المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة // توريث الإخوة مع الجد ...............



صلاح بن خميس الغامدي
08-10-06 ||, 11:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة ميراث الجد مع الإخوة

الحمد لله وحده وبعد ..
مسألة اجتماع الجد والإخوة ( الأشقاء ولأب ) من المسائل الهامة التي اختلف في حكمها كبار الصحابة وأهل العلم ، حيث أن هذه المسالة لم يرد فيها حكم صريح من القرآن والسنة ، ولعلي أعرض إلى قولي الفقهاء في هذه المسألة على عجالة وباختصار واذكر الأقرب في ذلك ، والذي يهمنا هو كيفية توريث الإخوة مع الجد للقائلين به ، وعرضت للمسألة للتذكير بالخلاف فيها وهو مشهور معلوم لدى المهتمين وطلبة العلم .
فأقول : قد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين معلومين لدى القارئ الحبيب ، وكما هو معلوم أن الجد يرث على القولين ولكن هل يرث معه الإخوة أم لا ؟

القول الأول : أن الإخوة لا يرثون بل يسقطون بالجد، وهو رأي أبو بكر وابن عباس رضي الله عنهم وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة وأحمد في رواية ولهم عدة أدلة ، وعليها مناقشة تراجع في مظانها.

القول الثاني : أن الإخوة يرثون مع الجد ولا يسقطهم الجد ، وأصحاب هذا القول يجعلون الأحظ فيه للجد ، على تفصيل سيأتي لا حقاً إن شاء الله تعالى، وهو قول عمر وعلي وعثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين ، وهو ما ذهب إليه المالكية والشافعية والمعتمد عند الحنابلة ، ولهم أدلة وعليها مناقشة تراجع في مظانها .

الراجح من الأقوال
الراجح من هذين القولين هو رأي جمهور الفقهاء وهو توريث الإخوة مع الجد ، وهي مسألة كما سبق لم ينص عليها كتاب ولا سنة ولم يقم عليها إجماع ، لذا فإن العمل بالأحوط في هذه المسألة هو الأولى، وهو قول أكثر الصحابة وقول زيد بن ثابت رضي الله عنه وهو من مدحه النبي صلى الله عليه وسلم وخصه بالفرائض ، والله تعالى أعلم بالصواب ، ونحن بأخذنا بهذا القول نعطي الجد الأحظ ، ولعلي أنقل هنا كلام عمر رضي الله عنه حيث قال : " والله لو إني قضيت اليوم لبعضهم لقضيت به للجد كله ، ولكن لعلي لا أخيب منهم أحدا ، ولعلهم كلهم يكونوا ذوي حق "إعلام الموقعين .
وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى ــ إن سمح لي الوقت ــ بعرض طريقة توريث الإخوة مع الجد والتي أخذ بها الفقهاء وهي طريقة زيد بن ثابت رضي الله عنه ، أسأل الله أن ينفع بذلك .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه
الفقير إلى عفو ربه ومولاه
صلاح بن خميس بن عبد الله الغامدي

عبدالحميد بن صالح الكراني
08-10-07 ||, 02:29 AM
جزاك الله خيراً؛ وأحسن الله إليك بإطلالتك علينا بين الفينة والأخرى ...
ولا تقطعنا ...
وسلمت لنا ...

حمد بوجمعة
08-11-05 ||, 01:53 AM
جزاك الله خيرا فضيلة القاضي على هذه المسائل المهمة التي تطرحها ، وأرجو أن يستفيد الجميع منها
وهناك ملاحظة فقط
الذي أعرفه وهو من البدهيات عندي -أرجو أن أكون مخطأ- أن المعتمد عند الحنابلة عدم توريث الجد مع الإخوة وهو قولهم القديم منذ أحمد إلى المتأخرين والمعاصرين كابن عثيمين والفوزان .... وهو الذي مشت عليه الكتب والمنظومات الخاصة بالمذهب الحنبلي .والله أعلم .أرجو توضيح هذا الأمر جيداإن أمكن وجزاك الله خيرا على المعلومات القيمة التي تقدمها لنا

