رئيس قسم صحيح لكنه أستاذي، هو في كلية وأنا في كلية أخرى ولكنه أستاذي، هو لا يملك أن يمنعني من التصرف ولكنه أستاذي.
ثم قال مجاملا: والله يا عبد العظيم أنا أكثر ألما منك، ثم تمتم: ليتني ما ذكرت له الموضوع، وفعلا هزتني هذه الكلمات، وبدأ الغضب الثائر في داخلي ينزاح ويترك مكانه هدوءا وبردا وأمنا.
وهنا التمع وجه الدكتور مصطفى قائلا: اسمع يا عبد العظيم لعل الله أراد بهذا لك خيرا. ...تذكر كتاب "البرهان في أصول الفقه" تذكره لا شك. أنت نسخت لي منه صفحات منذ مدة بعيدة. ما رأيك أن تكون رسالتك تحقيق البرهان؟.....
هكذا كانت صلتي بإمام الحرمين بغير تقدير مني أو تدبير مني.....
كانت هذه هي المرحلة الأولى من تلك الصحبة المباركة مع شيخي وإمامي، إمام الحرمين، استمرت هذه المرحلة سبع سنوات مباركات، وكان من ثمرتها:


دراسة طبعت وحدها بعنوان (إمام الحرمين – حياته وعصره – آثاره وفكره).
تحقيق وتقديم كتاب (البرهان في أصول الفقه.

ثم ذكر الشيخ تفاصيل قصته في تحقيق نهاية المطلب، وفي ذلك يقول:
مضت السنون وتطاولت الأعوام وطال العمل واستطال وأنا صابر جلد ، غير ضجر ولا ملول ، بل مستمتع مسرور ، ومن حولي يعجبون ، وعن الكتاب يتساءلون : كل هاتيك الأعوام في كتاب واحد ؟؟ {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد}"لا يعرف الشوق إلا من يكابده" .
تجاوزت الأعوام الخمس والعشرين عدّا وأنا في صحبة إمام الحرمين، أعطيه ويعطيني: أعطيه وقتي وجهدي ، وصبري واتئادي وتأملي وأناتي وحبي وعشقي وشغفي وهيامي.
ويعطيني كل يوم جديدا ، يمنحني فرائد من الفقه ، ودقائق من الأصول ، وأوابد من النحو ، ونوادر من اللغة ، وشوارد من الحديث ، ويطوف بي مرابع ومجالس ومدارس أسمع فيها في أعلام أمتي وأئمتها...
وقال أيضاً:
انقطعت لهذا الكتاب عن دنيا الناس ، ووهبت له وقتي ، وجهدي ، وسري ، وعلانيتي، وبفضل من الله وعون انتصرت على نفسي ، ورددتها عما كانت تجاذبني نحوه ، وتدفعني إليه :
من المشاركة في المؤتمرات والندوات وفيها الذكر والصيت ولقاء الأعلام ووراءها ما وراءها وناهيك عن الأضواء والفلاشات
وكذلك المشاركة في التلفزة بعد أن أخذت من ذلك بنصيب وكنت مندفعا في تياره إلا أنني أمسكت وتماسكت سريعا ثم أحجمت وامتنعت امتناعا جازما .
أما الصحف والمجلات فلم يكن لنا فيها إلا أنة المكلوم ونفثة المصدور([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).

([1]) نقلا من كتاب البحث الفقهي للدكتور إسماعيل عبد العال ص 21.

([2]) كان الموضوع عن الربا وصوره في بعض المعاملات المعاصرة، وكان المد الاشتراكي في عنفوانه، فخشي الشيخ أبو زهرة من الوقوع تحت ضغط الواقع وتبريره، وكان ذلك شائعا، وكل يحاول إلباس التأميم والمصادرة عمامة الإسلام، فمن هنا جاء رفض الشيخ رحمه الله وبرَّد مضجعه.

([3]) مقدمة كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب 19-24

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-10 ||, 02:41 PM
الحلقة العاشرة
استتماماً لما تقدم في الحلقة التاسعة من اعتبار أن يكون البحث نافعا مجديا، فنواصل الحديث عن ذلك، فنقول وبالله التوفيق:

من الصور التي يظهر فيها انتفاع الباحث ببحثه ما لو تتطلب بحثه مثلاً: استعراض فتح الباري كاملا لاستخراج القواعد الفقهية، أو الإشكالات العلمية، أو النقولات من الكتب المفقودة، وأشباه ذلك، وكذلك يقال فيما لو استدعى بحثه قراءة الرسائل الفقهية لابن تيمية، أو أن يديم النظر في المسائل الأصولية لابن دقيق العيد، أو أن يبحث في المسائل المعللة للشافعي، أو جمع ودراسة التفريع الفقهي من كتاب شرح مختصر الروضة للفحل الأصولي نجم الدين الطوفي، أو أن يستقرئ المؤلفات المعاصرة في باب المقاصد.

