المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الشروط المقترنة بالعقود في الفقه الإسلامي



د. نعمان مبارك جغيم
13-01-23 ||, 04:04 AM
حكم الشروط المقترنة بالعقود في الفقه الإسلامي



نعمان بن مبارك جغيم

(بحث منشور في مجلة الحكمة، عدد 16، 1998م)




مقدمة
لم يكن موقف الفقهاء من تصحيح الشروط ومدى تأثير الشروط الفاسدة على العقود واحدا، بل اختلفت مذاهبهم في ذلك تبعا لأسباب موضوعية تتعلق بما ورد من نصوص في الغرر والشروط ، وأسباب ذاتية تتعلق بفهم كل منهم للنصوص الواردة، وطريقة الجمع والترجيح بين المتعارض منها. ورغم أن كل مذهب من المذاهب الفقهية له طابعه الخاص وتقسيمه الموضوعي للشروط، إلا أن هناك ملامح مشتركة تجمع بعض المذاهب حول مدى توسعها في حرية الاشتراط أثناء التعاقد، وتبعا لهذه الملامح العامة المشتركة يمكن تجميع آراء الفقهاء في حرية الاشتراط في ثلاثة مذاهب: مذهب المضيقين الذين قيدوا حرية الاشتراط في التعاقد إلى أقصى حد ممكن، ومذهب المتوسطين الذين قيدوا حرية الاشتراط لكن بقيود معقولة في نطاق نظرية مقتضى العقد، ومذهب الموسعين الذين يقفون في الطرف المقابل للمضيقين، حيث وسعوا حرية الاشتراط إلى أقصى حد ممكن بتوسعهم في مفهوم نظرية مقتضى العقد، وجعلهم الأصل في الشروط الصحة ما لم تعارض نصا شرعيا صريحا، أو تصادم مقتضى العقد مصادمة تؤثر تأثيرا فعليا على مقتضاه وتعطل مقصوده.

أولا : مذهب المضيقين
الأصل عند أصحاب هذا المذهب في العقود والشروط الحظر إلا ما ورد نص شرعي بإجازته، وهذا قول أهل الظاهر، فلا يصححون عقدا ولا شرطا إلا ما ثبت جوازه بنص أو إجماع، وإذا لم يثبت جوازه بنص أو إجماع أبطلوه واستصحبوا الحكم الأصلي الذي قبله وهو المنع. وقد اعتمدوا في أصلهم هذا على أدلة أهمها قوله صلى الله عليه وسلم في قصة بريرة : " ... ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق وشرط الله أوثق . " [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn1)
فكل شرط ليس في القرآن ولا في الحديث ولا في الإجماع فليس في كتاب الله وبالتالي فهو باطل ؛ لأن اشتراط شرط ليس في كتاب الله تَعَدّ لحدود الله وزيادة في الدين ، والله تعالى يقول: " اليوم أكملت لكم دينكم " ( المائدة /3 ) ويقول: "ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " (الطلاق /1).[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn2)
وقد اعترض جمهور الفقهاء على استدلالهم هذا بأن الشرط إذا دل على صحته القياس المدلول عليه بالكتاب والسنة والإجماع فهو في كتاب الله فيصح اشتراطه، وأن المراد بقوله " ليس في كتاب الله " أنه مخالف لما في كتاب الله، وهذا نتفق على بطلانه ، أما إذا لم يكن مخالفا لما في كتاب الله فلا يكون داخلا ضمن قوله "ليس في كتاب الله ".

ثانيا : مذهب المتوسطين
وهم أصحاب نظرية مقتضى العقد ، والمراد بمقتضى العقد مجموعة الالتزامات التي يستلزمها العقد ، فيعتبر العاقد مكلفا بها دون حاجة إلى اشتراطها عليه صراحة من قبل العاقد الآخر ، حيث نظمها الشارع آثارا للعقد الذي ينشئها بحسب الحاجة، تحقيقا للتوازن الواجب الرعاية بين العاقدين في الحقوق والواجبات فيستغني العاقدان عن ذكر هذا النوع من الالتزامات في كل عقد، اعتمادا على ما هو مقرر في النصوص الشرعية.
ومثال ذلك التزام البائع بتسليم المبيع وبضمان العيب، والتزام المشتري بدفع الثمن في عقد البيع ، وكالتزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة، والتزام المستأجر بدفع الأجرة ، وبعدم التعدي على المأجور في عقد الإجارة، وغيرها من الالتزامات التي ينشئها كل عقد بحسب الحاجة.[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn3)
وقد اعتمدوا في مذهبهم هذا على جملة أدلة وضوابط يمكن تلخيصها في الآتي:


حديث النهي عن بيع وشرط : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn4)
حديث النهي عن صفقتين في صفقة، والتزام مبدأ وحدة الصفقة، وستأتي الإشارة إليه.
فساد كل شرط أدى إلى الربا أو إلى شبهة الربا .
قياس سائر الشروط التي تنافي مقتضى العقد على اشتراط الولاء في قصة بريرة؛ لأن العلة فيه كونه مخالفا لمقتضى العقد، وذلك لأن العقود توجب مقتضياتها بالشرع ، فإرادة تغيير مقتضياتها تغييرٌ لما أوجبه الشرع وهو بمنزلة تغيير العبادات، فالعقود عندهم مشروعة على وجه، واشتراط ما يخالف مقتضاها تغيير للمشروع .

وهذا الاتجاه يمكن أن ندخل فيه المذاهب الثلاثة: الحنفية، والشافعية، والمالكية، حيث تجمعهم نظرية مقتضى العقد ومنع بيع وشرط ، وإن كانوا ليسوا على مرتبة واحدة . فالحنفية أكثرهم تمسكا بنظرية مقتضى العقد، حيث القياس عندهم فساد كل الشروط ما عدا الشرط الذي يقتضيه العقد ، ولم يجيزوا الشرط الملائم للعقد والذي جرى به التعامل بين الناس إلا على سبيل الاستحسان، ومنعوا كل بيع وشرط إلا شرطا يقتضيه العقد. ثم الشافعية وهم أكثر مرونة وتوسعا منهم، فمع تمسكهم بمنع بيع وشرط ومنع تعدد الصفقة إلا أنهم اعتبروا الشرط الذي فيه مصلحة للعقد، والشرط الذي تدعو الحاجة إليه غير مخالف لنظرية مقتضى العقد، وإن لم يكن من مقتضاه، ولم يجوزوه استثناء بل على أنه أصل قائم بذاته. ثم المالكية وهم أكثر مرونة من الحنفية والشافعية، حيث جعلوا الأصل في الشروط الصحة، فصححوا كل شرط يقتضيه العقد، وكل شرط لا يناقض مقتضى العقد، كالشرط الملائم للعقد، والشرط الذي جرى به التعامل، والشرط الذي فيه منفعة معقولة لأحد العاقدين، وإن لم يكن العقد يقتضيه ولا يلائمه ، ما دام الشرط نفسه لا يناقض مقتضى العقد، ولا يكون الشرط عندهم فاسدا إلا في موضعين : إذا كان مناقضا لمقتضى العقد، أو كان مخلا بالثمن، وحملوا حديث النهي عن بيع وشرط على الشرط الذي يناقض مقتضى العقد أو يخل بالثمن .

ثالثا : مذهب الموسعين
ويمثله الحنابلة، والأصل عندهم في العقود والشروط الجواز والصحة ولا يحرم منها ولا يبطل إلا ما دل على تحريمه وإبطاله نص أو إجماع أو قياس صحيح. وأصول الإمام أحمد تجري على هذا الأصل ، فما يصححه الإمام أحمد من عقود وشروط فيه تنبيه بدليل خاص من أثر أو قياس ، ولا يعارض ذلك بكونه شرطا يخالف مقتضى العقد أو لم يرد به نص .
ويجوز أحمد اشتراط قدر زائد على مقتضى العقد ، واستثناء بعض منفعة الخارج من ملكه في جميع العقود ما لم يتضمن مخالفة للشرع ، فيجوز للبائع أن يستثني بعض المبيع ، كبيع الدار بشرط سكناها مدة معلومة ونحوها إذا كانت تلك المنفعة مما يجوز استيفاؤها في ملك الغير، وذلك اعتمادا على حديث جابر لما باع النبي صلى الله عليه وسلم جملا واستثنى ظهره إلى المدينة . [5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn5)
واستدل أصحاب هذا المذهب على أصلهم هذا بالأدلة التالية:
1- عموم الآيات التي تأمر بالوفاء بالعقود والعهود ، ومنها قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " (المائدة / 1) ، وقوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} (الإسراء/ 34) ، وقوله: " وبعهد الله أوفوا " ( الأنعام /152 )، فقد أمرنا الله سبحانه بالوفاء بالعقود وهذا عام، وأمرنا بالوفاء بعهد الله وبالعهد وقد دخل في ذلك ما عقده المرء على نفسه وإن لم يكن الله قد أمر بنفس تلك العهود.
2- عموم أحاديث النهي عن الغدر : كحديث آيات المنافق ومنها : " ... وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف..."[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn6) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " ينصب لكل غادر لواء عند أسته يوم القيامة " وفي رواية " لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به بقدر غدرته، ألا ولا غادر أعظم من أمير عامة."[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn7) وغيرها من الأحاديث التي تذم الغدر والغادرين، ومن شرط شرطا ثم نقضه فقد غدر .
3- قوله صلى الله عليه وسلم: "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn8)، فدل على استحقاق الشروط الوفاء بها ، وأن شروط النكاح أحق بالوفاء من غيرها.
4- قوله صلى الله عليه وسلم: " الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ".[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn9)

