المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناظرة بين عبد الجبار المعتزلي و الأستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني الشافعي .



د.محمد جمعة العيسوي
13-01-21 ||, 11:18 PM
دخل القاضي عبد الجبار المعتزلي دارا فرأى الأستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني
فقال له على الفور: سبحان من تنزه عن الفحشاء !.
فقال الأستاذ على الفور: سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء!.
فالتفت إليه عبد الجبار وعرف أنه فهم مراده ، وقال له: أيريد ربنا أن يعصى؟!
فقال له الأستاذ: أفيعصى ربنا قهرا؟ !
فقال له عبد الجبار: أرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن إلي أم أسا؟
فقال له الأستاذ: إن كان منعك ما هو لك فقد أساء، وإن كان منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء.
فانصرف عبد الجبار.
فقال الحاضرون: والله ليس عن هذا جواب، والله تعالى أعلم.

أم طارق
13-01-22 ||, 02:10 AM
أنى لنا مثل هذه القوة في الجدل والإفحام في الرد دونما سب ولا تعنيف
جواب شافٍ وافٍ لم يترك للخصم مجالا للرد
اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علماً

د.محمد جمعة العيسوي
13-01-23 ||, 09:12 PM
أنى لنا مثل هذه القوة في الجدل والإفحام في الرد دونما سب ولا تعنيف
جواب شافٍ وافٍ لم يترك للخصم مجالا للرد
اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علماً

لهذا المعنى سقت هذه المناظرة أختي الفاضلة ، فإن الرد للشبهات بمجرد الشتم والسب والتفسيق والتبديع يجيده كل أحد ولو لم تشم أنفه رائحة العلم .
فينبغي لطالب العلم فضلا عن معلمه أن يفطن أن السب والشتم لن يزيد الشبهة إلا قوة ويكسب صاحبها تعاطف البسطاء واغترار الجهالاء الذين إن رأوا صمته قالوا مؤدب عالم وقور لم يقابل الإساءة بمثلها .
لكن واجب العالم أن ينظر إلى تحليل الكلام إلى جزئياته وفهمها واختبار صحة أجزائها ثم يحدد مكمن الخطأ في الكلام
فإن عبد الجبار حين قال : أرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن إلي أم أسا؟
فقال له الأستاذ: إن كان منعك ما هو لك فقد أساء، وإن كان منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء.
يلاحظ : منعني الهدى الجواب المتضمن سؤال الإنكار وبيان مكمن الخلل : منعك ما هو لك أم منعك ما هو له
كذا البحث عن اللوازم الباطلة وطرحها على الخصم - وإن كان هناك خلاف في أن لازم المذهب هل هو مذهب للقائل أم لا ؟-والرد باللازم لأنه يلزم الخصم أن يثبت الفرق والانقطاع بين قوله ولازمه فينقله المناظر من المهاجم إلى المدافع ، أو يسكت وينقطع ، وهذا ما فعله الشيخ الأستاذ حين قال عبد الجبار : أيريد ربنا أن يعصى؟!
فقال له الأستاذ: أفيعصى ربنا قهرا؟ !
كذا من أدب المناظر أن يقابل التعريض بالتعريض والتصريح بالتصريح ، فحين سبح عبد الجبار مضمنا تسبيحه مذهبه بقوله : سبحان من تنزه عن الفحشاء !. تعريضا
سبَّح الأستاذ على الفور مضمنا تسبيحه الرد : سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء!.
فلم نقف على سب وشتم ولا تفسيق ولا تبديع ثم يبرر ذلك بأنه إنما فعل ذلك غيرة على الدين وأهله لأن المستمع لم يعرف مكمن الخطأ في كلام الخصم ولا ما يلزم من اعتقاد ذلك من اللوازم الباطلة فلو كان أقام الحجج وبيّن الحق ثم أغلظ القول لعناد الخصم وجحوده ؛ لقلنا : قد يسوغ ذلك .
لكنه قد يكتفي بما لا طائل من وراءه ولا علم فيه !!.