المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَن جامع ناسيا في نهار رمضان [كلا الفريقين لم يلزم أصله]



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-09-10 ||, 08:24 PM
مَن جامع ناسيا [كلا الفريقين لم يلزم أصله]

يقول ابن رشد في بداية المجتهد (1/243):
المسألة الثانية:
وهو إذا جامع ناسيا لصومه.
فإن الشافعي، وأبا حنيفة يقولان: لا قضاء عليه، ولا كفارة.
وقال مالك: عليه القضاء دون الكفارة.
وقال أحمد، وأهل الظاهر: عليه القضاء، والكفارة.
وسبب اختلافهم في قضاء الناسي:
معارضة ظاهر الأثر في ذلك القياس:
وأما القياس:
فهو تشبيه ناسي الصوم بناسي الصلاة فمن شبهه بناسي الصلاة، أوجب عليه القضاء كوجوبه بالنص على ناسي الصلاة.
وأما الأثر المعارض بظاهره لهذا القياس:
فهو ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نسي - وهو صائم - فأكل، أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه )
وهذا الأثر يشهد به عموم قوله عليه الصلاة والسلام: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه.)
ومن هذا الباب:
اختلافهم فيمن ظن أن الشمس قد غربت، فأفطر، ثم ظهرت الشمس بعد ذلك هل عليه قضاء أم لا؟
وذلك أن هذا مخطئ والمخطئ، والناسي حكمهما واحد، فكيفما قلنا، فتأثير النسيان في إسقاط القضاء بين، والله أعلم.
وذلك أنا إن قلنا:
إن الأصل هو أن لا يلزم الناس قضاء حتى يدل الدليل على ذلك، وجب أن يكون النسيان لا يوجب القضاء في الصوم، إذ لا دليل ههنا على ذلك بخلاف الأمر في الصلاة.
وإن قلنا:
إن الأصل، هو إيجاب القضاء حتى يدل الدليل على رفعه عن الناسي، فقد دل الدليل في حديث أبي هريرة على رفعه عن الناسي.
اللهم إلا أن يقول قائل:
إن الدليل الذي استثنى ناسي الصوم من الناسي سائر العبادات والكفارة على المجامع ناسيا، فضعيف.
فإن تأثير النسيان في إسقاط العقوبات بين في الشرع، والكفارة من أنواع العقوبات.
وإنما أصارهم إلى ذلك:
أخذهم بمجمل الصفة المنقولة في الحديث أعني من أنه لم يذكر فيه أنه فعل ذلك عمدا، ولا نسيانا.
لكن من أوجب الكفارة على قاتل الصيد نسيانا، لم يحفظ أصله في هذا، مع أن النص إنما جاء في المتعمد.
وقد كان يجب على أهل الظاهر:
أن يأخذوا بالمتفق عليه، وهو إيجاب الكفارة على العامد إلى أن يدل الدليل على إيجابها على الناسي
أو يأخذوا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام (رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان ) حتى يدل الدليل على التخصيص.
ولكن كلا الفريقين لم يلزم أصله:
وليس في مجمل ما نقل من حديث الأعرابي حجة.
ومن قال من أهل الاصول:
إن ترك التفصيل في اختلاف الاحوال من الشارع بمنزلة العموم في الاقوال، فضعيف:
فإن الشارع لم يحكم قط إلا على مفصل، وإنما الاجمال في حقنا.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-09-11 ||, 10:33 PM
وسبب اختلافهم في قضاء الناسي:
معارضة ظاهر الأثر في ذلك القياس:
وأما القياس:
فهو تشبيه ناسي الصوم بناسي الصلاة فمن شبهه بناسي الصلاة، أوجب عليه القضاء كوجوبه بالنص على ناسي الصلاة..

في الحقيقة لم يظهر لي وجه القياس:
فقضاء الناسي للصلاة هو من نسي الصلاة ولم يصليها حتى خرج وقتها
وهنا لم يحصل هذا، وإنما الذي صار هو أن هذا الرجل صام ولكن وقع منه النسيان حال صومه فباشر بعض المفطرات.
والذي يشبهها في الصلاة وهو ما إذا تكلم في صلاته ناسيا أو أنه ذهل فانحرف عن القبلة.
ولذا فإذا صح ما سبق فإن تشبيه مسألة القضاء لمن أفطر ناسيا على مسألة قضاء من نسي الصلاة ليس هو على التمام، هذا والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-09-11 ||, 10:42 PM
ولكن كلا الفريقين لم يلزم أصله:
.

لعل مراده:
1- المالكية : فإنهم قالوا بالقضاء دون الكفارة.
2- والظاهرية والحنابلة : فإنهم قالوا بالقضاء والكفارة.

أما الحنفية والشافعية:
الذين قالوا إنه لا قضاء عليه ولا كفارة فإنه لم يورد عليهم شيء.

إذن عبارة ابن رشد في أن كلا الفريقين لم يلزم أصله متسلطة على الفريقين السابقين، وأتمنى من الإخوة إثراء الموضوع بنظم قول كل فريق من هؤلاء ضمن أصولهم.
وبيان مدى صحة دعوى ابن رشد في عدم لزوم هؤلاء لأصولهم المختصة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-09-11 ||, 10:49 PM
.


وإنما أصارهم إلى ذلك:
أخذهم بمجمل الصفة المنقولة في الحديث أعني من أنه لم يذكر فيه أنه فعل ذلك ................
وليس في مجمل ما نقل من حديث الأعرابي حجة.
ومن قال من أهل الأصول:
إن ترك التفصيل في اختلاف الأحوال من الشارع بمنزلة العموم في الاقوال
فضعيف، فإن الشارع لم يحكم قط إلا على مفصل، وإنما الاجمال في حقنا.

