المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب: قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية،د. مصطفى بن كرامة الله مخدوم، دكتوراه-pdf



أم إبراهيم
13-02-20 ||, 05:01 PM
الكتاب: قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية
المؤلف: د. مصطفى بن كرامة الله مخدوم
تقديم: فضيلة الشيخ القاضي عطية بن محمد سالم
و فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الله الزايد
الناشر: دار إشبيليا
الطبعة: الأولى
سنة الطبع: 1420 هـ

تحميل الكتاب:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أم إبراهيم
13-02-20 ||, 05:05 PM
قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية

خاتمة البحث

وبعد هذه الجولة في قواعد الوسائل وأحكامها أود أن أذكر خلاصة البحث وأهم نتائجه على سبيل الإيجاز:

١ - أن مصطلح "الوسائل" له معنيان عند العلماء، أحدهما عام، والآخر خاص. أما المعنى العام، فهو:
- "الأفعال التي يتوصل بها إلى تحقيق المقاصد"، وأما المعنى الخاص فهو:
- "الأفعال التي لا تقصد لذاتها لعدم تضمنها المصلحة أو المفسدة، ولكنها تقصد للتوصل بها إلى أفعال أخرى هي المتضمنة للمصلحة أو المفسدة والمؤدية إليها".

٢ - أن الفعل قد يكون مقصداً باعتبار، ووسيلة باعتبار آخر.

٣ - أن التوابع داخلة في معنى الوسائل وراجعة إليه.
٤ - أن قواعد الوسائل وأحكامها العامة مبثوثة في نصوص الكتاب والسنة وفتاوى السلف الصالح، ولكنها لم تظهر بشكل قواعد علمية محددة لها صياغة معينة إلا عن طريق التدرج عبر العصور.
ويعد القرنان السابع والثامن أهم القرون التي خدمت فيها قواعد الوسائل، وتبلورت بصورتها الأخيرة على يد العز بن عبدالسلام والقرافي والمقري و الشاطبي وابن تيمية...

٥ - أن الأفعال التي تعد من باب المقاصد أشرف وأهم من الأفعال التي تعد من باب الوسائل، لأن المقاصد مطلوبة لذاتها، والوسائل لم تطلب إلا من أجل التوصل بها إلى مقاصد.
وتميزُ الوسائل ببعض الصفات لا يستلزم أفضليتها على المقاصد.

٦ - أن الغالب على المقاصد والوسائل التعدد، بمعنى أن الوسيلة المعينة تكون لها ـ غالباً ـ مقاصد متعددة، وكذلك المقصد المعين تكون له غالباً وسائل متعددة.
وأما الانحصار الذي يعرض للوسائل في بعض الأزمنة والأمكنة فليس من جهة أن الوسائل كذلك في أصل الوجود والتشريع، ولكن لظروف خارجية.

٧ - أن كون الفعل المعين وسيلة يعرف بطرق، منها:
النص والعقل والتجربة والعادة، وأما حكم الوسائل فلا يعرف إلا من جهة الشرع، ولا دخل للعقل والتجربة في ذلك.

٨ - أن الوسائل تتفاضل فيما بينها تفاضلاً عظيماً، وهذا التفاضل ينبني على أمور معينة، منها:
أ - مكانة المقاصد لكل وسيلة.
ب - مدى قوة أداء الوسيلة إلى المقصود.
ج - المشقة والسهولة.
د - النص على الوسيلة وعدمه.
هـ - الاتفاق على حكم الوسيلة وعدمه.

٩ - أن الأصل مباشرة كل الوسائل المشروعة المؤدية إلى تحقيق المقاصد الشرعية، فإن لم يمكن فتقدم الوسيلة الفاضلة على المفضولة بحسب معايير الترجيح التي سبق ذكرها.

١٠ - أن الفقيه لا يستغني بقواعد الوسائل الكلية عن النظر التفصيلي في حكم كل وسيلة، وما يتعلق بها من النصوص والأدلة.

١١ - أن الأصلح من الوسائل قد تدخله النسبية، فيختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأزمان.

