المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لِمَ لمْ ينشط الأئمة المجددون الكبار إلى تجديد أصول الفقه وتنقيته مما يشوبه؟



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-12-25 ||, 05:40 PM
س - لِمَ لمْ ينشط الأئمة المجددون الكبار إلى تجديد أصول الفقه وتنقيته مما يشوبه؟ علما أن التفنن في التصنيف هي حرفتهم! وعلما أن الأسباب المستدعية للتجديد اليوم كانت قائمة في عصرهم!
ملاحظة: المقصود بالتجديد في السؤال هو التجديد على النحو الواسع كما هو حال الدعوات اليوم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-12-25 ||, 10:42 PM
لِمَ لمْ يجدِّد الأئمةُ الأصولَ؟!


س- لمَ لمْ ينشط الأئمة المجددون الكبار إلى تجديد أصول الفقه، وتنقيته مما يشوبه؟ علما أن التفنن في التصنيف هي حرفتهم! وعلما أن الأسباب المستدعية للتجديد اليوم كانت قائمة في عصرهم!
والمقصود بالتجديد هاهنا: التجديد على النحو الواسع على مقاس الدعوات التجديدية اليوم.
والجواب: أن التصنيف يتبع الحاجة، وكان العلماء في القرن الخامس والسادس والسابع وما بعده، يدرسون الأصول من مختصراته إلى مطولاته، فيدركون حاجته منهم، ويحصلون دقائقه، ويدرسون معه الفقه من أوله إلى آخره من مختصراته إلى مطولاته، فينتظم عندهم الدرس الفقهي والدرس الأصولي، فيكمل بعضهما بعضا.
إضافة: إلى عنايتهم بمصنفات شروح الأحاديث، وهي غنية بالدليل الأصولي استدلالا واعتراضا.
إضافة: إلى أنهم كانوا يعالجون علوما تردم كثيرا من الفجوات التي تواجه المعاصرين اليوم، فقد كانوا يدرسون ويصنفون في علم الفروق، وعلم تخريج الفروع على الأصول، وعلم القواعد الفقهية.
ومع ذلك: فقد صرحوا ونبهوا إلى الملاحظات المباشرة في أصول الفقه.
بل يمكن القول: إن كل ما يذكره المعاصرون من ملاحظات وجيهة على التصنيف الأصولي قد أشار إليه المتقدمون، وكرروه، ونبهوا إليه في مواضع شتى، وأكثرها أثناء دراسة المسائل الأصولية، فيقولون عن هذه المسألة مثلا: الخلاف فيها لفظي، أو أن الخلاف في تلك المسألة واقعٌ مع مَنْ لا مذهب له فقهي معتبر، فلا قيمة لذلك الخلاف، أو أن هذه المسألة لا طائل وراءها، أو أن هذا المثال مدخول، لأن فيه وفيه، أو أن هذه المسألة بقية بقيت من مذهب المتكلم الفلاني، وسرَّبها إلى أصول الفقه، أو أن أصل هذه المسألة فرع فقهي في كتاب الحج؛ فما قيمة بناء مسألة أصولية على فرع فقهي يتيم، ونحو ذلك.
بل إن أبا حامد الغزالي وأبا المظفر السمعاني وأبا إسحاق الشاطبي: ثلاثتهم لهم تصريحات شتى تؤكد غرضهم في تجديد أصول الفقه.
وفي شرح مختصر الروضة للطوفي، والبحر المحيط للزركشي: إشارات إلى ذلك أصنافا وألوانا.
بينما المعاصرون من الأصوليين: فإن أكثرهم لم يدرس المطولات في أصول الفقه، والحاذق منهم مَنْ درس مراقي السعود، أو مختصر ابن الحاجب.
وأكثرهم ليسوا بفقهاء، وكثيرٌ منهم لا يحب الفروع الفقهية أصلا! ومنهم يقتصر على الدراسة الأكاديمية المتخصصة في أصول الفقه.
