المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسائل من أصول أهل الظاهر : الرأي



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
08-10-09 ||, 03:31 PM
ا
لرأي
قال عبد الرحمن : هذا ملخص ماذكره العلامة وميض العمري حول الرأي في كتابه الماتع " تمكين الباحث من الحكم بالنص بالحوادث" ويأتي بعده تعليقي :
الرأي قد يكون فاسدا وقد يكون محمودا بحسب مقدماته إن كانت برهانية أو مجرد هوى فمن الرأي المحمود قوله تعالى : " ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق " ومن الرأي الفاسد قوله تعالى : " قال الملأ الذين الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين " .
فالرأي يطلق على المعنيين خلافا لتعريف ابن فارس " رأى أصل يدل على نظر وإبصار بعين أو بصيرة" .
1- وقد يأتي بمعنى العلم فقوله تعالى : وأرنا مناسكنا فالرؤية هنا نتيجة إطلاع على الوحي .
2- وقد يأتي بمعنى الحكم الفقهي حين لا يقطع المجتهد بصواب فكثيرا ما يحتج المجتهد بظاهر نص فإذا هو مصروف عن ظاهره وقد يخطأ في تصحيح أو تضعيف حديث وقد يغفل عن دقائق الأصول لذلك يتهيب المجتهد أن يقول هذا حكم الله ويوضح الأمر حديث بريدة الأسلمي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا ثم قال : وإن حاصرت أهل حصن فأرادوك على أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا"
....وفي هذا المعنى قول عمر الفاروق لشريح : وما لم يتبين لك فيه سنة فاجتهد رأيك " ومنه قول الزهري : " نعم وزير العلم الرأي الحسن"
فحقيقة الرأي في هذا الصدد الأخذ بالعلم الظاهر وليس القطعي....
3- الرأي فيما مجاله الرأي من الوسائل والكيفيات التي تهدف إلى تسخير الدنيا للدين .قال تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " فإن تقدير ما يدخل في عموم ما في كل زمان ومكان إلى الرأي والإجتهاد فيه .
4- الرأي بمعنى الإعتماد على الفكر المجرد وحمل الشريعة قسرا على رأي الرائي بعبارات من قبيل المصلحة وروح اتلشريعة والمقاصد....
5- الرأي بمعنى القياس والإستحسان وهذا كثير عند المتأخرين مستندين لحديث معاذ....
قال عبد الرحمن الظاهري: لا إشكال في أن معنى الراي الأول والثاني لا غبار عليه من حيث الصحة إلا عند ابن حزم رضي الله عنه فإنه قد سلم بالمعنى الأول لزاما لكونه معنى لغوي ...لكنه لم يحرر العبارة في المعنى الثاني بسبب أن تعريفه للعلم الذي بنى عليه سائر ما ذهب إليه غير سديد من عدة نواحي فقد اعترض عليه الشوكاني من جهة أن هذا الحد يخرج التصور من مسمى العلم وهي علم لكن الذي يهمني هو الآتي : فقد قال في حد العلم في الإحكام : تيقن الشئ على ماهو عليه. فهو رحمه الله لايعتد إلا بالعلم اليقيني الجازم المطابق ولا يقيم وزنا للعلم الظاهر فيما يبدو لي – والله أعلم – مع أن الكثير من الخلاف في الفقه إنما هو من هذه الجهة كالخلاف في معنى لغوي أوتصحيح حديث أو غيره ...فإذا كان الأمر كذلك فلا ينبغي الإنكار مطلقا على من خالف من هذه الجهة خاصة إذا كان الصواب مشتبها وهذا بخلاف صنيع الإمام رحمه الله ...
أما المعنى الثالث فهو صواب أيضا ويوافقه ابن حزم رحمه الله من ناحية الإجمال – والله أعلم – وهو ما اشار إليه في المحلى في المجلد الأول مسألة 116 لما احتج على من منع مس المصحف للجنب محتجا "بأنه عليه السلام لم يكن يحجزه عن قراءة القرآن شئ ليس الجنابة" فذكر جملة قد تفيد ما نحن فيه ...فمن جملة ماذكر من حجج : ....وهو عليه السلام لم يصم قط شهرا كاملا ولم يزد قط في قيامه على 13 ركعة ولا أكل على قط على خوان ولا أكل متكئا أفيحرم أن يصام....أو أن يأكل على خوان ..."
قلت فالأكل في الخوان والإختراعات الحربية وتنظيم الإدارات من الكيفيات والوسائل وهو مما أصله الإباحة أيضا وقد تكون هذه الكيفيات والوسائل من فعل الخير التي جاء عموم النص باستحبابها فلا حرج حينئذ وقد قال ابن حزم في تعريف البدعة : كل ما قيل أو فعل مما ليس له أصل فيما نسب إليه صلى الله عليهو سلم وهو في الدين كل ما لم يأت في قرآن ولا عن رسول الله عليه السلام إلا أن منها ما يؤجر عليه صاحبه ويعذر فيما قصد إليه من الخير ومنها ما يؤجر عليه صاحبه ويكون حسنا وهو ما كان أصله الإباحة ...وهو ماكان فعل الخير جاء النص بعموم استحبابه وإن لم يقرر عمله في النص ..."
أما الرأي بالمعنى الرابع فهذا مما أعظم النكير عليه أهل الحديث عموما وشنعوا على من انتحله والأخبار في هذا الباب
مستفيضة جدا.وإن زخرفه كما فعل ابن رشد الحفيد الذي أول الشريعة إن تعارضت مع حكمة أرسطو كما قرر ذلك في أول كتابه فصل المقال!!
وأما الرأي بالمعنى الخامس فباطل لكون حديث معاذ باطل ولكون رسالة عمر في القضاء باطلة ولكون تفسيرهم لآية الإعتبار باطل ولكون تفسيرهم لحديث القضاء باطل كذلك ولكون استدلالهم على صحة العمل بالقياس باستقراء النصوص الشريعة كما قال بعض أهل العلم باطل لوجود الأثر الصحيح الصريح الذي لا يقبل تأويلا في ذم العمل بالقياس.....

