المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إتحاف الأحبة الكرام بما اشتملت عليه الرحبية من أحكام



خالد بن سالم باوزير
08-10-07 ||, 07:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين .. أما بعد :


فإن الله تعالى قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستزيد من العلم فقال عز من قائل سبحانه : (( وقل رب زدني علما )) وحث النبيُ صلى الله عليه وسلم على طلب العلم فقال صلى الله عليه وسلم : (( طلب العلم فريضة على كل مسلم )) ومدح الله تعالى العلماء في عدة مواضع من كتابه , منها قوله تعالى : (( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ .... )) الآيةَ .


فحري بالمسلم أن يبذل مابوسعه في طلب العلم وتحصيله ليرفعه الله درجات كما قال سبحانه : (( .... يرفعِ اللهُ الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجاتٍ .... )) الآية َ .


ومن تلك العلوم التي ينبغي للمسم تعلمُها علم الفرائض وأحكام المواريث لاسيما أن هذا العلم قد زهد فيه حتى من بعض طلبة العلم ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم , وقد من الله تعالى علي بوضع تدريب على حل مسائل الفرائض عبر المنتدى الشرعي العام بملتقى أهل الحديث بعنوان ( مسألة فرضية ) فلقي قبولا واستحسانا من بعض الأعضاء وفقهم الله تعالى , لكن علت الهمة ببعضهم فطلب مني شرح هذا العلم مع أنني أعترف بأنني قد لاأكون أهلا لشرحه وقد يوجد من هو خير مني وأفضل , ولكن سأستعين الله تعالى في توضيح هذا العلم بما فتح الله به علي وتقريبه للأذهان بصورة ميسرة حتى ينتفع به الجميع إن شاء الله تعالى , ولقد آثرت أن أنقل هذا الشرح إلى هذا الملتقى التخصصي المبارك عسى الله أن يكون بداية لتحريك هذا الملتقى المبارك والذي يحتاج من أعضائه أن يعينوا على تقدمه ورقيه من خلال المشاركة الهادفة والبناءة , أسأل الله التوفيق للجميع .


علما أيها الأحبة أنني سأعتني بالجانب التطبيقي لأنه ثمرة كل علم , ولن أركز كثيرا على حل الألفاظ وشرح المعاني إلا ما تدعو إليه الحاجة , كذلك لن أتعرض لذكر الخلاف إلا أن أشير إليه إشارة إن دعت الحاجة إلى ذلك .


وسأضع في آخر كل درس بعض التمارين لحلها وجوبا لمن أراد إتقان هذا العلم وضبطه .


واللهَ أسأل أن يجعل هذا العمل المتواضع خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به الجميع وأن يجعله ذخرا لي يوم ألقاه , إنه ولي ذلك والقادر عليه .







مقدمة : لابد أيها الأحبة قبل الشروع في صلب الموضوع من ذكر مقدمات أساسية مهمة لها تعلق كبير وصلة وثيقة بفهم هذا العلم العظيم , ألخصها فيما يلي :



أولا : شروط الميراث :


1- موت المورِّث حقيقة أو حكما .


2- حياة الوارث حقيقة أو حكما .


3- العلم بمقتضى الإرث . ( أي / بجهة الإرث ) .




ثانيا : أركانه :


1 - وارث .


2- مورِّث .


3- موروث .



ثاثا : الحقوق المتعلقة بتركة الميت بعد موته :


1- الزكاة والرهن والجناية .


2- مؤن تجهيز الميت بالمعروف .


3- الديون المرسلة في الذمة .


4- الوصية بالثلث فما دون إلا أن يجيز الورثة .


5- الإرث .



علما بأنه يوجد خلاف في تقديم بعضها في حالة ماإذا ضاقت التركة , والله تعالى أعلم .



أكتفي بهذا القدر ونكمل في درس قادم إن شاء الله تعالى .



تنبيه : ماذكر يجب حفظه وإتقانه ليسهل على المتعلم ضبط هذا العلم , وإن أمكن حفظ الرحبية فذاك أمر مطلوب .


وفقني الله تعالى وإياكم لما يحب ويرضى .




لازلتم مباركين يا أعضاء الملتقى .

خالد بن سالم باوزير
08-10-08 ||, 06:26 AM
الدرس الثاني :

بسم الله الرحمن الرحيم


المبحث الأول : أسباب الميراث


قال الرحبي رحمه الله تعالى :


أسباب ميراث الورى ثلاثة كل يفيد ربه الوراثه
وهي نكاح وولاء ونسب ما بعدهن للمواريث سبب



وجملته أن طريق التوارث بين الناس ترجع إلى واحد من الأسباب المذكورة , فإذا وجد أحدها لزم التوارث , وإذا لم يوجد أو وجد وطرأ عليه أحد الموانع التي ستذكر في المبحث الثاني إن شاء الله تعالى فلا توارث .


السبب الأول : نكاح : ويتحقق بعقد الزوجية الصحيح المستوفي لجميع الشروط والأركان وإن لم يدخل الزوج بها , فإذا مات أحدهما والحالة هذه ورثه الآخر , وذلك لحديث علقمة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات ؟ فقال رضي الله تعالى عنه : لها مثل صداق نسائها لاوكس ولاشطط وعليها العدة ولها الميراث , فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ماقضيت , ففرح بها ابن مسعود رضي الله تعالى عنه )) رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وجماعة كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في بلوغ المرام .



السبب الثاني : العتق : وهو عصوبة سببها نعمة المعتِق على على عتيقه بالعتق , فإذا كان لشخص عبد أو أمة فأعتقه فمات وله مال اكتسبه بعد العتق ولم يكن ثمة وارث لهذا العبد أو هذه الأمة ورثه سيده , أو كان له وارث لكن منعه مانع من موانع الإرث , أو لم يمنعه لكنه ليس وارثا حائزا لجميع التركة كبنت مثلا أو أم فإنه يرث الباقي تعصيبا في مثل الصورة الأخيرة وأما التي قبلها فإنه يرث جميع المال لأن من قام به مانع من موانع الإرث وجوده وعدمه سواء .



السبب الثالث : النسب : والمراد به أقارب الشخص الذين ينتسبون إليه وينتسب إليهم كالأبناء والآباء والإخوة والأعمام وبنيهم .


والله تعالى أعلم .




المبحث الثاني : موانع الإرث


قال الرحبي رحمه الله تعالى :


ويمنع الشخص من الميراث واحدة من علل ثلاث
رق وقتل واختلاف دين فافهم فليس الشك كاليقين



وجملته أنه متى قام بالشخص مانع من هذه الموانع المذكورة فإنه يحرم من الميراث , كما لو مات شخص عن ابن رقيق وبنت حرة فالمال كله للبنت فرضا وردا وذلك لأن الابن قام به مانع من موانع الإرث الثلاثة وهو الرق فكأنه لم يكن موجودا أصلا , وهكذا لو قتل الشخص وارثه ولوخطأ سدا للذريعة فإنه لايرثه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : (( ليس للقاتل من الميراث شيء )) وهذا هو مذهب الشافعية والمسألة فيها خلاف ماإذا لم يكن القتل عمدا جناية , أما إن كان عمدا جناية فلاخلاف .
وهكذا لو اختلفت الملتان فلاتوارث لقوله عليه الصلاة والسلام : (( لايرث المسلمُ الكافرَ , ولايرث الكافرُ المسلمَ )) ولقوله عليه الصلاة والسلام : (( لايتوارث أهل ملتين شتى )) فلو مات مسلم عن كافر فلايرثه وهكذا العكس , وفي المسألة تفصيل لأهل العلم تجده في الكتب المطولة , والله تعالى أعلم .




المبحث الثالث : الوارثون من الرجال


قال الرحبي رحمه الله تعالى :


والوارثون من الرجال عشرة أسماؤهم معروفة مشتهرة
الابن وابن الابن مهما نزلا والأب والجد له وإن علا
والأخ من أي الجهات كانا قد أنزل الله به القرآنا
وابن الأخ المدلي إليه بالأب فاسمع مقالا ليس بالمكذب
والعم وابن العم من أبيه فاشكر لذي الإيجاز والتنبيه
والزوج والمعتق ذو الولاء فجملة الذكور هؤلاء


وهم على التفصيل خمسة عشر :


1- ( الأصول ) وعددهم اثنان ( الأب , الجد وإن علا بمحض الذكور كأب أب و كأب أب أب وهكذا ..) .


2- (الفروع ) وعددهم اثنان ( الابن , ابن الابن وإن نزل بمحض الذكور كابن ابن وكاابن ابن ابن وهكذا ... ) .


3- ( الحواشي القريبة ) وعددهم خمسة ( الأخ لأم وأب (ش) , الأخ لأب , الأخ لأم , ابن الأخ ش , ابن الأخ لأب ) .


4- ( الحواشي البعيدة ) وعددهم أربعة ( العم ش , العم لأب , ابن العم ش , ابن العم لأب ) .


5- الزوج .


6- المعتِق .



تنبيه : بالنسبة لابن الأخ لأم وهكذا العم لأم وابن العم لأم فإنهم من ذوي الأرحام فلايرثون إلا في حال عدم صاحب الفرض أو المعصب على خلاف في توريثهم أعني جميع ذوي الأرحام .



والله تعالى أعلى وأعلم .





(( تمرين ))



اذكر من يرث ومن لايرث مع بيان السبب :



1 - ابن رقيق , عم لأم


2- ابن , أب , ابن قاتل


3- ابن أخ لأم , زوج , عم ش


4- أخ لأب , أب رقيق , ابن قاتل



وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى .



لازلتم مباركين يا أعضاء الملتقى .

خالد بن سالم باوزير
08-10-08 ||, 06:32 AM
الدرس الثالث :

بسم الله الرحمن الرجيم



المبحث الرابع : الوارثات من النساء



قال الرحبي رحمه الله تعالى :


والوارثات من النساء سبع لم يعط أنثى غيرهن الشرع


بنت وبنت ابن وأم مشفقة وزوجة وجدة ومعتقة


والأخت من أي الجهات كانت فهذه عدتهن بانت



وهن على التفصيل عشرة :


1- الفروع ( 1- بنت . 2- بنت ابن وإن نزل أبوها بمحض الذكور كبنت ابن ابن وبنت ابن ابن ابن وهكذا بمحض الذكور .. ) .



2- الأصول (1- أم . 2- جدة لأم وإن علت بمحض الإناث كأم أم و أم أم أم وأم أم أم أم وهكذا بمحض الإناث .
3 - جدة لأب وأمهاتها المدليات بإناث خلص كأم أب وأم أم أب وأم أم أم أب وهكذا بمحض الإناث إلى الأب ) .



3 - الحواشي القريبة ( 1 - الأخت ش . 2 - الأخت لأب . 3 - الأخت لأم ) .


تنبيه : الحواشي البعيدة من جهة النساء لايرثن بل هن من ذوي الأرحام كالعمة من أي الجهات كانت وكذلك بنت الأخ من أي الجهات كانت وهكذا , والله تعالى أعلم .



4 - الزوجة أو الزوجات .



5 - المعتِقة .




المبحث الخامس : الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى



قال الرحبي رحمه الله تعالى :


اعلم بأن الإرث نوعان هما فرض وتعصيب على ماقسما


الفرض في نص الكتاب ستة لافرض في الإرث سواها البتة


نصف وربع ثم نصف الربع والثلث والسدس بنص الشرع


والثلثان وهما التمام فاحفظ فكل حافظ إمام



وجملته أن الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى منحصرة في هذه الستة وهي كما يلي :


المجموعة الأولى : نصف , ربع , ثمن


المجموعة الثانية : ثلث , ثلثان , سدس


تنبيه : قسمتها لمجموعتين لنكتة ستعرفها أيها الحبيب عند ذكر أصول المسائل إن شاء الله تعالى .



المبحث السادس : أصحاب النصف


قال الرحبي رحمه الله تعالى :


والنصف فرض خمسة أفراد الزوج والأنثى من الأولاد


وبنت الابن عند فقد البنت والأخت في مذهب كل مفتي


وبعدها الأخت التي من الأب عند انفرادهن عن معصب



وجملته أن أصحاب النصف لايرثون النصف إلا بشروط نذكرها فيما يلي :


الزوج : شرط واحد وهو عدم وجود الفرع الوارث ذكرا كان أو أنثى .


البنت : 1 - عدم وجود المعصب وهو أخوها الذي في درجتها .
2 - عدم وجود المشاركة وهي أختها التي في درجتها .



بنت الابن : 1 ,2 - الشرطان السابقان .
3 - عدم وجود الفرع الوارث الأعلى منها كالابن أو البنت .


الأخت الشقيقة : 1,2,3 الثلاثة الشروط السابقة .
4- عدم وجود الأصل الذكر الوارث .



