المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الاستعانة بأهل الاختصاص والخبرة



محمد بن سمير بن عمر بن والي
13-05-15 ||, 03:59 AM
تشهد الدلائل والنقول على اعتبار الخبرة من الأحكام ، ومشروعية استعانة المجتهد بأهل الاختصاص ، ومن المعلوم أن مشروعية الشيء لا تدل بالضرورة على على حكم معين، فهي إما أ تدل على الوجوب ، أو الاستحباب، أو الإباحة.

والوجوب ظاهر في حالة افتقار المجتهد للخبرة التي وردت عليه المسألة في فنها ، فالوجوب فيها مبني على قاعدة : ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب.

والسؤال المطروح هل تأخذ الاستعانة حكما وحدا وهو الوجوب ، أما أنها قد تكون مستحبة ؟

والسؤال الثاني إذا كان المجتهد عارفا بالفن الذي نزلت به النازلة وكان من أهل الاختصاص فيه ، هل يجوز له التقليد ، أم يتعين عليه النظر واستفراغ الوسع ؟

عبدالله عبدالرحمن الأسلمي
13-05-15 ||, 07:42 AM
تشهد الدلائل والنقول على اعتبار الخبرة من الأحكام ، ومشروعية استعانة المجتهد بأهل الاختصاص ، ومن المعلوم أن مشروعية الشيء لا تدل بالضرورة على على حكم معين، فهي إما أ تدل على الوجوب ، أو الاستحباب، أو الإباحة.

والوجوب ظاهر في حالة افتقار المجتهد للخبرة التي وردت عليه المسألة في فنها ، فالوجوب فيها مبني على قاعدة : ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب.

والسؤال المطروح هل تأخذ الاستعانة حكما وحدا وهو الوجوب ، أما أنها قد تكون مستحبة ؟

والسؤال الثاني إذا كان المجتهد عارفا بالفن الذي نزلت به النازلة وكان من أهل الاختصاص فيه ، هل يجوز له التقليد ، أم يتعين عليه النظر واستفراغ الوسع ؟



