المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإجتهاد في مسائل العقيدة



الفاروق عمر محمد
13-04-20 ||, 02:10 PM
إذا وقع الإجتهاد في شئ غير مجمع عليه من مسائل الإعتقاد كمسائل الخلاف بين الفرق , عقيدة السلف والأشاعرة والماتريدية والمعتزلة ونحوها , فحكمه حكم الإجتهاد في أحكام الشريعة بضوابطه
كصدوره من مجتهد
وألا تكون المسألة محل إجماع
وأن يكون التأول في المسألة سائغا .
هل يترتب علي ذلك عذره وأجره وخروجه عن حد البدعة وإن خالف معتقد أهل السنة ؟
أرجو البيان

مصطفى احمد عبد النبى
13-04-21 ||, 12:31 AM
بسم الله
اما الخلاف بين عقيدة السلف والاشعرية ونحوها فغير سائغ
بل لاينبغى حكاية الخلاف اصلا لان الصحابة اجمعوا على تفويض كيفية الصفات والايمان التام بالمعنى وصرف المعانى التى لاتليق بالله
فلا عبرة بخلاف الاشاعرة ونحوهم ممن كذب او اول كلام الله وكلام رسوله
الله يقول انه ينزل الى السماء الدنيا وهم يقولون لا ينزل
الله يقول انه يتكلم بما شاء وقتما شاء وهم يقولون لا يتكلم
الله يقول انه يغضب ويرضى ويحب ولا يحب ويضحك ويرحم وهم يقولون هذه الصفات لا تليق بالله فيؤلونها
الله يقول انه مستو على العرش وهم يقولون لا مكان لله
قال الشيخ الحازمى - احمد بن عمر- الاشاعرة ليسوا من اهل السنة
اقول هم يكيلون بمكيالين اثبتوا لله صفاتا سبعا بلا تكييف ثم باقى الصفات أولوها ولووا اعناقها
اقول لاحدهم اذا اثبت الوجود لله وللمخلوقات كلها ، وقلت ان الوجود معنى مشترك بين الموجودات كلها ( الواجب والجائز ) كما قرره عضد الدين الايجى فى المواقف والتفتازانى فى المقاصد والاصبهانى فى الشرح والبيضاوى فى المطالع والمرعشى فى نشر الطوالع
فالوجود لفظ مشترك بين الموجودات
و مسمى الوجود الذهنى اى المعنوى كذلك مشترك بين الموجودات كلها
اما المسمى الخارجى لوجود الموجودات فمتباين كل التباين
ولم يقل احد ان وجود الله كوجود المخلوقين فكل موجود له وجود خارجى يخصه وهذا قول الاشعرى
اذا سلمت ذلك فلم لا نطرد هذا فى كل الصفات الخبرية كالوجه واليد ونحوها فنقول المعانى الذهنية متحدة اما الكيفيات الخارجية متباينة تماما والا لكان خطاب الله لنا ( ويبقى وجه ربك ) مثلا لا معنى له لانا لانعرف معنى للوجه الا المتبادر الى الاذهان
وكذلك نطرده فى الصفات الفعلية لانه ليس كمثله شئ فافعاله لا ابتداء لها ولا انتهاء لها فليست افعاله كافعال المخلوقين
فان قلت يلزم على اثباتنا صفة الغضب له مثلا انه غاضب ابدا لان صفاته تعالى قديمة وهدا لا يليق
قلنا فكيف تفعلون فى هذه الصفة والنصوص متواترة على اثباتها
قالوا نأول الغضب بارادة التعذيب او القدرة على ذلك والارادة صفة لازمة له ابدية قديمة
قلنا يلزم على قولكم ان كل فعل لله هو راجع الى الارادة والقدرة
وعليه فان الله خلق العالم بقدرته وارادته
والمؤثر التام لا يتخلف اثره عنه ،،،،،وقدرة الله تامة مستكملة لشرائط التاثير
فيلزم عليه ان العالم قديم بقدم الله عز وجل ,,,,, وانتم نكفرون من قال بهذا القول
قالوا بل ثم اضافات ( متعلقات ) بين القدرة والفعل ( الذى هو مخلوق عندهم ) وهذه الاضافات معنوية هذه هى الحادثة
قلنا لهم هل هذه الاضافات وجودية ام عدمية
فان قالوا وجودية
قلنا اذا تعلق الحادث بالقديم اى تعلقت هذه الاضافات الحادثة بالقدرة القديمة وهذا عين ما فررتم منه لو اثبتم صفة الغضب
وان قالوا عدمية وانما المراد منها تبيسط الفهم
قلنا العدم نفيه ووجوده سواء وهذه لو اثبتت ترنب عليها المحذور السابق ولو نفيت ترتب عليه القول بقدم العالم

هذا بعض ما يقوله الاشاعرة الذين احدثوا فى الدين وفرقوا الامة فلا ينبغى التساهل فى مسائل الاعتقاد التى اجمع عليها الصحابة
وقد قال امام الحرمين ( وانى تاملت حال النبي وكان ياتيه الذكى والعيي والحضرى والاعرابى وكان يقرأ عليهم ءايات الصفات ولم يؤثر عنه قط انه قال هذا الظاهر غير مراد )
وننتظر مشاركات الاخوة الذين هم اعلم منى بهذا الميدان لانى لست من اهله ليفيدونا بما من الله عليهم به
والله اعلم

الفاروق عمر محمد
13-04-21 ||, 03:10 AM
لا أريد المناقشة العقدية يا شيخ بارك الله فيك , فعقيدة السائل سلفية ولله الحمد
وإنما قضية البحث دراسة المسألة من الناحية الأصولية هل يسوغ الإجتهاد أم لا ؟ وهل يترتب عليه عذر المخالف في مسائل العقيدة كما في مسائل الشريعة ؟
وبخصوص ما ذكرت :
- ليست كل مسائل العقيدة مجمعا عليها
- ومما أجمع عليه من قبيل الإجماع السكوتي والخلاف فيه جار بين الأصوليين .
- والخلاف بحسب الأصل يسوغ في كل مسألة من مسائل الدين إذا كان الإجتهاد صادرا من أهله , في غير مجمع عليه , موافق لوجه من وجوه اللغة .
إن كان هناك وجه لتخصيص هذه الأصول العامة فأرجو إيراده ليتم البيان بارك الله فيكم .

محمد جلال المجتبى محمد جلال
13-04-21 ||, 07:21 AM
المطلوب هو تحديد ضابط المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد ومتى يسوغ الاجتهاد
حتى تتحقق : إذا اجتهد الحاكم

د. أيمن علي صالح
13-04-21 ||, 01:25 PM
ينظر مبحث بعنوان : [الكلام في تصويب المجتهدين وتخطئتهم وتأثيمهم في مسائل الفروع والأصول]في كتاب منهاج السنة النبوية (5/ 83) لابن تيمية، رحمه الله، وهو من آخر مؤلفاته.
وحاصل قوله فيه إعذار المخالف في مسائل الاعتقاد إذا بلغ غاية جهده ولم يصل للحق قال وهو قول السلف والأئمة الأربعة. وأنكر التفريق بين مسائل الأصول والفروع.
وينظر بحث بعنوان مشروعية الاجتهاد في فروع الاعتقاد على هذا الرابط:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. بدر بن إبراهيم المهوس
13-04-21 ||, 04:52 PM
بارك الله فيكم جميعاً
الاجتهاد في المسائل العقدية كالاجتهاد في المسائل العملية لا يأثم المجتهد فيه إذا توفرت فيه الشروط الآتية :
1 - كونه من أهل القبلة المنتسبين للإسلام الملتزمين باتباع قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم .
يقول ابن حزم رحمه الله : " وأما من كان من غير أهل الإسلام من نصراني أو يهودي أو مجوسي أو سائر الملل أو الباطنية القائلين بإلهية إنسان من الناس، أو بنوة أحد من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعذرون بتأويل أصلاً، بل هم كفار مشركون على كل حال" الدرة ( ص 441 )
ويقول ابن الوزير رحمه الله : " طوائف الإسلام الذين وافقوا على الإيمان بالتنزيل، وخالفوا في التأويل، فهؤلاء لا يكفر منهم إلاَّ مَنْ تأويلُه تكذيبٌ، ولكنه سمَاه تأويلاً مخادعة للمسلمين ومكيدة للدين كالقرامطة ...وأما أهل البدع الذين آمنوا بالله وبرسله وكتبه واليوم الآخر، وإنما غَلِطُوا في بعض العقائد لشُبهَةٍ قَصَرَت عنها أفهامُهم، ولم تبلُغ كشفَها معرفتُهم، فلا دليل على كفرهم، ومن كفَّرهم، فقد اغترَّ في تكفيره من الشبهة بمثل ما اغتروا به في بدعتهم من ذلك ) العواصم من القواصم ( 3 / 176 - 177 )
وقال الشيخ السعدي رحمه الله : " إن المتأولين من أهل القبلة الذين ضلوا وأخطأوا في فهم ما جاء به الكتاب والسنة مع إيمانهم بالرسول واعتقادهم صدقه في كل ما قال ، وأن ما قاله كله حق ، والتزموا ذلك ، ولكنهم أخطأوا في بعض المسائل الخبرية أو العملية فهؤلاء دلَّ الكتاب والسنة على عدم خروجهم من الدين ، وعدم الحكم لهم بأحكام الكافرين ، وأجمع الصحابة رضي الله عنهم والتابعون ومن بعدهم من أئمة السلف على ذلك ) الإرشاد إلى معرفة الأحكام ( ص 207 ) .