صلاح بن خميس الغامدي
08-11-09 ||, 02:10 PM
بسم الله
السلام عليكم

أرجو المعذرة من إخوتي الكرام ، فدخولي للانترنت قليل ، فأرجو العذر إذا تأخر الرد
أخي الفاضل / حمد وفقه الله
المذهب المشهور عن الامام أحمد رحمه الله هو توريث الجد مع الاخوة
وهو مذهب مالك والشافعي
وعدم التوريث هو رواية عند أحمد ، واخذ بها ابن تيمية وابن القيم وغيرهم (( وإن كان هناك مزيد فائدة فلتفدنا ))
والله يرعاك ويحفظك
-----------------------------------
للمراجعة في ذلك //
كشاف القناع 4/408 ويمكن مراجعة الملخص الفقهي2/269 وانظر الفوائد الجلية في المباحث الفرضية

حمد بوجمعة
08-11-10 ||, 02:59 PM
جزاك الله خيرا وأرجو المعذرة كلامك صحيح
وغرني في ذلك أن أكثر محققي الحنابلة وخاصة من المعاصرين على غير المشهور .

خالد أبو أحمد
08-12-11 ||, 03:35 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم

هشام بن محمد البسام
09-06-03 ||, 01:15 AM
الراجح من الأقوال
الراجح من هذين القولين هو رأي جمهور الفقهاء وهو توريث الإخوة مع الجد ، وهي مسألة كما سبق لم ينص عليها كتاب ولا سنة ولم يقم عليها إجماع ، لذا فإن العمل بالأحوط في هذه المسألة هو الأولى، وهو قول أكثر الصحابة وقول زيد بن ثابت رضي الله عنه وهو من مدحه النبي صلى الله عليه وسلم وخصه بالفرائض ، والله تعالى أعلم بالصواب


قولك يا شيخ صلاح: ( وهو قول أكثر الصحابة ) غير صحيح.

فإن أكثر الصحابة على أن الجد يسقط الإخوة.

فبه قال أبو بكرٍ الصديق، وابن عبَّاس، وابن الزبير، وروي عن عائشة، وأُبَي بن كعب، وأبي الدَّرداء، ومعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وحكي أيضًا عن عِمران بن حصين، وجابر بن عبد الله، وأبي الطُّفَيْل، وعبادة بن الصَّامت،

ونقل ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود على اختلاف عنهم، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

وقال به أيضا: عطاء، وطاووس، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، وأبو الشَّعثاء، وجابر بن زيد، وقتادة، وعثمان التيمي، ونُعَيم بن حمَّاد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن جرير الطبري، وداود، وابن حزم.

وقال به من الحنفية: الإمام أبو حنيفة، وزُفَر بن الهُذيل، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وهو المفتى به عندهم.

واختاره من الشافعية: المُزَني، ومحمد بن نصر المروزي، وابن سُرَيْج، وابن اللَّبَّان، وابن المنذر، والأستاذ أبو منصور البغدادي.

واختاره من الحنابلة: الآجري، وأبو حفص البرمكي، وأبو حفص العُكْبَري، وابن بطة، وابن تيمية، وابن القيم، وصاحب الفائق، وصوبه في الإنصاف، وقال في الفروع: وهو أظهر.

واختاره أيضًا: الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن حسن، وابن سعدي، ومحمد بن إبراهيم، وابن باز، وابن عثيمين. رحمهم الله تعالى أجمعين.

