المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحوار الناجح مع الصوفية والأشاعرة (أهل السنة)



أحمد نواف المواس
13-02-27 ||, 05:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحوار من بعيد، والحوار بالحكمة والموعظة الحسنة يأسر القلوب، ويحبب المتحاورين فيما بينهم، ويعيد الشاردين إلى جادة الحق والصواب.
أعلم العديد من العلماء وطلبة علم، رجعوا إلى العقيدة الصحيحة الصافية، وكان السبب في ذلك مناظرات الشيخ العرعور مع الروافض، حيث أن هؤلاء العلماء وطلبة العلم، وجدوا أن هناك قاسما مشتركا بين عقيدة الرافضة، وما كانوا هم عليه من تصوف وغيره، فهداهم الله تعالى إلى العقيدة الصحيحة...
---------------
وأجد الإخوة المحاورين في هذا المنتدى( منتدى أهل الحديث ) وغيره من المنتديات التي تتناول الأشاعرة أو الصوفية، يخرجونهم من دائرة أهل السنة والجماعة، ويجعلونهم على حد سواء مع الفرق الضالة أو الزنادقة في بعض الأحيان.
وهذا خطأ فادح في الحوار، فحين تناقش وتحاور الأشاعرة أو الصوفية – غير الغلاة منهم – عليك أن تحاورهم على أنهم أهل سنة وجماعة، وعندهم أخطاء، ولا يجوز لك بحال من الأحوال – إن أردت أن تربحهم – أن تصنفهم على أنهم خارجون عن دائرة أهل السنة.
ومن خلال متابعتي الحثيثة لمن يحاور الصوفية أو الأشاعرة، يحاورهم بشكل عدائي، ويخرجهم من الدائرة ويكيل لهم التهم جزافا، وبالتالي فتصوره عن الأشاعرة والصوفية كتصوره عن الروافض...
وهذا خطأ فااااادح في الحوار.....
ومن تجربة شخصية ومعرفة عن قرب أقول:
أنا تلقيت العلم على أساتذة يوصفون بأنهم على منهج الأشاعرة، ومنهم من يوصف بأنه صوفي، وكذا منهم السلفي والإخواني، ومنهم الحيادي، لم أجد منهم ما يوصفون به من تعطيل لصفات الله سبحانه وتعالى، ولم أجد منهم ما يوصف به الأشاعرة من ضلالات في العقيدة، ولقد قرأت كثيرا من الردود والحوارات ضد الأشاعرة، فوجدت ظلما شديدا واتهاما خطيرا لهم، على الأقل الأشاعرة الذين يعيشون بيننا اليوم...
فهؤلاء الإخوة الذين يشنون حملات على الأشاعرة، ربما يشنونها على أشاعرة الكتب القديمة التي لا نعرفها ولا نقرؤها ولم نجد من يؤمن بها اليوم...
---------
لا أشك بأن هناك فروقا بين السلفية والأشاعرة في مسائل معينة، ولكن هذا لا يخرجهم من دائرة أهل السنة والجماعة، وقد يزول هذا الخلاف من خلال الحوار الراقي الهادئ المدعم بالدليل والبرهان من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
أما إخراجهم من دائرة السنة، واتهامهم بشكل يبدو حاقدا لا يزيد إلا الفرقة والاختلاف، ولا يخدم إلا الأعداء...
---------
ومن هنا أدعو إخواني السلفيين: الذين حاوروا على مدى عشرات السنين ولم يجدوا من الخصم إلا النفور وكيل الاتهامات، بسبب الأسلوب الهجومي.
أدعوهم إلى تغيير الأسلوب والطرح، والأخذ باللين والرحمة والحكمة والموعظة الحسنة...
---------
وحتى الصوفية رغم الأخطاء التي عندهم لا يخرجون من دائرة السنة والجماعة، نعم عندهم أخطاء وأحيانا أخطاء فادحة، لكنهم سرعان ما يتراجعون عنها إذا وجدوا الدليل، ووجدوا المحاور الذي يريد الحق، وفي قلبه الرحمة عليهم، والإخلاص لله.


أسأل الله يجمعنا وإياكم على الحق

منقول عن أحمد المواس
ملتقى أهل الحديث

أم عبد الله السرطاوي
13-02-28 ||, 09:06 AM
وأجد الإخوة المحاورين في هذا المنتدى( منتدى أهل الحديث ) وغيره من المنتديات التي تتناول الأشاعرة أو الصوفية، يخرجونهم من دائرة أهل السنة والجماعة، ويجعلونهم على حد سواء مع الفرق الضالة أو الزنادقة في بعض الأحيان.


