المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عون الصبور فى حكم قراءة القران على القبور



عيد سالم محمد
12-09-06 ||, 05:58 AM
عون الصبور فى حكم قراءة القران على القبور
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ



أعده

وخرج أحاديثه

/ أبو حمزه عيد بن سالم بن محمد بن قناوى

إمام وخطيب مسجد أبو بكر الصديق




مقدمه
ــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران : 102]
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بت وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء : 1]
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب: 70-71]أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثه بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.


مقدمتي
ــــ
وبعد فأنى قد وهبت وقتي وجهدي فى جمعي لهذا البحث عسى الله أن ينفعني بت وأن ينفع كل من يقرأه وقد أسميته ( عون الصبور فى حكم قراءة القران على القبور).
وذلك لأن المسألة التي تضمنها بحثي هذا مسألة تشغل كثيرا من الناس لأنها مسألة خلافيه وقد تركت للقارىء أقوال الفقهاء وأدلتهم من كتبهم المعتمده وعليه أن يرجح حسب ما يراه من الادله الصحيحه التي تقوى ما ذهب إليه ولا يلتفت إلى ما أميل إليه أنا أبو حمزه ولا غيرى فلك أنت الترجيح من حيث ضبطك للأدله وإتباعك خير البريه صلى الله عليه وسلم.

أبو حمزه عيد بن سالم بن محمد بن قناوى





عون الصبور فى حكم قراءة القران على القبور
ــــــــــــــــــ

أتفق العلماء على أن القران الذى هوكلام الله هو أفضل الكلام على الإطلاق لذلك أثاب الله عز وجل قارئه وجعل التقرب بت من أعظم القرب التي يتقرب بها العباد إلى خالقهم جل فى علاه قال الله جل وعلا (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته وليتذكر أولوا الألباب)(ص 29) ويقول النبى صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضى الله عنها (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن يتتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران) رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن عبيد وغيره وأخرجه البخاري من حديث شعبة عن قتادة.
واتفقوا أيضا على أن القارىء للقران يؤجر بكل حرف حسنه كما بين النبى صلى الله عليه وسلم.
عن عبد الله بن مسعود يقول :(قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قرأ حرفا من كتاب الله فله بت حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) رواه الترمزى وقال الشيخ الألباني : صحيح .
وكذلك الدعاء والصدقة فذاك مُجمعُ على وصولهما ومنصوص من الشارع عليهما , وكذلك يجوز تلاوة بعض الآيات تبعاً للوعظ عند القبر لأن النبي حين وعظ عند القبر في حديث علي ، والحديث في الصحيحين ، تلا بعض الآيات (( وأما من أعطى وأتقى ))(الليل 5) إلى آخر الآيات ، وبَوَّب على هذا البخاري قال: باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله .والموعظة عند القبر مشروعة في بعض الأحيان للعالم الذي ينظر لقوله ويستمع لرأيه ويجلسون وينصتون ، أما الاستمرار في ذلك والمداومة على الوعظ عند القبر فلا دليل عليه .لأننا نعلم علم اليقين أن النبي دخل مراراً المقابر مُتَّبِعاً لجنازة فلان والآخر والثاني والثالث والعاشر ولم يعظ عند القبر ، فوعظ تارة وترك تارة ، ففعله سنة وتركه سنة .
هذه الفضائل وغيرها متفق عليها فى الحياه أما إذا توفى المسلم وكان فى قبره فهل يشرع لغيره من الأحياء أن يقرأ له القران وهل يصل ثواب هذه القراءة إلى الميت وهل هذه العبادة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكون لنا مشروعه خلاف بين العلماء وهذه هى أرائهم وأدلتهم عن
حكم قراءه القران عند المقابر وهم على فريقين فريق قالوا بالجواز وفريق قالوا بعدم الجواز أما عن الفريق الذى جوز القراءه على القبور فأصحابه هم .
ذهب أبو حنيفة وأحمد رضي الله تعالى عنهما :
إلى وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت واسدلوا بأدلة وهى كالأتى:
لما روى أبو بكر النجار في كتاب ( السنن ) عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن النبي قال من مر بين المقابر فقرأ قل هو الله أحد أحد عشر مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات (1)وفي ( سننه ) أيضا قراءة (يس) على المقابر (2)(3).
ـــــــــــــــ
(1)حديث باطل موضوع، رواه أبو محمد الحلال في (القراءة على القبور) (ق 201 / 2) والديلمي عن نسخة عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه، وهي نسخة موضوعة باطلة لا تنفك عن وضع عبد الله هذا أو وضع أبيه، كما قال الذهبي في (الميزان) وتبعه الحافظ ابن حجر في (اللسان).وقال الشيخ الألباني أيضاً :[ وأما حديث ( من مرَّ بالمقابر فقرأ :( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات ) فهو حديث باطل موضوع ، رواه أبو محمد الخلال في القراءة على القبور والديلمي عن نسخة عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه وهي نسخة موضوعة باطلة لا تنفك عن وضع عبد الله هذا أو وضع أبيه كما قال الذهبي في الميزان وتبعه الحافظ ابن حجر في اللسان ثم السيوطي في ذيل الأحاديث الموضوعة وذكر له هذا الحديث وتبعه ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة ]
(2) وحديث: (من دخل المقابر فقرأ سورة (يس) خفف الله عنهم وكان لهم بعدد من فيما حسنات) لا أصل في شئ من كتب السنة، والسيوطي لما أورده في (شرح الصدور) (ص 130) لم يزد في تخريجه على قوله: (أخرجه عبد العزيز صاحب الخلال بسنده عن أنس)! ثم وقفت على سنده فإذا هو إسناد هالك كما حققته في (الاحاديث الضعيفة) (1291).
(3) الكتاب : عمدة القاري شرح صحيح البخاري المؤلف : بدر الدين العيني الحنفى.

فائدة نقل المروذي إذا دخلتم المقابر فاقرأوا ( فاقرءوا ) آية الكرسي وثلاث مرات { قل هو الله أحد } ثم قولوا اللهم إن فضله لأهل المقابر يعني ثوابه وقال القاضي لا بد من قوله اللهم إن كنت أثبتني على هذا فقد جعلت ثوابه أو ما تشاء منه لفلان لأنه قد يتخلف فلا يتحكم على الله وقال المجد من سأل الثواب ثم أهداه كقوله اللهم اثبني على عملي هذا أحسن الثواب واجعله لفلان كان أحسن ولا يضر كونه مجهولا لأن الله يعلمه وقيل يعتبر أن ينويه بذلك قبل فعل القربة(1).
زين الدين ابن نجيم الحنفي:
وقال فى كتابه البحر الرائق شرح كنز الدقائق
الشيخ محمد بن إبراهيم قال لا بأس أن يقرأ سورة الملك على المقابر سواء أخفاها أو جهر بها أما غيرها فلا يقرؤها لورود الآثار بسورة الملك. وعن أبي بكر وابن أبي سعيد يستحب زيادة ( زيارة ) القبر وقراءة سورة الإخلاص سبع مرات فإن كان الميت غير مغفور له غفر له وإن كان مغفورا له غفر لهذا القاريء ووهبت ذنوبه للميت.
ـــــــــــــــ
(1) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
علي بن سليمان المرداوي أبو الحسن.