١٢ - أن الترجيح بين الوسائل المشروعة لمعرفة الأفضل مجال يدخله النظر والاجتهاد، ولا تثريب فيه على المخالف باجتهاد.

١٣ - ضرورة التفريق بين الأفعال التي هي من باب العبادات ـ وهي مما يطلق عليها اسم الوسائل بالمعنى العام ـ وبين الأفعال التي هي من باب العادات والمعاملات، وذلك لما يترتب على التفريق من أحكام كالتوقيف وعدمه.

١٤ - أن الشرائع متفقة على أصول المقاصد والوسائل، وبينها خلاف في بعض الجزئيات والوسائل، وأن هذا الخلاف مبناه على اختلاف المصالح.

١٥ - أن الخلاف في باب الوسائل له في الغالب أسباب مقبولة شرعاً تجعل من الخلاف فيه أمراً سائغاً لا مفر منه، وذلك ما دامت الوسيلة ليس فيها دليل قاطع.
ومن تلك الأسباب:
أ - الاختلاف في تحديد المقصود من الوسيلة.
ب - الاختلاف في كون الفعل مقصداً أو وسيلة.
ج - تردد الوسيلة بين المصلحة والمفسدة.
د - الاختلاف في مدى أداء الوسيلة إلى المقصود.
هـ - الاختلاف في تحديد الأصلح من الوسائل المشروعة.
و - الاختلاف في مراعاة المقصود أو النظر إلى مجرد حكم الوسيلة.
ز - الاختلاف في كون الوسيلة من باب العبادات أو العادات.
ح - تعارض الأدلة في حكم الوسيلة.
ط - اشتمال الوسيلة على وصف ممنوع شرعاً أو عدمه.
ي - الاختلاف في حجية بعض القواعد الأصولية والفقهية التي ينبني عليها حكم الوسيلة.

١٦ - ضرورة الرجوع ـ عند معرفة حكم الوسيلةـ إلى القواعد الشرعية العامة كالقياس والاستصلاح، وذلك في الوسائل التي لم ينص على حكمها في الكتاب والسنة.

١٧ - أن الوسائل لها أحكام المقاصد ـ من حيث الجملةـ فإن كانت الوسيلة يتوقف عليها حصول المقصود فإنها تعطى حكمها، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المندوب إلا به فهو مندوب... إلخ.
وأما إن كانت الوسيلة لا يتوقف عليها حصول المقصود، وذلك عند تعدد الوسائل المؤدية إلى مقصود واحد، ففيه تفصيل، فإن كان المقصود منهياً عنه أو مباحاً فتأخذ الوسائل حكمها.
وأما إن كان مطلوباً فإحداها تكون مطلوبة دون غيرها لتوقف المقصود المطلوب على مباشرة إحداها، ومردها إلى اختيار المكلف واجتهاده، كالواجب المخير.
وبهذا يظهر أن القاعدة المذكورة أغلبية.

١٨ - أن تطور الوسائل له أثر كبير في أحكامها الشرعية، وذلك في الوسائل التي يختص النظر فيها بمدى المصلحة والمفسدة المتعلقة بها.

١٩ - أن توابع الطاعات ملحقة بالطاعات في الأجر والثواب ترغيباً من الشرع فيها، وكذلك الآثار الناشئة عن الطاعات.
وأما توابع المعاصي فلا مؤاخذة فيها كالانصراف عن مواضع الفساد، وأما آثار المعصية - التي هي مفسدة في ذاتها - فإنها تابعة للمعاصي في الإثم والعقاب.

٢٠ - أن الوسائل تسقط بسقوط المقاصد إلا بدليل فتكون من باب الأحكام التعبدية، ومحل السقوط المذكور عند اتحاد المقصد، أو سقوط جميع مقاصد الفعل، أما إن تعددت المقاصد وسقط بعضها فلا تسقط الوسيلة.

٢١ - أن حصول المقصود بإحدى الوسائل المتساوية في المرتبة مسقط لاعتبار التعين فيها.

