المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأصيل تقسيمات الفقهاء



بوزيان إبن محمد إبن بغداد
13-03-14 ||, 01:15 AM
على أي أساس أصولي تمت تقسيمات الفقهاء؟
المعلوم لدى الناس أن هناك فرض وسنة من جهة وواجب وحرام ومكروه ومندوب ومباح من جهة أخرى فلماذا نجد عند الفقهاء سنة ومندوب وفضيلة.
سؤال طرحه علي بعض الإخوة ولم أعرف له جوابا واضحا فأطرحه على سادتنا أهل الاختصاص جزاهم الله كل خير.
كان بإمكاني أن أتفلسف وأجد لهم تعليلا يقبله البعض ولا يستسيغه آخرون لكن القول ما قالت حذام على حد المثل العربي.

محمد بن عبدالله بن محمد
13-03-14 ||, 09:25 PM
البحر المحيط للزركشي:
فَصْلٌ فِي الْمَنْدُوبِ وَهُوَ مَا يُمْدَحُ فَاعِلُهُ وَلَا يُذَمُّ تَارِكُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَارِكٌ لَهُ ...
وَالنَّدْبُ , وَالْمُسْتَحَبُّ , وَالتَّطَوُّعُ , وَالسُّنَّةُ أَسْمَاءٌ مُتَرَادِفَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ .
وَفِي " الْمَحْصُولِ " : لَفْظُ السُّنَّةِ يَخْتَصُّ فِي الْعُرْفِ بِالْمَنْدُوبِ بِدَلِيلِ قَوْلِنَا : هَذَا الْفِعْلُ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : السُّنَّةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْمَنْدُوبِ بَلْ تَتَنَاوَلُ مَا عُلِمَ وُجُوبُهُ أَوْ نَدْبِيَّتُهُ . ا هـ .
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ : مَا عَدَا الْفَرَائِضَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : سُنَّةٌ : وَهِيَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم . وَمُسْتَحَبٌّ : وَهُوَ مَا فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ , وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ مَا أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ فَعَلَهُ , وَتَطَوُّعَاتٌ : وَهُوَ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ بِخُصُوصِهِ نَقْلٌ بَلْ يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً كَالنَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ , وَرَدَّهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي " الْمِنْهَاجِ " بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَجَّ فِي عُمُرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً , وَأَفْعَالُهُ فِيهَا سُنَّةٌ , وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ , وَالِاسْتِسْقَاءُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةُ لَمْ يُنْقَلْ إلَّا مَرَّةً , وَذَلِكَ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ ا هـ .
وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ : أَنَّ النَّفَلَ وَالتَّطَوُّعَ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ وَهُمَا مَا سِوَى الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ, وَالْمُسْتَحَبِّ , وَنَحْوُ ذَلِكَ أَنْوَاعٌ لَهَا .
وَفِي وَجْهٍ رَابِعٍ قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ : السُّنَّةُ مَا اُسْتُحِبَّ فِعْلُهُ وَكُرِهَ تَرْكُهُ , وَالتَّطَوُّعُ مَا اُسْتُحِبَّ فِعْلُهُ وَلَمْ يُكْرَهْ تَرْكُهُ .
وَفِي وَجْهٍ خَامِسٍ : حَكَاهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ " الْمَطْلَبِ " : السُّنَّةُ مَا فَعَلَهُ صلى الله عليه وسلم , وَالْمُسْتَحَبُّ مَا أَمَرَ بِهِ سَوَاءٌ فَعَلَهُ أَوْ لَا , أَوْ فَعَلَهُ وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ , فَالسُّنَّةُ إذًا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْإِدَامَةِ.
وَقِيلَ : السُّنَّةُ مَا تُرَتَّبُ كَالرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ , وَالنَّفَلُ وَالنَّدْبُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ . حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي " اللُّمَعِ ".
وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي " الْقَوَاطِعِ " : النَّفَلُ قَرِيبٌ مِنْ النَّدْبِ إلَّا أَنَّهُ دُونَهُ فِي الرُّتْبَةِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَا ارْتَفَعَتْ رُتْبَتُهُ فِي الْأَمْرِ وَبَالَغَ الشَّرْعُ فِي التَّخْصِيصِ مِنْهُ يُسَمَّى سُنَّةً , وَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ تَطَوُّعًا وَنَافِلَةً , وَمَا تَوَسَّطَ بَيْنَ هَذَيْنِ فَضِيلَةً وَمُرَغَّبًا فِيهِ .
وَفَرَّقَ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْهَيْئَةِ: بِأَنَّ الْهَيْئَةَ مَا يَتَهَيَّأُ بِهَا فِعْلُ الْعِبَادَةِ , وَالسُّنَّةَ مَا كَانَتْ فِي أَفْعَالِهَا الرَّاتِبَةِ فِيهَا , وَجَعَلَ التَّسْمِيَةَ وَغَسْلَ الْكَفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْهَيْئَاتِ , وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ , وَالْخِلَافُ يَرْجِعُ إلَى الْعِبَارَةِ .
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو تَمَّامٍ بِمَكَّةَ . قَالَ : سَأَلْت الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ بِبَغْدَادَ عَنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ : إنَّهُ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ وَنَفْلٌ وَهَيْئَةٌ , فَقَالَ : هَذِهِ عَامِّيَّةٌ فِي الْفِقْهِ , وَمَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إلَّا فَرْضٌ لَا غَيْرُ . قَالَ : وَقَدْ اتَّبَعَهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ فَذَكَرَ أَنَّ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةً وَهَيْئَةً , وَأَرَادَ بِالْهَيْئَةِ رَفْعَ الْيَدَيْنِ وَنَحْوَهُ . قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ يَرْجِعُ إلَى السُّنَّةِ . قَالَ : وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ سَأَلْت عَنْ هَذَا أُسْتَاذِي الْقَاضِي أَبَا الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيَّ بِالْبَصْرَةِ . فَقَالَ : هَذِهِ أَلْقَابٌ لَا أَصْلَ لَهَا , وَلَا نَعْرِفُهَا فِي الشَّرْعِ . قُلْت لَهُ : قَدْ ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا الْبَغْدَادِيُّونَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ , فَقَالَ : الْجَوَابُ عَلَيْكُمْ .
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا النُّظَّارُ , فَقَالُوا : السُّنَّةُ مَا صَلَّاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي جَمَاعَةٍ وَدَاوَمَ عَلَيْهَا , وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلْ مَالِكٌ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ سُنَّةً , وَالْفَضِيلَةُ مَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مِنْ أَصْلِ نَفْسِهَا كَالْقُنُوتِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ .
قَالَ : وَهَذَا خِلَافٌ لَفْظِيٌّ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الثَّوَابِ , فَالسُّنَّةُ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ , وَالنَّدْبُ وَمُتَعَلِّقُهُ مِنْ الثَّوَابِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ.