ومن هنا رأوا أن ثمة حاجة ملحة إلى تجديد أصول الفقه:
فهو علم صعب وطويل ومتشعب، ومنفك عن التطبيق الفقهي، وفيه كثير من الحشو والفضول.
ومما يمكن أن يضاف إلى ذلك أمران:
الأول: أن المجتهدين اليوم على مد البصر! وبكافة المقاسات! فكانوا بحاجة إلى من يذلِّل لهم الأصول حتى ينسى لهم فهمها! فالدعوى إلى التجديد هي في جزء منها حالة نفسية صعبة!
أما الأئمة المتقدمون فقد كانوا جهابذة، استغنوا عما يثار من الإشكاليات الأصولية بسعة علمهم، وكثير منهم له مؤلفات خاصة في حل جملة من عقده.
وأما المقلدة القدامى، وهم النطاق العريض بسبب السيطرة المذهبية، فإنهم لا ينتفعون بأصول الفقه، وما يصنعون به! وإنما يدرسونه للبركة انتصارا للمذهب! وزيادة في إقامة الحجج عليهم!
ومن هنا قال الذهبي في زغل العلم:
"أصول الفقه لا حاجة لك به يا مقلد! ويا من يزعم أن الاجتهاد قد انقطع، وما بقي مجتهد، ولا فائدة في أصول الفقه إلا أن يصير محصله مجتهدا به، فإذا عرفه ولم يفك تقليد إمامه لم يصنع شيئا! بل أتعب نفسه، وركَّب على نفسه الحجة في مسائل، وإن كان يقرأ لتحصيل الوظائف، وليقال، فهذا من الوبال، وهو ضرب من الخبال"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).
الأمر الثاني: كان المذهب الأشعري هو السائد في العالم الإسلامي، ولذا لم يرى كثيرٌ منهم ضيرا من امتدادات المعتقد في الصياغة الأصولية لأنها توافق المعتقد، لكن اليوم مع انتشار المذهب السلفي، وتميزه، اسثار ذلك كثيرٌ من السلفيين، فدعاهم إلى تنقية الأصول مما علق به من رواسب علم الكلام.
والخلاصة:
إن الحاجة إلى تجديد التصنيف في أصول الفقه قديمة، ولكن لم ينشط لها الأقدمون لأنهم كان يحققون من الأصول غرضه، ويحصلون فائدته، ويقفون على دقائقه من خلال الدراسة المطولة للكتب الأصولية إضافة إلى عنايتهم بالفقه بمسائله ودلائله.
بينما احتاج المعاصرون إلى تجديده: بسبب ضعف هممهم بدراسة مطولاته، والكسل عن حل معتاصاته، والانفكاك عن الدراسة الفقهية، فانقسموا إلى فرق شتى:
منهم من عاب أصول الفقه جملة وتفصيلا، واكتفى بعناوينه العريضة.
ومنهم من ذهب إليه، فراح عليه حذفا واختصارا واختزالا.
والمأمول المرتجى: أن نحافظ على هذا العلم الجليل بدقائقه وأسراره، ونخلصه من شوابه ومشكلاته.
ونحقق للطالب الأصولي: تحقيق غرضه وفائدته في أقصر زمن، وبأقل كلفة، وبأقصر عبارة، فلا لتعقيدات أهل الكلام، وحشو أهل الحواشي، ولا لاختصارات المعاصرين، وإخلال المعاني.
فإن التعقيد والتطويل في الكتب الأصولية تطول السير إلى تحقيق غرضه، بينما مختصرات المعاصرين تفقد الأصول مغزاه ومعناه في الدربة وتنمية الملكة.
وإلى تلك الساعة التي نصل فيها إلى الصورة الناصعة لأصول الفقه: فلا بد من إدراك حقيقة مهمة: وهي أن كتب المتكلمين الأصوليين على ما فيها من ملاحظات عريضة إلا أنها أفضل من مختصرات المعاصرين لأنها تحقق غرض الأصول وإن كان بشق الأنفس.

