المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل من الممكن أن يطلب المرء العلم كبيرا



حمدي جاد الكريم فرغلي
12-10-31 ||, 05:00 PM
هل من الممكن أن يطلب المرء العلم كبيرا
إليك أخي هذا الأنموذج :
الكسائي علي بن حمزة أبو الحسن الأسدي المعروف النحوي
أحد أئمة القراء من أهل الكوفة، استوطن بغداد، وكان يعلم بها الرشيد، ثم الأمين من بعده، وكان قد قرأ على حمزة الزيات، فأقرا ببغداد زمانا بقراءة حمزة، ثم اختار لنفسه قراءة فأقرأ بها الناس، وقرأ عليه بها خلق كثير ببغداد وبالرقة وغيرهما من البلاد، وحفظت عنه.
وصنف " معاني القرآن " " والآثار في القرءات "، وكان قد سمع من سليمان بن أرقم، وأبي بكر بن عياش، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وسفيان بن عيينة، وغيرهم.
روى عنه أبو توبة ميمون بن حفص، وأبو زكريا الفراء، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري، وجماعة.
روى الخطيب بإسناده عن أبي بديل الوضاحي، قال: قال لي الفراء: إنما تعلم الكسائي النحو على الكبر، وكان سبب تعلمه أنه جاء يوما، وقد مشى حتى أعيي، فجلس إلى الهباريين، وكان يجالسهم كثيرا، فقال قد عييت، فقالوا له: أتجالسنا؟!، وأنت تلحن، فقال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب، فقل: أعييت، وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الأمر، فقل: عييت مخفقة، فأنف من هذه الكلمة، ثم قام من فوره ذلك، فسأل عمن يعلم النحو، فأرشدوه إلى معاذ الهراء، فلزمه حتى أنفد ما عنده، ثم خرج إلى البصرة، فلقي الخليل، وجلس في حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسد الكوفة وتميمها، وعندها الفصاحة، وجئت إلى البصرة؟ فقال للخليل: من أين أخذت علمك هذا؟ فقال: من بوادي الحجاز ونجد وتهامة، فخرج، ورجع، وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبرا في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ، فلم يكن له هم غير البصرة والخليل، فوجد الخليل قد مات، وقد جلس في موضعه يونس النحوي، فمرت بينهم مسائل أقر له يونس فيها، وصدره موضعه .
وروى عن عبد الرحيم بن موسى، قال: قلت للكسائي: لم سميت الكسائي؟ قال: لأني أحرمت في كساء.
وروى عن سلمة بن عاصم، قال: قال الكسائي: صليت بهارون الرشيد، فأعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قط، أردت أن أقول: {لعلهم يرجعون} فقلت: لعلهم يرجعين.
قال: فوالله ما اجترأ هارون أن يقول لي أخطأت، ولكنه لما سلمت، قال لي: يا كسائي، أي لغة هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد، فقال: أما هذا فنعم! .
مصادر ترجمته : تاريخ بغداد (13/ 345) ، نزهة الألباء في طبقات الأدباء (ص: 58) ، سير أعلام النبلاء (9/ 131) ، الوافي بالوفيات (21/ 48) .

والإنموذج الثاني :
زين الدّين خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن أحمد الجرجي الأزهري الشافعي النحوي ويعرف بالوقاد . ولد تقريبا سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بجرجة من الصعيد ، اشتغل بالعلم على كبر، قيل كان عمره ستّا وثلاثين سنة فسقطت منه يوما فتيلة على كراس أحد الطلبة فشتمه وعيّره بالجهل، فترك الوقادة وأكبّ على الطلب، وبرع وأشغل الناس، وصنّف شرحا حافلا على «التوضيح» ما صنّف مثله، و «إعراب ألفية بان مالك» ، وشرحا على «الجرومية» نافعا، وآخر على «قواعد الإعراب» لابن هشام، وآخر على «الجزرية» في التجويد، وآخر على «البردة» و «المقدمة الأزهرية» وشرحها، وكثر النّفع بتصانيفه لإخلاصه ووضوحها.
توفي ببركة الحاج خارج القاهرة راجعا من الحجّ.
. مصادر ترجمته : الضوء اللامع (3/ 171) ، شذرات الذهب (10/ 38) .