2 - أن يكون قصده طلب الحق واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " المتأوِّل الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية ، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها ، وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين ، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع الذين يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم كالخوارج والمعتزلة والجهمية " منهاج السنة النبوية ( 5 / 239 - 240 )

3 - أن يكون متأولاً تأويلاً سائغاً في اللغة له وجه عند أهل العلم ، وعليه فإن التأويل المخالف لنص الكتاب أو السنة أو الإجماع القطعي بلا دليل أو شبهة قوية لا يعذر فيه صاحبه :
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " قال العلماء : كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم إذا كان تأويله سائغاً في لسان العرب وكان له وجه في العلم " فتح الباري ( 12 / 304 )
ويقول الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام - رحمه الله - عن المرجئة وأنهم أخرجوا العمل من مسمى الإيمان : " فذكرنا ما كان من مفارقة القوم إيانا أن العمل من الإيمان على أنهم وإن كانوا لنا مفارقين فإنهم ذهبوا إلى مذهب قد يقع الغلط في مثله " كتاب الإيمان ( ص 31 ) .
ويقول ابن حزم رحمه الله : " ومن بلغه الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ثابتة ، وهو مسلم ، فتأول في خلافه إياه، أو ردّ ما بلغه بنص آخر، فما لم تقم عليه الحجة في خطئه في ترك ما ترك، وفي الأخذ بما أخذ فهو مأجور معذور لقصده إلى الحق وجهله به ، وإن قامت عليه الحجة في ذلك فعاند فلا تأويل بعد قيام الحجة " الدرة ( ص 414 )
ويقول الغزالي رحمه الله : " ولا بد من التنبيه على قاعدة وهو أن المخالف قد يخالف نصاً متواتراً ويزعم أنه مؤول، مثاله : ما في كلام بعض الباطنية أن الله تعالى واحد بمعنى أنه يعطي الوحدة ويخلقها، وعالم بمعنى أنه يعطى العلم لغيره ويخلقه ، وموجود بمعنى أنه يوجد غيره ، وأما أن يكون واحداً في نفسه ، وموجوداً ، وعالماً على معنى اتصافه فلا ، وهذا كفر صراح ؛ لأن حمل الوحدة على اتحاد الوحدة ليس من التأويل في شيء ، ولا تحتمله لغة العرب أصلاً... فأمثلة هذه المقالات تكذيبات عبر عنها بالتأويلات " فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ( ص 147 )
ويقول قوام السنة إسماعيل الأصفهاني رحمه الله : " المتأول إذا أخطأ وكان من أهل عقد الإيمان، نظر في تأويله، فإن كان قد تعلق بأمر يفضي به إلى خلاف بعض كتاب الله أو سنة يقطع بها العذر، أو إجماع فإنه يكفر ولا يعذر ؛ لأن الشبهة التي يتعلق بها من هذا ضعيفة لا يقوى قوة يعذر بها ؛ لأن ما شهد له أصل من هذه الأصول فإنه في غاية الوضوح والبيان ، فلما كان صاحب هذه المقالة لا يصعب عليه درك الحق ، ولا يغمض عنده بعض موضع الحجة لم يعذر في الذهاب عن الحق ، بل عمل خلافه في ذلك على أنه عناد وإصرار ، ومن تعمد خلاف أصل من هذه الأصول وكان جاهلاً لم يقصد إليه من طريق العناد فإنه لا يكفر ؛ لأنه لم يقصد اختيار الكفر ، ولا رضي به، وقد بلغ جهده، فلم يقع له غيره ذلك ، وقد أعلم الله سبحانه أنه لا يؤاخذ إلا بعد البيان، ولا يعاقب إلا بعد الإنذار فقال تعالى: ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم ما يَتَّقُونَ ) [التوبة: 115]. فكل من هداه الله عز وجل، ودخل في عقد الإسلام، فإنه لا يخرج إلى الكفر إلا بعد البيان " الحجة في بيان المحجة ( 2 / 510 - 511 )
ويقول ابن الوزير رحمه الله : " لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع، وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله، كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى ، بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار " إيثار الحق على الخلق ص ( 415 )
ويقول السعدي رحمه الله : " والمقصود أنه لا بد من هذا الملحظ في هذا المقام ؛ لأنه وجد بعض التفاصيل التي كفر أهل العلم فيها من اتصف بها، وثم أخر من جنسها لم يكفروه بها، والفرق بين الأمرين أن التي جزموا بكفره بها لعدم التأويل المسوغ وعدم الشبهة المقيمة لبعض العذر، والتي فصلوا فيها القول، لكثرة التأويلات الواقعة فيها) الإرشاد ( ص 209 )

ويدل على عذر المتأول بهذه الشروط ما يلي :
1 - عموم النصوص الدالة على العذر بالخطأ كقوله تعالى : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو اخطأنا " وحديث : " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان " رواه ابن ماجه وغيره .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( والمتأول المخطىء مغفور له بالكتاب والسنة قال الله تعالى في دعاء المؤمنين : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " وثبت في الصحيح أن الله عز وجل قال : قد فعلت ، وفي سنن ابن ماجه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان " ) .
2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم عذر المخطئين المتأولين في مواضع كثيرة كما في قصة قتل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - لبني جذيمة في صحيح البخاري وكما في قصة أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - لما قتل من نطق بالشهادة ، ووكما في قصة عدي بن حاتم - رضي الله عنه - لما فهم المراد بالخيط الأبيض والأسود خطأ .
3 - عموم حديث " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحد " متفق عليه من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه .
4 - أن الصحابة عذروا المتأولين كما في قصة استحلال بعضهم للخمر في عهد عمر - رضي الله عنه - كما في مصنف عبد الرزاق ، وكما في موقف علي - رضي الله عنه - من الخوارج .

مصطفى احمد عبد النبى
13-04-21 ||, 06:24 PM
أن يكون متأولاً تأويلاً سائغاً في اللغة له وجه عند أهل العلم

احسن الله اليك شيخنا
هل تأويل الاشعرية له وجه عند اهل اللغة ؟
جزاكم الله خيرا

د. بدر بن إبراهيم المهوس
13-04-21 ||, 07:24 PM
احسن الله اليك شيخنا
هل تأويل الاشعرية له وجه عند اهل اللغة ؟
جزاكم الله خيرا
آمين وإياكم
نعم بارك الله فيكم جل تأويلات الأشاعرة لها وجه في اللغة ، ولولا ذلك لما تتابع جل العلماء منهم على أقوالهم وأنت تعلم أن كثيراً منهم من العلماء الكبار المعروفين بالصدق والعدالة والأمانة وسعة العلم بالأصول واللغة والفقه والتفسير والحديث وغيرها .
لكن كون تأويلاتهم لها وجه في اللغة لا يعني كون ذلك الوجه هو الراجح ، واستنادهم إلى باب المجاز مدعوماً بدليل العقل عندهم جعلهم يجنحون إلى التأويل المرجوح كثيراً ، فحينما يفسرون اليد بالقدرة أو النعمة ؛ لأن اليد الحقيقية تستلزم التجسيم والتركيب والتشبيه عقلاً - عندهم - فهم يستندون إلى استعمال لغوي صحيح للفظ ( اليد ) ، لكن السياق هو الذي يحدد أي المعاني مراداً حتى على القول بإثبات المجاز تنزلاً .
ويمكنكم أيضاً النظر في الاحتمالات المرجوحة العشرة أو الأحد عشر عند الرازي والتي ذكرها في عدة كتب وجلها لغوية باستثناء الاحتمال العاشر ( الحل الأخير لديه عند إقفال باب اللغة) وهو ( المعارض العقلي ) .