([1]) زغل العلم (ص: 41).

محمد السيد حسن
12-12-26 ||, 08:25 AM
​لِمَ لمْ يجدِّد الأئمةُ الأصولَ؟!

س- لمَ لمْ ينشط الأئمة المجددون الكبار إلى تجديد أصول الفقه، وتنقيته مما يشوبه؟ علما أن التفنن في التصنيف هي حرفتهم! وعلما أن الأسباب المستدعية للتجديد اليوم كانت قائمة في عصرهم!
- جزاك الله خيرا ونفع بكم ، ولقد وقفت على كتاب ماتع نافع لابن الوزير أسماه :
( المصفى في أصول الفقه ) وقد حاول فيه المصنف رحمه الله محاولة تجديدية لتخليص الفقه مما أدخل عليه من الكلام والمنطق إلا ما لابد منه .
فلعله يكون مساهمة فيما طرحته ، بارك الله فيكم

أبو عبد الله المصلحي
12-12-26 ||, 09:50 AM
الحمد لله : بارك فيكم أستاذنا الدكتور أبا فراس:
هناك معالم في الاسلام ثابتة وقطعيات لاتتغير ومحكمات في الشريعة لايتطرق اليها التبديل والتغيير. وهي قائمة على اسس وقواعد متينة ، ومن ضمن تلك الاسس والقواعد ما هو موجود في علم اصول الفقه. والتغيير في تلك القواعد والاسس الاصولية يعود على التغيير في تلك المحكمات والقطعيات والثوابت وهو باطل شرعا قطعا.
ذلك ان الله تعالى عندما جعل الاسلام خاتمة الشرائع ، فانه جعل فيه اشياء ثابتة تحافظ على الامتداد الزمني لهذه الخاتمية للرسالات السماوية. وهذه خاصية للاسلام ينفرد بها عن سائر الاديان السماوية السابقة. وهي خاصية تتطلب الديمومة والاستمرارية ، وهو بدوره يتطلب وجود قواعد ثابتة لايدخلها التغيير.
وهناك خاصية اخرى للاسلام وهي: العالمية. وهي تتطلب وجود قواعد عامة في الشريعة الاسلامية بحيث تتلائم مع جميع امم الارض من جهة المكان ، وهو يتطلب بدوره ان تقوم هذه القواعد العامة في الشريعة الاسلامية بالبحث عن القواسم المشتركة بين جميع امم الارض وشعوبها لتوجه الخطاب اليهم جميعا ، بحيث تكون الاية الواحدة موجه الى اهل الارض بدون استثناء ، وهو بدوره يتطلب ان يرتفع الخطاب الاسلامي التشريعي فوق اعلى الفواصل بين امم الارض والشعوب لكي يشمل الكلام الجميع ، وهو ما يمكن تشبيهه بزماننا هذا بالبث الحي المباشر بحيث يصل الى اعلى ارتفاع نقطة البث التي تتجاوز الحدود والاطر الجغرافية والعوائق لتصل الى الجميع.
وهو يتطلب في نفس الوقت : ان يكون المفهوم الواصل الى الكل مفهوما واحدا بحيث لايختلف مفهوم الخطاب في جهة عن جهة اخرى ، وهو يتطلب بدوره وجود الثوابت والقواعد لتوحيد المفهوم الذي يجب ان ينقل الى العالم ككل ، لاسيما ان الخطاب الذي يجب توجيهه اليهم يبدا بالاساسيات وليس الفروع.
اذن هي منظومة متكاملة الابعاد ، البعد الزماني الذي تقتضية خاتمية الاسلام ، والبعد المكاني الذي تقتضيه عالمية الاسلام ، وتوحيد المفهوم في الاشياء الاساسية في الخطاب الاسلامي الموجه لامم الارض المتضمن للقضايا المصيرية للانسان التي تتحكم بمصيره في الاخرة اما الى جنة او نار.
ولا يوجد بحث على حد علمي تناول بالبحث والتفتيش عن القواسم المشتركة والملامح العامة التي جاء بها الاسلام في خطابه سوى اشارات هنا وهناك ، كما نجد في اشارات المفسرين الى سبب النداء بـ يا ايها الناس والنداء بالانس والجن والكلام للمضائر الموغلة في العموم مثل من ، ولو تتبع يعض الباحثين طريقة القران في كيفية توجيه الخطاب الجميع اهل الارض واساليبه لجاء ذلك في سفر كبير.
ويركز على المحكمات والثوابت التي خاطب الله بها في قرانه البشر ان يعملوا بها.
ومن اليقين ان القران الكريم جاء باحكام للمسلمين ولاهل الارض عامة.
بل تضمن القران الكريم احكاما عامة لاهل الارض اعم واشمل من الاحكام والقوانين في المؤسسات الدولية العالمية مثل مجلس الامن (الخوف) والامم المتحدة ( ضد الاسلام).
لكن اين الباحثون ؟
وكل ذلك يستدعي الحفاظ على تلك القواعد الثابتة في اصول الفقه التي هي اساس تلك الكليات واس تلك المحكمات والقطعيات، والتي هي المقصود الاول من الخلق.
اما مقاصد الفروع فهي مقاصد تابعة ، لذلك يجب ان يكون التجديد في قواعد الفقه المتعلقة بالفروع ذات القصد التبعي ان لايعود بالنقض او النقص على القواعد المتعلقة بمحكمات الشريعة وقطعياتها ذات القصد الاصلي الاول، كما هو حاصل لدي بعض من يتكلم في التجديد حيث اوغل في ذلك حتى عاد تجديده بالتشكيك فيما كان لامجال للنقاش فيه عند امة الاسلام ، وهم الذين قال فيهم الرافعي انهم يريدون تجديد كل شيء حتى الشمس والقمر!
ان قضية طرح التجديد لابد ان نحيطها ضوابط حاصرة ومحددة وقوية للغاية فان عدمت فان النتيجة هي التبديل وليس التجديد وهو الذي من اجله لعن الله بني اسرائيل.
ان قضية التجديد في اصول الفقه لايمكن ان تكون عامة بل لابد من تحديد مواطن التجديد لان بعض قواعد اصول الفقه لايمكن التلاعب به لانه متعلق باساسيات الشريعة ومحكماتها القطعية.
اما ان يبتكر احد الباحثين في هذا الزمن طريقة مبتكرة لتناول علم اصول الفقه كما فعل الشاطبي مثلا فهذا يحتاج ان يكون الاصولي منهمكا في طلب العلم لا ان ينشغل بالمؤتمرات والجلسات الفضائية ومواطن الشهرة بعد ان ذاع صيته ويترك الوقت الزائد للبحث كما هو حاصل مع الكثيرين الذين يصلون الى عالم الشهرة الذي هو المسمار الاخير في نعش البحث العلمي عند ذلك الشخص الا من رحم ربك !!

