المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يمكن إلزام القاضي المبتدأ بحكم محدد دون القاضي المجتهد؟



د. مختار بن طيب قوادري
13-07-25 ||, 02:46 AM
ما رأيكم في القول بإلـزام قاضـي الدرجة الابتدائيـة بقول محدد في مادة واضحة الصياغة قد تكون الصياغة جامدة لا تقبل التأويل أو تكون مرنة تقبل التأويل حسب اختلاف الفقهاء في ذلك.
بينما لا يخضع قاضي الاستئناف إلا إلى ما هداه إليه اجتهاده. وهذا جمعا بين النصوص الملزمة للاجتهاد والنصوص المجيزة للتقليد.

وبذلك نجمع بين جواز التقليد لقاضي الدرجة الابتدائية وبين الاجتهاد لقاضي محكمة الاستئناف أو محكمة الطعن أو مهما كانت التسميات شريطة أن لا يناقض اجتهادهم نصا شرعيا.

وهذا قد يحتاج في بعض المسائل الخطيرة مثل الحدود إلى إحالة فرصة استئناف ثاني وأخير منعا لوقوع الأخطاء القضائية الجسيمة.

وهل هنالك ضير من الاستفادة من تجارب بعض القوانين في موادها غير المخالفة للشريعة خصوصا في القانون المدني مثل القانون المدني العراقي والقانون المدني الأردني وقانون الأسرة الجزائري قبل تعديل 2005 أو قانون الأسرة المغربي لأن بعضها اقتبس نصوصه من مذاهب فقهية. وهذا إضافة إلى الإجراءات القضائية التنفيذية الحديثة المتطورة لأنها آليات ليس إلا مثل طريقة رفع الدعوى والاستئناف وتنفيذ الأحكام القضائية..

ولا يمنع التدوين أن يكون بصياغة عامة مجردة مثل صياغة قواعد القانون؛ لأنها تنطبق على الصفات لا على الذوات. ومجلة الأحكام العدلية نموذج مقرب لهذا، لكنه كان مقيدا بمذهب، وليس بالضرورة تقييد التدوين بمذهب خصوصا في المعاملات المالية أو غير المالية.

ووجود القضاة المجتهدون يتطلب منا القيام بمسح شامل لوجود عدد كافي لذلك والقيام بإعداد ما يتطلب بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي في كليات الحقوق وكليات الدراسات الشرعية.

المهم في هذه الدعوى: هل يمكن التفرقة بين الإلزام بحكم محدد للقاضي المبتدأ و ترك الحكم لاجتهاد القاضي المجتهد؟ كخطوة أولى. وبعد ذلك يأتي الحديث عن الإجراءات..

حسن تيسير شموط
13-07-27 ||, 11:30 AM
كنت قد بحثت هذه المسألة في كتابي " العدالة القضائية وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي" ، وأنقل إليكم منه رأي الفقهاء في المسألة وأدلتهم كما يلي: إلزام القاضي بمذهب معين في الحكم.

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا يجوز إلزام القاضي وتقييده بمذهب معين في الحكم، فإن اشترط عليه الحكم بمذهب معين بطل الشرط وصحت التولية.
وذهب إلى هذا القول كل من المالكية والشافعية في الراجح عندهم، كما ذهب إليه الحنابلة(1).

القول الثاني: يجوز للحاكم أن يشترط على القاضي الحكم بمذهب معين، ويلزمه به.
وقد ذهب إلى هذا القول كل من الحنفية، والمالكية في قول عندهم قال به المازري وسحنـون، كما ذهب إليه بعض الشافعية(2).

الأدلة:
أولاً: أدلة القول الأول:
استدل الذين قالوا بمنع الحاكم من إلزام القاضي بمذهب معين بالأدلة التالية:
أولاً: الآيات الكريمة التي تدعو إلى الحكم بالعدل والحق، مثل قوله تعالى: }وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{(3)، وقوله تعالى:}فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ{(4).
وجه الدلالة من هذه الآيات أنّ الحق والعدل لا يتعين في مذهب بعينه، وقد يكون الحق في غير المذهب الذي ألزم به، ونكون حينئذ قد حكمنا بغير الحق والعدل(5).

ثانياً: قالوا إنّ الحق ما دل عليه الدليل وذلك لا يتعين في مذهب بعينه، فقد يكون الدليل مخالفاً لما ذهب إليه المذهب، ونكون حينئذ قد خالفنا الحق، ولم نحكم بشرع الله تعالى(6).

ثالثاً: إلزام القاضي بمذهب معين يؤدي إلى تعطيل العقلية الاستنباطية لديه، إذ أنّ الأصل في القاضي أن يبحث في المصادر ويراجع أقوال الفقهاء ويأخذ بما ترجح لديه منها(7).

ثانياً: أدلة القول الثاني:
استدل الذين قالوا بجواز إلزام القاضي الحكم بمذهب معين ومنعه من الحكم بغـير ما قيد بـه بالأدلة التالية:
أولاً: يرى أصحاب هذا الرأي أنّ الحاكم أو السلطان حينما قام بتولية القاضي القضاء اشترط عليه الحكم بمذهب معين، ويعتبر حينئذ معزولاً عن غيره من أحكام، بمعنى أنّه إن حكم بغير المذهب الذي قيد الحكم فيه يكون قد حكم فيما هو غير مأذون له فيه أي يعتبر معزولاً في غير ما قيد فيه(8).

ثانياً: قالوا إنّ الحاكم إنّما ولاه القضاء ليحكم بمذهب معين، فإذا لم يحكم بهذا المذهب يكون قد خالف شرط موليه(9).

ثالثاً: إنّ القضاة هم بمنزلة الوكلاء والنواب عن الحكام، والوكيل يتقيد في حدود الوكالة المعطاة له لا يتجاوزها، فإذا قيد الحاكم القاضي بمذهب معين عليه التزامه بشروطه الشرعية(10).

الراجح:

يرى الباحث ضرورة التفريق بين أمرين:
الأمر الأول: زمن المجتهدين الذين كانوا يتولون القضاء، وكان لهؤلاء القضاة القدرة على الإطلاع على الأدلة والأقوال، والترجيح بينها، والاجتهاد فيما لا نص فيه، فمثل هؤلاء القضاة لا يجوز إلزامهم وتقييدهم بمذهب معين، لأننا حينئذ نحجر عليهم، ونلزمهم الحكم فيما يعتقدون خطأه ومنافاته للصواب، فإلزام القاضي بمذهب معين يؤدي إلى تعطيل العقلية الاستنباطية لديه، وليس أخذهم بقول غيرهم أولى من أخذهم بقول أنفسهم.

الأمر الثاني: زمن التقليد، واتباع المذاهب، حيث قل وجود المجتهديـن الذين يتولـون
القضاء، وحينئذ يجوز للحاكم أن يلزم القاضي بمذهب معين، فالقاضي لا يجتهد رأيه، ولا يرجح بين الأقوال، إنّما يقلد المذهب الذي يراه أقرب إلى الصواب، فلا يمنع حينئذ توليته القضاء على أن يحكم بمذهب معين، وحكمه حينئذ حكم الوكيل، فالحاكم وكله وأنابه عنه في تطبيق العدالة القضائية، فيلزم بما وكل به دون أن يغير كيفما أراد، ويعتبر الأمر كله من باب السياسة الشرعية، لأنّ اتباع مذهب معين من المباحات، ويجوز للحاكم تقييد المباح، فجاز له عندئذ تقييد القاضي بالحكم بمذهب معين دون غيره من المذاهب.


علاقة إلزام القاضي بمذهب معين في الحكم بالعدالة القضائية:

يرى الباحث أنّ القول بجواز تقييد القاضي وإلزامه الحكم بمذهب معين لا يتعارض مع العدالة القضائية، بل إنّ العدالة تقتضي جواز ذلك، فإنّ تنظيم الأحكام التي تصدر عن القضاة وتوحيدها مصدرها يسهل على الناس، ويسهم في قطع سبل الظلم، ذلك أنّ ترك القضاة يحكمون وفق اجتهاداتهم ومذاهبهم المختلفة؛ يفتح الباب أمام الناس للتحايل في أمور القضاء، فيلجأ الخصم إلى التقاضي إلى قاض معين يتبع مذهباً من المذاهب دون غيره من القضاة؛ لأنّه يعلم رأي المذهب في تلك المسألة، وكيف أنّ هذا القاضي سيحكم له وفق ما يريد، بينما لو ذهب إلى قاض آخر؛ لحكم له بحكم آخر وفق المذهب الذي يتبعه.
كما يرى الباحث صعوبة وجود المجتهدين في كل العصور الذين يرضون بقبول القضاء، بل إنّ كثيراً ممن تولوا القضاء لا ينطبق عليهم شروط الاجتهاد، ومع ذلك لم يعترض على ولايتهم أحد.



ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ
(1) الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج4، ص130، الخرشي، شرح الخرشي، ج7، ص140، الحطاب، مواهب الجليل، ج6، ص93، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج1، ص20، الماوردي، الحاوي الكبير، ج20، ص75-76، الشيرازي، المهذب، ج2، ص291، ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص53، المرداوي، الإنصاف، ج11، ص169، البهوتي، كشاف القناع، ج6، ص292-293، ابن مفلح، المبدع، ج10، ص14، وانظر: أبوالبصل، نظرية الحكم القضائي ص276.
(2) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج5، ص408-409، ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج7، ص306، ابن نجيم، البحر الرائق، ج7، ص9، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج1، ص20، 52، الحطاب، مواهب الجليل، ج6، ص98، ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص53-54، الهيتمي، أبوالعباس أحمد بن حجر، (ت976هـ/1391م)، الفتاوى الفقهية الكبرى، 4م، دار الكتب العلمية، بيروت، 1983م، ج2، ص212.
(3) سورة المائدة، آية 42.
(4) سورة ص، آية 26.
(5) ابن قدامة، المغني، ج11، ص483، الشوكاني، السيل الجرار، ج4، ص277.
(6) الشيرازي، المهذب، ج2، ص291، ابن مفلح، المبدع، ج10، ص14.
(7) أبو البصل، نظرية الحكم القضائي، ص277.
(8) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج5، ص408-409، ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج7، ص306، منلاخسرو، محمد بن فرموزا، (ت885هـ/ 1480م)، درر الحكام شرح غرر الأحكام، 2م، دار إحياء الكتب العربية، بيروت، ج2، ص409، نظام، الفتاوى الهندية، ج3، ص358، ابن عابدين، محمد أمين بن عمر، (ت1252هـ/ 1836م)، العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، 2م، المطبعة الميمنية، القاهرة، 1310هـ، ج2، ص85.
(9) ابن نجيم، البحر الرائق، ج7، ص9.
(10) أبوالبصل، نظرية الحكم القضائي، ص295.

د. مختار بن طيب قوادري
13-07-27 ||, 09:29 PM
شكر الله لكم الأستاذ حسن على هذه اللآلىء والدرر وزادكم فتحا من عنده ورمضان مبارك

ما رأيكم في تعديل العنوان الذي تناولتموه من "إلزام القاضي بمذهب معين في الحكم" إلى "إلزام القاضي بحكم معين ورد في المذاهب الفقهية الإسلامية"؛ لما يقتضيه من عدم التقيد بمذهب معين؟ وهنالك جهود نظرية (كتب فقهية) وجهود عملية (بعض التشريعات الحديثة أصلها مستمد من مذاهب فقهية مختلفة) تسهل علينا عملية انتقاء أعدل الأقوال وأرجح الأحكام التي يمكن أن نعتمدها في صنع قوانيننا المدنية والتجارية والإدارية...دون التقيد بمذهب معين خصوصا في المعامـلات.

توحيد الأحكام أمام المتقاضين يفضي فعلا إلى المساواة والعدل، وظلم القانون، ولو جانب الصواب، إذا كان يفرض على الجميع، أفضل من ظلم القاضي.

لكن، هل يمكن الجمع بين توحيد الأحكام بالنسبة للمحاكم الدنيا، وبين توحيدها في حدود معينة (الأحكام الكلية والقواعد العامة في الدستور والتشريعات المعمول بها) مع إتاحة الفرصة لاجتهاد قضاة المحكمة العليا بشكل مؤسس، فما المانع النظري من ذلك؟

أما كيف يمكن إعمـال ذلك ووضع ضوابط تمنع من الأخطاء القضائية فهي مسألة أخرى من ذويول أصل المسألة. وأمام التخصص القضائي المعمول به في الدول المتقدمة التي تتيح للقاضي في بريطانيا -مثلا- من دراسة القضية بشكل مستفيض تجعله يرجع إلى السوابق القضائية منذ قرون يستهدي بها للوصول إلى الحكم. فما الذي يمنع القضاة عندنا إن توافرت لهم الإرادة السياسية والظروف المناسبة في مجتمعاتنا الغربية الإسلامية من أن يرتقوا إلى مراتب الاجتهاد الجزئي الانتقائي؟

بالنسبة لوقتنا المعاصر هو بين بين لا هو عصر تقليد تام ولا عصر اجتهاد مطلق (أما الاجتهاد الانتقائي ممكن جدا)، فما المانع من أن نضع خطة تتماشى مع المعطيات الحالية مع وضع رؤية استرتيجية بعد حين من الزمن لنرقي الاجتهاد القضائي.

ولا أظن أني أضيف إلى معلوماتك شيئا في أن المطلوب من القاضي تطبيق القانون لا التشريع، لكن عمليا فإن الاجتهادات القضائية مع تعاملها مع التطورات الواقعية فإنها بتواترها تصنع قواعد قانونية قضائية تجعلها تنبه السلطة التشريعية إلى ضرورة تعديل القانون المعمول به.

أخيرا، فالقضاء بدون اجتهاد ولو في حدود معينة يبقى معيبا، وبالتالي، يبدو أن الإشكـال يتعلق بالإجـراءات وليس أصـل المفهـوم، والله أعلم.

رافع ليث سعود القيسي
13-07-29 ||, 01:52 AM
تحية طيبة ..

من أفضل من تناول مسألة إلزام القضاة .. الإمام الحجوي الثعالبي في الفكر السامي والشيخ بكر أبوزيد عليه رحمة الله في كتابه فقه النوازل (بحث التقنين والإلزام) .. والشيخ ناصر الميمان في كتابه النوازل التشريعية.. وكتاب القيمة القانونية للدكتور صالح الطيب محسن.. وآخر الكتب التي أجادت في هذا المجال كتاب الصياغة التشريعية للدكتور هيثم بن فهد الرومي.. وغيرهم

وقد استفد من الكتب أعلاه كثيراً في هذه الجزئية ونقلت منهم وعنهم في رسالتي (ضوابط تقنين فقه المعاملات المالية) ... وهذا الجزء منها فيما يتعلق بالموضوع المطروح...


المطلب الثاني: سند التقنين وتأصيله:
تُرّدُ فكرة التقنين فقهياً إلى مسألة تقييد القضاء بمذهب واحد، أو إلزام القاضي بخلاف اجتهاده، ويرى الدكتور جمال الدين عطية بأن :"التقنين يكيّف بأنه من القيود التي ترد على الاجتهاد القضائي المطلق، فالذي جرى عليه العمل في صدر الإسلام هو إطلاق حرية القاضي أن يجتهد برأيه إن لم يجد في الكتاب أو السنة حكماً، وسند ذلك هو حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه- "أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: بعث معاذًا إلى اليمنِ فقال: كيف تقضي؟ فقال: أقضي بما في كتابِ اللهِ، قال: فإن لم يكن في كتابِ اللهِ؟ قال: فبسنةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، قال: فإن لم يكن في سنةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: أجتهدُ رأيي، قال: الحمدُ للهِ الذي وفَّقَ رسولَ رسولِ اللهِ"[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
لكن هذا الإطلاق في الإجتهاد لم يبق على إطلاقه بل قيدته قيود بعد ذلك، منها ربط الاجتهاد في إطار المذهب أو ضمن رأي محدد كالمشهور والراجح والظاهر في مذهب معين.
ويبدو أن مبررات هذا التقييد ترجع لأمور منها ما يتعلق بحجيّة نص حديث معاذ بن جبل رضوان الله عليه، ومنها ما يتعلق بتفسير هذا النص، فحديث معاذ رغم انسجامه مع طبيعة الأشياء في ترتيبه للأدلة أو المصادر إلا أن ثبوته غير مسلم على إطلاقه، كما أن تفسير النص يدخل فيه أن معاذاً رضي الله عنه لم يكن قاضياً فحسب، بل أنه جمع إلى جانب الاختصاص القضائي أهلية الاجتهاد، فهو نموذج توفرت فيه شروط الاجتهاد فكان يجتهد بهذه الصفة لا بصفته قاضياً فحسب.[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)
"ويفهم من ذلك أن حديث معاذ لا يعني تقييد القضاء إما لأنه لا يرتقى إلى مرتبة نسبته للرسول -صلى الله عليه وسلم- أو أن الإذن صدر لمعاذ لا بوصفه قاضياً فحسب بل بوصف المجتهد الذي توفرت فيه مؤهلات الإجتهاد".[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)
ويرجع البعض[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) فكرة الإلزام التي هي جوهر التقنين إلى رسالة[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في القضاء إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، ومما ورد فيها: ".. فإن القضاء فريضة محكمة وسّنة متبعة، فافهم إذا أُدلى إليك وأنفذ إذا تبين لك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، وآس بين الناس في مجلسك وفي وجهك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى و اليمين على من أنكر.
والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك وهُديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء والرجوع إلى الحق خير من التمادى في الباطل.
ومن ادّعى حقاً غائباً أو بيّنه فاضرب له أمداً ينتهى إليه فإن بينه أعطيته بحقه، وإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية فإن ذلك أبلغ للعذر وأجلى للعمى.
الفهم الفهم فيما أدلى إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عندئذ واعرف الأشباه والأمثال ثم أعمد فيما ترى إلى أقر بها إلى الله وأشبهها بالحق.
المسلمون عدول بعضهم على بعض إلى مُجرباً عليه شهادة زور أو مجلوداً في حد أو ظنينا في ولاء أو قرابة، فإن الله تولى من عباده السرائر وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان.
وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات، فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب به الأجر ويحسن به الذكر، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيد بما ليس في نفسه شانه الله ، فإن الله تعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصاً، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته".[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)
وأهمية رسالة عمر الفاروق -رضي الله عنه- هذه تكمُن في أنها تأصيل عُمَريٌ مبكر للتقنين، يقول الدكتور عبد الحميد البعلي: "ومما يُبرز أهمية رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- فيما نحن بصدده من تقنين أحكام الفقه ما يأتي:


إن القضاء ضرورة وفريضة محكمة وسنّة متبعة.
الإلزام بالحكم لقوله رضى الله عنه: "فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له".