وكثيراً ما يظهر بجلاء أثر "العَلَم المعين" الذي اشتغل الباحث بدراسة نتاجه العلمي، فإن طول صحبته معه، وتتبعه لسيرته، ووقوفه على أصوله، وإشرافه على نوادره، كل ذلك يكون له مردود إيجابي على شخصية الباحث، بل وعلى لغته، وعلى تفكيره، ففي شاطئه ترسو نفسه، وفي إطاره ترسم شخصيته، ولهذا ينبغي – كعمل احترازي- أن يكون الباحث على دراية حسنة بالمؤاخذات المعروفة على بعض الأعلام حتى لا تنتقل العدوى إليه.
لكن لا إلى درجة المبالغة!
لأني وجدت بعض الأصوليين يكاد يفسر كل قضية أصولية ببعض الخلافات العقدية، وهذا من شدة تصويب النظر إلى الأثر الكلامي على علم الأصول.
وإذا وفق الباحث إلى مثل هذه الموضوعات الخصبة فالغالب أن يكون قد حجز من خلاله عدة موضوعات مثيرة لرسائله المقبلة، وربما تكون أطروحته للدكتوراه امتداداً مباركاً لرسالة الماجستير، وقد تعظم البركة، فيكون مشروعه الصغير خطة مفصلة لمشاريع كبرى.
إن الباحث في مستهل أبحاثه بحاجة إلى مثل هذه الموضوعات فهو إلى انتفاعه ببحثه أحوج من غيره، أما المجتمع العلمي فسيستفيد منه مستقبلاً بسبب ما حصل له من تأهل مناسب، فهو تأهيل ذاتي مؤقت وترحيل للنفع المتعدي إلى أجل.
أفلا يكون من الحكمة والعقل أن يشير الأساتذة على تلامذتهم إلى مثل هذه الموضوعات التي تصقل مواهبهم وتنضج أفكارهم، وتورث الوعي في سلوكهم.
ولو لم يكن من هذه الأبحاث إلا أن تخرج لنا فقيها ألمعيا، أو محللا نصيا أو ناقدا بصير لكان ذلك لوحده إضافة دسمة إلى المشروع الثقافي الكبير.
وقد قيل لأبي حنيفة لمَ لمٍْ تؤلف؟ قال: ألفتُ أبا يوسف، ومحمد بن الحسن.
وإذا كان يطلب من البحث أن يكون نافعا ومجديا بالنسبة إلى الباحث فلأن يكون الأمر كذلك في البحث لهو أولى وأحرى.
بل إن هذا هو المقصود من البحث بالأساس، وإنما ذكرنا الأمر الأول إتماما للفائدة ولأن القصور الواقع في كثير من الباحثين يتطلب ذلك.
ويكون البحث مجديا ومفيدا إذا حصلت فيه الإضافة العلمية السابق ذكرها، ولا حاجة إلى إعادتها.
ولكن من الأهمية بمكان التنبيه على بعض بنيات الطريق، وعلى طائفة من المسالك الوعرة من ارتكاب الأخطاء التي قد تكون في بعض الأحيان فادحة، في اختيار الموضوعات والتي لا يعول من خلالها نفعا ولا جدوى بل إنه يترتب على بعضها من الإثم ما يربو على ما يرجو من نفعها.
وقد أحسَّ بها أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي (ت790هـ.) حينما في مطلع كتابه الموفقات:
"وكل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فرع فقهي ولا سلوك أدبي فإدخالها في أصول الفقه عارية".
وإليك هذه القصة، تنبيك أصحابها عن بعض ما نحن فيه:
ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده إلى سعيد بن عمرو البرذعي، أنه قال: كنا عند أبي زرعة فاختلف رجلان من أصحابنا في أمر داود الأصبهاني ....
فأقبل عليهما أبو زرعة يوبخهما، وقال لهما: ما واحد منهما لكما بصاحب...
ثم قال: من كان عنده علم فلم يصنه ولم يقتصر عليه والتجأ إلى الكلام فما في أيديكما منه شيء،
ثم قال: إن الشافعي لا أعلم تكلم في كتبه بشيء من هذا الفضول الذي قد أحدثوه
ولا أرى امتنع من ذلك إلا ديانة وصانه الله لما أراد أن ينفذ حكمته.
ثم قال: هؤلاء المتكلمون لا تكونوا منهم بسبيل فان آخر أمرهم يرجع إلى شيء مكشوف ينكشفون عنه وإنما يكتموه أمرهم سنة سنتين ثم ينكشف فلا أرى لأحد أن يناضل عن أحد من هؤلاء فإنهم إن تهتكوا يوما قيل لهذا المناضل أنت من أصحابه وإن طلب يوما طلب هذا به لا ينبغي لمن يعقل أن يمدح هؤلاء ثم قال لي:
ترى داود هذا لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت انه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان والآلة ولكنه تعدى([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))
وبالمناسبة أجدني مضطراً هنا لوضع بعض الأسئلة:
ما الفائدة وراء التنقيب الدقيق عن عقائد أئمة المسلمين، واستخراج غلطاتهم وتلفيق عقائدهم، والحكم عليهم بالبراءة تارة وبحكم أهل الأعراف تارة أو أن نقف بهم في موقف الواقفة فهم في حكم أهل السنة في ما وافق فيه أهل السنة وفي حكم أهل البدعة في ما وافق فيه أهل البدعة؟
هل هؤلاء الطلاب الأكاديميون في مستهل حياتهم العلمية أهلٌ لكيل ووزن هؤلاء الأعلام بمنظار عقدي دقيق لا يكاد يرى بالعين المجردة؟
ثم ما الفائدة من الاستغراق في مناقشة بعض البدع البائدة؟ ثم تجد الباحث يعتذر عن عزلته عن بدع العصر، بأن أصول الضلالات المعاصرة ترجع إلى قواعدها القديمة!
وما الفائدة: في الجمع والحشد العشوائي لفقه الأعلام من غير الخروج بأي نتائج مفصلة؟
وما الفائدة أيضاً: من بعض الاستخراجات والمقارنات الشكلية للفوائد، إن الحاسب اليوم قد غطى كثيرا من الجوانب بحيث صارت بعض الرسائل المجهدة والمنهكة هي في حكم الماضي.
ولا أجدني بحاجة لأقول: وما الفائدة من تحقيق المحقق، ومن تسمين وحشو المصغر، ومن إعادة حرق المسائل المحترقة وقتل المسائل المقتولة، والسلسلة لا تنتهي....
هذه أمثلة سريعة من غير أي بحث أو تكلف، والسعيد من وعظ بغيره، وانج سعد، فقد هلك سعيد!.