٢٢ - أن مراعاة المقاصد أولى من مراعاة الوسائل عند التعارض، وبعد تعذر مراعاة الجميع.

٢٣ - أنه يغتفر في الوسائل مالا يغتفر في المقاصد، فالأفعال التي هي وسائل - بالمعنى الخاص - تباح عند الحاجة، أما الأفعال التي هي مقاصد - بالمعنى الخاص - فلا تباح إلا عند الضرورة.

٢٤ - أن الفعل المنهي عنه سداً للذريعة يباح للحاجة والمصلحة الراجحة.

٢٥ - أن الوسيلة المؤدية إلى المقصود المشروع لا بد أن تكون مشروعة، فلا يتوسل بالوسائل المنهي عنها، ونظرية "الغاية تبرر الوسيلة" نظرية فاسدة ومتناقضة.

٢٦ - أن الوسائل الممنوعة تباح عند الضرورة الشرعية بشروطها.

٢٧ - أن وسائل الدعوة ليست توقيفية، إلا إن كانت من باب العبادات، وقد عرفنا أنها تسمى وسائل بالمعنى العام لا بالمعنى الخاص.
أما إن كانت من باب العادات والمعاملات فهي مشروعة ما دامت تحقق مصالح شرعية راجحة، ولم يرد في النهي عنها نص خاص، إلا إذا اعتقد المكلف أنها قربة في ذاتها كالصلاة والصيام فينهى عن هذا الاعتقاد.

٢٨ - أن وسائل الدعوة لها ضوابط شرعية خمسة يجب الالتزام بها، وهي:
أ - عدم مخالفها لنصوص الشرع أو قواعده.
ب - أن يكون المقصود من الوسيلة مشروعاً.
ج - أن تؤدي الوسيلة إلى المقصود المشروع قطعاً أو ظناً على التفصيل السابق.
د - أن لا يترتب على الأخذ بتلك الوسيلة مفسدة أكبر من مصلحتها.
هـ - أن لا يعلق بالوسيلة وصف ممنوع شرعاً.

٢٩ - أن الوسائل المحضة لا تشترط فيها نية الامتثال ولا قصد المعنى المقصود منها، أما غير المحضة - وهي التي تكون وسيلة باعتبار ومقصداً باعتبار - ففيها خلاف بين الفقهاء، والظاهر إلحاقها بأقوى الطرفين شبهاً، وهذا يختلف باختلاف المواضع.

٣٠ - أن قاعدة سد الذرائع وفتحها قاعدة شرعية صحيحة، وأن أصل سد الذرائع متفق عليه في الجملة، وإنما الخلاف في بعض أنواعه وفروعه.
وبناء على ذلك فالوسائل الجائزة في ذاتها إذا كانت تؤدي إلى مفسدة قطعاً أو ظناً فينهى عنها.
والوسائل الجائزة في ذاتها إذا كانت تؤدي إلى مصلحة قطعاً أو ظناً فتطلب شرعاً.

٣١ - أن قاعدة "مقدمة الواجب" قاعدة صحيحة، والخلاف فيه لفظي يرجع إلى طريق الإيجاب.
فكل وسيلة يتوقف عليها حصول مقصودها فإنها تأخذ حكم مقصودها شرعاً.

٣٢ - أن المصالح المرسلة ملحقة بالمصالح المعتبرة في الشرع، ولا يكاد يخلو مذهب من المذاهب الفقهية من اعتبارها في الجملة.
وبناءً على ذلك فكل وسيلة تتضمن مصلحة حقيقية راجحة ولم يرد نص خاص في النهي عن مباشرتها، فإنها تكون وسيلة مشروعة.
وهذا القول هو الذي ينسجم مع مقاصد الشريعة، ومصالح الناس المتجددة.

٣٣ - أن البدع مذمومة شرعاً، فلا يتقرب إلى الله إلا بما شرعه، وأن ذلك الحكم شامل للوسائل العبادية التي لم يقم دليل على مشروعيتها.
وأن الأفعال التي هي من باب العادات والمعاملات لا تدخل في البدع المذمومة شرعاً إلا إن اعتقد المكلف أنها قربة في ذاتها كالصلاة والصيام.