و هنا تتبين أهمية المقارنة التالية:
- الإلزام بحق استنبطه القاضي الفرد باجتهاده، وقد يختلف فيه مع غيره من القضاة.
- والإلزام بحق استنبطه المجتهدون وتخيره واضع القانون ، وسنَّه ولى الأمر وألزم به القضاة جميعاً ليلزموا به الناس في أحكامهم.
لا شك أن الفهم الصحيح والدقيق لرسالة عمر بن الخطاب يشير إلى أن قاعدة الإلزام التى قررها عمر بن الخطاب في رسالته حين قال: "فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له"، هذه القاعدة أولى بالتطبيق في إلزام القضاة أنفسهم -في زماننا- بأحكام الفقه التي استنبطها المجتهدون أساساً وتخّيرها واضع القانون في التقنين، وسّنها ولي الأمر، ليلزم القضاة الناس بها في أحكامهم‍‍‌‌! وذلك دون إلغاء لشخصية القاضي في: فهم النص، ومقتضاه ودلالته، وتطبيقه التطبيق الصحيح علي الوقائع والحوادث المعروضة عليه والمطروحة أمامه".[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)
ويقول الدكتور ناصر الطريفي في بيان مقصود "فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له" أن المقصود بها: "سرعة البت في الدعوى والإلزام بالحكم وعدم التريث إلا إذا كان هناك ما يدعو إلى ذلك لئلا تتعطل مصالح الناس الأخرى ، فالتردد على مجلس القضاء طلباً للحكم قد يفوت بعض الوقت الذي يجب أن يصرف إلى مصلحة أخرى... كما أن الحق الذي يحكم به إذا لم تكن له سلطة تنفذه، سواء أكانت السلطة من داخل أنفس المتخاصمين، أو سلطة تنفيذية بيد القاضي، أو يأمرهما بالتنفيذ يصبح الحكم عديم الفائدة، إذ قيمة الحكم في الإلزام به".[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)
يقول ابن القيم معلقاً على مقولة عمر الفاروق: "ومراد عمر بذلك: التحريض على تنفيذ الحق إذا فهمه الحاكم، ولا ينفع تكلمه به إن لم يكن له قوة تنفذه، فهو تحريض منه على العلم بالحق والقوة على تنفيذه، وقد مدح الله سبحانه أولي القوة في أمره والبصائر في دينه، فقال: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ)، فالأيدي: القوي على تنفيذ أمر الله، والأبصار: البصائر في دينه".[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)
وهناك سوابق تاريخية ساندة للتقنين غير رسالة الفاروق رضي الله عنه، منها:


قيام عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بجمع المصاحف في القرن الأول الهجري على مصحف واحد والإلزام به مع ترك ما سواه فيما يعرف بالمصحف العثماني الذي يمثل أو تدوين رسمي لنص عربي عرف بالمصحف، حيث اتخذ شكلاً مميزاً وبترتيب متفق عليه استقر عليه الناس، وبها صار المصحف أقدم وأوثق وثيقة مدونة عرفها الإنسان دون تحريف أو تبديل.[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)
قيام عمر بن عبدالعزيز بجمع السنة في رأس المئة الهجرية الأولى حيث بدأ التدوين الرسمي غير المرتب وغير المقتصر على أقوال الرسول -صلى الله عليه وسلم- بل شاملٌ لآثار الصحابة، في أول محاولة جماعية لتدوين السنة[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11)، وكان من أهم الدوافع لقيام الخليفة عمر بن عبدالعزيز بذلك، هو تمييز القرآن عن السنة وحفظ كلا منهما من الضياع، وموت الكثير من حفّاظ الحديث بمرور الزمن، وظهور الخلافات المذهبية التي أثرت على الحديث، وحين بدأ هذا التدوين بدأ غير منظماً وبمرور الزمن تطورت أشكاله إلى مسانيد ومعاجم وجوامع و سنن وصحاح، وعولجت فيما بعد بالتحقيق والفهرسة والتجميع الموسوعي.[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12)
طرح فكرة مبدأ الإلزام في القضاء في عهد المنصور ومن بعده الرشيد ودور الإمام مالك في ذلك، وقد تناولنا ذلك وغيره من السوابق الرسمية آنفاً كالسلطان محمد العلوي والمعز بن باديس وغيرهم، "والقاسم المشترك بين هذه الظواهر هو الإلزام ممن يملك الإلزام فعثمان بن عفان -رضي الله عنه- جمع القرآن الكريم بوصفه رئيساً للدولة، وكذلك الأمر بالنسبة لعمر بن عبدالعزيز، والمنصور، والرشيد، وعالمكير، وهو ما يضفي عليها صفة السوابق الرسمية".[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)