واحتجوا بوجوه:

منها: أنَّ الجدَّ أقوى من الإخوة، بدليل المعنى والحكم، أمَّا المعنى: فإنَّ له قرابة إيلاد وبَعْضِيَّة كالأب. وأمَّا الحكم: فإنَّ الفروض إذا ازْدَحمتْ سقط الأخ دونه، كـ ( بنتين، وأمٍّ، وجدٍّ، وأخ ) فللبنين الثلثان، وللأمِّ السدس، وللجدِّ السدس، ويسقط الأخ لاستغراق الفروض التركة، فلو كان الأخُ مُساويًا للجدِّ وأولى منه، كما ادعى الْمُوَرِّثون أنَّه القياس، لَسَاوَاه في هذا السدس وقُدِّم عليه، فعُلِم أنَّ الجدَّ أقوى، وحينئذ فقد اجْتمعَ عصبتان أحدهما أقوى من الآخر فيُقدَّم عليه، لقوله : (( أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ )).

وممَّا يدل أيضًا على أنَّ الجد أقوى: أنَّ الابنَ يُسقِطُ الإخوةَ ولا يُسقِط الجدَّ، وأنَّ ولد لأم يُحْجَبون بالجدِّ ولا يُحْجَبون بولد الأبوين وولد الأب، بل ولد الأب يَسْقُطون بهم بالإجماع إذا استغرقت الفروض المال وكانوا عصبة، وكذلك ولد الأبوين في المشركة عند الأكثرين. وأنَّ ولاية النكاح ينفرد بها الجد دون الإخوة.

ويُقال أيضًا: إنَّ الجدَّ إمَّا كالأخ الشقيق أو كالأخ من الأب أو دونهما أو فوقهما، فإنْ كان كالشقيق: لَزِمَ أنْ يَحْجِب الأخَ من الأب. وإنْ كان كالأخ من الأب: لَزِمَ أنْ يَحْجِبَه الشقيقُ. وإنْ كان دونهما: لَزِمَ أنْ يَحْجِبَه كلٌّ منهما. والكلُّ باطلٌ، فيتعين كونه فوقهما فيَحْجِبهما.

ومنها: أنَّهم أجمعوا على أنَّ أبو الأب كالأب: في عدم قبول شهادته لابن ابنه، وفي عتقه عليه، وفي المنع من دفع زكاته إليه، وفي وجوب نفقته عليه، وفي كونه لا يُقتل بقتله، ولا يُحدُّ بقذفه، ولا يُقطع بسرقة ماله، وفي جمعه بين الفرض والتَّعصيب، وفي فَرْض السدس له مع الابن، وفي فَرْض السدس له مع أصحاب الفروض، وفي إسقاطه بني الإخوة وولد الأم، فينبغي أيضًا أنْ يكون كالأبِ في إسقاط ولد الأبوين وولد الأب.

ومنها: أنَّه لم يُذْكَر أنَّ أحدًا خالف أبا بكرٍ  في زمانه، وأصحاب النبي  متوافرون، فكان إجماعًا.

ومنها: أنَّ نِسْبَة الأخِ إلى الجدِّ، كنِسْبَةِ العمِّ إلى أبي الجدِّ، فإنَّ الأخَ ابنُ الأبِ، والعمَّ ابنُ الجدِّ، فكما أنَّهم اجمعوا على أنَّ من ترك: ( أَبَا جدِّه، وعمَّه ) كان المال لأبي جدِّه دون عمِّه، فكان أبو جدِّه أولى من ولد جدِّه، فكذلك ينبغي أنْ يكون أبو أبيه أولى من ولد أبيه. ويُقال بعبارة أخرى: إذا كان جدُّ أبيه أولى من إخوة أبيه، فينبغي أنْ يكون جدّه أولى من إخوته. فإذا خلَّف: ( أبا جدِّه، وعمَّه ) فهو كما لو خلَّف: ( جدَّه، وأخاه ) سواء، وقد أجمع المسلمون على تقديم أبي الجدِّ على العمِّ، فكذلك يجب تقديم الجدِّ على الأخ، وهذا من أبين القياس.

