المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم المشي بالنعال في المقابر



أمين بن منصور الدعيس
07-12-26 ||, 12:26 PM
ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز لبس النعلين والمشي بهما بين القبور، وهذا هو المشهور من مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، وروي عن الحسن وابن سيرين واستدلوا بما ثبت في الصحيحين من حديث أنس في سؤال الملكين وفيه: (وإنه ليسمع قرع نعالهم). قال ابن حزم: « فهذا إخبار منه عليه السلام بما يكون بعده، وأن الناس من المسلمين سيلبسون النعال في مدافن الموتى إلى يوم القيامة، على عموم إنذاره عليه السلام بذلك، ولم ينه عنه، والأخبار لا تنسخ أصلا، فصح إباحة لباس النعال في المقابر»( ).
وأجيب عنه بأن غاية ما في الحديث هو الإخبار بالواقع، والإخبار بالواقع لا يلزم منه الجواز.
واستدل الجمهور أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه في المسجد، ولا شك أن المسجد أشرف وأرفع مقاما من المقابر.
وذهب الحنابلة إلى كراهة ذلك واستدلوا بما أخرجه أبو داود وغيره من حديث بشير بن معبد -المعروف بابن الخصاصية- رضي الله عنه قال: بينما أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبور المشركين فقال: (لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا ثلاثا، ثم مر بقبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا)، وحانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال: (يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك)، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما( ).
قال الإمام أحمد: «حديث بشير إسناده جيد أذهب إليه إلا من علة»( ).
قال النووي في المجموع: « وأجابوا ) عن الحديث الأول بجوابين : ( أحدهما ) وبه أجاب الخطابي أنه يشبه أنه كرههما لمعنى فيهما ; لأن النعال السبتية - بكسر السين - هي المدبوغة بالقرظ , وهي لباس أهل الترفه والتنعم , فنهى عنهما لما فيهما من الخيلاء , فأحب صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع , ولباس أهل الخشوع , ( والثاني ) لعله كان فيهما نجاسة , قالوا : وحملنا على تأويله الجمع بين الحديثين»( ).
قال ابن حزم في المحلى: « قال بعض من لا يبالي بما أطلق به لسانه فقال : لعل تينك النعلين كان فيهما قذر ؟ قال أبو محمد : من قطع بهذا فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قوله ما لم يقل , ومن لم يقطع بذلك فقد حكم بالظن , وقفا ما لا علم له به , وكلاهما خطتا خسف نعوذ بالله منهما ؟»( ).
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز المشي بالنعلين بين القبور إلا إن كانت النعلان سبتيتين، وهذا هو اختيار أبي محمد بن حزم، والقاضي أبي يعلى، لاستثنائهما في حديث بشير بن معبد.
قال ابن حجر في الفتح: « وأغرب ابن حزم فقال يحرم المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها وهو جمود شديد»( ).
وذهب الشوكاني إلى عدم جواز المشي بالنعلين بين القبور مطلقا في السبتية وغيرها، كما قرر ذلك في نيل الأوطار.
قال ابن القيم: «ومن تدبر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر والاتكاء عليه والوطء عليه علم أن النهي إنما كان احتراما لسكانها أن يوطأ بالنعال فوق رؤوسهم ولهذا ينهى عن التغوط بين القبور وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الجلوس على الجمر حتى تحرق الثياب خير من الجلوس على القبر ومعلوم أن هذا أخف من المشي بين القبور بالنعال، وبالجملة فاحترام الميت في قبرة بمنزلة احترامه في داره التي كان يسكنها في الدنيا فإن القبر قد صار داره»( ).
قلت: الذي أميل إليه بعد هذا هو القول بالكراهة، إلا أن يفيدني أحد الأخوة بتوجيه للنهي في حديث بشير بن معبد غير ما ذكر، وجزاكم الله خيرا.

أمين بن منصور الدعيس
07-12-26 ||, 12:27 PM
الأخوة في الملتفى لم تظهر الحواشي مع أني قمت بنسخ الملف كاملا من الورد، فكيف أستطيع إظهار الحواشي، جزاكم الله خيرا.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-26 ||, 01:04 PM
الأخوة في الملتفى لم تظهر الحواشي مع أني قمت بنسخ الملف كاملا من الورد، فكيف أستطيع إظهار الحواشي، جزاكم الله خيرا.

