المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنبيه إلى من يقول شيخ الإسلام دون تقييد



شهاب الدين الإدريسي
08-09-20 ||, 05:08 AM
الحمد لله الذي لا منتهى لعطاياه ومنحه، حمداً يقوم بالواجب من شكره ومدحه، وصلى الله على أشرف نبي وأنصحه، وعلى أصحابه وأزواجه ما استن طرف في مرحه.
أما بعد
فإن العديد من الإخوة خاصة بعض الحنابلة رسخت في أذهانهم عبارة "قال شيخ الإسلام" دون ذكر ماذا يقصدون بهذا اللقب، لظنهم أن المعنى واضح، وظنهم أن شخصا واحدا هو من اشتهر به، وهم يقصدون شيخ الإسلام "ابن تيمية" رحمه الله وهو صحيح .. إنما الإطلاق هو عند متأخري الحنابلة فقط، ولذلك وجب التقييد -داخل الأمصار غير الحنبلية- فقد عرف المالكية والشافعية والأحناف بل والحنابلة عدة شيوخ بهذا اللقب كالإمام بن عبد البر الأندلسي، والإمام أبي الوليد الباجي، والإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني، والإمام أبو إسماعيل بن محمد الأنصاري الهروي، والإمام سراج الدين البلقيني، والإمام شرف الدين يحيى بن محمد المناوي، والإمام أبو يحيى زكرياء بن محمد الأنصاري، والإمام ابن العربي العلوي السجلماسي، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق البغدادي، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو العباس أحمد ابن عمر بن سريج البغدادي، أبو محمد عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطلحي الأصبهاني، رضوان بن عبد الله الجنوي الفاسي، محمد بن قاسم القصار القيسي .. وغيرهم كثير كثير ممن وُصف به في اشتهار وغير اشتهار.
كما أنه أيام الدولة العثمانية بتركيا كانت تعتمد هذا اللقب، وذلك لتمييز منصب رئيس العلماء بـ "دار الحكمة" في اسطنبول، على غرار "شيخ الأزهر" بمصر، ومن أشهر شيوخ الإسلام بالدولة العثمانية : العلامة مصطفى صبري رحمه الله.

وكذلك القول، "قال إمام أهل السنة" دون تقييد وهم يقصدون أحمد بن حنبل رحمه الله، وغير ما مرة سمعتُ ذكر اللقب دون تعيين المعني، لظنهم أنما هو شخص واحد أيضا من اتصف بهذا الوصف دون العالمين، وكأن الشافعي، وأبا حنيفة ومالكا بن أنس -وقد عاش قبله بأكثر من قرن ونصف من الزمان-كانوا أئمة طائفة أخرى غير "أهل السنة والجماعة" وقد عُلم تاريخا أن مالكا هو المؤسس الأول - على المستوى المذهبي الاجتماعي- لمدرسة "أهل السنة والجماعة" فقها وعقيدة، وكل الأئمة الأربعة هم أئمة " أهل السنة والجماعة" وما كتاب "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" عنا ببعيد، ولا شك أن الوصف إذا اقتصر على شخص معلوم يوظف في تقوية آراء الحنابلة الفقهية.

فالمرجوا تقييد الأسماء لعدم وقوع خلط عند غير متأخري الحنابلة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-09-20 ||, 06:06 AM
في نظري تنبيه في محله ففرق بين الخطاب الخاص في أروقة المذهب الواحد فلكل مذهب اصطلاحاته، وبين الإطلاق العام،
وإن كنت لا أرى المسألة مشكلة إذا شاع هذا الأمر وذاع وأن المقصود بشيخ الإسلام هو ابن تيمية كما أن المقصود بالحافظ هو ابن حجر .
وإن كانت المشكلة تبدو في أثرها على ترسيخ التقليد وما يمليه امتلاء اللقب.
وإفراد ابن تيمية بهذا اللقب بينما يقال: قال ابن عباس قال البخاري قال أحمد قال ابن رجب .....

