المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السيوطي يؤلف في كل مسألة جزء انتصارا لدعوى الاجتهاد المطلق التي صرح بها؟



محمد بن فائد السعيدي
08-09-02 ||, 04:20 AM
السيوطي يؤلف في كل مسألة جزء انتصارا لدعوى الاجتهاد المطلق التي صرح بها؟

كنت هذا اليوم أطالع "الحاوي في فتاوى السيوطي" فلاحظت أنه يفرد كل مسألة بجزء كامل مستقل، خصوصا المسائل التي استقل برأيه فيها وخالف في بعضها المعتمد في المذهب، تذكرت عندها ما اشتهر عن الإمام السيوطى رحمه الله مما صرح به هو في كثير من كتبه عن نفسه أنه قد بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، وقد ألف كتابا سماه" التحدث بنعمة الله" وفيه بعد أن عدد المجددين قال" فنحن الآن في سنة ست وتسعين وثمانمائة (896هـ) ولم يجيء المهدي، ولا عيسى ولا أشراط الساعة ...وقد ترجى الفقير- السيوطي- من فضل الله أن ينعم عليه، بكونه هو المجدد على رأس المائة ...وماذلك على الله بعزيز..".
وألف كتابا أخر سماه " الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض" قال فيه في ص116، "والذي ادعيناه هو الاجتهاد المطلق لا الاستقلال، بل نحن متابعون للإمام الشافعي رضي الله عنه وسالكون طريقه في الاجتهاد امتثالا لأمره، معدودون من أصحابه، وكيف يظن أن اجتهادنا مقيد ، والمجتهد المقيد إنما ينقص عن المطلق باخلاله بالحديث والعربية وليس على وجه الأرض من مشرقها إلى مغربها أعلم بالحديث والعربية مني إلا أن يكون الخضر، أو القطب ، أو وليا ً لله فإن هؤلاء لا أقصد دخولهم في عباراتي والله أعلم"
قلت : وكأنه أراد أن يبرهن على هذا الادعاء، لا سيما وأنه لم يُسلم له أناس كثيرون من معاصريه من أبرزهم السخاوي وقد ذكر هذا في " الضوء اللامع" عندما ترجم للسيوطي، وبالغ في نقد السيوطي، بل عده الشوكاني في البدر الطالع من تحامل على السيوطي.
فربما هذا وذاك ما دعى الجلال السيوطي إلى أن يعمد إلى كثير من اختياراته العلمية التي خالف فيها أهل عصره، وخالف فيها كبار أئمة الشافعية كالنووي مرجح المذهب ، ليألف فى كل مسألة خالف فيها مؤلفًا مستقلاً يثبت فيه ما وصل إليه اجتهاده استقلالا، ويبرهن به على أنه مجتهد مطلق، ومن ذلك :
1- اختار أن الشروع فى صف قبل إتمام الصف المتقدم مكروه لا تحصل به فضيلة الجماعة ، وألف فى ذلك رسالة : ((بسط الكف فى إتمام الصف)) .
2- واختار فى عدد الجمعة أنه لا يشترط عدد معين بل تشترط جماعة تسكن بهم قرية ، ويقع بينهم البيع ، ولا تنعقد بالثلاثة والأربعة ونحوهم ، وألف فى ذلك رسالة : ((ضوء الشمعة فى عدد الجمعة)) .
3- واختار أن ما اعتاده الناس من التهنئة بالعيد والعام ونحو ذلك مباح له أصل من السنة ، وألف فى ذلك رسالة : ((وصول الأمانى بأصول التهانى)) .
4-اختياره أن الكافر إذا أسلم له أن يقضى ما فاته فى زمن الكفر من صلاة وصوم ، وألف فى ذلك رسالة سماها : ((الحظ الوافر من المغنم فى استدراك الكافر إذا أسلم)) ..
5- واختار جواز الاستنابة فى الوظائف ، وألف فى ذلك رسالة : ((كشف الضبابة فى مسألة الاستنابة)) .
