المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حصري عقدُ بيعٍ لا عقدَ صرفٍ/ رد على فتوى للدكتور الشنقيطي



ضرغام بن عيسى الجرادات
13-03-06 ||, 08:56 PM
عُرضت علي فتوى لفضيلة الشيخ الدكتور محمد المختار الشنقيطي-حفظه الله- في معاملة مالية ، استشعرت غرابتها ، ولأجل ذلك عرضتها على فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانة -حفظه الله- وهو المتخصص في المعاملات المالية والمصرفية ورئيس هيئة الرقابة الشرعية في البنك الإسلامي الفلسطيني وبنك الأقصى، فأجاب فضيلته بجواب مؤصل مفصل أحببت أن يطلع عليه رواد الملتقى:
وفي الرابط فتوى الشيخ الشنقيطي:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

وفي مايلي جواب فضيلة الدكتور حسام حفظه الله
عقدُ بيعٍ لا عقدَ صرفٍ
السؤال:بعث لي أحدُ طلبة العلم فتوىً لأحد المشايخ الفضلاء مضمونها أن شخصاً اشترى بضاعةً بستين شيكلاً مثلاً،فأعطى البائع ورقة المئة شيكل،وليس عند البائع فكة،فقال البائع:لك في ذمتي أربعون شيكلاً تأخذها غداً،فهل يعتبر هذا من الربا المحرم شرعاً،أفيدونا؟