المبحث الثاني: مشروعية التقنين وآراء الفقهاء فيه:
المطلب الأول: محل الخلاف:
قبل الولوج في غمار النقاش الفقهي الكائن حول التقنين وبيان الحجج والردود والأدلة النقلية والعقلية والمزايا والعيوب والسلبيات والايجابيات، يجدر بنا تحرير محل النزاع في هذه المسألة، فالتقنين له عنصرين: عنصر جوهري وعنصر خارجي، فالأول هو محل النزاع الحقيقي وإن كانت على الثاني اعتراضات إلا أنها شكلية يمكن تجاوزها سواء عند جملة المانعين له أو الداعين إليه.
فقد يبدو للبعض أن التدوين مجرد عميلة فنية كما المختصرات والحواشي الفقهية، وفي الحقيقة هذه نظرة ضيقة للتقنين، "فالتقنين ليس مجرد عملية فنية مهمتها صياغة الأحكام الشرعية في شكل نصوص ومواد تعطى لكل منها رقماً وترتب ضمن أبواب وفصول على غرار ما هو جارٍ في القوانين الوضعية، لكن ثمة قضية أخرى تتجاوز حدود الصياغة والتنظيم الشكلي للتقنين، لانكون مبالغين إذا قلنا أنها أهم عنصر فيه، فهي جوهره، وهي كذلك مصدر غالب الإشكالات التي تطرح بمناسبة تقنين الفقه، ألا وهي (الإلزام) أي: إلزام القضاة برأي معين يحكمون بموجبه فب القضايا التي تعرض عليهم".[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14)
فجواز الإلزام أو منعه هو جوهر المسألة ومحل نزاعها أما ما يتعلق بالمظهر أو الشكل فهو تابع لها ومن آثارها، وقد نصّ جملة من المعترضين على أنها ليست محل النزاع، يقول الشيخ عبدالله بن حميد في التقنين: "أما بالنسبة لتقنين الفقه الإسلامي بمعنى وضع كتاب في الفقه يجعل مواد وفقرات، كمادة الوقف مثلاً، ثم يذكر ما يثبت به الوقف من صيغ ويذكر صريحة وكنايته وشروطه وهكذا في بقية المواضيع كالبيع والسلم.." إلى أن يقول: "فلا بأس بهذا، ولا مشاحة في اصطلاحات المؤلفين".[15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15)
وعليه فلو اقتصر التقنين على أحكام الفقه الإسلامي المعلومة من الدين بالضرورة والثابتة ثبوتاً قطعياً ومجمع عليها إجماع ثابت لا خلاف فيه فلن يكون هناك اعتراض عليها إلا ربما ممن يرى حرمة شكل القوانين الحديثة.
ومع أن ما سقناه من كلام الشيخ ابن حميد يبين أن مسألة الشكل ليست ذات جدوى في محل النزاع، إلا أننا نجد من الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- أعتراض على التقنين من ناحيتي الجوهر والمظهر ومنع كلتيهما، حيث يقول:"النظام الوضعي تتركب حقيقته من شيئين: أحدهما: صورته التي هي شكله وهيئته في ترتيب مواده والحرص على تقريب معانيها وضبطها بالأرقام، والثانية حقيقة روحه التي هي مشاكبة لذلك الهيكل والصورة كمشابكة الروح للبدن، وتلك الروح هي حكم الطاغوت فصار التدوين -التقنين- مشتملاً على أحدهما والواحد نصف الإثنين، ومما يظن ظنّاً قوياً ويخشى خشية شديدة أن وضع شكل وصورة النظام الوضعي بالتدوين وضع حجر أساس لنفتح روح هذا الهيكل الأصلية فيه".[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16)
وللحديث عن الإلزام الذي يعترض عليه بأنه إلزام قاضٍ مجتهد بخلاف ما أداه إليه اجتهاده، يجب أن نعرج على أحكام القاضي المتولي هذا المنصب، هل تجب فيه صفة الاجتهاد أم يكفي أن يكون متبعاً أم مقلداً، و هل يجوز في كلٍ منهم إلزامه وتقييده بمذهب أو قول معين أم لا[17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn17):
القاضي المجتهد المطلق أو المستقل: وهو الأصل في تولية القضاة، وعليه كان قضاة صدر الإسلام، يحكمون باجتهادهم وإن خالف رأي غيره من المجتهدين، لأن الاجتهاد في حقهم متعين للحديث المتفق عليه: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"[18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn18)، ويحرم عليه الحكم من غير ترجيح إجماعاً، وعمله بالراجح عنده واجب عليه عند عامة الفقهاء، يقول الشهاب القرافي: "الحاكم إن كان مجتهداً فلا يجوز له أن يحكم أو يفتي إلا بالراجح عنده"[19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn19)، وحكي فيه الإجماع.[20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn20)
وجمهور الفقهاء على أن القاضي المجتهد لا يصح إلزامه بمذهب بعينه، ونصّ أكثر الفقهاء على أن السلطان إذا قيّد القاضي بالحكم بمذهب معين فالتقييد باطل والشرط لاغٍ واختلفوا في فساد التولية، وقد حمل المتأخرون ذلك على القاضي المجتهد المطلق، ونقل ابن قدامة الاتفاق على المنع من ذلك[21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn21)، وهذا يتفق مع قولهم إن شرط صحة القضاء أن يقضي القاضي برأيه من غير تفرقة بين إذا ما قيّده السلطان أو لم يقيده، ولا بين إذا ما كان القاضي مجتهداً أو متبعاً.[22] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn22)
ومسألة إلزام وتقييد القاضي المجتهد في التقنين هي خارج محل النزاع الفقهي الحالي، إذ الكل على عدم جواز تقييده، كما أنهم على عدم وجوده في هذا الزمان.
القاضي المتبع أو المقلد الذي لا يلزم بمذهب: ذهب جمهور المتقدمين من الفقهاء إلى عدم جواز تولية المقلد القضاء، إلا أن الإمام أبو حنيفة جوّز تولية من ليس أهلاً للإجتهاد[23] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn23)، لكن على خلاف المتقدمين يرى عامة المتأخرين أنه وإن كان المجتهد أولى وهو الأصل فإن قضاء القاضي بمذهبه مجتهداً أو متبعاً لمذهب غيره شرط في صحة القضاء فيجوز توليته القضاء بحكم الضرورة ومنعاً لتعطل مصالح العباد، ولقلة المجتهدين، وقد نقلنا سابقاً بعضاً من أشكال إلزام القضاة بمذهب معين في الدولة الصنهاجة وإبّان الدولة الأيوبية والعثمانية وفي إفريقية والمغرب، بل إن جمهور الأحناف على جواز تولية المقلد ولو كان جاهلاً.[24] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn24)
وقد حكي أن شيخ الشافعية الإمام القاضي ابن سريج (ت 306هـ) ولي قضاء بغداد على أن يلتزم مذهب أبي حنيفة ففعل[25] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn25)، يقول الإمام الشاطبي: "إنهم -العلماء- اتفقوا أو كادوا يتفقوا[26] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn26) على أن القضاء بين الناس لا يحصل إلا لمن رقي رتبة الاجتهاد، وهذا صحيح على الجملة، ولكن لو فرض خلو الزمان عن مجتهد يظهر بين الناس.. فلابد من إقامة الأمثل ممن ليس بمجتهد، لأننا بين أمرين: إما أن نترك الناس فوضى، وهو عين الفساد والهرج، وإما أن يقدموه فيزول الفساد بتّة ولا يبقى إلا فوات الاجتهاد، والتقليد كافٍ بحسبه. وإذا ثبت هذا فهو نظر مصلحي يشهد له وضع أصل الإمامة، بل هو مقطوع بحيث لا يفتقر في صحته وملائمته إلى شاهد. هذا، وإن كان ظاهره مخالفاً لما نقلوه من الإجماع، فإن الإجماع في الحقيقة إنما عقد على فرض أن لا يخلو الزمان من مجتهد، فصار مثل هذه المسألة مما لم ينص عليه، فصح الإعتماد فيه على المصلحة"[27] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn27)، وهذه نظرة مصلحية مقاصدية مهمة في هذه المسألة، وتبعه في هذه النظرة حجة الإسلام الغزالي حيث قال:"ثم هذه الشروط أطلقها أصحابنا، وقد تعذر في عصرنا، لأن مصدر الولايات خالٍ عن هذه الصفات وخلا العصر أيضاً عن المجتهد المستقل. والوجه القطع بتنفيذ قضاء من ولاه السلطان ذو الشوكة كيلا تتعطل مصالح الخلق".[28] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn28)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"واختلفوا في اشتراط العلم: هل يجب أن يكون مجتهداً؟ أو يجوز أن يكون مقلداً؟ أو الواجب تولية الأمثل فالأمثل كيفا تيّسر"[29] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn29)، ويقول: "وشروط القضاء تعتبر حسب الإمكان، ويجب تولية الأمثل فالأمثل، وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره، فيولى لعدمٍ أنفع الفاسقين، وأقلهما شرا، وأعدل المقلدين، وأعرفهما بالتقليد، وإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع: قدّم -فيما يظهر حكمه ويخاف الهوى فيه- الأورع، وفيما ندر حكمه ويخاف فيه الاشتباه الأعلم".[30] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn30)
وفي تولية المقلد القضاء يقول الإمام العلاء المرداوي:"وعليه العمل من مدة طويلة، وإلا تعطلت أحكام الناس"[31] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn31)، ويقول ابن الطلاع المالكي: "وكان مالك -رحمه الله– يقول في الخصال التي لا يصلح القاضي إلا بها: لا أراها تجتمع اليوم في أحد، فإذا اجتمع منها في الرجل خصلتان رأيت أن يولّى، العلم والورع"[32] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn32)، وقد سُئل سلطان العلماء العز بن عبدالسلام عن قضاة عصره وشرط الاجتهاد فيهم: "ليس ذلك لقضاة هذا الزمان"[33] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn33) وإن كان قد اشترط أن يكون المقلد ممن له قدرة على الترجيح بين الأقوال[34] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn34)، وهذه أقوال لعلماء منهم من وصل رتبة الاجتهاد في إطار مذهب، يقول الإمام القرافي في ذخيرته:"لا نشك أن قضاة زماننا لو كانوا في العصر الأول ما ولّوا ولا حرج، وولايتهم حينئذٍ فسوق.. فخيار زماننا هم أراذل ذلك الزمان، وولاية الأراذل فسوق.."[35] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn35) وهذا في زمنهم فما بالك بقضاة زماننا!.
هذا من ناحية حكم تولية المقلد، أما من ناحية أحكام قضائه، هل يجب عليه لزوم مذهب إمامه وعدم الخروج عنه؟
فلو ولّي القاضي المتبع أو المقلد ولم يلزمه الإمام بمذهب معين فإنه يحكم طبقاً لمذهب إمامه متبعاً أرجح أقواله، ولا ينفذ حكمه إذا خالف المعتمد في المذهب، لأن المتبع رأيه رأي إمام مذهبه، ولأن هذا يأخذ حكم المجتهد الذي يأخذ باجتهاد غيره مخالفاً اجتهاده فحكم بما هو باطل في رأيه، فكمه بغير مذهبه حكم بغير ما يراه، ومراد الفقهاء بتقييد القاضي بالحكم بمقتضى مذهبه أن يحكم بأصول المذهب وإن كان بغير قول إمامه نفسه، فمتى ما حكم المتبع برأي مرجوع عنه وغير معتمداً في المذهب ينقض حكمه هذا، لأنه خلاف المعتمد لم يبق قولاً لمجتهد، كما أن القضاء بالمرجوح وضعيف المذهب ممنوع.[36] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn36)
يقول ابن عبدالسلام الهواري المالكي (ت 749هـ) في لزوم القاضي المقلد رأي إمامه:"الأصل عدم اللزوم، لأن المتقدمين لم يكونوا يحجرون على العوام اتباع عالم واحد، ولا يأمرون من سأل واحداً منهم عن مسألة أن لا يسأل غيره، لكن الأولى في حق القاضي لزوم طريقة واحدة، وأنه إن قلّد إماماً لا يعدل عنه لغيره، لأن ذلك يؤدي لتهمته بالميل".[37] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn37)
إلا أن جملة من الفقهاء أجازوا للقاضي المقلد لمذهب إمام وغير الملزم بمذهب معين من قبل ولي الأمر خروجه عن مذهب إمامه إذا كانت له قدرة على النظر والترجيح بين الأقوال والمذاهب فيحكم بما يؤديه إليه ترجيحه ونظره، يقول شيخ الإسلام: "ومن كان متبعاً لإمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو لكون أحدهما أعلم وأتقى فقد أحسن"[38] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn38)، وترك قول إمام أو مشهور مذهبه لقوة الدليل هو أمر من جملة ما اتفق عليه كل الفقهاء فلا قول مقدمٌ على الدليل وقول سائر الأئمة في هذا واضح وأقوالهم فيه كثيرة.[39] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn39)
ويقول الإمام أبو الحسن الماوردي:"ويجوز لمن اعتقد مذهب الشافعي -رحمه الله- أن يقلد القضاء من اعتقد مذهب أبي حنيفة لأن للقاضي أن يجتهد برأيه في قضائه ولا يلزمه أن يقلد في النوازل والأحكام من اعتزى إلى مذهبه، فإذا كان شافعياً لم يلزمه المصير في أحكامه إلى أقاويل الشافعي حتى يؤديه اجتهاده إليها، فإن أداه اجتهاده إلى الأخذ بقول أبي حنيفة عمل عليه وأخذ به، وقد منع بعض الفقهاء من اعتزى إلى مذهب أن يحكم بغيره، فمنع الشافعي أن يحكم بقول أبي حنيفة، ومنع الحنفي أن يحكم بمذهب الشافعي إذا أداه اجتهاده إليه لما يتوجه إليه من التهمة والممايلة في القضايا والأحكام وإذا حكم بمذهب لا يتعداه كان أنفى للتهمة وأرضى للخصوم، وهذا وإن كانت السياسة تقتضيه، فأحكام الشرع لا توجبه لأن التقليد فيها محظور والاجتهاد فيها مستحق، وإذا نفذ قضاؤه بحكم وتجدد مثله من بعد أعاد الاجتهاد فيه وقضى بما أداه اجتهاده إليه، وإن خالف ما تقدم من حكمه فإن عمر -رضي الله عنه- قضى في المشركة بالتشريك في عام وترك التشريك في غيره فقيل له ما هكذا حكمت في العام الماضي، فقال (تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي)، فلو شرط المولي وهو حنفي أو شافعي على من ولاه القضاء أن يحكم إلا بمذهب الشافعي أو أبي حنيفة فهذا على ضربين :أحدهما: أن يشترط ذلك عموماً في جميع الأحكام، فهذا شرط باطل سواء كان موافقاً لمذهب المولى أو مخالفاً له، وأما صحة الولاية فإن لم يجعله شرطاً فيها وأخرجه مخرج الأمر أو مخرج النهى وقال: قد قلدتك القضاء فاحكم بمذهب الشافعي -رحمه الله- على وجه الأمر أو لا تحكم بمذهب أبي حنيفة على وجه النهى كانت الولاية صحيحة والشرط فاسداً سواء تضمن أمراً أو نهيا،ً ويجوز أن يحكم بما أداه اجتهاده إليه سواء وافق شرطه أو خالفه ويكون اشتراط المولي لذلك قدحاً فيها إن علم أنه اشترط ما لا يجوز؛ ولا يكون قدحاً إن جهل لكن لا يصح مع الجهل به أن يكون موالياً ولا والياً، فإن أخرج ذلك مخرج الشرط في عقد الولاية فقال: قد قلدتك القضاء على أن لا تحكم فيه إلا بمذهب الشافعي أو بقول أبي حنيفة، كانت الولاية باطلة لأنه عقدها على شرط فاسد، وقال أهل العراق: تصح الولاية ويبطل الشرط".[40] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn40)