6- واختار أن أصل عمل المولد النبوى الشريف الذى هو اجتماع الناس ، وقراءة ما تيسر من القرآن ، ورواية الأخبار الواردة فى مبدأ النبى صلى الله عليه وسلم ، وما وقع فى مولده من الآيات ، ثم يمد لهم سماط يأكلونه ، وينصرفون من غير زيادة على ذلك أنه من البدع الحسنة التى يثاب فاعلها لما فيه من تعظيم قدر النبى صلى الله عليه وسلم ، وألف فى ذلك رسالة: ((حسن المقصد فى عمل المولد )).
7- واختار جواز تطور الولى ، وتعدد صوره ، وألف فى ذلك رسالة : ((المنجلى فى تطور الولى))
8- واختار تحريم الاشتغال بالمنطق ، وصنف فى ذلك عدة مصنفات منها : ((صون المنطق والكلام عن علم المنطق والكلام)) ، و ((القول المشرق فى تحريم الاشتغال بالمنطق)) . ويحكى عن نفسه فيقول : "وقد كنت فى مبادئ الطلب قرأت شيئًا فى علم المنطق ، ثم ألقى الله كراهته فى قلبى ، وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك ، فعوضنى الله تعالى عنه علم الحديث الذى هو أشرف العلوم "
9- واختار جواز استعمال ألفاظ القرآن فى المحاورات والمخاطبات ونحو ذلك مرادًا بها غير المعنى الذى أريدت به فى القرآن ، واستدل على ذلك بأحاديث مرفوعة وآثار عن الصحابة فمن بعدهم ، وألف فى ذلك رسالة : ((رفع الباس وكشف الالتباس فى ضرب المثل من القرآن والاقتباس)) .
10- واختار أن المرء إذا أراد إيراد آية قال : قال الله تعالى ، ثم يذكر الآية ، ولا يذكر الاستعاذة ، وأن هذا هو الثابت فى الأحاديث والآثار ، وألف فى ذلك رسالة : ((القذاذة فى تحقيق محل الاستعاذة)) .
11- واختار تبعًا للأكثرين أن أخوة يوسف ليسوا بأنبياء ، وألف فى ذلك رسالة : ((دفع التعسف عن أخوة يوسف)) .
12- واختار أن مقام الأنبياء أجل من أن يضرب مثلاً لآحاد الناس ، وألف فى ذلك رسالة : ((تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء))
13- وكان رحمه الله قد اختار فى التفسير أن الذبيح هو إسحاق عليه السلام ، تبعًا لكثير من العلماء ، بينما قال آخرون : هو إسماعيل عليه السلام ، وهذا هو المشهور بين الناس ، ثم رجع الإمام السيوطى عن اختياره ذلك فى الفتاوى ، واختار التوقف فى المسألة لتعارض الأدلة بين كون الذبيح هو إسماعيل ، أو إسحاق على نبينا وعليهما الصلاة والسلام ، وألف فى ذلك رسالة : ((القول الفصيح فى تعيين الذبيح)) .
14- واختار فى تراويح رمضان أن الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد ، وألف فى ذلك رسالة : ((المصابيح فى صلاة التراويح)) .
15- واختار جواز ما يفعله السادة الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به فى المساجد ، ورفع الصوت بالتهليل ، وأنه لا كراهة فى ذلك ، وبين أنه قد وردت أحاديث تقتضى استحباب الجهر بالذكر ، وألف فى ذلك رسالة : ((نتيجة الفكر فى الجهر بالذكر)) .
16- واختار جواز اتخاذ السبحة ، وألف فى ذلك رسالة : ((المنحة فى السبحة)) .
17- واختار سد الأبواب والخوخ فى المسجد ، وأن ذلك كان الآخر من أمر النبى صلى الله عليه وسلم ، ومخالفًا فى ذلك لكثير ممن أفتى فى عصره بالجواز ، وألف فى ذلك رسالة : ((شد الأثواب فى سد الأبواب)) .
18 - واختار أن اسم الإسلام يختص بهذه الملة الشريفة ، وأنه لا يطلق على كل دين حق ، وألف فى ذلك رسالة : ((إتمام النعمة باختصاص الإسلام بهذه الأمة)) ....إلى غيرها من المسائل.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-09-02 ||, 04:52 AM
حقاً ، إنه:

موضوع ممتع ومفيد في نفس الوقت، فقد اشتمل على فوائد فقهية، ومسائل علمية، وترجيحات ومراجعات، مع عدِّ جملة من رسائل المترجَم له
مع تحسس نفسه ومشاعره ، ومدى ثقته بنفسه واعتداده بها
مع ملاحظة علو همته وتجذر عزيمته، وشموخ أمله، وصلابة تصميمه


والله ينعم على عباده بما يشاء،
والله يختص برحمته من يشاء،
إنه واسع العطاء.

أبو حزم فيصل بن المبارك
08-09-05 ||, 01:08 AM
وسبب الخلاف بين السخاوي و السيوطي ان الثاني ادعى الإحتهادالمطلق في كتابه ( حسن المناظرة ) والاول ممن يرعى انقطاع الإجتهاد كما ذكر في هذا الكتاب .
ولا يقدح ماقاله السخاوي في ماقاله السيوطي ولا ماقاله فيه لان المعاصرة توجب المنافرة والاتحاد في الصفة يغير من كل المتعاصرين طبعه .
وقد ورد أن عدو من يعمل بعمله وذلك لشدة حرص الإنسان على الانفراد وفسحة امله .
ولقد أنصف الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف في تقويم الشيخين حيث قال ( الحق ان السيوطي صاحب فنون وإمام في كثير منها وهو أحفظ للمتون من السخاوي وابصر باستنباط الاحكام الشرعية وله الباع الطويل في اللغة العربية و التفسير بالمأثور وجمع المتون والاطلاع على كثير من المؤلفات التي لم يطلع عليها علماء عصره وقد وقع في بعض مؤلفاته الحديثية بعض التسامح و التناقض .
اما السخاوي فهو في علم الحديث وعلوم الإسناد وما يتعلق بالرجال و العلل و التاريخ إمام لا يشاركه فيها أحد .
ويعتبر صاحب فن واحد ولذا يرجح قوله قوله في الحديث وعلومه على السيوطي ومؤلفاته في ذلك مرجع المحقيقين وهو وارث شيخه ابن حجر .
(1/91)
المصدر .
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للحافظ السخاوي .
دراسة وتحقيق .
د/ عبد الكريم الخضير .
د/ فهيد بن عبد الله آل فهيد .
مكتبة المنهاج للنشر و التوزيع .
المملكة العربية السعودية الطبعة الاولى : 1426ه.

أبو حزم فيصل بن المبارك
08-09-05 ||, 02:26 AM
جزاك الله خيرا على هذه الفائدة

حامد الحاتمي
08-09-08 ||, 02:04 PM
السيوطي يؤلف في كل مسألة جزء انتصارا لدعوى الاجتهاد المطلق التي صرح بها؟