ومن أدلتهم العقلية:
1- العقود من باب الأفعال العادية ، والأصل في الأفعال العادية عدم التحريم، فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدل دليل على التحريم، كما أن الأعيان الأصل فيها عدم التحريم . وقوله تعالى: " وقد فصل لكم ما حرم عليكم " ( الأنعام /119 ) عام في الأعيان والأفعال، وإذا لم تكن حراما لم تكن فاسدة ؛ لأن الفساد إنما ينشأ من التحريم ، وإذا لم تكن فاسدة كانت صحيحة ، فثبت بالاستصحاب العقلي وانتفاء الدليل الشرعي عدم التحريم ، فيكون فعلها إما حلالا وإما عفوا. (انظر الفتاوى الكبرى: 4/90)
2- إن الشرط إذا كان منافيا لمقصود العقد بحيث يصير العقد لغوا، أو منافيا لمقصود الشارع بأن خالف نصا شرعيا فيكون مخالفا لله ولرسوله كان باطلا، أما إذا لم يشتمل الشرط على واحد من هذين ، فلم يكن لغوا ولا مشتملا على ما حرم الله ورسوله فلا وجه لتحريمه ، بل الواجب حله ؛ لأنه عمل مقصود للناس يحتاجون إليه ؛ إذ لولا حاجتهم إليه لما فعلوه، فإن الإقدام على الفعل مظنة الحاجة إليه، ولم يثبت تحريمه ، فيباح لما في الكتاب والسنة مما يرفع الحرج. (انظر الفتاوى الكبرى : 4/94)


ويرى ابن تيمية أن الأصل في الشرط أن يكون صحيحا ويصح معه العقد سواء كان ذلك في المعاوضات أو في التبرعات، ولا يكون الشرط في رأيه فاسدا إلا على سبيل الاستثناء في موضعين: الأول إذا كان الشرط ينافي المقصود من العقد، والثاني إذا كان الشرط يناقض الشرع فيحل الحرام.[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn10)


موقف الحنابلة من نظرية مقتضى العقد
لم يهمل فقهاء المذهب الحنبلي نظرية مقتضى العقد التي تمسك بها أصحاب المذاهب الأخرى، فكثيرا ما يمنعون بعض الشروط في بعض العقود ويعللون ذلك بمخالفة ذلك الشرط لمقتضى العقد، لكنهم توسعوا أكثر من غيرهم في تفسير مقتضى العقد وحدوده ، فهم لا يعتبرون كغيرهم أن كل مصلحة يشترطها أحد العاقدين لنفسه مما لا يوجبها العقد بذاته منافية لمقتضاه ، بل يعتبرون مصلحة العاقد من مصلحة العقد نفسه ما دامت مشروعة ، أي لا تصادم نصا شرعيا، فهم لا يعتبرون الشرط منافيا لمقتضى العقد إلا في الجوانب الأساسية من العقد التي إذا شرط ضدها تعطلت الغاية الأساسية من العقد ، وصارت ثمرة العقد ضد ما قصد منه، أو أدى الشرط إلى تفويت ثمرة مقصد العقد وعند ذلك يعتبر الشرط باطلا. أما علاقته بالعقد فإنه إن كان مناقضا تماما لمقتضى العقد فإنه يبطل العقد والشرط معا، أما إذا خفت المناقضة فيبطل الشرط ويصح العقد.
ومن أمثلة ذلك أنه لو شرط في عقد النكاح التأقيت ( نكاح المتعة ) فإن العقد يبطل بهذا الشرط، أما لو شرط في عقد النكاح عدم ممارسة الاستمتاع الزوجي فإن النكاح يصح ويلغو الشرط؛ لأنه ينافي مقتضى العقد، ولا يبطل العقد لأن مقصده الشرعي وهو حل المتعة حاصل وثابت بالاتفاق بمجرد العقد، والشرط المذكور زائد غير جائز فيفسد دون العقد .[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn11)

أساس الخلاف بين الفقهاء في الشروط
الأصول التي يدور عليها اختلاف الفقهاء في مسألة الشروط جملة أحاديث منها الصحيح ومنها الضعيف ، ومنها المتفق على معناه ومنها المختلف فيه، وسبب الخلاف راجع إما للاختلاف في تصحيح الأحاديث، أو في الترجيح بينها، أو في تفسير معاني بعضها. وأهم هذه الأحاديث ما يلي:


ما روته عائشة في حديث بريرة رضي الله عنهما حيث قال صلى الله عليه وسلم :"...ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق"[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn12). هذا الحديث هو عمدة الظاهرية في إبطال جميع الشروط التي لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة بتفسيرهم نص "ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" أضيق تفسير، أما المتوسطون فقد اعتمدوا على هذا الحديث أيضا، لكن من جانب آخر، وهو جانب مقتضى العقد، إذ عللوا فساد شرط الولاء الذي شُرط على عائشة بمخالفته لمقتضى العقد، ثم قاسوا عليه بعد ذلك كل شرط خالف مقتضى العقد فحكموا عليه بالبطلان، وقد يختلفون بعد ذلك في تفاصيل الشروط: ما يعتبر منها مخالفا لمقتضى العقد، وما لا يعتبر كذلك. أما الحنابلة فمع موافقتهم لمذهب المتوسطين في تعليل إبطال شرط الولاء في الحديث بمناقضته لمقتضى العقد إلا أنهم توسعوا في تفسير مقتضى العقد، وجعلوا مصلحة العاقدين من مصلحة العقد نفسه.
ما رواه أبو حنيفة عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط [13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn13). هذا الحديث هو عمدة الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وعليه مدار مذهبه في الشروط مع حديث النهي عن صفقتين في صفقة، فمنع كل بيع وشرط إذا لم يكن الشرط مما يقتضيه العقد وكانت فيه منفعة زائدة لأحد العاقدين أو لغيرهما، وبه جعل الحنفية الأصل في الشروط المقارنة للبيع الفساد، ولم يستثنوا منها إلا ما استُثنِي بنص أو استحسان، يقول الكاساني: "...أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط، والنهي يقتضي فساد المنهي فيدل على فساد كل بيع وشرط إلا ما خص من عموم النص "[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn14)، وقريب منه مذهب الشافعي. أما المالكية فمع عملهم بهذا الحديث إلا أنهم لم يأخذوه على إطلاقه، بل نظروا فجدوا آثارا صحيحة قد وردت بجواز اجتماع بيع وشرط، فصارت معارضةً لهذا الحديث، بالإضافة إلى كونها أصح منه، ففسروا الشرط المنهي عن اجتماعه مع بيع بالشرط الذي يناقض مقتضى العقد ومقصوده، أما الإمام أحمد فلم يصحح هذا الحديث، وبالتالي لم يعمل به، وصح عنده ما يعارضه وهو حديث النهي عن شرطين في بيع، فمنع اجتماع شرطين في عقد، وأجاز البيع مع شرط، وفي ذلك يقول ابن قدامة: " ولم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط، إنما الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شرطين في بيع، كذا ذكره الترمذي. وهذا دال بمفهومه على جواز الشرط الواحد. قال أحمد: إنما النهي عن شرطين في بيع، أما الشرط الواحد فلا بأس به ".[15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn15)
ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك "[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn16). ومحل الاستدلال في هذا الحديث قوله: " ولا شرطان في بيع " فالذين أخذوا بحديث النهي عن بيع وشرط، يمنعون اجتماع بيع وشرطين من باب أولى، أما الحنابلة الذين لم يصححوا حديث النهي عن بيع وشرط، فاعتمدوا هذا الحديث كما ذكرت سابقا.
ما رواه جابر بن عبد الله أنه كان على جمل له قد أعيى فأراد أن يسيبه، قال: فلحقني النبي r فدعا لي وضربه . فسار سيرا لم يسر مثله ، فقال: "بعنيه بأوقية " قلت : لا، ثم قال: " بعنيه " فبعته بأوقية، واشترطت حملانه إلى أهلي فلما بلغت أتيته بالجمل ، فنقدني ثمنه، ثم رجعت فأرسل في أثري، فقال: أتراني ماكستك لآخذ جملك ؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك"[17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn17). هذا الحديث هو عمدة الحنابلة والمالكية فيما صححوه من الشروط المقارنة للعقود، فبناء عليه صحح الحنابلة اشتراط منفعة البائع في المبيع، بشرط أن تكون المنفعة معلومة، كما صححوا اشتراط البائع نفع المبيع مدة معلومة، كأن يبيع دارا ويستثني سكناها شهرا، وكذلك فعل المالكية، فأجازوا الشرط الذي فيه منفعة معقولة لأحد المتعاقدين مادام الشرط لا يناقض مقتضى العقد مناقضة صريحة، أما الحنفية فرجحوا حديث النهي عن بيع وشرط ولم يعملوا بحديث جابر هذا، وعللوا ذلك بأن ما تم بين جابر والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن بيعا حقيقة، وإنما كان من حسن الصحبة والعشرة، يقول السرخسي: " وتأويل حديث جابر أن ذلك لم يكن شرطا في البيع، على أن ما جرى بينهما لم يكن بيعا حقيقة، وإنما كان من حسن العشرة والصحبة في السفر، الدليل على ذلك قصة الحديث..."[18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn18)
من أسباب الخلاف أيضا الخلاف في تقدير الغرر، حيث وردت نصوص كثيرة تنهى عن الغرر، باعتباره واحدا من أهم مفسدات العقود. والفقهاء جميعا متفقون على أن الغرر الفاحش مفسد للعقد، وأن الغرر اليسير الذي يتسامح في مثله عادة لا يفسد العقد؛ إذ قليلة هي العقود التي تتمحض للمنفعة وتخلو من الغرر، إلا أنه لما كان الغرر أمرا تقديريا فقد اختلفت في تقديره اجتهادات الفقهاء: ما هو الحد الفاصل بين الغرر اليسير المعفو عنه والغرر الفاحش؟ هذا مناط الخلاف، وكل اجتهد في التقدير، وحكم على الشرط الذي فيه غرر، صحة وبطلانا، بناء على اجتهاده.


