المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية دستورية؟



د. مختار بن طيب قوادري
13-04-04 ||, 01:30 AM
هل القوانيـن التي تبدو مخالفـة للشريعة الإسلامية في بلادنا العربيـة الإسلامية دستـوريـة؟

تمهيـد مفيـد:

القانون باختصار كلمة يونانية معربة (kanun) تعني العصى المستقيمة، إذ تستخدم في اللغة اليونانية مجازا للتعبير عن معنى القاعدة أوالقدوة للدلالة على الاستقامة في القواعد والمبادئ القانونية.
ثم انتقلت من اليونانية إلى اللغات الأخرى، حيث انتقلت إلى الفارسية بنفس اللفظ (كانون) بمعنى أصل كل شيء وقياسه، ثم عربت عن الفارسية بمعنى الأصل، ودرج استخدامها بمعنى أصل الشيء الذي يسار عليه، أو المنهج الذي يسار بحسبه، أو النظام الذي على أساسه تنتظم مفردات الشيء، وتكون مطردة؛ أي متكررة على وتيرة واحدة، بحيث تصبح خاضعة لنظام ثابت، فيقال في معرض الأبحاث الطبيعية قانون الجاذبية، ويقال في معرض الأبحاث الاقتصادية قانون العرض والطلب وهكذا.

والقانون اصطلاحا باختصار شديد: هو مجموعة من القواعد المنظمة للسلوك الإنساني تضعها السلطة المختصة، أي السلطة التشريعية من حيث الأصل والسلطة التنفيذية عند الضرورة على أن يقرها البرلمان لاحقاً في أقرب دورة له.
يتكون القانون من قواعد قانونية، تتسم هذه القواعد، باختصار، بكونها عامـة؛ تنطبق على جميع أفرادها، ولا يضر إذا شذ شيء يسير لسند قانوني؛ كالاختلافات الفردية التي تتطلب التشديد أو التخفيف في العقوبة أو الاختلافات بين النصوص الناظمة للبالغ وللصبي. ومن لوازم العموم كونها مجـردة؛ أي تنصب على الصفات دون الذوات، كما أنها ملزمـة؛ من خلال ما تفرضه من جزاء قهري على من يخالفها.

تختلف قواعد القانون عن القواعد العلمية بأن قواعد القانون تقويميـة؛ أي تُعنى بتقويم السلوك الإنساني بما تفرضه من جزاء قهري تستعمله القوة العمومية. بينما تعد قواعد العلم تقريريـة؛ أي كاشفة لما هو موجود بالطبيعة، فقانون الجاذبية لا يعدو أن يكون اكتشافا لما هو موجود ليس إلا، ولا علاقة البتة لهذه القواعد بالسلوك الإنساني.

بقي أن نشير إلى أن الدستور هو أسمى قانون في كل بلد سواء كان مكتوبا أو عرفيا؛ لما يحويه من نصوص تنظم العلاقة المفضية إلى التوازن بين السلطات العامة في الدولة؛ من سلطة تنفيذية وسلطة تشريعية وسلطة قضائية. كما ينظم الدستور المبادىء العامة الخاصة بالهوية والثوابت والمنطلقات والغايات الكبرى للمجتمع، إضافة إلى الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.

من المبادىء الدستورية المقررة في أغلب الدول العربية والإسلامية أن "الإسـلام هو ديـن الدولـة ". ومن ثم كان لزاما أن نعرف حكم القوانين التي تبدو مخالفة للشريعة في بعض بلادنا؛ كالرهان الرياضي والفوائد الربوية والبيع بالمزاد العلني في الجانب المدني والنصوص الخاصة بالعفو الرئاسي عن نزيل المؤسسة العقابية المقترف لجناية القتل العمد وكذا النصوص المتعلقة بالحصانة النيابية والدبلوماسية في الجانب الجنائي.

ومن المبادىء القانونية المسلَّم بها هو سمو الدستور باعتباره قانونا أساسياً على القوانين العادية (التشريعات) والقوانين الفرعية (اللوائح التنظيمية واللوائح التنفيذية).

تختلف وجهات النظر بين الشرائح الاجتماعية بمختلف توجهاتها بين قائل بالجـواز من الناحية القانونية، وبالتالي دستوريـة هذه القوانية، وبين قائل بعـدم الجواز، حيث تعتبر هذه القوانين غيـر دستوريـة، ويمكن الطعن فيها، مسبقـا،ً أمام مجلـس الدولة، حسب التجربة الفرنسية، أو الطعن، لاحقـاً، أمام القضـاء حسب التجربة الأمريكية.

