المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام الإمام الشافعي في التقليد ظاهره التعارض



صلاح الدين
13-06-06 ||, 03:46 PM
قال ابن القيم: "وقد نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم، وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة؛ فقال الشافعي: مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل، يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري، ذكره البيهقي.
وقال إسماعيل بن يحيى المزني في أول مختصره: اختصرت هذا من علم الشافعي، ومن معنى قوله، لأقربه على من أراده، مع إعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه".
لكن قد صرح الشافعي بالتقليد في مسائل: فقال: في الضبع بعير، قلته تقليدا لعمر. وقال في مسألة بيع الحيوان بالبراءة من العيوب: قلته تقليدا لعثمان. وقال في مسألة الجد مع الإخوة: إنه يقاسمهم، ثم قال: وإنما قلت بقول زيد، وعنه قبلنا أكثر الفرائض. وقد قال في موضع آخر من كتابه الجديد: قلته تقليدا لعطاء.
ومن يتأمل هذه النقولات عند أول وهلة يلحظ فيها تعارضًا ولكن جلالة الإمام تأبى ذلك.وأنا أفتح الباب للإخوة كي يفكوا هذا الإشكال.

صلاح الدين
15-01-11 ||, 10:31 PM
فتحت الباب ولم يلج أحد!

محمد بن عبدالله بن محمد
15-01-11 ||, 10:48 PM
نص فقهاء المذهب على أن الشافعي وافق اجتهاده اجتهادهم
أي أنه نظر في أدلتهم فرأى أرجحية اجتهادهم، فوافق قوله قولهم بعد اطلاعه على أدلتهم وبراهينهم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
15-01-12 ||, 12:53 PM
الدكتور صلاح الدين بارك الله فيكم
يجاب عن هذا بأجوبة :
الجواب الأول :
أن يكون مراده بالتقليد هنا الحجية فيما يخص الصحابة رضي الله عنهم وهذا مثل قوله : ( ولا يجوز لأحد من أهل العلم أن يقلد أحداً غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ) تكملة المجموع ( 12 / 366 ) ومعلوم أن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ليست تقليداً وفق مفهوم التقليد عند المتأخرين .
والشافعي له أقوال متعددة في حجية قول الصحابي :
منها أنه حجة مطلقاً وهو قوله القديم .
ومنها أنه حجة إذا وافق القياس .
ومنها أنه حجة إذا خالف القياس .
ومنها أنه ليس بحجة وهو المنقول عنه في الجديد .

الجواب الثاني :
أن نهيه عن التقليد محمول حيث وجد الدليل أما تقليد الصحابة هنا فهو محمول على حال عدم وجود دليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس فيكون اجتهادهم في هذه الحالة أولى بالقبول من اجتهاد المجتهدين بعدهم وهذا ما يدل عليه قوله في مواضع منها :
قوله : ( ولقد وجدنا أهل العلم يأخذون بقول واحدهم مرة ويتركونه أخرى ويتفرقوا في بعض ما أخذوا به منهم .
قال : فإلى أي شئ صرت من هذا ؟
قلت : إلى اتباع قول واحد إذا لم أجد كتابا ولا سنة ولا إجماعاً ولا شيئاً في معناه يحكم له بحكمه أو وجد معه قياس ) الرسالة ( ص 597 - 598 ) ف ( 1808 - 1810 )
وقال - فيما نقله عنه البيهقي في المدخل - : ( وقد أثنى الله تعالى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم في القرآن ، والتوراة ، والإنجيل كأنه عنى قول الله تعالى ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ) الآية قال الشافعي رضي الله عنه : ( وسبق لهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم فرحمهم الله وهنأهم ما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين )
وقال : ( ما كان الكتاب أو السنة موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا باتباعهما ، فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو واحدهم ، ثم كان قول الأئمة : أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، إذا صرنا إلى التقليد أحب إلينا وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة ، فنتبع القول الذي معه الدلالة لأن قول الإمام مشهور ما يلزم الناس ، ومن لزم قوله الناس كان أشهر ممن يفتي الرجل أو النفر ، وقد يأخذ بفتياه ويدعها وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم ، ولا يعنى العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام ، وقد وجدنا الأئمة ينتدبون فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا ، وأن يقولوا فيه ويقولون ، فيخبرون بخلاف قولهم فيقبلون من المخبر ولا يستنكفون عن أن يرجعوا لتقواهم الله وفضلهم في حالاتهم ، فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في موضع الأمانة أخذنا بقولهم وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم ) .
ثم قال - فيما نقله عنه البيهقي عن الرسالة القديمة - : ( وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به ، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا ..) المدخل إلى السنن الكبرى ( ص 23 )

الجواب الثالث :
أن هذا التقليد من قبيل الاستئناس حيث وجد معه دليل يسنده كما أشار إلى هذا الروياني ، والتقليد الذي نهى عنه هو التقليد المجرد الخالي عن الدليل ، وهذا واضح في بعض ما ذكر من فروع كتقليد عثمان وزيد بن ثابت في المسألتين المذكورتين ؛ إذ أن الإمام الشافعي ذكر التقليد وذكر عقبه القياس كدليل ، وهذا إن حمل على الاستئناس فظاهر ، وإن حمل على الحجية فأقوال الشافعي كما سبق أن قول الصحابي حجة إذا وافق القياس .
قال في تكملة المجموع ( 12 / 368 - 369 ) : ( (الأمر الثالث) أنه إذا كان الأمر كذلك فلم سماه الشافعي تقليدا وقبول قول الصحابي على القديم أو إذا اعتضد بما ذكرتم على الجديد حجة وقبول الحجة لايسمى تقليدا لقبول الخبر ؟
(والجواب) أن الواجب اتباعه وقيام الحجة به وهو مجموع ما حصل من قول عثمان مع القياس الفارق والموصوف بالتقليد هو قول عثمان رضى الله عنه وحده واطلاقه التقليد عليه وحده صحيح لأنه لا يجب قبوله وحده ولا يدري من أين قاله وهذان هما حد التقليد فاجتمع هذا تقليد ودليل والممتنع عندنا هو التقليد بغير دليل ، والرويانى قال إنه ما قصد بهذه العبارة محض التقليد بل أراد الاستئناس كما قال في الفرائض أنه قلد زيد بن ثابت في الأخوة مع الجد ثم عقبه بالقياس )
وبهذا المعنى يحمل كذلك قوله بتقليد من بعد الصحابة كعطاء .

صلاح الدين
15-05-07 ||, 06:38 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا المعلم