ومنها: أنَّ الذين ورَّثوا الإخوة مع الجدِّ، إنَّما ورَّثُوهم لِمُواساة تَعْصِيْبِهِ لِتَعْصِيْبِهمْ، ثُمَّ نَقَضُوا الأصْل فقدَّموا تَعْصِيْبَهمْ على تَعصِيْبِهِ في باب الولاء، وأسْقَطُوه بالإخوة لِقوَّةِ تَعصِيْبِهم عِندَّهم، ثُمَّ نَقَضُوا ذلك أيضًا فقدَّموا الجدَّ عليهم في باب ولاية النكاح، وأسْقَطوا تَعصِيْبَهم بِتَعْصِيْبِهِ، وهذا غايةُ التَّناقُضِ، والخروج عن القياس لا بِنَصٍّ ولا إجْماعٍ.

ومنها: أنَّ الذين ورَّثوا الإخوة مع الجدِّ، اضطربت أقاويلهم واختلفت، مع إقْرارهم بأنَّه مَحْضُ رأيٍ، لم يجدوه في كتاب ولا سنة، ولو كان هذا التوريث وكيْفِيَّاته من الله تعالى، لم يُتَصَوَّر أنْ يُهمله النبي  بالكلية مع صعوبته. قال البخاري : ويذكر عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة. اهـ.

فعن سعيد ابن أبى بردة عن أبيه: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِي: أَنِ اجْعَلِ الْجَدَّ أَبًا، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا. رواه سعيد بن منصور (44).

وعن الزهري: أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يَجْعَل الْجَدَّ أَبًا. رواه عبد الرزاق (19050)، ورواه سعيد بن منصور (46) عن عطاء.

وعن مروان بن الحكم: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ  حِيْنَ طُعِنَ قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ فِي الْجَدِّ رَأْيًا، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَتَّبِعُوْهُ فَاتَّبِعُوْهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّان : إِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَكَ فَإِنَّهُ رشد، وَإِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَ الشَّيْخِ قَبْلَكَ فَنِعْمَ ذُو الرَّأْيِ كَانَ.عبد الرزاق (19051)، والحاكم (7983)، والبيهقي (12201)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

وأعتذر عن الإطالة.

والباعث على هذه المشاركة المتأخرة: أن الموضوع هام جدا، وهو أمر واقع.

والحمد لله رب العالمين.

خالد بن سالم باوزير
09-06-03 ||, 05:31 AM
قولك يا شيخ صلاح: ( وهو قول أكثر الصحابة ) غير صحيح.

فإن أكثر الصحابة على أن الجد يسقط الإخوة.

فبه قال أبو بكرٍ الصديق، وابن عبَّاس، وابن الزبير، وروي عن عائشة، وأُبَي بن كعب، وأبي الدَّرداء، ومعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وحكي أيضًا عن عِمران بن حصين، وجابر بن عبد الله، وأبي الطُّفَيْل، وعبادة بن الصَّامت،

ونقل ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود على اختلاف عنهم، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

وقال به أيضا: عطاء، وطاووس، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، وأبو الشَّعثاء، وجابر بن زيد، وقتادة، وعثمان التيمي، ونُعَيم بن حمَّاد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن جرير الطبري، وداود، وابن حزم.

وقال به من الحنفية: الإمام أبو حنيفة، وزُفَر بن الهُذيل، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وهو المفتى به عندهم.

واختاره من الشافعية: المُزَني، ومحمد بن نصر المروزي، وابن سُرَيْج، وابن اللَّبَّان، وابن المنذر، والأستاذ أبو منصور البغدادي.

واختاره من الحنابلة: الآجري، وأبو حفص البرمكي، وأبو حفص العُكْبَري، وابن بطة، وابن تيمية، وابن القيم، وصاحب الفائق، وصوبه في الإنصاف، وقال في الفروع: وهو أظهر.

واختاره أيضًا: الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن حسن، وابن سعدي، ومحمد بن إبراهيم، وابن باز، وابن عثيمين. رحمهم الله تعالى أجمعين.