منشأ الخـلاف حول دستورية هذه القوانين وتجلياتـه

تؤثر الخلفية الفكرية والنظرة العامة للكون والحياة في تقدير هذا الموضوع تأثيراً بالغاً. فالقول بالدستورية وعدمها ينبني على فهم ماهية الشريعة في حد ذاتها.

فالذين يرون أن الشريعة الإسلامية ناظمة للمعاملات على اختلاف أصنافها من جنايات وعقود مدنية وتجارية، ونظم إدارية، دستورية، بل ودولية. هذا إضافة إلى تنظيم ما يتعلق بالعقيدة والعبادات والأخلاق.
والذين يرون أن الشريعة هي دين ينظم العلاقة بين العبد وربه؛ من خلال ما يعتقده وما يمارسه من شعائر تعبدية. وبالتالي، لا دخل للاقتصاد والسياسة والإدارة ونحو ذلك بمبادىء الدين الحنيف.

هنا يبدو الفرق جليا في التباين في الفهم والتفسير، فالفريق الأول يعطي تفسيرا موسعـا للشريعة الإسلامية، والفريق الثاني صاحب مذهب مضيق لماهيتها.

يتجلى هذا الاختلاف في النظر في مظاهر متعددة، يتعلق بعضها بتحديد المصطلحات. فالمضيقون يختارون مصطلح "مبادىء الشريعة" على أنها كليات تتعلق بالعقيدة والعبادة. والموسعون يرون أن هذا المصطلح مقبول، لكن على نحو أرحب، يتعدى ذلك إلى مختلف أصناف المعاملات.

وأمام التنافس الشديد الذي يمليه تدافع قوى الضغط في المجتمع يرى البعض استعاضة مصطلح "مبادىء الشريعة" بـ "أحكام الشريعة" حتى تتضمن النصوص المنظمة لمختلف نواحي الحياة.

لا يرى أصحاب الاتجاه الموسع، في ظل دولة إسلامية، مانعاً من تسمية الأحزاب بـ "الإسلامية"، مثلما هو عليه النحو في مجتمعات غربية؛ كألمانيـا حيث تعتمد أحزابا مسيحية، بينما يرى رواد الاتجاه المضيق لماهية الشريعة أن وصف الأحزاب على هذا النحو غير قانوني، وبناء عليه، لا يجوز تسمية الأحزاب على أساس ديني، تماماً مثلما لا يجوز على أساس عرقي؛ كما هو الحال في مجتمعات غربية مثل فرنسـا.

إذا ذهبنا إلى موضوع الفوائد الربوية فالمحصلة مبنية على المنطلقات، وعليه، لست في حاجة إلى كبير بيان أن القائلين بجوازها يبررون هذا بأنه من باب الضرورة التي تمليها قواعد التعامل المصرفي والتجاري في العالم. أما من يرون حرمتها يؤسسون ذلك على بدائل تفرضها قواعد الاقتصاد والمصارف الإسلامية؛ كالبيع بالتقسيط؛ على خلاف يسير فيه، والمرابحة للآمر بالشراء، ويبررون وجهة نظرهم بما لقيته المؤسسات المصرفية الإسلامية من نجاح مستمر جعل موطأ قدم لها حتى في بلاد الغرب، أمام انهيار الاقتصاد الرأسمالي، ودعوة أصحابه إلى ضرورة أَخْلَقَتِـِه.

يندرج الموضوع في الفقه الدستوري الحديث، وتختلف طبيعته وأهميته من منطقة لآخرى فلكل بيئة خصوصياتها، وتزداد أهمية الموضوع بشكل خاص في المناطق التي تعرضت للاستعمار أو الحماية الفرنسية؛ نظرا لما يتسم به الفكر الفرنسي من حساسية مفرطة للتدين وأهله، وهو ما يزيد مسألة الهوية، في هذه البلدان، تعقيدا.

تلاحظون،أخيراً، أني وضعت يدي على منشأ المشكلة، وهو تباين المشارب في تفسير ماهية الشريعة الإسلامية؛ ليمكننا التوصل إلى الحل، وهو موجود بلا ريب، ولو طال الأمد، وإن شكك فيه البعض، و لا شك أن للموضوع تشعبات وذيول كثيرة، أكتفي بهذا القدر؛ لأترك المجال لنقاش علمي يستوعب وجهات نظر أصحاب السعادة من الإخوة الباحثين والأخوات الباحثات، كما أنه مفتوح لجميع من أراد أن يدلي بدلوه، المهم أن يكون التدخل مؤسسا علميا من حيث السند والنظر، فما أحوجنا إلى حوار علمي، يهدف إلى كشف الحقائق العلمية بدافع الإخلاص للعلم، والعلم فحسب، والله الموفق وهو يهدي السبيل.

