المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض الاعتراضات على أهل المذاهب .. (دعوة للمشاركة)



أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-17 ||, 02:15 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



كل عام أنتم بخير .. الحقيقة أنشأت هذا الموضوع لان بعض الاستفسارات التى طُرحت فيها كانت تشغلنى منذ مدة وأحب أن يكون عليها جواب والأمانة العلمية والانصاف ما أبحث عنه .. كنت وجدت أحد المواضيع فى منتدى مجلس الألوكة وهو هذا الموضوع :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

وفيه تفسير الشيخ الألبانى للفظ المثناة فى الحديث بالمذاهب .. وحقيقة الشيخ الألبانى موقفه من المذاهب ليس موقف الرافض كما يشاع فالشيخ الحوينى يقول :



وكان من الأسئلة المهمة التي سألتها الشيخ في هذا اليوم سألته عن التمذهب؛ لأنه شاع بين الناس أن الشيخ ناصر الدين الألباني يحارب المذاهب الأربعة، ويحارب التقليد، وكانت -في الحقيقة- شائعة قوية جداً وصلتنا إلى مصر، وكنت أريد أن أعرف رأي الشيخ فيها، فلما تكلم الشيخ في هذه المسألة تكلم بكلام هو الذي عليه الأئمة الأربعة، فالشيخ ناصر لا يقول للمسلمين: لا تتمذهبوا وإنما يقول: لا تتخذوا المذهب ديناً، بمعنى: أن تجمد على المذهب، وإذا علمت الحق في غيره تقول: لا، أنا لا أخالف المذهب، فهذا هو الذي كان الشيخ ناصر ينكره، وقد أنكره العلماء المتقدمون، وتبرءوا من مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم أحياءً وأمواتاً، وقالوا قولتهم المشهورة: ( إذا صح الحديث فهو مذهبي).
فالشيخ ناصر كان يقول: إذا كنت أنا شافعي المذهب، وظهر الحق في المسألة عند المالكية أو الحنابلة أو الحنفية، فليس معنى ذلك على الإطلاق أن أجمد على مذهبي وأقول: أنا شافعي ولا أخالف المذهب، وأترك الحق الذي قامت عليه الدلائل وأخالفه.
فالشيخ ناصر كان يحارب هذا أشد المحاربة، كما كان الأئمة المتقدمون أيضاً يحاربون هذا أشد المحاربة.



وهذه هى الاعتراضات فى الموضوع المشار الى رابطه عاليه منها مثلا :




هل توافقون الشيخ على هذا التوجيه للفظ -المثناة- الواردة في الحديث؟،يبدو لي أن كلامه صحيح ، خاصة وأنت تقرأ لكتب المذهب الحنفي والمالكي ( هل تعلمون أن للمالكية كتابا يسمونه مصحف المذهب، وهو الجامع لابن يونس، ) ، والحقيقة أن القاريء في غالب كتب المذاهب الفقهية يجد فيها الكثير من المسائل المخالفة للسنة الصحيحة ،يقول الشيخ / أبي أويس محمد بوخبزة الحسيني حفظه الله - في سلسلة لقاءات المجلس العلمي بموقع الألوكة ،اللقاء الثالث :

، وعن خدمة الفقه المالكي خدمة علمية يحتاج الأمر إلى جهود مضنية، ذلك أن المذهب المالكي أبخس المذاهب حظا من الاستدلال والتعليل ، فأهله قليلو العناية بالحديث والآثار بالنسبة لعلماء المذاهب الأخرى ولا سيما الشافعية ، فإنهم أوفر الفقهاء حظا من الحديث وعلومه ، لذلك تجد كتبهم الكبيرة منورة بأدلة الحديث والآثار ، أما المالكية فلا تكاد تجد عند متأخريهم دليلا صحيحا، فخدمة المذهب – والحالة هذه – تعني الرمي بثلث مسائله ، لأنها لا دليلا صحيحا عليها.


المصدر : لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



ويقول فى موضع آخر :

