المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللفظ الواحد قد يوصف بالإطلاق والعموم من جهتين



أمين إبراهيم رضوان
12-08-28 ||, 12:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
قال صاحب "نشر البنود": (( اللفظ الواحد قد يوصف بالإطلاق والعموم من جهتين )).انتهى
يمكن اجتماع الوصفين العموم والإطلاق في لفظ واحد من جهتين على قول من قال - منهم السمعاني والتقي والتاج السبكيان- إن العام يشمل جميع أفراده بالمطابقة ويدل بالالتزام على عموم الأزمنة والأمكنة والأحوال إذ لا غنى للأفراد عنها ومنه قول صاحب المراقي :
ويلزم العموم في الزمان _-_ والحال للأفراد والمكان
ذلك لأن كل فرد لا يستغني من متعلَّق له وهو محصور في الثلاثة المذكورة في البيت إذن اللفظ يكون عاما من جميع الجهات إذ لا مجال لجهة الإطلاق فيه وأيُّ تقييد طارئ عليه يعتبر تخصيصا له.
وأما على قول الآمدي والأصفهاني والقرافي القائلين إن العام في الأفراد مطلقٌ في الأزمنة والأمكنة والأحوال لعدم تناول اللفظ العام لها وضعا فيمكن اجتماع الوصفين و عليه يكون العموم في الأفراد والإطلاقُ في العوارض فما قُصر فيه اللفظ العام على بعض أفراده يُعدّ تخصيصا وما قُيد ببعض الأحوال أو الأزمنة أو الأمكنة يعد تقييدا وأشار إلى القول الثاني صاحب المراقي بقوله:
إطلاقه في تلك للقرافي
أي القولين أرجح في رأيكم ؟

منير محمد نياف
15-03-21 ||, 10:27 AM
للرفع

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
15-03-21 ||, 04:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الذي يظهر لي و الله أعلم أن الصواب هو قول الفريق الثاني و لبيان ذلك يمكن تقسيم القيد إلى قسمين فإن كان من باب العوارض فالعوارض تأتي و تغيب فهي منفكة عن الأفراد كطروء الحيض على المرأة و بلوغ الصبي، ففي هذه الحالة لا يسقط حكم العام عن بعض الأفراد إنما يرفع توقيتا و يرجع توقيتا فيبقى الحكم عاما في اللفظ و مقيدا في القيد.

مثال ذلك وجوب الصلاة على المسلم و سقوطها على الحائض فالحيض عارض لا يخرج المسلمة من حكم الوجوب، فلا مكان للتخصيص هنا لأن الحكم باق على جميع المسلمين إنما سقط مؤقتا لعارض و اللفظ أصالة باق فيصح القول بأن الصلاة واجبة على كل مسلم و إن كان قد يعرض للمرأة الحيض، فهذا هو معنى قول الآمدي والأصفهاني والقرافي بأن لفظ العام لا يتناول الأزمنة والأمكنة والأحوال بالوضع فيكون سقوط الصلاة على الحائض هنا من باب التقييد.

خلاصة هذا القسم أنه لا يصح القول بأن القيد أخرج بعض أفراد العام من حكم العام إنما القيد هنا أخرج بعض أحوال أفراد العام من حكم العام و بما أن الأحوال هنا منفكة فلا يصح القول بأن القيد أخرج الفرد بعينه كما أن حكم العام باق في الفرد متى ارتفع عنه القيد فلا يصح القول بأنه خارج من حكم العام كليا.

القسم الثاني إن كان القيد غير منفك عن بعض الأفراد بل هو جزء من وصفها فهذا يدخل في باب التخصيص ذلك أنه يصح أن يقال أن القيد أخرج بعض أفراد العام من حكم العام، مثال ذلك قولنا الإسلام واجب على كل البشر، و قولنا الإسلام واجب على كل البشر منذ البعثة فمن مات قبل البعثة لم يكلف بالإسلام رغم تناول العموم له باللفظ و لذلك لوصف غير منفك عنه.

إذا تأملنا قول الفرقين وجدناه في القسم الأول إذ هم يذكرون القيد من باب الطوارئ و العوارض و هذا النوع منفك عن الأفراد فلا يصح أن يقال أن القيد أخرج الفرد بعينه من حكم العام و إنما أخرج بعض أحواله.


و الله أعلم.