الجواب:قرأت الفتوى المشار إليها وسمعتها أيضاً ووجدت أن الفتوى بُنيت على أن العملة الورقية رصيدُها فضة،ومعنى ذلك أن المشتري لما دفع المئة وبقيت له أربعون،فالباقي يعتبر فضةً في مقابل فضة,وأن هذه الصورة حصل فيها عقدان:
العقد الأول:عقد البيع وهو الستون مقابل السلعة.
والعقد الثاني:عقد الصرف وهو الأربعون الباقية من المئة في مقابل المئة المدفوعة من المشتري.
وبناءً على هذا التكييف اعتبر الشيخ الفاضل أن هذا عقدَ صرفٍ،فقال:إنه يلزم المشتري إذا دفع المئة أن يستلم الباقي،لأن عقد الصرف لا بد أن يكون يداً بيدٍ،لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه:(الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح يداً بيد)
فأمرنا أن نأخذ يداً بيدٍ,والريالات الموجودة يعتبر رصيدها فضة،فلو قال قائلٌ إن الرصيد ألغي،نقول لو أُلغي الرصيدُ لما وجبت الزكاة فيها،لأن الورق لا يُزكى,فلذلك هذا الرصيد الفضة معناه أنك إذا دفعت عشرةً تبقى تسعةٌ وإذا دفعت المائة وأنت قد اشتريت بعشرةٍ بقيت تسعين،فالتسعون تعتبر فضةً في مقابل فضة.
واعتبر الشيخ الفاضل أن هذا العقد فيه ربا نسيئةٍ،هذا ملخص ما ورد في الفتوى.
وفي الحقيقة إذا دققنا النظر في هذه الصورة المذكورة في السؤال نجد أن هذا عقدَ بيعٍ لا عقدَ صرفٍ،فالصرف في الاصطلاح،عرفه جمهور الفقهاء،بأنه "بيع الثمن بالثمن،جنساً بجنسٍ،أو بغير جنس"
فيشمل بيع الذهب بالذهب،والفضة بالفضة،كما يشمل بيع الذهب بالفضة.
والمراد بالثمن ما خُلق للثمنية،فيدخل فيه بيع المصوغ بالمصوغ أو بالنقد،وبيع العملة الورقية كالدينار بعملة أخرى كالدولار،عقدُ صرفٍ.
وعرَّف المالكيةُ عقد الصرف بأنه "بيع النقد بنقدٍ مغايرٍ لنوعه،كبيع الذهب بالفضة"،أما بيع النقد بنقدٍ مثله،كبيع الذهب بالذهب،أو بيع الفضة بالفضة،فسمَّوه باسمٍ آخر حيث قالوا:إن اتحد جنسُ العوضين،فإن كان البيع بالوزن فهو المراطلة،وإن كان بالعدد فهو المبادلة.الموسوعة الفقهية الكويتية26/348.
وقد اتفق أهل العلم على أن من شروط عقد الصرف تقابض البدلين من الجانبين في المجلس قبل اقترافهما،قال الشيخ ابن المنذر:[أجمع كلُّ من نحفظ عنه من أهل العلم أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد]المغني4/41.
فلذلك يشترط في عملية بيع عملةٍ بأخرى أن يتم تبادل العملتين في المجلس،ولا يجوز تأجيل قبض إحداهما،وإن حصل التأجيل،فالعقد باطلٌ،ويدل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم:(الذهب بالذهب مثلاً بمثلٍ،يداً بيدٍ،والفضة بالفضة مثلاً بمثلٍ يداً بيدٍ)رواه مسلم.
وقد ذهب جماهير علماء العصر وكذا المجامع الفقهية المعتبرة إلى أن النقود الورقية تقوم مقام الذهب والفضة،وتأخذ أحكامهُما،فتثبت لها صفةُ الثمنية،وبالتالي يجري فيها الربا بنوعيه النسيئة والفضل،فإنه يشترط في بيع هذه العملات بغيرها من العملات التقابض،ولا يجوز التأجيل.
وأما في الصورة محل السؤال فلا يوجد صرف،وإنما باع سلعةً وبقي للمشتري في ذمة البائع مبلغٌ من المال،وهذا الباقي على سبيل الأمانة،وليس من باب عقد الصرف.
قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ولو اشترى فضةً بدينارٍ ونصف ودفع إلى البائع دينارين‏,‏وقال‏:‏أنت وكيلي في نصف الدينار الزائد صح.ولو صارفه عشرة دراهم بدينارٍ،فأعطاه أكثر من دينارٍ ليزن له حقه في وقت آخر‏,‏جاز وإن طال ويكون الزائدُ أمانةً في يده‏,‏لا شيء عليه في تلفه،نصَّ أحمدُ على أكثر هذه المسائل‏]المغني4/178.
وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي:[ولو اشترى فضةً بدينارٍ ونصف دينار ودفع المشتري إلى البائع دينارين ليأخذ قدر حقه منه،أي من المدفوع له وهو الديناران،فأخذه،أي فأخذ البائع قدر حقه من الدينارين،ولو بعد التفرق صح الصرفُ لحصول التقابض قبل التفرق،والذي تأخر إنما هو تمييزُ حقه من حق الآخر،والزائد من الدينارين أمانةٌ في يده،أي يد البائع لعدم المقتضي لضمانه]كشاف القناع عن الإقناع 9/283.
وقد أجاب علماء اللجنة الدائمة للإفتاء على سؤالٍ مشابهٍ فقالوا:[ليس في إبقاء المشتري بعضَ نقوده عند البائع شيءٌ من الربا،لأن هذا من باب البيع وائتمان البائع على بقية الثمن،وليس من باب الصرف] لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
ولو كيفنا هذه الصورة على أنها اجتماع عقد بيع مع عقد صرف،وهو محل خلاف بين الفقهاء،فإن من الفقهاء من منع ذلك،ومنهم من أجازه كالمالكية وهو المذهب عند الحنابلة،قال الشيخ المرداوي:[وإن جمع بين بيعٍ وإجارةٍ،أو بيعٍ وصرفٍ،يعني بثمنٍ واحدٍ صح فيهما]الإنصاف 7/313.