٣٤ - أن المكلف إذا أتى بالسبب مستكملاً لشروطه وأركانه مع انتفاء موانعه، فإنه يترتب عليه المسبب - أي الحكم المعلق عيه - سواء علم به المكلف أم لا، وسواء رضي به المكلف أم لا.

٣٥ - أن المكلف لو أتى بالسبب المطلوب على وجه الكمال فقد امتثل الأمر، وبرئت ذمته من الطلب، ولو لم يترتب عليه المسبب.

٣٦ - أن المعتبر في الأحكام المعاني دون صور الأسباب.

٣٧ - أن الحيل مذمومة شرعاً، والمراد بها "الأخذ بالوسائل المشروعة للتوصل بها إلى مقاصد غير مشروعة كتحليل المحرم" وأن القول بإباحة الحيل مناقض للمقاصد الشرعية، ولقاعدة سد الذرائع.

٣٨ - أن الأخذ بالاحتياط حجة في الشرع، وقد يكون واجباً أحياناً، وقد يكون مندوباً، بحسب قوة الشبهة، وما يترتب على الأخذ بذلك الفعل من المفاسد.

٣٩ - أن العمل بالاحتياط مشروط بقوة الشبهة ووجاهة الرأي المخالف.

٤٠ - أن قاعدة الاحتياط تتعلق بالوسائل الجائزة إذا كان الأخذ بها يخشى منه الأداء إلى المفسدة والوقوع فيه، وهي تشترك مع سد الذرائع في هذا المعنى، وبينهما فروق يسيرة.
٤١ - أن من توسل بالوسائل غير المشروعة تعجلاً منه لحقٍّ له، فإنه يعزر بحرمانه من ذلك الحق، ويعامل بنقيض مقصوده.


والحمد لله أولاً وآخراً


(قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية - ص ٥١٧ - ٥٢٥)

أم إبراهيم
13-02-21 ||, 02:20 PM
الكتاب: قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية
المؤلف: د. مصطفى بن كرامة الله مخدوم
تقديم: فضيلة الشيخ القاضي عطية بن محمد سالم
و فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الله الزايد
الناشر: دار إشبيليا
الطبعة: الأولى
سنة الطبع: 1420 هـ

تحميل الكتاب:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أو من هنا:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

محمد عبد الرحمن على
13-12-11 ||, 01:02 AM
قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية

خاتمة البحث

وبعد هذه الجولة في قواعد الوسائل وأحكامها أود أن أذكر خلاصة البحث وأهم نتائجه على سبيل الإيجاز:

١ - أن مصطلح "الوسائل" له معنيان عند العلماء، أحدهما عام، والآخر خاص. أما المعنى العام، فهو:
- "الأفعال التي يتوصل بها إلى تحقيق المقاصد"، وأما المعنى الخاص فهو:
- "الأفعال التي لا تقصد لذاتها لعدم تضمنها المصلحة أو المفسدة، ولكنها تقصد للتوصل بها إلى أفعال أخرى هي المتضمنة للمصلحة أو المفسدة والمؤدية إليها".

٢ - أن الفعل قد يكون مقصداً باعتبار، ووسيلة باعتبار آخر.

٣ - أن التوابع داخلة في معنى الوسائل وراجعة إليه.
٤ - أن قواعد الوسائل وأحكامها العامة مبثوثة في نصوص الكتاب والسنة وفتاوى السلف الصالح، ولكنها لم تظهر بشكل قواعد علمية محددة لها صياغة معينة إلا عن طريق التدرج عبر العصور.
ويعد القرنان السابع والثامن أهم القرون التي خدمت فيها قواعد الوسائل، وتبلورت بصورتها الأخيرة على يد العز بن عبدالسلام والقرافي والمقري و الشاطبي وابن تيمية...