أحمد محمد النجار
13-04-22 ||, 09:01 AM
الاجتهاد في مسائل العقيدة يسوغ إذا كانت محل اجتهاد بمعنى اختلف فيها أئمة السلف المقتدى بهم
ولا يدخل في هذا الخلاف بين الفرق

د. أيمن علي صالح
13-04-22 ||, 09:32 AM
لعرض الأقوال في المسألة ينظر:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أم طارق
13-04-22 ||, 03:36 PM
3. يُعذر من اجتهد فأخطأ الحق في الفروع دون الأصول. وهو القول المعزي إلى الجمهور، وبعضهم نقل فيه الإجماع.
والله أعلم بالصواب.
هل الاختلاف في فهم الصفات يدخل في الأصول أم في الفروع؟

محمد جلال المجتبى محمد جلال
13-04-22 ||, 11:36 PM
هل تسلمون هذه الضوابط;
كل ما اجمع عليه فلا محل للاجتهاد فيه سواء في العمل والاعتقاد - بعد العلم بذلك الاجماع وإن وقع ممن لم يعلمه رده من عمله بعد ذلك
وما دل عليه النص الصريح المتفق على صحته لا مجال للاجتهاد في محل حكمه - بعد العلم به كالسابق

فما هو الضابط في غير هذه

د. أيمن علي صالح
13-04-25 ||, 03:39 PM
هل الاختلاف في فهم الصفات يدخل في الأصول أم في الفروع؟
لا أدري!
لا بد قبل ذلك من الاتفاق على ضابط نفصل به الأصول عن الفروع.
هل هو الموضوع (مسائل عملية ومسائل علمية).
أو هو طريق الوصول، فما ثبت بدليل قطعي الثبوت والدلالة هو أصل وغيره فرع.
ويبدو أن المعيار الأخير أسلم، لكن يبقى النزاع في ما هو قاطع ثبوتا ودلالة وما ليس كذلك
والله أعلم

د. مختار بن طيب قوادري
13-05-04 ||, 03:36 AM
صدقت أستاذي العزيز الدكتور أيمن علي صالح



يبدو لي، والله أعلم، أن أصول الإيمان التي لا يجوز لمسلم أيا كان أن يخالف فيها هي الأركـان الستـة، وما عداها يندرج في خانة الفروع؛ لأن هذا ثبت بأدلة متواترة من الكتاب والسنة، وأجمع العلماء على دلالتها فضلا عن ثبوتها، وما اختلف العلماء فيه من حيث الأثر والنظر لا يسمى أصلا إلاّ تجوزا، فإن نسب الأصل فإلى الفرقة أو المذهب لا إلى الدين أوالشريعة.
وعليه، فللعقيدة أصول وفروع؛ كما للعبادات أصول وفروع؛

فمن أصول العبادات عدد ركعات الصلوات المفروضة التي أجمعت الأمة على دلالتها وثبوتها بأدلة متواترة تفيد القطع واليقين،

ومن فروعها ما اختلف فيه العلماء ولا يزالون.

والخلاف في أصول العقيدة وأصول العبادات مذموم، والخلاف في فروع العقيدة وفروع العبادات يكون سائغاً إن توافرت في المخالف شروط الاجتهاد وكانت المسألة ظنية الثبوت والدلالة.
وترجع هذه المسائل ـ كما يقول الشاطبي ـ رحمه الله ـ إلى دورانها بين طرفين واضحين يتعارضان في أنظار المجتهدين ، أوإلى خفاء بعض الأدلة، أو إلى عدم الاطلاع على الدليل([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) .
وأكثر ما يحدث هذا الخلاف في المسائل الدقيقة، التي يكثر فيها احتمال الخطأ، حتى من العلماء الراسخين، ولكن لا يأثم المجتهد إذا قصد الحق فيما ذهب إليه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيميـة ـ رحمه الله ـ : "ولا ريب أن الخطــأ في دقيـق العلم مغفـورٌ للأمـة، وإن كان ذلك في المسائـل العلميـــــة ، ولولا ذلك ، لهلك أكثـر فضــلاء الأمــة"([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)) .
ولصعوبة إيجاد ضابط للتفرقة بين ما هو قاطع ثبوتا ودلالة وما ليس كذلك ارتأيت حصر الأصول في الأركان الستة المعروفة.
وبناء عليه، تعتبر مسألة فهم الأسماء والصفات من فروع العقيدة التي لا يؤثم من خالف رأي أهل السنة والجماعة من أهل العلم كالغزالي وابن حجر ...الخ
والله تعالى أعلم والرد إليه أسلم وأحكم.
ولكم أساتذتنـا الأجـلاء واسـع النظـر.

([1]) انظر: الموافقات: (4/159) .
([2]) مجموع الفتاوى : (20/170) .

أم طارق
13-05-04 ||, 06:26 AM
وبناء عليه، تعتبر مسألة فهم الأسماء والصفات من فروع العقيدة التي لا يؤثم من خالف رأي أهل السنة والجماعة من أهل العلم كالغزالي وابن حجر ...الخ
بارك الله فيكم
هذا ما وددت معرفته
فدائما كان يتبادر إلى الذهن أن كيف يبعد أناس أمثال الغزالي والنووي وابن حجر ..... وغيرهم لمجرد الاختلاف في مسألة فرعية لا أظن أحداً أبعدهم من دائرة الصحيح في ذلك الزمان لأجلها
ونأتي نحن اليوم فنقول مبتدعة أو عقيدتهم فيها خلل أو لنحذر من عقيدتهم

ناصر صلاح أحمد
13-05-05 ||, 05:03 PM
قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الأربعين النووية عن الإمام النووي رحمهما الله:

وقد أخطأ رحمه الله في مسائل الأسماء والصفات فكان يؤول فيها لكنه لا ينكرها ،فمثلاً : { على العرش استوى } ، فيقول أهل التأويل معناها : استولى على العرش ، لكن لا ينكرون {استوى } ، لأنهم لو أنكرواالاستواء لكفروا إذا أنكروه تكذيباً لكنهم يصدقون ولكن يحرفونه ، مثل هذه المسائل ،إذا علمنا صدق نية النووي رحمه الله وكثرة ما انتفعت الأمة بمؤلفاته فإنها تغتفر ،ولقد ضل قومٌ أخذوايسبونه سباًّ عظيماً من الخلف الخالفين ،حتى بلغني أن بعضهم قال : ( يجب أن يُحرق شرح النووي على صحيح مسلم ) ،نسأل الله العافية ، فالنووي نشهد له فيمانعلم من حاله بالصلاح ، وأنه مجتهد ، وأن كل مجتهد قد يصيب ، وقد يخطئ وإن أخطأفله أجرٌ واحد وإن أصاب فله أجران .

و كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يبين لنا أنه يعذر العلماء في الأخطاء العقدية و لكن بالضوابط.. .

أم طارق
13-05-05 ||, 06:11 PM
و كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يبين لنا أنه يعذر العلماء في الأخطاء العقدية
سؤالي
لماذا عندما يختلف عالمان أو إمامان أو فقيهان في مسألة فقهية اجتهادية فنقول حدث في المسأله خلاف
وعندما يختلفان في مسألة عقدية اجتهادية أيضاً نسميه خطأ ولا نقول هو خلاف عقدي في مسألة فرعية
وكأن الصواب واحد مطلق وما عداه الخطأ لا محالة
هل مسائل العقيدة كلها قطعية لا تحتمل الاجتهاد والمخالفة؟
ما فهمته من كلام أساتذتنا الفضلاء في المشاركاته السابقة أن المسائل العقدية مثل المسائل الفقهية منها القطعي ومنها الظني
وما فهمته كذلك أن الخلاف في الظنيات إن كان من مجتهد وكان تأويلا سائغاً لا ينكر بل هو معتبر، فلماذا نعود فنقول أخطأ؟