الأخت لأب : 1,2,3,4 الأربعة الشروط السابقة .
5 - عدم وجود الأخ الشقيق والأخت الشقيقة .



تنبيه : يجب حفظ مامضى إذ لايمكن ضبطه إلا بالحفظ , فاحفظ فكل حافظ إمام .




( تمرين )


اذكر متى يستحق الوارث النصف في المسائل الآتية ومتى لايستحق مع بيان السبب :



زوج


أخت ش


ـــــــــــــ


بنت


بنت ابن
ـــــــــــــــــــ


ابن ابن


بنت ابن


ـــــــــــــــــــــ


بنت


ابن ابن


ــــــــــــــــــــ


أخ ش


أخت لأب


ـــــــــــــــــــ


زوج


بنت ابن


ـــــــــــــــــــــــ



وفقني الله تعالى وإياكم يا أعضاء الملتقى .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-10-08 ||, 07:06 AM
جزاك الله خيرا ونفع بك

خالد بن سالم باوزير
08-10-09 ||, 04:35 PM
الدرس الرابع :

بسم الله الرحمن الرحيم



المبحث السابع : أصحاب الربع


قال الرحبي رحمه الله تعالى :


والربع فرض الزوج إن كان معه من ولد الزوجة من قد منعه


وهو لكل زوجة أو أكثرا مع عدم الأولاد فيما قدرا


وذكر أولاد البنين يعتمد حيث اعتمدنا القول في ذكر الولد



وجملته أن الربع لايرثه إلا شخصان وهما الزوج والزوجة , فالزوج يرثه بشرط وجودي وهو :


وجود الفرع الوارث للميت سواء كان ذكرا أم أنثى . قال تعالى : (( ولكم نصف ماترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مماتركن .... )) الآيةَ .


ثانيا : الزوجة أو الزوجات يرثنه بشرط عدمي وهو :


عدم وجود الفرع الوارث للميت سواء كان ذكرا أم أنثى . قال تعالى : (( ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ... )) الآيةَ .


ويدخل في ذلك أولاد البنين كابن ابن وبنت ابن وإن نزل أبوهما بمحض الذكور فإنهم يحجبون الزوج عن نصفه ويحجبون الزوجة أو الزوجات عن ربعهن , وهذا معنى قول المؤلف رحمه الله تعالى : وذكر أولاد البنين يعتمد إلخ ....



المبحث الثامن : أصحاب الثمن


قال الرحبي رحمه الله تعالى :


والثمن للزوجة والزوجات مع البنين أو مع البنات


أو مع أولاد البنين فاعلم ولاتظن الجمع شرطا فافهم



وجملته أن الثمن لايفرض إلا لشخص واحد وهي الزوجة وإن تعددت بشرط وجودي هو :


وجود الفرع الوارث للميت سواء كان ذكرا أم أنثى . قال تعالى (( .... فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مماتركتم .... )) الآيةَ .


ويدخل في ذلك أولاد البنين كما بين المؤلف رحمه الله تعالى , ولما ذكرهم مجموعين نبه على أنه لايشترط الجمع لئلا يظن ظان أن الجمع شرط , فلو وجد شخص واحد من الفرع الوارث كابن أو بنت أو ابن ابن أو بنت ابن وهكذا فإنه يحجب الزوجة أو الزوجات عن ربعهن إلى الثمن .


والله تعالى أعلم بالصواب .






( تمرين )



زوج


ابن


ـــــــــــــــــ


زوجة


بنت


ــــــــــــــــــــ


زوج


بنت ابن


ــــــــــــــــــــ


زوجة


ابن ابن


ــــــــــــــــــــ


زوجة


عم


ــــــــــــــــ


4 زوجات


ابن عم ش


ــــــــــــــــــــــــ


ملحوظة / لابد من حل التمرين السابق ثم حل التمرين الحالي ليمكننا أن نكمل الشرح سريعا وفقني الله تعالى وإياكم لما يحب ويرضى .




لازلتم مباركين يا أعضاء الملتقى .

خالد بن سالم باوزير
08-10-09 ||, 04:38 PM
الدرس الخامس :

بسم الله الرحمن الرحيم



المبحث التاسع : أصحاب الثلثين


قال الرحبي رحمه الله تعالى :


والثلثان للبنات جمعا مازاد عن واحدة فسمعا


وهو كذاك لبنات الابن فافهم مقالي فهم صافي الذهن


وهو لِلاُختين فما يزيد قضى به الأحرار والعبيد


هذا إذا كن لأم وأب أو لأب فاعمل بهذا تصب


وجملته أن فرض الثلثين يفرض لأربعة أصناف من الورثة وذلك بشروط نذكرها فيما يلي :


1- البنت . وذلك بشرطين أحدهما عدمي والآخر وجودي أما العدمي فهو عدم وجود المعصب وهوأخوها الذي في درجتها , وأما الوجودي فهو وجود المشاركة .


2- بنت ابن . بثلاثة شروط : الشرطان السابقان . والثالث : عدم وجود الفرع الوارث الأعلى منها سواء كان ذكرا أم أنثى .



3- الأخت الشقيقة . بأربعة شروط : الشروط الثلاثة السابقة . والرابع : عدم وجود الأصل الذكر الوارث .



4- الأخت لأب . بخمسة شروط : الشروط الأربعة السابقة . والخامس : عدم وجود الأخ الشقيق أو الأخت الشقيقة .



مثال : هالك عن :


أختين لأب : لهما الثلثان لتحقق الشروط


عم : له الباقي الذي هو الثلث لأنه عصبة وسيأتي إن شاء الله تعالى مبحث العصبات .




المبحث العاشر : أصحاب الثلث


قال الرحبي رحمه الله تعالى :


والثلث فرض الأم حيث لاولد ولامن الإخوة جمع ذو عدد


كاثنين أو ثنتين أو ثلاث حكم الذكور فيه كالإناث


ولاابن ابن معها أو بنته ففرضها الثلث كما بينته


وإن يكن زوج وأم وأب فثلث الباقي لها مرتب


وهكذا مع زوجة فصاعدا فلا تكن عن العلوم قاعدا


وهو لِاثنين أو ثنتين من ولد الأم بغير مين


وهكذا إن كثروا أو زادوا فما لهم فيما سواه زاد


ويستوي الإناث والذكور فيه كما قد أوضح المسطور



وجملته أن فرض الثلث يفرض لصنفين من الورثة وبشروط نذكرها فيما يلي :


1- الأم . وترثه بثلاثة شروط :1- عدم وجود الفرع الوارث مطلقا سواء كان ذكرا أم أنثى وسواء كان واحدا أم أكثر .
2-عدم وجود جمع من الإخوة اثنين فأكثر سواء كان معها ذكران أو أنثيان أو مختلفان كأخ وأخت .
3-ألا تكون المسألة إحدى العمريتين وستأتي إن شاء الله تعالى .




2- الأخوة لأم . ويرثونه بشروط : 1- عدم وجود الأصل الذكر الوارث . 2- عدم وجود الفرع الوارث سواء كان ذكرا أم أنثى واحدا أم أكثر .
3- أن يكونوا اثنين فأكثر ذكرين فأكثر أو أنثيين فأكثر أو مختلفين فأكثر كأخ وأخت .


تنبيه : ليس لذكر الأخوة لأم على أنثاهم فضل كما ذكر الرحبي رحمه الله تعالى في منظومته بل يستويان للذكر مثل حظ الأنثى الواحدة .



أمثلة : هالك أو هالكة عن :


أم : لها الثلث لتوفر الشروط وانتفاء الموانع .



أخ ش : له الباقي تعصيبا وهو الثلثان .




هالك عن :


أخ لأم


أخت لأم


يأخذان الثلث لتوفر الشروط وانتفاء الموانع ويقتسمانه بينهما بالسوية .





المبحث الحادي عشر : مسألة العمريتين أو الغراوتين وأركانها أحد الزوجين وأم وأب .



العمرية الأولى : هالكة عن :


زوج : له النصف


أم : لها ثلث الباقي الذي هو في الحقيقة سدس جميع المال وعبر عنه الصحابة بثلث الباقي تأدبا مع لفظ القرآن.


أب : الباقي تعصيبا وهو ثلث جميع المال .




العمرية الثانية : هالك عن :


زوجة : لها الربع


أم : لها ثلث الباقي وهو ربع جميع المال هنا تأدبا مع لفظ القرآن .


أب : الباقي تعصيبا وهو نصف جميع المال .



والله تعالى أحكم وبالصواب أعلم .




مسائل :



أم


أخ ش


أخت لأم


ـــــــــــــــــــــــــ ــــــ




زوج


أم


بنت ابن


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ



أختان ش


أخت لأب


ـــــــــــــــــــــــــ ــــــ




تنبيه : حل المسائل يقتصر فيه على ماتضمنه الدرس دون التعرض لما لم يأت .



لازلتم مباركين موفقين يا أعضاء الملتقى .

خالد بن سالم باوزير
08-10-09 ||, 04:41 PM
الدرس السادس :

بسم الله الرحمن الرحيم


المبحث الحادي عشر : أصحاب السدس


قال الرحبي رحمه الله تعالى :


والسدس فرض سبعة من العدد أب وأم ثم بنت ابن وجد


والأخت بنت الأب ثم الجدة وولد الأم تمام العدة


فالأب يستحقه مع الولد وهكذا الأم بتنزيل الصمد


وهكذا مع ولد الابن الذي مازال يقفو إثره ويحتذي


وهو لها أيضا مع الاثنين من إخوة الميت فقس هذين


والجد مثل الأب عند فقده في حوز مايصيبه ومده


إلا إذا كان هناك إخوة لكونهم في القرب وهو أسوة


أو أبوان معهما زوج ورث فالأم للثلث مع الجد ترث


وهكذا ليس شبيها بالأب في زوجة الميت وأم وأب


وحكمه وحكمهم سياتي مكمل البيان في الحالات


وبنت الابن تأخذ السدس إذا كانت مع البنت مثالا يحتذى


وهكذا الأخت مع الأخت التي بالأبوين ياأخي أدلت



وجملته أن السدس يفرض لسبعة من الورثة وهم من ذكر الناظم رحمه الله تعالى وذلك بشروط :


1- الأب / مع وجود الفرع الوارث سواء كان ذكرا أم أنثى , لكن مع الذكر لايرث إلا بالفرض فقط وهو السدس , أما مع الأنثى فإنه يرث بالفرض والتعصيب فيأخذ السدس فرضا فإن بقي شيء من التركة أخذه تعصيبا .


مثال : هالك عن : أب وابن فللأب والحالة هذه السدس فقط وباقي المال يرثه الابن تعصيبا .


مثال آخر : هالك عن : بنت وأب فللبنت النصف فرضا ويأخذ الأب السدس لوجود الفرع الوارث ومابقي يأخذه الأب تعصيبا لأنه أولى رجل ذكر , فورث هنا بالفرض والتعصيب ووجهه واضح أعني أن يرث مع الأنثى بالفرض والتعصيب .



2- الأم / مع وجود الفرع الوارث ومع وجود اثنين من الإخوة فأكثر سواء كانوا لأم وأب أم لأب فقط أم لأم فقط أم كانوا مختلفين ذكورا وإناثا محجوبين وغير محجوبين لافرق في ذلك كله .


مثال : هالك عن : أم وابن , للأم السدس ومابقي يأخذه الابن تعصيبا .


مثال آخر : هالك عن : أم و أخ ش و أخت لأب و أخ لأم , للأم السدس وللأخ الأم السدس وللأخ الشقيق الباقي تعصيبا ولاشيء للأخت لأب فهي محجوبة بالشقيق .



3- بنت الابن وإن نزل أبوها بمحض الذكور وذلك مع وجود البنت الواحدة تكملةَ الثلثين .


مثال : هالك عن : بنت وبنت ابن أو بنت ابن ابن أو بنت ابن ابن ابن وهكذا فتأخذ السدس والحالة هذه .


تنبيه : قولي مع البنت الواحدة يشمل بنت ابن ابن مع بنت ابن فالثانية تأخذ النصف والأولى تأخذ السدس تكملةَ الثلثين , وهكذا إذا أخذت العليا النصف فتأخذ من نزلت عنها السدس بالشروط المعروفة في ذلك كله .


جد / كالأب تماما أي بنفس شروطه إلا في بعض حالات استثناها الناظم رحمه الله تعالى وهي :


أ - مسألة العمريتين أو الغراوين فالأم هنا تأخذ الثلث كاملا وليس ثلث الباقي كما هي الحال مع الأب .


مثال : هالكة عن : زوج وأم وجد للزوج النصف وللأم الثلث كاملا ومابقي فللجد .