وفي التتارخانية رجل مات فأجلس وارثه رجلا على قبره يقرأ القرآن قال بعضهم يكره والمختار أنه لا يكره والأشبه أنه ينتفع الميت .
وفي الحانية إن قراءة القرآن عند القبور إن نوى أن يؤانسهم بصوته يقرأ وإن لم يقصد ذلك فالله سبحانه وتعالى يسمع القرآن حيث كان قوم يقرءون (1).
قال ابن قدامة في المغني :
فصل : قال : ولا بأس بالقراءة عند القبر ، وقد روي عن أحمد أنه قال : إذا دخلتم المقابر اقرءوا آية الكرسي وثلاث مرات قل هو الله أحد ، ثم قل : اللهم إن فضله لأهل المقابر . وروي عنه أنه قال : القراءة عند القبر بدعة ، وروي ذلك عن هشيم ، قال أبو بكر : نقل ذلك عن أحمد جماعة ، ثم رجع رجوعا أبان بت عن نفسه ، فروى جماعة أن أحمد نهى ضريرا أن يقرأ عند القبر ، وقال له : إن القراءة عند القبر بدعة . فقال له محمد بن قدامة الجوهري : يا أبا عبد الله : ما تقول في مبشر الحلبي ؟ قال



ـــــــــــــ
(1)البحر الرائق شرح كنز الدقائق
زين الدين ابن نجيم الحنفي
سنة الولادة 926هـ/ سنة الوفاة 970هـ
: ثقة . قال : فأخبرني مبشر ، عن أبيه ، أنه أوصى إذا دفن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها ، وقال : سمعت ابن عمر يوصي بذلك . قال أحمد بن حنبل : فارجع فقل للرجل يقرأ . وقال الخلال : حدثني أبو علي الحسن بن الهيثم البزار ، شيخنا الثقة المأمون ، قال : رأيت أحمد بن حنبل يصلي خلف ضرير يقرأ على القبور . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف عنهم يومئذ ، وكان له بعدد من فيها حسنات }(1) .
. وروي عنه عليه السلام { من زار قبر والديه أو أحدهما ، فقرأ عنده أو عندهما يس غفر له }(2) .






ـــــــــــــــــ
(1) إتحاف السادة ( 10 / 173 ) والسلسلة الضعيفة (1246) وهو موضوع ، فلا حجة فيه.
(2)من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة فقرأ عنده { يس } غفر له .تخريج السيوطي( عد ) عن أبي بكر .
تحقيق الألباني( موضوع ) انظر حديث رقم : 5606 في ضعيف الجامع .
المذهب الحنبلى:
جاء فى كتاب : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي بكر بن الخلال قال
أخبرني الحسن بن أحمد الوارق ، قال : حدثني علي بن موسى الحداد ، وكان صدوقا ، وكان ابن حماد المقريء يرشد إليه ، فأخبرني قال : كنت مع أحمد بن حنبل ، ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة ، فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر ، فقال له أحمد : يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة ، فلما خرجنا من المقابر محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله ، ما تقول في مبشر الحلبي ؟ قال : ثقة ، قال : كتبت عنه شيئا ؟ قلت : نعم ، قال : فأخبرني مبشر ، عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج ، عن أبيه أنه « أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة ، وخاتمتها ، وقال : سمعت ابن عمر يوصي بذلك ، فقال أحمد : ارجع فقل للرجل يقرأ . . » . وأخبرنا أبو بكر بن صدقة ، قال : سمعت عثمان بن أحمد بن إبراهيم الموصلي ، قال : كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل في جنازة ومعه محمد بن قدامة الجوهري قال : فلما قبر الميت جعل إنسان يقرأ عنده ، فقال أبو عبد الله لرجل : تمر إلى ذلك الرجل الذي يقرأ ، فقل له : لا تفعل . فلما مضى قال له محمد بن قدامة : مبشر الحلبي كيف هو ؟ . . فذكر القصة بعينها.
- أخبرني العباس بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن النيسابوري ، عن سلمة بن شبيب ، قال : « أتيت أحمد بن حنبل يصلي خلف ضرير يقرأ على القبور »
أخبرني روح بن الفرج ، قال : سمعت الحسن بن الصباح الزعفراني ، يقول : سألت الشافعي عن القراءة ، عند القبور ؟ فقال : لا بأس بت
أخبرني أبو يحيى الناقد ، قال : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا حفص ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : « كانت الأنصار إذا مات لهم ميت اختلفوا إلى قبره يقرءون عنده القرآن »
أخبرني إبراهيم بن هاشم البغوي ، قال : حدثنا عبد الله بن سنان المروزي أبو محمد ، قال : حدثنا الفضل بن موسى الشيباني ، عن شريك ، عن منصور ، عن المري ، أن إبراهيم ، قال : « لا بأس بقراءة القرآن في المقابر . »
أخبرني أبو يحيى الناقد ، قال : سمعت الحسن الجروي ، يقول : « مررت على قبر أخت لي ، فقرأت عندها : تبارك ، لما يذكر فيها ، فجاءني رجل ، فقال : إني رأيت أختك في المنام تقول : جزى الله أخي عني خيرا ، فقد انتفعت بما قرأ »
أخبرني 12588 الحسن بن الهيثم ، قال : كان خطاب يجيئني ويده معقودة ، ويقول : « إذا وردت المقابر فأقرأ : قل هو الله أحد ، واجعل ثوابها لأهل المقابر »
أخبرني الحسن بن الهيثم ، قال : سمعت أبا بكر الأطروشي ابن بنت أبي نصر التمار ، يقول : « كان رجل صالح يجيء إلى قبر أمه يوم الجمعة ، فيقرأ سورة : يس ، فجاء في بعض أيامه ، فقرأ سورة : يس ، ثم قال : اللهم إن كنت قسمت لهذه السورة ثوابا ، فاجعله في أهل هذه المقابر ، فلما كان يوم الجمعة التي تليها ، جاءت امرأة ، فقالت : إن ابنة لي ماتت ، فرأيتها في النوم جالسة على شفير قبرها ، فقلت لها : ما أجلسك ههنا ؟ قالت : إن فلانا ابن فلان جاء إلى قبر أمه ، فقرأ سورة : يس ، وجعل ثوابها لأهل المقابر ، فأصابنا من روح ذلك أو غفر لنا ، أو نحو ذلك »(1).






