المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم الغاية



عبدالله عبدالرحمن القادري
12-10-12 ||, 03:05 PM
مفهوم الغاية
إعداد : عبدالله بن عبدالرحمن القادري إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
أما بعد :
فهذا بحث في مفهوم الغاية عند الأصوليين , نتعرف فيه على معناه وأمثلته والخلاف في حكم العمل به مشفوعاً بذكر الأدلة.
أولاً : تعريف مفهوم الغاية :
مد الحكم إلى غاية بحتى أو إلى .[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)
ومما قد ينتقد على هذا التعريف ما يلي :
1. إهماله ذكر حكم ما بعد الغاية إذ المقصود هو معرفة حكم المسكوت عنه هل هو موافق للمنطوق أو مخالف له ولم يذكر في التعريف .
2. اقتصاره على ( حتى وإلى ) في الدلالة على الغاية , بينما قد يدل السياق على إرادة الغاية من غير استخدام هاتين الأداتين , كما في قولك: صوموا صوماً آخره الليل .
ولذلك قد يكون الأولى تعريفه بأنه :
هو دلالة اللفظ الذي قيد فيه الحكم بغاية على ثبوت نقيض ذلك الحكم بعد الغاية .[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)
ثانياً : أمثلته :
الأمثلة على مفهوم الغاية كثيرة منها :
1. قوله تعالى : (( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره)).( البقرة : 230).
فمفهوم الغاية هنا أنه إذا نكحت زوجاً غيره حلت لزوجها الأول .
2. قوله تعالى: (( ولا تقربوهن حتى يطهرن )) ( البقرة :222) .
فمفهومه أنه إذا تطهرن فإنه يجوز قربانهن .
3. قوله تعالى: (( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )) .(التوبة : 29).
فمفهومه التوقف عن القتال بإعطائهم للجزية .
4. قوله تعالى :(( وكلوا واشربوا حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل )) ( البقرة : 187).
وهنا مفهومان أحدهما مغيا بحتى والآخر بإلى :
الأول : حرمة الأكل والشرب بعد تبين الفجر أيام رمضان .
الثاني : جواز تناول المفطرات عند مجيء الليل.


5. (( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن )) ( الطلاق: 6)فمفهومه عدم وجوب الإنفاق على المطلقة إذا وضعت حملها.
6. قوله تعالى: (( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )) ( الحجرات :9).
فمفهومه ترك قتالهم إذا فاءوا إلى أمر الله .
7. قوله r : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ...)).[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)
فمفهومه ترك قتالهم إذا نطقوا بالشهادتين .
8. نهى رسول الله r عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) .
فمفهومه جواز بيع الثمار إذا بدا صلاحها .
هذا والأمثلة كثيرة أكتفي بما تم إيراده.
ثالثاً : حكمه :
اختلف العلماء في حجية مفهوم الغاية على قولين :
القول الأول :أن مفهوم الغاية حجة .
وإليه ذهب الجمهور [5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5), وقد قال به جمع من منكري المفهوم الشرطي. [6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)
القول الثاني :أن مفهوم الغاية ليس بحجة .