1) أخي الكريم ما أفهمه من كلمة "مشروعية" التي في نصك، هو أن المجتهد يجوز له الاستعانة بفهم الآخرين ويباح له ذلك، ولا يجب عليه أن يدرس ذلك الاختصاص ـ كالطب على سبيل المثال ـ ليفتي بنازلة طبية، بل يشرع له أن يستوضح المسألة المطلوب الافتاء بها من مختص، ثم يبني الفتوى على ضوء ما فهمه من المختص الشارح.
فهو مشروع بمعنى أنه لا يجب عليه دراسة ذلك العلم ليفتي فيه، بل يكفيه مختص أمين شارح، لا أنه يجوز له أن يفتي في مسألة لا يعرفها، فلا يجوز بالإجماع لكائن من كان أن يفتي في مسألة لا يعلمها، وإن بلغ رتبة الصحبة.
2) وأما مسألة تقليد المجتهد، فقد قال ابن قدامة في روضة الناظر : (فصل: المجتهد لا يقلد غيره)
اتفقوا على أن المجتهد إذا اجتهد فغلب على ظنه الحكم، لم يجزْ له تقليد غيره، وعلى أن العامّي له تقليد المجتهد.
فأما المتمكن من الاجتهاد في بعض المسائل، ولا يقدر على الاجتهاد في البعض إلا بتحصيل علم على سبيل الابتداء، كالنحو في مسألة نحوية، وعلم صفات الرجال في مسألة خبرية، فالأشبه: أنه كالعامّي فيما لم يُحصّل علمُه؛ فإنه كما يمكنه تحصيله، فالعامّي يمكنه ذلك مع المشقة التي تلحقه.
إنما المجتهد الذي صارت العلوم عنده حاصلة بالقوة القريبة من الفعل، من غير حاجة إلى تعب كثير بحيث لو بحث عن المسألة، ونظر في الأدلة استقل بها، ولم يفتقر إلى تعلُّمٍ من غيره، فهذا المتجهد هل يجوز له تقليد غيره.
قال أصحابنا : ليس له تقليد مجتهد آخر، مع ضيق الوقت، ولا سعته، لا فيما يخصه، ولا فيما يفتي به.
لكن يجوز له أن ينقل للسمتفتي مذهب الأئمة، كأحمد والشافعي، ولا يفتي مِنْ عند نفسه بتقليد غيره؛ لأن تقليدَ مَنْ لا تثبت عصمته، ولا تعلم إصابته : حكمٌ شرعيٌّ لا يثبت إلا بنص، أو قياس، ولا نص ولا قياس؛ إذ المنصوص عليه العامّي مع المجتهد، وليس ما اختلفنا فيه مثله؛ فإن العامّي عاجز عن تحصيل العلم والظن بنفسه، والمجتهد قادر، فلا يكون في معناه.
فإن قيل : هو لا يقدر على غير الظن، وظن غيره كظنه.
قلنا : مع هذا إذا حصل ظنه : لم يجزْ له اتباع ظن غيره، فكان ظنه أصلًا، وظن غيره بدلًا، فلا يجوز إثباته إلا بالدليل، ولأنه إذا لم يجزْ له العدول إليه مع وجود المبدل، لم يجزْ مع القدرة عليه، كسائر الأبدال والمبدلات.
فإن قيل : لا نسلم عدم النص في المسألة، بل فيها نصوص : كقوله تعالى : {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وهذا لا يعلم هذه المسألة.
وقوله : { ... أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} .
قلنا : المراد بالأولى : أمر العامّة بسؤال العلماء؛ إذ ينبغي أن يتميز السائل عن المسؤول، فالعالم مسؤول غير سائل، ولا يخرج عن العلماء بكون المسألة غير حاضرة في ذهنه إذا كان متمكنًا من معرفتها من غير تعلُّمٍ من غيره.
الثاني : يحتمل أن يكون معناه : اسألوا لتعلموا، أي: سلوا عن الدليل ليحصل العلم، كما يقال : "كُلْ لتشبع" و"اشرب لتروي" والمراد بـ {أُولِي الْأَمْرِ} : الولاة، لوجوب طاعاتهم؛ إذ لا يجب على المجتهد طاعة المجتهد. وإن كان المراد به العلماء، فالطاعة على العوامّ.
ثم هو معارض بعمومات أخرى أقوى مما ذكروه، يمكن التمسك بها في المسألة : كقوله تعالى : {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}، وقوله تعالى : {لعلمه الذين يستنبطونه منهم}، وقوله سبحانه : {أفلا يتدبرون القرآن} وقوله سبحانه : {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}.
وهذا أمر بالتدبر والاستنباط، والخطاب مع العلماء.
ثم لا فرق بين المماثل والأعلم؛ فإن الواجب أن ينظر إن وافق اجتهاده الأعلم: فذاك.
وإن خالفه فمن أين ينفع كونه أعلم وقد صار مزيفا عنده، وظنه عنده أقوى من ظن غيره، وله الأخذ بظن نفسه اتفاقا، ولم يلزمه الأخذ بقول غيره وإن كان أعلم، فينبغي أن لا يجوز تقليده.
فإن قيل : فلم ينقل عن طلحة والزبير ونظرائهما نظر في الأحكام، مع ظهور الخلاف، فالأظهر أنهم أخذوا بقول غيرهم.
قلنا : كانوا لا يفتون، اكتفاء بغيرهم، وأما علمهم لنفوسهم لم يكن إلا بما عرفوه، فإن أشكل عليهم شاوروا غيرهم، لتَعَرُّفِ الدليل، لا للتقليد، والله أعلم.

محمد بن سمير بن عمر بن والي
13-05-15 ||, 11:13 AM
شكر الله لكم وبارك فيكم

الذي قصدته في مسألة التقليد ، أن الفقيه قد يكون مختصا في فن من الفنون غير الشرعية، كالطب مثلا ، فيجمع بين الملكة الشرعية والملكة العلمية في الطب ، فهل يجوز له في هذه الحال تقليد غيره من الأطباء ؟ ، وهل يقاس الأمر في التقليد في الوسائل (الخبرة هنا) المؤدية للحكم الشرعي على التقليد في الاجتهاد.

عبدالله عبدالرحمن الأسلمي
13-05-15 ||, 09:37 PM
شكر الله لكم وبارك فيكم

الذي قصدته في مسألة التقليد ، أن الفقيه قد يكون مختصا في فن من الفنون غير الشرعية، كالطب مثلا ، فيجمع بين الملكة الشرعية والملكة العلمية في الطب ، فهل يجوز له في هذه الحال تقليد غيره من الأطباء ؟ ، وهل يقاس الأمر في التقليد في الوسائل (الخبرة هنا) المؤدية للحكم الشرعي على التقليد في الاجتهاد.
الذي يظهر يا استاذ محمد أنه لا فرق، بل هو أولى بأن لا يقلد، لأنه يقدر أن يستفرغ الجهد للوصول إلى الحكم.
ولو تأملت كلام ابن قدامة السابق لوجدت فيه ما تبتغي :
إنما المجتهد الذي صارت العلوم عنده حاصلة بالقوة القريبة من الفعل، من غير حاجة إلى تعب كثير بحيث لو بحث عن المسألة، ونظر في الأدلة استقل بها، ولم يفتقر إلى تعلُّمٍ من غيره، فهذا المتجهد هل يجوز له تقليد غيره.
قال أصحابنا : ليس له تقليد مجتهد آخر، مع ضيق الوقت، ولا سعته، لا فيما يخصه، ولا فيما يفتي به.