أمر آخر:
وهو أنه إذا قيل شيخ الإسلام فكأنما قيل الراجح أو الحق.
وهذا ظاهر جدا في استعمال هذا اللقب فيقال مثلا في غضون الدروس وفي تضاعيف الكتب:
اختلف أهل العلم في المسألة على ثلاثة أقوال:
ثم تذكر
ثم بعد ذلك يذكر قول رابع غير هذه الأقوال الثلاثة التي اختلف فيها أهل العلم فيقال:
قال شيخ الإسلام ....
وهذا صار كالمعروف عرفا أنه هو القول الراجح الصحيح.
وكأن الله ادخر الحق لابن تيمية في خلال سبعة قرون.
وقد نبه الشيخ يوسف الغفيص وهو من المعتنين بابن تيمية أن كثيرا من أقوال ابن تيمية تفرد بالذكر وهي في الحقيقة لا تخلو من أن تكون تفصيلا داخل أحد هذه الأقوال:
وذكر مثالا على ذلك أنه يذكر لابن تيمية قول في غسل الجمعة أنه واجب على من به رائحة.
وقال إن قول ابن تيمية منتظم في قول الجمهور القائلين باستحباب غسل الجمعة ، ولكن هل كل هؤلاء الجمهور يقولون باستحباب غسل الجمعة حتى على من به رائحة؟
قال: بل لا يخلو هؤلاء أن يكون منهم من قال بوجوبه وقد مثل هذا الاتجاه ابن تيمية.
والنقل بالمعنى.
وكثير من الأقوال هي في الحقيقة تعبر عن اختيارات ابن تيمية لأحد الاتجاهات المعروفة في المسألة، والطريف أن ابن تيمية في جملة كثيرة من المسائل ينسب هذه الأقوال إلى أصحابها ولكن لاقتصار كثير من الدارسين في حدود ابن تيممية نسبت هذه الأقوال إليه، وعندي على هذا أمثلة متعددة.
------------------
ولي تفسير واحد في شيوع هذا اللقب وترسيخه إلى هذه الدرجة وهو أن هذا اللقب شاع في مدرسة كادت أن تنحصر في ابن تيمية فكان ابن تيمية لها كأحمد للحنابلة، وكمالك للمالكية وكأبي حنيفة للحنفية، وكالشافعي للشافعية.
وهذا ليس بعيب بقدر ما هو تفسير للواقع ومعرفة للحقيقة وإيقاف على الحدود والرسوم المتكررة.
---------------
ولي بحث قيد الإعداد بعنوان: [دوائر التقليد داخل المدارس الاجتهادية] يسر الله تمامه، وهو يحكي بعض ظواهر التقليد المعاصرة في لبوس الاجتهاد وحليِّه.
وكتب: تلميذ في مدرسة ابن تيمية.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-09-20 ||, 06:58 AM
فقد عرف المالكية والشافعية والأحناف بل والحنابلة عدة شيوخ بهذا اللقب كالإمام بن عبد البر الأندلسي، والإمام أبي الوليد الباجي، والإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني، والإمام أبو إسماعيل بن محمد الأنصاري الهروي، والإمام سراج الدين البلقيني، والإمام شرف الدين يحيى بن محمد المناوي، والإمام أبو يحيى زكرياء بن محمد الأنصاري، والإمام ابن العربي العلوي السجلماسي، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق البغدادي، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو العباس أحمد ابن عمر بن سريج البغدادي، أبو محمد عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطلحي الأصبهاني، رضوان بن عبد الله الجنوي الفاسي، محمد بن قاسم القصار القيسي .. وغيرهم كثير كثير ممن وُصف به في اشتهار وغير اشتهار.
كما أنه أيام الدولة العثمانية بتركيا كانت تعتمد هذا اللقب، وذلك لتمييز منصب رئيس العلماء بـ "دار الحكمة" في اسطنبول، على غرار "شيخ الأزهر" بمصر، ومن أشهر شيوخ الإسلام بالدولة العثمانية : العلامة مصطفى صبري رحمه الله.


لا يبدو لي أن هذا يصلح أن يكون مانعا من إطلاق اللقب لأن العبرة بالشهرة، وأشهر من أطلق هذا اللقب عليه هو ابن تيمية حتى إن هذا صار معروفا به عند اهل الأهواء.
فالحافظ مثلا يطلق على كثير من أهل الحديث لكن الشهرة لابن حجر.
ولا مانع كما سبق من إطلاق بعض المصطلحات في حدود معينة لكن المشكلة ليست هنا، المشكلة تكمن في التمادي في إطلاق بعض الألقاب العريضة التي قد تحدث شيئا من الربكة والخلل.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-09-20 ||, 07:10 AM
وكذلك القول، "قال إمام أهل السنة" دون تقييد وهم يقصدون أحمد بن حنبل رحمه الله، وغير ما مرة سمعتُ ذكر اللقب دون تعيين المعني، لظنهم أنما هو شخص واحد أيضا من اتصف بهذا الوصف دون العالمين، وكأن الشافعي، وأبا حنيفة ومالكا بن أنس -وقد عاش قبله بأكثر من قرن ونصف من الزمان-كانوا أئمة طائفة أخرى غير "أهل السنة والجماعة" وقد عُلم تاريخا أن مالكا هو المؤسس الأول - على المستوى المذهبي الاجتماعي- لمدرسة "أهل السنة والجماعة" فقها وعقيدة، وكل الأئمة الأربعة هم أئمة " أهل السنة والجماعة" وما كتاب "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" عنا ببعيد، ولا شك أن الوصف إذا اقتصر على شخص معلوم يوظف في تقوية آراء الحنابلة الفقهية.

فالمرجوا تقييد الأسماء لعدم وقوع خلط عند غير متأخري الحنابلة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ما ظللته بالأحمر لا يبدو فهذه اللفظة إنما تطلق غالبا في تقرير مسائل الاعتقاد ومسائل أصول الدين وفي غضون الرد على أهل الأهواء، وأكاد أجزم لك أن هذا الغرض بعيد جداً، وإن كان يبدو لك أنه يوظف لذلك الأمر.