كنت هذا اليوم أطالع "الحاوي في فتاوى السيوطي" فلاحظت أنه يفرد كل مسألة بجزء كامل مستقل، خصوصا المسائل التي استقل برأيه فيها وخالف في بعضها المعتمد في المذهب، تذكرت عندها ما اشتهر عن الإمام السيوطى رحمه الله مما صرح به هو في كثير من كتبه عن نفسه أنه قد بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، وقد ألف كتابا سماه" التحدث بنعمة الله" وفيه بعد أن عدد المجددين قال" فنحن الآن في سنة ست وتسعين وثمانمائة (896هـ) ولم يجيء المهدي، ولا عيسى ولا أشراط الساعة ...وقد ترجى الفقير- السيوطي- من فضل الله أن ينعم عليه، بكونه هو المجدد على رأس المائة ...وماذلك على الله بعزيز..".
وألف كتابا أخر سماه " الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض" قال فيه في ص116، "والذي ادعيناه هو الاجتهاد المطلق لا الاستقلال، بل نحن متابعون للإمام الشافعي رضي الله عنه وسالكون طريقه في الاجتهاد امتثالا لأمره، معدودون من أصحابه، وكيف يظن أن اجتهادنا مقيد ، والمجتهد المقيد إنما ينقص عن المطلق باخلاله بالحديث والعربية وليس على وجه الأرض من مشرقها إلى مغربها أعلم بالحديث والعربية مني إلا أن يكون الخضر، أو القطب ، أو وليا ً لله فإن هؤلاء لا أقصد دخولهم في عباراتي والله أعلم"
قلت : وكأنه أراد أن يبرهن على هذا الادعاء، لا سيما وأنه لم يُسلم له أناس كثيرون من معاصريه من أبرزهم السخاوي وقد ذكر هذا في " الضوء اللامع" عندما ترجم للسيوطي، وبالغ في نقد السيوطي، بل عده الشوكاني في البدر الطالع من تحامل على السيوطي.
فربما هذا وذاك ما دعى الجلال السيوطي إلى أن يعمد إلى كثير من اختياراته العلمية التي خالف فيها أهل عصره، وخالف فيها كبار أئمة الشافعية كالنووي مرجح المذهب ، ليألف فى كل مسألة خالف فيها مؤلفًا مستقلاً يثبت فيه ما وصل إليه اجتهاده استقلالا، ويبرهن به على أنه مجتهد مطلق، ومن ذلك :
1- اختار أن الشروع فى صف قبل إتمام الصف المتقدم مكروه لا تحصل به فضيلة الجماعة ، وألف فى ذلك رسالة : ((بسط الكف فى إتمام الصف)) .
2- واختار فى عدد الجمعة أنه لا يشترط عدد معين بل تشترط جماعة تسكن بهم قرية ، ويقع بينهم البيع ، ولا تنعقد بالثلاثة والأربعة ونحوهم ، وألف فى ذلك رسالة : ((ضوء الشمعة فى عدد الجمعة)) .
3- واختار أن ما اعتاده الناس من التهنئة بالعيد والعام ونحو ذلك مباح له أصل من السنة ، وألف فى ذلك رسالة : ((وصول الأمانى بأصول التهانى)) .
4-اختياره أن الكافر إذا أسلم له أن يقضى ما فاته فى زمن الكفر من صلاة وصوم ، وألف فى ذلك رسالة سماها : ((الحظ الوافر من المغنم فى استدراك الكافر إذا أسلم)) ..
5- واختار جواز الاستنابة فى الوظائف ، وألف فى ذلك رسالة : ((كشف الضبابة فى مسألة الاستنابة)) .
6- واختار أن أصل عمل المولد النبوى الشريف الذى هو اجتماع الناس ، وقراءة ما تيسر من القرآن ، ورواية الأخبار الواردة فى مبدأ النبى صلى الله عليه وسلم ، وما وقع فى مولده من الآيات ، ثم يمد لهم سماط يأكلونه ، وينصرفون من غير زيادة على ذلك أنه من البدع الحسنة التى يثاب فاعلها لما فيه من تعظيم قدر النبى صلى الله عليه وسلم ، وألف فى ذلك رسالة: ((حسن المقصد فى عمل المولد )).