عبدالله عبدالرحمن الأسلمي
13-05-06 ||, 04:47 PM
سؤالي
لماذا عندما يختلف عالمان أو إمامان أو فقيهان في مسألة فقهية اجتهادية فنقول حدث في المسأله خلاف
وعندما يختلفان في مسألة عقدية اجتهادية أيضاً نسميه خطأ ولا نقول هو خلاف عقدي في مسألة فرعية
وكأن الصواب واحد مطلق وما عداه الخطأ لا محالة
هل مسائل العقيدة كلها قطعية لا تحتمل الاجتهاد والمخالفة؟
ما فهمته من كلام أساتذتنا الفضلاء في المشاركاته السابقة أن المسائل العقدية مثل المسائل الفقهية منها القطعي ومنها الظني
وما فهمته كذلك أن الخلاف في الظنيات إن كان من مجتهد وكان تأويلا سائغاً لا ينكر بل هو معتبر، فلماذا نعود فنقول أخطأ؟
حينما تتعدد الأقوال في مسائل العقيدة، فإننا ننظر : هل اختلف السلف في هذه المسألة أم لا ؟، فإن اختلفوا فنحكي الخلاف ثم نرجح، وذلك كخلافهم في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك ....." الحديث.
فإن السلف اختلفوا في الضمير في قوله : "على صورته" هل هو راجع إلى الله فيكون آدم قد خلق على صورة الله تبارك وتعالى. أم هو راجع إلى آدم نفسه، فيكون المعنى : خلق الله آدم على صورته التي خُلِقَ عليها.
وكحديث "إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين" فإن السلف اختلفوا في هذا الحديث، فالخلاف هنا مقبول، لأنه منقول عن السلف، وهو مترتب على مسائل لها تعلق في نفس الحديث.
وأما ما عدا ذلك مما لم يختلف فيه السلف، فلا يجوز لأحد أن يحدث قولا لم يحدثه السلف، وهو داخل في دائرة الابتداع، والبدعة منها ما هو مكفر ومنها ما هو ليس بمكفر، فالبدعة المكفرة كبدعة خلق القرآن، والبدعة غير المكفرة كتأويل صفة ونحو ذلك.
والمبتدعون عموما، داخلون في الوعيد الوارد في حديث : " إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة وهي: الجماعة ". وفي رواية : "قالوا: ومن هم يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي". والناس على تفاوت في ذلك.
ولكن الأخ صاحب الموضوع ـ جزاه الله خيرا ـ يسأل عن مسألة دقيقة، وهي ـ فيما أظن، حسب ما قرأته من مشاركتيْه ـ أنه لا يخالف أن الواجب اتباع منهج السلف في تلك المسائل العقدية التي لا تعتبر من أصول التوحيد، وهو لا يخالف في أن المجتهد في الفروع الفقهية إن بذل جهده لمعرفة الحكم فأخطاء، فإن له أجر الاجتهاد وإن أخطء إصابة الحكم.
ولكن : هل المخطئ في المسائل العقدية المشار إليها إن بذل وسعه في معرفة منهج السلف (من دون تقليد) مع أهليته لذلك فأخطأ، هل يثاب على بذله الجهد لمعرفة الحق وإن أخطأه، كما هو الحال في الفروع الفقهية، أم أن المسائل العقدية لها خصوصية؟
فهو لا يتكلم على أن الخلاف في الأسماء والصفات سائغ أم ؟ هذا ما فهمته من مشاركتيه، والله أعلم.
تنبيه : مقصودي بأصول التوحيد هي المسائل التي لا يقوم إسلام المرء إلا بها، كمعرفة أن الله واحد وأنه يفعل ما يريد، وأنه منزه عن الصاحبة والولد ..... ونحو ذلك، لا المسائل الدقيقة كدقائق مسائل القدر ونحو ذلك.

مساعد أحمد الصبحي
13-05-07 ||, 10:41 PM
الحمد لله . . . وبعد



لم أر في حياتي مسألة أهم ولا أولى ولا أنفع أن يستحضرها طالب العلم من مسألتنا هذه التي نحن بصددها وهي أن كل مجتهد مخطيء فهو معذور مأجور لا فرق بين مسألة فقهية وبين مسألة عقدية ...

ولسنا بصدد الحديث عن من ليس من أهل النظر والاجتهاد أصلا أو من كان كذلك وظهر منه ظهورا بينا اتباع الهوى والتشهي في الاختيار أو من تعنت وتحكم ولم يسلك سبيل المؤمنين في الاستدلال والبحث والنظر أو من لم يبذل وسعه –وهذا هو معنى الاجتهاد- في طلب الحق ... ولذلك فإن من صلى الظهر ثلاثا عامدا عالما كفر بالاجماع ... وإن كانت مسألة عدد ركعات الظهر لا تصنف إلا في كتب الفقه وليست في كتب العقيدة ...


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد وإنما معقد الأمر في بحثنا الحالي ومحط النظر فيه هو أن يكون هذا المخطيء من أهل الاجتهاد أصلا بحيث يحل له النظر والبحث وأن يكون قد بذل وسعه واستنفد طاقته في طلب إصابة الحق ، فإذا أخطأ الحقَّ مَن هذه صفته لم يحل لأحد كائنا من كان أن يبدعه ،وإلا فقد اتبع غير سبيل المؤمنين الذين لم يبدّعوا الامام الجليل قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى سنة 117 في قوله في القَدَر .. حيث قال الذهبي عنه في السير (271/5) : " ... وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَمِمَّنْ يُضرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي قُوَّةِ الحِفظِ ... وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَرَى القَدَرَ - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ -. وَمعَ هَذَا، فَمَا تَوقَّفَ أَحَدٌ فِي صِدقِه، وَعَدَالَتِه، وَحِفظِه، وَلَعَلَّ اللهَ يَعْذُرُ أَمْثَالَه مِمَّنْ تَلبَّسَ بِبدعَةٍ يُرِيْدُ بِهَا تَعْظِيْمَ البَارِي وَتَنزِيهَه، وَبَذَلَ وِسْعَهُ، وَاللهُ حَكَمٌ عَدلٌ لَطِيْفٌ بِعِبَادِه، وَلاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ.
ثُمَّ إِنَّ الكَبِيْرَ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ إِذَا كَثُرَ صَوَابُه، وَعُلِمَ تَحَرِّيهِ لِلْحقِّ، وَاتَّسَعَ عِلْمُه، وَظَهَرَ ذَكَاؤُهُ، وَعُرِفَ صَلاَحُه وَوَرَعُه وَاتِّبَاعُه، يُغْفَرُ لَهُ زَلَلُهُ، وَلاَ نُضِلِّلْهُ وَنَطرْحُهُ وَنَنسَى مَحَاسِنَه.
نَعَم، وَلاَ نقتدِي بِهِ فِي بِدعَتِه وَخَطَئِه، وَنَرجُو لَهُ التَّوبَةَ مِنْ ذَلِكَ."

ولم يكن قتادة الوحيد فقد وقع غيره في نفس ماوقع فيه ، قال الذهبي في السير (21/7) : "قد لطخ بالقدر جماعة وحديثهم في الصحيحين أو أحدهما ، لأنهم موصوفون بالصدق والإتقان"

وقال الذهبي في السير (434/9) في ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد المكي المتوفى سنة 206 : " كَانَ مِنَ المُرْجِئَةِ، وَمَعَ هَذَا فَوَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ فِيْهِ غُلُوٌّ فِي الإِرْجَاءِ "

وقال أيضا في السير (39/14) عن محمد بن نصر المروزي المتوفى سنة 274 ما نصه : " قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ فِي مَسْأَلَةِ الإِيْمَان:صَرَّحَ مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ فِي كِتَاب(الإِيْمَان) بِأَنَّ الإِيْمَانَ مَخْلُوْقٌ، وَأَنَّ الإِقْرَارَ، وَالشَّهَادَةَ، وَقرَاءةَ القُرْآنِ بِلَفْظِهِ مَخْلُوْقٌ.
ثُمَّ قَالَ:وَهَجَرَهُ عَلَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ وَقتِهِ، وَخَالفَهُ أَئِمَّةُ خُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ."
ثم علق الذهبي قائلا : " قُلْتُ:الخَوْضُ فِي ذَلِكَ لاَ يَجُوْزُ، وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوْزُ أَنْ يُقَالُ:الإِيْمَانُ، وَالإِقْرَارُ، وَالقِرَاءةُ، وَالتَّلَفُّظُ بِالقُرْآنِ غَيْرَ مَخْلُوْقٍ، فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ العبَادَ وَأَعمَالَهُمُ، وَالإِيْمَانُ:فَقَوْلٌ وَعمَلٌ، وَالقِرَاءةُ وَالتَّلَفُّظُ:مِنْ كَسْبِ القَارِئِ، وَالمَقْرُوءُ المَلْفُوظُ:هُوَ كَلاَمُ اللهِ وَوَحْيُهُ وَتَنْزِيلُهُ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَكَذَلِكَ كَلِمَةُ الإِيْمَانِ، وَهِيَ قَوْلُ(لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ)دَاخلَةٌ فِي القُرْآنِ، وَمَا كَانَ مِنَ القُرْآنِ فلَيْسَ بِمَخْلُوْقٍ، وَالتَّكَلُّمُ بِهَا مِنْ فِعْلنَا، وَأَفعَالُنَا مَخْلُوْقَةٌ، وَلَوْ أَنَّا كلَّمَا أَخْطَأَ إِمَامٌ فِي اجْتِهَادِهِ فِي آحَادِ المَسَائِلِ خَطَأً مَغْفُوراً لَهُ، قُمْنَا عَلَيْهِ، وَبدَّعْنَاهُ، وَهَجَرْنَاهُ، لَمَا سَلِمَ مَعَنَا لاَ ابْنَ نَصْرٍ، وَلاَ ابْنَ مَنْدَةَ، وَلاَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُمَا، وَاللهُ هُوَ هَادِي الخَلْقِ إِلَى الحَقِّ، وَهُوَ أَرحمُ الرَّاحمِينَ، فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الهوَى وَالفظَاظَةِ. "