مثال آخر هالك عن : زوجة وأم وجد للزوجة الربع وللأم الثلث كاملا ومابقي فللجد .


ب - إذا كان هناك إخوة لأبوين أو لأب حاشا ولد الأم فإنهم يرثون معه ولايحجبهم بخلاف الأب فإنه يحجب الإخوة طُرا أجمعين وسيأتي مفصلا إن شاء الله تعالى في باب الحجب وذلك لاستوائهم في الإدلاء بالأب وهذا معنى قوله : لكونهم في القرب وهو أسوة أي سواء في الإدلاء بالأب .


تنبيه : لايشترط الجمع من الإخوة لكي يرثوا مع الجد بل لو وجد واحد كأخ ش مثلا أو لأب أو أخت ش أو لأب لورث أو ورثت معه على تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى في باب الجد والإخوة وهو المقصود بقوله : وحكمه وحكمهم سياتي مكمل البيان في الحالات .



4 - الأخت لأب / مع وجود الأخت الشقيقة الواحدة تكملةَ الثلثين .


مثال : أخت ش وأخت لأب للأولى النصف وللثانية السدس تكملةَ الثلثين .



قال رحمه الله تعالى :


والسدس فرض جدة في النسب واحدة كانت لأم وأب


وولد الأم ينال السدسا والشرط في إفراده لاينسى


وإن تساوى نسب الجدات وكن كلهن وارثات


فالسدس بينهن بالسوية في القسمة العادلة الشرعية


وإن تكن قربى لأم حجبت أم أب بعدى وسدسا سلبت


وإن تكن بالعكس فالقولان في كتب أهل العلم منصوصان


لاتسقط البعدى الصحيح واتفق الجل على التصحيح


وتسقط البعدى بذات القرب في المذهب الأولى فقل لي حسبي


وكل من أدلت بغير وارث فما لها حظ من الموارث


وقد تناهت قسمة الفروض من غير إشكال ولاغموض



هذه تتمة للتفصيل فيمن يرثون السدس فهو بعدما ذكرهم إجمالا أخذ يفصل في كل واحد منهم وقد قسمتها قسمين لطول هذا الباب .


5 - جدة واحدة فأكثر عند الجمهور سواء كانت من قبل الأم أو من قبل الأب , وقد ذكر الناظم لهن أربع حالات :


الأولى : أن تتعدد الجدات مع اتحادهن في الدرجة سواء كن من جهة واحدة كأم أم أب وأم أب أب أو كن من جهتين كأم أم وأم أب فهن كلهن وارثات , فيفرض لهن السدس يشتركن فيه بالسوية لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى للجدتين بالسدس وقيس الأكثر منهما عليهما وذلك لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ورَّث ثلاث جدات وهذا معنى قوله : وإن تساوى نسب الجدات وكن كلهن وارثات إلخ .


وخرج بقوله : الوارثات الجدةُ غير الوارثة لكونها محجوبة أو ساقطة فالمحجوبة كالجدة لأم مع وجود الأم , والساقطة كأم أب الأم وذلك لأنها أدلت بغير وارث فهي أدلت بالجد لأم وهو غير وارث ويسميه الفرضيون : الجد الفاسد وهذا معنى قوله : وكل من أدلت بغير وارث فما لها حظ من الموارث .


الحالة الثانية : وجود جدتين من جهتين مختلفتين : إحداهما من قبل الأب والثانية من قبل الأم وهما متفاوتتان في الدرجة بأن كانت إحداهما أقرب إلى الميت والثانية أبعد منها إلى الميت , فإن كانت القربى من جهة الأم كأم أم حجبت الجدة البعدى التي من قبل الأب كأم أم أب .


أما إذا كانت الجدتان عكس ماذكر بأن تكون الجدة القربى من جهة الأب والبعدى تكون من جهة الأم ففيها قولان منصوصان للشافعي , أرجح هذين القولين على ماذهب إليه الناظم رحمه الله تعالى وهو الصحيح من مذهب الشافعية أن القربى من جهة الأب لاتحجب البعدى من جهة الأم , كأم أب وأم أم أم فيشتركان في السدس لأن أصالة الجدة من جهة الأم تجبر بُعدها , وهذا معنى قوله : واتفق الجل على التصحيح أي معظم أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى ورضي عنهم .



الحالة الثالثة : وجود جدتين قربى وبعدى من جهة واحدة سواء كانتا من قبل الأم كأم أم أم وأم أم , أو كانتا من قبل الأب كأم أب أب وأم أب فتسقط البعدى بذات القرب من جهتها وهذا معنى قوله : وتسقط البعدى بذات القرب في المذهب الأولى والأصح من مذهب الشافعية رضي الله تعالى عنهم .



الحالة الرابعة : أن كل جدة أدلت إلى الميت بغير وارث كأم أب أم فإنها لاترث وقد تقدم وذلك لأنهما من ذوي الأرحام .



6- الأخ لأم أو الأخت لأم / بشرط انفراد كل منهما .


مثال : لو هلك هالك عن : أم وأخ لأم فللأم الثلث وللأخ لأم السدس ويرد الباقي عليهما , وقل مثل ذلك في الأخت لأم .


وهكذا أنهى الناظم رحمه الله تعالى بيان الفروض وبيان مستحقيها بيانا واضحا لاإشكال فيه ولاغموض إن شاء الله تعالى .


والله تعالى أحكم وبالصواب أعلم .



(( تمرين ))



بين المستحقين للسدس فيما يأتي :



أم


جدة


أخ لأم


ـــــــــــــــــــــــــ ــــــ



أم


أخوين ش


ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ


زوجة


جدة


ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ


جدة


أخت لأم


أخ لأب


ـــــــــــــــــــــــــ ــ


بنت


بنت ابن ابن


أخت لأم


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ


بنت ابن ابن ابن


بنت ابن ابن ابن ابن


أخ لأم


عم


ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ



وفقني الله تعالى وإياكم لما يحب ويرضى .




لازلتم مباركين يا أعضاء الملتقى .

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-10-09 ||, 06:44 PM
أحسن الله إليك يا شيخ خالد ...
واصل وصلك الله بطاعته ومرضاته ...

خالد بن سالم باوزير
08-10-10 ||, 06:31 AM
الدرس السابع :
بسم الله الرحمن الرحيم





المبحث الثاني عشر : التعصيب

قال الرحبي رحمه الله تعالى :

وحق أن نشرع في التعصيب بكل قول موجز مصيب

فكل من أحرز كل المال من القرابات أو الموالي

أو كان مايفضل بعد الفرض له فهو أخو العصوبة المفضلة

كالأب والجد وجد الجد والابن عند قربه والبعد

والأخ وابن الأخ والأعمام والسيد المعتق ذي الإنعام

وهكذا بنوهم جميعا فكن لما أذكره سميعا

ومالذي البعدى مع القريب في الإرث من حظ ولانصيب

والأخ والعم لأم وأب أولى من المدلي بشطر النسب

والابن والأخ مع الإناث يعصبانهن في الميراث

والأخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات

وليس في النساء طرا عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة


لما فرغ الناظم رحمه الله تعالى من ذكر أصحاب الفروض وأحكامهم شرع في ذكر العصبات وأحكامهم , والنكتة في تأخيرهم والعلم عندالله تعالى أن العاصب مؤخر في الاعتبار عن أصحاب الفروض وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام : (( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر )) .

فائدة : إذا أطلق العصبات فالمراد بهم العصبة بالنفس .

والعصبة بالنفس هم :

1- الأب .

2 - الجد أبو الأب وإن علا بمحض الذكور .

3 - الابن .

4 - ابن الابن وإنزل أبوه بمحض الذكور .

5 - الأخ الشقيق .

6- الأخ لأب .

7 - ابن الأخ الشقيق .

8 - ابن الأخ لأب .

9 - العم الشقيق .

10 - العم لأب .

11 - ابن العم الشقيق .

12 - ابن العم لأب .

13 - المعتِق ذكرا كان أم أنثى وكذلك عصبته المتعصبون بأنفسهم .

فكل واحد من العصبات المذكورين يحوز جميع المال إذا انفرد , ويأخذ مافضل عن الفروض إن كان في المسألة صاحب فرض أو أكثر , وهذا بالإجماع لقوله تعالى : (( وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ... )) الآيةَ . ولمفهوم قوله تعالى : (( وورثه أبواه فلأمه الثلث )) الآيةَ . أي / ولأبيه الباقي . ولقوله صلى الله عليه وسلم : (( ألحقوا الفرائض بأهلها فمابقي فهو لأولى رجل ذكر )) .

وأما إذا اجتمع عاصبان فأكثر من جهة واحدة فإنهم : إن كان بعضهم أقرب إلى الميت من بعض حجب الأقربُ الأبعدَ , فليس للأبعد حظ من الميراث , وهذا معنى قوله رحمه الله تعالى : ومالذي البعدى مع القريب في الإرث من حظ ولانصيب .

مثال : ابن وابن ابن , المال كله للأول والثاني محجوب به وهكذا كل ابن ابن يحجب من تحته من بني الابن لقربه , والأب يحجب كل جد وهكذا كل جد يحجب من فوقه من الأجداد , والأخ يحجب ابن الأخ , والعم يحجب ابن العم , وكل ابن أخ وابن عم يحجب من تحته , وهكذا دواليك دواليك , وهذا كله بالإجماع .

فإن تساوى عاصبان فأكثر في القرب بأن اتحدت درجتهما في جهة واحدة فانظر : إن كان بعضهم يدلي إلى الميت بأبوين , والآخر يدلي بأب فقط , فالمدلي بالأبوين أولى بالإرث من المدلي بأب فقط , إجماعاً , وإنما يكون ذلك في الإخوة وبنيهم , وكذلك الأعمام وبنوهم , وهذا معنى قوله : والأخ والعم لأم وأب أولى من المدلي بشطر النسب .

لكن إذا استووا في الإدلاء إلى الميت بأن كانوا كلهم أشقاء أو كانوا كلهم لأب فليس بعضهم أولى من بعض , بل يقسم المال بينهم بالسوية , إجماعاً .

فائدة مهمة جدا : جهات العصوبة ست :

1 - بنوة .

2 - أبوة .

3 - جدودة وأخوة . وهذا على القول بتوريث الإخوة مع الجد وإلا فالجد داخل في جهة الأبوة وعليه فالجهات خمس .

4 - بنو إخوة .

5 - عمومة .

6 - ولاء .

ثم لما فرغ الناظم رحمه الله تعالى من ذكر العصبة بنفسه أخذ في بيان العصبة بغيره والعصبة مع غيره :

فالعصبة بغيره أربعة : البنت , وبنت الابن , والأخت الشقيقة , والأخت لأب .

فالابن فأكثر يعصب البنت فأكثر , ومثله ابن الابن فأكثر يعصب بنت الابن فأكثر , والأخ الشقيق فأكثر يعصب الأخت الشقيقة فأكثر والأخ لأب فأكثر يعصب الأخت للأب فأكثر وهكذا . فاحفظ ودع عنك الجدال والمرا .

فائدة : اعلم أيها الأخ المبارك أن ابن الابن كما يعصب أخته وبنت عمه التي في درجته كذلك يعصب بنت ابن فوقه إن لم يكن لها فرض بأن كان فوقها من البنات أو من بنات الابن أو منهما من يستغرق الثلثين .

وأما العصبة مع غيره فهي : الأخت فأكثر شقيقة كانت أو لأب وذلك مع البنت أو بنت الابن فأكثر .

مثال : بنت وأخت ش أو لأب , للأولى نصف المال فرضا والباقي للأخت الشقيقة أو لأب تعصيبا وهكذا مع بنت الابن التي مازالت تقفو إثرها وتحتذي .

ثم بين المؤلف رحمه الله تعالى أنه لايوجد في النساء جميعا عصبةٌ بالنفس إلا المعتِقة فإنها عصبة بنفسها .

فائدة : (طُراًّ ) بضم الطاء معناه : جميعا . وبفتحها ( طَرًّا ) معناه : قطعاً . أي : بلا خلاف . وكلا المعنيين صحيح , فبأيهما قرأت فقد أصبت .

والله تعالى أعلى وأعلم .

انتهى باب التعصيب ويليه إن شاء الله تعالى بابُ الحجب وماأدراك ماباب الحجب ؟! .


(( تمرين ))

هالك عن :

ابن

بنت

بنت ابن

ـــــــــــــــــــــــــ

أخ ش

أخ لأب

عم

ـــــــــــــــــــــــ

ابن عم ش

ابن عم لأب

ـــــــــــــــــــــــــ ـ

أب

جد

جدة

ــــــــــــــــــــــ

بنت

بنت ابن

أخت لأب

ـــــــــــــــــــــــــ ــ

أخ لأم

أخت ش

أخت لأب

عم ش

عم لأب

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ




لازلتم مباركين يا أعضاء الملتقى
.