ــــــــــــــــــــــ
(1) جاء فى كتاب أحكام الجنائز للالبانى تعقيباً على كتاب أبى الخلال قال وأما جاء في (كتاب الروح) لابن القيم (ص 13): قال الحلال: وأخبرني الحسن بن أحمد الوارق: ثنا علي ابن موسى الحداد - وكان صدوقا - قال: كنت مع أحمد بن جنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة، فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر، فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة! فلما خرجت من المقابر، قال محمد بن قدامة لاحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال: ثقة، قال: كتبت عنه شيئا؟ قال: نعم، قال: فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، (الاصل: الحلاج وهو خطأ) عن أبيه أنه أوصي إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك.
فقال له أحمد: فارجع وقل للرجل: يقراء).
فالجواب عنه من وجوه: الاول: إن في ثبوت هذه القصة عن أحمد نظر، لان شيخ الحلال الحسن بن أحمد الوراق لم أجد ترجمة فيما عندي الان من كتب الرجال، وكذلك شيخه علي بن موسى الحداد لم أعرفه، وإن قيل في هذا السند أنه كان صدوقا، فإن الظاهر أن القائل هو الوارق هذا، وقد عرفت حاله.
الثاني، إنه إن ثبت ذلك عنه فإنه أخص مما رواه أبو داود عنه، وينتج من الجمع بين الروايتين عنه أن مذهبه كراهة القراءة عند القبر إلا عند الدفن.
الثالث: أن السند بهذا الاثر لا يصح عن ابن عمر، ولو فرض ثبوته عن أحمد، وذلك لان عبد الرحمن ابن العلاء بن اللجلاج معدود في المجهولين، كما يشعر بذلك قول الذهبي في ترجمته من (الميزان): (ما روي عنه سوى مبشر هذا)، ومن طريقة رواه ابن عساكر (13 / 399 / 2) وأما توثيق ابن حيان إياه فمما لا يعتد بت لما اشهر بت من التساهل في التوثيق، ولذلك لم يعرج عليه الحافظ في (التقريب) حين قال في المترجم: (مقبول) يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة، ومما يؤيد ما ذكرنا أن الترمذي مع تساهله في التحسين لما أخرج له حديثا آخر (2 / 128) وليس له عنده سكت عليه ولم يحسنه! =
الرابع: أنه لو ثبت سنده كل عن ابن عمر، فهو موقوف لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه أصلا.
ومثل هذا الاثر ما ذكره ابن القيم أيضا (ص 14): (وذكر الحلال عن الشعبي قال: كانت الانصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره يقرؤون القرآن).
فنحن في شك من ثبوت ذلك عن الشعبي بهذا اللفظ خاصة، فقد رأيت السيوطي قد أورده في (شرح الصدور) (ص 15) بلفظ: (كانت الانصار يقرؤون عند الميت سورة البقرة).
قال:
(رواه ابن أبي شيبة والمروزي) أورده في (باب ما يقول الانسان في مرض الموت، وما يقرأ عنده).
ثم رأيته في (المصنف) لابن أبى شيبة (4 / 74) وترجم له بقوله: (باب ما يقال عند المريض إذا حضر) ".
فتبين أن في سنده مجالدا وهو ابن سعيد قال الحافظ في (التقريب): (ليس بالقوي، وقد تغيير في آخر عمره).
فظهر بهذا أن الاثر ليس في القراءة عند القبر بل عند الاحتضار، ثم هو على ذلك ضعيف الاسناد.
وأما حديث (من مر بالمقابر فقرأ (قل هو الله أحد) إحدى عشر مرة ثم وهب أجره للاموأت أعطي من الاجر بعدد الاموات).
فهو حديث باطل موضوع، رواه أبو محمد الحلال في (القراءة على القبور) (ق 201 / 2) والديلمي عن نسخة عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه، وهي نسخة موضوعة باطلة لا تنفك عن وضع عبد الله هذا أو وضع أبيه، كما قال الذهبي في (الميزان) وتبعه الحافظ ابن حجر في (اللسان) ثم السيوطي في (ذيل الاحاديث الموضوعة)، وذكر له هذا الحديث وتبعه ابن عراق في (تنزيه الشريعة المرفوعة، عن الاحاديث الشيعة الموضوعة).
ثم ذهل السيوطي عن ذلك فأورد الحديث في (شرح الصدور) (ص 130) برواية أبي محمد السمرقندي في (1 فضائل قل هو الله أحد) وسكت عليه! نعم قد أشار قبل ذلك إلى ضعفه، ولكن هذا لا، يكفي فإن الحديث، موضوع باعترافه فلا يجزي الاقتصار على تضعيفه كما لا يجوز السكوت عنه، كما صنع الشيخ إسماعيل العجلوني في (كشف الخفاء) (2 - 382) فإنه عزاه للرافعي في تاريخه وسكت عليه! مع أنه وضع كتابه المذكرر للكشف (عما اشتهر من الاحاديث على ألسنة الناس)! ثم إن سكوت أهل الاختصاص عن الحديث قد يوهم من لا علم عنده بت أن الحديث مما يصلح للاحتجاج بت أو العمل بت في فضائل الاعمال كما يقولون، وهذا ما وقع لهذا الحديث، فقد رأيت بعض الحنيفة قد احتج بهذا الحديث للقراءة عند القبور وهو الشيخ الطهطاوي على (مراقي الفلاح) (ص 117)! وقد عزاه هذا إلى الدار قطني، وأظنة وهما، فإني لم أجد غيره عزاه إليه، ثم إن المعروف عند
المشتغلين بهذا العلم أن العزو إلى الدار قطني مطلقا يراد بت كتابه (السنن)، وهذا الحديث لم أره فيه.
والله أعلم.


وقال عباس الدوري سألت يحيى بن معين عن القراءة عند القبر فقال حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه قال لبنيه إذا أدخلتموني قبري ووضعتموني في اللحد فقولوا بسم الله وعلى سنة رسول الله وسنوا علي التراب سنا واقرؤا عند رأسي أول البقرة وخاتمتها فإني رأيت بن عمر يستحب ذلك.
وجاء أيضاً فى كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي بكر بن الخلال قال أخبرنا الشيخ الإمام شرف الدين أبو عبد الرحمن عيسى قال : أنا الوالد الإمام محيي الدين عبد القادر بن أبي صالح قال : أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال : أنا أبو إسحاق البرمكي قال : أنا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه قال : أنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال قال : أنا العباس بن محمد الدوري ، قال : حدثنا يحيى بن مغيرة ، قال : حدثنا مبشر الحلبي ، قال : حدثني عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج ، عن أبيه ، قال : قال أبي : « إذا أنا مت ، فضعني في اللحد ، وقل : بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسن علي التراب سنا ، واقرأ عند رأسي بفاتحة الكتاب ، وأول البقرة ، وخاتمتها ، فإني سمعت عبد الله بن عمر يقول هذا »


وقال الدوري : سألت أحمد بن حنبل : « تحفظ في القراءة على القبور شيئا ؟ فقال : لا » وسألت يحيى بن معين ، فحدثني بهذا الحديث(1)
وأخبرني العباس بن محمد بن أحمد بن عبد الكريم ، قال : حدثني أبو شعيب عبد الله بن الحسين بن أحمد بن شعيب الحراني من كتابه قال : حدثني يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي ، حدثنا أيوب بن نهيك الحلبي الزهري ، مولى آل سعيد بن أبي وقاص قال : سمعت عطاء بن أبي رباح المكي ، قال : سمعت ابن عمر ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا مات أحدكم فلا تجلسوا وأسرعوا بت إلى قبره ، وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة ، وعند رجليه بخاتمتها في قبره »(2)(3).