وقال في (374/14) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري المتوفى سنة 311 : " وَلابْنِ خُزَيْمَةَ عَظَمَةٌ فِي النُّفُوْسِ، وَجَلاَلَةٌ فِي القُلُوْبِ؛لِعِلمِهِ وَدِينِهِ وَاتِّبَاعِهِ السُّنَّةَ. وَكِتَابُه فِي(التَّوحيدِ)مُجَلَّدٌ كَبِيْرٌ، وَقَدْ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ حَدِيْثَ الصُّورَةِ ، فَلْيَعْذُر مَنْ تَأَوَّلَ بَعْضَ الصِّفَاتِ، وَأَمَّا السَّلَفُ، فَمَا خَاضُوا فِي التَّأْوِيْلِ، بَلْ آمَنُوا وَكَفُّوا، وَفَوَّضُوا عِلمَ ذَلِكَ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِه، وَلَوْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ- مَعَ صِحَّةِ إِيْمَانِهِ، وَتَوَخِّيْهِ لاتِّبَاعِ الحَقِّ - أَهْدَرْنَاهُ، وَبَدَّعنَاهُ، لَقَلَّ مَنْ يَسلَمُ مِنَ الأَئِمَّةِ مَعَنَا، رَحِمَ اللهُ الجَمِيْعَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ."

ملاحظة : الفضل في الاهتداء إلى هذه المواضع من السير يعود بعد الله سبحانه إلى الاستاذ محمد الثاني بن عمر موسى في رسالته للماجستير : "ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي رحمه الله جمعا ودراسة"

إذًا تقرر مما سبق أن لا فرق بين مسألة فقهية وبين مسألة عقدية في التعامل مع المجتهد المخطيء ...


... وينبني هذا بشكل مباشر على أنه لم يُعرف عن السلف تقسيم الدين إلى أصول وفروع ...

وإليك تقرير ما كان عليه السلف من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية :

فقال -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (207/19)
" ... هَذَا قَوْلُ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ؛ وَالثَّوْرِيِّ ودَاوُد بْنِ عَلِيٍّ ؛ وَغَيْرِهِمْ لَا يؤثمون مُجْتَهِدًا مُخْطِئًا فِي الْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ وَلَا فِي الفروعية كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا يَقْبَلُونَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَابِيَّة وَيُصَحِّحُونَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُمْ . وَالْكَافِرُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ وَقَالُوا : هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ : أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ وَلَا يُفَسِّقُونَ وَلَا يؤثمون أَحَدًا مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُخْطِئِينَ لَا فِي مَسْأَلَةٍ عَمَلِيَّةٍ وَلَا عِلْمِيَّةٍ قَالُوا : وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسَائِلِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّة وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ وَانْتَقَلَ هَذَا الْقَوْلُ إلَى أَقْوَامٍ تَكَلَّمُوا بِذَلِكَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَلَمْ يَعْرِفُوا حَقِيقَةَ هَذَا الْقَوْلِ وَلَا غَوْرَهُ . قَالُوا : وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ كَمَا أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ بَلْ وَلَا قَالَهَا أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ عَقْلًا ؛ فَإِنَّ الْمُفَرِّقِينَ بَيْنَ مَا جَعَلُوهُ مَسَائِلَ أُصُولٍ وَمَسَائِلَ فُرُوعٍ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا بِفَرْقٍ صَحِيحٍ يُمَيِّزُ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ بَلْ ذَكَرُوا ثَلَاثَةَ فُرُوقٍ أَوْ أَرْبَعَةً كُلُّهَا بَاطِلَةٌ ... " إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى رحمة واسعة...
بل عقد فصلا كاملا رحمه الله في اثبات هذا الأمر فقال في مجموع الفتاوى (33/20) أنقله هنا بتمامه لاشتماله على فوائد وفرائد لا توجد في غيره ، قال رحمه الله :
" فَصْلٌ :
وَالْخَطَأُ الْمَغْفُورُ فِي الِاجْتِهَادِ هُوَ فِي نَوْعَيْ الْمَسَائِلِ الْخَبَرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَمَنْ اعْتَقَدَ ثُبُوتَ شَيْءٍ لِدَلَالَةِ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ وَكَانَ لِذَلِكَ مَا يُعَارِضُهُ وَيُبَيِّنُ الْمُرَادَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ
مِثْلَ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الذَّبِيحَ إسْحَاقُ لِحَدِيثِ اعْتَقَدَ ثُبُوتَهُ
أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى ؛ لِقَوْلِهِ : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ } وَلِقَوْلِهِ : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } كَمَا احْتَجَّتْ عَائِشَةُ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عَلَى انْتِفَاءِ الرُّؤْيَةِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا يَدُلَّانِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ . وَكَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى وَفَسَّرُوا قَوْلَهُ : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ } { إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } بِأَنَّهَا تَنْتَظِرُ ثَوَابَ رَبِّهَا كَمَا نُقِلَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَبِي صَالِحٍ .
أَوْ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ قَوْلَهُ : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ؛ وَأَنَّ ذَلِكَ يُقَدَّمُ عَلَى رِوَايَةِ الرَّاوِي لِأَنَّ السَّمْعَ يَغْلَطُ كَمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ طَائِفَة مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .
أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَسْمَعُ خِطَابَ الْحَيِّ ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ قَوْلَهُ : { فَإنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ كَمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ شريح ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْعَجَبَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ جَهْلِ السَّبَبِ وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الْجَهْلِ .
أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ ؛ لِاعْتِقَادِهِ صِحَّةَ حَدِيثِ الطَّيْرِ ؛ وَأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إلَيْك ؛ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ } .
أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ مَنْ جَسَّ لِلْعَدُوِّ وَأَعْلَمَهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مُنَافِقٌ : كَمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ عُمَرُ فِي حَاطِبٍ وَقَالَ : دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ .
أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ مَنْ غَضِبَ لِبَعْضِ الْمُنَافِقِينَ غَضْبَةً فَهُوَ مُنَافِقٌ ؛ كَمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ أسيد بْنُ حضير فِي سَعْدِ بْنِ عبادة وَقَالَ : إنَّك مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ .
أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ أَوْ الْآيَاتِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ بِالنَّقْلِ الثَّابِتِ كَمَا نُقِلَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا أَلْفَاظًا مِنْ الْقُرْآنِ كَإِنْكَارِ بَعْضِهِمْ : { وَقَضَى رَبُّكَ } وَقَالَ : إنَّمَا هِيَ وَوَصَّى رَبُّك . وَإِنْكَارِ بَعْضِهِمْ قَوْلَهُ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ } وَقَالَ : إنَّمَا هُوَ مِيثَاقُ بَنِي إسْرَائِيلَ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ . وَإِنْكَارِ بَعْضِهِمْ { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا } إنَّمَا هِيَ أَوَلَمْ يَتَبَيَّنْ الَّذِينَ آمَنُوا . وَكَمَا أَنْكَرَ عُمَرُ عَلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ لَمَّا رَآهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأَهَا . وَكَمَا أَنْكَرَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ عَلَى بَعْضِ الْقُرَّاءِ بِحُرُوفِ لَمْ يَعْرِفُوهَا حَتَّى جَمَعَهُمْ عُثْمَانُ عَلَى الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ .
وَكَمَا أَنْكَرَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ اللَّهَ يُرِيدُ الْمَعَاصِيَ ؛ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ذَلِكَ وَيَرْضَاهُ وَيَأْمُرُ بِهِ . وَأَنْكَرَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ اللَّهَ يُرِيدُ الْمَعَاصِيَ ؛ لِكَوْنِهِمْ ظَنُّوا أَنَّ الْإِرَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِمَعْنَى الْمَشِيئَةِ لِخَلْقِهَا وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ؛ وَأَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَالْقُرْآنُ قَدْ جَاءَ بِلَفْظِ الْإِرَادَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَبِهَذَا الْمَعْنَى لَكِنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ عَرَفَتْ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ وَأَنْكَرَتْ الْآخَرَ .
وَكَاَلَّذِي قَالَ لِأَهْلِهِ : إذَا أَنَا مُتّ فَأَحْرِقُونِي : ثُمَّ ذَرُونِي فِي الْيَمِّ فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ . وَكَمَا قَدْ ذَكَرَهُ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ فِي قَوْلِهِ : { أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ } وَفِي قَوْلِ الْحَوَارِيِّينَ : { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ }
وَكَالصَّحَابَةِ الَّذِينَ سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَلَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ ؛ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ؛ إمَّا لِأَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ الْأَحَادِيثُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ كَذِبٌ وَغَلَطٌ . "
انتهى كلامه رحمه الله تعالى

وقال رحمه الله (165/20) : " وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْخَطَأَ فِي دَقِيقِ الْعِلْمِ مَغْفُورٌ لِلْأُمَّةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَهَلَكَ أَكْثَرُ فُضَلَاءِ الْأُمَّةِ ."