7- واختار جواز تطور الولى ، وتعدد صوره ، وألف فى ذلك رسالة : ((المنجلى فى تطور الولى))
8- واختار تحريم الاشتغال بالمنطق ، وصنف فى ذلك عدة مصنفات منها : ((صون المنطق والكلام عن علم المنطق والكلام)) ، و ((القول المشرق فى تحريم الاشتغال بالمنطق)) . ويحكى عن نفسه فيقول : "وقد كنت فى مبادئ الطلب قرأت شيئًا فى علم المنطق ، ثم ألقى الله كراهته فى قلبى ، وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك ، فعوضنى الله تعالى عنه علم الحديث الذى هو أشرف العلوم "
9- واختار جواز استعمال ألفاظ القرآن فى المحاورات والمخاطبات ونحو ذلك مرادًا بها غير المعنى الذى أريدت به فى القرآن ، واستدل على ذلك بأحاديث مرفوعة وآثار عن الصحابة فمن بعدهم ، وألف فى ذلك رسالة : ((رفع الباس وكشف الالتباس فى ضرب المثل من القرآن والاقتباس)) .
10- واختار أن المرء إذا أراد إيراد آية قال : قال الله تعالى ، ثم يذكر الآية ، ولا يذكر الاستعاذة ، وأن هذا هو الثابت فى الأحاديث والآثار ، وألف فى ذلك رسالة : ((القذاذة فى تحقيق محل الاستعاذة)) .
11- واختار تبعًا للأكثرين أن أخوة يوسف ليسوا بأنبياء ، وألف فى ذلك رسالة : ((دفع التعسف عن أخوة يوسف)) .
12- واختار أن مقام الأنبياء أجل من أن يضرب مثلاً لآحاد الناس ، وألف فى ذلك رسالة : ((تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء))
13- وكان رحمه الله قد اختار فى التفسير أن الذبيح هو إسحاق عليه السلام ، تبعًا لكثير من العلماء ، بينما قال آخرون : هو إسماعيل عليه السلام ، وهذا هو المشهور بين الناس ، ثم رجع الإمام السيوطى عن اختياره ذلك فى الفتاوى ، واختار التوقف فى المسألة لتعارض الأدلة بين كون الذبيح هو إسماعيل ، أو إسحاق على نبينا وعليهما الصلاة والسلام ، وألف فى ذلك رسالة : ((القول الفصيح فى تعيين الذبيح)) .
14- واختار فى تراويح رمضان أن الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد ، وألف فى ذلك رسالة : ((المصابيح فى صلاة التراويح)) .
15- واختار جواز ما يفعله السادة الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به فى المساجد ، ورفع الصوت بالتهليل ، وأنه لا كراهة فى ذلك ، وبين أنه قد وردت أحاديث تقتضى استحباب الجهر بالذكر ، وألف فى ذلك رسالة : ((نتيجة الفكر فى الجهر بالذكر)) .
16- واختار جواز اتخاذ السبحة ، وألف فى ذلك رسالة : ((المنحة فى السبحة)) .
17- واختار سد الأبواب والخوخ فى المسجد ، وأن ذلك كان الآخر من أمر النبى صلى الله عليه وسلم ، ومخالفًا فى ذلك لكثير ممن أفتى فى عصره بالجواز ، وألف فى ذلك رسالة : ((شد الأثواب فى سد الأبواب)) .
18 - واختار أن اسم الإسلام يختص بهذه الملة الشريفة ، وأنه لا يطلق على كل دين حق ، وألف فى ذلك رسالة : ((إتمام النعمة باختصاص الإسلام بهذه الأمة)) ....إلى غيرها من المسائل.