لا أقصد هذا ، فإن الكتب المذهبية هي من وسائل فهم أحكام ومقاصد الشرع ، ولا غنى لعالم فضلا عن طالب العلم -عنها ،ولكن الذي قصدته وقصده الشيخ الالباني -رحمه الله، فيما أظن- هو ذم تلك الكتب وما فيها من تعصب مقيت واستماتة أصحابها في الدفاع عن مذاهبهم بالتأويلات الباردة المخالفة لصريح النصوص ، ومن عالج تلك الكتب ونظر فيها علم علم اليقين أنها ما استكتب إلا لنصرة المذهب ، بل نجد لكل مذهب قواعد خاصة-ولا أقصد العامة- ينطلق منها لفهم النص، مثال :المذهب في قواعد المذهب لابن راشد القفصي المالكي ،المسند المذهب في ضبط قواعد المذهب لعظوم المالكي ...المجموع المذهب في قواعد المذهب للعلائي الشافعي.. كتاب أصول للكرخي الحنفي..وكثيرا ما تكون قواعد هذا المذهب مخالفةللمذهب الآخر ، كل حزب بما لديهم فرحون ,لا يفهم الإخوة أني ضد علم القواعد الفقهية ، بل أنا ضد هذا الأسلوب الهجين الذي تناولت به هذه الكتب مثل هذا العلم ، وقد ألف فيه كثير من المشايخ ولكن انطلاقا من الدليل مثل الشيخ السعدي وابن العثيمين ،فهذا علم لايستراب في نفعه ..
ولكن إذا طال الزمان وأشربت قلوب الناس حب شيء يعسرالإنكار عليهم ، حتى إذا قام عالم ينكر على الناس مثل هذه الكتب العجفاء- التي لاتنقي - إلا وقمع واضطهد ، وهل كره الغوغاء من العامة منهج السلف إلا من هذه الجهة ، وأجدني مضطرا أن أقول كما قال الشوكاني من قبل : هذه المذاهب أذهبها الله...

المصدر : لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

ظللت الاعتراضات التى تستحق الرد عليها بالأحمر لانها ما يهمنى .. وأرغب فى الجواب بارك الله فيكم وبعض الكلام كما هو واضح تحامل ومبالغة شديدة

وابخاس لتراث الأمة الفقهى .. لكننا نركز على الاعتراضات الموضوعية التى سيقت ..

عمرو بن الحسن المصري
13-10-17 ||, 03:41 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،