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

مساعد أحمد الصبحي
13-05-08 ||, 03:25 PM
تنبيه مهم جداً:

المقصود بالأخطاء المعفو عنها ولا يُبدَّع من وقع فيها هي الأخطاء الفردية لا المنهجية ...
فالأخطاء الفردية سبقت أمثلتها بما يغني عن إعادته هنا

أما الأخطاء المنهجية :-
فمثل الاعتماد على علم الكلام في فهم العقيدة وتقريرها ، ومثل رد خبر الآحاد في العقيدة ، ومثل تقديم العقل على النقل بعد اعتقاد أنها يتعارضان في العقيدة ، ومثل اعتقاد أن النقل وحده لايشفي العليل ولا يروي الغليل في الاسماء والصفات ، ومثل اختلاق أصول عقدية أدت إلى تعطيل معظم صفات الباري سبحانه وتعالى من مثل تنزيه ذاته العلية عن أن تكون محلا للحوادث ... وغير ذلك مما هو معلوم من أصول الفرق الكلامية كالأشاعرة والماتريدية ....

لأن مثل هذه الأصول معلوم بالضرورة أنها مبتدعة ولم تكن من سبيل المؤمنين من الصحابة ومن بعدهم في فهم ماجاء في الكتاب والسنة ... فمن التزمها أو بعضها فهو مبتدع ضالّ بلا شك ولا نخوض في التكفير هنا لأن له من الخطورة والآثار ما يحتاج لبحث مستقل لتفصيل ضوابطه وتوضيح ملابساته وخاصة في مثل ما عمت به البلوى من انتشار المذهب الأشعري والماتريدي في العالم الاسلامي انتشارا بالغا جدا حتى صار هو الأصل في غير الحنابلة ...

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد أما خطأ فردي من عالمٍ أصوله في فهم العقيدة وتقريرها هي هي حذو القذة بالقذة أصول الصحابة والتابعين من الاعتماد على اللغة العربية في الفهم عن الله ورسوله ... فمثل قتادة وابن خزيمة ونحوهم لم تكن عندهم أصول مبتَدعة مثل التي عند الأشاعرة والماتريدية ... ولكنهم اجتهدوا فأداهم اجتهادهم إلى الظن الخطأ بوجود لوازم باطلة تلزمهم من اثبات مسألة بعينها ... وما لزم منه الباطل فهو باطل فنفوها رحمهم الله اتقاءً لما توهموه من اللوازم الباطلة ...

فالنتيجة النهائية هنا خطأ محض
ولكنّ طريقهم وسبيلهم في التوصل إلى هذه النتيجة كان صحيحا في مجمله ... ومن قرأ مناقشات ابن تيمية للفرق الضالة علم أن من منهجه إثبات وجود اللوازم الباطلة في اعتقادات هذه الفرقة الضالة أو تلك حتى يُثبت بطلان ما ترتبت عليه هذه اللوازم الباطلة ....

فلذلك لم يبدّع العلماء قتادة ولا ابن خزيمة ولا غيرهم كثير كثير ممن وقعت منهم أخطاء فردية لا تُمثّل منهجا متبعا ...


تنبيه مهم آخر:-
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مساعد أحمد الصبحي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost539325)


وقال الذهبي في السير (434/9) في ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد المكي المتوفى سنة 206 : " كَانَ مِنَ المُرْجِئَةِ، وَمَعَ هَذَا فَوَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ فِيْهِ غُلُوٌّ فِي الإِرْجَاءِ "







يجب التنبه هنا إلى أن إرجاء الأولين من مثل مرجئة الفقهاء الذين اشتهر أمرهم غير إرجاء المتأخرين الذي مبناه على أصل أصيل عندهم وهو أن الايمان شيء واحد إما أن يذهب كله أو يبقى كله فلا يزيد ولا ينقص وهذا الأصل لم يكن معروفا لدى المرجئة المتقدمين وما كانوا يجترؤن أبدا على المخالفة الصريحة لمثل قوله تعالى : {... وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا...} الآية الثانية من سورة الأنفال وغيرها من الآيات المتعددة في هذا المعنى

ولذلك قال الذهبي في السير (436/9) : " وَقَالَ هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَمَّالُ: مَا رَأَيْتُ أَخْشَعَ للهِ مِنْ وَكِيْعٍ، وَكَانَ عَبْدُ المَجِيْدِ أَخشَعَ مِنْهُ. قُلْتُ: خُشُوْعُ وَكِيْعٍ مَعَ إِمَامَتِهِ فِي السُّنَّةِ، جَعَلَهُ مُقَدَّماً، بِخِلاَفِ خُشُوْعِ هَذَا المُرْجِئِ - عَفَا اللهُ عَنْهُ - أَعَاذنَا اللهُ وَإِيَّاكُم مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَقَدْ كَانَ عَلَى الإِرْجَاءِ عَدَدٌ كَثِيْرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ، فَهَلاَّ عُدَّ مَذْهَباً، وَهُوَ قَوْلُهُم: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقّاً عِنْد اللهِ السَّاعَةَ، مَعَ اعْتِرَافِهِم بِأَنَّهُم لاَ يَدْرُوْنَ بِمَا يَمُوْتُ عَلَيْهِ المُسْلِمُ مِنْ كُفْرٍ أَوْ إِيْمَانٍ، وَهَذِهِ قَوْلَةٌ خَفِيْفَةٌ، وَإِنَّمَا الصَّعْبُ مِنْ قَوْلِ غُلاَةِ المُرْجِئَةِ: إِنَّ الإِيْمَانَ هُوَ الاعتِقَادُ بِالأَفْئِدَةِ، وَإِنَّ تَارِكَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، وَشَارِبَ الخَمْرِ، وَقَاتِلَ الأَنْفُسِ، وَالزَّانِيَ، وَجَمِيْعَ هَؤُلاَءِ، يَكُوْنُوْن مُؤْمِنِيْنَ كَامِلِي الإِيْمَانِ، وَلاَ يَدْخُلُوْنَ النَّارَ، وَلاَ يُعَذَّبُوْنَ أَبَداً. فَرَدُّوا أَحَادِيْثَ الشَّفَاعَةِ المُتَوَاتِرَةَ، وَجَسَّرُوا كُلَّ فَاسِقٍ وَقَاطِعِ طَرِيْقٍ عَلَى المُوبِقَاتِ - نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخِذْلاَنِ -."

وأضع هنا رابط الرسالة العلمية التي استفدت منها هذه النقولات عن الحافظ الذهبي لمن أراد الاستزادة ففيها من الخير والفائدة الشي الغزير الغزير .. فجزى الله الباحث: محمد الثاني بن عمر موسى عنا خير الجزاء وأوفره ... آمين

وهذا الرابط : لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

مساعد أحمد الصبحي
13-05-08 ||, 03:35 PM
ولا نخوض في التكفير هنا لأن له من الخطورة والآثار ما يحتاج لبحث مستقل لتفصيل ضوابطه وتوضيح ملابساته وخاصة في مثل ما عمت به البلوى من انتشار المذهب الأشعري والماتريدي في العالم الاسلامي انتشارا بالغا جدا حتى صار هو الأصل في غير الحنابلة ...


قال ابن تيمية في مجموع فتاويه (212/19) : "وَأَهْلُ السُّنَّةِ لَا يَبْتَدِعُونَ قَوْلًا وَلَا يُكَفِّرُونَ مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُمْ مُسْتَحِلًّا لِدِمَائِهِمْ كَمَا لَمْ تُكَفِّرْ الصَّحَابَةُ الْخَوَارِجَ مَعَ تَكْفِيرِهِمْ لِعُثْمَانِ وَعَلِيٍّ وَمَنْ وَالَاهُمَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ ."

أحمد بن مسفر العتيبي
13-05-08 ||, 03:44 PM
أحسنتم وأجدتم .
في ثنايا رسالة ابن تيمية برَّد الله مضجعه :" رفع الملام عن الائمة الأعلام" فوائد وقواعد سديدة عن الاجتهاد العقدي والفقهي . والمأمول من كل ناصح الاطلاع على فوائدها . وبالله التوفيق .