وكما بيّنا سابقاً فإنه من الأولى توليه القضاء لمجتهد وأن تقييده بخلاف اجتهاده في القضاء محرم، وكذا جواز تولية القضاء للمقلد غير الملزم من السلطان بمذهب معين، وبيّنا قول الفقهاء في وجوب لزومه مذهب إمامه أو عدم لزومه، أما تقييد السلطانُ القاضيَ المقلدَ أو المتبع برأي خلاف مذهبه فهو محل النزاع الحقيقي في مسألة الإلزام في التقنين، فهل يجوز لولي الأمر إلزام القاضي المقلد بقول محدد أو مذهب غير مذهب إمامه؟
ذهب جملة من الفقهاء إلى أن القاضي المقلد متى ولاه السلطان القضاء وألزمه بإتباع مذهب معين فإنه يتقيد به ولو كان غير مذهب إمامه، ولو حكم بغير المذهب الذي ألزمه به ولي الأمر بطل حكمه ولا خلاف في ذلك عند السادة الحنفية[41] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn41)، فقد جوزوا تولية من ليس أهلاً للاجتهاد، والمقلد ولو كان جاهلاً.[42] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn42)
أما متقدمي السادة المالكية والشافعية فمنهم من يطلق المنع، على خلاف ما ذهب إليه متأخيرهم حيث يحملون مطلق المنع على القاضي المجتهد، ولخلو أعصارهم من هذا القاضي المجتهد، يقول الإمام الشاطبي في موافقاته:" ومن ههنا شرطوا في الحاكم بلوغ درجة الاجتهاد، وحين فُقد لم يكن بد من الانضباط إلى أمر واحد كما فعل ولاة قرطبة حين شرطوا على الحاكم أن لا يحكم إلا بمذهب فلان ما وجده ثم بمذهب فلان، فانضبطت الأحكام بذلك، وارتفعت المفاسد المتوقعة من غير ذلك الارتباط، وهذا معنى أوضح من إطناب فيه"[43] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn43)
ويقول ابن فرحون المالكي: "وقال الشيخ أبو بكر الطرطوشي: (أخبرني القاضي أبو الوليد الباجي أن الولاة كانوا بقرطبة إذا ولوا رجلاً القضاء شرطوا عليه في سجله أن لا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده)، قال الشيخ أبو بكر: (وهذا جهل عظيم منهم). لأن الحق ليس في شيء معين. وإنما قال الشيخ أبو بكر هذا لوجود المجتهدين[44] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn44) وأهل النظر في قضاة ذلك الزمان فتكلم عن أهل زمانه، وكان معاصراً للإمام أبي عمر ابن عبدالبر، والقاضي أبي الوليد الباجي، وأبي الوليد ابن رشد، والقاضي أبي البكر ابن العربي، والقاضي أبي الفضل عياض... وغير هؤلاء من نظرائهم، وقد عدم هذا النمط في زماننا في المشرق والمغرب".[45] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn45)
ويقول تقي الدين السبكي الشافعي (ت 756هـ) في إلزام القاضي بمذهب واشتراط ذلك في توليته: "وقد اختلف الفقهاء فيما إذا اشترط عليه الحكم بمذهب معين، هل تفسد التولية؟ أو تصح ويفسد الشرط؟ أو تصح ويصح الشرط؟ والقول بالصحة مع فساد الشرط إنما هو في المجتهد، أما المقاد فلا، والناس اليوم مقلدون فلا يأتي هذا القول فيهم.. والذي يقول له السلطان وليتك القضاء على مذهب فلان، ليس له أن يتجاوز مشهور ذلك المذهب إن كان مقلداً.. وليس له أن يحكم بالشاذ البعيد جداً في مذهبه وإن ترجّح عنده لأنه كالخارج عن المذهب".[46] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn46)
أما متقدمي السادة الحنابلة فإنهم كنظرائهم من السادة المالكية والشافعية يطلقون المنع، وخالف متأخري الحنابلة غيرهم حيث استقر المنع من ذلك عند عامتهم، إلا أن منهم من يحمل المنع على القاضي المجتهد، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية "ولو شرط الإمام على الحاكم أو شرط الحاكم على خليفته أن يحكم بمذهب معين بطل الشرط، وفي فساد العقد وجهان، ولا ريب أن هذا إذا أمكن القضاة أن يحكموا بالعلم والعدل من غير هذا الشرط فعلوا، فأما إذا قدّر أن في الخروج عن ذلك من الفساد جهلاً وظلماً أعظم مما في التقدير، كان ذلك من باب دفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما"[47] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn47)، بل ذهب الحجوي (ت 1376هـ) إلى جواز تقييد المجتهد بغير مذهبه في القضاء، فقال: "من أدرك رتبة الاجتهاد هل يجوز له أن يحكم أو يفتي بمذهب غيره إذا شرط عليه ذلك في عقد التولية؟ نعم، على قول قوي"، وساق استلالاً تاريخياً بتقييد قضاة قرطبة لمدة زمنية طويلة وكان فيهم فقهاء مجتهدين في المذهب المالكي ثم واصل يقول:"انظر (الموافقات) وهو مبني على سد الذرائع والمصالح المرسلة، وكل ذلك من أصل مالك... وقال القفّال: (لو أدى اجتهادي إلى مذهب أبي حنيفة، لقلت: مذهب الشافعي كذا، لكني أقول بقول أبي حنيفة، لأن السائل إنما يسألني عن مذهب الشافعي، فلابد أن أعرّفه أن الذي أفتيته به غير مذهبه)، وقال ابن تيمية: (أكثر المستفتين لا يخطر بقلبه مذهب معين، وإنما يسأل عن الحكم، فلا يسع المفتي إلا الجواب بما يعتقده)، والتوفيق بين هذا وما قبله ظاهر، والخلاف في حال أن في المسألة خلافاً منصوصاً فيما إذا نصّب الإمام قاضياً وشرط عليه الحكم بمذهب ابن القاسم أو مالك مثلاً، فقيل: العقد صحيح والشرط صحيح، وقيل: الكل باطل، وقيل الشرط باطل والعقد صحيح، وعلى القول الأول عمل المسلمين مشرقاً ومغرباً، وما دامت الأخلاق متأخرة، والمدارك جامدة، والثقة مفقودة، فإبقاء الناس على ما هم عليه في القضاء أخذٌ بأخف الضررين"[48] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn48)، ويقول:"وإذا كان القاضي يحكم بالضعيف لدفع مفسدة، أو خوف فتنة، أو نوع من المصلحة، فالإمام أولى، لأن القاضي إنما هو نائبه، لكن لا ينبغي الترخيص في ذلك إلا عند التحقيق بمصلحة عامة لا خاصة، إبقاء لهيبة الشرع الأسمى".[49] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn49)
وينقل لنا الشيخ ناصر الميمان رأي السادة الحنفية في الإلزام فيقول:"أنهم أجازوا تقييد القضاة بما يراه ولي الأمر بشرط عدم معارضته للأحكام الشرعية الثابتة ومراعاة المصلحة، فقد قالوا بصريح عبارتهم: (ولو قيده السلطان بصحيح مذهبه -كزماننا[50] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn50)- تقيَّد بلا خلاف، لكونه معزولا عنه)، وأعتقد أنه لم يبق هناك غموض حول موقف الحنفية، لأن إشكالية التقنين في الإلزام والتقييد به، فإن أجيز التقييد بني عليه جواز التقنين، وفعلاً فقد خطا فقهاء الحنفية خطوة علمية في سبيل التقنين بوضع مجلة الأحكام العدلية التي لم ينكرها أحد منهم من حيث المبدأ، وقد نصت المادة (1801) على أنه: (لو صدر أمر سلطاني بالعمل برأي مجتهد في خصوص، لما أن رأيه بالناس أرفق ولمصلحة العصر أوفق، فليس للحاكم أن يعمل برأي مجتهد آخر مناف لرأي ذلك المجتهد، وإذا عمل فلا ينفذ حكمه)".[51] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn51)
هذا، ويتضح مما سبق ذهاب جملة المتأخرين إلى أن القاضي المقلد متى ما ألزمه ولي الأمر بالحكم بمذهب معين جاز ذلك، ومنهم من أجازه بالإستدلال بالنظر المصلحي والفساد الذي قد يتسبب بالقول بالمنع، ومهنم من ذهب إلى جواز إلزام المقلد لأن المذاهب قد استقرت ودوّنت، ومن جعله إستثناءً بحكم الضرورة، وأنه بهذا جرى العمل في غالب أمصار المسلمين.[52] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn52)
وقد تولد عن هذا الحوار الفقهي الذي تناوله الفقهاء على مر عصور طويلة[53] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn53) حول تقييد القاضي بقول معين أو مذهب محدد وحكم أمر تقييد السلطان، وقد كان هذا الحوار "أساساً للتفكير في وضع الأحكام الشرعية في مواد قانونية محددة واضحة ما أمكن لا يلتبس الناس غالباً في شيء من أمرها".[54] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn54)
يقول الدكتور مدكور: "أما القضاة فوظيفتهم هي تطبيق الأحكام الشرعية وتنفيذها بسلطان القضاء، ولا شك في أن الأحكام الواجبة التطبيق إذا كانت محددة مبينة ومعروفة للقاضي والمتقاضي كان ذلك أدعى إلى تحقيق العدالة والتيسير على الناس، أو أكفل لتحقيق المساواة بينهم وطمأنة نفوسهم بالنسبة للقضاة، فلم يكن بد من وضع الأحكام الشرعية القضائية في صيغ قانونية تتولاها طائفة من فقهاء الأمة من أهل الرأي والاجتهاد، ثم تصبح قانوناً واجب الاتباع والتنفيذ، ولا ضير في ذلك مادامت هذه الأحكام مستمدة من الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه وآرائه، ومسايرة لمصالح الناس، ولا ضير في أن تعتبر هذه القوانين كالنصوص القطعية من ناحية عدم مخالفة القاضي لها وإلزامه باتباعها، فليس هناك مجال إذاً لاجتهاد القاضي معها إلا في حدود ضيقة وهي عند وجود إيهام في انطباقها على بعض النوازل والأحداث، ومع هذا فإن العدل إذا كان هو النصوص التشريعية وما أجمع عليه من أحكام فإن القاضي باجتهاده عند التطبيق فيما يحتاج إلى اجتهاد يعتبر مصدراً أيضاً من مصادر العدالة".[55] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn55)
ويذهب الشيخ مصطفى الزرقا إلى أبعد من ذلك فيرى أن اجتهاد القاضي في صدر الإسلام كان بحكم الضرورة على خلاف الأصل لعدم استقرار المذاهب، أما وقد استقرت المذاهب فالواجب إلزام القاضي ولو كان مجتهداً بنصوص معلنة ينحصر اجتهاده في فهمها وتفسيرها[56] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn56)، وهذا قول فيه نظر وربما بناه على رأيه في وجوب التقنين.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) سكت عن بيان حكمه أبو داود، سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني، سنن أبي داود، عزت عبيد الدعاس (تحقيق)، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط.1، 1389هـ)، حديث رقم (3592). وأخرجه الترمذي بلفظ آخر: "أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذاً إلى اليمن، قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد في سنة رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسول اللهِ لما يرضي رسول اللهِ". قال الترمذي: "لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل"، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، أحمد بن محمد شاكر (تحقيق)، (بيروت: دار الكتب العلمية، د.طـ، د.ت)، حديث رقم (1327). وقد روي الحديث بعدة ألفاظ، وقد صححه الطحاوي، أحمد بن محمد الطحاوي، شرح مشكل الآثار، شعيب الأرناؤوط (تحقيق)، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط.1، 1415هـ)، ج9/ص212. وقد نفاه ابن حزم وقال: "باطل لا أصل له"، أبو محمد علي بن حزم الظاهري، أصول الأحكام، ج2/ص204، وقال ابن حزم في موضع آخر في أصول الأحكام "ساقط فيه مجهولون، قال البخاري لا يصح"، ج2/ص438. وصحح الحديث الإمام ابن عبد البر وقال: "صحيح مشهور"، يوسف بن عبدالله بن عبدالبر، جامع بيان العلم وفضله، أبو الأشبال الزهيري (تحقيق)، (الدمام: دار ابن الجوزي، ط.4، 1419هـ)، ج2/ص844. وقال ابن حجر العسقلاني: " غريب وله شاهد صحيح الإسناد لكنه موقوف"، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر، حمدي بن عبدالمجيد السلفي (تحقيق)، (الرياض: مكتبة ابن رشد، ط.3، 1419هـ)، ج1/ص118. وقال الشوكاني: "وبالجملة فالاستدلال بهذا الحديث الذي لم يرتق إلى درجة الحسن لغيره، فضلاً عن الحسن لذاته، فضلاً عن الصحيح مشكل غاية الإشكال، لا سيما على مثل هذا الأصل العظيم لثبوت ما لا يحصى من المسائل"، محمد بن علي الشوكاني، الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني، محمد صبحي حلاق (تحقيق)، (صنعاء: مكتبة الجيل الجديد/ ط.1، 1423هـ)، ج9/ص4335. ضعّفه الألباني، محمد ناصر الدين الألباني، ضعيف سنن الترمذي، زهير بن سالم الشاويش (تحقيق)، (بيروت: المكتب الإسلامي، ط.1، 1411هـ)، حديث رقم (1327). كما ضعّف رواية أبي داود، محمد ناصر الدين الألباني، ضعيف سنن أبي داود، زهير بن سالم الشاويش (تحقيق)، (بيروت: المكتب الإسلامي، ط.1، 1412هـ)، حديث رقم (3592).