([1]) تاريخ بغداد (9/347)،

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
12-02-10 ||, 10:13 PM
فتح الله عليك ... ووفقك للمزيد من المفيد ...

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-10 ||, 10:49 PM
اللهم آمين، بالمناسبة يا شيخ عبد الحميد، الموضوع تاريخ كتابته 2008م!! ونحن الآن في مطلع 2012م. رحم الله ابن تيمية كان يؤلف المصنف في "قعدة" بين الظهر والعصر!

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-10 ||, 11:11 PM
الحلقة الحادية عشرة

توفر المصادر من المعايير المهمة لاختيار الموضوع، أن تكون هناك مصادر كافية لكتابة الموضوع، فقد يكون الموضوع مبتكرا، وفيه عمق، لكن لم يكتب في متعلقاته ما يكفي للباحث أن يلملم أطراف الموضوع.
وقد يقال: هناك فرق بين باحث وباحث، فالموضوع قليل المصادر قد يكون لباحث ورطة، وقد يكون لآخر مجالا خصبا لأن يعمل فيه طاقته الإبداعية، فيجمع المادة العلمية من متفرقات الكتب، ويقتنصها من شوارد المظان، وما لم يجد فإنه يعمل فيه آلة التحرير والتحقيق.
إذن هذا الشرط شرط اعتباري، لكن الأصل أن يجتنب الباحث هذا النوع من البحوث، وقد تكون الحاجة وقدرات الباحث تسمح له بأن يخوض في لججه.
ولعل المناسب في هذا الموضع: أن أحكي قصة ظريفة جرت لي إبان اختيار موضوعي في مرحلة الماجستير: "الإلزام دراسة نظرية وتطبيقية من خلال إلزامات ابن حزم للفقهاء"، فلما تم قبول الموضوع شرعت في جمع المصادر، لكن عزت علي مجموعة كبيرة من الكتب ولم أستطع تحصيل بعضها إلى الآن، فكتب المدرسة الظاهرية ليست بذاك الرواج، فراسلت مكتبة النيل والفرات الإلكترونية في بيروت لشراء بعض ما وجدته عندهم، وكنت في خوف وتردد إضافة إلى تكلفة الشحن الباهضة لكن بعد " اللتي واللتيا"، توكلت على الله وأرسلت لهم المبلغ، وبينا أنا أنتظر موعد تسليم الكتب، كانت المفاجأة، الحرب! وقعت حرب لبنان وإسرائيل في تموز 2006، فكنت أدخل صفحة الموقع الإلكتروني لمكتبة النيل والفرت فإذا هم قد خطوا على موقعهم بالنبط العريض: المكتبة متوقفة بسبب الحرب، فكان الناس في هم الحرب، وشرط إطلاق الأسيرين! وكنت معهم، ولكن لي هم آخر وهو الإفراج عن كتبي الأسيرة!