وورد في فتوى للشبكة الإسلامية حول مثل الصورة المذكورة:[اختلف أهل العلم في هذه المسألة بين مانعٍ ومجيز،وسبب اختلافهم في الحكم هو اختلافهم في التكييف الفقهي لها،فمن قال بجوازها كيَّفها على أنها أمانة،أي أن المشتري يترك الباقي له من دراهمه أمانةً عند صاحب المتجر.ومن رأى منعها كيَّفها على أنها تجمع بين بيعٍ وصرفٍ.ومن أصحاب الرأي الأول-وهو القول بالجواز-اللجنة الدائمة،فقد أجابوا..:ليس في إبقاء المشتري بعض نقوده عند البائع شيء من الربا؛لأن هذا من باب البيع وائتمان البائع على بقية الثمن،وليس من باب الصرف.ومن أصحاب الرأي الثاني-وهو المنع-:الشيخ محمد بن صالح العثيمين،فقد أجاب...هذه الصفقة بارك الله فيك جمعت بين بيعٍ وصرف،الخمسين ريالا الآن صارت عوضاً لصرفٍ وبضاعة،فأما البضاعة فمعروفٌ أنه ليس بينها وبين الدراهم رباً،وأما الصرف الذي هو باقي قيمة الخمسين فهو بيع نقدٍ بنقدٍ،فلا يجوز أن تفارقه حتى تأخذ منه ما بقي من الخمسين...والراجح إن شاء الله هو القول بالجواز،لأن الصرف في مثل هذه الصفقة ليس مقصوداً؛ولأن أهل العلم لم يتفقوا على امتناع اجتماع البيع والصرف في عقدٍ واحد.ومن منع ذلك منهم علل المنع بالاختلاف في بعض الأحكام.وذهب المالكية إلى جواز اجتماع البيع والصرف في نحو الدينار معللين ذلك بأن قلة ما اجتمعا فيه تفيد أن اجتماعهما ليس مقصوداً]
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
ويؤيد ما جاء في الفتوى السابقة أن القاعدة الفقهية تقول:يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً [ومعناها:أن الشرائط الشرعية المطلوبة يلزم توافرها جميعاً في المحل الأصلي المقصود،ولكن التوابع له التي ليست مقصودة بعينها،فإنه يُغتفر فيها،ولو قصد هذا التابع لإبطالها،فيغتفر في التوابع الجهالة والغرر وعدم الرؤية والوصف ونحوها،كلُّ ذلك مغتفرٌ فيها؛لأنها تابعة لغيرها والتابع تابع]تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
.وينبغي أن يُعلم أن قول الشيخ الفاضل في الفتوى المذكورة[والريالات الموجودة يعتبر رصيدُها فضة،فلو قال قائل إن الرصيد أُلغي،نقول لو أُلغي الرصيدُ لما وجبت الزكاة فيها،لأن الورق لا يُزكى]
أقول هذا كلامٌ غير دقيق،فالفضةُ ليست غطاءً كلياً أو جزئياً لأي عملة في العالم،فالغطاء للعملات الورقية كان بالذهب،فقد كانت العملات الورقية تُغطى بالذهب ثم أُلغي هذا النظام ابتداءً من عام 1971م،قال د.خالد المزيني:[وقد كانت العملات الورقية مغطاة بالذهب بحسب المعيار الدولي السائد في القرنين الماضيين،وهو ما يجعل الذهب قاعدة لتحديد قيمة العملة،وتتكفل أي دولة بتحويل عملتها الورقية إلى ذهب عند الطلب،لكن منذ سبعينيات القرن العشرين الميلادي،تم إلغاء الغطاء الذهبي للعملات الورقية،ففي عام(1971م)تحديداً أعلن الرئيس الأمريكي نيكسون بقرار منفرد إيقاف الالتزام بتحويل الدولار إلى ذهب،والبدء بنظام التثبيت،الأمر الذي خسر به الاقتصادُ العالمي معياراً محكماً يضبط حركة الاقتصاد العالمي،هو الذهب،الذي كان يكبح التضخم،ويحدُّ من الإنفاق الحكومي وينظمه،ويقوم بتثبيت أسعار العملات] لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
وهذا التغيير في الغطاء لا يؤثر في جريان الربا في العملات الورقية كما هو الصحيح من أقوال أهل العلم، ولكني ذكرت ذلك لتوضيح مسألة غطاء العملات الورقية فقط.
وأما قول الشيخ الفاضلأن الورق لا يُزكى،فكلام غير موافقٍ لما هو مقررٌ عند جماهير علماء العصر وما قررته المجامع الفقهية المعتبرة من أن النقود الورقية تقوم مقام الذهب والفضة وتأخذ أحكامهُما بما في ذلك وجوبُ الزكاة فيها بشروطها،فقد ورد في قرار هيئة كبار العلماء المتعلق بالأوراق النقدية:[وجوب زكاتها إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة،أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة،إذا كانت مملوكة لأهل وجوبها].
وورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي المتعلق بأحكام النقود الورقية ما يلي:[بخصوص أحكام العملات الورقية:أنها نقود اعتبارية فيها صفةُ الثمنية كاملةً،ولها الأحكامُ الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسَّلَم وسائر أحكامهما].
وخلاصة الأمر أنه ليس في إبقاء المشتري بعضَ نقوده عند البائع شيءٌ من الربا،لأن هذا من باب البيع وإنما هو ائتمان البائع على بقية الثمن،وليس من باب الصرف.وأن الفضةَ ليست غطاءً كلياً أو جزئياً لأي عملةٍ في العالم،فالغطاءُ للعملات الورقية كان بالذهب ثم أُلغي هذا النظام،وأن النقود الورقية تقوم مقام الذهب والفضة،وتأخذ أحكامَهُما،فتثبت لها صفةُ الثمنية كاملةً،ولها الأحكامُ الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسَّلَم وسائر أحكامهما وهذا قول جماهير علماء العصر وكذا المجامع الفقهية المعتبرة، والله الهادي إلى سواء السبيل .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
13-03-07 ||, 02:17 PM
وكذلك يقال: فيما إذا ذهب البائع ليصرف المبلغ؛ فإن الشيخ المختار الشنقيطي رعاه الله يقول إنه وقع في الربا لأنه تفرق قبل القرض، فهي عملية اشتملت على عقد بيع، وعقد صرف.
والجواب: أنه لما ذهب إلى صرف المبلغ فهو وكيل عنه.
ويبدو لي أن الشيخ دراسته مالكية، والمالكية يشددون في باب الصرف، وهو باب حرج عندهم.