وإليه ذهب كثير من الحنفية [7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)وبعض الشافعية كالآمدي [8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8).
الأدلة :
أدلة القول الأول :
الدليل الأول :
أن الغاية تفيد أن حكم ما بعدها يخاف حكم ما قبلها بدليل عدم حسن الاستفهام , مثل أن يقال : (( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره )) ( البقرة :230) , فلا يحسن الاستفهام بأن يقال : فإن نكحت زوجاً غيره , فما الحكم ؟ لأن الحكم قد فهم والسؤال عما فهم تحصيل الحاصل , والدليل على أن الحكم مفهوم هو أن : (( حتى تنكح )) ليس مستقلاً بنفسه , فهو إذن متعلق بما قبله , وهو قوله عزوجل: (( فلا تحل له )) , وهو يدل على إضمار ثبوت الحل بعدها, وأن التقدير : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فتحل له , إذ لو أضمر بعدها نفي الحل لكان تطويلاً بغير فائدة .[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)
الدليل الثاني : أن حتى وإلى موضوعتان للغاية في اللغة , وغاية الشئ منتهاه ومقطعه , فإذا انتهى وانقطع , لم يكن بعده إلا ضده , وإلا لم يكن منقطعاً, وضد التحريم الحل , ووجوب الصوم عدم وجوبه .[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)
أدلة القول الثاني :
الدليل الأول :
أنه لو دل تقييد الحكم بالغاية المحدودة على نفي الحكم فيما بعد الغاية لم يخل :
إما أن يدل عليه بصريح لفظه ,أو بأنه لو لم يكن دالاً على نفي الحكم فيما بعد الغاية لما كان التقييد بالغاية مفيد , أو من جهة أخرى , الأول : محال لأن اللفظ بصريحه لم يدل على نفي الحكم بعد الغاية , والثاني : إنما يلزم أن لو يكن للتقييد فائدة سوى ما ذكروه , وليس كذلك , بل جاز أن تكون فائدة التقييد تعريف بقاء ما بعد الغاية على ما كان قبل الخطاب , أي : إنه متعرض[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11) فيه لإثبات الحكم ولا نفيه , وإن كان الثالث , فالأصل عدمه وعلى مدعيه بيانه .
وأيضاً فإنه لا مانع من ورود الخطاب فيما بعد الغاية بمثل الحكم السابق قبل الغاية بالإجماع .
وعند ذلك إما أن يكون تقييد الحكم بالغاية نافياً للحكم فيما بعدها , أو لايكون ؛ والأول يلزم منه إثبات الحكم مع تحقق ما ينفيه , وهو خلاف الأصل , وإن كان الثاني فهو المطلوب . [12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12)
وأجيب عن هذا :
أن تقييد الحكم بحرف الغاية يدل على انتفاء الحكم عما وراء الغاية , فإن تسميته غاية دليل على أن الحكم ينتهي عنده , والانتهاء معناه عدم تجاوز ماقبله لما بعده , وهذا هو جوهر مفهوم المخالفة .[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)
ولعل الأقرب من القولين الأول منهما لدلالة أدوات الغاية لغة على أن ما بعد الحكم لا يأخذ حكمه .
والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
المراجع:
1. الإحكام في أصول الأحكام , لعلي بن محمد الآمدي , تعليق : عبدالرزاق عفيفي, ط. دار الصميعي عام 1424هـ.
2. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول , لمحمد بن علي الشوكاني , تحقيق: أبي حفص سامي بن العربي الأثري , ط. دار الفضيلة عام 1421هـ .
3. البحر المحيط , لمحمد بن بهادر الزركشي الشافعي , ط.وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت عام 1431هـ.
4. تيسير الوصول إلى قواعد الأصول ومعاقد الفصول لعبدالله بن صالح الفوزان , ط. دار ابن الجوزي عام 1427هـ.
5. شرح مختصر الروضة , لسيمان بن عبدالقوي الطوفي , تحقيق: عبدالله بن عبدالمحسن التركي , ط. مؤسسة الرسالة عام 1432هـ.
6. فتح الولي الناصر بشرح روضة الناظر , لعلي بن سعد الضويحي , ط. دار ابن الجوزي عام 1430هـ.
7. الفصول في الأصول , لأحمد بن علي الرازي الجصاص , تحقيق : عجيل جاسم النشمي , ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت عام 1428هـ.
8. المهذب في علم أصول الفقه المقارن , لعبدالكريم بن علي النملة , ط. مكتبة الرشد عام 1424هـ.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) ينظر : شرح مختصر الروضة 2/ 757,البحر المحيط 4/46,إرشاد الفحول 2/776.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) تيسير الوصول إلى قواعد الأصول ومعاقد الفصول ص269.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) أخرجه البخاري ومسلم .

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) رواه البخاري ومسلم .

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) إرشاد الفحول 2/776, فتح الولي الناصر 5/119.

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) البحر المحيط 4/47,إرشاد الفحول 2/776.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) أصول الجصاص 1/291,

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) الإحكام 3/116.

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) شرح مختصر الروضة 2/758, وينظر المهذب 4/ 1784, فتح الولي الناصر 5/123.

[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) شرح مختصر الروضة 2/ 759, وينظر المهذب 4 /1784, فتح الولي الناصر 5 / 124.

[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) هكذا في الأصل , ولعلها غير متعرض . والله أعلم .

[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) الإحكام 3أ116

[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13) تيسير الوصول إلى قواعد الأصول ومعاقد الفصول ص 270.

صلاح الدين
17-10-23 ||, 07:48 AM
بارك الله فيكم

وفي المسألة قول ثالث وهو للقاضي أبي بكر الباقلاني : أنه من قبيل النص لا من المفهوم وتابعه على ذلك العبدري كما قال الزركشي.