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-10 ||, 11:31 PM
الحلقة الثانية عشرة

يذكر المعتنون بمسائل البحث جملة من المعايير لاختيار الموضوع، ومما ذكروا:
1- مناسبته للمرحلة الدراسية ماجستير أو دكتوراه أو أنه لا يستحق أن يكون رسالة علمية.
2- أن يبحث ويستقصي في هذا الموضوع ويكون ذلك بالرجوع إلى فهارس المكتبات العامة.
1- الاطلاع فهارس البحوث العلمية تسمى قواعد البحث العلمي من خلال اسم المؤلف أو الدرجة التي حصل عليها .
2- الرجوع للموسوعات: سواء الموسوعات المتخصصة مثل موسوعة وزارة الأوقاف المصرية والكويتية.
3- الرجوع إلى الكتب المتخصصة بفهرسة الكتب مثل :
4- كتاب الفهرس لابن النديم .
5- كتاب مفتاح السعادة .
6- كتاب كشف الظنون .
7- معجم المطبوعات العربية .
8- معجم المؤلفين .
وهذه جملة من العناصر المهمة، لخصتها من كتاب الدكتور يحيى الجبوري "منهج البحث وتحقيق النصوص":
1- بعض الموضوعات نالت عناية من الباحثين الأجانب وكتب عنها في لغاتهم، ولا بد لمن يتصدى لمثل هذه الموضوعات أن يكون ملما باللغات الأجنبية.
2- يحسن أن يختار الطالب موضوعا يحبه ويقبل عليه لتكون الرغبة حافزا على الصبر والجلد والجودة على أن لا يغلب هذا الحب بحيث يصبح تعصبا فأخطر ما يهدد الموضوعات الأدبية والتاريخية خاصة هو العصبية للموضوع أو عليه، وعلى الطالب أن يتخلى من الأفكار المسبقة التي يريد إثباتها أو الدفاع عنها....و مع الأسف الشديد أننا لا نجد فيما صدر من أبحاث طيلة العقود الماضية إلا القلة القليلة التي استطاعت أن تنجو من هذا العيب وتبرأ من عاهة العصبية....
3- الدقة والوضوح.
4- على الطالب أن يختار أكثر من موضوع فقد يكون الموضوع الذي اختاره يكتشف بعد حين أنه بحث ..أو أن الموضوع لا يلقى القبول من الأستاذ المشرف أو القسم المختص...وليكن في الحسبان أنك قد تختار موضوعا وتراه جيدا وتمضي فيه شوطا أو أشواطا ، ثم تضطر إلى التعديل والتوسيع أو التضييق ، أو قد تضطر إلى تركه جملة حين تكتشف أن المادة المجموعة لا تقيم موضوعا جيدا، أو أنك لا تستطيع أن تضيف جديدا أو تخرج بنتائج مفيدة ويجدر ألا يكون رفض الموضوع سببا في الخيبة أو الإحباط، ولا بد أن يكون الطالب مسلحا بالصبر متوقعا للصدمات، فالحياة ليس يسرا دائما والحظ لا يبتسم أبدا، وعلينا أن نستقبل ساعات البوس بصبر وجلد، وربما بابتسام لمن يستطيع.
5- تحديد دائرة البحث: يجب أن يكون الموضوع محددا في مجال ضيق غير متشعب.....ومن الخطر على الباحث الناشئ التصدي للموضوعات الكبيرة الشاملة..
6- مناسبة الموضوع للوقت: لا بد للباحث أن يرسم لنفسه منهجا بحيث ينهي بحثه في أقل من المدة المقررة تحسبا للعوائق من ناحية، ولأن الطالب يصيبه الإجهاد في المراحل الأخيرة قلا ينجز ما كان ينجزه في أيامه الأولى ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).

