المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة الإشكالات الفقهية رقم ( 15): احتجاج ابن عبد البر بقول الجمهور !



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
13-09-18 ||, 12:27 AM
الإشكالات الفقهية

هذه زاوية فقهية
تهدف إلى تنمية الملكية الفقهية
وتربية القدرات الإبداعية
وإحياء النفس النقدي
وإشاعة داء عسر الهضم العلمي!
فلا تمر معلومة من غير حساب!
كما تهدف أيضًا إلى الوقوف
على طرائق أهل العلم في حل الإشكالات
فهي باختصار:
زاوية تأصيلية إبداعية، والله الموفق.

سلسلة الإشكالات الفقهية رقم ( 15): احتجاج ابن عبد البر بقول الجمهور !

المعرروف أن الحجة في الإجماع، وقد وقع خلاف قديم في الاعتداد بخلاف الواحد والاثنين، كما وقع خلاف في الاحتجاج بقول الأكثر.
وجه الإشكال هنا، أن الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في مواضع لا تحصى كثرة يحتج بقول بإجماع الجمهور من الصحابة والتابعين وهم فقهاء المسلمين، الذين لا يجوز عليهم السهو والغلط ولا التشاغر ولا التواطؤ ولا التأويل والتحريف ولا الجهل بمعنى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنهم الحجة على من شذ عنهم، ويلزمه الرجوع إليهم
فهل يحتج الحافظ ابن عبد البر بقول الجمهور؟
أو أنه يعتبر قول الجمهور إجماعا؟
ولماذا لم يذكر قول الحافظ ابن عبد البر الأصولي في الخلاف الأصولي للمسألة؟
تنبيه: في المنتدى موضوع خاص بالمسألة!

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
13-09-18 ||, 12:14 PM
ما لهذا الإشكال لم ينفر له أحد؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
13-09-20 ||, 10:31 AM
شيخنا الفاضل الدكتور أبا فراس بارك الله فيكم
في نظري أن هذا الإشكال يستدعي استقراءً للمواضع التي ذكر فيها الحافظ ابن عبد البر هذا المصطلح لينتج عند ذلك موارد استعماله وقرائن ذلك ونوع المسائل .
ومن هم الجمهور عنده هل هم جمهور الصحابة أو جمهور العلماء ؟ .
وهل ذكره على سبيل الاحتجاج أو الترجيح ؟ .
وما نوع أدلتهم ؟ .
وهل يرى قول الجمهور إجماعاً ؟ .
وهل اطلع على قول آخر أو ذكر الجمهور لعدم معرفته بالمخالف ؟ وهل القول الآخر شذوذ أو لا ؟.
ومتى حصل الخلاف ؟ وهل يعتد به ؟
كل هذه وغيرها لها تأثير في الوصول للحكم النهائي حول استعمال الحافظ لذلك .
لكني من باب المحاولة في حل الإشكال سأذكر بعض النصوص التي تفيد في الباب فمنها :
الموضع الأول :
قال رحمه الله : ( فلما رأينا جماعتهم وجمهورهم وعامتهم التي هي الحجة على من خالفها ولا يجوز الغلط عليها في التأويل ولا الاتفاق على الباطل ولا التواطؤ عليه مع اختلاف مذاهبها وتباين آرائها قد اتفقوا إلا من شذ ممن لا يعد خلافا على الجمهور بل هو محجوج بهم ومأمور بالرجوع إليهم إذ شذ عنهم اتفقوا على ...) التمهيد ( 20 / 199 )
هنا قرائن هي في نظر ابن عبد البر سبب قوة قول الجمهور وهي :
1 - كون الجمهور يؤولون النص بتأويل واحد .
2 - كونهم يتفقون على القول .
3 - كون الجمهور مختلفي المذاهب .
4 - كون القول الآخر شاذاً .
وهنا نحتاج إلى تفسير الشاذ وضبطه عند الحافظ .وهذا التعليل نجده كثيراً في كلام الحافظ كما سيأتي في النقول .