محمد بن عبدالله بن محمد
13-03-08 ||, 10:35 AM
ما أفتى به الشيخ الشنقيطي هو المفتى به عند الشافعية

أم طارق
13-03-08 ||, 01:53 PM
ما أفتى به الشيخ الشنقيطي هو المفتى به عند الشافعية
جزاكم الله خيراً
ألم يجيز الرسول بيع السلم لحاجة الناس
لم لا يغير أهل المذهب فتواهم تيسيراً على الناس

محمد بن عبدالله بن محمد
13-03-08 ||, 05:54 PM
لم لا يغير أهل المذهب فتواهم تيسيراً على الناس
شرع الله لا تغيره أهواء الناس، ولا سيما في باب المعاملات لأن مبناها على المشاحة، وربا النسيئة محرم مع أن ظاهره لا ضرر فيه، ولم يخففه الأئمة

أم طارق
13-03-08 ||, 10:28 PM
شرع الله لا تغيره أهواء الناس، ولا سيما في باب المعاملات
هذا صحيح
ولكن الرأي الآخر أدلته أقوى ؟
أليس كذلك؟
-----------
وفي مثل هذه هل الأصل أن نتبع الأقوال لأنها جاءت في كتب الأولين حتى لو ظهر الأرجح أم نعدل عن الرأي الذي قلنا به؟
أريد أن تناقش الموضوع يا أخي وكأنك تتحدث إلى شخص عامي لا يريد إلا معرفة الحكم الشرعي مع إقناعه بأن ما قام به هو ربا
فهل شرائي سلعة من البائع ووعده بأن آتي في الغد لإكمال دفع ماله والذي هو دين في رقبتي يعد ربا؟
----------
وجزاكم الله خيرا على المشاركة في إثراء هذا النقاش وأرجو أن يتسع صدركم لجدالنا
فلا نرجو إلا الفائدة والوصول إلى الحق

محمد بن عبدالله بن محمد
13-03-08 ||, 11:21 PM
لو ظهر الأرجح
ظهور الأرجح شيء، وتغيير فتوى المذهب شيء آخر
وظهور الأرجح شيء، والتيسير على الناس شيء آخر

وقد ورد في الأثر: وآفة العالم الرحمة

أبوبكر بن سالم باجنيد
13-03-09 ||, 12:07 AM
وهذه فتوى الشيخ د. سعد الخثلان:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

عبد الهادي محمد عمر
13-03-09 ||, 07:46 PM
ويبدو لي أن الشيخ دراسته مالكية، والمالكية يشددون في باب الصرف، وهو باب حرج عندهم.
أخي الفاضل ما القصد بحرج عندنا؟؟؟ أرجو التوضيح و لم اسمع بباب فقه يقال عنه حرج مادام قائما على اصول وادلة وحسن نظر

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
13-03-09 ||, 10:24 PM
يعني أن قولهم فيه شديد، وهذا التوصيف سمعته من بعض المالكية.