الشروط عند الحنفية
قواعد عامة


القاعدة العامة عند الحنفية التفريق بين المعاوضات المالية وعقود غير المعاوضات المالية في بطلانها بالشروط الفاسدة، فكل شرط متضمن لمنفعة زائدة على أصل مقتضى العقد فهو فاسد مفسد للمعاوضة المالية، كما لو شرط في البيع حمل المبيع على حساب البائع. أما إذا كان الشرط الفاسد في عقود غير المعاوضات المالية كالزواج فيلغو الشرط بنفسه ولا يؤثر في العقد .
الأصل في الشروط عند الحنفية المنع إلا ثلاثة أنواع : الشرط الذي ورد الشرع بجوازه ، والشرط الذي يلائم العقد ، والشرط الذي يجري به العرف المعتبر شرعا .
يبني الاجتهاد الحنفي موقفه من حرية الشروط على التوسع في التمسك بمبدأ التوازن بين حقوق العاقدين الناشئة بالعقد ؛ فيرى أن اشتراط منفعة لأحد العاقدين يخل بالتوازن الواجب ويؤدي إلى النزاع ؛ لأنها منفعة زائدة على أصل مقتضى العقد بلا عوض يقابلها فتشبه ربا الفضل الممنوع شرعا فإذا جرى العرف على اشتراطها يصبح العاقد على بصيرة من أمره فيحسب لها حسابا في العوض المقابل فيعود التوازن مضمونا ، ويكون التعارف نافيا للنزاع .[19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn19)
لا يصحح أبو حنيفة الشرط في المعقود عليه إلا إذا كان العقد مما يمكن فسخه، كاشتراط الخيار في البيع، أما العقود التي لا تقبل الفسخ عنده فلم يصحح فيها شرطا كما هو الحال في النكاح ؛ إذ لا يفسخ عنده بعيب أو إعسار ونحوهما، ولا يبطل بالشروط الفاسدة مطلقا .[20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn20)
الأصل أن شرط المضرة لا يؤثر في عقد البيع .


أقسام الشروط
قسم الحنفية الشروط الواردة في العقود إلى ستة أقسام : شرط في وجوده غرر، وشرط هو في حقيقته صفة للمعقود عليه، وشرط محظور، وشرط الأجل، وشرط الخيار، والشرط المقارن للعقد.

1- شرط في وجوده غرر : كل شرط في وجوده غرر يوجب فساد الشرط والبيع جميعا؛ لورود النهي عن بيع الغرر ، والمنهي عنه فاسد، ومثال ذلك ما لو اشترى شخص ناقة على أنها حامل ؛ لأن المشروط يحتمل الوجود والعدم ولا يمكن الوقوف عليه للحال لأن عظم بطن الناقة والتحرك يحتمل أن يكون لعارض داء أو غيره ، فكان في وجوده غرر فيوجب فساد البيع. وهذا الضابط مشترك بين فقهاء الحنفية إلا أنهم قد يختلفون في بعض التفصيلات ، وذلك في مدى اشتمال الشرط على الغرر، فقد يرى بعضهم اشتماله على غرر مفسد ، وقد يرى بعضهم انعدام الغرر فيه، أو أن الغرر لم يصل إلى درجة إفساد البيع .

2- شرط هو في حقيقته صفة للمعقود عليه : وذلك أن يشترط أحد العاقدين صفة ما في المبيع أو الثمن .
جاء في بدائع الصنائع " ولو اشترى جارية على أنها بكر أو طباخة أو خبازة، أو غلاما على أنه كاتب أو خياط أو باع عبدا بألف درهم على أنها صحاح أو على أنها جياد نقد بيت المال، أو اشترى على أنها مؤجلة ، فالبيع جائز"، وقد علل ذلك بقوله: " لأن المشروط صفة للمبيع أو الثمن صفة محضة ، لا يتصور انقلابها أصلا ولا يكون لها حصة من الثمن بحال ، ولو كان موجودا عند العقد يدخل فيه من غير تسمية"، وهذا بناء على رأي الحنفية بأن الأوصاف في المبيع ليس لها حصة من الثمن ولا يرد بها المبيع .


لكن مذهب الحنفية غير مطرد في مسألة اشتراط صفة في المعقود عليه، فتارة يجعلونه شرطا صحيحا، وتارة يجعلونه شرطا فاسدا مفسدا للعقد، وذلك تبعا لثلاثة ضوابط :



الغرر: فمتى كان مؤدى اجتهادهم أن الغرر الناتج عن هذا الشرط غير محتمل، قالوا بفساد الشرط والعقد ، ومتى كان الغرر يسيرا لا يضر بالعقد قالوا بصحة الشرط .
مشروعية الصفة المشروطة : فإذا كانت الصفة المشروطة مباحة جاز اشتراطها، أما إذا كانت الصفة محظورة قد نهى الشارع عنها فالشرط فاسد مفسد للعقد.
كون العقد يقبل الفسخ أو لا يقبل : فإذا كان العقد لا يقبل الفسخ كعقد النكاح فسدت الشروط وصح العقد.[21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn21)



ويبدو أن الفرق بين الشرط الذي في وجوده غرر والشرط الذي هو في حقيقته صفة في المعقود عليه أن الشرط الذي هو في حقيقته صفة في المعقود عليه هو صفة في العين المبيعة لا تنفصل عنها، ولا يمكن انقلابه أصلا كمن اشترى جارية على أنها طباخة ، فيكون الشرط صحيحا، أما الشرط الذي فيه غرر فالشرط يكون عينا لا صفة ، وبالتالي يمكن أن ينفصل عن المبيع ويصير أصلا، كمن اشترى ناقة على أنها حامل، فالحمل هنا عين يمكن انفصالها ويتصور انقلابها أصلا ، وهو عين في وجوده غرر فأوجب فساد البيع.
على أن الغرر قد يتحقق أيضا من اشتراط صفة لا يتصور انقلابها أصلا إذا كان لا يمكن التحقق من وجودها وقت العقد ، كمن اشترى قمرية على أنها تصوت، فهذا الشرط مع كونه صفة في المبيع لا يتصور انقلابها أصلا هي صفة فيها غرر ؛ لأنه لا يمكن التحقق من وجودها وقت العقد، فيكون هذا الشرط مفسدا للعقد لما فيه من غرر .[22] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn22)


3- أن يكون المشروط محظورا: كل بيع فيه شرط محظور فهو فاسد؛ لأن الشرط المحظور عند الحنفية مفسد للعقد، وفي ذلك يقول الكاساني : "ولو اشترى قمرية على أنها تصوت أو طيرا على أنه يجيء من مكان بعيد ، أو كبشا على أنه نطاح، أو ديكا على أنه مقاتل فالبيع فاسد عند أبي حنيفة ، وهو إحدى الروايتين عن محمد ... ولأن هذه صفات يتلهى بها عادة والتلهي محظور، فكان هذا شرطا محظورا فيوجب فساد البيع ." [23] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn23)

4- شرط الأجل ( شرط يغير مقتضى العقد ) : وهو شرط الأجل في المبيع العين والثمن العين، وذلك بأن يحدد لتسليم المبيع إذا كان عينا أو الثمن إذا كان عينا أجلا ولا يسلم في الحال، فهذا شرط فاسد يوجب فساد العقد؛ لأنه عقد معاوضة تمليك بتمليك وتسليم بتسليم ، والتأجيل ينفي وجوب التسليم للحال فكان مغيرا لمقتضى العقد .
أما إذا كان المبيع دينا وهو السلم فتأجيل المبيع هنا جائز، وإن كان لا يجوز قياسا إلا أنه أجيز استحسانا بالأحاديث المرخصة في السلم، وكذا إذا كان الثمن دينا فهو جائز لأن التأجيل يلائم الديون ولا يلائم الأعيان لمساس حاجة الناس إليه في الديون دون الأعيان؛ إذ أجيز فيها الأجل لضرورة العدم ترفيها وتمكينا للمشتري من اكتساب الثمن في المدة المضروبة ، أما الأعيان فلا ضرورة فيها فبقي التأجيل فيها تغييرا محضا لمقتضى العقد فيوجب فساد العقد .[24] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn24)

5- شرط الخيار: الأصل عند الحنفية أن شرط الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم للحال فيكون شرطا مغيرا لمقتضى العقد وبذلك يكون مفسدا للعقد وهو القياس، إلا أنه ورد نص يستثني حالة الاشتراط بثلاثة أيام أو أقل وهو حديث حبان بن منقذ فاستحسن خيار الثلاثة أيام بهذا النص وبقي ما وراء الثلاثة على أصل الفساد .
ويكون شرط الخيار فاسدا في الحالات الآتية :


أن يكون مؤبدا .
أن يكون غير مؤقت أصلا .
أن يكون مؤقتا بوقت مجهول جهالة متفاحشة ، كنزول المطر وقدوم فلان وموت فلان.
أن يكون مؤقتا بالزائد على ثلاثة أيام .


6- الشرط المقترن بالعقد: الشرط المقترن بالعقد شرط يضيف لمقتضى العقد ما هو أصل وليس في وجوده غرر، ولا هو محرم ، أي ليس بالشرط المحظور، وهو على نوعين: شرط صحيح، وشرط فاسد .