ـــــــــــــــــــ
(1)يقول محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني فى كتابه سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة وأقول : في هذا الكلام غير قليل من الأضاليل والأكاذيب ، وهاك البيان :
الأول : ما عزاه لـ "التهذيب" ؛ فإنه ليس فيه ما زعمه من الاحتجاج ؛ فإن نصه فيه :
"وقال عباس الدوري : سألت يحيى بن معين عن القراءة عند القبر ؟ فقال : حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج ..."
قلت : فذكر الأثر . فليتأمل القارىء كيف حرف جواب ابن معين للسائل إلى الاحتجاج بما روى له بالإسناد لينظر فيه ؟!
الثاني : ما عزاه لأحمد ؛ منكر لسببين :
أحدهما : أن شيخ الخلال فيه الحسن بن أحمد الوراق ؛ لا يعرف .
والآخر : أنه مخالف لما رواه أبو داود قال :
"سمعت أحمد سئل عن القراءة عند القبر ؟ فقال : لا" .
وهو مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك ، وقال هذا :
"ما علمت أحداً يفعل ذلك" .
فكيف مع هذا كله يكون هذا العزو لأحمد ، بل وأثر ابن عمر نفسه صحيحاً ؟!
الثالث : ما عزاه لعلي بن موسى الحداد ، يقال فيه ما قلنا في الذي قبله ؛ لأن الراوي عنه هو الوراق المذكور آنفاً ، بل وزيادة ؛ وذلك ؛ لأن الحداد هذا غير معروف في الرواة فضلاً عن العلماء ، فكيف جاز لذاك السقاف أن يقرنه مع الإمامين ابن معين وأحمد ، ولا يعرف إلا في رواية الخلال هذه ؛ لولا الهوى والإضلال !
(2)الطبرانى فى الكبير وعند البيهقى فى الشعب أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا -[472]- أبو شعيب الحراني نا يحيى بن عبد الله البابلتي نا أيوب بن نهيك الحلبي مولى آل سعد بن أبي وقاص قال سمعت عطاء بن أبي رباح سمعت عبد الله بن عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا بت إلى قبره وليقرأ عند رأسه فاتحة الكتاب وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره " لم يكتب إلا بهذا الإسناد فيما أعلم وقد روينا القراءة المذكورة فيه عن ابن عمر موقوفا عليه والالبانى فى أحكام الجنائز عن ابن عمر مرفوعا ولفظه: " إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا بت إلى قبره، وليقرأ رأسه بفاتحة البقرة، رجليه بخاتمتها ".
أخرجه الطبراني " المعجم الكبيز " (3 / 208 / 2) والخلال في " القراءة عند القبود، " (ق 25 / 2 من طريق يحي بن عبد الله بن الضحاك البابلي ثنا أيوب بن نهيك الحلبي الزهري - مولى آل سعد بن أبي وقاص - قال: سمعت عطاء بن أبي رباح المكي قال: سمعت ابن عمر قال: فذكره.قلت: وهذا سند ضعيف وله علتان: الاول: البابلتي - ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب ".
الثانية: شيخه أيوب بن نهيك، فانه أشد ضعفا منه، ضعفه أبو حاتم وغيره، وقال الازدي: متروك.
وقال أبو زرعة: منكر الحديث.
وساق له الحافظ في " اللسان " حديثا آخر ظاهر النكاره من طريق يحيى بن عبد الله ثنا أيوب عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا.
ثم قال: " ويحي ضعيف، لكنه لا يحتمل هذا " ثم قال:! فإذا عرفت هذا فالعجب من الحافظ حيث قال في " الفتح " (3 / 143) في حديث الطبراني هذا: " إسناده حسن "! ونقله عنه الشوكاني في " نيل الاوطار " (3 / 309) وقره!
وأما الهيثمي فقال " المجمع " (3 / 44).
" رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف ".
وفاته أن فيه أيوب بن نهيك وهو شرمنه كما سبق.
والالبانى فى الضعيفه ( ضعيف جدا )
إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا بت إلى قبره وليقرأ عند رأسه بفاتحة الكتاب وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره
والالبانى فى تحقيقه مشكاة المصابيح لمحمد بن عبد الله الخطيب التبريزي
( ضعيف )
وعن عبد بن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا بت إلى قبره وليقرأ عند رأسه فاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمة البقرة " . رواه البيهقي في شعب الإيمان . وقال : والصحيح أنه موقوف عليه
(3) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي بكر بن الخلال .




وقال ابن مفلح في الفروع :
فصل . لا تكره القراءة على القبر وفي المقبرة ، نص عليه ، اختاره أبو بكر والقاضي وجماعة ، وهو المذهب وعليه العمل عند مشايخ الحنفية ، فقيل : تباح ، وقيل : تستحب ،
قال ابن تميم : نص عليه كالسلام والذكر والدعاء والاستغفار ، وعنه : لا تكره وقت دفنه ، وعنه : تكره ، اختاره عبد الوهاب الوراق وأبو حفص قال شيخنا : نقلها الجماعة ، وهو قول جمهور السلف ، وعليها قدماء أصحابه ، وسمى المروذي ، وعلله أبو الوفاء وأبو المعالي بأنها مدفن النجاسة ، كالحش ، قال ابن عقيل : أبو حفص يغلب الحظر ، كذا قال ، وصح عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها فلهذا رجع أحمد عن الكراهة . وقال الخلال وصاحبه : المذهب رواية واحدة لا يكره .
وقال صاحب المحرر على رواية الكراهة : شدد أحمد حتى قال : لا يقرأ فيها في صلاة جنازة ،
قال الدردير : المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن والذكر وجعل ثوابه للميت ويحصل له الأجر إن شاء الله ."
" وقد ذكر عن جماعة من السلف أنهم أوصوا أن يقرأ عند قبورهم وقت الدفن،قال عبد الحق يروى أن عبد الله بن عمر أمر أن يقرأ عند قبره سورة البقرة،وقال: ويدل على هذا أيضا ما جرى عليه عمل الناس قديما،وإلى الآن من تلقين الميت في قبره ولولا أنه يسمع ذلك وينتفع بت لم يكن فيه فائدة،وكان عبثا.
وقد سئل عنه الإمام أحمد رحمه الله فاستحسنه واحتج عليه بالعمل."(1)
وقال القرافي:" وأما القراءة على القبر فقد نص ابن رشد في الأجوبة وابن العربي في أحكام القرآن والقرطبي في التذكرة على أن الميت ينتفع بالقراءة قرئت على القبر أو في البيت أو في بلاد إلى بلاد ووهب الثواب اهـ محل الحاجة منه .
وقال ابن الشاط وما قاله في هذا الفرق صحيح نعم قال ابن الحاج في المدخل من أراد وصول قراءته بلا خلاف فليجعل ذلك دعاء بأن يقول :اللهم أوصل ثواب ما أقرأ إلى فلان اهـ كما في حاشية الرهوني وكنون،قال الرهوني :والتهليل الذي قال فيه القرافي ينبغي أن يعمل هو فدية لا إله إلا الله سبعين ألف مرة حسبما ذكره السنوسي وغيره هذا الذي فهمه منه الأئمة انظر الحطاب هنا أي في باب الجنائز ومصطفى الرماصي في باب الإجارة"(2).
ـــــــــــــــــــــ
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية (ج 4 / ص 4734) وانظر الفتوى رقم: 24019 ، والفتوى رقم: 15281 ، والفتوى رقم: 8268.
(2) - وفي تهذيب الفروق والقواعد السنية فى الأسرار الفقهية - (ج 3 / ص 343) وأنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 6 / ص 105).
وقال الشوكاني في النيل :
وعن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه عند الطبراني قال : { قال لي اللجلاج : يا بني إذا أنا مت فألحدني ، فإذا وضعتني في لحدي فقل : بسم الله وعلى ملة رسول الله ، ثم شن علي التراب شنا ، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك } (1) وعن أبي أمامة عند الحاكم والبيهقي بلفظ : " لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله "(2) الحديث وسنده ضعيف كما قال الحافظ (3).