جزاكم الله خيرا ..
والامام السيوطي بعد قوله هذا وانه تفرد بفنون لم يصل اليها ولاحتى اشياخه جاءت اليه الاسئلة من كل مكانٍ فاعتذر بالمشاغل ..

حامد الحاتمي
08-09-08 ||, 02:04 PM
السيوطي يؤلف في كل مسألة جزء انتصارا لدعوى الاجتهاد المطلق التي صرح بها؟

كنت هذا اليوم أطالع "الحاوي في فتاوى السيوطي" فلاحظت أنه يفرد كل مسألة بجزء كامل مستقل، خصوصا المسائل التي استقل برأيه فيها وخالف في بعضها المعتمد في المذهب، تذكرت عندها ما اشتهر عن الإمام السيوطى رحمه الله مما صرح به هو في كثير من كتبه عن نفسه أنه قد بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، وقد ألف كتابا سماه" التحدث بنعمة الله" وفيه بعد أن عدد المجددين قال" فنحن الآن في سنة ست وتسعين وثمانمائة (896هـ) ولم يجيء المهدي، ولا عيسى ولا أشراط الساعة ...وقد ترجى الفقير- السيوطي- من فضل الله أن ينعم عليه، بكونه هو المجدد على رأس المائة ...وماذلك على الله بعزيز..".
وألف كتابا أخر سماه " الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض" قال فيه في ص116، "والذي ادعيناه هو الاجتهاد المطلق لا الاستقلال، بل نحن متابعون للإمام الشافعي رضي الله عنه وسالكون طريقه في الاجتهاد امتثالا لأمره، معدودون من أصحابه، وكيف يظن أن اجتهادنا مقيد ، والمجتهد المقيد إنما ينقص عن المطلق باخلاله بالحديث والعربية وليس على وجه الأرض من مشرقها إلى مغربها أعلم بالحديث والعربية مني إلا أن يكون الخضر، أو القطب ، أو وليا ً لله فإن هؤلاء لا أقصد دخولهم في عباراتي والله أعلم"
قلت : وكأنه أراد أن يبرهن على هذا الادعاء، لا سيما وأنه لم يُسلم له أناس كثيرون من معاصريه من أبرزهم السخاوي وقد ذكر هذا في " الضوء اللامع" عندما ترجم للسيوطي، وبالغ في نقد السيوطي، بل عده الشوكاني في البدر الطالع من تحامل على السيوطي.
فربما هذا وذاك ما دعى الجلال السيوطي إلى أن يعمد إلى كثير من اختياراته العلمية التي خالف فيها أهل عصره، وخالف فيها كبار أئمة الشافعية كالنووي مرجح المذهب ، ليألف فى كل مسألة خالف فيها مؤلفًا مستقلاً يثبت فيه ما وصل إليه اجتهاده استقلالا، ويبرهن به على أنه مجتهد مطلق، ومن ذلك :
1- اختار أن الشروع فى صف قبل إتمام الصف المتقدم مكروه لا تحصل به فضيلة الجماعة ، وألف فى ذلك رسالة : ((بسط الكف فى إتمام الصف)) .
2- واختار فى عدد الجمعة أنه لا يشترط عدد معين بل تشترط جماعة تسكن بهم قرية ، ويقع بينهم البيع ، ولا تنعقد بالثلاثة والأربعة ونحوهم ، وألف فى ذلك رسالة : ((ضوء الشمعة فى عدد الجمعة)) .
3- واختار أن ما اعتاده الناس من التهنئة بالعيد والعام ونحو ذلك مباح له أصل من السنة ، وألف فى ذلك رسالة : ((وصول الأمانى بأصول التهانى)) .
4-اختياره أن الكافر إذا أسلم له أن يقضى ما فاته فى زمن الكفر من صلاة وصوم ، وألف فى ذلك رسالة سماها : ((الحظ الوافر من المغنم فى استدراك الكافر إذا أسلم)) ..
5- واختار جواز الاستنابة فى الوظائف ، وألف فى ذلك رسالة : ((كشف الضبابة فى مسألة الاستنابة)) .