في ذلك يقول العلاَّمة الألباني -رحمه الله- فيما ينقله عنه الشيخ محمد العباسي في بدعة التعصب المذهبي لمحمد العباسي (2/ 112): ومن الجدير بالذكر أن هذا هو رأي أستاذنا حفظه الله نفسه، فقد ذكر أكثر من مرة أن الواجب على الناس في زماننا هذه أن يبدأوا بتعلم الفقه على طريق احد المذاهب الأربعة، ويدرسوا الدين من كتبها، ثم يتدرجوا في طريق العلم الصحيح، بأن يختاروا كتابًا من كتب مذهبهم، ككتاب المجموع للنووي عند الشافعية، وكتاب فتح القدير لابن الهمام عند الحنفية، وغيرها من الكتب التي تبين الأدلة، وتشرح طريق الاستنباط، ثم يتركوا كل قول ظهر لهم ضعف دليله وخطأ استنباطه، ثم يتدرجوا خطوة ثالثة بأن ينظروا في كتب المذاهب الأخرى، التي تُناقش الأدلة أيضًا وتبين طريق الاحتجاج بها، ويأخذوا من هذه الكتب ما ظهر لهم صحته وصوابه، وهكذا. انتهى. فيرى شيخنا أن هذا هو السبيل الصحيح المُمكن سلوكه في هذا الزمان، لأن سلوك السبيل الواجبة التي كان عليها السلف الصالح طفرة غير مُمكن اليوم؛ لأنه لا يوجد في الناس علماء مجتهدون، يعلمونهم فقه الكتاب والسنة، ولذلك فليس أمام الناس إلا أحد سبيلين: فأما أن يُتركوا دون تعليم ولا تفقيه ويخبطوا في دينهم خبط عشواء، وإما أن يتعلموا دينهم ويتفقهوا في أحكامه عن طريق أحد المذاهب الأربعة. ولا شك أن هذا الطريق هو اخف ضررًا وأقل شرًّا من الطريق الأول، ولذلك ننصح به ونؤيده. اهـ.
ويقول محمد العباسي في بدعة التعصب المذهبي (1/ 62): والخلاصة؛ أننا لا نُمانع في الوقت الحاضر من دراسة الفقه على الطريقة المذهبية، ولكن بشرط واحد وهو عدم التعصب، فالتعصب المذهبي هو الذي نُحاربه ونكرهه. اهـ.
وقال الدكتور صلاح الصاوي في الثوابت والتغيرات ص(70) معلِّقًا على القولين السابقين: لا يظهر لي وجه ما ذهب إليه الشيخان الجليلان: الألباني والعباسي، من اعتبار دراسة طلبة العلم للفقه على الطريقة المذهبية في بداية طريق التعلم مع عدم التعصب، من الأمور المباحة استثناء على سبيل الضرورة! وهل كانت بداية طلب العلم عبر التاريخ إلا على هذا الوجه؟ بل ألا يتقيد أغلب طلبة الحديث اليوم باختيارات شيخنا الألباني حفظه الله ونفع بعلومه وترجيحاته العلمية حتى توشك أن تكون عندهم مذهب خامسًا، وماهم على ذلك بملومين ماداموا متبعين وغير متعصبين؟!. اهـ.
وقال حسن البنا فيما نقله عنه محمد العباسي في بدعة التعصب المذهبي (2/ 112): ولكل مُسلم لم يبلغ درجة النظر في ادلة الأحكام الفروعية، أن يتبع إمام من أئمة الدين، ويُحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلته، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم، حتى يبلغ درجة النظر. اهـ
فيُشرع دراسة الفقه على الطريقة المذهبية والأصولية بشرط عدم التعصب، وأن يترقى بعد ذلك بدراسة الفقه المُقارن، والمُقابلة بين دارك الأئمة، حتى يبلغ درجة الاستقلال بالنظر. والدليل على ذلك عمل من مضى من أهل العلم، وإجماع أهل العلم المُعاصرين، أو على الأقل لا يُعرف لذلك مُخالف من المُعاصرين. اهـ.
وجاء في كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني -رحمه الله- ص(41/ 50) ..
والأصل إتباع الدليل، ولذلك نهى الأئمة وحرّموا الأخذ بكلامهم مُجردًا أو إذا خالف الدليل أحياءً كانوا أو أمواتًا، ومن المُفيد أن نسوق هُنا أقوال الأئمة في إتباع السنة وترك أقوالهم المُجردة أو المُخالفة لها، فلعل فيها عظة وذكرى لمن يُقلدهم تقليدًا أعمى وهو الذي عناه الطحاوي في قوله كما نقله ابن عابدين في رسم المُفتي (1/ 32) من مجموعة رسائله: "لا يُقلد إلا عصبي أو غبي".
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في رسالته "الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة" (2/ 628): فإن قيل: فما تقولون في نهي الإمام أحمد وغيره من الأئمة عن تقليدهم وكتابة كلامهم، وقول الإمام أحمد: لا تكتب كلامي ولا كلام فلان وفلان، وتعلم كما تعلمنا. وهذا كثير موجود في كلامهم؟ قيل: لا ريب أن الإمام أحمد رضي الله عنه كان ينهى عن آراء الفقهاء والاشتغال بها حفظًا وكتابة، ويأمر بالاشتغال بالكتاب والسنة حفظًا وفهمًا وكتابة ودراسة، وبكتابة آثار الصحابة والتابعين دون كلام مَن بعدهم، ومعرفة صحة ذلك من سقمه، والمأخوذ منه والقول الشاذ المطرح منه، ولا ريب أن هذا مما يتعين الاهتمام به والاشتغال بتعلمه أولًا قبل غيره، فمن عرف ذلك وبلغ النهاية من معرفته -كما أشار إليه الإمام أحمد- فقد صار علمه قريبًا من علم أحمد، فهذا لا حجر عليه ولا يتوجه الكلام فيه، إنما الكلام في منع من لم يبلغ هذه الغاية، ولا ارتقى إلى هذه النهاية، ولا فهم من هذا إلا النزر اليسير، كما هو حال أهل هذا الزمان، بل هو حال أكثر الناس منذ أزمان، مع دعوى كثير منهم الوصول إلى الغايات والانتهاء إلى النهايات، وأكثرهم لم يرتقوا عن درجة البدايات. اهـ.
وروى الطبراني في الأوسط (1718- مجمع البحرين) عن عروة بن الزبير أنه أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس طالما أضللت الناس. قال: وما ذاك يا عُريَّة؟ قال: الرجل يخرج محرمًا بحج أو بعمرة، فإذا طاف؛ زعمت أنه قد حل. فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك. فقال: أهما -ويحك- آثر عندك؛ أم ما في كتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وفي أمته؟ فقال عروة: هما كانا أعلم بكتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ومنك. قال ابن أبي مليكة: فخصمه عروة. اهـ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 234): وإسناده حسن. اهـ.

ويُنظر الرابط التالي:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

والله أعلم.

أحمد محمد عوض
13-10-17 ||, 08:58 PM
هذا هو الصواب بإذن الله




ثانياً بالنسبة لتقليد المذاهب
نقلاً عن صفحة الشيخ محمد عبد الواحد الأزهري


من مزالق بعض المعاصرين الذين نجوا من مزلق عدم التمذهب = التفريق في التمذهب بين التعبد والتعلم.. ففي التعلم ينصحون بالمذهبية بعد أن عركهم الزمان وصدمهم الواقع وما عرفوه عن ملكات أنفسهم ومشايخهم.. لكنهم في التعبد يأخذون بالراجح!
وهذا المسلك غريب بعيد عن مسالك أهل العلم (سأكتب إن شاء الله شيئا عن وهم القول الراجح) فالمبتدئ وغير المتأهل للترجيح فرضه التقليد، وحينئذ فإنه يتمذهب ويحسن به ذلك في التعلم والعمل على السواء..