ــــــــــ
(1)[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
(2)البيهقى والحاكم واحمد تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف جدا
(3)الكتاب : أرشيف ملتقى أهل الحديث - 1تم تحميله : في 7 رمضان 1429 هـ = 7 سبتمبر 2008 م

وأنّ الحنفيّة وبعض المالكية ومتأخري الشافعيّة :
قالوا باحتمال وصول ثواب القراءة للميت من باب الطمع بفضل الله وكرمه ,
والشيخ ابن أبي جمرة ا هـ وفيها ثلاثة أقوال : تصل مطلقا ، لا تصل مطلقا ، والثالث : إن كانت عند القبر وصلت وإلا فلا ، وفي آخر نوازل ابن رشد في السؤال عن قوله تعالى { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } قال وإن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل للميت أجره ا هـ وقال ابن هلال في نوازله الذي أفتى بت ابن رشد وذهب إليه غير واحد من أئمتنا الأندلسيين أن الميت ينتفع بقراءة القرآن الكريم ويصل إليه نفعه ،
ويحصل له أجره إذا وهب القارئ ثوابه له ، وبه جرى عمل المسلمين شرقا وغربا ووقفوا على ذلك أوقافا واستمر عليه الأمر منذ أزمنة سالفة ، ثم قال : ومن اللطائف أن عز الدين بن عبد السلام الشافعي رئي في المنام بعد موته فقيل له ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى فقال هيهات وجدت الأمر على خلاف ما كنت أظن ا هـ(1). " وقد ذكر عن جماعة من السلف أنهم أوصوا أن يقرأ عند قبورهم وقت الدفن،قال عبد الحق يروَى أن عبد الله بن عمر أمر أن يقرأ
عند قبره سورة البقرة(1)،وقال: ويدلُّ على هذا أيضاً ما جرى عليه عمل الناس قديماً،وإلى الآن من تلقين الميت في قبره ولولا أنه يسمعُ ذلك وينتفع بت لم يكن فيه فائدة،وكان عبثاً. وقد سئل عنه الإمام أحمد رحمه الله فاستحسنه واحتجَّ عليه بالعمل."قال الخطابي فيه دليل على استحباب تلاوة الكتاب العزيز على القبور لأنه إذا كان يرجى عن الميت التخفيف بتسبيح الشجر فتلاوة القرآن العظيم أعظم رجاء وبركة قلت اختلف الناس في هذا المسألة .
وهذه بعض أقوال الذين قالوا بعدم الجواز وأن القراءة لا تصل إلى الميت :
ونقل المروذي :
فيمن نذر أن يقرأ عند قبر أبيه : يكفر عن يمينه ولا يقرأ ، ويتوجه : يقرأ عند القبر ، وله نظائر في المذهب ، كنذر الطواف على أربع ، وذكر غير واحد فيمن نذر طاعة على صفة لا تتعين ، يأتي بالطاعة ، وفي الكفارة لترك الصفة وجهان ، فتشمل هذه المسألة .
ودلت رواية المروذي على إلغاء الموصوف لإلغاء صفته في النذر ، وهو غريب ، وعنه : بدعة ؛ لأنه ليس من فعله عليه السلام وفعل أصحابه ، فعلم أنه محدث ،
ــــــــــــــــ
(1) قال الألباني هذا الأثر عن ابن عمر لايصح سنده إليه .
وسأله عبد الله : يحمل مصحفا إلى القبر فيقرأ فيه عليه ؟ قال : بدعة ، قال شيخنا : ولم يقل أحد من العلماء المعتبرين : إن القراءة عند القبر أفضل ، ولا رخص في اتخاذه عيدا كاعتياد القراءة عنده في وقت معلوم ، أو الذكر أو الصيام ، قال : واتخاذ المصاحف عندها ولو للقراءة فيه بدعة ، ولو نفع الميت لفعله السلف ، بل هو كالقراءة في المساجد عند السلف ، ولا أجر للميت بالقراءة عنده ، كمستمع . وقال أيضا : من قال : إنه ينتفع بسماعها دون ما إذا بعد القارئ فقوله باطل ، مخالف للإجماع ، كذا قال.ومنهم من قال قراءة القرآن عند المقابر من البدع ، هذه عبادة ، والأصل في العبادة البطلان والتحريم حتى يثبت دليل ، فإذا لم يثبت دليل فالأصل البطلان .وفي الصحيحين من حديث القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي قال: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )(1) .البدعة هي الإحداث في الدين بدون دليل ، وأيُّ دليل عندهم حين يقرؤون القرآن عند المقابر.نحن نعلم أن النبي قال: ( لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبورا )(2).
ــــــــــــــــــــــ
(1)رواه البخاري في الصحيح عن يعقوب ورواه مسلم وغيره كلهم عن إبراهيم
(2)مسند أبي يعلى قال حسين سليم أسد : إسناده ضعيف و مسند الإمام أحمد بن حنبل و مصنف ابن أبي شيبة و أخرجه أبو داود (1 / 319) وأحمد (2 / 367) بإسناد حسن، وهو على شرط مسلم، وهو صحيح مما له من طرق وشواهد.فله طريق أخرى عن أبي هريرة، عند أبي نعيم في (الحلية) (6 / 283).
فنحن نعلم إذا قرأنا القرآن في البيت ما اتخذنا البيت قبراً ، فَعُلِمَ النهي عن قراءة القرآن في المقابر فينبغي التنبه لهذه القضية .
والصحيح أن قراءة القرآن عند المقابر بدعة ، وذلك لأنها عبادة ، والأصل في العبادات التوقيف لحديث من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ، وقد كرهها أكثر السلف ، ونص أحمد في إحدى الروايات عنه أنه بدعة .غير أنه وردت أحاديث ضعيفة باستحباب قراءة آيات معينة في المقابر ، وورد أثر عن ابن عمر أنه أوصى أن يقرأ على قبره (1)(2).
وقد عمل بهذه الأحاديث والآثار كثير من الفقهاء فقالوا باستحباب أو جواز القراءة في المقابر ، ولكن الصحيح وهو الذي عليه مشايخنا وعلى رأسهم ابن باز رحمه الله أن القراءة في المقابر بدعة محرمة .
ـــــــــــــــ
(1) وقراءة القرآن عند القبور بدعة مكروهة وما روي عن ابن عمر أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة وخواتيمها لا يصح فقد قال الألباني هذا الأثر عن ابن عمر لايصح سنده إليه .
(2) الكتاب : السلسلة الضعيفة ( 1 / 13 ) موافقة للمطبوع
الكتاب : الكتاب : السلسة الضعيفة 13مجلد
المؤلف : الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني


قال الإمام النووي الشافعي (676هـ) عند شرحه لحديث إذا مات ابن آدم : (( وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها للميت والصلاة عنه ونحوهما فمذهب الشافعي والجمهور أنها لا تلحق الميت )) . انتهى . شرح النووي على مسلم (6/94) .
وقال أيضاً : (( وأما قراءة القرآن فالمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يصل ثوابها إلى الميت )) . انتهى . شرح النووي على مسلم (1/205) .
وقال إمام المالكية في عصره أبو عبد الله الحطاب (954هـ) في كتابه مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (2/625) ناقلاً عن التوضيح (لخليل) : (( وكذلك القراءة لاتصل على المذهب ، حكاه القرافي في قواعده والشيخ ابن أبي جمرة وهو المشهور من مذهب الشافعية )) انتهى
ونقل الإمام الحطاب المالكي كلام صاحب كتاب ( كنز الراغبين العفاة ) عند حديثه عن القراءة للميت : (( والمشهور من مذهب إمامنا الشافعي وشيخه مالك والأكثرين كما قاله النووي في فتاويه وفي شرح مسلم أنه لا يصل ثواب القراءة للميت )) انتهى . مواهب الجليل (2/627) .
وقال الإمام الأصولي المالكي أحمد بن إدريس القرافي (684هـ) في كتابه ( الفروق ) تحت عنوان : الفرق الثاني والسبعون والمئة بين قاعدة ما يصل إلى الميت وقاعدة ما لا يصل إليه : (( القربات ثلاثة أقسام ، قسم حجر ( أي منع ) الله تعالى على عباده في ثوابه ، ولم يجعل لهم نقله لغيرهم ..... وقسم : اختلف فيه هل فيه حجر أم لا ؟ وهو الصيام والحج وقراءة القرآن ، فلا يصل شيء من ذلك للميت عند مالك والشافعي رضي الله عنهما ))انتهى . (الفروق 3/990)
وسئل سلطان العلماء العز بن عبد السلام ، الإمام الأصولي الشافعي الكبير (660هـ) : هل في تلقين الميت بعد مواراته ووقوف الملقن تجاه وجهه خبر أم أثر ، أم لا ؟
وهل يصل الثواب بالقراءة إذا أهداه القارئ إلى الميت أم لا ؟
وأيما أولى : القراءة عند قبره وإهداؤها إليه ، أو في المنزل ؟
فأجاب ، رحمه الله ، : (( لم يصح في التلقين شيء ، وهو بدعة ، وقوله عليه السلام (( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ))(1) محمول على من دنا موته ويئس من حياته .
وأما ثواب القراءة ، فمقصور على القارئ ، لا يصل إلى غيره لقوله تعالى :? وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ? [النجم :39] ، وقوله لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } [البقرة : 286] وقوله إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وقوله عليه السلام : (( من قرأ القرآن وأعرابه , فله بكل حرف عشر حسنات ))(2).

ــــــــــــــــــــــــ

(1)أخرجه مسلم في الصحيح من حديث خالد بن مخلد عن سليمان وأخرجه أيضا من حديث أبي حازم عن أبي هريرة ( موتاكم ) المراد من حضره الموت ] .
قال الشيخ الألباني : صحيح
(2)الطبراني أعربوا القرآن ؛ فإن من قرأ القرآن ، فأعربه ، فله بكل حرف عشر حسنات ،
وكفارة عشر سيئات ، ورفع عشر درجات " .
موضوع
رواه الطبراني في " الأوسط " ( 8/282 - 283/7570 - ط ) من طريق نهشل عن الضحاك
عن أبي الأحوص عن ابن مسعود . قال الهيثمي ( 7/163 ) :
" وفيه نهشل ، وهو متروك " .
قلت : وهو ابن سعيد الورداني ، قال الطيالسي وابن راهو يه :
" كذاب " .
وقال أبو سعيد النقاش :
" روى عن الضحاك الموضوعات " .
قلت : وقد روي الحديث من طرق أخرى عن ابن مسعود وغيره بألفاظ قريبة من هذا ،
ويزيد بعضهم على بعض ، ولا يصح شيء منها ، وبعضها أشد ضعفا من بعض ، وقد
سبق تخريج طائفة منها عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي هريرة برقم ( 1344 -
1347 ) بلفظ : " أعربوا .. " ويأتي تخريج طائفة أخرى من حديث عمر بن الخطاب ،
وابنه عبد الله ، وعائشة بلفظ : " من قرأ القرآن فأعربه .. " برقم ( 6582 -
6584 ) مع فائدة في معنى ( الإعراب ) .