٥ - أن الأفعال التي تعد من باب المقاصد أشرف وأهم من الأفعال التي تعد من باب الوسائل، لأن المقاصد مطلوبة لذاتها، والوسائل لم تطلب إلا من أجل التوصل بها إلى مقاصد.
وتميزُ الوسائل ببعض الصفات لا يستلزم أفضليتها على المقاصد.

٦ - أن الغالب على المقاصد والوسائل التعدد، بمعنى أن الوسيلة المعينة تكون لها ـ غالباً ـ مقاصد متعددة، وكذلك المقصد المعين تكون له غالباً وسائل متعددة.
وأما الانحصار الذي يعرض للوسائل في بعض الأزمنة والأمكنة فليس من جهة أن الوسائل كذلك في أصل الوجود والتشريع، ولكن لظروف خارجية.

٧ - أن كون الفعل المعين وسيلة يعرف بطرق، منها:
النص والعقل والتجربة والعادة، وأما حكم الوسائل فلا يعرف إلا من جهة الشرع، ولا دخل للعقل والتجربة في ذلك.

٨ - أن الوسائل تتفاضل فيما بينها تفاضلاً عظيماً، وهذا التفاضل ينبني على أمور معينة، منها:
أ - مكانة المقاصد لكل وسيلة.
ب - مدى قوة أداء الوسيلة إلى المقصود.
ج - المشقة والسهولة.
د - النص على الوسيلة وعدمه.
هـ - الاتفاق على حكم الوسيلة وعدمه.

٩ - أن الأصل مباشرة كل الوسائل المشروعة المؤدية إلى تحقيق المقاصد الشرعية، فإن لم يمكن فتقدم الوسيلة الفاضلة على المفضولة بحسب معايير الترجيح التي سبق ذكرها.

١٠ - أن الفقيه لا يستغني بقواعد الوسائل الكلية عن النظر التفصيلي في حكم كل وسيلة، وما يتعلق بها من النصوص والأدلة.

١١ - أن الأصلح من الوسائل قد تدخله النسبية، فيختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأزمان.

١٢ - أن الترجيح بين الوسائل المشروعة لمعرفة الأفضل مجال يدخله النظر والاجتهاد، ولا تثريب فيه على المخالف باجتهاد.

١٣ - ضرورة التفريق بين الأفعال التي هي من باب العبادات ـ وهي مما يطلق عليها اسم الوسائل بالمعنى العام ـ وبين الأفعال التي هي من باب العادات والمعاملات، وذلك لما يترتب على التفريق من أحكام كالتوقيف وعدمه.

١٤ - أن الشرائع متفقة على أصول المقاصد والوسائل، وبينها خلاف في بعض الجزئيات والوسائل، وأن هذا الخلاف مبناه على اختلاف المصالح.

١٥ - أن الخلاف في باب الوسائل له في الغالب أسباب مقبولة شرعاً تجعل من الخلاف فيه أمراً سائغاً لا مفر منه، وذلك ما دامت الوسيلة ليس فيها دليل قاطع.
ومن تلك الأسباب:
أ - الاختلاف في تحديد المقصود من الوسيلة.
ب - الاختلاف في كون الفعل مقصداً أو وسيلة.
ج - تردد الوسيلة بين المصلحة والمفسدة.
د - الاختلاف في مدى أداء الوسيلة إلى المقصود.
هـ - الاختلاف في تحديد الأصلح من الوسائل المشروعة.
و - الاختلاف في مراعاة المقصود أو النظر إلى مجرد حكم الوسيلة.
ز - الاختلاف في كون الوسيلة من باب العبادات أو العادات.
ح - تعارض الأدلة في حكم الوسيلة.
ط - اشتمال الوسيلة على وصف ممنوع شرعاً أو عدمه.
ي - الاختلاف في حجية بعض القواعد الأصولية والفقهية التي ينبني عليها حكم الوسيلة.

١٦ - ضرورة الرجوع ـ عند معرفة حكم الوسيلةـ إلى القواعد الشرعية العامة كالقياس والاستصلاح، وذلك في الوسائل التي لم ينص على حكمها في الكتاب والسنة.