طارق يوسف المحيميد
12-12-26 ||, 10:35 AM
نشكر من طرح هذه المثاقفة :
هناك عمليات تجديد مستمرة عبر رحلة اصول الفقه , لكنها لم تكن بحجم عمليات التقليد , فكان ثمة مقارنة مستمرة حين البحث عن التجديدات , لا يمكن إنكار إضافات الغزالي على استاذه الجويني عبر الشفاء الذي هو اقرب ما يكون لعملية استنساخ لافكار شيخه ثم المنخول الذي تسللت فيه بعض الافكار الجديدة ثم المستصفى الذي اضاف فيه وابتكر
لا يمكن الاغضاء عن اضافات الامدي .. وانعاطفة القرافي وابتكاره في الفروق ثم ابتكار الشاطبي في الموافقات
نعم قال الرازي :ولم نفد من بحثنا طول عمرنا ******** سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ولكن تظل اضاءات التجديد حاضرة
من حقنا اليوم الاضافة والتجديد والحذف في الاصول والفروع بما يتناسب ومفصلية المرحلة التي يتموضع فيها المجتمع بشكل جديد ويوضع الفقه الاسلامي على محك الاختبار ..
ان المنطقة العربية والاسلامية من الان ولمرحلة مرئية مستقبلية هي محك اختبار للفقه وقدرته على العطاء المتناسب مع المستجدات فالحاجة الى التجديد بما يتفق وعطاءات الوحي المتجددة والمتناسبة مع " كل زمان ومكان " ضرورة وفرضية
عندما نقول ان دعاة التجديد لم يقرؤوا للمطولات نكون قد غمطناهم بعض حقهم على الاقل فالدكتور طه جابر العلواني داعية ومنظر تجديد المقاصد قد حقق في مطولات اصول الفقه كالمحصول ونشره محققا
وكذا الدكتور جمال الدين عطية
وان كان ثمة استغراب من دراسة اصول الفقه لمن لا يؤمن بالتجديد والاجتهاد كما قال الذهبي واورده احد الاخوة فإن استغرابا مماثلا لمن يدرس اصول الفقه ولا يمارس الاجتهاد والتجديد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-12-26 ||, 11:44 AM
لِمَ لم يجدد المعاصرون أصول الفقه - بالصورة التي يريدونها - مع إيمانهم به وإلحاهم عليه بكرة وعشيا؟
أو
هل جدد المعاصرون أصول الفقه بعد دعوات حثيثة استمرت نصف قرن من الزمان؟

أبو عبد الله المصلحي
12-12-26 ||, 12:04 PM
لِمَ لم يجدد المعاصرون أصول الفقه - بالصورة التي يريدونها - مع إيمانهم به وإلحاهم عليه بكرة وعشيا؟