واحتجوا بوجوه:

منها: أنَّ الجدَّ أقوى من الإخوة، بدليل المعنى والحكم، أمَّا المعنى: فإنَّ له قرابة إيلاد وبَعْضِيَّة كالأب. وأمَّا الحكم: فإنَّ الفروض إذا ازْدَحمتْ سقط الأخ دونه، كـ ( بنتين، وأمٍّ، وجدٍّ، وأخ ) فللبنين الثلثان، وللأمِّ السدس، وللجدِّ السدس، ويسقط الأخ لاستغراق الفروض التركة، فلو كان الأخُ مُساويًا للجدِّ وأولى منه، كما ادعى الْمُوَرِّثون أنَّه القياس، لَسَاوَاه في هذا السدس وقُدِّم عليه، فعُلِم أنَّ الجدَّ أقوى، وحينئذ فقد اجْتمعَ عصبتان أحدهما أقوى من الآخر فيُقدَّم عليه، لقوله : (( أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ )).

وممَّا يدل أيضًا على أنَّ الجد أقوى: أنَّ الابنَ يُسقِطُ الإخوةَ ولا يُسقِط الجدَّ، وأنَّ ولد لأم يُحْجَبون بالجدِّ ولا يُحْجَبون بولد الأبوين وولد الأب، بل ولد الأب يَسْقُطون بهم بالإجماع إذا استغرقت الفروض المال وكانوا عصبة، وكذلك ولد الأبوين في المشركة عند الأكثرين. وأنَّ ولاية النكاح ينفرد بها الجد دون الإخوة.

ويُقال أيضًا: إنَّ الجدَّ إمَّا كالأخ الشقيق أو كالأخ من الأب أو دونهما أو فوقهما، فإنْ كان كالشقيق: لَزِمَ أنْ يَحْجِب الأخَ من الأب. وإنْ كان كالأخ من الأب: لَزِمَ أنْ يَحْجِبَه الشقيقُ. وإنْ كان دونهما: لَزِمَ أنْ يَحْجِبَه كلٌّ منهما. والكلُّ باطلٌ، فيتعين كونه فوقهما فيَحْجِبهما.

ومنها: أنَّهم أجمعوا على أنَّ أبو الأب كالأب: في عدم قبول شهادته لابن ابنه، وفي عتقه عليه، وفي المنع من دفع زكاته إليه، وفي وجوب نفقته عليه، وفي كونه لا يُقتل بقتله، ولا يُحدُّ بقذفه، ولا يُقطع بسرقة ماله، وفي جمعه بين الفرض والتَّعصيب، وفي فَرْض السدس له مع الابن، وفي فَرْض السدس له مع أصحاب الفروض، وفي إسقاطه بني الإخوة وولد الأم، فينبغي أيضًا أنْ يكون كالأبِ في إسقاط ولد الأبوين وولد الأب.

ومنها: أنَّه لم يُذْكَر أنَّ أحدًا خالف أبا بكرٍ  في زمانه، وأصحاب النبي  متوافرون، فكان إجماعًا.

ومنها: أنَّ نِسْبَة الأخِ إلى الجدِّ، كنِسْبَةِ العمِّ إلى أبي الجدِّ، فإنَّ الأخَ ابنُ الأبِ، والعمَّ ابنُ الجدِّ، فكما أنَّهم اجمعوا على أنَّ من ترك: ( أَبَا جدِّه، وعمَّه ) كان المال لأبي جدِّه دون عمِّه، فكان أبو جدِّه أولى من ولد جدِّه، فكذلك ينبغي أنْ يكون أبو أبيه أولى من ولد أبيه. ويُقال بعبارة أخرى: إذا كان جدُّ أبيه أولى من إخوة أبيه، فينبغي أنْ يكون جدّه أولى من إخوته. فإذا خلَّف: ( أبا جدِّه، وعمَّه ) فهو كما لو خلَّف: ( جدَّه، وأخاه ) سواء، وقد أجمع المسلمون على تقديم أبي الجدِّ على العمِّ، فكذلك يجب تقديم الجدِّ على الأخ، وهذا من أبين القياس.