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) جمال الدين عطية، مسألة تقنين الشريعة الإسلامية من حيث المبدأ، ص46-47، بتصرف نقلاً عن: صالح الطيب، مرجع سابق، ص298-299.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) صالح الطيب، مرجع سابق، ص299.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) عبدالحميد البعلي، ضرورة تقنين أحكام الفقه الإسلامي لتطبيق الشريعة الإسلامية، ص14.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) تناولت هذه الرسالة دراسات كثيرة، خصوصاً تلك التي تناولت القضاء في الإسلام، وقد ترجمت هذه الرسالة إلى عدة لغات حيث تمثل وثيقة تاريخية هامة في بيان صورة القضاء في عصر صدر الإسلام، للمزيد حول هذه الرسالة ينصح بالرجوع إلى: ناصر بن عقيل بن جاسر الطريفي، تحقيق رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، (الرياض: مجلة البحوث الإسلامية، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، العدد السابع عشر - ذو القعدة إلى صفر لسنة 1406هـ/1407هـ)، ص195- 245. وكذلك: محمد الرضا عبدالرحمن الأغبش، السياسة القضائية في عهد عمر بن الخطاب وصلتها بواقعنا المعاصر، (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، د.ط، 1996م). وكذلك: سعود صالح محمد الطريفي، مقومات العدل في رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري وأثرها في القضاء في محاكم المملكة العربية السعودية، (الرياض: قسم العدالة الجنائية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، رسالة ماجستير غير منشورة، 2004م).