6- واختار أن أصل عمل المولد النبوى الشريف الذى هو اجتماع الناس ، وقراءة ما تيسر من القرآن ، ورواية الأخبار الواردة فى مبدأ النبى صلى الله عليه وسلم ، وما وقع فى مولده من الآيات ، ثم يمد لهم سماط يأكلونه ، وينصرفون من غير زيادة على ذلك أنه من البدع الحسنة التى يثاب فاعلها لما فيه من تعظيم قدر النبى صلى الله عليه وسلم ، وألف فى ذلك رسالة: ((حسن المقصد فى عمل المولد )).
7- واختار جواز تطور الولى ، وتعدد صوره ، وألف فى ذلك رسالة : ((المنجلى فى تطور الولى))
8- واختار تحريم الاشتغال بالمنطق ، وصنف فى ذلك عدة مصنفات منها : ((صون المنطق والكلام عن علم المنطق والكلام)) ، و ((القول المشرق فى تحريم الاشتغال بالمنطق)) . ويحكى عن نفسه فيقول : "وقد كنت فى مبادئ الطلب قرأت شيئًا فى علم المنطق ، ثم ألقى الله كراهته فى قلبى ، وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك ، فعوضنى الله تعالى عنه علم الحديث الذى هو أشرف العلوم "
9- واختار جواز استعمال ألفاظ القرآن فى المحاورات والمخاطبات ونحو ذلك مرادًا بها غير المعنى الذى أريدت به فى القرآن ، واستدل على ذلك بأحاديث مرفوعة وآثار عن الصحابة فمن بعدهم ، وألف فى ذلك رسالة : ((رفع الباس وكشف الالتباس فى ضرب المثل من القرآن والاقتباس)) .
10- واختار أن المرء إذا أراد إيراد آية قال : قال الله تعالى ، ثم يذكر الآية ، ولا يذكر الاستعاذة ، وأن هذا هو الثابت فى الأحاديث والآثار ، وألف فى ذلك رسالة : ((القذاذة فى تحقيق محل الاستعاذة)) .
11- واختار تبعًا للأكثرين أن أخوة يوسف ليسوا بأنبياء ، وألف فى ذلك رسالة : ((دفع التعسف عن أخوة يوسف)) .
12- واختار أن مقام الأنبياء أجل من أن يضرب مثلاً لآحاد الناس ، وألف فى ذلك رسالة : ((تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء))
13- وكان رحمه الله قد اختار فى التفسير أن الذبيح هو إسحاق عليه السلام ، تبعًا لكثير من العلماء ، بينما قال آخرون : هو إسماعيل عليه السلام ، وهذا هو المشهور بين الناس ، ثم رجع الإمام السيوطى عن اختياره ذلك فى الفتاوى ، واختار التوقف فى المسألة لتعارض الأدلة بين كون الذبيح هو إسماعيل ، أو إسحاق على نبينا وعليهما الصلاة والسلام ، وألف فى ذلك رسالة : ((القول الفصيح فى تعيين الذبيح)) .
14- واختار فى تراويح رمضان أن الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد ، وألف فى ذلك رسالة : ((المصابيح فى صلاة التراويح)) .
15- واختار جواز ما يفعله السادة الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به فى المساجد ، ورفع الصوت بالتهليل ، وأنه لا كراهة فى ذلك ، وبين أنه قد وردت أحاديث تقتضى استحباب الجهر بالذكر ، وألف فى ذلك رسالة : ((نتيجة الفكر فى الجهر بالذكر)) .
16- واختار جواز اتخاذ السبحة ، وألف فى ذلك رسالة : ((المنحة فى السبحة)) .
17- واختار سد الأبواب والخوخ فى المسجد ، وأن ذلك كان الآخر من أمر النبى صلى الله عليه وسلم ، ومخالفًا فى ذلك لكثير ممن أفتى فى عصره بالجواز ، وألف فى ذلك رسالة : ((شد الأثواب فى سد الأبواب)) .
18 - واختار أن اسم الإسلام يختص بهذه الملة الشريفة ، وأنه لا يطلق على كل دين حق ، وألف فى ذلك رسالة : ((إتمام النعمة باختصاص الإسلام بهذه الأمة)) ....إلى غيرها من المسائل.