الموضع الثاني :
قال رحمه الله : ( ذكر ابن خواز بنداد أن إجماع الصحابة انعقد على إيجاب الغسل من التقاء الختانين وليس ذلك عندنا كذلك ولكنا نقول إن الاختلاف في هذا ضعيف وأن الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم من السلف والخلف انعقد إجماعهم على إيجاب الغسل من التقاء الختانين ومجاوزة الختان الختان وهو الحق إن شاء الله ..) التمهيد ( 23 / 113 )
هنا كذلك يظهر لنا ما يلي :
1 - أنه ذكر أن قول الجمهور وهم هنا ( جمهور الصحابة رضي الله عنهم ) حجة على غيرهم من السلف والخلف .
2 - ذكر أن القول الآخر ضعيف .
3 - ذكر أنه ليس إجماعاً لتعقبه ابن خويز منداد في ذلك .

الموضع الثالث :
قال رحمه الله : ( وأما طريق الإتباع للجمهور الذي يشبه الإجماع فهو المنع من بيعهن ) التمهيد ( 3 / 136 )
واضح من النص أنه لا يجعله إجماعاً لكنه بمثابة الإجماع لعدم الاعتداد بالخلاف الشاذ .

الموضع الرابع :
قال رحمه الله : ( فإن قيل لم ادعيت الإجماع فيمن صلى بثوب نجس عامدا أنه يعيد في الوقت وغير الوقت وأشهب يقول لا يعيد العامد وغير العامد إلا في الوقت ومنهم من يرويه عنه عن مالك قيل له ليس أشهب ولا روايته الشاذة عن مالك مما يعد خلافا فالصحابة وسائر العلماء يمنع من إدعاء إجماعهم لأن من شذ عنهم مأمور باتباعهم وهو محجوج بهم ) التمهيد ( 22 / 234 )

الموضع الخامس :
قال رحمه الله : ( واحتجوا بإجماع الجمهور الذين هم الحجة على من شذ عنهم ولا يعد خلافهم خلافا عليهم ) الاستذكار ( 1 / 332 )

الموضع السادس :
وقال رحمه الله : ( وإنما قلنا هذا لأنا لم نعد ما روي عن أبي حنيفة وبعض أصحابنا في ترك الاعتدال خلافا لأن مخالف الجمهور والآثار محجوج بهم وبالآثار ) الاستذكار ( 2 / 307 )

الموضع السابع :
وقال رحمه الله : ( وهذا قول جماعة من فقهاء أهل الشام شذوا عن الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم ) الاستذكار ( 2 / 408 )

الموضع الثامن :
وقال رحمه الله : ( وقد بينا وجه النقل في حديث عمرو بن حزم وأن الجمهور عليه وهم لا يجوز عليهم تحريف تأويل ولا تلقي ما [ لا ] يصح بقبول وبما عليه الجمهور في ذلك أقول ) الاستذكار ( 2 / 473 )

الموضع التاسع :
وقال رحمه الله : ( وقول الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم لشذوذ عنهم ) الاستذكار ( 3 / 139 )

الموضع العاشر :
وقال رحمه الله : ( ولا إجماع في إسقاط الزكاة عن عروض التجارة بل القول في إيجاب الزكاة فيها إجماع من الجمهور الذين لا يجوز الغلط عليهم ولا الخروج عن جماعتهم لأنه مستحيل أن يجوز الغلط في التأويل على جميعهم ) الاستذكار ( 3 / 170 )

الموضع الحادي عشر :
وقال رحمه الله : ( لا قول في هذا الباب إلا ما قاله مالك ومن تابعه وهم الجمهور الذين بهم تجب الحجة على من خالفهم وشذ عنهم ) الاستذكار ( 3 / 189 ) وينظر كذلك ( 5 / 281 ، 487 )

الموضع الثاني عشر :
وقال رحمه الله : ( وأما وجه ما ذهب إليه الجمهور الذي لا يجوز عليهم تحريف تأويل الكتاب فإن الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر وعثمان [ وعلي ] وبن مسعود قضوا ...) الاستذكار ( 4 / 379 )

الموضع الثالث عشر :
وقال رحمه الله : ( وقالت بذلك فرقة شذت عن الجمهور الذين اجتماعهم حجة على من خالفهم منهم داود وأهل الظاهر ) الاستذكار ( 6 / 109 ) .

أحمد بن مسفر العتيبي
13-09-20 ||, 02:30 PM
أحسن الله إليكم وسدَّدكم وزادكم علماً وإيمانا
هذا الإشكال ينعقد على التقعيد الأصولي لمدرسة ابن عبد البر الأصولية من وجوه:

1- توسُّع ابن عبد البر في قواعده الاصولية التي رجَّحها، كاحتجاجه بقول الأكثر ، صيَّرت اجماعه محلَّ انتقاد ، ورُمي بسبب ذلك بالنقد والتجريح .