١٧ - أن الوسائل لها أحكام المقاصد ـ من حيث الجملةـ فإن كانت الوسيلة يتوقف عليها حصول المقصود فإنها تعطى حكمها، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المندوب إلا به فهو مندوب... إلخ.
وأما إن كانت الوسيلة لا يتوقف عليها حصول المقصود، وذلك عند تعدد الوسائل المؤدية إلى مقصود واحد، ففيه تفصيل، فإن كان المقصود منهياً عنه أو مباحاً فتأخذ الوسائل حكمها.
وأما إن كان مطلوباً فإحداها تكون مطلوبة دون غيرها لتوقف المقصود المطلوب على مباشرة إحداها، ومردها إلى اختيار المكلف واجتهاده، كالواجب المخير.
وبهذا يظهر أن القاعدة المذكورة أغلبية.

١٨ - أن تطور الوسائل له أثر كبير في أحكامها الشرعية، وذلك في الوسائل التي يختص النظر فيها بمدى المصلحة والمفسدة المتعلقة بها.

١٩ - أن توابع الطاعات ملحقة بالطاعات في الأجر والثواب ترغيباً من الشرع فيها، وكذلك الآثار الناشئة عن الطاعات.
وأما توابع المعاصي فلا مؤاخذة فيها كالانصراف عن مواضع الفساد، وأما آثار المعصية - التي هي مفسدة في ذاتها - فإنها تابعة للمعاصي في الإثم والعقاب.

٢٠ - أن الوسائل تسقط بسقوط المقاصد إلا بدليل فتكون من باب الأحكام التعبدية، ومحل السقوط المذكور عند اتحاد المقصد، أو سقوط جميع مقاصد الفعل، أما إن تعددت المقاصد وسقط بعضها فلا تسقط الوسيلة.

٢١ - أن حصول المقصود بإحدى الوسائل المتساوية في المرتبة مسقط لاعتبار التعين فيها.

٢٢ - أن مراعاة المقاصد أولى من مراعاة الوسائل عند التعارض، وبعد تعذر مراعاة الجميع.

٢٣ - أنه يغتفر في الوسائل مالا يغتفر في المقاصد، فالأفعال التي هي وسائل - بالمعنى الخاص - تباح عند الحاجة، أما الأفعال التي هي مقاصد - بالمعنى الخاص - فلا تباح إلا عند الضرورة.

٢٤ - أن الفعل المنهي عنه سداً للذريعة يباح للحاجة والمصلحة الراجحة.

٢٥ - أن الوسيلة المؤدية إلى المقصود المشروع لا بد أن تكون مشروعة، فلا يتوسل بالوسائل المنهي عنها، ونظرية "الغاية تبرر الوسيلة" نظرية فاسدة ومتناقضة.

٢٦ - أن الوسائل الممنوعة تباح عند الضرورة الشرعية بشروطها.

٢٧ - أن وسائل الدعوة ليست توقيفية، إلا إن كانت من باب العبادات، وقد عرفنا أنها تسمى وسائل بالمعنى العام لا بالمعنى الخاص.
أما إن كانت من باب العادات والمعاملات فهي مشروعة ما دامت تحقق مصالح شرعية راجحة، ولم يرد في النهي عنها نص خاص، إلا إذا اعتقد المكلف أنها قربة في ذاتها كالصلاة والصيام فينهى عن هذا الاعتقاد.

٢٨ - أن وسائل الدعوة لها ضوابط شرعية خمسة يجب الالتزام بها، وهي:
أ - عدم مخالفها لنصوص الشرع أو قواعده.
ب - أن يكون المقصود من الوسيلة مشروعاً.
ج - أن تؤدي الوسيلة إلى المقصود المشروع قطعاً أو ظناً على التفصيل السابق.
د - أن لا يترتب على الأخذ بتلك الوسيلة مفسدة أكبر من مصلحتها.
هـ - أن لا يعلق بالوسيلة وصف ممنوع شرعاً.