([1]) منهج البحث وتحقيق النصوص ص 29-32

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-11 ||, 12:04 AM
الحلقة الثالثة عشرة

مناسبة مادة البحث لتكوين الباحث هذه الحلقة تابعة للحلقة السابقة، وإنما أفردتها لأهميتها الخاصة، والتي قد تفوت على الباحث عن موضوع لرسالته:
أولاً: التكوين الذهني:
قد يكون الباحث ناقدا من الدرجة الأولى، فهو يحسن إبداء الملاحظات وتسجيل الفروق، ولا تجده إلا ملاحظا ومراقبا وناقدا، لكن ليس هو في ذاك المستوى إذا أراد أن يرتجل البحث، وهو يشبه المأموم الذي لا يفوِّت غلطة لقراءة إمامه إلا ونبهه فإذا صلى بالناس أكثر من الخطأ!
هذا النوع من الباحثين يناسبه الأبحاث التي تنتهج المنهج التقويمي النقدي، كأن يختار موضوعاً في المآخذ على طريقة الأصوليين في تناول مباحث السنة، أو دراسة تقويمية لتعقبات الصنعاني على ابن دقيق العيد في العدة.
وتجد شخصيات أخرى من الباحثين مبدعين إلى الغاية في وصف الموضوع، فتجدهم ينظرون إلى الموضوع من جميع جوانبه، في تشخيص حي لصورة البحث ومادته، ويقع التفاني في استكمال الصورة على الوجه المطلوب، بل تجد أحدهم يتحسس فيما نأى عن بصره ليتخيل معنى قريبا إلى الحقيقة.
فهذا النوع من الباحثين يناسبه الأبحاث الوصفية التشخيصية.
وقد تجد باحثاً آخر، اشتغاله دوماً بتفكيك النصوص المشكلة وإعادة تركيبها بما يتسق مع موضوعية البحث، وهو مبدع في تحليل القضايا الكلية إلى قضايا صغرة محددة العناصر، وهو في نفس الوقت على درجة كبيرة من المهارة في إرجاع هذه الأجزاء المفككة إلى أجناسها الأصلية من غير أي خلط أو ارتباك.
فهذا النوع من الباحثين يناسبه الأبحاث التي تنتهج المنهج التحليلي، كأن يختار موضوعا في شخصية ابن حجر الفقهية، أو قراءة في نصوص الشافعي المفيدة لترتيب "العقد" على ظاهره.
هذا من جانب التكوين الذهني.
أما التكوين العلمي:
ولك أن تقول المعلوماتي، فهل يعتبر في اختيار الموضوع أن يكون الباحث ملما في الجملة بالبحث معلوماتيا؟
الجواب: لا، لكن الموضوعات الدقيقة يجب أن يكون الباحث على قدر حسن بحذق قواعد الباب، ومعرفة زواياه، وإلا وقع في مشكلة متكررة في الأبحاث الأكاديمية المعاصرة!
هذه المشكلة، هي أن الباحث يدخل الموضوع فيواجه بعض المسائل التي فيها عدة أقوال، وهي لا تتعلق مباشرة بموضوعه، فتجده يستغرق في بحثها، وفي المقارنة بين هذه الأقوال، وهو يريد الوصول إلى الحقيقة، وهذا بدوه يستهلك منه جهدا كبيرا، والغالب أن يكون ذلك في بداية بحثه، ويأخذ أيضاً حجما أكثر من المفترض من رسالته، وكان المطلوب أن يحكي الخلاف في الجملة، ثم يوظف القدر المطلوب فيما استدعاه بحثه.
وهنا يأتي دور المشرف، والواقع يحكي غيابا ملحوظاً لدور حقيقي للمشرف في صناعة البحث، وفي مرة من المرات أعجبني بحث في جامعة أم القرى بتحقيق إحدى الأخوات فرجعت إلى المشرف فوجده الدكتور محمد أبو الأجفان رحمه الله، فعرفت سبب الإبداع! ولكن أين مثل أبي الأجفان؟
الخلاصة: أن الأبحاث الأكاديمية المعاصرة تواجه تخمة سببها انشغال الباحثين بحل جملة كبيرة من المشكلات التي تعترضهم، وليس بالضرورة أن تكون مرتبطة بصلب موضوع البحث.
الأمر الثالث: التكوين النفسي للباحث:
كثير من الأبحاث فسدت نتائجها فسادا عريضاً نتيجة وقوعها في مناخ صحراوي: جاف، حار صيفا، بارد قاسي شتاء، إنها درجات حادة في نفسية الباحث تقترب من درجة الغليان، فتجده يحسم الموضوع من الجولة الأولى وفي ثلاث دقائق!
تقرأ المقدمة، وكأنها تقرأ النتائج في نهاية الكتاب! تقلب الصفحة فإذا هي موعظة جمعة، أو خطبة حرب حمي فيها الوطيس يقول صاحبها: صبحكم!! مساكم!!
فلماذا البحث؟ ولماذا الجهد والتعب؟
رأيت بعضهم يتناول مسألة فقهية اختلف فيها المعاصرون على قولين، فإذا به يسوق قول المخالف على أساس الشبهة والجواب عنها!!
وهناك مسائل كبرى فيها اتجاهات مختلفة للمعاصرين، فتجد بعضهم يبحث الموضوع على أساس اتجاه واحد مستقيم افترض أنه هو الصواب!
ورأيت بعضهم تناول مسألة "المقاصد" التي اشتهر بحثها عند المعاصرين، فتناولها الأول من جهة تكييفها في التيسير، وتناولها الآخر من جهة اعتبارها ضمن النصوص، فكانت النتيجة هي ضعف الكتابين، لأن النتيجة المتحصلة = صفر، ولم نستفد من "المقاصد شيئا" فالأول الأمر عنده على اليسر والترخيص، والآخر على "حروف النصوص"، وكانت "المقاصد" لغوا عندهما، وما يقع بينهما إنما هو عملية شد الحبال، فالكل يدعيها شكلا واعتباطا وإن كان وجودها وعدمها سيان.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-11 ||, 12:13 AM
الحلقة الرابعة عشرة