أولا : الشروط الصحيحة
يكون الشرط المقترن بالعقد صحيحا عند الحنفية ، فيصح معه العقد في حالات ثلاث : شرط يقتضيه العقد، شرط يلائم العقد، شرط جرى به التعامل بين الناس.
1- الشرط الذي يقتضيه العقد : وصحة مثل هذا الشرط أمر بديهي عند كل المذاهب الفقهية؛ إذ هو لا يعدو أن يكون تقريرا لمقتضى العقد الذي أنشئ أساسا من أجله ، ومقتضى العقد لازم دون شرط ، ويكون شرطه من باب التأكيد والبيان. كما إذا اشترى بشرط أن يتملك المبيع، أو باع بشرط أن يتملك الثمن ، أو باع بشرط أن يحبس المبيع ، أو اشترى على أن يسلم المبيع، أو حنطة في سنبلها وشرط الحصاد على البائع، ونحو ذلك، فالبيع جائز؛ لأن البيع يقتضي هذه المذكورات من غير شرط، فكان ذكرها في معرض الشرط تقريرا لمقتضى العقد، فلا توجب فساد العقد [25] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn25)

2- الشرط الذي يلائم العقد: وهو شرط لا يقتضيه العقد، إلا أنه لا يتعارض معه ولا ينافي أحكامه ، بل هو من مصلحة العقد وتتعلق به مصلحة العاقدين، فإنه لا يوجب فساد العقد؛ لأنه مقرر لحكمه من حيث المعنى مؤكد إياه، فيلحق بالشرط الذي هو من مقتضيات العقد. وأبرز أمثلة هذا النوع من الشروط : شرط أخذ رهن بالثمن، وشرط أخذ كفيل بالثمن، وشرط الحوالة بالثمن.[26] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn26)
والملاحظ أن تجويز الحنفية للشرط الذي يلائم العقد جاء استثناء على سبيل الاستحسان، أما في القياس فلا يصح إذ الشرط عندهم ولو لاءم العقد -مادام العقد لا يقتضيه- لا يجوز على مقتضى القياس؛ لأن فيه زيادة منفعة لا يقتضيها العقد ، فيكون عقدا في عقد وهذا لا يجوز. أما وجه استثنائه استحسانا فلأنه مقرر لحكم العقد من حيث المعنى مؤكد إياه ، فاشتراط الرهن أو الكفالة بالثمن يؤكد وجوب استيفاء الثمن، واستيفاء الثمن ملائم للعقد .

3- الشرط الذي جرى به التعامل بين الناس: وهو الشرط الذي لا يقتضيه العقد ولا يلائم العقد أيضا ، لكن جرى تعامل الناس به، وهو في القياس لا يجوز إلا أنه أجيز استحسانا بجريان العرف به ومثل هذا يعدل به عن مقتضى القياس .
يقول الكاساني : "والقياس لا يجوز ، وهو قول زفر رحمه الله . وجه القياس أن هذا شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد العاقدين وأنه مفسد ، كما إذا اشترى ثوبا بشرط أن يخيطه البائع له قميصا ونحو ذلك ، ولنا أن الناس تعاملوا بهذا الشرط في البيع كما تعاملوا الاستصناع، فسقط القياس بتعامل الناس، كما سقط في الاستصناع . "[27] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn27)
ويبدو من أمثلة هذا النوع من الشروط أنه يتعلق بالمبيع ذاته وفي أمور بسيطة، وإذا أخذنا بإطلاق قول الحنفية في إجازة " الشرط الذي جرى به التعامل بين الناس" فإن هذا يكون منفذا عند الحنفية للخروج من التضييق من حرية الشروط الذي يطبع مذهبهم ، حيث إن التعارف على الشروط قد عم ، وبذلك يمكن القول إن الشروط الفاسدة قد تحجم نطاقها إن لم يكن قد تلاشى .

ثانيا: الشروط الفاسدة وأثرها على العقود
الشروط الفاسدة في المذهب الحنفي من حيث أثرها على العقد نوعان : شرط فاسد مفسد للعقد، وشرط يلغو دون أن يُفسِد العقد .

أولا- الشرط الفاسد المفسد للعقد: وهو الشرط الذي تتوفر فيه أربعة عناصر:
1- أن لا يكون مما يقتضيه العقد .
2- أن لا يكون ملائما للعقد .
3- أن لا يكون قد جرى به التعامل بين الناس .
4- أن تكون فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه أو لأجنبي غير المتعاقدين.


والمنفعة التي للبائع إما أن تكون منفعة متعلقة بالمبيع ذاته أو مستقلة عن المبيع، فمثال منفعة البائع المتعلقة بالمبيع أن يبيع دارا ويشترط سكناها مدة معينة، أو يبيع أرضا ويشترط أن يزرعها سنة ، أو يبيع سيارة ويشترط أن يركبها إلى مكان معين . والملاحظ في مثل هذه العقود أنها تضمنت عقدين في عقد؛ حيث تضمن كل عقد بيعا وإجارة أو بيعا وإعارة ، فيتضمن البيع إجارة إن كان للشرط مقابل من الثمن ، ويتضمن البيع إعارة إن لم يكن للشرط مقابل من الثمن.

ومثال منفعة البائع المستقلة عن المبيع أن يشترط البائع على المشتري أن يقرضه قرضا ، أو أن يهب له هبة، أو أن يشتري منه شيئا آخر ، أو يبيع له كما اشترى منه ، أو أن يزوجه ابنته ونحوها . والملاحظ أيضا أن العقد هنا تضمن عقدين في عقد ، فعقد البيع تضمن قرضا أو هبة أو بيعا أو زواجا .


والمنفعة التي تكون للمشتري نوعان أيضا : إما أن تتعلق بالمبيع أو أن تكون منفصلة عنه، فمثال منفعة المشتري التي تتعلق بالمبيع أن يشتري حنطة ويشترط على البائع أن يطحنها ، أو ثوبا ويشترط على البائع أن يخيطه، أو محصولا ويشترط على البائع أن يتركه في الأرض حتى ينضج ، أو أن يشتري ما له حمل ومئونة ويشترط على البائع أن يحمله إلى منزل المشتري. وهنا أيضا نرى أن البيع قد اقترن بعقد آخر، وهو إجارة عمل البائع أو إعارة الأرض أو إجارتها .

ومثال المنفعة المستقلة عن المبيع أن يشترط المشتري على البائع أن يقرضه قرضا، أو أن يهب له هبة ، أو أن يبيع له شيئا آخر ، وهنا أيضا اقترن البيع بعقد آخر.


والمنفعة التي تكون للمبيع خاصة بكون المبيع رقيقا، وقد انتهى أمر الرق فلا داعي لتفصيلها.
والمنفعة التي تكون لأجنبي غير المتعاقدين - وهو ما يسمى في القانون الغربي بالاشتراط لمصلحة الغير- مثالها من باع أرضا على أن يبني المشتري فيها مسجدا، أو باع طعاما على أن يتصدق به المشتري ، أو باع دارا واشترط على المشتري أن يبيعها لفلان بثمن محدد .

والصور السابقة من الشروط كلها فاسدة مفسدة للعقد.[28] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn28)

الأدلة

استدل الحنفية على فساد هذا النوع من الشروط وإفسادها للبيع بدليلين :


أن الشرط الذي يتضمن منفعة تجوز المطالبة بها يمثل زيادة منفعة مشروطة في عقد البيع، وهي زيادة لا يقابلها عوض فتكون ربا أو فيها شبهة الربا، والبيع الذي فيه الربا أو شبهة الربا فاسد.[29] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn29)
أن الشرط ليس مما يقتضيه العقد فيصح قياسا، ولا مما يلائم العقد أو جرى به التعامل بين الناس فيصح استحسانا ، وقد تضمن منفعة تجوز المطالبة بها فصار اشتراط المنفعة الزائدة عقدا ثانيا ، وبذلك يصير عقد البيع متضمنا لعقد آخر كالإجارة أو الإعارة أو البيع أو القرض وغيرها، وقد ورد نهي النبي r عن بيع وشرط ، وعن بيع وسلف ، وعن بيعتين في بيعة واحدة، وعن صفقتين في صفقة واحدة ، وهذا النوع من الشروط داخل ضمن هذا النهي فيكون فاسدا مفسدا للعقد.[30] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn30)


أنواع العقود التي يفسدها الشرط الفاسد
لم يجعل الحنفية الشرط الفاسد مفسدا لجميع العقود بل قصروا ذلك على عقود المعاوضات المالية دون غيرها، فقد جاء في فتح القدير: " وذكر الإمام قاضيخان أن العقود التي يتعلق تمامها بالقبول أقسام ثلاثة: قسم يبطل بالشرط الفاسد وجهالة البدل، وهي مبادلة المال بالمال كالبيع والإجارة والقسمة والصلح عن دعوى المال، وقسم لا يبطل بالشرط الفاسد ولا جهالة البدل وهو معاوضة المال بما ليس بمال، كالنكاح والخلع والصلح عن دم عمد ، وقسم له شبه بالبيع والنكاح وهو الكتابة يبطلها جهالة البدل ولا يبطلها الشرط الفاسد."[31] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn31)
وسبب إفساد الشرط الفاسد للعقود التي هي مبادلة مال بمال أن الشرط لما كان فاسدا فقد سقط، ولما كان العاقد قد رضي بالعقد على هذا الشرط ، وقد فات عليه الشرط فيكون غير راض بالمبادلة فيفسد العقد، وفي ذلك يقول السرخسي: "لأن الشرط باطل في نفسه ، والمنتفع به غير راض بدونه ".[32] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn32)
أما التصرفات الأخرى التي هي ليست مبادلة مال بمال كالتبرعات والتقييدات والإسقاطات والإطلاقات والتوثيقات والوكالة والإقالة فإن هذا السبب لا يدخلها، وأما النكاح والخلع على مال فلأنها خطيرة ذات أثر كبير على الأسرة والمجتمع فيحسن استبقاؤها ما أمكن ذلك .