ضرغام بن عيسى الجرادات
13-03-16 ||, 12:16 AM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

عبد الحكيم بن محمد بن سلام
13-03-20 ||, 01:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا عندي ملاحظة أرجوا أن تتقبلوها بصدر رحب وهي أنه مادامت المسألة خلافية فلماذا يخص فيها الدكتور(قال بقوله الشيخ .......و....) بالرد ألا يكفي أن تناقش المسألة نقاشا علميا وكفى
ثم إن الشيخ حسام حفظه الله لم يذكر اسم الدكتور وهذا هو الأدب فكان علينا أن نأخذ من أدبه كما أخذنا من علمه

كم أتمنى أن يعدل العنوان فيكون مثلا (وجهة نظر الشيخ حسام حفظه الله في مسألة ........ أو أي عنوان لا يربي في طلبة العلم الجرأة على الردود ولا يشجع عليها

ضرغام بن عيسى الجرادات
13-03-20 ||, 07:54 AM
حي الله الأخ عبد الحكيم
أولاً: لم يحصل شيء أخرج النقاش عن المناقشة العلمية البحتة، ولو حصل لمنعناه!
ثانياً: لم ننشر الرد بين العوام بل في مجتمع فقهي علمي ، يعرف طريقة الملتقى الفقهي وسياسته في الجملة.
ثالثاً: من قال إن الرد بذكر الاسم ما دام في حدود الأدب والإعذار، يعد جرأة ! ولازال العلماء يرد أحدهم على الآخر ويناقش قوله ويذكر اسمه، ومصنفات العلماء في ذلك كثيرة شهيرة.
رابعاً: لا نريد أن يدفعنا ما نراه في ملتقيات أخرى من جرأة على العلماء أن يرتفع توجسنا فنمنع أي رد مؤصل مدلل، فكل منا راد ومردود عليه .
خامساً: شيخنا الدكتور حسام-حفظه الله- قد أذن بنشر موضوعه وخصنا به ، ولم تكن له أي ملاحظة على العنوان ولا المضمون.
سادساً: الباب مفتوح للشيخ الدكتور الشنقيطي -حفظه الله وسلمه- ولطلابه أن يناقشوا المسألة ويناقشوا رد الدكتور حسام ، ولو فعلوا لنشرناه دون أي تحفظ.
سابعاً: زودنا الله وإياك بالأدب وألهمنا رشدنا.

محمد جلال المجتبى محمد جلال
13-03-21 ||, 02:29 AM
التنبيه :
اجتماع عقد البيع والصرف لا يجوز عند المالكية إلا في السير خلافا لأشهب واليسير هنا مقدر بأقل من صرف دينار
نص عليه في تهذيب المدونة و في الذخيرة وفي جامع الأمهات وفي مختصر خليل وفي توضيحه وفي الشامل لبهرام
لعدة أوجه : منها للترقب و لاختلاف احكامهما لما في الصرف من عدم جواز التأخير والخيار، بخلاف البيع ، ولأنه يؤدي إلى صرف بنسيئة ، أو الجهالة

محمد فهيم الكيال
13-03-21 ||, 12:00 PM
تُكيف المسألة على أنها اجتماع عقدين مستقلين غير متعلقين أحدهما بالآخر: الأول عقد بيع والثاني عقد قرض، هذا إذا كان تعامل البائع والمشتري بنفس جنس النقود، أما إذا اختلف جنس النقود في المعاملة فتكيف المسألة على أنها اجتماع عقد بيع مع عقد صرف ينجز حالاً يداً بيد وإلا فلا تصح الصفقة إلا إذا تمت بصورة عقد بيع مؤجل، كأن يقبض المشتري السلعة ثم يدفع للبائع الثمن بعد تحويل نقوده إلى جنس النقود التي لدى البائع.
أما تكييفها على أنها عقد بيع مع عقد أمانة فأرى والله تعالى أعلم أنها لا تصح، ذلك لأن عقد الأمانة هي من عقود الحفظ ولها أحكامها الخاصة،
فلا يصح بعقد الأمانة للمؤتمَن أن يتصرف بالأمانة، لا بيعاً ولا رهناً ولا صرفاً ولا إعارة ولا إجارة إلا بإذن المؤتمِن، كما أن المؤتَمن لا يضمن إذا تلفت الأمانة بسبب خارجٍ عنه، كأن سرقت أو حرقت، بينما في عقد القرض فإن المقترِض ضامن في كل الأحوال ولذلك له أن يتصرف بالمال المقتَرض كيفما شاء.