أما إخراجهم من دائرة السنة، واتهامهم بشكل يبدو حاقدا لا يزيد إلا الفرقة والاختلاف، ولا يخدم إلا الأعداء...

بارك الله فيكم
لا أعلم أفهمتُ قصدكم أم لا؟
لكن عندي استفسارات ومع توضيحها يجلو الأمر إن شاء الله

قلتم وفقكم الله هم - غير المغالين- من دائرة أهل السنة والجماعة ولديهم فقط أخطاء،

طيب ما تعريفكم لأهل السنة والجماعة؟

ثانيا:
هل يستوي لديكم - يرحمنا الله وإياكم- من يقول بأن الله غير مستوٍ على عرشه وإنما استولى عليه، بمن يقول هو مستوٍ على عرشه كما ينبغي لجلاله من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل؟
وهل يستوي لديكم يغفر الله لنا ولكم من يقول بأنه يصلي عند قبر الوليّ رجاء قبول دعائه والاستجابة من الله تعالى، ومن يتوكل على الله حق توكله فيلبي مباشرة قوله تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" ؟

هل يستوي هذا وذاك؟

إن استويا فهما إذا من دائرة واحدة على رغم الخطأ في المنهج والعقيدة التي لا مناص أنها عقيدة واحدة غير متعددة

وإن لم يستويا فهما ليسا من دائرة العقيدة ذاتها لتلكم الأخطاء في المنهج....


الأمر بهذه البساطة!

ولم يقل قائل أن المخطئ خارج من دائرة الإسلام.

ففرق بين دائرة الإسلام وموضوع: ماهية أهل السنة والجماعة
والأحاديث في تبيان ماهيتها كثيرة


ثالثا:
قلتم بارك الله فيكم

ولقد قرأت كثيرا من الردود والحوارات ضد الأشاعرة، فوجدت ظلما شديدا واتهاما خطيرا لهم، على الأقل الأشاعرة الذين يعيشون بيننا اليوم...
فهؤلاء الإخوة الذين يشنون حملات على الأشاعرة، ربما يشنونها على أشاعرة الكتب القديمة التي لا نعرفها ولا نقرؤها ولم نجد من يؤمن بها اليوم...

لا أعلم ماهية تلك الردود، لكن من واقعي المعاصر ومما سمعته بنفسي، أن أستاذا في جامعة الأصول في بلدي، خيّر طلاب الماجستير في الامتحان على سؤال: هل القرآن مخلوق أم لا؟
من يجيب بنعم سينجح في مادته، ومن سيجيب بلا فسيرسب ولا سبيل له إلا إعادة المادة!!

بالله عليكم من يشنّ الحملات على عقيدة الفطرة، العقيدة الصافية لدى العوام، هل هم أهل السنة والجماعة حقا، أم الفرق الأخرى والعقائد المنحرفة؟!
من يكتب ويشتم ابن تيمية ليل ونهار، ويشتم محمد بن عبد الوهاب، أليست الفرق الأخرى؟
وهل هما يرحمهما الله إلاو يناقشان بالدليل والحجة والبيان، ومع الرفق تارة والحزم تارة...

فلم كل هذا الحقد عليهما؟

والله المستعان،،، وحسبنا الله وكفى


وختاما:
لا بد من الفرقة والاختلاف مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "تفترق أمتي..." الحديث، فلو سويّنا كل المناهج والعقائد المنحرفة قديما وحديثا، لأجل أن نقول وحدة الصف المسلم فنحن هكذا نكذّب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كل حال لن يجابه ذلك الصف المسلم ولن يقوى على الأعداء، بل لا يقوى إلا عندما يتمايز ويعود لجادة الصواب من انحرف
فكيف نجمع أعوادا منها المحترق ومنها الضعيف ومنها السليم، لو ضغطت على تلك الحزمة ما ساعد الضعف القوي على مزيد قوة وتحمّل!
بل لا بد أن تجتمع الأعواد قوية سليمة لتقوى على ضربات الأعداء، وهذه الوحدة بإذن الله قادمة مع هداية وابتلاء وتمحيص للصفوف ومن ثم تمكين إن شاء الله تعالى

ام معتز
13-02-28 ||, 02:43 PM
بوركت أختي الغالية أم عبد الله وحفظ الله لسانك ونفع بقلمك أثلجت صدري ويكفي ردك هذا فهو شامل لكل ما يجب قوله في هذا المجال ..ونرجو من أخينا -أحمد النواف- البحث الواسع والدراسة العميقة لكي يتضح لك الفرق الجلي الواضح بين أهل السنة والجماعة أي العقيدة الصحيحة {عقيدة التوحيد} وما ينافيها من الطوائف الأخرى فالتساهل في هذا الأمر ---هو أشد من اقتراف المعاصي---"والله أعلم ...وهذا أمر يستحيل فيه التساهل والوحدة ..."