عمرو بن الحسن المصري
13-05-11 ||, 06:06 PM
السلام عليكم

بارك الله فيكم جميعًا وجزاكم الله خيرًا.

عبدالله عبدالرحمن الأسلمي
13-05-18 ||, 05:06 AM
سألت أختنا الفاضلة أم طارق سؤالا، فهممتُ في أول الأمر بأن أضع فائدة لها تعلق بموضع السؤال وهذه الفائدة مجموعة من عدة كتب، ولكن منعني مانع، وكان هذا المانع هو عدم صرف وجهة الموضوع إلى غير ما أراده الأخ (الفاروق) منه، فانتظرتُ حتى فرغ من موضوعه، وتم قصده منه، ولله الحمد.
ثم وأنا أقرأ في المدخل المفصل وجدتُ أيضا فائدة لها تعلق بسؤال الفاضلة، ولذلك سأضع هذه الفائدة، لزوال العلة المانعة، وبعد استئذاني من صاحب الموضوع ـ حفظه الله ـ من باب الفائدة العامة.
وكانت الأخت المكرمة سألت سؤالا يتعلق بخصوص الاختلافات في العقيدة وهل هي كالخلاف الفقهي، حيث قالت :
سؤالي
لماذا عندما يختلف عالمان أو إمامان أو فقيهان في مسألة فقهية اجتهادية فنقول حدث في المسأله خلاف
وعندما يختلفان في مسألة عقدية اجتهادية أيضاً نسميه خطأ ولا نقول هو خلاف عقدي في مسألة فرعية
وكأن الصواب واحد مطلق وما عداه الخطأ لا محالة، هل مسائل العقيدة كلها قطعية لا تحتمل الاجتهاد والمخالفة؟
قال الشيخ بكر أبو زيد في المدخل المفصل 1/46 وما بعدها (والكلام له بحواشيه) :
المبحث الثالث : أنواع الفقه المدوَّن في كل مذهب
هذا مبحث نفيس في غاية الأهمية، تَمَّ لِي- بعد توفيق الله تعالى- بالتأمل، والتتبع والاستقراء؛ ذلك أن الفقه المدوَّن في كل مذهب يدور في خمسه أنواع:
النوع الأَول: أَحكام التوحيد، وأصول هذا الدِّين العَقدية في توحيد الله في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته. والإيمان الجامع بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، إلى آخر قضايا الاعتقاد، وأصول الدين والملة.
فهذا النوع لا يصح أن يُقال فيه: مذهب فلان كذا، ولا الأخذ به مقلداً له فيه؛ لأنها أحكام قطعية لعموم الأمة، معلومة منه بالضرورة (1)
وله أَلقاب منها: " التوحيد " " الاعتقاد " " السنة ". " الشريعة ". " الأصول ". " الأَصل ". " أصول الدِّين ". " الفقه الأَكبر ".
وهو علم قائم بنفسه، أفردت فيه المؤلفات الكثيرة. وربما أدرجت أصوله في بعض كتب الفقه الفروعية، كما عمل ابن أَبي زيد القيرواني المالكي في: " الرسالة ". والهاشمي الحنبلي. ت سنة (428 هـ) في: " الِإرشاد ".
ولم يختلف المسلمون- ولله الحمد- من الصحابة- رضي الله عنهم- فمن سار على نهجهم في شيء من أمور العقيدة إلاَّ في " مسألة واحدة " هي: " مسألة اللفظ " كما استقرأه ابن قتيبة- رحمه الله تعالى- وَبينه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- في مواضع (2) وهم لا يختلفون بأن كلام الله غير مخلوق وأنهم بريئون من الأَقوال المبتدعة.
ولم يختلف المسلمون - ولله الحمد - في تفسير آية من آيات الصفات إلا في آية الساق، ثم اتفقوا على تفسيرها بما فَسَّرها به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " ثم يكشف ربنا عن ساقه " (3) .
وأَمَّا غلط بعض العلماء في تفسير بعض الآيات إِضافة إلى نصوص إِثبات بعض الصفات، فقد حصل هذا في مواضع، كما في تفسير قول الله- تعالى-: "وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ" [البقرة/115] إذ جعلوها من آيات الصفات، وليس كذلك،
فمعناها كما قال مجاهد، والشافعي: " فَثَم قبلة الله " وصفة الوجه ثابتة لله- سبحانه- في آيات، وأَحاديث أُخر (1) والله أَعلم.
النوع الثاني: أَحكام فقهية (2) قطعية، بِنَصّ من كتاب، أَو سنة، أَو إجماع سالم من معارض مثل وجوب أَركان الإسلام، وتحريم الربا، والزنا، والخمر، والسرقة. وهكذا.
فهذه أَحكام شرعية عامة لجميع الأمة، معلومة من الدين بالضرورة، فلا يختص بها مذهب دون آخر، ولا فقيه دون فقيه، ولا يوصف الحكم فيها بأَنه مذهب فلان، ولا أَن الآخذ بها مقلد له فيها.
ألا ترى أَنه لو قال قائل: مذهب فلان وجوب الصلاة، أو الزكاة، ونحو ذلك، لكان قولاً يمجه السمع، وينفر منه الطبع، ويأباه الله، ورسوله، والمؤمنون؛ لأَنه حكم شرعي عام، معلوم من دين الله بالضرورة.
......................... ......
(1) غَلِطَ من ألَّفَ في: " التوحيد " من نصوص الكتاب والسنة، بما جرى عليه الصحابة - رضي الله عنهم- فمن بعدهم من سَلَفِ هذه الأمة، ثم سَمى مؤلفه في: " العقيدة الإسلامية " و " التوحيد " بقوله: " عقيدتنا " أو " عقيدة فلان " لأنه لا اختصاص لأحد فيها، بل هي " العقيدة الإسلامية " التي أجمع عليها سلف الأمة وصالحها، وفلان من الأئمة مبلغ لها. نَعَمْ إذا ألف مخالف لها، صَحَّ أن يقصرها على نفسه من تابع أو متبوع، لأنها ليست " العقيدة الإسلامية " بصفائها، بَلْ لَوْ سَمَّاها: " العقيدة الإسلامية " وفيها ما فيها من مخالفات، لكانت تسمية ينازع فيها؛ لما فيها من التدليس واللبس. وانظر " الفتاوى: 3/ 169، 219،415 " وأما من كتب في: " العقيدة الإسلامية " وسَماها: " مفاهيم " فهو غلط من وجهين، الوجه المذكور والثاني: أن أسس العقيدة ليست مفاهيم، بل هي نصوص قطعية الدلالة كقطعيتها في الثبوت. والله أعلم
(2) الفتاوى: 7/ 660، 12/ 333 - 334
(3) انظر التحذير لراقمه ففيه خلاصة ما قيل في تفسير هذه الآية الكريمة.
* تنبيه مني أنا الكاتب : لشيخ الإسلام كلام آخر سأضيفه في المستقبل فيه أن مما اختلف فيه السلف مما له تعلق بالصفات كحديث الصورة، وحديث اليمين، والله الموفق

ناصر صلاح أحمد
13-05-20 ||, 10:47 AM
المسائل العقدية كلها قطعية و ليس فيها مجال الظن فينكر على المخالف فيها أشد الإنكار و يخطأ أي من كان و لكن مع ملاحظة شأن هذا المخطأ و نوع خطأه
أما المسائل الفقهية
ففيها مسائل قطعية حالها كحال المسائل العقدية
و فيها مسائل إجتهادية لا ينكر على المخالف و القول فيها كقول الشافعي رحمه الله: قولي صواب يحتمل الخطأ و قول غيري خطأ يحتمل الصواب.
و فيها مسائل خلافية لا يسوغ و لا يصح الخلاف فيها و ينكر على المخالف فيها مع ملاحظة شأن المخالف فيها

و قصدي من كلمة شأن المخالف هو هل هذه المخالفة كبوة فارس أم هي نتيجة من نتائج المنهجية عند هذا الرجل و ...
و على مثل هذا يوصف بعض المخالفين في هذه المسائل بالمجتهدين المخطئين- أي في تلك المسألة - و يوصف البعض بالمبتدعة و يوصف البعض بـــ... هذا فهمي من هذه المسألة و أرجوا أن يهدى لي عيبي في الفهم إن وجد
و للفائدة أن للشيخ سليمان الخراشي مقالة مرتبط بالموضوع