علي بن محمد آل حمدان
13-04-25 ||, 12:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

من المسائل التي تعم بها البلوى في هذه الأزمان، ويكثر التعامل بها مسألة الشراء من التاجر وإعطاءه الثمن ليرد له الباقي،فأحيانا لا يتيسر وجود فكة عند البائع فيقول له المشتري أرجع إليك بعد مدة وآخذ الباقي، فما حكم هذه الصورة.
أفتى فريق من العلماء الثقات الأثبات بحرمة هذه الصورة، وذلك لاشتمالها على عقد الصرف، لأن إعطاء التاجر خمسمئة ريال مثلا ليرد له الباقي مئتي ريال صرف لم يتوفر فيه شرط التقابض.
أقول: لا شك أن هذا القول فيه قوة وعليه برهان.
ولكن هل يمكن تصحيح المعاملة وتخريجها على عقودأخرى مراعاة لتصحيح العقود ما أمكن وتحقيق العدل بين التزامات المتعاقدين.
هذا مجال للتأمل في هذه الصورة، والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أنه يمكن تصحيح المعاملة على أساس عقد القرض، حيث يكون الباقي قرضا في ذمة البائع.
لكن ثمة إشكال في هذا التخريج وهو أن المعاملة حينئذ تكون من باب اجتماع سلف وبيع والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وحديث عتاب بن أسيد رضي الله عنه
والجواب عن هذا الإشكال يكمن في النقاط التالية:
1) هذه الصورة لم تتحقق فيها علة النهي عن الجمع بين البيع والسلف لأنه لم تؤد إلى منفعة زائدة للمقرض كمحابته في الثمن مثلا.
2) القرض في هذه الحالة تابع ومستقل تماما عن عقد البيع وليس مترتبا عليه، بدليل أن عقد البيع قد انعقد بالإيجابوالقبول، ولا يخطر ببال البائع كم سيعطيه المشتري ليرد له الباقي.
3) منفعة القرض هنامتمحضة للمقترض وهو البائع، وليست منفعة للمقرض.
4) لهذه المسألة نظير وهي مسألة بيع الاستجرار ومن صوره إعطاء البائع مبلغا من الثمن مقدما، ثم يأخذ ما يحتاجه شيئا فشيئا، فظاهر المسألة أنها من باب اجتماع السلف والبيع حيث إن الدفعة المقدمة قرض في ذمة البائع.
5) هذا التخريج فيه رفع للحرج، خصوصا وأنها من المسائل التي تعم بها البلوى.
. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

علي بن محمد آل حمدان
15-11-07 ||, 01:54 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
من المسائل التي تعم بها البلوى في هذه الأزمان، ويكثر التعامل بها مسألة الشراء من التاجر وإعطاءه الثمن ليرد له الباقي، فأحيانا لا يتيسر وجود فكة عند البائع فيقول له المشتري أرجع إليك بعد مدة وآخذ الباقي، فما حكم هذه الصورة.
أفتى فريق من العلماء الثقات الأثبات بحرمة هذه الصورة، وذلك لاشتمالها على عقد الصرف، لأن إعطاء التاجر خمسمئة ريال مثلا ليرد له الباقي مئتي ريال صرف لم يتوفر فيه شرط التقابض.
أقول: لا شك أن هذا القول فيه قوة وعليه برهان.
ولكن هل يمكن تصحيح المعاملة وتخريجها على عقود أخرى مراعاة لتصحيح العقود ما أمكن وتحقيق العدل بين التزامات المتعاقدين.
هذا مجال للتأمل في هذه الصورة، والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أنه يمكن تصحيح المعاملة على أساس عقد القرض، حيث يكون الباقي قرضا في ذمة البائع.
لكن ثمة إشكال في هذا التخريج وهو أن المعاملة حينئذ تكون من باب اجتماع سلف وبيع والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وحديث عتاب بن أسيد رضي الله عنه
والجواب عن هذا الإشكال يكمن في النقاط التالية:
1) هذه الصورة لم تتحقق فيها علة النهي عن الجمع بين البيع والسلف لأنه لم تؤد إلى منفعة زائدة للمقرض كمحابته في الثمن مثلا.
2) القرض في هذه الحالة تابع ومستقل تماما عن عقد البيع وليس مترتبا عليه، بدليل أن عقد البيع قد انعقد بالإيجاب والقبول، ولا يخطر ببال البائع كم سيعطيه المشتري ليرد له الباقي.
3) منفعة القرض هنا متمحضة للمقترض وهو البائع، وليست منفعة للمقرض.
4) لهذه المسألة نظير وهي مسألة بيع الاستجرار ومن صوره إعطاء البائع مبلغا من الثمن مقدما، ثم يأخذ ما يحتاجه شيئا فشيئا، فظاهر المسألة أنها من باب اجتماع السلف والبيع حيث إن الدفعة المقدمة قرض في ذمة البائع.
5) هذا التخريج فيه رفع للحرج، خصوصا وأنها من المسائل التي تعم بها البلوى.
أسأل الله تعالى التوفيق والسداد . والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