فجعل أخر الحروف وأجر الاكتساب لفاعليها , فمن جعلها لغيرهم فقد خالف ظاهر الآية والحديث , بغير دليل شرعي , ومن جعل ثواب القراءة للميت , فقد خالف قوله تعالى : وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى فإنّ القراءة ليست من سعي الميت ؛ وكذلك جعل الله العمل الصَّالح لعامليه بقوله : ? مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ? [فصلت:46] , فمن جعل شيئاً من الأعمال لغير العاملين فقد خالف الخبر الصادق.
والعجبُ أنَّ من الناس من يثبت ذلك بالمنامات , وليست المنامات من الحجج الشرعية التي تثبت بها الأحكام . ولعل المرئْيَّ في ذلك من تخبيط الشيطان وتزيينه . ولا يجوز إهداءُ شيء من القرآن , ولا من العبادات , إذ ليس لنا أن نتصرّف في ثواب الأعمال بالهبات كما نتصرف في الأموال بالَّتبرعات )). انتهى ( الفتاوى الموصليّة للعز بن عبد السلام (ص 98 _100) بتحقيق الأستاذ إياد خالد الطباع ).
إذاً الإمام مالك والمالكيّة والإمام الشافعي والشافعيّة يقولون بعدم وصول ثواب القراءة للميت , وهو قول الجمهور كما قال الإمام النووي .
والإمام مالك والإمام الشافعي رحمهما الله وهما أشهر من قال بعدم وصول ثواب القراءة للميت , قال الإمام النووي رحمه الله : ( ودليل الشافعي وموافقيه قول الله تعالى : وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا انقطع ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع بت أو ولد صالح يدعو له )) . انتهى(1).
قال الإمام ابن كثير الشافعي في تفسيره (4/329) : (( ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعيُّ رحمه الله ومن اتّبَعه أنّ القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم , ولهذا لم يندب إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أمّتَه ولا حثّهم عليه , ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء , ولم يُنقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم , ولو كان خيراً لسبقونا إليه . وباب القُربات يُقتَصَر فيه على النصوص ولا يتصرَّف فيه بأنواع الأقيسة والآراء .وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا مت الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : ولد صالح يدعو له , أو صدقة جارية من بعده , أو علم ينتفع بت ))ــ الثلاثة في الحقيقة هي من سعيه وكدّه وعمله كما جاء في الحديث (( إنَّ أطيب ما أكل الرَّجل من كسبه وإنَّ ولده من كسبه )) والصدقة الجارية , كالوقف ونحوه , هي من آثار عمله ووقفه .
ــــــــــ
(1) شرح صحيح مسلم للنووي , مقدمة الصحيح (1/206).
وقد قال تعالى( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ )(سورة يس الآية12) . والعلم الذي نشره في الناس فاقتدى بت الناس بعده , هو أيضاً من سيعه وعمله )) .
ثمّ إنّ الشافعي استدلّ بالآية لأنه يعلم أنّها أتت لُتبيّن الحق ولِتُثبت الفهم الصحيح.
روى السيوطي في الدر المنثور (7/661) قال : ((وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عمرو بن أوس قال : كان الرجلُ يؤخذُ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال الله : وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (قال : بلَّغَ وأدّى :) ألاّ تزر وازرة وزر أخرى )) انتهى , والآية التي بعدها وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى.
لأنّ القرآن الكريم استدلّ بالآية وأوردها رداّ على أحد الجاهليين المعاصرين للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقوله : أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى الخطاب في أَفَرَأَيْتَ للنبي - صلى الله عليه وسلم - , والذي تولى وأعطى قليلاً وأكدى هو أحد الجاهليين المعاصرين.
ولقد جاء الرّد عليه أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ?(النجم).
فإذا كانت اللآية لا يصح الاستدلال بها إلا لمن في عصر إبراهيم وموسى , فمعنى ذلك أنّ استدلال القرآن خطأ _ والعياذ بالله _ وإلا فلماذا جاء الرَّد بذلك على الجاهلي الكافر المعاصر للنبي عليه الصلاة والسلام ؟ أرأيتم من الذي يتطاول على الأئمّة !
ألم يكن بوسعه أن يُجيب السّائل فيقول : المسألة فيها خلاف بين العلماء , والذي أختاره وأميل إليه أنّ ثواب القراءة يصل للموتى إن شاء الله ؟ إنّه لو فعل ذلك لأراح سائلهُ.
والذي أحبُّ أن أقوله هذا المقام أنّ أهل العلم القائلين بعدم وصول ثواب القرءة للميت لا يمنعون أحداً من قراءة القرآن وإنّما يقولون للناس : اقرؤوا القرآن تقرٌّباً إلى الله تعالى , ولاتقولوا بعد القراءة اللهم اجعل ثواب ما قرأناه في صحيفة فلان أو فلانة , ولكن إذا فرغتم من القراءة فتوجهوا إلى الله تعالى بالدّعاء واسألوه أن يغفر لميّتكم وأن يتجاوز عن سيّئاته ويبارك في حسناته , فإنّ هذا الفعل موافق لنصوص الكتاب والسُنّة ولا خلاف فيه ولا ينكره أحد , وفائدته قطعيّة إن شاء الله تعالى . بخلاف الأمر الأوّل ( إهداء الثّواب) الذي لا تشهدُ له نصوص الكتاب والسُنّة , وفيه خلاف بين العلماء وهناك من يُنكره , وفائدته ظنّيّة.
إنّ الأمر الذي يُنكره العلماء هو أن يُصبح القرآن ؛ كلام الله وكتابه الكريم وشريعة الإسلام ؛ شعاراً للموت والمقابر ! ومما يُوسف له أنّ هذا صار واقعاً ملموساً, وإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
ورحم الله إمامنا الإمام مالكاً كم كان ملتزماً بالهدي النّبوي وكم كان بعيد النّظر, فقد روى الإمام ابن أبي زيد القيرواني (386هـ) في رسالته عند الكلام على قراءة القرآن عند الميّت : (( ولم يكن ذلك عند مالك أمراً معمولاً بت )) قال الآبي الأزهري في الشرح : (( ولم يكن ذلك , أي ما ذكر من القراءة عند المحتضر , عند مالك رحمه الله وإنما هو مكروهُ عنده , لا خصوصيّة ( يس ) بل يُكره عنده قراءة ( يس ) أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره , وكذا يُكرهُ عندهُ تلقينه بعد وضعه في قبره )) .انتهى(1)
وقال الإمام الحطّاب المالكي في كتابه مواهب الجليل (2/625) نقلاً عن الشيخ خليل في التوضيح : (( ومذهب مالك كراهة القراءة على القبور , نقله سيدي ابن أبي جمره في شرح مختصر البخاري قال : لأننّا مأمورون بالتفكّر فيما قيل لهم وماذا لقوا , ونحن مكلّفون بالتَّدبر في القرآن , فآل الأمر إلى إسقاط أحد العملين )) . انتهى.
وأما القراءة عند القبر فالأصح أنها مكروهة وأنه يكره للإنسان أن يذهب إلى القبر ثم يقف أو يجلس عنده ويقرأ لأن هذا من البدع وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة وأقل أحوالها أن تكون مكروهة والله الموفق(2).
ـــــــــــــــ
(1)الكتاب : إلى أين !! ..أيها الحبيب الجفري _ الرد على المذاهب والشبهات..
(2)الكتاب : شرح رياض الصالحين
المؤلف : محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى : 1421هـ)
وجاء فى حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
( و ) كره ( قراءة عند موته ) إن فعلت استنانا ( كتجمير الدار ) أي تبخيرها إلا أن يقصد زوال رائحة كريهة ( و ) كره قراءة ( بعده ) أي بعد موته ( وعلى قبره ) لأنه ليس من عمل السلف لكن المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن والذكر وجعل ثوابه للميت ويحصل له الأجر إن شاء الله وهو مذهب الصالحين من أهل الكشف
الشرح
( قوله إن فعلت استنانا ) ظاهر السماع الكراهة مطلقا وذهب ابن حبيب إلى الاستحباب وتأول ما في السماع من الكراهة قائلا إنما كره ذلك مالك إذا فعل ذلك استنانا نقله عنه ابن رشد وقاله أيضا ابن يونس ، واقتصر اللخمي على استحباب القراءة ولم يعول على السماع وظاهر الرسالة أن ابن حبيب لم يستحب إلا قراءة يس ، وظاهر كلام غيرها أنه استحب القراءة مطلقا ا هـ .
( قوله أي تبخيرها ) أي لأجل زوال رائحة الموت في زعمه ( قوله لأنه ليس من عمل السلف ) أي فقد كان عملهم التصدق والدعاء لا القراءة ، ونص المصنف في التوضيح في باب الحج على أن مذهب مالك كراهة القراءة على القبور ونقله ابن أبي جمرة في شرحه على مختصر البخاري قال لأنا مكلفون بالتفكر فيم قيل لهم وماذا لقوا ومكلفون بالتدبر في القرآن فآل الأمر إلى إسقاط أحد العملين ا هـ وهذا صريح في الكراهة مطلقا ( تنبيه ) قال في التوضيح في باب الحج المذهب أن القراءة لا تصل للميت حكاه القرافي في قواعده
سئل الشيخ الألبانى رحمه الله:
س)- هل تشرع قراءة القرآن عند زيارة المقابر؟
قراءة القرآن عند زيارتها مما لا أصل له في السنة بل الأحاديث تشعر بعدم مشروعيتها إذ لو كانت مشروعة لفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمها أصحابه لا سيما وقد سألته عائشة رضي الله عنها - وهي من أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم - عما تقول إذا زارت القبور ؟ فعلمها السلام والدعاء ولم يعلمها أن تقرأ الفاتحة أو غيرها من القرآن فلو أن القراءة كانت مشروعة لما كتم ذلك عنها كيف وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في علم الأصول فكيف بالكتمان ؟ ولو أنه صلى الله عليه وسلم علمهم شيئا من ذلك لنقل إلينا فإذا لم ينقل بالسند الثابت دل على أنه لم يقع . انتهى كلام الالباني من مختصر أحكام الجنائز(1). قال الإمام النووي الشافعي عند شرحه لحديث إذا مات ابن آدم : (( وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها للميت والصلاة عنه ونحوهما فمذهب الشافعي والجمهور أنها لا تلحق الميت )) . انتهى . شرح النووي على مسلم .
ـــــــــــــــ
(1)الكتاب : مجموع فتاوى العلامة الالباني.
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : إذا دفنتموني فأقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم واعلم ماذا أراجع بت رسل ربي . رواه مسلم
قال الشافعي رحمه الله : ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختموا القرآن عنده كان حسنا. قلت :(القائل الالبانى ) لا أدري أين قال ذلك الشافعي رحمه الله تعالى وفي ثبوته عنه شك كبير عندي كيف لا ومذهبه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى كما نقله عنه الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى عدم ثبوت ذلك عن الإمام الشافعي بقوله في ( الإقتضاء ) : ( لا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة كلام وذلك لأن ذلك كان عنده بدعة وقال مالك : ما علمنا أحدا فعل ذلك فعلم أن الصحابة والتابعين ما كانوا يفعلون ذلك )
قلت : وذلك هو مذهب أحمد أيضا : أن لا قراءة على القبر كما أثبته في كتابي ( أحكام الجنائز ) ( ص 192 - 193 ) وهو ما انتهى إليه رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما حققته في كتابي المذكور ( ص 173 - 176 )(1).
ـــــــــــــــــــــــ
(1)رياض الصالحين للنووى تحقيق محمد ناصر الدين الألباني في تعليقه على رياض الصالحين - (ج 1 / ص 370)( 954) وحكم على الحديث بالضعف.