يبدو لي ما ياتي :
1- عدم اتفاقهم على تحديد معنى ( التجديد ) ، فهو مصطلح لازال يلفه شيء من الغموض ، اذ لم تحدد ضوابطه ومجالاته في علم أصول الفقه بالتحديد الواضح ، وانما غاية ما تجده في تلك المقالات والكتب عموميات وكلام عام مرسل ومجمل لايكاد القارئ يخرج منه بمحصلة محددة واضحة المعالم ، باختصار : غبش في الرؤية وضبابية في الطرح. وحتى الموضوعات باسم ضوابط التجديد والياته وشوروطه ليس لها نصيب من اسمها وانما هي كلام مبهم غامض ليس له من الضبط شيء سوى انه على شكل نقاط ، وما فائدة التعداد للمبهمات !!
2- ضعف الرصيد المعرفي للمتكلم في ذلك لان علم اصول الفقه ليس مستقلا بل متداخل مع علوم اخرى ومن اهمها اللغة.
3- تشتت اهتمامات الباحث ، فتجد البعض يريد ان يصبح موسوعيا ، فلا هو حصل الموسوعية ، ولا هو ابدع في تخصصه !
4- ندرة عقلية الابتكار ، فان التجديد لايكفي فيه سعة الاطلاع وقوة الحفظ ولا ذكاء متقد ، بل يحتاج على عقلية الابتكار والابداع ، وهذا يعز وجوده.

أم طارق
12-12-26 ||, 01:11 PM
اما ان يبتكر احد الباحثين في هذا الزمن طريقة مبتكرة لتناول علم اصول الفقه كما فعل الشاطبي مثلا فهذا يحتاج ان يكون الاصولي منهمكا في طلب العلم لا ان ينشغل بالمؤتمرات والجلسات الفضائية ومواطن الشهرة بعد ان ذاع صيته ويترك الوقت الزائد للبحث كما هو حاصل مع الكثيرين الذين يصلون الى عالم الشهرة الذي هو المسمار الاخير في نعش البحث العلمي عند ذلك الشخص الا من رحم ربك !!

جزاك الله خيراً
هذا صحيح

أم طارق
12-12-26 ||, 01:11 PM
اما ان يبتكر احد الباحثين في هذا الزمن طريقة مبتكرة لتناول علم اصول الفقه كما فعل الشاطبي مثلا فهذا يحتاج ان يكون الاصولي منهمكا في طلب العلم لا ان ينشغل بالمؤتمرات والجلسات الفضائية ومواطن الشهرة بعد ان ذاع صيته ويترك الوقت الزائد للبحث كما هو حاصل مع الكثيرين الذين يصلون الى عالم الشهرة الذي هو المسمار الاخير في نعش البحث العلمي عند ذلك الشخص الا من رحم ربك !!

جزاك الله خيراً
هذا صحيح

فهد عبدالله محمد الحبيشي
12-12-29 ||, 10:29 AM
بسم الله، دعاوى التجديد اليوم كثيرة للغاية، منها ما فيه شيء من الصحة ومنها ما هو مغرض وقد يكون لأهداف مشبوهة، وعلى كل يمكن القول بأن علم الأصول يختلف كثيرا عن بقية العلوم الشرعية لأنه يعتمد أساسا على اللغة وقواعدها، والقرآن والسنة إنما أنزلا بهذه اللغة، وعليه فقواعد الاستنباط لا تختلف باختلاف الزمان والمكان والحال وإنما تختلف باختلاف الترجيح اللغوي المجرد، نعم قد يكون لاختلاف الزمان ونحوه وكذلك العرف بكافة أبعاده تأثير على استنباط الفقيه لكن هذا التأثير سيبقى محدوداً، هذا فيما يتعلق بدلالات الألفاظ وحجية الأدلة بأنواعها ومراتبها المختلفة، لكن تبقى القضايا المتعلقة بالمصالح والمفاسد وتزاحمها، والمقاصد الشرعية بشكل عام.. هذه الأنواع كثيرا ما تحتاج إلى تجديد، والسبب في ذلك أن كثيرا منها قد تدخل فيه عوامل مذهبية ونفسية ومجتمعية وغيرها، زد على ذلك أن الدراسات المتعلقة بها رغم كثرتها إلا أنها لا تزال قاصرة وضئيلة نسبة لما تمثله تلك القضايا من قواعد مهمة في التأويل -التفسير- والتنزيل.
هذا إذا حملنا معنى التجديد على المحمل الشرعي أما إذا حملناه على المحامل الأخرى فلا شك أنها صادرة عمن قصر اطلاعم على علوم الإسلام فلم يظفروا إلا بلمام متناثرة لاتؤهلهم للحديث في مثل هذه المواضيع.. هذا حال بعضهم، وهناك بعض آخر يريد بالتجديد الإزالة ليبني جديدا آخر لا يمت لهذه الأمة بصلة.