2- الاحتجاج بقول الأكثر عند ابن عبد البر كان جرحًا عليه وتضعيفًا لاجماعاته . ولهذا حذَّر المقري في قواعده من اجماعات ابن عبد البر، وقال بعض المالكية نظما :
وحذَّر الشيوخ من إجماعٍ
عن ابن عبد البر ذي السماع

3- الترجيحات الاصولية عند ابن عبد البر هي سبب التشنيع عليه في أكثر اجماعاته ، مثل ترجيحه لمسألة إجماع العلماء على حُكم بعد الاختلاف عليه ، واتفاق أهل العصر الثاني على أحد القولين في العصر الأول وإجماع الكثرة ، وتشنيعه بالشذوذ على الأقوال التي ليس لها أصل سابق قديم ، وقوله بحجية أهل المدينة ، والردِّ على استصحاب الأخذ بأقل ما قيل في المسألة كما أشار إليها الزركشي في البحر المحيط ، وهي اندراج الحكم من الأسفل إلى الأعلى والعكس . وميل ابن عبد البر الى الإجماع بناءاً على أقل ما قيل في المسألة وأكثر ما قيل فيها .

4- الآراء الأصولية المرجوحة عند ابن عبد البر في باب الاجماع ، صيَّرت اجماعه غير محصور ، كتجويزه لانعقاد الاجماع في العصر الثاني على أحد القولين في العصر الأول ، وكان ذلك سبيلاً إلى الاحتجاج باجماع الأكثر مثل : أجمع علماء الأمصار ، أجمع الجمهور إلا من شذَّ ، العلماء اليوم مُجمعون ، ونحوها من العبارات .

5- هناك رسالة قيِّمة آمل مراجعتها لهذا الإشكال وهي : " أصول فقه ابن عبد البر " للعربي بن محمد " وهي رسالة جامعية نُوقشت في كلية الشريعة بالرياض ، وهي مطبوعة قبل عشرين عاما . والله الهادي .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
13-09-21 ||, 04:40 AM
يظهر والله أعلم أن احتجاج الحافظ ابن عبد البر بقول الجمهور مبني على ما يلي :
1 - أن الأصل في الجمهور أنهم جمهور السلف من الصحابة والتابعين .
2 - كون القول الثاني ( شاذاً ) ( ضعيفاً من حيث الدليل ) لا سيما إذا كان ( متأخراً).
والأصوليون حينما تكلموا عن انعقاد الإجماع بقول الأكثر اختلفوا :
- فمنهم من قال هو إجماع وحجة .
- ومنهم من قال ليس بإجماع ولا حجة .
- ومنهم من قال هو حجة وليس بإجماع وهو اختيار ابن الحاجب وابن بدران ويدخل فيه القائلون بالقول الأول ولا يبعد أن يكون هو قول الحافظ ابن عبد البر في الجملة .
واحتج هؤلاء بأن الظاهر يدل على وجود دليل تمسك به الأكثر ؛ إذ يبعد غالباً أن يخفى الدليل على جمهور العلماء أو أن يتفقوا على الخطأ ويتتابعوا عليه لا سيما مع اختلاف مذاهبهم ، ومبنى الترجيح على غلبة الظن بصحة القول ، والحكم بغلبة الظن إجماع من العلماء كما ذكر العز بن عبد السلام وقد ذكروا في ذلك قواعد كثيرة وينظر هذا الرابط : لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

ثم إن الغالب على قول الجمهور من الأئمة موافقة قول جمهور الصحابة رضي الله عنهم لا سيما والعمل بقول الصحابي فضلاً عن قول جمهورهم مما هو أصل يستند إليه الأئمة كثيراً .
وقد اعتمد العلماء على قول الأكثر في مسائل كاحتجاج الشافعي بالمرسل إذا اعتضد بفتوى أكثر العلماء وترجيح العلماء الكثرة في الرواية والترجيح بكثرة الأدلة .
وبعض العلماء اصطلح على نقل الاتفاق معتمداً على قول الأئمة الأربعة فقط .
نعم لابن حزم موقف من ذلك ينظر في المحلى ( 9 / 231 ) م ( 1688 ) و ( 9 / 336 ) م ( 764 ) .
وينظر كذلك رأي ابن القيم في زاد المعاد ( 5 / 234 )