القول الراجح عندى:
قلت الذى يترجح عندى (ابو حمزه) بعد عرض أقوال العلماء وأدلتهم هو أن القراءة على القبور غير مشروعه إلا عند الدفن لما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم والأحاديث التي وردت عن القراءة لاسيما سورة يس تفيد قراءتها على المحتضر لا على الميت فى قبره وأما الأحاديث التي جاءت فى قراءة يس على القبور كلها ضعيفه كما بينت سابقا وما ورد عن وصية بن عمر أيضا ضعيف لا يحتج به .
هكذا نكون قد فرغنا من حكم قراءة القران على القبور ووصولها إلى الميت وبينا تحرير محل النزاع وما ذهب إليه كل فريق وتتممة للفائده يجدر بى أن أبين مسألة أخيره وهى حكم قراءة القرآن على المحتضر والقبر.

:حكم قراءة القرآن على المحتضر والقبر(1)
"ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى ندب قراءة سورة يس عند المحتضر،لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :

__________
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 33 / ص 59)


« اقرءوا (يس) على موتاكم »(1).أي من حضره مقدمات الموت.
وذهب المالكية إلى كراهة قراءة القرآن عند المحتضر وعلى القبر(2)
وفيها أيضا(3): " اختلف الفقهاء في قراءة القرآن على القبر كما سبق،فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا تكره قراءة القرآن على القبر بل تستحب،لما روى أنس مرفوعا قال : من دخل المقابر فقرأ فيها يس خفف عنهم يومئذ،وكان له بعددهم حسنات(4)،وصح عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها (5).
قال الشافعية : يقرأ شيئا من القرآن . لكن رجح الدسوقي الكراهة مطلقا(6)(7).
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
(1) ضعيف رواه أبي داود فى سننه تحقيق الألباني:ابن ماجة ( 1448 ) // ( 308 )، المشكاة ( 1622 )، الإرواء ( 688 )، ضعيف الجامع الصغير ( 1072 ) //
(2) - حاشية الدسوقي 1 / 423 ، والشرح الصغير 1 / 228 .
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 32 / ص 255)
(4) - مر تخريجه
(5)لا ينبغى للمؤلف أن يقول(وصح عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها) لأن هذا الأثر ضعيف وقد بينت ذلك فى صفحة(16).
(6) - حاشية ابن عابدين على الدر المختار 1 / 605، 607، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 423، والقليوبي وعميرة على شرح المحلي 1 / 351، وكشاف القناع 2 / 14(7)هذا الكلام قد ورد ذكره ولكن نقلته هنا أيضا تبعاً لهذه المسأله وهى سواءًكانت قراءة القران على المحتضر أو تلقينه الشهادتين.

قلت أنا (أبو حمزه)أن الخلاف فى المسألة الأخيره مبنياً على فهم الدليل كما فى صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) وقوله (اقرأوا على موتاكم ( يس ) .
ضعيف . رواه أبو داود ( 3121 ) ، وابن ماجه ( 1448 ) ، والحاكم ( 1 / 565 ) ، وأحمد ( 5 / 27 )
فمن يرى أن معنى موتاكم هو المحتضر يقول بجواز القراءة عليه وتلقينه لا إله إلا الله.
ومن يرى أن معنى موتاكم هو الذى فارق الحياه يرى جواز القراءه على الأموات وتلقينهم بعد موتهم هذا يجعلنا نترك شق القراءة على القبور ونأخذ مسألة التلقين .

وأحاديث التلقين منها ما يفيد المحتضر ومنها ما يختص بالمقبور وها هى الاحاديث بتخريجها:
عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لقنوا (1) موتاكم لا إله إلا الله » أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سليمان بن بلال.
ــــــــــــــــــ
(1) التلقين : التفيهم والإلقاء بالقول مشافهة حتى يُفْهَم ويُدْرَك.

وجاء فى كتاب : التيسير بشرح الجامع الصغير
للإمام الحافظ زين الدين عبد الرؤوف المناوي
( لقنوا ) من التلقين وهو كالتفهيم وزنا ومعنى ( موتاكم ) أي من قرب من الموت كذا حكى في شرح مسلم الاجماع عليه ( لا اله الا الله ) لانه وقت يشهد المحتضر فيه من العوالم مالا يعهده فيخاف عليه من الشيطان ولا يلقن الشهادة الثانية لان القصد ذكر التوحيد والصورة انه مسلم
وفى كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم
قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله )) ؛ أي : قولوا لهم ذلك ، وذكِّروهم بت عند الموت ، وسمّاهم موتى ؛ لأن الموت قد حضرهم .
ففى حديث التلقين الذى رواه مسلم فى صحيحه أجمع شراح الحديث على أن المراد بلفظ ( موتاكم) هو المحتضر.
أما حديث التلقين فى القبر:
عن عبد الله الأودي قال : شهدت أبو أمامة وهو في النزع فقال : إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نصنع بموتانا أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول : يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعدا ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يقول : أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يأخذ واحد منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما نقعد عند من قد لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما فقال رجل : يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال : فينسبه إلى حواء يا فلان بن حواء (1).
وقال الأثرم : قلت : لأحمد : هذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول : يا فلان بن فلانة ؟ قال : ما رأيت أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة يروى فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه وكان إسماعيل بن عياش يرويه يشير إلى حديث أبي أمامة " . وليت شعري كيف يمكن أن يكون مثل هذا الحديث صالحا ثابتا ولا أحد من السلف الأول يعمل بت ؟ !
إذاً فحديث التلقين فى القبر ضعيف لا يحتج بت وحديث تلقين الشهاده صحيح ولكن شراح الأحاديث بينوا أن المراد بموتاكم هو المحتضر والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــ ــ

(1)قال النووي في " المجموع " ( 5 / 304 ) والعراقي في " تخريج الإحياء " ( 4 / 420 ) : " إسناده ضعيف " . وقال ابن القيم في " زاد المعاد " ( 1 / 206 ) : " حديث لا يصح " . 754 .


المراجع والمصادر
ــــــــ


الكتاب

المؤلف



القران الكريم


كلام رب العالمين




عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني الحنفى.




زاد المعاد

ابن القيم



التيسير بشرح الجامع الصغير

الحافظ زين الدين عبد الرؤوف المناوي



مجموع الفتاوى

العلامة الالباني



شرح صحيح مسلم

النووي



السلسة الضعيفة 13مجلد

الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني



: الدر المنثور


عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي



البحر الرائق شرح كنز الدقائق



زين الدين ابن نجيم الحنفي





الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لأبي بكر بن الخلال












أعده وخرج أحاديثه
ــــــــــــــ
/ ابو حمزه عيد بن سالم بن محمد بن قناوى

إمام وخطيب مسجد أبو بكر الصديق بالنزل

اسماعيل حسن اسماعيل الجربه
12-09-06 ||, 09:14 PM
بارك الله فيكم و زادكم علما وبصيرة