خالد بن سالم باوزير
08-10-15 ||, 08:13 PM
يتم إكمال شرح هذه المادة المباركة في اليوم التاسع والعشرين من الشهر الحالي إن شاء الله تعالى , والله ولي التوفيق .





أخوكم / خالد بن سالم باوزير العباسي الهاشمي القرشي

حمد بوجمعة
08-11-05 ||, 12:40 AM
أحسنت العرض والتنسيق *** فدمت دوما لي رفيق
باركك الإله حيث كنـــــت *** برا وبحرا حيث جلت

خالد بن سالم باوزير
08-11-05 ||, 10:22 PM
شكر الله لكم يا رائد الفرائض , و أسأل الله تعالى أن يحيي بك هذا الملتقى الشريف المبارك وأن يرفع قدرك ودرجتك في الدنيا والآخرة .


محبك / خالد بن سالم باوزير

حمد بوجمعة
08-11-15 ||, 02:05 AM
اتم المشوار الذي بدأته فإني أراك قد انقطعت ، وقد وصلت لأهم الأبواب في الفرائض باب الحجب ، وما أدراك ما الحجب ؟؟؟؟


محبك / أبو عبد الرحمان حمد بوجمعة

خالد بن سالم باوزير
08-11-19 ||, 07:05 AM
اتم المشوار الذي بدأته فإني أراك قد انقطعت ، وقد وصلت لأهم الأبواب في الفرائض باب الحجب ، وما أدراك ما الحجب ؟؟؟؟


محبك / أبو عبد الرحمان حمد بوجمعة

أبشر - إن شاء الله تعالى - يا رائد الفرائض, وإنما أعجزني داء الكسل, وقلَّ أن أسلم من سلطانه, والله المستعان .


محبك / خالد باوزير

خالد أبو أحمد
08-12-12 ||, 08:49 AM
بارك الله فيك يا شيخ الفرائض
دمت والبركة رفيقك
وجزاك الله خيرا

خالد بن سالم باوزير
08-12-24 ||, 07:24 AM
البـــاب الثـــامن

بــاب الحجـــــــب


وهذا الباب هو عمدة علم الفرائض ، وهو من الأهمية بمكان ، لأن قال عنه العلماء ، من لم يعرف أو يحسن احكام الحجب ، ومعرفة من الحاجب ، ومن المحجوب ، فلا يحل له ، ان يفتى ، أو ان يقول فى الفرائض ، لئلا يعطى غير ذى حق حقا ، ويمنعه من مستحقه

والحجب لغة : المنع ، والحاجب : المانع ، ومنه الحجاب ، وهو الذى يمنع من رؤية ما ورائه ، ومنه قول الله عز وجل :
{ إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ، أى ممنوعون من رؤية ربهم الكريم سبحانه وتعالى

والحجب فى اصطلاح أهل الفرائض هو : منع من قام به سبب الإرث من إرثه بالكلية ، أو من أوفر حظيه .
والتفصيل : هو منع الوارث الذى استحق الإرث بموجب من موجباته الثلاثة المتقدمة فى أول شرح المتن ، وهم القرابة والولاء والنكاح ، من أخذ إرثه بالكلية ، او من أن يأخذ النصيب الأكبر من الإرث - إذا كان من أصحاب النصيبين .
• وينقسم الحجب الى قسمين :-
1. حجب الأوصاف : ويقصد به إكتساب الوارث لصفة تمنعه وتحرمه من الإرث ، وهو ما تقدم فى أول الشرح ، مثل القتل أو الرق او إختلاف الدين ، وهو ما يسمى بموانع الإرث

قال الناظم :
وَيَـمْنـَعُ الشَّخْصَ مِنَ الِميرَاثِ ✻✻✻ وَاحِدَةٌ مِنْ عِلَلٍ ثَلاَثِ
رقٍّ وَقَتْلٌ واختِلاَف دِينِ ✻✻✻ فـَافْهَـمْ فَلَيْسَ الشَّكُّ كالْيَقِينِ.

2. حجب الأشخاص : ويقصد به وجود شخص هو أقرب للميت من الوارث يمنعه من أخذ إرثه بالكلية ، او ينقصه من إرثه ذى النصيب الأعلى الى النصيب الأقل

مثال ذلك ، إذا تواجد الإبن مع الإخوة ، فإن الإبن يحجب الأخوة عن الميراث بالكلية لأنه فرع للميت لصلبه ، والأخوة يدلون للميت بأبيهم ، فكان الإبن أقرب وأقوى ،،، وهذا الذى يطلق عليه " حجب الحرمـــــــــان " .

ومثال الشخص الذى يحجب الوارث من نصيبه الأعلى الى النصيب الأقل ، هو الفرع الوارث مع الأم ، فإذا لم يكن مع الأم فرع وارث ، او جمع من الإخوة ، ترث الثلث ، وإذا تواجد الفرع الوارث ذكرا كان ان انثى ، مفردا ام جمعا ، او تواجد معها إثنمان فأكثر من الإخوة ، حجبوها من الثلث الى السدس ،،، وهذا الذى يُطلق عليه " حجب النقصـــــان " .
• نستخلص مما سبق ، أن حجب الأشخاص ينقسم بدوره الى قسمين :
1. حجب الحرمان .
2. حجب النقصان .

 حجب الحرمــــان :

تقدم أن تعريفه هو وجود شخص بين الميت والوارث ، تمنعه من إرثه لأنه مقدم عليه سواء من ناحية قوة القرابة او الجهة ، وهو ينقسم الى أربعة أنواع من الوارثين :
أولا : ورثة لايَحْجُبونَ ولا يُحْجَبون ؛ مثل الزوج والزوجة ، فهم لا يُحجَبون حرمانا بحال ، ولا يَحْجُبون أحداً .
ثانـــيا : ورثة يَحْجُبون ولا يُحْجَبون ؛ مثل الأبوان والأبناء
o فالأب لا يُحْجَب حرمانا ، ولكنه يَحْجُب الجد اذا تواجدا معا لأنه أصل للميت والجد يدلى به للميت فحجبه الأب ، وفى ذلك يقول الرحبى – رحمه الله :


والجد محجوب عن الميراث ✻✻✻ بالأب في أحواله الثلاث

، والمقصود بالأحوال الثلاثة هى الميراث بالفرض فقط ، او بالتعصيب فقط ، او بالإثنين معا ، وهى الاحوال التى تنتقل للجد اذا عُدِمَ الأبُ .

ويَحْجُب الأبُ أيضا الإخوة جميعهم سواء الإخوة الأشقاء ، أو الإخوة لأب ، او لأم ،
قال الناظم :


وتسقط الاخوة بالبنينا ✻✻✻ وبالأب الأدنى كما روينا

واحترز – رحمه الله – عن ذكر الجد بوصف الأب بالأدنى ، لأن الذى يَحْجُبُ الإخوة عن إرثهم هو الأب الحقيقى ، والجد هو أب حكمى يقوم مقام الأب عند غيابه ،وسبب الإحتراز أن الجد لا يَحْجُب الإخوة فى قول جمهور العلماء ( إلا الإخوة لأم فإنه يَحْجُبهم ) ، ولكنه يرث معهم ، وله أحوال سيأتى ذكرها – إن شاء الله - فى باب كامل لأحوال الجد مع الإخوة .

o و الأمُ لا تُحْجَب حرمانا ، ولكنها تَحْجُب الجدات وإن علين وإن تعددن ، يقول الرحبى – رحمه الله :


وتسقط الجدات من كل جهه ✻✻✻ بالأم فافهمه وقس ما أشبهه


فالأم تسقط جميع الجدات سواء كن من جهتها أو من جهة الأب ، فتسقط أمها وأم أمها وأم أم أمها وهكذا ، وتسقط أيضا أم الأب ، وأمها ،، وهكذا ، لأن الأم هى الوالدة على الحقيقة ، والجدات هن امهات حكما ويدلين للميت بواسطتها ، او بواسطة أبى الميت ، فوجب لها أن تحجبهن فى نصيب الأمومة .
فائــــــدة :
الجدة التى من جهة الأم تحجب تلك التى من جهة الأب إن كانت أعلى منها فى الدرجة ، فتحجب أم الأم ، أم أم الأب لأنها اعلى منها فى الدرجة ، وإن اجتمعتا فى نفس الدرجة ، يُقسم بينهما نصيب الجدات ، وإن كانت التى من جهة الأب أقرب درجة ، أيضا يُقسم بينهما الإرث ولا تحجبها ، لأنها تدلى للميت بالأب ، و الجدة التى من جهة الأم أولى منها لأنه إرث استحق بالأمومة فكانت أقرب منها فلا تَحْجُبها .


o و الإبن وإن نزل لا يُحْجَب حرمانا بحال ، ولكنه يَحْجُب من اسفل منه فى الدرجة ، فيحجب إبن الإبن ،، وإبن الإبن يُحْجَب إبن إبن الإبن ،، وهكذا

يقول الرحبى – رحمه الله :


وهكذا ابن الابن بالابن فلا ✻✻✻ تبغ عن الحكم الصحيح معدلا


،، و الإبن وإبن الإبن وإن نزل ، فردا كان ام جمعا ، يَحْجُب أيضا الإخوة من كل جهة فيَحْجُب الإخوة الأشقاء ، والأخوة لأب ، والإخوة لأم ؛ قال الرحبى :


وتسقط الاخوة بالبنينا ✻✻✻ ......................... ..
أو بببني البنين كيف كانوا ✻✻✻ سيان فيه الجمع والوحدان


وقد نص – رحمه الله – على البنين ، لأن البنات لا يسقطن الأخوة الأشقاء أو الأخوة لأب ، فالباقى من ميراث البنات يرثه الإخوة بالتعصيب .
o والبنت لا تُحْجَب حرمانا ، بل هى تَحْجُب الأخوة لأم وإن إنفردت أو كن جمعا ، ومثلهن بنات الإبن وإن نزلن ، فلايَرِثون معها أو معهن شيئا ، قال الرحبى :


ويفضل ابن الأم بالإسقاط ✻✻✻ .......................
وبالبنات وبنات الابن ✻✻✻ جمعا ووحدانا فقل لي زدني

والبنتان فأكثر تحجبان بنت الإبن لإستهلاك فرض البنات ، الا إذا تواجد مع بنت الإبن ذكرا ( إبنُ إبن ٍ، أو إبن إبن إبن ) فى درجتها أو فى درجة أقل منها ، فأنها يعصبها وترث معه للرجل مثل حظ الأنثيين ، وفى ذلك يقول الرحبى :


ثم بنات الابن يسقطن متى ✻✻✻ حاز البنات الثلثين يا فتى
إلا إذا عصبهن الذكر ✻✻✻ من ولد الابن على ما ذكروا

،، وأيضا لا مدخل للأخوات الشقيقات لأن يرثن بالفرض مع البنت الصلبية ، او بنت الإبن ، وإن نزلن ، وإن تعددن ، ففى وجودها أو وجودهن ، ترث الأخوات الشقيقات أو الأخوات لأب بالتعصيب فقط فيحجبونهن حرمانا فى الفرض لإستهلاكه .


ثالـــــثا : ورثة يُحْجَبــون ولا يَحْجبون
؛ وهم الأخوة لأم ، ويسقطون بالجد والأب والأولاد ذكرانا كانوا أم إناثا ، احدهم وجمعهم ، مهما نزلوا فى الطبقة ، قال الرحبى ؛


وتسقط الاخوة بالبنينا ✻✻✻ وبالأب الأدنى كما روينا
أو بببني البنين كيف كانوا ✻✻✻ سيان فيه الجمع والوحدان
ويفضل ابن الأم بالإسقاط ✻✻✻ بالجد فافهمه على احتياط
وبالبنات وبنات الابن ✻✻✻ جمعا ووحدانا فقل لي زدني


رابعــــا ً : ورثة يُحْجَبــون و يَحْجبون
؛ وهم باقى جميع الورثة ، وبيانهم كالتالى :

• الأخ الشقيق ، يُحْجَبُ بالأب والإبن وإبن الإبن وإن نزل ، وهو بدوره يَحْجُبُ الأخ لأب ، والأخ لأب يحجب ابناء الأخ الأشقاء على الترتيب ، وابن الأخ الشقيق يحجب ابن الأخ لأب ، وإبن الأخ لأب يحجب العم الشقيق ، والعم الشقيق يحجب العم لأب ، والعم لأب يحجب ابن العم الشقيق ،،، وهكذا .
• الأختان الشقيقتان ، تحجبان الأخت لأب لاستهلاك كل الفرض ، الا اذا وجد معها عاصب فيعصبها وترث معه ، قال الرحبى :

و
مثلهن الأخوات اللاتي ✻✻✻ يدلين بالقرب من الجهات
إذا أخذهن فرضهن وافيا ✻✻✻ أسقطن أولاد الأب البواكيا
وإن يكن أخ لهن حاضرا ✻✻✻ عصبهن باطنا وظاهرا

* الأخ لأب ، يَحْجُبهُ الأخ الشقيق ، وهو يَحْجُبُ ابناء الإخوة والأعمام وابنائهم ،، وهكذا


،، ويتبع إن شاء فى وقت لاحق ، وأرجو الله أن ينال قبولكم ، وان يكون عند حسن ظنكم .