ما رأيكم في اعتراض ابن رشد على هذه القاعدة المشهورة؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-09-12 ||, 02:08 AM
يقول ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (25/226- 229):
والمجامع الناسي فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره ويذكر ثلاث روايات عنه:
إحداهما: لا قضاء عليه ولا كفارة وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والأكثرين.
والثانية: عليه القضاء بلا كفارة وهو قول مالك.
والثالثة: عليه الأمران وهو المشهور عن احمد.
والأول أظهر كما قد بسط في موضعه:
فإنه قد ثبت بدلالة الكتاب والسنة:
أن من فعل محظورا مخطئا أو ناسيا لم يؤاخذه الله بذلك
وحينئذ يكون بمنزلة من لم يفعله فلا يكون عليه إثم
ومن لا إثم عليه لم يكن عاصيا ولا مرتكبا لما نهي عنه
وحينئذ فيكون قد فعل ما أمر به ولم يفعل ما نهي عنه
ومثل هذا لا يبطل عبادته إنما يبطل العبادات اذا لم يفعل ما أمر به أو فعل ما حظر عليه
وطرد هذا:
أن الحج لا يبطل بفعل شيء من المحظورات لا ناسيا ولا مخطئا لا الجماع ولا غيره وهو اظهر قولي الشافعي
وأما الكفارة والفدية فتلك وجبت:
لأنها بدل المتلف من جنس ما يجب ضمان المتلف بمثله كما لو أتلفه صبي أو مجنون أو نائم ضمنه بذلك
وجزاء الصيد إذا وجب على الناسي والمخطيء فهو من هذا الباب بمنزلة دية المقتول خطأ والكفارة الواجبة بقتله خطأ بنص القرآن وإجماع المسلمين
وأما سائر المحظورات فليست من هذا الباب:
وتقليم الاظفار وقص الشارب والترفه المنافي للتفث كالطيب واللباس ولهذا كانت فديتها من جنس فدية المحظورات ليست بمنزلة الصيد المضمون بالبدل.
فأظهر الأقوال في الناسي والمخطيء إذا فعل محظورا أن لا يضمن من ذلك إلا الصيد
وللناس فيه أقوال:
هذا أحدها: وهو قول أهل الظاهر.
والثاني: يضمن الجميع مع النسيان كقول أبي حنيفة وإحدى الروايات عن احمد واختاره القاضي وأصحابه.
والثالث: يفرق بين ما فيه إتلاف كقتل الصيد والحلق والتقليم وما ليس فيه إتلاف كالطيب واللباس وهذا قول الشافعي وأحمد في الرواية الثانية واختارها طائفة من أصحابه وهذا القول أجود من غيره لكن إزالة الشعر والظفر ملحق باللباس والطيب لا بقتل الصيد هذا أجود
والرابع: أن قتل الصيد خطأ لا يضمنه وهو رواية عن احمد فخرجوا عليه الشعر والظفر بطريق الأولى.
وكذلك طرد هذا:
أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيا أو مخطئا فلا قضاء عليه وهو قول طائفة من السلف والخلف.
ومنهم من يفطر الناسي والمخطئ كمالك.
وقال أبو حنيفة: هذا هو القياس لكن خالفه لحديث أبي هريرة فى الناسي.
ومنهم من قال: لا يفطر الناسي ويفطر المخطئ وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد.
فأبو حنيفة: جعل الناسي موضع استحسان.
واما أصحاب الشافعي وأحمد فقالوا:
النسيان لا يفطر لأنه لا يمكن الاحتراز منه بخلاف الخطأ فإنه يمكنه أن لا يفطر حتى يتيقن غروب الشمس وأن يمسك إذا شك في طلوع الفجر.
وهذا التفريق ضعيف:
والأمر بالعكس فإن السنة للصائم أن يعجل الفطر ويؤخر السحور ومع الغيم المطبق لا يمكن اليقين الذي لا يقبل الشك ألا بعد أن يذهب وقت طويل جدا يفوت مع المغرب، ويفوت معه تعجيل الفطور والمصلى مأمور بصلاة المغرب وتعجيلها فاذا غلب على ظنه غروب الشمس أمر بتأخير المغرب إلى حد اليقين فربما يؤخرها حتى يغيب الشفق وهو لا يستيقن غروب الشمس.......

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-09-12 ||, 05:32 PM
في الحقيقة لم يظهر لي وجه القياس:
فقضاء الناسي للصلاة هو من نسي الصلاة ولم يصليها حتى خرج وقتها
وهنا لم يحصل هذا، وإنما الذي صار هو أن هذا الرجل صام ولكن وقع منه النسيان حال صومه فباشر بعض المفطرات.
والذي يشبهها في الصلاة وهو ما إذا تكلم في صلاته ناسيا أو أنه ذهل فانحرف عن القبلة.
ولذا فإذا صح ما سبق فإن تشبيه مسألة القضاء لمن أفطر ناسيا على مسألة قضاء من نسي الصلاة ليس هو على التمام، هذا والله أعلم.

ويؤكد ما سبق أن ابن حزم رحمه الله استعمل هذا القياس في إبطال مذهب الإمام مالك في هذه المسألة فقال [المحلى 6/222
"وما نعلم لهم حجة أصلا إلا أنهم قالوا: الأكل والجماع والشرب ينافي الصوم.
فقيل لهم: وعلى هذا فالأكل والشرب ينافي الصوم وأنتم تقولون: إن ذلك لا يبطل الصلاة إذا كان بنسيان !
فظهر تناقضهم! فكيف وقولهم هذا خطأ."
وهذا يدل أن الشبه إنما يحصل في الكلام في الصلاة نسيانا لا في قضاء الصلوات المنسية.

زياد العراقي
13-07-22 ||, 03:40 PM
جزاكم الله خيرا