ثانيا - شرط فاسد يسقط ويبقى العقد
وهو شرط لا يقتضيه العقد، ولا هو يلائم مقتضى العقد، ولم يجر التعامل به، وهو مع ذلك لا منفعة فيه لأحد.
جاء في المبسوط " ... وإن لم يكن فيه منفعة لأحد فالشرط باطل و العقد صحيح، نحو ما إذا اشترى دابة أو ثوبا بشرط ألا يبيع ؛ لأنه لا مطالب بهذا الشرط فإنه لا منفعة فيه لأحد ، وكان لغوا والبيع صحيح، إلا في رواية عن أبي يوسف قال يبطل به البيع ، نص عليه في آخر المزارعة ؛ لأن في هذا الشرط ضررا على المشتري من حيث إنه يتعذر عليه التصرف في ملكه، والشرط الذي فيه ضرر كالشرط الذي فيه منفعة لأحد المتعاقدين . ولكنا نقول لا معتبر بعين الشرط ، بل بالمطالبة به ، والمطالبة تتوجه بالمنفعة في الشرط دون الضرر ."[33] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn33)
وهذا الشرط الفاسد الذي لا منفعة فيه لأحد ، بل فيه ضرر، لما لم يكن له مطالب لانعدام منفعته، والمطالبة إنما تتوجه بالمنفعة ، كان شرطا غير نافذ إلى صلب العقد حتى يفسده ، ومن ثم يبقى العقد صحيحا بالرغم من سقوط الشرط. وعللوا عدم فساد العقد في هذه الحالة بعلتين : [34] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn34)


أن هذا الشرط ليس فيه منفعة لأحد ولا مطالب به، فلم يوجد فيه معنى الزيادة التي لا يقابلها عوض ، فانعدمت فيه شبهة الربا فلم يعد هناك مبرر لفساد العقد، فبقي صحيحا مع فساد الشرط .
أن الشرط الذي فيه منفعة أفسد العقد لأنه كان صفقة في صفقة أو عقدا تضمنه عقد آخر وهذا لا يجوز، أما هذا النوع من الشروط فليس بصفقة أو عقد فلم يتضمن البيع باقترانه به عقدا آخر فارتفع سبب الفساد وبقي العقد صحيحا.

من خلال العرض السابق يتبين أن العلة الأساسية في فساد العقود المقارنة للشروط الفاسدة عند الحنفية هي فكرة تعدد الصفقة ثم تأتي بعدها فكرة الربا؛ ذلك أن الشرط الفاسد عندهم هو الشرط الذي فيه اشتراط منفعة زائدة لأحد أطراف العقد يصح له أن يطالب بها. وقد اعتبر الحنفية هذا الشرط في ذاته صفقة بالإضافة إلى الصفقة الأصلية وبذلك تجتمع صفقتان في صفقة واحدة، فتتعدد الصفقة ويأتي المحظور.
والشرط المقترن بالعقد إما أن يكون له حصة من الثمن أولا يكون له حصة، فإن لم يكن له حصة من الثمن دخلت فكرة الربا - مع تعدد الصفقة أيضا - إذ يصير هذا الشرط زيادة منفعة مشروطة في العقد لا يقابلها عوض وهذا هو معنى الربا، أو هو على الأقل شبهة الربا ، والربا - أو شبهته - ما دخل عقدا إلا وأفسده.
أما إذا كان الشرط له مقابل من الثمن ، فإن فكرة الربا غير واردة؛ لأن المنفعة الزائدة المشروطة لها عوض يقابلها ، لكن فكرة تعدد الصفقة تبقى واردة وهي كافية لإفساد العقد.
وبذلك نرى أن فكرة منع تعدد الصفقة هي السبب الرئيس في تضييق المذهب الحنفي في موضوع الشروط المقارنة للعقد ، فالعقد الواحد عندهم لا يجوز أن يتضمن أكثر من صفقة واحدة ، فإذا أضيفت إلى الصفقة الأصلية صفقة أخرى -ولو كانت في شكل شرط - فإن العقد يضيق بالصفقتين ويفسد، فتسقط الصفقتان معا.[35] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn35)

الشروط عند المالكية
قسم فقهاء المالكية الشروط في البيوع إلى أقسام باعتبارات مختلفة أهمها:
الاعتبار الأول: تقسيمها باعتبار وقت اشتراطها ، وهي بهذا الاعتبار على قسمين:
1- شروط تشترط بعد انقضاء الملك، مثل من يبيع سلعة أو عقارا ويشترط لنفسه فيه شرطا بالانتفاع به مدة ما بعد انتقال ملكيته إلى المشتري، فمثل هذا الشرط يصح فيه العقد ويبطل الشرط لحديث بريرة المتقدم.
2- أن يشترط عليه شرطا في مدة الملك وهو ثلاثة أنواع :


أن يشترط في المبيع منفعة لنفسه .
أن يشترط على المشتري منعا من تصرف عام أو خاص .
أن يشترط إيقاع معنى في البيع، وهو على نوعين :



أن يكون المعنى المشترط من معاني البر .
أن يكون المعنى المشترط ليس فيه من البر شيء .


وفي القسم الثاني التفصيل الآتي:


أن يشترط في المبيع منفعة لنفسه : والضابط في صحة هذا النوع من الشروط أو فساده هو قدر المنفعة ومدى تأثيرها في تصرف المشتري في المبيع، فإن اشترط لنفسه منفعة يسيرة بحيث لا تعود بمنع المشتري من التصرف في أصل المبيع، كأن يبيع دارا ويشترط سكناها مدة يسيرة مثل الشهر ، أو يبيع سيارة ويشترط استعمالها مدة يسيرة كأسبوع وأسبوعين ، فالشرط جائز، ودليل هذا حديث جابر المتقدم الذي باع فيه بعيره للنبي r وشرط حملانه إلى المدينة، أما إذا اشترط منفعة كبيرة تمنع المشتري من كمال وحرية التصرف في أصل المبيع فالشرط فاسد .
أن يشترط على المشتري منعا من تصرف عام أو خاص، فهذا غير جائز ويفسد العقد والشرط ؛ لأنه من الثنيا التي ورد الحديث بالنهي عنها، ومثال هذا أن يبيعه سيارة بشرط أن لا يُركِب فيها أحدا غيره ، أو بشرط أن لا يبيعها لأحد، أو أن يبيعه دارا بشرط أن لا يسكنها إلا في فصل معين أو أن لا يسكنها مطلقا. وسبب فساد العقد هنا أن ملك المشتري لم يتم فيه، ومقتضى البيع الملك التام، فإذا شرط عليه فيه ما يمنع صحة الملك وجب أن يفسده كاشتراط عدم التسليم.
أن يشترط إيقاع معنى في المبيع: وهو على نوعين:



أن يشترط معنى من معاني البر كأن يبيعه عبدا بشرط عتقه، فإن كان اشترط تعجيله جاز عند مالك ؛ لأنه اعتبره من باب الغرر اليسير، وإن تأخر لم يجز لعظم الغرر فيه.
أن يشترط معنى في المبيع ليس ببر كأن لا يبيع البضاعة ، أو لا يهبها ولا يتصدق بها ، فهذا غير جائز عند مالك ، واختلفت الروايات بعد ذلك في صحة البيع : فقيل فاسد والبيع مفسوخ ، وقيل بل يبطل الشرط فقط .[36] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn36)


الاعتبار الثاني: تقسيم الشروط باعتبار علاقتها بمقتضى العقد، وهي بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام:
1- شرط يقتضيه العقد، وهو شرط صحيح ويصح معه العقد، كشرط تسليم المبيع، ورد العوض عند انتقاض البيع ، وهي شروط لازمة دون شرط، فشرطها تأكيد.[37] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn37)

2- شرط لا يقتضيه العقد ولا هو ينافي مقتضاه وفيه مصلحة للعقد، وحكمه الجواز واللزوم إذا اشترط ، والسقوط إذا لم يشترط ، ويدخل ضمن هذا النوع: الشرط الذي يلائم العقد، والشرط الذي جرى التعامل به، والشرط الذي فيه منفعة معقولة لأحد المتعاقدين ، ولو لم يكن العقد يقتضيه ما دام الشرط نفسه لا يناقض مقتضى العقد، ومن أمثلته بيع الدار بشرط سكناها مدة معقولة ، وبيع الشيء بشرط إيقاع معنى من معاني البر في المبيع كعتقه أو وقفه أو بناء مسجد فيه ، وشرط الخيار والأجل والرهن وما شابه .[38] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn38)

3- شرط فاسد، ولا يكون الشرط فاسدا عند المالكية إلا في حالتين :
الأولى - إذا كان الشرط يناقض مقتضى العقد ، حيث إن العقد لا يسْلم مع وجود الشرط المناقض لمقتضاه فلا يتم معه المقصود من العقد، وفي هذا يقول الخرشي: "قد نهى r عن بيع وشرط، وحمل أهل المذهب النهي على شرط يناقض (أي يناقض مقتضى البيع والمقصود منه) ... كأن لا يبيع عموما أو إلا من نفر قليل أو لا يهب ... أو على الخيار إلى أمد بعيد ، أو على أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن."[39] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn39)
الثانية - أن يكون الشرط مخلا بالثمن ، وذلك كبيع وسلف وبيع الثنيا، وسبب فساد الشرط هنا أنه اشترط لمصلحة البائع أو المشتري، وقد روعي فيه نقص الثمن بقدر غير معلوم إذا كان الشرط لمصلحة البائع كما في بيع الثنيا ، أو زيادة الثمن بقدر غير معلوم إذا كان الشرط لمصلحة المشتري كما في بيع بشرط سلف من البائع للمشتري، وفي هذا يقول الخرشي: "ومعنى إخلاله بالثمن بأن يعود جهله في الثمن إما بزيادة إن كان الشرط من المشتري أو نقص إن كان من البائع كبيع وسلف من أحدهما ؛ لأن الانتفاع بالسلف من جملة الثمن أو المثمن وهو مجهول."[40] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn40)


لكن المالكية انفردوا برأي في الشرط الذي ينافي مقتضى العقد ويفسده، حيث إنه إذا تنازل عنه شارطه فلم يتمسك به صح العقد ولغا الشرط، وفي هذا يقول الخرشي : " وكذلك يصح البيع إذا حذف كل شرط مناقض كالتدبير أو غيره..."[41] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn41).