ولله الحمد والمنة


ملحوظة / هذا ليس من شرحي ( أعني : باب الحجب كاملا ) وإنما هو أحد طلبة العلم في ملتقى أهل الحديث أكمل الشرح الذي ابتدأته بطلب مني فبارك الله فيه , وأحسب أن شرحه أفضل من شرحي , إلا أنك قد تجد أيها القارئ بعض الأخطاء الإملائية والنحوية فتجاوز واصفح , وكان بودي أن أنقح هذا الشرح قبل عرضه لأجرده من هذه الأخطاء بما فتح الله به علي ولكن ضيق الوقت يحول بيني وبين ذلك , فاقبلوه هكذا واعفوا واصفحوا فإن العاقل من اغتفر قليل خطإ المرء في كثير صوابه , والمقصود هو حصول الفائدة , والله يتولانا أيها الأحبة ويكلؤنا بعفوه ورحمته ويجزي أخانا الشارح خير الجزاء ويجعله في ميزان حسناته .

محبكم / خالد بن سالم باوزير

خالد بن سالم باوزير
08-12-24 ||, 07:26 AM
تتمة الدرس الثامــن

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرولا أنفسنا وسيئات أعمالنا ، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله ،،

وبعــد

،، أواصل معكم أيها الأحبة الكرام فى إستكمال شرح " باب الحجب " ، ونبدأ بحول الله وقوته فى أخر بيت للمؤلف – رحمه الله فى هذا الباب ، ثم أتبعهه بتكملة النوع الثانى من الحجب
قال المؤلف رحمه الله :
وليس ابن الأخ بالمعصب ✻✻✻ من مثله أو فوقه في النسب

،، يذكر رحمه الله مسألة تعصيب ابن الأخ ، وأنه يُعتبر عاصب بنفسه ، غير معصب لغيره ، فلا يُعصب أخته التى فى درجته أو التى فى درجة أعلى منه لأنهن من ذوات الأرحام ، ومناسبة ذكر مسألة التعصيب فى باب الحجب – والله أعلم - ، هو أن المؤلف رحمه الله ذكر فى الأبيات قبلها حجب البنات لبنات الأبناء إذا استوفين نصيب الثلثين ، الا إذا وجد معهن اخ لهن فى درجتهن فيعصبهن ويرثن معه باقى المال للذكر مثل حظ الأنثيين ، ومثل ذلك للأخوات الأشقاء مع الأخوات لأب إذا وجد معهن أخ يعصبهن ، ثم أردف بحال إبن الأخ ونبه – رحمه الله ، على أن هذه الأحكام لا تجرى له ولا تسرى عليه .

ثم نأتى الى بيان النوع الثانى من حجب الأشخاص وهو :-

حجــب النقصـــان :

وقد تقدم أن حجب النقصان هو وجود شخص يمنع الوارث الذى من أخذ نصيبه الأعلى ويحجبه الى نصيبه الأدنى ، مثل وجود الفرع الوارث الذى يحجب الزوج من النصف الى الربع ، والزوجة من الربع الى النصف والأم من الثلث الى السدس ،، وهكذا
،، وينقسم هذا النوع من الحجب الى سبعة أنواع :

أولا : ورثة يُحْجَبُونَ من الفرض الأعلى الى الفرض الأقل : وهم خمسة ، وهم الذين ثبت لهم فرضان بالنص ، وبيانهم كالتالى :-


1. الأم : وتُحْجَبُ من فرض الثلث الى السدس فى وجود الفرع الوارث ( ذكرا كان أم أنثى ) ، وفى وجود الجمع من الإخوة ( إثنين فأكثر ) .
2. الزوج يَحْجُبه ُ الفرع الوارث من فرض النصف الى الربع .
3. والزوجة ، أيضا يحجبها الفرع الوارث من الربع الى الثُمُن .
4. وبنت الأبن تُحْجَبُ من النصف الى السدس تكملة الثلثين فى وجود البنت الصلبية .
5. ومثلها الأخت لأب ، تحجبها الأخت الشقيقة من النصف الى السدس تكملة الثلثين .

ثانيـا ً : ورثة يُحْجَبُونَ من تعصيب كبير الى فرض أقل ، وهما إثنان : -


• الأب والجد ، إذا انفرد أحدهما أخذ كل المال تعصيباً ، وإذا تواجد معه الفرع الوارث المذكر حجبه من أخذ كل المال تعصيبا الى فرض السدس .


ثالثا ً : ورثة يُحْجَبُونَ من فرض كبير الى تعصيب أقل ، وهو متصور فى صاحبات فرض النصف : -

• مثل البنت الصلبية ، وبنت الإبن ، والأخت الشقيقة ، والأخت لأب ، إذا انفردت إحداهن أخذت نصف المال فرضا ، وإذا كان معها أخوها ، فهو يعصبها ، فترث معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين ، فحجبها من فرض النصف الى نصف ما أخذه هو بالتعصيب ، وهو أقل ( يأخذ أخوها ثلثى المال ، وتأخذ هى نصفه وهو الثلث )


رابعا ً : ورثة يُحْجَبُونَ من تعصيب كبير الى تعصيب أقل ، وهو متصور فى حال العصبة مع الغير، وبيانه : -


 إذا إجتمعت البنت الصلبية ( او بنت الإبن ) ، مع الأخت الشقيقة ، فإن الأولى ترث نصف المال فرضا ، والثانية ترث الباقى تعصيبا وهو النصف الآخر
،،، لكن إذا تواجدت أخت ثانية أو أكثر ( وكذلك فى حال بنت الإبن ) ، فإنهما تحجبان الأخت الشقيقة من أن ترث نصف المال ، فيأخذان فرضهما الثلثين ، ويتبقى الثلث للأخت الشقيقة ، فحجبناها من النصف تعصيبا الى الثلث تعصيبا .

خامســا ً : الإزدحام فى الفرض الواحد :-

وهو متصور ٌ فى تعدد الورثة على الفرض الواحد وهم أربعة أنواع :
o الجدة إذا انفردت تأخذ السدس ، وإن تعددن يحجبنها عن السدس ويشتركن فيه بالسوية .
o صاحبات فرض الثلثين وهم :- بنتا الصلب وبنتا الإبن والأختان الشقيقتان ومثلهما الأختان لأب ، إن زاد عددهن عن إثنتين ، حجبن إحداهن أن تأخذ نصف فرضهما ( الثلث ) ، فبعد قسمة فرض الثلثين على عددهن كلهن بالسوية ، أصابت الواحدة منهن اقل مما كانت ستصيبه إن اقتصر عددهن على إثنتين .
o الزوجات إذا تعددن ، يحجبن إحداهن ان ترث فرض الربع أو الثمن إذا انفردت ، ويقل نصيبها بعد ان يُقسم الفرض عليهن بالسوية ، فالإثنتان تحجبان الواحدة من أن تنفرد بفرض الزوجة الى النصف منه ، والثلاث يحجبن الإثنتين من النصف لكل واحدة منهما الى الثلث ، والرابعة الى الربع .
o الإخوة لأم ، ذكورا كانوا أم إناثا ، أو هم معا ، إن زاد عددهم عن إثنين ، فيحجب الثالث الإثنين عن أن ينفرد أحدهما بالسدس ، فيأخذ كل واحد منهم ثلث الثلث ( الثلث فرض الإخوة لأم ، يقسم بينهم بالسوية ذكورهم وإناثهم ) ، والرابع يحجب أحدهم الى ربع الثلث ، والخامس ..... ، وهكذا


سـادسـا ً : الإزدحام فى التعصيب ،، وهو يقع فى حق جميع العصبة :-


• كالإبن وإبن الإبن والأخ الشقيق والأخ لأب وإبن الأخ لغير أم ، والأعمام وأبنائهم لغير أم أيضا ،، إذا انفرد احدهم ، أخذ المال كله تعصيبا ، ولكن إذا وُجـِدَ معه أخوه حجبه الى نصف المال ، فإن كانوا ثلاثة فإلى ثلث المال ، والرابع الى ربع المال ،......... وهكذا ، سواء كان الإرث المال كله ، او الباقى بعض أصحاب الفروض بعد مراعاة قواعد حجب الحرمان المتقدمة .


سـابعـا ً: الإزدحام العول :-

• والعول فى أحد معانيه اللغوية : الزيادة والإرتفاع
• وفى إصطلاح الفرضيين : هو زيادة عدد الأسهم المستحقة للورثة عن أصل التركة
كمثال : تُوفيت إمرأة وتركت أما وزوجا وأختين شقيقتين ، فجميع الورثة فى هذه المسألة أصحاب فروض منصوص عليها ، ولا يمكن بأى حال ألا يرث أحدهم ، ولكن التركة لا تسع عدد الأسهم المستحقة لكل منهم :
• فالأم لها سدس المال ، وهو سهم من الستة أسهم
• والزوج له نصف المال وهو ثلاثة أسهم من الستة
• والأختان الشقيقتان لهما ثلثا المال فرضا وهو أربعة أسهم من الستة
،، فزاد عدد الأسهم المطلوبة وهو ثمانية ، عن أصل المسألة وهو ستة أسهم ، فالحل فى ذلك ، ان يحتفظ كل وارث بعدد أسهمه ، ليس من أصل التركة ( الستة) ، ولكن من أصل التركة بعد زيادة عدد الأسهم ( الثمانية )
• فتأخذ الأم سهمها من الثمانية ، بعد ان كان سهما من الستة ( تُحجَبُ من السدس الى الثمن )
• ويُنقص نصيب الزوج من ثلاثة أسهم من أصل ستة ، الى ثلاثة أسهم من الثمانية ،، وهكذا بالنسبة للأختين
،، فالمقصود أنه إذا وقع العول فى المسألة ، يُحجب نصيب كل وارث من أصل التركة الى المخرج الجديد بعد زيادة الأسهم ، لإيفاء كل ذى حق حقه

،،، والله تعالى أعلم


وإلى هنا إنتهى باب الحجب ،، وفى وقت لاحق إن شاء الله ، سأردف هذا الشرح بجدول الحجب ، قد جمعت فيه جميع الورثة ، وبينت الحاجب منهم والمحجوب ونوع الحجب الذى يقع له ، وأسأل الله أن ييسر الانتهاء منه ، وأرجو أن تلقى هذه الكلمات البسيطة فى باب الحجب القبول لديكم .

ولا زلتم مباركين يا أعضاء الملتقى

مصطفى إبراهيم رضوان
09-01-16 ||, 03:38 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

مصطفى إبراهيم رضوان
09-01-16 ||, 03:41 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

مصطفى إبراهيم رضوان
09-01-16 ||, 03:46 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

خالد بن سالم باوزير
09-01-16 ||, 09:27 PM
لله درك أخي الحبيب الغالي مصطفى , والله لقد فرحت جدا عندما رأيت إرفاقك لجداول الحجب , فبارك الله فيك وشكر لك وجزاك عني وعن طلبة هذا العلم خير الجزاء ورفع قدرك وأعلى في الآخرة ذكرك ومنزلتك وجمعنا في الفردوس الأعلى من الجنة .

لا زلت مباركا موفقا مسددا لكل خير أخي الغالي الأستاذ مصطفى .

لا زلتم مباركين يا أعضاء الملتقى .


أتمنى منك أخي مصطفى أن تنقل شرحك لباب المشركة هنا حتى ينسب الحق إلى أهله .