جزاك الله خيرا شيخنا ونفع بك
الظاهر أنها لا تظهر إلا إذا أرفقتها في ملف
سأسأل الإخوة في الدعم الفني ونفيدك بإذن الله.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-26 ||, 01:14 PM
ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز لبس النعلين والمشي بهما بين القبور، وهذا هو المشهور من مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، وروي عن الحسن وابن سيرين واستدلوا بما ثبت في الصحيحين من حديث أنس في سؤال الملكين وفيه: (وإنه ليسمع قرع نعالهم). قال ابن حزم: « فهذا إخبار منه عليه السلام بما يكون بعده، وأن الناس من المسلمين سيلبسون النعال في مدافن الموتى إلى يوم القيامة، على عموم إنذاره عليه السلام بذلك، ولم ينه عنه، والأخبار لا تنسخ أصلا، فصح إباحة لباس النعال في المقابر»( ).
وأجيب عنه بأن غاية ما في الحديث هو الإخبار بالواقع، والإخبار بالواقع لا يلزم منه الجواز.
واستدل الجمهور أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه في المسجد، ولا شك أن المسجد أشرف وأرفع مقاما من المقابر.
وذهب الحنابلة إلى كراهة ذلك واستدلوا بما أخرجه أبو داود وغيره من حديث بشير بن معبد -المعروف بابن الخصاصية- رضي الله عنه قال: بينما أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبور المشركين فقال: (لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا ثلاثا، ثم مر بقبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا)، وحانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال: (يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك)، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما( ).
قال الإمام أحمد: «حديث بشير إسناده جيد أذهب إليه إلا من علة»( ).
قال النووي في المجموع: « وأجابوا ) عن الحديث الأول بجوابين : ( أحدهما ) وبه أجاب الخطابي أنه يشبه أنه كرههما لمعنى فيهما ; لأن النعال السبتية - بكسر السين - هي المدبوغة بالقرظ , وهي لباس أهل الترفه والتنعم , فنهى عنهما لما فيهما من الخيلاء , فأحب صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع , ولباس أهل الخشوع , ( والثاني ) لعله كان فيهما نجاسة , قالوا : وحملنا على تأويله الجمع بين الحديثين»( ).
قال ابن حزم في المحلى: « قال بعض من لا يبالي بما أطلق به لسانه فقال : لعل تينك النعلين كان فيهما قذر ؟ قال أبو محمد : من قطع بهذا فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قوله ما لم يقل , ومن لم يقطع بذلك فقد حكم بالظن , وقفا ما لا علم له به , وكلاهما خطتا خسف نعوذ بالله منهما ؟»( ).
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز المشي بالنعلين بين القبور إلا إن كانت النعلان سبتيتين، وهذا هو اختيار أبي محمد بن حزم، والقاضي أبي يعلى، لاستثنائهما في حديث بشير بن معبد.
قال ابن حجر في الفتح: « وأغرب ابن حزم فقال يحرم المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها وهو جمود شديد»( ).
وذهب الشوكاني إلى عدم جواز المشي بالنعلين بين القبور مطلقا في السبتية وغيرها، كما قرر ذلك في نيل الأوطار.
قال ابن القيم: «ومن تدبر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر والاتكاء عليه والوطء عليه علم أن النهي إنما كان احتراما لسكانها أن يوطأ بالنعال فوق رؤوسهم ولهذا ينهى عن التغوط بين القبور وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الجلوس على الجمر حتى تحرق الثياب خير من الجلوس على القبر ومعلوم أن هذا أخف من المشي بين القبور بالنعال، وبالجملة فاحترام الميت في قبرة بمنزلة احترامه في داره التي كان يسكنها في الدنيا فإن القبر قد صار داره»( ).
قلت: الذي أميل إليه بعد هذا هو القول بالكراهة، إلا أن يفيدني أحد الأخوة بتوجيه للنهي في حديث بشير بن معبد غير ما ذكر، وجزاكم الله خيرا.
إذا في المسألة أربعة أقوال:
1- جواز المشي بالنعال بين القبور مطلقا.
2- كراهة المشي بالنعال بين القبور.
3- تحريم المشي بين القبور بالنعال السبتية فقط.
4- تحريم المشي بين القبور بالنعال مطلقا.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-26 ||, 01:18 PM
وذهب الحنابلة إلى كراهة ذلك واستدلوا بما أخرجه أبو داود وغيره من حديث بشير بن معبد -المعروف بابن الخصاصية- رضي الله عنه قال: بينما أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبور المشركين فقال: (لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا ثلاثا، ثم مر بقبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا)، وحانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال: (يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك)، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما( ).
قال الإمام أحمد: «حديث بشير إسناده جيد أذهب إليه إلا من علة»( ).
.

أستاذي محب الفقه:
أشكل على أن مذهب الحنابلة على الكراهة مع أن نص الإمام أحمد رحمه الله أنه يذهب إلى حديث بشير وظاهره التحريم
أريد أن أعرف كيف رتب الحنابلة القول بالكراهة مع صراحة رأي الإمام أحمد في هذه المسألة.
أم أن هذه المسألة مثلها مثل غيرها التي يظهر فيها التباين بين المذهب الشخصي للإمام والمذهب الاصطلاحي الذي استقر عليه المذهب.