محمد بن رضا السعيد
16-09-11 ||, 11:15 AM
بارك الله فيكم :
لم قلتم أن المتبقي عند البائع أمانة ولم تقولوا أنها دين ؟

أم طارق
16-09-15 ||, 10:23 AM
لم قلتم أن المتبقي عند البائع أمانة ولم تقولوا أنها دين ؟
أمانة لأنه لن يستعملها وليس بحاجة لها بل أبقاها يوما أو يومين في اليوم الثاني فهي عنده محفوظة فقط

بينما الدين يأخذه الإنسان المحتاج له فيستعمله ثم يرده عندما يتوفر له وهذا لا ينطبق على المسألة المذكورة

محمد فهيم الكيال
16-09-20 ||, 01:01 PM
يحرص الشرع أن تتم المعاملات من غير حدوث خصومات وعلى فضها بأسرع ما يمكن إن وقعت، ولتحقيق ذلك شرع الشارع أطرًا، هي العقود، يُعرف بها متى تبدأ المعاملة ومتى وكيف تنتهي.
في مثل المسألة المذكورة فإن الشاري أراد شراء السلعة وأخذ بقية ماله، ولم يرد ترك بقية ماله عند البائع لا أمانة ولا قرضًا، وكون البائع ليس معه فراطة ليرد للمشتري بقية ماله طلب من المشتري أن يمهله ساعة أو يومًا ليرد له المال، وهذه هي حاجته، فكان ما بقي عند البائع بمثابة قرض، وإن لم يقل ذلك في طلبه صراحة.

لكن لنفرض أن المشتري رد على طلب البائع بقوله، أفرطها وما تبقى لي عندك تحفظه أمانة ووافق البائع، فهل تصح هذه المعاملة؟، وهل فعلًا أن ما يتبقى عند البائع للمشتري يكون أمانة؟.
بداية قول المشتري للبائع أفرطها، يعني أن المشتري أقام عقد الوكالة مع البائع، فيه أوكل المشتري البائع بفرط المال، وبموجب هذا العقد تكون يد البائع على المال يد أمانة، وللمشتري أن يرفع دعوى على البائع ويستحلفه في حال الجحود والنكران أو التقصير والتعدي.
بعد فراطة المال تبدأ معاملة الأمانة، بموجبها على البائع أن يحفظ مال المشتري في حرز المثل إلى حين تأديته له، لكن المشكل في هذه الحالة أن العين المراد حفظها ليست محددة، وهو مما يخل بأحد أركان معاملة الأمانة، وهو تحديد العين المحفوظة، فما يحفظه البائع للمشتري هو جنس مال وليس عينًا محددة، فلو قام البائع باستعمال هذا المال المحفوظ مع زبون آخر، ثم أعاد مثله إلى حرز المثل فإنه يكون بذلك قد تعدى لإخراجه المال من الحرز بغير إذن صاحبه، وأنّى للمشتري، صاحب المال، أن يعلم بهذا التعدي إذا حصل وادعى البائع ضياع المال أو بعضه، والمشتري حينئذ في وضع لا يستطيع أو لا يجوز له أن يستحلف البائع، لكونه مؤتمَن. فالمعلوم أن في دعاوي التعدي أو التقصير على من كانت يده يد أمين أن المدعي إن لم يأت بالبينة على دعواه فإنه ليس على المؤتمَن يمين، والقول قوله، أي قول من يده يد أمين، والحق له، بل قد يأثم المؤتمِن إذا ادعى على المؤتمَن التعدي والتقصير بغير بينة بعد أن خصه بالاتئمان، يفهم ذلك من الحديث الذي رواه أحمد وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " قبلَ السَّاعةِ سنونَ خدَّاعةٌ يُكَذَّبُ فيها الصَّادقُ ويصدَّقُ فيها الكاذبُ ويخوَّنُ فيها الأمينُ ، ويؤتمنُ فيها الخائنُ، وينطقُ فيها الرُّوَيْبضة قالَ سُرَيْجٌ : وينظرُ فيها الرُّوَيْبضةِ"، ففي الحديث الزجر والتنفير من تخوين الأمين وهو الرجل بعد ائتمانه،