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) نقلاً عن ناصر الطريفي، تحقيق رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، ص204-206.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) عبدالحميد البعلي، ضرورة تقنين أحكام الفقه الإسلامي لتطبيق الشريعة الإسلامية، ص14-15 بتصرف.

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) ناصر الطريفي، تحقيق رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، ص229.

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) شمس الدين محمد بن أبي بكر الحنبلي المعروف بابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، طه عبد الرؤوف سعد (تحقيق)، (بيروت: دار الجيل، د.ط.، 1973م)، ج1/ص95.

[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) إبراهيم عبدالرحمن العاني، فقه الموازنات بين المصالح والمفاسد في ضوء مقاصد الشريعة، (دمشق: دار السلام، ط1، 2008م)، ص266-268. وصالح الطيب، مرجع سابق، ص284، 300.

[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) سعيد بن مبارك بن عبدالله الراشدي، نشأة التدوين للفقه واستمراره عبر القرون، (مسقط: الناشر:بدون، ط1، 2001م)، ص122.

[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) صالح الطيب، مرجع سابق، ص284-285، 300.

[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13) صالح الطيب، مرجع سابق، ص302.

[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref14) عبدالباسط النعاس، مرجع سابق، ص9-10.

[15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref15) هيثم الرومي، مرجع سابق، ص415-416، إن القوانين إجمالاً تنقسم إلى قسمين: القوانين التشريعية، والقوانين الإجرائية، فالأولى هي محل النزاع، أما القوانين الإجرائية فليست محلاً للنزاع، نفس المرجع، ص416-417.

[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref16) نقلاً عن: هيثم الرومي، مرجع سابق، ص416.

[17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref17) لمزيد من التفصيل ينصح بالرجوع إلى: هيثم الرومي، مرجع سابق، ص417-432، فقد قسّم تقسيما مختلفاً عمّا ذهبنا إليه هنا وأسهب في ذلك وأجاد، وكذا يرجع إلى: محمد سلام مدكور، مرجع سابق، ص374-385، و محمد زكي عبدالبر، تقنين الفقه الإسلامي، ص35-75.

[18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref18) محمد بن إسماعيل البخاري، الجامع الصحيح المسند، محب الدين الخطيب (تحقيق)، (القاهرة: المكتبة السلفية، ط1، 1400هـ). كتاب الاعتصام بالسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، حديث رقم (7352). مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، المسند الصحيح المختصر، محمد فؤاد عبدالباقي (تحقيق)، (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط1، 1374هـ)، كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم، حديث رقم (1716).

[19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref19) شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، عبدالفتاح أبو غدة (تحقيق)، (حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، ط2، 1416هـ)، ص92.

[20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref20) هيثم الرومي، مرجع سابق، ص417-418، و محمد سلام مدكور، مرجع سابق، ص375-377.

[21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref21) موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، المغني، (الرياض: دار عالم الكتب، ط3، 1417هـ)، ج14/ص91، ومحمد سلام مدكور، مرجع سابق، ص380.

[22] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref22) محمد سلام مدكور، مرجع سابق، ص380، وهيثم الرومي، مرجع سابق، ص418-422.

[23] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref23) أبو الحسن على بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، أحمد مبارك البغدادي (تحقيق)، (الكويت: دار ابن قتيبة، ط1، 1989م)، ص90.

[24] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref24) محمد سلام مدكور، مرجع سابق، ص379.

[25] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref25) ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص98، نقلا عن: هيثم الرومي، مرجع سابق، ص419.

[26] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref26) وفي هذه العبارة يظهر عدم تسليم الإمام الشاطبي بدعوى الإجماع أو أنه فيه نظر.

[27] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref27) أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي، الإعتصام، مشهور بن حسن آل سليمان (تحقيق)، (الرياض: كتبة التوحيد، د.ط، د.ت)، ج3/ص43.

[28] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref28) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، الوسيط في المذهب، أحمد محمود إبراهيم (تحقيق)، (القاهرة: دار السلام، ط1، 1417هـ)، ج7/ص291.

[29] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref29) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، علي بن محمد العمران (تحقيق)، (مكة المكرمة: دار عالم الفوائد، ط1، 1429هـ)، ص27.

[30] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref30) علاء الدين أبي الحسن علي بن محمد البعلي الدمشقي، الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، محمد بن صالح العثيمين (تعليق وتصحيح)، أحمد بن محمد بن حسن الخليل (تحقيق وتخريج)، (الرياض: دار العاصمة، ط1، 1998م)، ص481.

[31] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref31) علاء الدين علي بن سليمان المروادي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج28/ص302.

[32] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref32) ابن الطلاع، أقضية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ص81، نقلاً عن: هيثم الرومي، مرجع سابق، ص425.

[33] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref33) فتاوى عزالدين بن عبدالسلام، ص496، نقلاً عن: هيثم الرومي، مرجع سابق، ص419.

[34] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref34) هيثم الرومي، مرجع سابق، ص421.

[35] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref35) شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، الذخيرة، محمد حجي (تحقيق)، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1، 1994م)، ج10/ص46.

[36] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref36) محمد سلام مدكور، مرجع سابق، ص377-379، وهيثم الرومي، مرجع سابق، ص422-432. وانظر كذلك: جاد الحق علي جاد الحق، الفقه الإسلامي مرونته وتطوره، (الأزهر الشريف: الأمانة العامة للجنة العليا للدعوة الإسلامية، د.ط، د.ت)، ص202-205.

[37] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref37) نقله صاحب منح الجليل، ج4/141، نقلاً عن: هيثم الرومي، مرجع سابق، ص421.

[38] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref38) نقلاً عن: هيثم الرومي، مرجع سابق، ص421، ويقول د.هيثم الرومي معلقاً على كلام شيخ الإسلام:"ومع أن كلام الشيخ -ابن تيمية- يحتمل أنه في مجال الفتيا إلا أن المرداوي عقّب به على مسألة إلزام القاضي الحكم بمذهب معين".

[39] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref39) للمزيد حول أقوال الفقهاء في تقديم الدليل يرجع إلى: محمد عيد عباسي، حقيقة التعيين لمذاهب الأئمة الأربعة المجتهدين، (عمّان: المكتبة الإسلامية، ط1، 1410هـ)، ص13-60.

[40] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref40) أبو الحسن الماوردي، الأحكام السلطانية، ص91-92.

[41] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref41) هيثم الرومي، مرجع سابق، ص427.

[42] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref42) أبو الحسن الماوردي، المصدر السابق، ص90، محمد سلام مدكور، مرجع سابق، ص379.

[43] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref43) أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي، الموافقات، مشهور سليمان (تحقيق)، (الخُبر: دار ابن عفان، ط1، 1417هـ)، ج5/ص95.

[44] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref44) وهم مجتهدون ضمن إطار مذهب معين، وليس المقصود المجتهد المطلق المستقل.

[45] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref45) برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن فرحون المالكي، تبصرة الحكّام في أصول الأقضية ومنهاج الأحكام، جمال مرعشلي (تحقيق)، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1416هـ)، ج1/ص52.

[46] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref46) فتاوي السبكي، ج2/ص12، نقلاً عن: هيثم الرومي، مرجع سابق، ص430.

[47] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref47) ابن تيمية، مجموع الفتاوي، ج31/ص73، نقلاً عن: هيثم الرومي، مرجع سابق، ص431.