د. مختار بن طيب قوادري
13-05-24 ||, 02:25 AM
إذا كانت أمور الإيمان أو العقيدة قطعية فيكف يسوغ لأم المؤمنين عائشة أن تخالف ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين لما زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه رأي العين؟ وكيف اختلف أهل العلم في أن عذاب القبر يشمل الروح أو البدن أو كلاهما فيما وصلهم من آثار؟
من بين ما لُبس علينا في الفرق بين العقيدة والفقه أن العقيدة لا يقبل فيها إلا اليقين والقطع، أما الفقه فيجوز الاعتماد فيه إلى الظن.
ولا أعتقد أن هذه عامـة، فالاعتقاد بوجود الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره لا يقبل الظن،
والاعتقاد بفرضية الصلاة والزكاة والصوم والحج ووجوب الإخلاص وبر الوالدين لا يقبل فيها ظن كذلك
لماذا؟
لأن كلاهما من القطعيات
أما الفرعيات سواء كانت متعلقة بالعقيدة أو الفقه ما دامت ظنية فكيف يكلفنا الله اليقين والقطع.
هب أن أحدنا اختار قول عائشة فيما ذكرنا فهل يُقطع بخطأ من اختار قول ابن عباس؟
لا والله من يدعي أن لديه أدلة قطعية على كل ما ورد في العقيدة أصولها وفروعها فقد أتى بما لم تأت به الأوائل من السادة العلماء في خير القرون.
هنالك سبب آخر يجعل البعض يلتبس عليه الأمر، وهو تسمية بعض فقهاء الحنابلة بيان الحجة للمخالف أثناء النقاش إنكاراً، ومعروف أنه لا إنكار في المختلف فيه. فما معنى الإنكار إذن؟ الإنكار هو نهي الشخص عما اقترفه من منكر، وكيف يكون منكرا ما اختلف فيه العلماء؟
اللهم إذا كان ذلك تجوزا لا حقيقة، ولا مشاحة في الاصطلاح ما دامت الحقائق محل اتفاق.
والله تعالى أعلم وأحكم وأبرأ إليه من شر نفسي مما قد أكون أخطأت فيه ووالله ما أردت إلا الحق، فقد لمست أن هنالك موروثات قديمة تتعلق بفهمنا (غير المقدس) لنصوص الشرع (المقدس: القطعي، غير المقدس: الظني) وأقوال العلماء نحن بحاجة إلى إعادة قرائتها.
أخيرا، قد تكون بعض التعبيرات غير مقبولة لدى البعض، وهذا وارد، فالمعتبر المسمى(الفكرة) لا الاسم أو المصطلح (الأسوب)الذي نستعمله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

د. مختار بن طيب قوادري
13-05-24 ||, 02:36 AM
إذا كانت أمور الإيمان أو العقيدة قطعية فيكف يسوغ لأم المؤمنين عائشة أن تخالف ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين لما زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه رأي العين؟ وكيف اختلف أهل العلم في أن عذاب القبر يشمل الروح أو البدن أو كلاهما فيما وصلهم من آثار؟

من بين ما لُبس علينا في الفرق بين العقيدة والفقه أن العقيدة لا يقبل فيها إلا اليقين والقطع، أما الفقه فيجوز الاعتماد فيه إلى الظن.

ولا أعتقد أن هذه عامـة، فالاعتقـاد بوجود الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره لا يقبـل الظن،
والاعتقـاد بفرضيـة الصلاة والزكاة والصوم والحج ووجوب الإخلاص وبر الوالدين لا يقبـل فيها الظـن كذلك
لماذا؟
لأن كلاهما من الأصــول وهي من قطعيــــــــة
أما الفرعيـات سواء كانت متعلقة بالعقيدة أو الفقه ما دامت ظنيـة فكيف يكلفنا الله اليقين والقطع.
هب أن أحدنا اختار قول عائشة فيما ذكرنا فهل يقطع بخطأ من اختار قول ابن عباس؟

لا والله من يدعي أن لديه أدلة قطعية على كل ما ورد في العقيدة أصولها وفروعها فقد زعم أنه أفضل من هؤلاء الصحابة وأنه أتى بما لم تأت به الأوائل من السادة العلماء في خير القرون.

هنالك سبب آخر يجعل البعض يلتبس عليه الأمر، وهو تسمية بعض فقهاء الحنابلـة بيـان الحجة للمخالف أثناء النقاش إنكـاراً، ومعروف لدى أهل العلم أنه لا إنكار في المختلف فيه.
فما معنى الإنكار إذن؟
الإنكار هو نهي الشخص عما اقترفه من منكر،
وكيف يكون منكرا ما اختلف فيه العلماء؟
اللهم إذا كان ذلك تجوزا لا حقيقة،
ولا مشاحة في الاصطلاح ما دامت الحقائق محل اتفاق.

والله تعالى أعلم وأحكم وأبرأ إليه من شر نفسي مما قد أكون أخطأت فيه ووالله ما أردت إلا الحق،
فقد لمست أن هنالك موروثات قديمة تتعلق بفهمنا (غير المقدس) لنصوص الشرع (المقدس) وأقوال العلماء (غير المقدسة بدون استثنــاء) كم نحن بحاجـة إلى إعـادة قرائتهـا.

أخيرا، قد تكون بعض التعبيرات غير مقبولة لدى البعض، وهذا وارد، فالمعتبر المسمى(الفكرة) لا الاسم أو المصطلح (الأسلوب)الذي نستعمله، والاختلاف في الرأي يا عزيزي ناصر نصر الله بك الدين وإيانا أجمعين آمين لا يفسد للود قضية.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ناصر صلاح أحمد
13-06-06 ||, 06:36 PM
جزى الله الإخوة خير الجزاء
ما كتبتُه من قبل يحتاج إلى تنقيح و تعديل و شكرا على تنبيه الإخوة.
و لكن لا أوافق الأخ مختار طيب قوادري في كل ما كتبه
أولا: اختلف كلام العلماء حول مسألة الإختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في المسائل العقدية
ثانيا: على فرض إثبات وجود هذا الخلاف علينا أن نسأل:
· ما هو نوع و ماهية و حدود هذه الإختلافات
مثلا: هل كان من المسائل التي نتيجتها عدم تنزيه الخالق من إحدى الطرفين"؟ على سبيل المثال هل يوجد في نفس إثبات رؤية النبي صلى الله عليه و سلم ربه في الدنيا عدم تنزيه لله سبحانه و تعالى؟ أم هي مسألة الإختلاف في ثبوتها عن عدمها فقط؟ و قس هذا مع الإنحرافات الحاصلة من جانب الجهمية و الأشعرية و غيرهم فترى العجب!
· ما هي عللها ؟
مثلا عدم وصول حديث يفصل في القضية أم كانت المسألة دخول الكلاميات و الفلسفيات في الفصل بين المسائل؟

· هل يسوغ الإختلاف في مسائل اتفقوا عليها أو هو محل اتفاق من جاء بعدهم من السلف؟

و مع هذا كله علينا أن نفرق بين الكبوات- أو الأخطاء الفردية- والمناهج
ثم مع هذا علينا النظرفي تأثيرات هؤلاء الأشخاص في الأمة بين ما أصلحوا و ما أفسدوا ثم الموازنة بينهماو لا شك أن هذا ليس أمرا يسيرا...

هذا و الله أعلم

محمد بن رضا السعيد
15-05-12 ||, 06:31 PM
قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله في محاضرة (تأصيل العقيدة حماية من الأخطار الهدامة )
المسائل ثلاثة :
1- عقدية (لا مجال فيها لذكر المصالح والمفاسد )
2- عملية مجمع عليها (لا مجال فيها لذكر المصالح والمفاسد )
3- عملية قابلة للاجتهاد (تدخل فيها المصالح والمفاسد ) كالمصلحة المرسلة أو منصوص عليها
أما تقديم المصلحة على النص فهذا هو الخطر . ا.هـ
معذرة وإن كانت المشاركة ليست في أصل الموضوع ولكنها تابعة له بوجه من الوجوه

رشيد بانتي هملين
15-06-11 ||, 06:15 PM
فهذا النوع لا يصح أن يُقال فيه: مذهب فلان كذا، ولا الأخذ به مقلداً له فيه؛ لأنها أحكام قطعية لعموم الأمة، معلومة منه بالضرورة

أحسب أن المراد هنا العقائد الإجمالية فهي مجمع عليها.

أما إذا كان المراد أن الإجماع منعقد على تحريم الخوض في التفاصيل المتعلقة بالصفات مثلًا فكيف إذا قيل إنه سكوتي فليس بحجة؟ وكيف يخالف كل هؤلاء الأجلاء الإجماع وهم يعلمون؟ هذه تساؤلات فقط. الله يبارك فيكم. فعلًا الموضوع مهم جدًا فبسبب الجهل به وبسبب تقليدنا لما نقرأ من حوادث التاريخ ظلم كثير من الإخوان وهو أمر مؤلم. فنحمد الله على أن فتح لنا فرصة الاستفادة منكم.

إيمان الدوري
18-02-22 ||, 07:10 PM
جزاكم الله خيرا