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
13-03-24 ||, 02:04 AM
جزاك الله خيرا
لكن يبدوا أن المسألة رغم ان الزركشي رحمه الله ذكر لها أوجها كثيرة تختلف في بعض تفاصيلها وتزيد المسالة تعقيدا
فهل تحدث المعاصرون من أهل الاختصاص عن هاته المسألة؟

عبدالله بن زاهر الكناني
13-12-21 ||, 01:30 PM
انظر هنا


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. بدر بن إبراهيم المهوس
13-12-21 ||, 02:03 PM
بارك الله في الشيوخ الأفاضل
أخي الفاضل بو زيان هذه التقسيمات والتسميات اصطلاحية بعضها مذهبي وبعضها مدارس داخل المذهب وبعضها شخصي وجمعها في موضع واحد يعسر لكن تجد مظانها في موضع كل حكم تكليفي في كتب الأصوليين وكتب الفروق الأصولية والكتب المؤلفة في الحكم الشرعي خاصة أو في كل حكم منها على حدة وثمة رسائل علمية وبحوث كثيرة مفردة في كل حكم .
فيما يتعلق بألفاظ المندوب والسنة وما جرى مجراهما - وهو أكثر أقسام الحكم التكليفي مصطلحات فرعية - يمكنك الرجوع لما كتبه فضيلة الدكتور عبد الغني عبد الخالق في كتابه حجية السنة فقد أطال في بداية الكتاب في ذكر هذه التفريعات في المذاهب الأربعة .
ينظر هنا :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
والذي يلي مصطلحات المندوب مصطلح الفرض والواجب والفرق بينهما وقد ذكر هنا أخونا الفاضل الشيخ الكناني رابطاً للموضوع وكذلك ينظر هنا :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1% D8%B6-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88% D8%A7%D8%AC%D8%A8-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7% D9%82%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D9%85%D8%B3%D8%A3% D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A% D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%86% D9%81%D9%8A%D8%A9.pdf