وقد بنوا ذلك على نظرية المانع ، فيعتبر الشرط المنافي مانعا من صحة العقد، فإذا زال المانع عاد الممنوع، طبقا للقاعدة الفقهية "إذا زال المانع عاد الممنوع" (المجلة م/24) .
ومثال ذلك إذا تمت صفقة بيع بشرط أن يسلف المشتري البائع مبلغا من المال، فمثل هذا الشرط فاسد مفسد للعقد، لِوُرُود النهي عن بيع وسلف، ولأن الشرط أخل بالثمن، فإذا أُسْقِط هذا الشرط قبل فوات السلعة انقلب عقد البيع صحيحا وزال عنه الفساد، فإن لم يُسْقَط الشرط حتى فاتت السلعة فالبيع فاسد، وعلى المشتري دفع الأكثر من الثمن والقيمة إن كان هو المسلف ، وإن كان البائع هو المسلف كان على المشتري أن يدفع له الأقل منهما، هذا في المبيع القيمي، أما في المثلي فعليه ضمان مثله مطلقا .[42] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn42)

أثر الشرط الفاسد في العقد عند المالكية
يرى المالكية أن الشرط الفاسد يَبْطل في جميع الأحوال ولا يعمل به، أما أثره في العقد ففيه تفصيل : فتارة يُبْطِل الشرط العقد، وأخرى يَبْطل الشرط وحده ويبقى العقد، وثالثة يَبْطل الشرط والعقد معا إلا إذا نزل المشترط عن الشرط فيسقط الشرط ويبقى العقد.


يكون الشرط الفاسد مبطلا للعقد إذا كان الشرط منافيا لمقتضى العقد، بحيث إذا أعمل الشرط أدى إلى حتمية اختلال العقد، فيبطل كل من الشرط والعقد. مثال ذلك إذا اشترط الواهب ألا يقبض الموهوب له الهبة، أو اشترط المقرض أن يرد له المقترض أحسن مما اقترض، أو يشترط الزوج ألا ينفق على الزوجة أو لا ترثه ، أو تشترط الزوجة أنها بالخيار في قبول الزواج إلى مدة معلومة.
ويبطل الشرط الفاسد دون العقد إذا كان الشرط مناقضا لمقتضى العقد لكن العقد لا يختل إذا أعمل الشرط، فما دام العقد لا يختل بالشرط أو بدونه فإنه يبقى، أما الشرط فيبطل ويسقط ؛ لأنه مناقض لمقتضى العقد. ومن أمثلة بطلان الشرط مع بقاء العقد صحيحا إذا اشترطت المرأة على الزوج ألا يتزوج عليها، أو ألا يطلقها، أو ألا ينقلها من بلدها أو من دارها، أو اشترط رب الوديعة على حافظها أن يضمن هلاكها .
ويكون الشرط الفاسد باطلا هو والعقد معا -إلا إذا تنازل المشترط عن شرطه فيسقط الشرط ويبقى العقد- في حالة ما إذا كان الشرط يخل بالثمن كما ذكرت سابقا في البيع بشرط السلف ، وبيع الثنيا ، واشتراط البائع أنه أحق بالمبيع إذا باعه المشتري .


الشروط عند الشافعية
قسم الشافعية الشروط الواردة في العقود إلى خمسة أنواع :
1- شرط من مقتضى العقد: ومثاله أن يبيع بشرط خيار المجلس، أو تسليم المبيع، أو الرد
بالعيب، أو انتفاع المشتري به كيفما يشاء، فهذا ونحوه من الشروط شروط صحيحة لا تفسد العقد بلا خلاف ، ويكون شرطه توكيدا وبيانا لمقتضى العقد، واستدلوا على جوازه بوروده في النصوص الشرعية، ولأن الحاجة تدعو إليه فلم يفسد العقد .[43] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn43)
2- شرط ليس من مقتضى العقد لكن فيه مصلحة للعاقد: كخيار الشرط (ثلاثة أيام) والبيع بشرط تقديم رهن أو ضمين أو بشرط الإشهاد، أو اشتراط صفة من مواصفات الجودة في المبيع ونحو هذا ، فلا يبطل العقد بل يصح ويثبت المشروط؛ "لأن الشرع ورد بذلك ... ولأن الحاجة تدعو إليه فلم يفسد العقد."[44] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn44)
3- شرط لا يتعلق به غرض يورث النزاع عادة: كما إذا اشترط البائع على المشتري أن لا يأكل إلا طعاما معينا أو لا يلبس نوعا من اللباس بعينه، فهذا الشرط لا يفسد العقد بل يلغو ويصح البيع .
أما إذا اشترط التزام ما ليس بلازم كأن يبيع بشرط أن يصلي النوافل أو يصوم غير رمضان، أو يصلي الفرائض في أول الوقت بطل البيع والشرط ؛ لأنه ألزم ما ليس بلازم .
ونقل الخطيب الشربيني في مغني المحتاج أن مذهب الشافعي في اشتراط ما لا غرض فيه بطلان العقد والشرط ، كأن يبيعه دابة أو سيارة بشرط أن لا يبيعها من فلان، أو على أن يبيعها منه ، أو على أن لا يستخدمها ونحوها من الشروط.
4- شرط وصف مقصود: كمن يشتري دابة بشرط كونها حاملا أو لبونا، فيصح العقد والشرط ؛ لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض، ولأنه التزم موجودا عند العقد ، ولا يتوقف التزامه على إنشاء أمر مستقبل فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط وإن سمي شرطا تجوزا فإن الشرط لا يكون إلا مستقبلا .
5- شرط ينافي مقتضى العقد: كأن يبيع دارا بشرط أن يسكنها مدة، أو ثوبا بشرط أن يخيطه له، أو دابة بشرط أن يستعملها مدة ، فهذه شروط فاسدة مفسدة للبيع، ودليل هذا :


ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه "نهى عن بيع وشرط ."
ما روي أن عبد الله بن مسعود t اشترى جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن ، فاستفتى عبد الله بن مسعود عمر بن الخطاب tما فقال: لا تقربها وفيها شرط لأحد "، وهذا دليل على أن الشرط مفسد للعقد وإلا ما نهاه عمر عن قربها .
أنه شرط ليس من مقتضى العقد ولا من مصلحته فأفسد العقد كما لو شرط أن لا يسلم إليه المبيع.[45] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn45)


الشروط عند الحنابلة
قواعد عامة


القاعدة العامة في العقود والمعاملات أن الإنسان لا يلزمه شيء منها إلا بأحد أمرين: إما بالتزامه إياها ، أو بإلزام الشارع له، فما التزمه منها فهو ما عاهد عليه، فلا ينبغي له أن ينقض العهد ويغدر، وما أمره الشارع به فهو مما أوجب الله تعالى عليه أن يلتزمه وإن لم يلتزمه بنفسه.(انظر مجموع فتاوى ابن تيمية: 29/341 )
الأصل في الشروط الصحة واللزوم إلا ما دل دليل شرعي على خلافه .
الشرط المخالف لكتاب الله إذا اشترطه المتعاقدان فقد التزما ما حرم الله فلا يلزم، كما لو نذر شخص معصية فلا تلزمه ، يستوي في ذلك علمهما بحرمته وعدم علمهما، لكن تأثير الشرط على العقد يختلف حسب اعتقاد العاقد، فإن اشترطه أحدهما معتقدا جوازه ولزومه فالشرط لاغ ، أما العقد فله الخيار في فسخه أو إمضائه ؛ ذلك أنه إنما رضي بزوال ملكه بهذا الشرط فإن لم يحصل له ما شرط فهو بالخيار ويكون ذلك كما لو ظهر بالمبيع عيب ، أما إن شرطه وهو عالم بحرمته فشرطه باطل ولا يبطل العقد ولا خيار له. (انظر مجموع فتاوى ابن تيمية : 29/348)
المبيع الذي يدخل في مطلق العقد بأجزائه ومنافعه يملك العاقدان اشتراط الزيادة عليه، كما قال النبي r: " من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع "[46] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn46)، فيجوز للمشتري اشتراط زيادة على موجب العقد المطلق، ويملكان اشتراط النقص منه بالاستثناء كما استثنى جابر ظهر بعيره إلى المدينة. (انظر الفتاوى الكبرى : 4/102)
ما كان من مصلحة العاقد فهو من مصلحة العقد وبالتالي يجوز اشتراطه. (انظر كشاف القناع : 3/52)


أقسام الشروط
قسم الحنابلة الشروط الواردة في البيوع إلى أربعة أقسام : [47] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn47)
1- الشروط التي تكون من مقتضى العقد: مثل اشتراط تسليم المبيع، وخيار المجلس،
والتقابض في الحال ، فهذه الشروط صحيحة لكنها غير مؤثرة في العقد ووجودها كعدمها اللهم إلا من باب التوكيد .
2- شروط تتعلق بها مصلحة العاقدين: كاشتراط أجل معين والخيار والرهن والشهادة، أو اشتراط صفة مقصودة في المبيع كأن يكون من طراز معين وبحجم معين أو مواصفات معينة، كمن يشتري سيارة بشرط كونها من طراز معين وبمواصفات محددة ، فهذه الشروط جائزة ويلزم الوفاء بها.