فهد عبدالله محمد الحبيشي
12-12-29 ||, 10:42 AM
بسم الله، دعاوى التجديد اليوم كثيرة للغاية، منها ما فيه شيء من الصحة ومنها ما هو مغرض وقد يكون لأهداف مشبوهة، وعلى كل يمكن القول بأن علم الأصول يختلف كثيرا عن بقية العلوم الشرعية لأنه يعتمد أساسا على اللغة وقواعدها، والقرآن والسنة إنما أنزلا بهذه اللغة، وعليه فقواعد الاستنباط لا تختلف باختلاف الزمان والمكان والحال وإنما تختلف باختلاف الترجيح اللغوي المجرد، نعم قد يكون لاختلاف الزمان ونحوه وكذلك العرف بكافة أبعاده تأثير على استنباط الفقيه لكن هذا التأثير سيبقى محدوداً، هذا فيما يتعلق بدلالات الألفاظ وحجية الأدلة بأنواعها ومراتبها المختلفة، لكن تبقى القضايا المتعلقة بالمصالح والمفاسد وتزاحمها، والمقاصد الشرعية بشكل عام.. هذه الأنواع كثيرا ما تحتاج إلى تجديد، والسبب في ذلك أن كثيرا منها قد تدخل فيه عوامل مذهبية ونفسية ومجتمعية وغيرها، زد على ذلك أن الدراسات المتعلقة بها رغم كثرتها إلا أنها لا تزال قاصرة وضئيلة نسبة لما تمثله تلك القضايا من قواعد مهمة في التأويل -التفسير- والتنزيل.
هذا إذا حملنا معنى التجديد على المحمل الشرعي أما إذا حملناه على المحامل الأخرى فلا شك أنها صادرة عمن قصر اطلاعم على علوم الإسلام فلم يظفروا إلا بلمام متناثرة لاتؤهلهم للحديث في مثل هذه المواضيع.. هذا حال بعضهم، وهناك بعض آخر يريد بالتجديد الإزالة ليبني جديدا آخر لا يمت لهذه الأمة بصلة.

محمد جلال المجتبى محمد جلال
13-05-26 ||, 06:16 PM
لِمَ لمْ يجدِّد الأئمةُ الأصولَ؟!