د. مختار بن طيب قوادري
13-04-05 ||, 02:53 PM
يندرج الموضوع في الفقه الدستوري الحديث، وتختلف طبيعته وأهميته من منطقة لآخرى فلكل بيئة خصوصياتها، وتزداد أهمية الموضوع بشكل خاص في المناطق التي تعرضت للاستعمار أو الحماية الفرنسية؛ نظرا لما يتسم به الفكر الفرنسي من حساسية مفرطة للتدين وأهله، وهو ما يزيد مسألة الهوية، في هذه البلدان، تعقيدا.
وهذا لا يمنع من حل هذا الإشكال القانوني بحل فكري أو ثقافي، قد يكون بعيد المدى، لكنه مؤكد الجدوى، يتمثل في الحوار مع الآخر مع مراعاة أدبيات الحوار من التقدير وعدم التجريح وحفظ حقوق المواطنة ولو كان من أهل غير ملتنا أو اعتقادنا.

نور الحق إبنه الإسلام
13-07-31 ||, 07:40 PM
جزاكم الله خيرا على المعلومات الطيبة

خالد بن عبد الرحمن القاسم
13-08-11 ||, 01:52 PM
ما يسمى الدستور وما يسمى القانون هما باطلان أصلاً ورأساً.. ومن ثم فلا قيمة لهما..

د. مختار بن طيب قوادري
13-08-30 ||, 02:16 PM
ما يسمى الدستور وما يسمى القانون هما باطلان أصلاً ورأساً.. ومن ثم فلا قيمة لهما.

المسألة فيها تفصيـل كبيـر أرجو أن يبارك الله لنا في الوقت لبيانه

وباختصار القـانون له دوائـر ثـلاث:
1-دائرة مشروعة: كالقوانين المأخوذة من الشريعة في قانون الأحوال الشخصية مثلا،
2-دائرة غير مشروعة: هي القوانين التي تصادم نصوص الشريعة كالقوانين المخالفة للحدود والمجيزة للربا،
3-دائرة مباحة: وتمثل القوانين التي فيها مصلحة عامة كالقوانين التي تنظم مرافق الدولة من صحة ومرور وأمن ...

خالد بن عبد الرحمن القاسم
13-08-30 ||, 03:04 PM
المسألة فيها تفصيـل كبيـر أرجو أن يبارك الله لنا في الوقت لبيانه

وباختصار القـانون له دوائـر ثـلاث:
1-دائرة مشروعة: كالقوانين المأخوذة من الشريعة في قانون الأحوال الشخصية مثلا،
2-دائرة غير مشروعة: هي القوانين التي تصادم نصوص الشريعة كالقوانين المخالفة للحدود والمجيزة للربا،
3-دائرة مباحة: وتمثل القوانين التي فيها مصلحة عامة كالقوانين التي تنظم مرافق الدولة من صحة ومرور وأمن ...

جزاك الله خيراً:

ربما لا بد من التفريق بين الدستور والقانون وبين أحكام ولي المتعلقة بالنوازل والمستجدات..

فالدستور هو مكتوبات يقولون إنها تنظم شؤون (الدولة) وتبين الأسس التي قامت عليها وحقوق وواجبات اتباعها..
والقانون فهو كما جاء تعريفه هنا.. وهو تابع لما يسمى الدستور وينطلق منه..

ومن هنا فإن أي قانون ينطلق من الدستور فهو باطل حتى لو وافق الشريعة لأنه تبع وليس أصلاً.. أي أنهم يورثون حسب الشريعة لأنه قانون نافذ وموافق عليه من قبل الأكثرية!! فهو قانون عندهم وليس شريعة!..

أما حكم ولي الأمر فهو ملزم إذا لم يكن محرماً..