أحمد نواف المواس
13-02-28 ||, 04:01 PM
أشكرك جزيل الشكر الأخت أم عبد الله السرطاوي، على هذا الحوار الموضوعي والراقي، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لما فيه خير الأمة والسير على الكتاب والسنة إنه على ما يشاء قدير......
أما أسئلتك التي طرحتيها:
1- قولك

طيب ما تعريفكم لأهل السنة والجماعة؟

الجواب: هم من اتبع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وسار على هدي السلف الصالح من هذه الأمة.
2- وقولك:

ثانيا:
هل يستوي لديكم - يرحمنا الله وإياكم- من يقول بأن الله غير مستوٍ على عرشه وإنما استولى عليه، بمن يقول هو مستوٍ على عرشه كما ينبغي لجلاله من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل؟

الجواب: طبعا هما غير متساويين، الصحيح: مستو على عرشه كما أخبر من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل..
3- وقولك:

وهل يستوي لديكم يغفر الله لنا ولكم من يقول بأنه يصلي عند قبر الوليّ رجاء قبول دعائه والاستجابة من الله تعالى، ومن يتوكل على الله حق توكله فيلبي مباشرة قوله تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" ؟

الجواب: من يصلي إلى قبر ويدعوه ويتوسل إليه هو ضال، ندعوه إلى العقيدة والتوحيد فإن تاب فهو أخ لنا، وإن أبى وكابر فهو منحرف العقيدة. فطلب الحاجات لا يجوز إلا من الله.
4- وأما قولك عن أستاذ الجامعة يسأل تلاميذه

هل القرآن مخلوق أم لا؟
من يجيب بنعم سينجح في مادته، ومن سيجيب بلا فسيرسب ولا سبيل له إلا إعادة المادة!!

الجواب: هذا ليس بصوفي ولا أشعري، فما أعلمه عن الصوفية وعن الأشاعرة أنهم يضللون من قال بأن القرآن مخلوق.
وهذا الأستاذ الذي ذكرتيه لا يمثلهم في هذه القضية...
5- وأما من يشتم ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب...فهو جاهل بحال هذين الشيخين العظيمين...نسأله ما الذي تشتمه فيهما، فإن أجاب نرد عليه بما نعلم، وإن توقف وتراجع ورجع إلى الحق فهو أخ لنا، كان قد ضل الطريق فهداه الله إليه...
وأنا أعلم الكثير ممن كان يسب على هذين الشيخين، فلما أبصر الحقيقة هداه الله.......
وختاما:
أقول: أختي الكريمة أنا لا أدعو أن نكون نحن والمنحرفين أصحاب الشركيات وعبادة القبور في صف واحد، معاذ الله، ولكن أقول: إن الأغلبية من هؤلاء الذي نرد علهم بعنف ونطعن فيهم وفي عقيدتهم، أكثرهم مغرر بهم، وكانوا مغيبين عن العقيدة الصحيحة، وكان يقال لهم، بأن السلفية هي عدو لأهل السنة والجماعة...وخاصة في بلدي سورية الجريحة، كان يراد لأهل العلم، أن يمشوا على فكر واحد ومذهب واحد، هو مذهب التصوف المغالى فيه، ومن كان من الطلبة والتلاميذ أو العوام يسأل عن الدليل يقال له: أنت منحرف...
أفبعد كل هذا الذي ذاقه المسلمون في عقيدتهم، بشكل ممنهج ومخطط له، من الرافضة، والبعثيين، والعلمانيين، أفلا ينبغي أن نترفق بهم، حتى يعودوا إلى جادة الصواب؟؟؟
وأخيرا أكرر شكري لك على الحوار الراقي أسأل الله أن يثيبك الجنة، وأن يكون عملنا خالصا لوجه الله تعالى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد نواف المواس
13-03-04 ||, 05:37 PM
جزى الله القائمين على المنتدى خيرا
حيث أنهم يتمتعون بروح عالية في الحوار
مع الأسف وضعت أصل هذا الموضوع في ملتقى الحديث
فلم أجده
فظننت أنه خلل فني
ثم وضعته مرة اخرى
فلم أجده
ثم وضعته المرة الثالة
فوجدته قد حذف
وتم حظري من المنتدى