3- شرط ليس من مقتضى العقد ولا من مصلحته لكن لا ينافي مقتضاه وهو نوعان:
أ - اشتراط منفعة للبائع في المبيع: والمعتمد عند الحنابلة صحة هذا الشرط ولزومه ولكن بشرط أن تكون المنفعة معلومة للعاقدين ليصح اشتراطها، ومن أمثلة هذا أن يشتري ثوبا بشرط أن يخيطه البائع قميصا ، أو أن يبيع دارا ويستثني سكناها شهرا أو سيارة و يستثني ركوبها إلى مكان معلوم .
واستدلوا على هذا بالآتي :


حديث جابر لما باع جمله من رسول الله r واستثنى حملانه إلى المدينة.
أن النبي r نهى عن الثنيا إلا أن تكون تعلم[48] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn48)، وهذه من الثنيا المعلومة فتكون خارجة من النهي .
لأن المنفعة قد تقع مستثناة بالشرع كما إذا اشترى المشتري نخلة مؤبرة أو أرضا مزروعة فثمرة النخلة والزرع مشروط بنص شرعي للبائع، وهي منفعة ، ومادام قد جاز استثناؤها بالشرع جاز استثناؤها بالشرط ، وكان كما لو اشترط البائع الثمرة قبل التأبير. ومذهب الشافعي وأصحاب الرأي عدم صحة هذا الشرط لأن الحديث ورد بالنهي عن بيع وشرط .

ب - أن يشترط عقدا في عقد: نحو أن يبيعه شيئا آخر أو يشتري منه أو يؤجره أو يزوجه أو يقرضه ونحوه، وهذا شرط فاسد يفسد به البيع سواء اشترطه البائع أو المشتري .

4- شرط ينافي مقتضى العقد، وهو نوعان :
أ- اشتراط ما بني على التغليب والسراية: مثل أن يشترط البائع على المشتري عتق العبد، وهذا فيه روايتان عن أحمد: إحداهما يصح الشرط والعقد وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي، والثانية الشرط فاسد لأنه شرط ينافي مقتضى العقد كما إذا شرط أن لا يبيعه، وهو مذهب أبي حنيفة .
ب- أن يشترط على البائع أن لا يبيع المبيع أو لا يهبه ، أو يشترط عليه أن يبيعه أو يوقفه أو يهبه ، فهذه وما شابهها شروط فاسدة؛ لأنها تتنافى ومقتضى البيع وهو الملك ، ومقتضى الملك حرية التصرف في المملوك، هذا بالنسبة للشرط، أما حكم العقد ففيه روايتان عن أحمد: الأولى أن البيع صحيح وهو قول الحسن البصري والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى وأبي ثور، والثانية أن البيع فاسد بفساد الشرط، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ؛ لأن النبي r نهى عن بيع وشرط، ولأنه شرط فاسد فأفسد البيع .

مزايا المذهب الحنبلي في مسألة الشروط
امتازالمذهب الحنبلي عن المذاهب الفقهية الأخرى في مسألة الشروط المقارنة للعقود بجملة ميزات يمكن تلخيص أهمها فيما يلي:[49] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn49)
1- لم يفرق المذهب الحنبلي بين عقد النكاح وغيره في حرية اشتراط الشروط وقوتها اللزومية ضمن الضوابط التي وضعوها للشروط ، على عكس المذاهب الأخرى التي تكاد تتفق على أن عقد النكاح هو أبعد ما يكون عن سلطان إرادة العاقدين على آثاره وأحكامه. فأجاز الحنابلة للزوجين أن يشترطا ما شاءا من الشروط والحقوق والمصالح التي لا تنافي مقتضى عقد الزواج ونظامه الشرعي في الإسلام، حسب اجتهادهم.
2- أظهر الاجتهاد الحنبلي مبدأ جديدا وهاما في قاعدة الشروط العقدية، وهو أن الشرط قد يكون في ذاته وبحسب طبيعته غير ملزم شرعا للمشروط عليه (فهو في الشروط كالعقد غير اللازم في العقود) ومع ذلك يصح اشتراطه ولا يلغو. وتكون فائدة صحة اشتراط هذا النوع من الشروط - رغم عدم لزومه - أن الطرف المشروط لمصلحته يحق له فسخ العقد عند عدم وفاء الطرف الآخر بالشرط.
وفي هذا النوع من الشروط يكون الطرفان مخيرين : فالطرف المشروط عليه مخير في الوفاء بالشرط وعدمه، ويكون الطرف المشروط له مخيرا أيضا بين الاستمرار والفسخ في حالة عدم الوفاء بالشرط .
ومثال هذا أن تشترط المرأة في عقد الزواج على الزوج أن لا يتزوج عليها، فالرجل حينئذ لا يكون واجبا عليه الوفاء بهذا الشرط ولا يجبر عليه قضاء؛ لأن الشرع أطلق له حرية التعدد، لكن يستحسن له شرعا الوفاء بمثل هذا الشرط ما استطاع، ولكنه إذا لم يف بهذا الشرط فتزوج غيرها كان لها فسخ عقد النكاح بينها وبينه .
3- أجاز الحنابلة تقييد الملك المطلق عند مباشرة العقد بشروط تحفظية تمنع بعض تصرفات المالك ، أو تقيد طرق الانتفاع ، أو تستثني بعض الحقوق، أو توجب على المالك بعض الواجبات:


فجوزوا اشتراط البائع على المشتري أنه إذا أراد بيع المبيع فالبائع أحق باسترداده بثمنه ، فليس للمشتري عندئذ بيعه على غير بائعه الأول .
وجوزوا أيضا بيع الشيء مع شرط احتفاظ البائع بمنفعته مدة معينة من الزمن.
وجوزوا بيع العقار على شرط أن يقفه المشتري .

وهذه الشروط وأمثالها لا تقبلها أكثر المذاهب الأخرى ؛ لأنها تعتبرها معارضة لمقتضى العقد وهو الملك المطلق و حرية تصرف المشتري فيما اشتراه؛ حيث إن ثمرات الملك و حقوقه آثار لا يرتبها العاقد ، وإنما يرتبها الشارع ترتيبا يمنع تجوز الإنسان فيها على حقوق غيره . ولكن الحنابلة يرون أن هذه الشروط الإرادية لها تأثير في تحديد آثار العقد بسلطة منحها الشرع العاقدين ، وفوضهما بمقتضاها هذا التحديد بحسب مصالحهما ، فلا يكون الملك المنتقل بعقد البيع مع هذه الشروط ملكا مطلقا بل مقيدا بما يمكن أن يشترطاه .
4- أجاز بعض الحنابلة تعليق التصرف بشرط معلق في جميع العقود والفسوخ، من بيع وإجارة وكفالة وإقالة وإبراء وغيرها، حتى عقد النكاح.
وتعليق العقد هو إنشاؤه بصيغة تفيد ارتباط وجوده بوجود أمر آخر معلق عليه، وهو المسمى بالشرط الجعلي .
ومثال ذلك قولك : إن جاءت بضاعتي الفلانية اليوم فقد بعتكها بكذا، وقول المرأة: زوجتك نفسي على كذا من المهر إن رضي أبي أو أخي مثلا .
وجمهور الفقهاء قد أغلقوا باب التعليق في جميع العقود لاسيما التمليكات والنكاح، فاعتبروها باطلة بالتعليق. وإنما أجازوا تعليق الإسقاطات المحضة كالطلاق والإعتاق ، وأجاز الحنفية تعليق عقود الالتزامات والإطلاقات كالكفالة والوكالة بالشرط الملائم دون غير الملائم .
ومستند من ذهب من الحنابلة هذا المذهب عموم حديث: " المسلمون على شروطهم"[50] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn50)، ولم يستثنوا منه إلا شرطا ينافي كتاب الله تعالى وهو الشرط الذي يحرم حلالا أو يحل حراما .
يقول ابن القيم في تعليل هذا : " إن تعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة، فلا يستغني عنه المكلف، وقد نص الإمام أحمد على جواز تعليق النكاح بالشرط كما يتعلق الطلاق ، وعلى جواز تعليق البيع والإبراء."[51] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftn51)

الخاتمة
من خلال استعراض موقف المدارس الفقهية من الشروط المقترنة بالعقد يتبين أن أنسب نظرية للشروط للتبني في عصرنا هذا هي نظرية الحنابلة لاشتمالها على جملة من المزايا: فهي تتوفر على مرونة كبيرة تمكن المتعاقدين من تكييف العقود، والتصرف في آثارها بما يلبي رغباتهم ويحقق احتياجاتهم، زيادة على أنها تفتح بابا واسعا للتطوير بما يناسب الزمان والمكان الذي تطبق فيه، ومع كل ما ذكر فهي تحقق الالتزام المطلوب بالنصوص والضوابط الشرعية. والملاحظ أن المذهب الحنبلي يحاول الاستفادة من كل الأحاديث والآثار الواردة في الشروط، فلم يقض بحديث بعينه على الأحاديث الأخرى التي ظاهرها معارضته، كما فعل الحنفية مثلا مع حديث النهي عن بيع وشرط ومنع اجتماع صفقتين في صفقة، بل يحاول التوفيق والجمع بين النصوص الواردة، ويعمل بكل نص فيما ورد فيه وما يصلح له. ويليه في المرونة المذهب المالكي الذي يحاول هو أيضا الاستفادة من النصوص والآثار جميعها، وخصص ما ورد في النهي عن بيع وشرط بالشرط المناقض لمقتضى العقد ومقصوده، وجعل الأصل في الشروط الصحة، ولا يكون الشرط عندهم فاسدا إلا إذا أخل بالثمن أو ناقض مقتضى العقد.
أما المذهبان الشافعي والحنفي فتنقصهما المرونة الكافية في بعض جوانب موضوع الشروط، ورغم أن فقهاء الحنفية فتحوا منفذا للمرونة والتطور، وهو تصحيح الشرط الذي تعارف عليه الناس وجرى به التعامل بينهم، ولو كان القياس يقتضي فساده، إلا أنه لم يكن منفذا كافيا لذلك، أو أن فقهاء المذهب لم يستغلوه استغلالا كافيا لتطوير هذا الجانب.