[48] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref48) محمد الحجوي، مصدر سابق، ج2/قسم4/ص523، بتصرف كثير.

[49] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref49) محمد الحجوي، مصدر سابق، ج2/قسم4/ص479.

[50] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref50) وهذا نص حسن الشرنبلاني (ت1069هـ) في حاشية الوهبانية، نقلاً عن: ناصر الميمان، مرجع سابق، ص89-90.

[51] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref51) ناصر الميمان، مرجع سابق، ص89-90.

[52] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref52) هيثم الرومي، مرجع سابق، ص431 بتصرف.

[53] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref53) "منذ القرن الثاني الهجري ثار النقاش بين العلماء حول مدى جواز إلزام الناس عموماً، والقضاة على وجه الخصوص برأي أو مذهب محدد.. وانقسموا حيال ذلك إلى مؤيد ومعارض"، انظر: عبدالباسط النعاس، مرجع سابق، ص10.

[54] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref54) محمد سلام مدكور، مرجع سابق، ص382.

[55] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref55) محمد سلام مدكور، مرجع سابق، ص383 بتصرف.

[56] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref56) مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج1/ص316، هيثم الرومي، مرجع سابق، ص420.

د. مختار بن طيب قوادري
13-07-29 ||, 03:42 AM
أشكر الأستاذ رافع على هذا التألق العلمي سائلا الله تعالى أن يغدق عليه من نعمه في هذا الشهر المبارك
حبذا أخي رافع لو تلخص لنا ما ذكرت من أقوال مع ذكر اختيارك على شكل بياني شجري لجعل بحثك وما يرمي إليه في متناول الجميع وبوقت وجيز

أم طارق
13-07-29 ||, 10:23 PM
حبذا أخي رافع لو تلخص لنا ما ذكرت من أقوال مع ذكر اختيارك على شكل بياني شجري لجعل بحثك وما يرمي إليه في متناول الجميع وبوقت وجيز
أضم صوتي لصوت الدكتور مختار جزاه الله خيراً
وجزى الشيخ رافع خير الجزاء على مشاركته القيمة

ابراهيم محمد ندخوشي
13-08-13 ||, 02:07 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
ردا على سؤال هل يلزم القاضي الإبتدائي بقول محدد في مادة معينة
إن هذا الالزام غير مستصاغ من ناحيتين
الأولى ان هذا المبدا يتعارض والسلطة التقديرية المعطاة للقاضي في تقدير الأمور وهذا يعني بكيفية أوباخرى الحد من سلطة هذا القاضي في وضع الامور في نصابها
أن القضايا وإن كانت تتشابه من حيث موضوع معين إلأ ان الأحكام التي تصدر بشأنها تختلف باختلاف الظروف والملابسات الخاصة بكل قضية على حدة
قد يقول قائل إن القاضي ملزم بتطبيق النصوص لأأقل ولا اكثر ، بل القاضي ملزم بما طلب منه.نقول إن هذا صحيح ولكن طريقة تقدير هذه النصوص تختلف من شخص إلى آخر بل إن هذه النصوص مجرد أجسام
فا لقاضي المحنك هو الذي يجعلها حيا اوميتة مثلا عندنا في المغرب في مادة الأحوال الشخصية وبا لخصوص ما يتعلق بثبوت الزوجية أن إثبات الزوجية لايمكن إلابنا ء على عقد مكتوب غير أنه إذاكان هناك سبب قاهر حال دون توثيق عقد الزواج فيمكن إثبات هاته الأخيرة بكافة وسائل ،وبطبيعة الحال فإن المحاكم تذهب مذاهب شتى في تقديرها لهذا السبب القاهر ،بل إن بعض القضاة من يذهبون أكثر من ذلك ويبثون في أشياء غير مطلوبة منهم،-فهناك بعض الإخوة من السلفيين من يمنعون من التعدد ويلجؤون الى الزواج دون توثيق العقد، وطبعا فإن توثيق العقد ليست شرطا في صحة الزواج - فيعتبرون طلب إثبات الزوجية نوعا من التعدد ، فيطلبون منهم موافقة الزوجة الثانية وهذا اجتهاد في غير محله
نخلص في كل ماسبق إلى وجوب فتح المجال للقاضي الإبتدائي في الاجتهاد حتى لا تبقى أحكامه متحجرة وحتى يضطر القاضي الإستينافي الى البحث أكثر، في موضوع بدل فيه القاضي الإبتدائي جهده الفكري في إنزال النص القانوني على الواقعة موضوع النزاع

د. مختار بن طيب قوادري
13-08-13 ||, 01:36 PM
أخي العزيز الأستاذ إبراهيم عيد سعيد وبعد، شكر الله لك هذه المداخلة الحسنة، فقد لجأت إلى هذا المسلك جمعا بين من يمنعون التقليد ومن يجوزونه بالنسبة للقاضي هذا من الناحية الشرعية.
وقصدت بالإلزام التقيد بالنصوص التشريعية، والأصل أن المشكلات يحلها أو يخلقها المشرع لا القاضي، ويظهر ذلك من صياغته وإجراءاته وأحكامه التي ينص عليها.
ويظل للقاضي السلطة التقديريـة في تطبيق النصوص: إعمالا لنظرية الظروف المخففة والمشددة، ومن خلال الصياغة المرنة التي تضع حدا أعلى وحدا أقضى للعقوبة وهو يختار العقوبة الملائمة حسب الجرم والجاني ..الخ
لكن بشرط ألا يعطلها تحت ستار التفسير، فحينئذ ينقض حكمه أمام المحاكم العليا، وأنت تعلم أن المحكمة العليا أو محكمة الطعن تنظر فيما يتعلق بالمسائل القانونية لا الواقعية فهي يستقل بها قاضي الموضوع أي القاضي الابتدائي وقاضي محكمة الاستئناف.
وتختلف الأحكام القضائية حينما تكون الصياغة القانونية مرنة أو بينها وبين أحكام قانونية أخرى تعارض، والقاضي مأمور بأن يقيم العدالة فيما هو متوفر بين يديه من وسائل تشريعية وإلا اتهم بإنكار العدالة. والأحكام القضائية الشاذة ينبغي نقضها أما الأحكام القضائية التي تتواتر فإنها رسالة غير مباشرة للمشرع بضرورة تعديل التشريع لأنه لا يوائم الواقع.
خذ مثلا المطلقة قبل عقود كانت تحظى بترحيب العائلة فلم تكن الأحكام القضائية تمنحها بدل الإيجار أو سكن، لكن لما تغيرت الأوضاع وأصبحت المطلقة لا تحظى برعاية أسرتها الأولى، وفي ظل غياب نصوص تشريعية، ذهبت أحكام قضائية إلى منح المطلقة بدل الإيجار أو سكن إضافة إلى حقوقها الأخرى، وفعلا نبهت المشرع فيما بعد إلى ضرورة القيام بهذا.
هنا هذا الاجتهاد المستجد غير المنصوص عليه سابقا لا يقبل من محكمة الدرجة الابتدائية وقد يقبل من المحكمة العليا، خصوصا من الناحية القانونية لأن المسألة عولجت من الناحية القانونية ومستلزماتها في مستويات مختلفة وأخذت حقها من الدراسة ولكن ذلك يكون في أضيق المجالات، وإلا تحول القضاء إلى مؤسسة تشريعية بدلا من أن يقوم بتطبيق ما نص عليه من قانون على الجميع بالعدل والعدالة.
والعدل يقتضي المساواة، والعدالة تقتضي المساواة إضافة إلى مراعاة الفروق الفردية، فلا يستوي من سقط في جرم لأول مرة كالمجرم المحترف وهكذا دواليك بالنسبة للرجل والمرأة والكبير والصغير والجاهل والمتعلم والمثقف عموما والمختص بالقانون، وهنا يعتبر تفعيل نظرية الظروف المشددة والظروف المخففة من صميم العدالـة وإن كان ظاهرهـا يوهم بخلاف العدل. والله أعلم والرد إليه أحكم.

ابراهيم محمد ندخوشي
13-08-16 ||, 02:05 AM
بارك الله فيك اخي الكريم أحيانا يطلق الإنسان لقلمه وفكره العنان وشكر الله لك هذه المداخلة الطيبة والانسان هو هكذا يعتقد انه أحسن صنعا وهو مخطئ فمعذرة وحياكم الله اخي الكريم

د. مختار بن طيب قوادري
13-08-17 ||, 02:39 AM
إنه تواضع فقيه فتح الله عليه
حاول ولا تتردد فلم يولد من لم يخطىء قط

د. مختار بن طيب قوادري
13-09-14 ||, 04:06 PM
من الأهمية بمكان أن يتولى هذا من له خلفية قوية في الفقه وأصوله ممزوجة بالتضلع في علوم القانون على شاكلة العلامة عبد الرزاق السنهوري
ويعينهم المتخصصون في الدراسات الشرعية خصوصا الفقه وأصوله والمتخصصون في فروع القانون المختلفة