قال عبد الرحمن : وأختم هذا الذي قلته بما دبجته براعة الشيخ الإمام في النبذة الكافية :
لا يحل لأحد الحكم بالرأي قال الله تعالى { ما فرطنا في الكتاب من شيء } وقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } وقال رسول الله ( صلع ) فاتخذ الناس رؤسا جهالا فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا أو كما قال عليه السلام
وهذا حديث صحيح أخرجه البخاري وغيره وحدثناه أبو بكر حمام بن أحمد القاضي قال حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد التاجي قال ثنا محمد بن
عبد الملك بن أيمن قال أبو ثور ابراهيم بن خالد قال وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا ينزع العلم من صدر الرجال ولكن ينزع العلم بموت العلماء فاذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤسا جهالا فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا قال عبد الله بن عمرو بن العاص لم يزل أمر بني اسرائيل مستقيما حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا
قال أبو محمد رضى الله عنه وصح عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال اتهموا الرأي وقال سهل بن حنيف اتهموا آراءكم على دينكم وقال على بن أبي طالب رضى الله عنه لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أحق بالمسح وهكذا جاء عن غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم
فان ذكروا حديث معاذ
أجتهد رأيي ولا آلو فانه حديث باطل لم يروه احد الا الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يدري من هو عن رجال من أهل حمص لم يسمهم ومن باطل المقطوع به أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ
فان لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله وهو يسمع وحي الله اليه { ما فرطنا في الكتاب من شيء } و { اليوم أكملت لكم دينكم } فما كمل بشهادة الله تعالى فمن الباطل أن لا يوجد فيه حكم نازله من النوازل فبطل الرأي في الدين مطلقا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

ملحوظة : نحن في مرحلة التعلم وكل ما أكتبه لا يخلو من زلل فنرجو التنبيه من شيوخنا الأفاضل وشكرا .