د. مختار بن طيب قوادري
13-08-31 ||, 08:16 PM
سأجيبك لاحقا بإذنه تعالى لكن الآن اعذرني لضيق الوقت
إلى ذلكم الحين أرجو من أي أخ فاضل أو أخت فاضلة الإدلاء بمداخلاتهم فأهلا وسهلا

د. مختار بن طيب قوادري
13-09-13 ||, 12:27 AM
أين الخلل في رفض الدستور أو القانون؟

أولا: من الناحية الاصطلاحية:
لا يبدو أن هنالك إشكالا ما فيما يتعلق بالمصطلحات المشار إليها أعلاه.
1- مصطلح القانون: أشرنا من قبل إلى أصوله اليونانية بمعنى العصا المستقيمة. وقد استعير ذلك في المجال القانوني للدلالة على أن القانون هو القاعدة العامة المنظمة للسلوك الاجتماعي في مناحي مختلفة وفق مقاييس موحدة.
2- مصطلح الدستـور: جمعه دساتير، وهو لفظ فارسي الأصل[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) يعني من الناحية اللغوية معاني متعددة منها: أمر, برنامج, تنظيم, رخصة, طلب, قاعدة, ملخص، إرادة.[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) وله مرادفات في العربية : شريعة ، قانون ، سنة ، ناموس، نظام .ويقصد به في المجال القانوني : القانـون الأَساسـي.
و الدستور ( في الاصطلاح المعاصر ): مجموعة القواعد الأساسية التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها ومدى سلطتها إزاء الأفراد:المعجم الوسيط.

ثانياً: من حيث المفهـوم أو المعنـى
معقد الإشكال هو في تفسير الدستور على أنه القانون الأساسي الذي ينبغي أن يعلو على القوانين العادية (التشريعات) والفرعية(اللوائح)؛ أي لا يجوز أن تخالفه باعتباره القانون الأعلى.
خذ مثلا أن الدستور أعطى حق الملكية للأفراد، وبالتالي فمن حقهم القيام بأي تصرف قانوني (بيعها وإجارتها ونحو ذلك) تجاه ملكيته. فلو جاء نص قانوني يخالف ما ورد في الدستور بقوله مثلا لا يجوز نقل الملكية. فيكون هذا النص معيبا، ونعبر عنه بقولنا أنه غير قانوني والأدق غير دستوري؛ لأن من شأن القانون العادي الأدنى ألا يخالف القانون الأساسي الأعلى.
بالنسبة لهذا التفسير فهو محل اتفاق بين رجال القانون. لكن الخلاف يبدو حينما نقف أمام مواد تتعلق بالشريعة الإسلامية.
فتجد من مرجعيته إسلامية يرى أن الربا غير جائر، وبالتالي فالقانون العادي الذي شرع ذلك غير دستوري؛ لأنه يخالف القانون الأساسي في المادة الدستورية القائلة: الإسلام دين الدولة.
بينما من كانت مرجعيته غير إسلامية فلا يرى أن ذلك غير دستوري، بل العكس يرى أنه دستوري؛ بدليل أنه يفسر الدين في المادة الدستورية المذكورة بأنها محصورة في نطاق العبادات.
وتحرير محل النزاع يظهر أن الخلاف ليس في ضرورة موائمة القانون العادي للقانون الأساسي وهو الدستور، وإنما الخلاف في تفسير الدين.
ولذلك وضع الدستور المصري -المجهض بحكومة الانقلاب- مادة دستورية تفسر الدين على أنه أحكام شاملة للعبادات والمعاملات... بعد نقاش مرير في مجلس الشعب.
وهذا المكسب حذف في مسودة الدستور الذي تقوم به مجموعة الخمسين في الحكومة الانتقالية الحالية.
هذا الغموض يصر عليه من يريد إبعاد تطبيق الإسلام عن ساحات الحياة المختلفة.
ونحن- أصحاب المرجعية الإسلامية- لا نوافقهم الرأي ونناقشهم مناقشة علمية مرفوقة بصراع منضبط لا يتصل بعنف من أي نوع فنقول:
"التنصيص على الشريعة كمصدر رئيس للتشريع داخل الدستور، دون تفسير المقصود بالشريعة داخل إطار الدستور، يفضي إلى إحداث تناقضات صارخة في التطبيقات العملية. فعلى سبيل المثال، لو قدِّرَ لمصرية تمتهن الرقص أن تحتكم إلى قانون الأحوال المدنية في شكواها المتعلقة برفض رئيسها صرف مستحقاتها المالية، لصدر الحكم لصالحها؛ استنادا إلى كونها تمارس عملا مشروعا بحكم القانون.
لكن في الوقت ذاته لو أنها مثلت أمام قاض تابع للأحوال الشخصية في شكواها المتعلقة بانتزاع أطفالها لصالح زوجها، لجاء الحكم في غير صالحها؛ استنادا إلى كونها تمارس عملا غير مشروع بحكم الشريعة الإسلامية.
وهكذا يبدو العمل مشروعا وغير مشروع في آن معا؛ لاختلاف وتعدد المرجعية ما بين الدستور والشريعة الإسلامية، تبعا لاختلاف وتعدد المرجعية القانونية في الدستور الواحد."[3]
(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)
وإن كان حسم الهُوية ليس بالشيء الهين في بعض الأقطار العربية الإسلامية التي تشهد صراعا مريرا حولها، بين من يرى أنه من الأنسب أن تكون علمانية عقلانية تتماشى مع ظروف عصرها، وبين من يتبنى الهوية الإسلامية لأنها نابعة عن الوحي الإلهي المنزه عن المصالح الفئوية الضيقة وهي الأنسب لبيئتنا ولما تتميز به من أصالة وثبات في المبادئ ومرونة ومعاصرة في الوسائل.
وفي المرحلة التي تسبق حسم الهوية في صالح الهوية الإسلامية أليس من المناسب أن ينطلق حوار يشمل النقاط المختلف حولها، لا نقاط الاتفاق فهي كثيرة فيما تتعلق بالحرية والملكية وحق الحياة وضرورة المحافظة على استقرار المجتمع...الخ
وينبغي عدم الاستعجال، طوعا أو كرها، في إخراج المنتج النهائي للدستور بل على العكس كلما أخذ حظه من النقاش ولو لسنوات كما حصل في جنوب إفريقيا حيث استمر الحوار حول الدستور، في المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام الأبرتايد، لثلاث سنوات، وبعدها عمت القة المتبادلة وانعكس ذلك على التنمية المستدامة.
فعلا وضوح الهوية والاتفاق حولها يساعد كثيرا في الحل، ولكن على فرض توحيدنا للمرجعية وجعلها مرجعية إسلامية لابد من بيان المقصود بالشريعة في موادها الدستورية (مايتعلق بطبيعة الحكم) والدولية(طبيعة السياسة الخارجية، موقفنا من المواثيق الدولية) والاقتصادية...
وليس الحل في استبدال لفظ بآخر مع الإبقاء على الحال كما هو عليه. وربما، بدافع من الأعراف السائدة، يقف البعض ضد صدور قوانين موافقة للشريعة، في بعض البلدان الإسلامية؛ مثل قانون الأسرة الذي يحفظ حقوق الأسرة؛ من زوج وزوجة وأولاد فيما تقرر من أحكام أثناء قيام العلاقة الزوجية وبعد انحلالها بالفسخ أو الطلاق. ويظل يكرس العرف البائد باسم الدين في ظل تفكك الأسرة وظهور مؤشرات لإجرام مستحدث، قد يكون في بعض الحالات من أصول ضد فروغ، ولا تجد لها حلا في التشريع المعمول به.