د. نعمان مبارك جغيم
13-12-22 ||, 08:27 AM
جزاك الله خيرا
لكن يبدوا أن المسألة رغم ان الزركشي رحمه الله ذكر لها أوجها كثيرة تختلف في بعض تفاصيلها وتزيد المسالة تعقيدا
فهل تحدث المعاصرون من أهل الاختصاص عن هاته المسألة؟

أخي الفاضل بوزيان
إن كنت من أهل البحث الأكاديمي فلا بأس من الخوض في المسألة لما فيها من فوائد تتعلق بمعرفة منهج الفقهاء في البحث الفقهي والأصوليين في صياغة المسائل الأصولية. أما إذا كنت تريد نتيجة عملية تبين لك معيارا واضحا للتفريق بين تلك الاصطلاحات، فالأمر كما تفضلت يزيده كلام الزركشي تعقيدا، ولن تظفر في المسألة بنتيجة واضحة مهما قرأت، وما أحالك عليه الإخوة الأفاضل من كتابات لن يعطيك أفضل مما أعطاك كلام الزركشي.
وسبب ذلك أن الأمر كما تفضل شيخنا أبو حازم الكاتب كونها اصطلاحات أحيانا فردية خاصة بمؤلف وأحيانا خاصة بمذهب ومع ذلك تجدها غير متفق عليها بين علماء المذهب نفسه.
وقد أحسن أبو إسحاق الشيرازي عندما قال هذه عامية في الفقه...إلخ.
وأساس المشكلة هو توسع الفقهاء في التفريع فيما لا تدعو إلى التفريع فيه حاجة حقيقية، بل هو مما صاحب الصناعة الفقهية من تفريعات وتشقيقات تشوش على ذهن القارئ أكثر من أن تكون لها فائدة عملية. وكان الأصل الاكتفاء في التقسيم بين ما هو واجب يؤدي الإخلال به إلى نقص في العبادة، وما هو ليس بواجب الأصل في المسلم أن يأتي به على كماله، فإن تأخر لسبب ما لم يكن مفسدا للعبادة. ثم تقسم الواجبات إلى ما يؤدي الإخلال به إلى فساد العبادة من أصلها، وما يُجبر الإخلال به بجابر ما. فهذا التقسيم يفي بالغرض من المسألة كلها، وهو الإتيان بالعبادة على الوجه الصحيح، ولا يهم بعد ذلك المصطلحات التي تسمى بها هذه الأقسام الثلاثة.
ثم بعد ذلك يتعلم المسلم ويعلم الناس العبادة على وجهها الأكمل بكل أجزائها مما هو واجب أو غير واجب، ويبذل جهده في الإتيان بالعبادة على وجه الكمال على قدر استطاعته. وهذا صنيع الرعيل الأول. وهذا الذي ينبغي أن نسلكه في تعليم الناس العبادات. أما كثرة التشقيقات التي تجدها في كتب الفقه، مثل تقسيم أفعال الصلاة إلى فرائص وواجبات وسنن ومندوبات وفضائل وغيرها، فلن يثمر سوى تهوين كثير من أجزاء العبادة في نفوس العامة. وما يحتج به البعض من أن التفريق بينها يكون لبيان الفرق في الثواب، فلا حجة فيه، لأن تحديد مقدار الثواب خاص بالله عز وجل، وليس من عمل الفقيه، وإنما عمل الفقيه بيان كيفية الإتيان بالفعل على الوجه الصحيح وترغيب الناس في أفعال الخير لما فيها من ثواب.
وقد أحسن أبو زيد القيرواني في كتابه الرسالة عندما عرض العبادات بذكر أفعالها بالترتيب من بدايتها إلى نهايتها دون تقسيم إلى واجبات وغيرها من التقسيمات.
والله أعلم