جزاكم الله خيرا ..
والامام السيوطي بعد قوله هذا وانه تفرد بفنون لم يصل اليها ولاحتى اشياخه جاءت اليه الاسئلة من كل مكانٍ فاعتذر بالمشاغل ..
والله اعلم .

حامد الحاتمي
08-09-08 ||, 02:06 PM
وسبب الخلاف بين السخاوي و السيوطي ان الثاني ادعى الإحتهادالمطلق في كتابه ( حسن المناظرة ) والاول ممن يرعى انقطاع الإجتهاد كما ذكر في هذا الكتاب .
ولا يقدح ماقاله السخاوي في ماقاله السيوطي ولا ماقاله فيه لان المعاصرة توجب المنافرة والاتحاد في الصفة يغير من كل المتعاصرين طبعه .
وقد ورد أن عدو من يعمل بعمله وذلك لشدة حرص الإنسان على الانفراد وفسحة امله .
ولقد أنصف الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف في تقويم الشيخين حيث قال ( الحق ان السيوطي صاحب فنون وإمام في كثير منها وهو أحفظ للمتون من السخاوي وابصر باستنباط الاحكام الشرعية وله الباع الطويل في اللغة العربية و التفسير بالمأثور وجمع المتون والاطلاع على كثير من المؤلفات التي لم يطلع عليها علماء عصره وقد وقع في بعض مؤلفاته الحديثية بعض التسامح و التناقض .
اما السخاوي فهو في علم الحديث وعلوم الإسناد وما يتعلق بالرجال و العلل و التاريخ إمام لا يشاركه فيها أحد .
ويعتبر صاحب فن واحد ولذا يرجح قوله قوله في الحديث وعلومه على السيوطي ومؤلفاته في ذلك مرجع المحقيقين وهو وارث شيخه ابن حجر .
(1/91)
المصدر .
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للحافظ السخاوي .
دراسة وتحقيق .
د/ عبد الكريم الخضير .
د/ فهيد بن عبد الله آل فهيد .
مكتبة المنهاج للنشر و التوزيع .
المملكة العربية السعودية الطبعة الاولى : 1426ه.


شكر الله لكم ..

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
11-09-15 ||, 01:17 AM
والامام السيوطي بعد قوله هذا وانه تفرد بفنون لم يصل اليها ولاحتى اشياخه جاءت اليه الاسئلة من كل مكانٍ فاعتذر بالمشاغل ..
هذا الكلام في حق هذا الإمام رجم بالغيب ولا تصدقه الشواهد كذلك فالسيوطي أجاب عن مسائل كثيرة بأجوبة أعجب ما تكون حيث يجيب السؤال الوارد بقصيدة طويلة فيجيبه بنفس البحر والروي وبالأدلة والتفاصيل في نفس الوقت وغيرها ولعلك لم تطالع كتب السيوطي أو ممن يحكمون قبل أن يعلموا فانظر أجوبته تجده يجيب الأسئلة الواردة بقاع الأرض حتى أنه وردت أسئلة من ولاته في موريتانيا ومن بلاد التكرور وغير ذلك وكان يجيب عن جميعها
أما أنه اعتذر بالمشاغل فما هي المشاغل التي اعتذر بها هي العبادة وتحرير مؤلفاته والانعزال الكلي عن الناس !!!
وله العذر في هذا الاعتذار والاعتزال عن الناس مع أنه أيضا قد بين سبب اعتزاله الفتوى لما بلغ الأربعين وأنه بعد أن بلغ الأربعين آثر التفرد للعبادة وهذا رأي بعض العلماء وقد روي عن مالك رحمه الله قوله أن المرء بعد الأربعين ينبغي له التفرد للعبادة ونظم ذلك العلامة محمد حبيب الله الشنقيطي فقال :
المرء قبل الأربعين الأولى === له التعلم لوجه المولى
وبعدها يطوي فراش النوم === إلى العبادة كفعل القوم
إذ غالب في موت هذي الأمه === كما روى عن النبي الأئمه
ما بين ستين وسبعين سنه === وقد يجي بغير هذي الأزمنه
فالعجب كيف يرمى إمام مثل السيوطي جزافا وتخرّصا بعيدا عن الإنصاف !!!

يوسف عثمان الأعرج
11-10-31 ||, 06:29 AM
مشكورين وبارك الله فيكم