أخوك ومحبك / خالد بن سالم باوزير

مصطفى إبراهيم رضوان
09-01-17 ||, 04:34 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخى الحبيب ، بارك الله فيك ولك وعليك ، ونفعنا مما افاء عليك به من علم ، وزادك بسطة فى العلم والحلم


وأحسب أن شرحه أفضل من شرحي

لا تغال فىّ اصلحك الله ، انما انا اهون من ذلك كله ، بل انا متطفل على موائد الكرام امثالكم


إلا أنك قد تجد أيها القارئ بعض الأخطاء الإملائية والنحوية

أما الإملائية ، فهى على غير قصد منى ، بل سبق قلم وقلة اعتناء ومراجعة ، فأبشرك اننى قد اجتزت صفوف الإملاء أيام الروضة بجدارة - :) ، وأما النحوية ، فلن ادعى إلماما أو تبحرا ، بل قل عن اخيك انه صاحب بضاعة مزجاة فى هذا الفن ، وبالكاد يعلم ما يتوكأ عليه ليفهم الناس مراده ، فلا تؤاخذنى بما جهلت ولا ترهقنى من امرى عسرا


فتجاوز واصفح

تجاوز الله عنكم ، وأقال عثراتكم ، كما أقلتم عثرة أخيكم


وكان بودي أن أنقح هذا الشرح قبل عرضه لأجرده من هذه الأخطاء بما فتح الله به علي

ليتك فعلت أخى الحبيب ، حتى يتم النفع ، ألم نتفق سويا على ان نجعل هذا الشرح فى ملف وورد بعد الإنتهاء منه ؟ ، فكان هذا وقته وسببه ، وسأكون اسعد الناس به ، فرحم الله إمرءا اهدى الىّ عيوبى


فاقبلوه هكذا واعفوا واصفحوا

لا ، اخى الحبيب ، لا ادعو اخوانى الكرام الى قبوله هكذا ، بل ادعوك لتقيم معوجه وتصحح سقيمه ، فهى أمانة العلم
،، والذى احمد الله اليك فيه بشدة هو دعواتك الكريمة بالعفو والصفح ،، عفا الله عنا وعنكم ، ورقنا وإياكم الحسنى وزيادة ، فشكر الله لكم ، ورزقنا وإياكم الفردوس الأعلى .



أتمنى منك أخي مصطفى أن تنقل شرحك لباب المشركة هنا

،،، عفوا ايها الشيخ الكريم ، ما انا بفاعل ذلك ، حتى تدثر سوءة أخيك ، وتستر عواره



وجزاكم الله خير الجزاء

ولا زلتم مباركين يا اهل الملتقى

خالد بن سالم باوزير
09-01-17 ||, 09:21 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد :

الدرس التاســع

باب : المشتركة

قال الرحبي رحمه تعالى الله :-

وإن تجــد زوجا وأما ورثا ✻✻✻ وإخوة للأم حازوا الثلثا
وإخــوة أيضا لأم وأب ✻✻✻ واستغرقوا المال بفرض النصب
فاجعلهــــم كلهم لأم ✻✻✻ واجعل أباهم حجرا في اليم
واقسم على الإخوة ثلث التركة ✻✻✻ فهذه المسألة المشتركة.

هذه هي المسألة المشتركة ، وتُسمّى بالمُشرَّكة ، وبالحجرية واليمية والحمارية ،،
وأفرادها كالتالي :-

تُوفيت امرأة وتركت زوجا وأما ( أو جدة ) وإخوة أشقاء وإخوة لأم

فللزوج : النصف فرضا لعدم وجود الفرع الوارث

وللأم : السدس فرضا لوجود الجمع من الإخوة

وللإخوة لأم : الثلث فرضا

وللإخوة الأشقاء : الباقي تعصيبا

،،
والناظر في مجموع الفروض : نصف + سدس + ثلث = الواحد الصحيح ، أي كل التركة ، فلم يبق للإخوة الأشقاء شيءٌ , لأنهم يرثون المتبقي من أصحاب الفروض .

وللعلماء قولان في هذه المسألة :

،، ذهب فريق من العلماء إلى توزيع الإرث بالكيفية السابقة بتوريث الإخوة لأم وحرمان الإخوة الأشقاء لاستهلاك التركة كلها من أصحاب الفروض ، وكان هذا رأي عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – في أول قضائه ،،


،، وذهب الفريق الآخر إلى إشراك الإخوة الأشقاء في نصيب الإخوة لأم ، ومنهم الناظم رحمه الله تعالى ، وهو قضاء عمر في نفس المسألة آخرا بعد أن روجع من الإخوة الأشقاء ، بقولهم : هب أن أبانا كان حجرا فألقه في اليم ، أو هب أن أبانا كان حمارا ، يقصدون أن نسبهم إلى الأب لا ينبغي أن يكون سببا لحرمانهم من إرث أخيهم الشقيق الذي يدلون إليه بأمهم وأبيهم ، في حين أن إخوتهم لأم الذين يدلون إلى أخيهم الميت بالأم فقط يرثون الثلث من ماله ،، فقالوا لعمر – رضي الله تعالى عنه ،، اعتبر أبانا حمارا ، أو حجرا ، أو ألقه في اليم ، يقصدون اجعل نسبنا إليه كالعدم واعتبره كأن لم يكن ، ألسنا من أم واحدة ؟؟ !!

،، وروي عن زيد بن ثابت ، أنه قال لعمر - رضي الله تعالى عنهما ، أريت إن كان انتساب الإخوة الأشقاء للأب لا يزيدهم قربة إلى أخيهم الميت ، فلا يبعدهم منه فيرث إخوته من أمه وهم لا يرثون ؟ وقيل : إن القائل هم إخوة المتوفى

،، فقضى فيها عمر رضي الله تعالى عنه بإشراك الإخوة الأشقاء في نصيب الإخوة لأم ، ذكرهم وأنثاهم بالتساوي
،،، وحين رُوجع رضي الله تعالى عنه بأنه قد قضى في مسألة مشابهة بحرمان الإخوة الأشقاء في عام مضى , أجاب : ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي .

،،،، ومن أراد الاستزادة في مطالعة أقوال العلماء وأدلة الفريقين ، فعليه بهذا الرابط ففيه ما يكفي ويغني :

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

فوائد :
.
• ظاهر النصوص تقتضي عدم تشريك الإخوة الأشقاء ، بينما روح النصوص ومقاصد الشريعة في العدل ومنع التحاسد والشحناء والبغضاء بين الإخوة ، تؤدي إلى القول بالتشريك .
• هذه المسألة هي مضرب الأمثال في إجماع الصحابة على حجية الاجتهاد كما ورد في كتب الأصوليين ، وأيضا ذكرها بعضهم كمثال لعمل الصحابة بالاستحسان ومشروعيته ، وأيضا بتغير حكم المجتهد في المسألة الواحدة دون نقيض .

والله تعالى أعلى وأعلم .

وانتهى هذا الباب إلى هنا ، وأرجو الأخ خالدا أن يتسلم المهمة من هنا ، وأدعو الله تعالى أن ييسر له عمله ، ويجعل له من أمره رشدا .


ملحوظة / هذا هو شرح أخي الأستاذ : مصطفى رضوان وقد قمت بتنقيحه وتغيير ما يلزم مع تصرف يسير جدا تلبية لرغبة أخي الحبيب الأستاذ : مصطفى .

وفقني الله تعالى وإياكم يا أعضاء الملتقى .

خالد بن سالم باوزير
09-01-17 ||, 09:31 PM
الدرس العاشر :



بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي في الله كما وعدتكم هاهو أوان الشروع في استكمال شرح الرحبية ونبتدي الآن بابا هو من أبواب الفرائض العويصة والتي تحتاج إلى تركيز وتصفية ذهن ولهذا قال الرحبي رحمه الله تعالى :-

ونبتدي الآن بما أردنا *** في الجد والإخوة إذ وعدنا

فألق نحو ما أقول السمعا *** واجمع حواشي الكلمات جمعا

وإنما أمر بالاستماع والإصغاء لأنه أمر مهم صعب المرام فقد كان السلف الصالح يتوقون الكلام فيه جدا , فقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال : (( من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة )) . والجراثيم جمع جرثومة وهي الحجارة المحماة . نعوذ بالله من عذاب جهنم . وروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال : (( سلونا عن عضلكم واتركونا من الجد لا حياه الله ولا بياه )) . وعضلكم جمع معضلة وهي المسألة المشكلة الصعبة التي لايهتدي لوجهها إلا عميق الفهم , نسأل الله أن يفهمنا ما دق من العلوم وأن يرزقنا البصيرة والفهم الصحيح . وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه ولعن من سبه وعاداه وبالشر قذفه ورماه قال : (( احفظوا عني ثلاثة أشياء : لا أقول في الجد شيئا , ولا أقول في الكلالة شيئا , ولا أولي عليكم أحدا )) .

ثم اعلم أيها المبارك أن ميراث الإخوة مع الجد لم يرد فيه شيء من الكتاب ولا من السنة , وإنما ثبت حكم ذلك باجتهاد الصحابة رضي الله تعالى عنهم , فمذهب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه ولعن من سبه وعاداه وبالشر قذف عرضه ورماه مذهبه هو وابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجماعة من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم , ومن تبعهم كأبي حنيفة والمزني وابن سريج وابن اللبان وغيرهم رحمهم الله تعالى : أن الجد كالأب , فيحجب الإخوة مطلقا , وهذا هو المفتى به عند الحنفية , وهذا القول هو الأظهر عند التأمل فتأمل ياطالب العلم .

وأما مذهب الأئمة علي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم : أنهم يرثون على تفصيل وخلاف , ومذهب الإمام زيد هو مذهب الأئمة الثلاثة ووافقهم على ذلك محمد و أبو يوسف صاحبا أبي حنيفة وهو مذهب الجمهور أيضا رحم الله تعالى سلفنا الصالح وأسكنهم فسيح الجنان وجزاهم عنا خير الجزاء .

ولكن هذا الخلاف إنما كان في زمن المجتهدين , وأما الآن فقد ضبط الحكم واستقر عند علماء الفرائض , لا يزاد فيه ولا ينقص عنه , والله تعالى أعلم .

قال الرحبي رحمه الله تعالى :

واعلم بأن الجد ذو أحوال *** أنبيك عنهن على التوالي

يقاسم الإخوة فيهن إذا *** لم يعد القسم عليه بالأذى

فتارة يأخذ ثلثا كاملا *** إن كان بالقسمة عنه نازلا

إن لم يكن هناك ذو سهام *** فاقنع بإيضاحي عن استفهام

وتارة يأخذ ثلث الباقي *** بعد ذوي الفروض والأرزاق

هذا إذا ما كانت المقاسمه *** تنقصه عن ذاك بالمزاحمه

وتارة يأخذ سدس المال *** وليس عنه نازلا بحال

اعلم أيها المبارك أن لتوريث الإخوة مع الجد عند القائلين به حالتين :

الحالة الأولى : أن يكون الإخوة أشقاء فقط أو من الأب فقط .

الحالة الثانية : أن يكون الإخوة من الصنفين معا وهي ماتسمى بمسائل المعادة وسيأتي الكلام عنها إن شاء الله تعالى في درس قادم إن كتب الله في العمر بقية .

بيان الحالة الأولى :

أن يكون مع الجد أحد الصنفين من الإخوة , أشقاء فقط , أو لأب فقط , فهنا نفرق في توريثهم بين أمرين :

الأمر الأول : ألا يكون معهم صاحب فرض , فيخير الجد عندها بين الأحظ له من مقاسمة الإخوة , كأنه واحد منهم , فيرثون جميعا بالتعصيب , وإذا وجد معه أخت فاللذكر مثل حظ الأنثيين , أو أخذ ثلث جميع المال إن كان هو الأحظ له , أو يتساوى له الأمران المقاسمة وثلث جميع المال , ولا يخلو ذلك من ثلاث صور :

الصورة الأولى : أن تكون المقاسمة للجد أحظ له من ثلث جميع المال , وضابطها : أن يكون الإخوة أقل من مثلي الجد , فيكونوا مثله , أو مثله ونصف مثله فما دون ذلك , وذلك محصور في خمس صور :

الأولى : أن يجتمع الجد مع أخت , فالمسألة من ثلاثة , حاصل عدد الرؤوس ( الجد برأسين , والأخت برأس واحد , تماما كالأخ مع أخته إذا اجتمعا ) , للأخت الثلث , وللجد الثلثان .

الثانية : أن يجتمع الجد مع أخ واحد , فالمسألة من عدد رؤوسهم : اثنان , للأخ نصفها واحد , وللجد نصفها واحد كما لو اجتمع أخوان شقيقان أو لأب في مسألة واحدة فالمال بين الأخوين الشقيقين أو لأب نصفان يقسم بينهما بالسوية في القسمة العادلة الشرعية .

الثالثة : أن يجتمع الجد مع أختين , فالمسألة من أربعة , للأخوات النصف اثنان , لكل واحدة الربع , وللجد النصف اثنان .

الرابعة : أن يجتمع الجد مع ثلاث أخوات , فالمسألة من خمسة , لكل واحدة منهن الخمس , وللجد خمسان , وهما أكثر من الثلث .

الخامسة : أن يجتمع الجد مع أخ وأخت , فالمسألة من خمسة , للأخ والجد لكل واحد منهما خمسان , وللأخت خمس واحد , فتأمل يارعاك الله .