مصطفى احمد عبد النبى
13-03-05 ||, 08:51 PM
السلام عليكم
اما عن هذا الاستاذ الجامعى الذى قال بخلق القران فهو اشعرى صميم وقد صرح بان القران مخلوق غير واحد من المتاخرين كالباجورى والامير لكن قالوا لا يقال هذا فى العوام
وقال الجرجانى نقلا عن الايجى فى شرحه للمواقف بان القران الذى هو كلام الله على تعريف امامنا الاشعرى له اى بالمعنى النفسي لا يخلو من اعتراض ويلزم عليه لوازم فاسدة كثيرة جدا منها القول بخلق القران وانه غير معجز ولا متحدى به ويجوز مسه بلا وضوء بل وتدنيسه لانه ليس كلام الله ثم رجح تبعا للايجى ما يراه اهل السنه

أحمد نواف المواس
13-03-05 ||, 10:42 PM
اما عن هذا الاستاذ الجامعى الذى قال بخلق القران فهو اشعرى صميم وقد صرح بان القران مخلوق غير واحد من المتاخرين كالباجورى والامير لكن قالوا لا يقال هذا فى العوام
وقال الجرجانى نقلا عن الايجى فى شرحه للمواقف بان القران الذى هو كلام الله على تعريف امامنا الاشعرى له اى بالمعنى النفسي لا يخلو من اعتراض ويلزم عليه لوازم فاسدة كثيرة جدا منها القول بخلق القران وانه غير معجز ولا متحدى به ويجوز مسه بلا وضوء بل وتدنيسه لانه ليس كلام الله ثم رجح تبعا للايجى ما يراه اهل السنه
مع احترامي لك أخي مصطفى أحمد
الذين يقولون هذا: ليسوا بأشاعرة
وأرجو أن تأتي بدليل من كتبهم على ما تقول

أحمد محمد عوض
14-02-28 ||, 06:58 PM
هل يستوي لديكم - يرحمنا الله وإياكم- من يقول بأن الله غير مستوٍ على عرشه وإنما استولى عليه، بمن يقول هو مستوٍ على عرشه كما ينبغي لجلاله من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل؟
وهل هذا القول هو علامة مميزة للأشاعرة؟




الأسماء والصفات للحافظ البيهقي:
- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ جَلَّ وَعَلَا


870 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةُ الْكِتَابِ الَّذِي أَمْلَاهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ فِي مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِيمَا جَرَى بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَذَكَرَهَا وَذَكَرَ فِيهَا: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] بِلَا كَيْفٍ، وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ" وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ يَدُلُّ مُذْهِبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِلَيْهَا ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ. وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ.

وَذَهَبَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي آخَرِينَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ عَالٍ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى الِاسْتِوَاءِ: الِاعْتِلَاءُ، كَمَا يَقُولُ: اسْتَوَيْتُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، وَاسْتَوَيْتُ عَلَى السَّطْحِ. بِمَعْنَى عَلَوْتُهُ، وَاسْتَوَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِي، وَاسْتَوَى الطَّيْرُ عَلَى قِمَّةِ رَأْسِي، بِمَعْنَى عَلَا فِي الْجَوِّ، فَوُجِدَ فَوْقَ رَأَسِي. وَالْقَدِيمُ سُبْحَانَهُ عَالٍ عَلَى عَرْشِهِ لَا قَاعِدٌ وَلَا قَائِمٌ وَلَا مُمَاسٌّ وَلَا مُبَايَنٌ عَنِ الْعَرْشِ، يُرِيدُ بِهِ: مُبَايَنَةَ الذَّاتِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الِاعْتِزَالِ أَوِ التَّبَاعُدِ، لِأَنَّ الْمُمَاسَّةَ وَالْمُبَايَنَةَ الَّتِي هِيَ ضِدُّهَا، وَالْقِيَامُ وَالْقُعُودُ مِنْ أَوْصَافِ الْأَجْسَامِ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ [ص: 309] يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى الْأَجْسَامِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَحَكَى الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ: اسْتَوَى بِمَعْنَى: عَلَا، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُرِيدُ بِذَلِكَ عُلُوًّا بِالْمَسَافَةِ وَالتَّحَيُّزِ وَالْكَوْنِ فِي مَكَانٍ مُتَمَكِّنًا فِيهِ، وَلَكِنْ يُرِيدُ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16] أَيْ: مَنْ فَوْقَهَا عَلَى مَعْنَى نَفْيِ الْحَدِّ عَنْهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَحْوِيهِ طَبَقٌ أَوْ يُحِيطُ بِهِ قُطْرٌ، وَوُصِفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِذَلِكَ بِطَرِيقَةِ الْخَبَرِ، فَلَا نَتَعَدَّى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ. قُلْتُ: وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، وَكَلِمَةُ ثُمَّ تَعَلَّقَتْ بِالْمُسْتَوى عَلَيْهِ، لَا بِالِاسْتِوَاءِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: {ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [يونس: 46] يَعْنِي: ثُمَّ يَكُونُ عَمَلُهُمْ فَيَشْهَدُهُ، وَقَدْ أَشَارَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ حِكَايَةً، فَقَالَ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّهُ صِفَةُ ذَاتٍ، وَلَا يُقَالُ: لَمْ يَزَلْ مُسْتَوِيًا عَلَى عَرْشِهِ، كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ بِأَنَّ الْأَشْيَاءَ قَدْ حَدَثَتْ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، وَلَا يُقَالُ: لَمْ يَزَلْ عَالِمًا بِأَنْ قَدْ حَدَثَتْ، وَلَمَّا حَدَثَتْ بَعْدُ، قَالَ: وَجَوَابِي هُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ وَأَنَّهُ فَوْقَ الْأَشْيَاءَ بَائِنٌ مِنْهَا، بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَحُلُّهُ وَلَا يَحُلُّهَا، وَلَا يَمَسُّهَا وَلَا يُشْبِهُهَا، وَلَيْسَتِ الْبَيْنُونَةُ بِالْعُزْلَةِ تَعَالَى اللَّهُ رَبُّنَا عَنِ الْحُلُولِ وَالْمُمَاسَّةِ عُلُوًّا كَبِيرًا.
قَالَ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ الِاسْتِوَاءَ صِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى تَنْفِي الِاعْوِجَاجَ عَنْهُ، وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الِاسْتِوَاءَ هُوَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّحْمَنَ غَلَبَ الْعَرْشَ وَقَهَرَهُ، وَفَائِدَتُهُ الْإِخْبَارُ عَنْ قَهْرِهِ مَمْلُوكَاتِهِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَقْهَرْهُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْعَرْشَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْمَمْلُوكَاتِ، فَنَبَّهَ بِالْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى، قَالَ: وَالِاسْتِوَاءُ بِمَعْنَى الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ، كَمَا يُقَالُ: اسْتَوَى فُلَانٌ عَلَى النَّاحِيَةِ إِذَا غَلَبَ أَهْلَهَا، وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ:
[البحر الرجز]
قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مُهْرَاقِ
[ص: 310] يُرِيدُ: أَنَّهُ غَلَبَ أَهْلَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَارَبَةٍ. قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى الِاسْتِيلَاءِ، لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ غَلَبَةٌ مَعَ تَوَقُّعِ ضَعْفٍ،

د. بدر بن إبراهيم المهوس
14-02-28 ||, 09:54 PM
جزى الله القائمين على المنتدى خيرا
حيث أنهم يتمتعون بروح عالية في الحوار
مع الأسف وضعت أصل هذا الموضوع في ملتقى الحديث
فلم أجده
فظننت أنه خلل فني
ثم وضعته مرة اخرى
فلم أجده
ثم وضعته المرة الثالة
فوجدته قد حذف





ينبغي أن نفرق أخي الكريم بين موقع متخصص بالعقيدة أو عام فيه قسم متخصص بالعقيدة وبين موقع متخصص بالفقه كهذا الموقع لا سيما وأن هذا الموقع قد وضع سياسة تتعلق بالموضوعات العقدية ؛ لأننا نعلم أن هذا الموقع يدخله السلفي والأشعري والماتريدي وغيرهم ، ولو فتح باب المناقشات العقدية لكثرت المناظرات والنزاع والخصومة ولذهب الهدف من إنشاء هذا الموقع وهو العناية بالفقه وأصوله خاصة .
ولذا فالمصلحة تقتضي إغلاق مثل هذه الموضوعات التي لا تخدم أهداف الموقع وبالإمكان طرحها في موقع آخر يعنى بذلك .