س- لمَ لمْ ينشط الأئمة المجددون الكبار إلى تجديد أصول الفقه، وتنقيته مما يشوبه؟ علما أن التفنن في التصنيف هي حرفتهم! وعلما أن الأسباب المستدعية للتجديد اليوم كانت قائمة في عصرهم!
والمقصود بالتجديد هاهنا: التجديد على النحو الواسع على مقاس الدعوات التجديدية اليوم.
والجواب: أن التصنيف يتبع الحاجة، وكان العلماء في القرن الخامس والسادس والسابع وما بعده، يدرسون الأصول من مختصراته إلى مطولاته، فيدركون حاجته منهم، ويحصلون دقائقه، ويدرسون معه الفقه من أوله إلى آخره من مختصراته إلى مطولاته، فينتظم عندهم الدرس الفقهي والدرس الأصولي، فيكمل بعضهما بعضا.
إضافة: إلى عنايتهم بمصنفات شروح الأحاديث، وهي غنية بالدليل الأصولي استدلالا واعتراضا.
إضافة: إلى أنهم كانوا يعالجون علوما تردم كثيرا من الفجوات التي تواجه المعاصرين اليوم، فقد كانوا يدرسون ويصنفون في علم الفروق، وعلم تخريج الفروع على الأصول، وعلم القواعد الفقهية.
ومع ذلك: فقد صرحوا ونبهوا إلى الملاحظات المباشرة في أصول الفقه.
بل يمكن القول: إن كل ما يذكره المعاصرون من ملاحظات وجيهة على التصنيف الأصولي قد أشار إليه المتقدمون، وكرروه، ونبهوا إليه في مواضع شتى، وأكثرها أثناء دراسة المسائل الأصولية، فيقولون عن هذه المسألة مثلا: الخلاف فيها لفظي، أو أن الخلاف في تلك المسألة واقعٌ مع مَنْ لا مذهب له فقهي معتبر، فلا قيمة لذلك الخلاف، أو أن هذه المسألة لا طائل وراءها، أو أن هذا المثال مدخول، لأن فيه وفيه، أو أن هذه المسألة بقية بقيت من مذهب المتكلم الفلاني، وسرَّبها إلى أصول الفقه، أو أن أصل هذه المسألة فرع فقهي في كتاب الحج؛ فما قيمة بناء مسألة أصولية على فرع فقهي يتيم، ونحو ذلك.
بل إن أبا حامد الغزالي وأبا المظفر السمعاني وأبا إسحاق الشاطبي: ثلاثتهم لهم تصريحات شتى تؤكد غرضهم في تجديد أصول الفقه.
وفي شرح مختصر الروضة للطوفي، والبحر المحيط للزركشي: إشارات إلى ذلك أصنافا وألوانا.
بينما المعاصرون من الأصوليين: فإن أكثرهم لم يدرس المطولات في أصول الفقه، والحاذق منهم مَنْ درس مراقي السعود، أو مختصر ابن الحاجب.
وأكثرهم ليسوا بفقهاء، وكثيرٌ منهم لا يحب الفروع الفقهية أصلا! ومنهم يقتصر على الدراسة الأكاديمية المتخصصة في أصول الفقه.
ومن هنا رأوا أن ثمة حاجة ملحة إلى تجديد أصول الفقه:
فهو علم صعب وطويل ومتشعب، ومنفك عن التطبيق الفقهي، وفيه كثير من الحشو والفضول.
ومما يمكن أن يضاف إلى ذلك أمران:
الأول: أن المجتهدين اليوم على مد البصر! وبكافة المقاسات! فكانوا بحاجة إلى من يذلِّل لهم الأصول حتى ينسى لهم فهمها! فالدعوى إلى التجديد هي في جزء منها حالة نفسية صعبة!
أما الأئمة المتقدمون فقد كانوا جهابذة، استغنوا عما يثار من الإشكاليات الأصولية بسعة علمهم، وكثير منهم له مؤلفات خاصة في حل جملة من عقده.
وأما المقلدة القدامى، وهم النطاق العريض بسبب السيطرة المذهبية، فإنهم لا ينتفعون بأصول الفقه، وما يصنعون به! وإنما يدرسونه للبركة انتصارا للمذهب! وزيادة في إقامة الحجج عليهم!
ومن هنا قال الذهبي في زغل العلم:
"أصول الفقه لا حاجة لك به يا مقلد! ويا من يزعم أن الاجتهاد قد انقطع، وما بقي مجتهد، ولا فائدة في أصول الفقه إلا أن يصير محصله مجتهدا به، فإذا عرفه ولم يفك تقليد إمامه لم يصنع شيئا! بل أتعب نفسه، وركَّب على نفسه الحجة في مسائل، وإن كان يقرأ لتحصيل الوظائف، وليقال، فهذا من الوبال، وهو ضرب من الخبال"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).
الأمر الثاني: كان المذهب الأشعري هو السائد في العالم الإسلامي، ولذا لم يرى كثيرٌ منهم ضيرا من امتدادات المعتقد في الصياغة الأصولية لأنها توافق المعتقد، لكن اليوم مع انتشار المذهب السلفي، وتميزه، اسثار ذلك كثيرٌ من السلفيين، فدعاهم إلى تنقية الأصول مما علق به من رواسب علم الكلام.
والخلاصة:
إن الحاجة إلى تجديد التصنيف في أصول الفقه قديمة، ولكن لم ينشط لها الأقدمون لأنهم كان يحققون من الأصول غرضه، ويحصلون فائدته، ويقفون على دقائقه من خلال الدراسة المطولة للكتب الأصولية إضافة إلى عنايتهم بالفقه بمسائله ودلائله.
بينما احتاج المعاصرون إلى تجديده: بسبب ضعف هممهم بدراسة مطولاته، والكسل عن حل معتاصاته، والانفكاك عن الدراسة الفقهية، فانقسموا إلى فرق شتى:
منهم من عاب أصول الفقه جملة وتفصيلا، واكتفى بعناوينه العريضة.
ومنهم من ذهب إليه، فراح عليه حذفا واختصارا واختزالا.
والمأمول المرتجى: أن نحافظ على هذا العلم الجليل بدقائقه وأسراره، ونخلصه من شوابه ومشكلاته.
ونحقق للطالب الأصولي: تحقيق غرضه وفائدته في أقصر زمن، وبأقل كلفة، وبأقصر عبارة، فلا لتعقيدات أهل الكلام، وحشو أهل الحواشي، ولا لاختصارات المعاصرين، وإخلال المعاني.
فإن التعقيد والتطويل في الكتب الأصولية تطول السير إلى تحقيق غرضه، بينما مختصرات المعاصرين تفقد الأصول مغزاه ومعناه في الدربة وتنمية الملكة.
وإلى تلك الساعة التي نصل فيها إلى الصورة الناصعة لأصول الفقه: فلا بد من إدراك حقيقة مهمة: وهي أن كتب المتكلمين الأصوليين على ما فيها من ملاحظات عريضة إلا أنها أفضل من مختصرات المعاصرين لأنها تحقق غرض الأصول وإن كان بشق الأنفس.