والذي أذكره أن هذه اللفظة أطلقها ابن القيم في أن الإمام أحمد هو إمام أهل السنة والجماعة لمن جاء بعده إلى يوم القيامة،
وذلك لأن ظهور أهل السنة وتميزهم كان به ،
فقد وقع في زمانه الفتنة المعلومة،
فافترق الناس وانقسموا إلى أهل سنة وإلى أهل أهواء فكان رئيس أهل السنة في ذلك الوقت هو أحمد بن حنبل، وكان بفضل الله عليه أن تميز مذهب أهل السنة بموقفه الصلب، وبعلمه المفصل.
ولا يبدو لي أن هناك إشكالا حقيقيا في استعمال هذه اللفظة فهي إنما تطلق في ترجمة الإمام، وربما التزمها بعض الحنابلة المعتبرين لمذهبه في الأصول والفروع.
فأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد كلهم من أئمة أهل السنة ولكن كان لأحمد الظهور والانتصار والتميز للفتنة التي حدثت في زمانه حتى انقسم الناس إلى أهل أهواء وإلى اهل السنة.
وكان هذا الموقف أعني موقفه في فتنة خلق القرآن يشكل أبرز حلقات عمره حتى إنه لما خرج من السجن امتنع عن التحديث لما رأى شهرته وإقبال الناس إليه.
وأخيرا أقول: إن بعض المبالغات من بعض الناس في استعمال بعض المصطلحات لا يوجب أن تحدث منا ردة فعل ربما لا تكون متوازنة إذا أخذ بالاعتبار النظر إلى هذا الموقف مجردا من هذه المبالغات.

شهاب الدين الإدريسي
08-09-20 ||, 06:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله ..

بارككم الرحمان ونصركم وأعزكم، إضافات ماتعة جميلة -دام فضلكم- ... والعبد الفقير إلى ربه لا يدعوا لهجر هذه التسميات ، وإنما يدعوا إلى تقييدها فقل شيخ الإسلام ابن تيمية، وإمام أهل السنة أحمد رحمهما الله تعالى ...

وقد فهمتُم بفطنتكم وحسن إمعانكم إلى ما أرمي إليه، فقد كانت لي حوارات ومجالس فقهية مع بعض طلبة العلم، كانوا من مختلف المذاهب منهم الشافعية والمالكية والأحناف والحنابلة بل وحتى الظاهرية، وكانت مجالس جميلة رقراقة نتدارس فيها بعض المسائل الفقهية بأدب جم وصدر رحب، لكن المجلس لا يخلوا في بعض الأوقات من بعض التعصب والتقليد، كقول أحدهم: إن رجح إمام أهل السنة أو شيخ الإسلام شيئا فهو الصواب ولا اعتبار لمن أقلهم علما -يقصد العلماء والفقهاء-.

فلسان حاله أيها الفاضل يقول بأن أحمد وابن تيمية رحمهما الله أكبر أهل العلم ولا اعتبار بمخالفة الأئمة المعتبرين... وهذا ولا شك عيب كبير لطالب العلم وتقليد مذموم وتعصب غير معقول ...
حفظكم الله تعالى.. وبانتظار إصدار بحثكم حتى ننهل من علمكم الغزير.
وعندي ملاحظة أخرى أيها الفاضل، فمن أغرب الأشياء التي صادفتُها أكثر من مرة في بعض مصنفاتهم عند تخريجهم للأحاديث أنهم -مثلا- يعزون الحديث إلى مسند أحمد - إن كان في المسند- ثم إلى صحيح البخاري أو مسلم أو هما معا، ثم إلى كتب السنن الأربعة مثلا، ويكون الحديث المقصود بالتخريج والتوثيق قد سبق مثلا مالكٌ إلى إخراجه في الموطأ، فلا يُراعَى الترتيب من حيث الصحة (كتقديم البخاري ومسلم في أول الترتيب) ولا يراعى الترتيب من حيث الترتيب التاريخي للمصادر.

السرخسي
08-09-21 ||, 08:36 PM
ارى ان لقب ( شيخ الإسلام ) لقب مبتدع ولم يظهر إلا في العصور المتأخرة حينما ساد التعصب المذهب والتقليد ..

وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادون بعضهم ويناديهم الناس بأسمائهم المجرده ولم يضيرهم ذلك وهذا هو الأصل .. بل إن الأعرابي نادى النبي صلى الله عليه وسلم : ب يا محمد .. ولم ينكر عليه النبي صلى الله علهيم وسلم ذلك .

فقارن بين حال النبي صلى الله عليه وسلم وحال البعض اليوم .

والله المستعان ..

محمد بن فائد السعيدي
08-09-29 ||, 09:45 PM
شكر الله لك أخي شهاب الدين على هذه الملحوظة المفيدة، وجزى الله الشيخ أبافراس على مداخلته وتعليقه، وكذلك جميع الإخوة الذين علقوا أيضا..