أمين بن منصور الدعيس
07-12-26 ||, 05:38 PM
أخي فؤاد، لا يظهر لي صراحة قول الإمام أحمد الذي ذهبت إليه، فغاية ما ذكر الإمام أحمد أنه يصير إلى حديث بشير، ومن المعلوم أن الأمر وإن كان الأصل فيه الوجوب فإن ذلك ليس لازما في سائر الموارد، والذي يظهر من نصوص الإمام أحمد أنه قال بالكراهة على سيل الاحتياط، ولم يجزم بالتحريم لوجود ما ظاهره المعارضة وهو رواية الصحيحين: (وإنه ليسمع قرع نعالهم) ومما يدل على سلوك الإمام أحمد سبيل الاحتياط في هذه المسألة، ما ذكره ابن قدامة في المغني فإنه قال ما نصه: "قال أحمد , في الرجل يدخل المقابر وفيها شوك يخلع نعليه : هذا يضيق على الناس حتى يمشي الرجل في الشوك , وإن فعله فحسن , هو أحوط , وإن لم يفعله رجل . يعني لا بأس . وذلك لأن العذر يمنع الوجوب في بعض الأحوال , والاستحباب أولى , ولا يدخل في الاستحباب نزع الخفاف ; لأن نزعها يشق . وقد روي عن أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه , مع أمره بخلع النعال".
وبغض النظر عن هذه المسألة فالحقيقة أن الترجيح بسلوك مسلك الاحتياط وإن كان له أصل في نصوص الشريعة الآمرة باجتناب الشبهات إلا أن قدرا من تطبيقات الفقهاء له تحتاج إلى تأمل وإعادة نظر، ولعل الله ييسر على يديك تحريرا في هذه المسألة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-26 ||, 11:55 PM
أخي فؤاد، لا يظهر لي صراحة قول الإمام أحمد الذي ذهبت إليه، فغاية ما ذكر الإمام أحمد أنه يصير إلى حديث بشير، ومن المعلوم أن الأمر وإن كان الأصل فيه الوجوب فإن ذلك ليس لازما في سائر الموارد، والذي يظهر من نصوص الإمام أحمد أنه قال بالكراهة على سيل الاحتياط، ولم يجزم بالتحريم لوجود ما ظاهره المعارضة وهو رواية الصحيحين: (وإنه ليسمع قرع نعالهم) ومما يدل على سلوك الإمام أحمد سبيل الاحتياط في هذه المسألة، ما ذكره ابن قدامة في المغني فإنه قال ما نصه: "قال أحمد , في الرجل يدخل المقابر وفيها شوك يخلع نعليه : هذا يضيق على الناس حتى يمشي الرجل في الشوك , وإن فعله فحسن , هو أحوط , وإن لم يفعله رجل . يعني لا بأس . وذلك لأن العذر يمنع الوجوب في بعض الأحوال , والاستحباب أولى , ولا يدخل في الاستحباب نزع الخفاف ; لأن نزعها يشق . وقد روي عن أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه , مع أمره بخلع النعال".
وبغض النظر عن هذه المسألة فالحقيقة أن الترجيح بسلوك مسلك الاحتياط وإن كان له أصل في نصوص الشريعة الآمرة باجتناب الشبهات إلا أن قدرا من تطبيقات الفقهاء له تحتاج إلى تأمل وإعادة نظر، ولعل الله ييسر على يديك تحريرا في هذه المسألة.

بارك الله فيك أستاذنا محب الفقه
نور الله عليك قلبك وسمعك وبصرك
بات الآن المسألة واضحة معالمها ، وتبين مأخذ الإمام أحمد في المسألة.
وإن كنت لا أزال أظن أننا لو جرَّدنا النظر في ظاهر عبارة أحمد الأولى وأنه يذهب إلى حديث بشير فإنه دال بمفرده على أنه ينزع منزع التحريم.
أما وقد نقلت لنا بقية النقول عن الإمام أحمد فلا ريب في التئام مأخذ الإمام أحمد من هذا الدليل المعين مع بقية المآخذ الآخرى.

محمد بن رضا السعيد
16-08-14 ||, 07:28 PM
جزاكم الله خيرا جميعا
الذي أذكره لبعد العهد لأنني بفضل الله أولا وآخر كنت أو من خلع نعليه في المقابر ببلدتي فلبعد العهد أذكر أن الامام أحمد رحمه الله كان إذا رأى المقبرة حمل نعليه تحت إبطيه كما رواه الأثرم في مسائه أو أبو داود في مسائله عن أحمد ، وفصل فيها الامام الألباني رحمه الله في أحكام الجنائز في موضعين وذهب للسنية حسب ذاكرتي ، وقال الإمام مقبل الوادعي رحمه الله بالوجوب في كتابه الجامع المسند الصحيح مما ليس في الصحيحين "باب وجوب خلع النعل في القابر "
والله أعلم ، وكلامي هنا للإشارة وليس للتوثيق . لبعد العهد وكتبي ليست معي الآن .