الهوامش
[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref1) - رواه البخاري عن عائشة في كتاب الشروط، باب (13): 3/177، دار سحنون، استانبول، ط/2ـ1992م.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref2) - انظر في تفصيل هذا المحلى لابن حزم، دار الآفاق الجديدة، بيروت:8/412-413.
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref3) - المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا، دار الفكر، دمشق، ط/9-1968م: 1/443 - بتصرف.
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref4)- رواه الطبراني في معجمه الأوسط، والحاكم النيسابوري في كتاب "علوم الحديث"، وقد اختلف في صحته. قال ابن القطان: وعلته ضعف أبي حنيفة في الحديث.نصب الراية للزيلعي، دار الحديث، القاهرة: 4/17-18.
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref5) - انظر : الفتاوى الكبرى لابن تيمية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1-1987م : 4/79-80.
[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref6) - أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت:1/78.
[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref7) - أخرجه البخاري في كتاب الجزية، باب (22)، وكتاب الفتن، (باب21).
[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref8) - أخرجه البخاري عن عقبة بن عامر في كتاب الشروط، باب (6): 3/175.
[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref9) - أخرجه الترمذي في كتاب الأحكام ، باب (17)، وقال عنه: حسن صحيح، سنن الترمذي، استانبول-1981م: 4/635.
[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref10) - انظر الفتاوى الكبرى: 4/90 وما بعدها.
11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref11) - انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا : 1/482-483.
[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref12) - سبق تخريجه .
[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref13) - سبق تخريجه.
[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref14) - بدائع الصنائع لعلاء الدين الكاساني، سعيد كمبني، كراتشي، باكستان، ط/1-1910م: 5/175. أما حديث النهي عن صفقتين في صفقة فهو ما روي عن ابن مسعود قال: "نهى رسول الله r عن صفقتين في صفقة "، والحديث فيه مقال سندا، ومختلف في معناه متنا. أما سنده فقد ذكر الزيلعي في نصب الراية أنه رواه البزار ورجح وقفه، ورواه الطبراني في معجمه الوسط مرفوعا لكنه رواه في معجمه الكبير موقوفا، ورواه العقيلي في ضعفائه مرفوعا لكنه أعله بعمرو بن عثمان، وقال: لا يُتَابع على رفعه، والموقوف أولى، وبالوقف رواه كل من أبي عبيد القاسم بن سلام وابن حبان في صحيحه، وورد في رواية لابن حبان والعقيلي بلفظ " الصفقة في الصفقتين ربا "، وهذه الرواية تبين علة النهي. أما تفسيره فقد فسره أبو عبيد القاسم بن سلام بأن يقول الرجل للرجل: أبيعك هذا نقدا بكذا، ونسيئة بكذا، ويفترقان عليه. واعترض ابن الهمام في فتح القدير على هذا التفسير وجعله مرجوحا؛ لأن بعض روايات الحديث وردت بلفظ " الصفقة في الصفقتين ربا"، وهذا يفسر سبب تحريم الصفقة في الصفقتين وهو الربا، أما التفسير الذي ذكره ابن سلام فليس فيه معنى الربا. والتفسير المعتمد عند الحنفية هو الذي سنذكره في باب الشرط الفاسد المفسد للعقد، حيث يصير الشرط صفقة والبيع صفقة ثانية، فيجتمع بيع وإعارة أو بيع وإجارة. وقد روى مالك في الموطأ أنه بلغه أن رسول الله r نهى عن بيعتين في بيعة، لكنه يختلف عن المعنى الذي قصده الحنفية، ولا يسعفهم فيما قصدوا الاستدلال عليه، فقد ذكر الباجي في شرحه على الموطأ أن معنى بيعتين في بيعة عند الفقهاء أن يتناول عقد البيع بيعتين على أن لا تتم منهما إلا واحدة مع لزوم العقد، مثل أن يتبايعا ثوبا بدينار، وثوبا آخر بدينارين على أن يختار أحدهما أي البيعتين شاء فيلزمهما ذلك أو يلزم أحدهما، ويلغى البيع الثاني، وذكر أن مالكا علل هذا المنع بتقدير أنه قد أخذ أحد الثوبين بالدينار ثم تركه وأخذ الثاني ودفع دينارين، فصار إلى أن باع ثوبا ودينارا بثوب ودينارين. انظر المنتقى شرح الموطأ لأبي الوليد الباجي، مطبعة السعادة، مصر، ط/1-1331هـ: 5/36-37. ولم يمنع الحنابلة اجتماع صفقتين إذا لم يكن مما ورد النهي عنه لتأديته إلى الربا كبيع وسلف. يقول ابن قدامة في تعليل ذلك في معرض استدلاله على جواز بيع الزرع مع اشتراط حصاده على البائع: " ومن أجازه قال: هذا بيع وإجارة؛ لأنه باعه الزرع وآجره نفسه على حصاده، وكل واحد منهما يصح إفراده بالعقد، فإذا جمعهما جاز، كالعينين". المغني لابن قدامة، دار إحياء التراث العربي، بيروت: 6/164.
[15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref15)- المغني:6/165-166 ، 6/321-322 .
[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref16) - رواه الترمذي وقال عنه : حديث حسن صحيح:1/160.
[17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref17) - متفق عليه واللفظ لمسلم. صحيح مسلم: 3/1223.
[18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref18) - المبسوط للسرخسي، دار المعرفة، بيروت، ط/3-1978م: 13/14.
[19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref19) - انظر : حاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين، دار الفكر العربي، بيروت: 4/123 ، والمدخل الفقهي العام : 1/478 .
[20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref20) - الفتاوى الكبرى : 4/76-77 .
[21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref21) - انظر بعض الأمثلة لهذه الضوابط في بدائع الصنائع : 5/169 و ما بعدها .
[22] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref22) - مصادر الحق في الفقه الإسلامي للسنهوري، مؤسسة أحمد رجب، القاهرة، 1967م : 4/103-104.
[23] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref23) - بدائع الصنائع : 5/169 .
[24] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref24) - انظر بدائع الصنائع : 5/174 .
[25] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref25) - انظر بدائع الصنائع : 5/171 .
[26] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref26) - انظر بدائع الصنائع : 5/171، المبسوط: 13/19.
[27] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref27)- بدائع الصنائع : 5/172 .
[28] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref28) - انظر بدائع الصنائع: 5/169-173.
[29] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref29) - انظر بدائع الصنائع : 5/169 .
[30] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref30) - المبسوط : 13/15-16 .
[31] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref31) - انظر شرح فتح القدير لكمال الدين بن الهمام، دار الفكر، بيروت: 5/219.
[32] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref32) - المبسوط: 13/15.
[33] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref33) - المبسوط : 13/15 .
[34] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref34) - انظر : بدائع الصنائع : 5/170 .
[35] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref35) - راجع مصادر الحق للسنهوري : 3/134-138.
[36] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref36) - المنتقى شرح الموطأ : 4/212-213 ، بداية المجتهد، ابن رشد، لاهور، باكستان: 2/121-123.
[37] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref37) - انظر الخرشي على مختصر خليل، محمد بن عبد الله الخرشي، دار الفكر، بيروت: 5/80 .
[38] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref38) - انظر الخرشي : 5/80 .
[39] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref39) - الخرشي : 5/80 .
[40] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref40) - الخرشي : 5/81 .
[41] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref41) - الخرشي : 5/81 .
[42] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref42) - الفواكه الدواني على رسالة إبي زيد القيرواني، أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي، دار الفكر، بيروت: 2/97.
[43] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref43) - انظر المهذب، إبراهيم بن علي الشيرازي، دار الفكر، بيروت: 1/268 .
[44] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref44) - السابق.
[45] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref45) -السابق.
[46] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref46) - رواه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب (90).
[47] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref47) - انظر في تفصيلها : المغني : 4/156-158 ، 4/80-81 .
[48] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref48) - المراد ما رواه الترمذي في صحيحه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والثنيا إلا أن تعلم" . عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، دار الكتاب العربي، بيروت: 5/290.
[49] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref49) - انظر المدخل الفقهي العام للزرقا: 1/487 وما بعدها.
[50] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref50) - سبق تخريجه.
[51] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=60#_ftnref51) - إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية، دار الجيل، بيروت: 3/237-238 .

محمد إبراهيم صبري
13-03-16 ||, 04:56 AM
جزاك الله خيرا ونفع بك

منى
13-04-06 ||, 11:33 AM
بارك الله فيكم ، ونفع بكم .