المهارة في استعمال الأدوات العلمية من الهم جدا أن يكون الباحث ماهرا في استعمال سائر الأدوات العلمية في تناول مادة البحث ومن ذلك:
الأول: تحديد أنواع الأدلة التي سيعتمدها الباحث.
الثاني: وضع القواعد والمعايير التي يتم بموجبها التحليل من الفرز والتصنيف والترتيب.
الثالث: دقة الملاحظة والانتباه للفروق ونقاط الاجتماع والتفطن لأي ثغرة في البحث.
الرابع: التفسير: والمقصود به تفسير المعاني المشكلة بما يتفق مع النص المعين ومع الأصول والأطر العامة لهذا النص، وهذا يكثر تناوله في الكتب المقدسة التي لا مجال لتجاوزها، أو في تناول المقلدين لنصوص أئمتهم، أو في الجمع بين الأحرف المشكلة.
الخامس: الاستنتاج: سواء كان ذلك في الجزء المعين من البحث أو بالنظر في مجموع أبحاثه.
السادس: الاستقراء: بنوعيه الحسي والذهني، فهو عملية تدليلية لإثبات قضية ما أو نفيها بالنظر في كافة النظائر، وهو مفيد كثيرا في الوصول إلى كثير من الحقائق سواء كان في النوع التام منه أو الناقص.
السابع: إثبات درجة المعرفة أو الحقيقة المعينة من البحث أو الشاملة لقضاياه من جهة درجة المصداقية، وذلك في المصداقية الظاهرة وفي مصداقية المضمون مصداقية التكوين، وفي المصداقية الداخلية، وفي المصداقية الخارجية ومصداقية التنبؤ.
الثامن: وهناك بعض المعايير المختلفة، ومن ذلك: طريقة تقدير نقطة، طريقة تقدير مجال، طرق قياس الثقة، طرق درجة الثقة، درجة الانسجام، قياس نسبة الخطأ ونسبة الصواب، ودرجة التفصيل والعمق، ودرجة الغزارة ودرجة التعقيد.
التاسع: الاهتمام بإجراء علميات الحصر والتصنيف والترتيب والتنظيم.
العاشر: تحديد طريقة التحكم في المتغيرات الدخيلة التي يراد استبعادها ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).

([1]) قواعد أساسية في البحث العلمي الدكتور سعيد إسماعيل الصيني ص81، 180.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-11 ||, 12:19 AM
الحلقة الخامسة عشرة