لذلك المسألة مرتبطة إلى حد كبير بوضوح الإرادة وحسن القصد في تشريع القوانين من الشريعة نقلا واستنباطا. وهنالك أمثلة توضيحية لهذا ولكن يكفي ما ذكر خشية السآمة وبالله التوفيق.
[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) من معاني أو مرادفات الكلمة الفارسيّة: دستور ، قاعده ، قانون ، وزير ، پروانه يا اجازه ، قانون اساسى كشور ، آئين نامه يا نظامنامه كه در آن نام لشكريان و مقررى آنها ثبت شده باشد.
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) قاموس فارسي عربي: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) أين يكمن الخلل في فهم دور الشريعة والدستور في العالم الإسلامي؟ محمد حلمي عبد الوهاب (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد work.org/index.php/archives/415)، بتصرف يسير:لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. مختار بن طيب قوادري
13-10-20 ||, 10:39 PM
هل من تعليق مفيد فتح الله عليكم

خالد بن عبد الرحمن القاسم
13-10-21 ||, 01:37 PM
أنا أحاول أن أركز على قضية (الإلزام)..

فهل الدستور أو القانون ملزم؟

جوابي المختصر: لا

د. مختار بن طيب قوادري
13-10-21 ||, 09:08 PM
الدستور هو عبارة عن القانون الأسمى الملزم +الذي ينبغي على القوانين العادية واللوائح التنظيمية والتنفيذية ألا تخالفه.
حذ مثلا: دين الدولة الإسلام. هل هذه المادة غير ملزمة؟ العكس هي ملزمة ويجب على القوانين العادية والفرعية ألا تخالف هذه المادة الدستورية، وإلا اعتبرت باطلة ووجب نقضها،
إلا على مذهب العلمانيين الذين يؤولون الدين في العبادات فحسب، فلا تعارض عندهم بين القوانين التي تجيز الربا وهذه المادة الدستورية