([1]) زغل العلم (ص: 41).

رحمك الله وجزاكم الله خيرا يا شيخنا الفاضل هذا هو

فهد عبدالله محمد الحبيشي
13-06-01 ||, 07:52 AM
بسم الله
ما قاله الأخ صحيح وأوافق عليه، بيد أن هناك بعداً آخر لما قد نسمعه من مرددي هذه الدعوة، وهو استغلال من لا خلاق له ومن يبغي ضرب الأمة في الصميم استغلاله لهذه الدعوة ومثيلاتها للإضرار بالشرع جملة وتمييع النصوص، وتفريغها من محتواها، ولهذا أنصح بعدم الانسياق بشدة وراء هذه الدعوة، ولا شك أن الجهابذة يدركون مكامن الخطأ وما قد يحتاج إلى تجديد وغيره مما قد يلاحظ على هذا العلم، فإن وجد من يقوم به فبها ونعمت وإلا فالمتخصصون يدرون ذلك عند تدريسهم أو بحثهم أو استنباطهم، والله المستعان.

عبدالله شفيق السرحي
13-10-29 ||, 04:38 PM
السلام عليكم صدقتم إخواني وقد كنت أعتقد صحة هذه الدعوات الداعية لتجديد أصول الفقه وقد قمت بمحاولات في هذا الصذ لكن لما استمعت للشيخ أبوبكر بن عبداللله سعداوي في التنكيت على المستصفى وجدت العجب في هذا الباب وعرفت ضعف هذا القول وتهافته لأن مسألة التنقية هى من صميم عمل الأصوليين على اختلاف مدارسهم ومشاربهم ومناهجهم الأصولية . والله أعلم

عارف محمد المرادي
14-02-25 ||, 07:08 PM
لله درك أبا فراس أصبت المحز!
بالفعل يتعجب المرء كيف أن الدعوة لتجديد علم أصول الفقه - وهو العلم الضابط لفهم الشريعة- كانت قديمة جددها بعض المعاصرين
مع أن دعواتهم -أعني المعاصرين- كانت تحت ضغط الواقع الحضاري الذي تعانيه الأمة اليوم ولم تكن تنطلق من منطلق تجديدي منهجي
قائم على أصول علمية يخضع لضوابط وشروط محكمة مع أن أصل الفكرة لا غبار عليها.
بل بعض دعوات التجديد في الخطاب الشرعي ومنه الخطاب الأصولي على وجه الخصوص ينادي بها من يريد تجاوز المنظومة الفقهية والأصولية
بل والخطاب الشرعي برمته كما هو الحال في القراءه المعاصرة للخطاب الحداثي للنصوص الشرعية.
أعتقد أن الخلل ليس في الخطاب الأصولي - على ما أدخل فيه من مباحث لا علاقة له بها- بقدر ما يكون في إعادة فهم النص وحسن تنزيله
على الواقع المعاصر أي إن المطلوب اليوم هو ضبط الاجتهاد في تحديد وتحقيق مناط الحكم لكن يبقى الإشكال الكبير أن هذا الفن لم يتقنه في تاريخ
الإسلام كله إلا جهابذة حذاق محدودي العدد فكيف بعصرنا الذي لا تكاد اليوم تجد فيه من استوفى شروط الاجتهاد المعتبر!
تحياتي لك شيخنا الفاضل ..

ايهاب محمد جاسم السامرائي
14-06-08 ||, 01:49 AM
شكر الله لكم

علي ولد كرم بن حمد
14-10-06 ||, 10:09 PM
شكرا على الموضوع