٢٩ - أن الوسائل المحضة لا تشترط فيها نية الامتثال ولا قصد المعنى المقصود منها، أما غير المحضة - وهي التي تكون وسيلة باعتبار ومقصداً باعتبار - ففيها خلاف بين الفقهاء، والظاهر إلحاقها بأقوى الطرفين شبهاً، وهذا يختلف باختلاف المواضع.

٣٠ - أن قاعدة سد الذرائع وفتحها قاعدة شرعية صحيحة، وأن أصل سد الذرائع متفق عليه في الجملة، وإنما الخلاف في بعض أنواعه وفروعه.
وبناء على ذلك فالوسائل الجائزة في ذاتها إذا كانت تؤدي إلى مفسدة قطعاً أو ظناً فينهى عنها.
والوسائل الجائزة في ذاتها إذا كانت تؤدي إلى مصلحة قطعاً أو ظناً فتطلب شرعاً.

٣١ - أن قاعدة "مقدمة الواجب" قاعدة صحيحة، والخلاف فيه لفظي يرجع إلى طريق الإيجاب.
فكل وسيلة يتوقف عليها حصول مقصودها فإنها تأخذ حكم مقصودها شرعاً.

٣٢ - أن المصالح المرسلة ملحقة بالمصالح المعتبرة في الشرع، ولا يكاد يخلو مذهب من المذاهب الفقهية من اعتبارها في الجملة.
وبناءً على ذلك فكل وسيلة تتضمن مصلحة حقيقية راجحة ولم يرد نص خاص في النهي عن مباشرتها، فإنها تكون وسيلة مشروعة.
وهذا القول هو الذي ينسجم مع مقاصد الشريعة، ومصالح الناس المتجددة.

٣٣ - أن البدع مذمومة شرعاً، فلا يتقرب إلى الله إلا بما شرعه، وأن ذلك الحكم شامل للوسائل العبادية التي لم يقم دليل على مشروعيتها.
وأن الأفعال التي هي من باب العادات والمعاملات لا تدخل في البدع المذمومة شرعاً إلا إن اعتقد المكلف أنها قربة في ذاتها كالصلاة والصيام.

٣٤ - أن المكلف إذا أتى بالسبب مستكملاً لشروطه وأركانه مع انتفاء موانعه، فإنه يترتب عليه المسبب - أي الحكم المعلق عيه - سواء علم به المكلف أم لا، وسواء رضي به المكلف أم لا.

٣٥ - أن المكلف لو أتى بالسبب المطلوب على وجه الكمال فقد امتثل الأمر، وبرئت ذمته من الطلب، ولو لم يترتب عليه المسبب.

٣٦ - أن المعتبر في الأحكام المعاني دون صور الأسباب.

٣٧ - أن الحيل مذمومة شرعاً، والمراد بها "الأخذ بالوسائل المشروعة للتوصل بها إلى مقاصد غير مشروعة كتحليل المحرم" وأن القول بإباحة الحيل مناقض للمقاصد الشرعية، ولقاعدة سد الذرائع.

٣٨ - أن الأخذ بالاحتياط حجة في الشرع، وقد يكون واجباً أحياناً، وقد يكون مندوباً، بحسب قوة الشبهة، وما يترتب على الأخذ بذلك الفعل من المفاسد.

٣٩ - أن العمل بالاحتياط مشروط بقوة الشبهة ووجاهة الرأي المخالف.

٤٠ - أن قاعدة الاحتياط تتعلق بالوسائل الجائزة إذا كان الأخذ بها يخشى منه الأداء إلى المفسدة والوقوع فيه، وهي تشترك مع سد الذرائع في هذا المعنى، وبينهما فروق يسيرة.
٤١ - أن من توسل بالوسائل غير المشروعة تعجلاً منه لحقٍّ له، فإنه يعزر بحرمانه من ذلك الحق، ويعامل بنقيض مقصوده.


والحمد لله أولاً وآخراً


(قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية - ص ٥١٧ - ٥٢٥)

الروابط لاتعمل

بشاير السعادة
13-12-17 ||, 07:34 PM
الروابط لاتعمل
تم إصلاح رابط تحميل الكتاب وإضافته بأعلى الموضوع