صياغة العنوان يقول الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان:
العنوان هو مطلع البحث، وهو أول ما يصافح نظر القارئ، فينبغي أن يكون جديدا مبتكرا لائقا بالموضوع، مطابقا للأفكار بعده، فهو الذي يعطي الانتباه الأول في عبارة موجزة تدل بمضمونها على الدراسة المقصودة بها، العنوان الجيد هو الذي يراعي الأمور التالية:
أولاً: أن يكون مفصحا عن موضوعه.
ثانياً: أن تتبين منه حدود الموضوع، وأبعاده.
ثالثاً: أن لا يتضمن ما ليس داخلا في موضوعه.
رابعاً: إيحاؤه بالأفكار الرئيسة بصورة ذكية.
الدراسة العلمية المنهجية تقضي بأن يحمل العنوان الطابع العلمي، الهادئ، الرصين، بعيدا عن العبارات الدعائية المثيرة، التي هي أنسب، وألصق بالإعلانات التجارية منها إلى الأعمال العلمية، كما يستبعد الباحث العناوين الوصفية المسجعة المتكلفة، التي لا تتناسب وأسلوب العصر الحديث.
يفضل في اختيار العنوان أن يكون مرنا، ذا طابع شمولي، بحيث لو استدعت الدراسة التعرض لتفريعاته، وأقسامه لما اعتبر هذا خروجا عن موضوعه، كما أنه لو اكتشف الباحث سعته سعة يضيق معها الزمن المحدد له لأمكن التصرف فيه بالاختصار ، مثال ذلك:
لو اختير موضوع بعنوان (العقوبات في الإسلام) فإنه يدخل تحت هذا العنوان العقوبات البدنية والمالية، ولا اعتراض في بحثهما، أما لو اكتشف طول البحث وحاجته إلى فترة أطول من الزمن المقرر للباحث فإنه بالإمكان أن يتحكم فيه بالتضييق فيقصره على (العقوبات المالية) أو (العقوبات التعزيرية).
ومن العكس على هذا لو كان مضغوطا ، ضيق الآفاق والحدود من البداية فإن أي خروج عن مداره يعد خطأ في المنهج، وابتعادا عن الموضوعية.
من الضروري استشارة الأساتذة الأكفاء لإبداء آرائهم، ومقترحاتهم حول عنوان البحث لمناقشة مدلولاته، والتعرف على أبعاده، فإن هذا يزيد من اطمئنان الباحث في الوقوف على اختلاف وجهات النظر، وستبدى له من خلال ذلك بعض الجوانب التي كانت واضحة في نظره. في حين أنها غامضة على غيره، فمن ثم يتم تعديل العنوان قبل اتخاذ إجراءات تسجيله، واعتماده من قبل مجلس القسم.
لوضوح العنوان، ولدلالته على موضوع الدراسة بعد آخر، ذلك أنه بعد استكمال البحث، وطباعته ، فإنه سيصنف ضمن قوائم المكتبات، ويفهرس ضمن مجموعاتها حسب العنوان، فلا بد من التأكد من تميز كلماته، بحيث تكون مفتاحا لمضمونه دالا على موضوعه، تساعد على تصنيفه، وفهرسته بشكل صحيح ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).

([1]) كتابة البحث العلمي صياغة جديدة ص 53،54

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-11 ||, 12:33 AM
الحلقة السادسة عشرة

مسؤولية الموضوع القاصر! يتقاسم هذا القصور بحسب وقوعه في كل دائرة: الباحث والمشرف والقسم بأعضائه، أما الباحث فإنه العنصر المهم بل والرئيس في المشروع العلمي، وأي خلل في تكوين هذا الباحث لهو عائد بالقصور على جوهر البحث من غير شك أو مين، وإن المشرف الذي رضي بإشرافه على الموضوع الخديج له من القصور نصيب، وإن أعضاء القسم الذين أقروا البحث ومرروه على ما هو عليه لهم محاسبون، وإن المناقشين الذين أجازوا البحث لهم محاسبون على ما أجازوا، فإن تمرير هذه الأعمال الفاشلة لهو تجسيد للفشل، كمكون جاثم على صدر المجتمع العلمي، كما هو حاصل الآن.
وتتعجب عن سبب تعثر الموضوعات الأكاديمية مع مرورها بكل هذه الممحصات! وما كانت لتمر لولا الضعف العلمي والسلوكي.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-11 ||, 12:36 AM
الحلقة السابعة عشرة شروط عامة لتحديد المشكلة:
1- أن تكون جميع فقرات تحديد المشكلة مربوطة بفكرة محورية أو جوهرية.
2- أن تكون الفكرة المحورية امتداد لنتائج الدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع البحث، وتربط فقرات الدراسات السابقة بشكل متسق ومنطقي.
3- أن تكون الفكرة المحورية للفرضية مبنية على الدراسات السابقة ومتسقة معها أو مع اتجاهها العام ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).