الصورة الثانية : أن تكون المقاسمة مساوية لثلث جميع المال , فيأخذ الجد بأحدهما , وضابطها : أن يكون الإخوة الذين معه كمثليه , وذلك منحصر في ثلاث صور , وهي :

الأولى : أن يجتمع جد و أخوان , فالمسألة من ثلاثة , لكل منهم الثلث .

الثانية : أن يجتمع جد و أخ و أختان , فالمسألة من ستة , للأختين الثلث , وللأخ الثلث , و للجد الثلث .

الثالثة : أن يجتمع جد و أربع أخوات , فالمسألة من ستة , للجد سهمان , و للأخوات الأربع أربعة أسهم لكل واحدة منهن سهم واحد .

فائدة : يعبر لنصيب الجد بالثلث على الأظهر , لأن الأخذ بالفرض ما أمكن أولى من التعصيب , لقوة الفرض , وتقديم الإرث به على الإرث بالتعصيب .

الصورة الثالثة : أن يكون ثلث جميع المال أحظ للجد من المقاسمة , فيأخذه فرضا . وضابطها : أن يكون الإخوة الذين مع الجد أكثر من مثلي الجد , وليس لهذه الصور حصر , بل تتعدد أمثلتها , وأقلها : جد و أخوان و أخت , أو جد وخمس أخوات , أو جد و أخ و ثلاث أخوات , فما فوق ذلك .

فإذا اجتمع الجد - على سبيل المثال - مع خمس أخوات , فالمسألة من ثلاثة ( مخرج الثلث المفروض للجد ) , للجد الثلث واحد , والباقي سهمان للأخوات , وتصح المسألة من خمسة عشر , للجد منها خمسة أسهم ,
و للأخوات عشرة أسهم .

الأمر الثاني : أن يكون مع الجد و الإخوة صاحب فرض , فيرث الجد في بعض هذه الصور بالتعصيب كأنه واحد من الإخوة , ويتعين نصيبُ الجد الأحظُّ له معهم في هذه الحالة في واحد من سبعة أحوال , وهي :

الحالة الأولى : تعين المقاسمة , لأنها أحظ له من ثلث الباقي ومن سدس جميع المال , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر النصف , و أن يكون مجموع الإخوة الذين مع الجد أقل من مثليه , كمن هلك عن : زوج , وجد , وأخ لغير أم , فيكون نصيبهم كالتالي : للزوج النصف , و يكون أصل المسألة من اثنين ( مخرج فرض الزوج ) له منها سهم واحد ويبقى سهم للجد و الأخ , لا يمكن أن ينقسم عليهما قسمة صحيحة , فتصح المسألة من أربعة , يكون للزوج بعد التصحيح سهمان , وللجد و الأخ لكل واحد منهما سهم واحد .

الحالة الثانية : تعين ثلث الباقي , لأنه أحظ له من المقاسمة ومن سدس جميع المال , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة أقل من النصف , و الإخوة الذين مع الجد أكثر من مثليه , كمن هلك عن : أم , وجد , وخمسة إخوة لغير أم , فيكون نصيبهم على النحو التالي :

للأم السدس , و يكون أصل المسألة من ستة ( مخرج فرض الأم ) , للأم منها سهم واحد , وتبقى خمسة أسهم ليس لها ثلث صحيح , فنأخذ مخرج الثلث ثلاثة , ونضربه في أصل المسألة , فتصح من ثمانية عشر , للأم منها ثلاثة أسهم , و للجد خمسة أسهم ( ثلث الباقي ) , وتبقى عشرة أسهم تقسم بين الإخوة بالسوية لكل واحد منهم سهمان .

الحالة الثالثة : تعين سدس المال , لأنه أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر الثلثين والإخوة الذين مع الجد أكثر من مثله بواحد ولو كان أنثى , كمن هلكت عن : زوج , وأم , وجد , وأخوين لغير أم , فيكون نصيب كل منهم كالآت :

أصل المسألة من ستة

للأم السدس سهم واحد

للزوج النصف ثلاثة أسهم

للجد السدس سهم واحد

للأخوين لغير أم سهم واحد

تصح المسألة من اثني عشر بعد ضرب عدد رؤوس الأخوين في أصل المسألة لأن بين عدد رؤوسهما وسهامهما تباينا فأخذنا كامل عدد رؤوسهما وضربناه في أصل المسألة فصحت من اثني عشر :

للأم منها سهمان

للزوج ستة أسهم

للجد سهمان

للأخوين لغير أم لكل واحد منهما سهم واحد

ومباحث الانكسار تشرح في بابها - إن شاء الله تعالى - .

الحالة الرابعة : أن تستوي له المقاسمة وثلث الباقي ويكونان أحظ له من السدس فيعطى أيهما , على أن التعبير له بالثلث أولى , لأنه فرض , وهو مقدم على التعصيب , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة أقل من النصف والإخوة الذين مع الجد مثليه , كمن هلك عن : أم , وجد , وأخوين لغير أم فيكون لكل منهم مايلي :

أصل المسألة من ستة وتصح من ثمانية عشر

للأم بعد التصحيح ثلاثة أسهم من ثمانية عشر

للجد خمسة أسهم وهو ثلث الباقي

للأخوين لغير أم لكل واحد منهما خمسة أسهم

لو تأملت المسألة جيدا أخي المبارك لو وجدت أن الجد هنا قد استوى له أمران : المقاسمة وثلث الباقي , فاشكر لذي الإيجاز والتنبيه .

الحالة الخامسة : أن تستوي له المقاسمة وسدس جميع المال ويكونان أحظ له من ثلث الباقي , فيعطى أيهما , على أن التعبير له بالسدس أولى , لأنه فرض , وهو مقدم على التعصيب , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر الثلثين والإخوة الذين مع الجد مثله , كمن هلكت عن : زوج , وجدة , وجد , وأخ ش , فيكون لكل منهم ما يلي :

أصل المسألة من ستة

للزوج منها ثلاثة أسهم

للجدة سهم واحد

للجد سهم واحد

للأخ ش سهم واحد

لاحظ أخي جيدا أن الجد في المسألة : إن أخذ السدس فهو واحد من ستة أسهم , وإن قاسم الأخ فالباقي بعدالفروض اثنان , له سهم وللأخ سهم مثله , فيستويان له , فتأمل والله يوفقك لكل خير .

الحالة السادسة : أن يستوي له سدس المال وثلث الباقي ويكونان أحظ له من المقاسمة , فيعطى أيهما , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر النصف والإخوة الذين مع الجد أكثر من مثليه , كمن هلكت عن : زوج , وجد , وثلاثة إخوة لغير أم , فيكون نصيبهم كما يلي :

أصل المسألة من اثنين مخرج فرض الزوج وتصح إما من اثني عشر إن أخذت بالسدس وإما من ستة إن أخذت بثلث الباقي ولك الخيار أخي الحبيب :

للزوج إما سنة أسهم إن جعلتها تصح من اثني عشر باعتبارك أخذت بالسدس وإما ثلاثة أسهم باعتبارك أخذت بثلث الباقي , فتأمل !

للجد إما سهمان وإما سهم واحد وفي كلا الحالين هما سدس جميع المال وثلث الباقي في آن واحد , فافطن لهذه النكتة ! والله يرشدك .

للإخوة الثلاثة إما أربعة أسهم وإما سهمان فكلا الحالين لا تنقسم عليهما فنأخذ كامل عدد رؤوسهما في الكلا الحالين لأنه في كلا الحالين يكون بين عدد رؤوسهم وسهامهم تباين فتصح المسألة إما من ستة وثلاثين وإما من ثمانية عشر فإن اعتبرت السدس صحت من الأول لأنك ستضرب الثلاثة في اثني عشر وإن اعتبرت ثلث الباقي صحت من الثاني لأنك ستضرب ثلاثة في ستة , وأترك لك القسمة بعد التصحيح فهي واضحة وجلية والله يتولاك ويرعاك .

الحالة السابعة وهي الأخيرة :

أن يستوي للجد الجميع إما المقاسمة أو سدس جميع المال أو ثلث الباقي , فيعطى أيهما , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر النصف والإخوة الذين مع الجد مثليه , كمن هلكت عن : زوج , وجد , وأخوين لغير أم , فيكون نصيبهم كما يلي :

أصل المسألة من اثنين وتصح من ستة إن اعتبرت المقاسمة أو ثلث الباقي ومن ستة إن اعتبرت السدس وفي كلا الأمرين ستجد أن الثلاثة تستوي للجد أعني : المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال , وأترك لك القسمة فقد بات الأمر واضحا لك أخي المبارك فاستعن بالله ولا تعجز وثق بخالقك ومولاك سبحانه وتعالى تصل إلى المقصود .

والله تعالى أعلى وأحكم وبالصواب أعلم .

أكتفي بهذا القدر وأسأل الله تعالى أن يعينني في وقت لا حق على إكمال ما تبقى من هذا الباب العويص اليسير على من يسره الله تعالى عليه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .لا زلتم مباركين يا أعضاء الملتقى .

السرخسي
09-01-17 ||, 10:31 PM
جزاكم الله خير على الموضوع النفيس .. فالفرائض اول علم يفقد في في الأمة .

حمد بوجمعة
09-01-19 ||, 12:51 PM
جزاك الله خيرا أخي الحبيب ، وأرجو أن يوفقك الله في إكمال الشرح ويرزقك الصواب في القول والعمل

عادل بن عيد الخديدي
09-02-14 ||, 12:12 AM
ما شاء الله يا شيخنا ..

أسأل الله أن ينفع بك .. وأن يجزيك خيرا على ما أفدتنا به .. لا حرمناك


تلميذك عادل الخديدي

خالد بن سالم باوزير
09-02-21 ||, 07:29 AM
بارك الله في الجميع .

الدرس الحادي عشر :

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا , وأنت تجعل الحَزن إذا شئت سهلا .

فوائد في ميراث الجد مع الإخوة من صنف واحد :

الفائدة الأولى :

يعطى الجد ثلث الباقي في بعض أحوال الجد , كالأمثلة السابقة , قياسا على الأم في المسألتين العمريتين , بجامع أن كلا منهما له ولادة , ولأنه لو لم يكن في المسألة صاحبُ فرض لأخذ ثلث المال , فإذا أخذ صاحب الفرض فرضه , أخذ الجد ثلث الباقي بعده , وما بقي فللإخوة لغير أم , ولا يأخذ الجد ثلث المال كاملا , إذ لو أخذه لأضر بالإخوة .

الفائدة الثانية :

يعطى الجد في بعض حالاته مع الإخوة السدس , لأنه إذا كان مع الولد أخذ السدس , لا ينقص عنه , والولد أقوى من غيره , فيأخذ السدس مع غيره ممن هو أضعف منه من باب أولى .

الفائدة الثالثة :

إذا استغرقت الفروض جميع المال , ولم يبق للجد شيء , فيسقط الإخوة , ويفرض للجد السدس , وتعول المسألة بقدر السدس , ويزاد في عول المسألة إذا احتيج إلى ذلك , وكذا لو بقي بعد الفروض أقل من السدس , فيسقط الإخوة , ويكمَّل للجد سدسُه , وتعول المسألة , ويستثنى من سقوط الإخوة الأختُ في المسألة الأكدرية الآتية إن شاء الله تعالى , ولا يسقط الجد , ولا ينقص عن السدس بغير عول بحال , والله تعالى أعلم .

أمثلة على الفائدة الثالثة :

لو هلكت امرأة عن : زوج , بنتين , جد , إخوة لغير أم , فيكون نصيبهم كالآت :

أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر :

للزوج الربع ثلاثةُ أسهم

لللبنتين الثلثان ثمانيةُ أسهم

يبقى للجد سهم واحد وهو أقل من السدس ولا ينزل عن السدس بحال بغير عول ولهذا نفرضه له , فيكون له سهمان , وتعول المسألة إلى ثلاثة عشر , ويسقط الإخوة حينئذ .

المثال الثاني :

لو هلكت امرأة عن : زوج , بنت , ابن , أم , جد , أخ شقيق , فنصيب كل منهم كالآتِ :

أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر :

للزوج الربع ثلاثة أسهم

للبنت النصف ستة أسهم

لبنت الابن السدس سهمان

للأم السدس سهمان

تعول المسألة إلى ثلاثة عشر , وبطبيعة الحال لن يبقى للجد شيءٌ والحالة هذه , وهو كما ذكرنا لا يسقط بأي حال من الأحوال , فنفرض له السدس , وهما سهمان , فتعول المسألة مرة أخرى إلى خمسة عشر بعد عولها الأول إلى ثلاثة عشر , وبلا شك يسقط الإخوة لما علم .

الفائدة الرابعة :

إذا لم يبق بعد الفروض إلا السدس فقط , فيسقط الإخوة , ويأخذ السدس المتبقي الجدُّ , إلا في المسألة الأكدرية الآتية إن شاء الله تعالى .