ومنها: أنَّ الذين ورَّثوا الإخوة مع الجدِّ، إنَّما ورَّثُوهم لِمُواساة تَعْصِيْبِهِ لِتَعْصِيْبِهمْ، ثُمَّ نَقَضُوا الأصْل فقدَّموا تَعْصِيْبَهمْ على تَعصِيْبِهِ في باب الولاء، وأسْقَطُوه بالإخوة لِقوَّةِ تَعصِيْبِهم عِندَّهم، ثُمَّ نَقَضُوا ذلك أيضًا فقدَّموا الجدَّ عليهم في باب ولاية النكاح، وأسْقَطوا تَعصِيْبَهم بِتَعْصِيْبِهِ، وهذا غايةُ التَّناقُضِ، والخروج عن القياس لا بِنَصٍّ ولا إجْماعٍ.

ومنها: أنَّ الذين ورَّثوا الإخوة مع الجدِّ، اضطربت أقاويلهم واختلفت، مع إقْرارهم بأنَّه مَحْضُ رأيٍ، لم يجدوه في كتاب ولا سنة، ولو كان هذا التوريث وكيْفِيَّاته من الله تعالى، لم يُتَصَوَّر أنْ يُهمله النبي  بالكلية مع صعوبته. قال البخاري : ويذكر عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة. اهـ.

فعن سعيد ابن أبى بردة عن أبيه: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِي: أَنِ اجْعَلِ الْجَدَّ أَبًا، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا. رواه سعيد بن منصور (44).

وعن الزهري: أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يَجْعَل الْجَدَّ أَبًا. رواه عبد الرزاق (19050)، ورواه سعيد بن منصور (46) عن عطاء.

وعن مروان بن الحكم: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ  حِيْنَ طُعِنَ قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ فِي الْجَدِّ رَأْيًا، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَتَّبِعُوْهُ فَاتَّبِعُوْهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّان : إِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَكَ فَإِنَّهُ رشد، وَإِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَ الشَّيْخِ قَبْلَكَ فَنِعْمَ ذُو الرَّأْيِ كَانَ.عبد الرزاق (19051)، والحاكم (7983)، والبيهقي (12201)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

وأعتذر عن الإطالة.

والباعث على هذه المشاركة المتأخرة: أن الموضوع هام جدا، وهو أمر واقع.

والحمد لله رب العالمين.

بارك الله فيكم شيخنا المفضال , وهذا القول وهو عدم توريث الإخوة مع الجد عند النظر والتأمل أرجح القولين - إن شاء الله تعالى - , وقد عقدت العزم بعد فراغي - إن شاء الله تعالى - من شرح باب الجد والإخوة من متن الرحبية أن أذكر أدلة الفريقين ثم أذكر الراجح من القولين , أسأل الله تعالى أن يعينني على إكمال ما بدأت وأن يوفقني وإياكم - شيخنا - إلى سواء الصراط , إنه ولي ذلك والقادر عليه .

هشام بن محمد البسام
09-06-03 ||, 05:54 AM
بارك الله فيكم شيخنا المفضال , وهذا القول وهو عدم توريث الإخوة مع الجد عند النظر والتأمل أرجح القولين - إن شاء الله تعالى - , وقد عقدت العزم بعد فراغي - إن شاء الله تعالى - من شرح باب الجد والإخوة من متن الرحبية أن أذكر أدلة الفريقين ثم أذكر الراجح من القولين , أسأل الله تعالى أن يعينني على إكمال ما بدأت وأن يوفقني وإياكم - شيخنا - إلى سواء الصراط , إنه ولي ذلك والقادر عليه .

وفيك بارك
وأسأل الله لك التوفيق والسدد في شرحك للرحبية.

طارق موسى محمد
10-10-25 ||, 01:41 PM
جهودك مشكورة
وجزاكم الله خيراً