([1]) قواعد أساسية في البحث العلمي ص143

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-11 ||, 12:37 AM
الحلقة الثامنة عشرة
أنموذج تطبيقي في تحليل الموضوع المقترح بمعيار الإضافة العلمية:
"المسائل الفقهية المتعلقة بالأنف"

أخي الكريم حياك الله وبياك، وهنيئا لك على هذه الروح الوثابة، والنفس الطموحة، والله ينعم عليك ويزيد من فضله.
بالتأمل في الموضوع الذي اخترته، وفي المسائل والنماذج التي انتخبتها، فإنا نحاول هنا أن نكايل قيمتها في ميزان الإضافة العلمية.
فإن قيمة كل بحث هو ما يقدمه من الإضافة وإلا كان جهده وبحثه وتعبه مكرورا ومأسوفا.
وبالنظر في الإضافة التي يقدمها البحث المذكور، وما فيه من المسائل المنتخبة فإنه يبدو أن الإضافة تنحصر في معنيين اثنين:
الأول: جمع مادة البحوث المتعلقة بالأنف.
الثاني: تحرير أعيان هذه المسائل، كل مسألة على حدة.
أما المعنى الأول: وهو الجمع فهو وإن كان مفيدا من ناحية كونه مظنة للمسائل المتعلقة بالأنف فإنه لا يبدو أي تشابك جوهري في المسائل المتعلقة بالأنف، فلكل مسألة منزعها الخاص بها وأصولها المختصة كما يفيده النماذج المنتخبة.
ولذا فإنه يعسر الخروج بنتائج مهمة ، كان من المفترض أن يوجبها هذا التنظير.
أما المعنى الثاني: وهو تحرير هذه المسائل المعينة ، كل مسألة على حدة فهو في الحقيقة معنىً ليس بذاك:
أولا: لأن هذه المسائل مثارة في مظانها الأخرى.
والثاني: هو المعنى السابق من تعسر الخروج بنتائج مفيدة من مجموع هذه المسائل لاختلاف مآخذها.
ويؤكد هذا : أني أتوقع أن الطالب في نهاية بحثه حين كتابة النتائج سيغلب عليه كتابة نتائج مفصلة في أحكام هذه المسائل، وسبق أن هذا المعنى وإن كان شريفا في نفسه لكن له مظانه المختصة به، وليس في هذا الموضع ما يفسر اجتماعها.
وإذا تقرر هذا فإن الفائدة والإضافة التي سيقدمها هذا البحث لا تشفع له في ميزان الإضافة العلمية.
وأخيراً؛ أجدني أتفق مع ما ذكره أستاذنا الدكتور النجيري، ويبقى لك نظرك واختيارك وهو محل احترام وتقدير.
والله يوفقك ويسدد خطاك ويختار لك ما هو أصلح لك ولأمتك.

أم طارق
12-02-12 ||, 09:09 PM
أستاذنا الفاضل فؤاد
جزاكم الله خيرا على هذا الإبداع
أسأل الله أن يفتح عليكم،، ويزيدكم من فضله
وأستأذنكم في ربط كل عنصر من عناصر المقدمة بالمشاركة التي تتحدث عنها حتى يسهل على المطلع الوصول إلى الفقرة الذي يريد قراءتها بسهولة وتكون بمثابة الفهرس
ولكن لاحظت بأنكم ذكرتم في المقدمة 12 عنصراً فقط، في حين بلغت الحلقات 18 حلقة
فهل ستزيدون من عناصر المقدمة بسبب زيادة حلقات الموضوع وتغيرون في التقسيم الأساسي؟
أم أن هناك بعض العناصر احتاجت عددا من الحلقات؟
-----------------
وما رأيكم بوضع عناوين للحلقات الأولى
وأخيرا أقترح عند الانتهاء من كتابتها جميعا أن تجمع في ملف واحد تنشر في الموقع ،،،

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-02-12 ||, 09:19 PM
جزاك الله خيرا
نعم، سأعمل إن شاء الله تعالى على إعادة ترتيب بعض الحلقات، ثم كتابة عناصر المقدمة بما يتوافق مع الحلقات.

فاطمة الحمادي
12-09-08 ||, 03:53 AM
"إنَّ الله وملائكته وأهل السَّماوات والأرض، حتَّى النَّملة في جحرها، وحتَّى الحوت ليصلُّون على معلم النَّاس الخير"


زادك الله فضلًا وعلمًا

راية المجد
12-09-11 ||, 12:20 AM
فتح الله عليكم ،، وبارك الله فيكم

رزن بن طلق السلمي
12-10-01 ||, 09:58 AM
وفقكم الله واسعدكم في الدارين

محمد بن رحال بن صاحب
15-07-06 ||, 05:09 PM
بارك الله فيكم