وعلى هذا فأرى، والله تعالى أعلم، أن من الأسلم تأطير بقية مال المشتري لدى البائع في إطار عقد القرض وليس معاملة الأمانة لما في ذلك من منع لحدوث الخصومات ويسر فضها إذا وقعت.

أم طارق
16-09-20 ||, 09:23 PM
وعلى هذا فأرى، والله تعالى أعلم، أن من الأسلم تأطير بقية مال المشتري لدى البائع في إطار عقد القرض وليس معاملة الأمانة لما في ذلك من منع لحدوث الخصومات ويسر فضها إذا وقعت.

بارك الله فيكم على هذا التوضيح
هذا صحيح

علي بن محمد آل حمدان
17-02-26 ||, 02:08 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
فمن المسائل التي تعم بها البلوى في هذه الأزمان، ويكثر التعامل بها مسألة الشراء من التاجر وإعطاءه الثمن ليرد له الباقي، فأحيانا لا يتيسر وجود فكة عند البائع فيقول له المشتري أرجع إليك بعد مدة وآخذ الباقي، فما حكم هذه الصورة.
أفتى فريق من العلماء الثقات الأثبات بحرمة هذه الصورة، وذلك لاشتمالها على عقد الصرف، لأن إعطاء التاجر خمسمئة ريال مثلا ليرد له الباقي مئتا ريال صرف لم يتوفر فيه شرط التقابض.
أقول: لا شك أن هذا القول فيه قوة وعليه برهان.
ولكن هل يمكن تصحيح المعاملة وتخريجها على عقود أخرى مراعاة لتصحيح العقود ما أمكن وتحقيق العدل بين التزامات المتعاقدين.
هذا مجال للتأمل في هذه الصورة، والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أنه يمكن تصحيح المعاملة على أساس عقد القرض، حيث يكون الباقي قرضا في ذمة البائع.
لكن ثمة إشكال في هذا التخريج وهو أن المعاملة حينئذ تكون من باب اجتماع سلف وبيع والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وحديث عتاب بن أسيد رضي الله عنه
والجواب عن هذا الإشكال يكمن في النقاط التالية:
1) هذه الصورة لم تتحقق فيها علة النهي عن الجمع بين البيع والسلف لأنه لم تؤد إلى منفعة زائدة للمقرض كمحابته في الثمن مثلا.
2) القرض في هذه الحالة تابع ومستقل تماما عن عقد البيع وليس مترتبا عليه، بدليل أن عقد البيع قد انعقد بالإيجاب والقبول، ولا يخطر ببال البائع كم سيعطيه المشتري ليرد له الباقي.
3) منفعة القرض هنا متمحضة للمقترض وهو البائع، وليست منفعة للمقرض.
4) لهذه المسألة نظير وهي مسألة بيع الاستجرار ومن صوره إعطاء البائع مبلغا من الثمن مقدما، ثم يأخذ ما يحتاجه شيئا فشيئا، فظاهر المسألة أنها من باب اجتماع السلف والبيع حيث إن الدفعة المقدمة قرض في ذمة البائع.
5) هذا التخريج فيه رفع للحرج، خصوصا وأنها من المسائل التي تعم بها البلوى.
أسأل الله تعالى التوفيق والسداد . والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.