مثال على هذه الفائدة :

لو هلك رجل عن : بنت , بنت ابن , جدة , جد , أخ شقيق , فيكون نصيبهم كالآتِ :

أصل المسألة من ستة :

للبنت النصف ثلاثةُ أسهم

لبنت الابن السدس سهم واحد

للجدة السدس سهم واحد

يبقى سهم واحد وهو السدس نفرضه للجد , وبطبيعة الحال يسقط الإخوة , فاقنع بإيضاحي عن استفهامي , والله تعالى أعلم .

المسألة الأكدرية :

قال الرحبي رحمه الله تعالى :

والأخت لا فرض مع الجد لها * فيما عدا مسألة كملها

زوج وأم وهما تمامها * فاعلم فخير أم علامها

تعرف ياصاح بالأكدرية * وهي بأن تعرفها حَريَّة

فيفرض النصف لها والسدس له * حتى تعول بالفروض المجملة

ثم يعودان إلى المقاسمة * كما مضى فاحفظه واشكر ناظمه


لا حاجة لذكر سبب التسمية فقد ذكرت في مشروع المسائل الملقبة للأستاذ حمد بن جمعة أبي عبد الرحمن .

أركانها وقسمتها : أن يجتمع زوج , وأم , وجد , وأخت لغير أم , فنقسم المسألة كالآتِ :

1 - نعطي أصحاب الفروض فروضهم .

2 - يفرض للجد السدس وهو المتبقي بعد ذوي الفروض , ونفرض للأخت لغير أم النصف , فتعول المسألة .

3 - نجمع سهام الجد والأخت , ثم نقسمها بينهما , للذكر مثل حظ الأنثيين , إذ الجد معها كالأخ , ترث معه عصبة بالغير .

4 - نصحح المسألة , وذلك بضرب عدد الرؤوس ( 3 ) في عول المسألة ( 9 ) ليخرج المصح ( 27 ) , ثم نضرب كامل عدد الرؤوس في سهام الورثة , فيأخذ الجد ضعف نصيب الأخت لغير أم , والله تعالى أعلم .





الحالة الثانية من حالات اجتماع الجد مع الإخوة :

أن يكون مع الجد إخوة من الصنفين , أشقاء ولأب , ذكورا كانوا أم إناثا , وسواء كان معهم صاحب فرض أم لم يكن معهم , فهنا نفرق في توريثهم بين الأمور التالية :

الأمر الأول : أن يحتاج الإخوة الأشقاء إلى الإخوة لأب في تكميل مثلي الجد أو تكميل أقل من مثليه , وضابطها : أن يكون الباقي بعد أصحاب الفروض أكثر من الربع , ويكون الإخوة الأشقاء أقل من مثلي الجد , وتسمى بـ ( المعادَّة ) , لأن الأشقاء يعادون الجد بالإخوة لأب إذا احتاجوا إليهم , فإذا أخذ الجد نصيبه , رجع الإخوة الأشقاء على أولاد الأب فأخذوا ما بأيديهم , وإن كان الموجود شقيقة واحدة , أخذت كمال فرضها , وما بقي فلولد الأب .

ولقسمة المعادة نتبع الخطوات الآتية :

1 - نقسم المسألة على الورثة .

2 - يعد الإخوة لأب بمنزلة الإخوة الأشقاء , لا تحادهم في الإخوَّة من الأب , فيدخلون مع الإخوة الأشقاء في مزاحمة الجد .

3 - إذا أخذ الإخوة الأشقاء نصيبهم , يخرج الإخوة لأب من التركة و لا يأخذون شيئا , ويرجع نصيبُهم إلى الإخو الأشقاء , إلا إذا كان الموجود شقيقةً واحدةً , فإنها تأخذ كمال فرضها , وما بقي فلولد الأب , يقتسمونه بينهم , كما في المسائل الزيدية الشهيرة الآتية إن شاء الله تعالى .

مثال على المعادة :

لو هلك عن : جد , أخ شقيق , أخ لأب , فيكون نصيبهم كالآتِ :

أصل المسألة من ثلاثة عدد رؤوس الجد مع الأخوين لتعين المقاسمة هنا للجد :

للجد سهم واحد

يبقى سهمان يأخذ الأخ الشقيق سهما واحدا ويرجع بالسهم الآخر على الأخ لأب فيأخذه منه لأنه في الأصل يسقط به , فانظر كيف استطاع الأخ الشقيق أن يضر بالجد بِعدِّ الأخ لأب معه , مع أنه أصالةً لا يرث معه , وهذا من غرائب العلم , فسبحان الله الذي وسع علمُه كل شيء لا تخفى عليه خافية , والله تعالى أحكم وبالصواب أعلم .

أكتفي بهذا القدر وأكمل في وقت لا حق إن شاء الله تعالى .

وفقني الله تعالى وإياكم أحبتي !

خالد بن سالم باوزير
09-09-23 ||, 10:24 PM
الحمد لله وحده .. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد :

فقد بقيت بعض المباحث في باب الجد والإخوة على القول بتوريثهم معه , لكن لعلي أكتفي بهذا القدر , لأنني ذكرت في المقدمة أن الشرح سيكون مختصرا ومقتصرا على ما تضمنته الرحبية من أحكام , إلا أنني وجدت نفسي محتاجا إلى أن أفصل في هذا الباب لدقته , كما كنت أريد أن أعقد فصلا في نهاية الباب أذكر فيه أدلة الفريقين أعني : القائلين بالتوريث والقائلين بعدمه , لكن سيطول المقام , فلعله يكون في شرح آخر موسع إن شاء الله تعالى , وقد أشرت في بداية شرح هذا الباب إلى أن الصواب هو القول بعدم توريثهم معه , فمن أراد الاستزادة فعليه بالكتب المطولة , ومنها كتاب الخلاصة في علم الفرائض للشيخ الفاضل : ناصر الغامدي , والله ولي التوفيق .

ملحوظة : هذا الشرح منقول من كتاب الخلاصة مع بعض الإضافات اليسيرة , والباعث لي على هذا الأمر أنني لم أقف على كتاب تكلم في باب الجد والإخوة بهذا التفصيل الرائع الذي تراه إلا كتاب فضيلة الشيخ ناصر الغامدي - أحسن الله تعالى إليه - فنقلته لك أيها الحبيب لتحصل لك الفائدة وليسهل عليك عسر هذا الباب , وكنت سأعزو ما احتاج إلى عزو كهذا الباب بعد الفراغ من شرح المنظومة كاملة إبراء للذمة وتحقيقا للأمانة العلمية , لكن رأيت أن أعزو شرح هذا الباب خاصة بعد الفراغ منه لأنني نقلت كل ما ذكره الشيخ مع إضافات يسيرة كما ذكرت ذلك آنفا , وأما بقية العزو فسيكون بإذن الله تعالى بعد الفراغ من الشرح كاملا , والله المستعان .

أخوكم / أبو معاذ باوزير

خالد بن سالم باوزير
09-09-25 ||, 08:39 PM
رب يسر بخير


الدرس الثاني عشر


باب الحساب


قال الرحبي رحمه الله تعالى :


وإن ترد معرفة الحساب ... لتهتدي به إلى الصواب


وتعرف القسمة والتفصيلا ... وتعلم التصحيح والتأصيلا


فاستخرج الأصول في المسائل ... ولا تكن عن حفظها بذاهل


فإنهن سبعة أصول ... ثلاثة منهن قد تعول


وبعدها أربعة تمام ... لا عول يعروها ولا انثلام


فالسدس من ستة أسهم يُرى ... والثلث والربع من اثني عشرا


والثمن إن ضم إليه السدس ... فأصله الصادق فيه الحدس


أربعة يتبعها عشرونا ... يعرفها الحساب أجمعونا


فهذه الثلاثة الأصول ... إن كثرت فروضها تعول


فتبلغ الستة عقد العشره ... في صورة معروفة مشتهره


وتلحق التي تليها بالأثر ... بالعول إفرادا إلى سبع عشر


والعدد الثالث قد يعول ... بثمنه فاعمل بما أقول


وجملته أيها المبارك أن أصولَ المسائل المتفقَ عليها في علم الفرائض سبعة أصول هي :


( 2 , 3 , 4 , 6 , 8 , 12 , 24 )


ثلاثة منها قد تعول وهي :


( 6 , 12 , 24 )


فالستة تعول أربع مرات على توالي الأعداد حتى تبلغ عقد العشرة ولا تزيد على ذلك , والصورة المذكورة في النظم هي ما تسمى بمسألة أم الفروخ لكثرة ما فرخت بالعول , وهاكها أيها الحبيب :


هالكة عن : زوج , أم , أختين لأب , أختين لأم


أصلها من ستة وتعول إلى عشرة


للزوج : 3 أسهم


للأم : سهم واحد


للأختين لأم سهمان


للأختين لأب 4 أسهم


فتلك عشرة كاملة


ثم الاثنا عشر تعول ثلاث مرات على توالي الإفراد إلى ثلاثة عشر , وإلى خمسة عشر , وإلى سبعة عشر


ثم الأربعة والعشرون ( العدد الثالث ) تعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين , وتسمى البخيلة لقلة عولها , وهذا واضح .


قال رحمه الله تعالى :


والنصف والباقي أو النصفان ... أصلهما في حكمهم اثنان


والثلث من ثلاثة يكون ... والربع من أربعة مسنون


والثمن إن يكن فمن ثمانيه ... فهذه هي الأصول الثانيه


لا يدخل العول عليها فاعلم ... ثم اسلك التصحيح فيها واقسم


وإن تكن من أصلها تصح ... فترك تطويل الحساب ربح


فأعط كلا سهمه من أصلها ... مكملا أوعائلا من عولها


وجملته أنه أراد بيان القسم الثاني من الأصول السبعة وهي الأربعة التي لا يعروها العول , وذلك بعد أن فرغ من بيان القسم الأول الذي يعروه العول , فكل مسألة فيها نصف وما بقي : كزوج وأخ ش أو لأب فأصلها من اثنين , للزوج النصف فرضا سهم واحد وللأخ الباقي سهم واحد أيضا , وكزوج وأخت ش أو لأب , للزوج النصف فرضا سهم واحد , وللأخت النصف فرضا أيضا سهم واحد .


وكل مسألة فيها ثلث وما بقي : كأم وأخ ش أو لأب , أو ثلثان وما بقي : كبنتين وأخ ش أو لأب , أو ثلث وثلثان : كأختين ش أو لأب مع أختين أو أخوين لأم , فأصلها من ثلاثة .


وكل مسألة فيها ربع وما بقي : كزوجة وأخ ش أو لأب , أو ربع ونصف وما بقي : كزوج وبنت وأخ ش أو لأب , فأصلها من أربعة .


وكل مسألة فيها ثمن ونصف وما بقي : كزوجة وبنت وعم , أو ثمن وما بقي : كزوجة وابن , فأصلها من ثمانية .

فهذه هي الأصول الثانية , أي : القسم الثاني من الأصول السبعة , وهذا القسم الثاني لا عول يعروه ولا انثلام , فلتعلم ذلك أيها الحبيب المبارك , فإذا علمته فاسلك فيها التصحيح واقسم , وفي بعض النسخ : تسلم , أي : تسلم من الخطإ عند القسمة , فقد تصح المسألة من أصلها , وقد تحتاج إلى ضرب , فإن كانت تصح من أصلها بأن انقسم كل فريق على عدد رؤوسه فيقتصر في القسمة على تأصيلها , مثال ذلك : هالك عن : أم , عمين ش أو لأب : أصلها من ثلاثة


للأم : سهم واحد


للعمين : سهمان


فهنا صحت من أصلها وهو ثلاثة على ما سبق بيانه , فأعطينا كلا من الورثة الموجودين سهمه كاملا من أصلها دون نقصان , والله المستعان .


وأما إذا كانت عائلة كما في مسألة أم الفروخ من القسم الأول الذي يعروه العول , فإنك تعطي كلا من الورثة سهمه عائلا من العول , فيحصل نقصان في نصيب كل وارث من المسألة العائلة , والله المستعان , فارجع إلى المثال وطبق عليه يجانبك الزلل بإذن الله تعالى .


هذا والله تعالى أحكم وبالصواب أعلم .


انتهى الدرس الثاني عشر بحمد الله تعالى


ويليه الدرس الثالث عشر , وأوله باب السهام


والله ولي التوفيق وهو الهادي إلى سواء السبيل .

عادل عبد الرحمن آل زاهر
10-04-01 ||, 04:50 PM
بارك الله فيكم وزادكم من العلم النافع والعلم الصالح

طارق موسى محمد
10-10-25 ||, 12:29 PM
جهودك مشكورة
وجزاكم الله خيراً