أما أن يتمذهب بمذهب أحمد أو الشافعي مثلا في الدراسة، وبمذهب العلامة المعاصر في التعبد والعمل = فهذه من عجائب زماننا، وهو مما ضيع العلم والضبط؛ إذ لا يثبت العلم بدون عمل، ولا يرسخ في النفس قول يعتقد دارسه أنه مرجوح، وهذا مجرب ولا مرية فيه.
فالقسمة ثلاثية في حق غير المتأهل: إما أن يقال له: اجتهد واعمل بما ترجح عندك.. وهذا غش له، وموقع له في الإثم العظيم وإن أصاب، وليس للمبتدئ نظر معتبر أصلا في الأدلة.
وإما أن يقال: خذ بترجيحات شيخك.. وحينئذ فلا يقول عالم إن الأخذ بترجيحات الشيخ فلان تقليدا أولى من الأخذ بترجيحات أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة تقليدا! فما صنعنا إلا أن شوشنا عليه، ونقلناه من تقليد الفاضل إلى تقليد المفضول، وأوقعناه عمليا في سوء الظن بالأئمة.
وإما أن يقال: خذ المذهب وتصوره جيدا، ثم اعرف الأدلة واطلع على البناء المحكم لتلك المدرسة، ثم إذا تأهلت فلك أن ترجح، ومع ذلك فلا يلزم أن يتأهل لذلك كل أحد.

وهذه جادة أهل العلم المتقنين قديما وحديثا، وبها يرسخ العلم ويستقيم الفهم. والله أعلم. لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

وعن صفحة الشيخ أيضاً:
الداعون إلى مايسمى بالترجيح والأخذ بالراجح من الأقوال وعدم التقيد بالمذاهب = لديهم إشكالات من نواح عدة..منها: توهم أن قواعد الترجيح مطلقة ولا بد من المصير إليها، مع أن اختلاف المذاهب من الأساس هو اختلاف في قواعد الترجيح وفي فهم النصوص والجمع بين ما ظاهره التعارض منها.. وقواعد المذاهب في هذا مختلفة، فالترجيح سيختلف ولابد تبعا لذلك.. إذن ليس ثمة ما يُدْعى بالراجح مطلقا، بل الراجح لابد من تقييده بمذهب أو إمام وهكذا، وأهل كل مذهب إنما يقررون الراجح عندهم؛ بناء على قواعدهم وأصولهم. ونتج من هذا الترجيحُ الفوضوي الذي يكون بلا نظام ولا قواعد منضبطة مطردة، فخرجوا بالفقه من انتظام المذاهب التي حررها فحول الفقهاء إلى شيء سموه الراجح والأخذ بالدليل! وقد يعترض بعض هؤلاء على مثل الإمام أحمد بحديث صححه الشيخ الألباني، ولا يدري أن أحمد قد اطلع عليه وأعله!

أو يعترض عليه بأن الحديث ضعيف لأن صاحبنا لا يأخذ بالضعيف أبدا، وأحمد وسائر الأئمة المتبوعين يأخذ به بشروط!

ثم الواحد من هؤلاء لا يتعلم المذهب تعلما منهجيا صحيحا ويتأهل ومن ثم يخالفه؛ بل يتعلم الاعتراضات على المذهب أكثر من تعلم أدلة المذهب!
وقد مضت على هذه الدعاوى السنون والأعوام وتصرمت الأيام وتقلبت الأفهام؛ وبقيت كتب علماء المذاهب هي الجادة المطروقة والسبيل المقصودة، وذهبت أراء أولئك شذر مذر تتقلب مع الحوادث وتبنى على أصول يهدمونها هم أنفسهم في كل عقد من الزمان وربما أقل مرة أو مرتين!
وبقي الفقهاء ينيرون طريق السالكين بقوانين تختلف بحسب المذهب المتبع، لكنها تتفق في جديتها وصلابتها وقدرتها على حفظ شريعتنا من المتطفلين عليها ..
وفي الحقيقة كثر الكلام عن التمذهب هدمًا دون بناء يضاهي شواهق المتمذهبة، ما جعل طلاب الفقه حيارى، فإن استقام لهم باب اضطربت عليهم أبواب، وكم هو محزن أن يقابَل الفقه الذي بُني في قرون بكتبٍ لأفراد، هم في الغالب والأحسن من أحوالهم عالة على من يحذرون منهم !
وكل ما في الأمر محاولات خجولة، ولَبسٌ للأمور، وانتقال من تقليد الفاضل إلى تقليد المفضول.
كما أن من الإشكالات الخطيرة الخلط بين المقامات، فصار الطالب يخاطَب بما يخاطَبُ به أهل الاجتهاد .. فسلوك التمذهب ليس حائلا دون الترجيح والتحقيق حتى يكون المحققون قسيما للمتمذهبين حتى صار من نافلة القول أن يقول قائل: "هذا ما عليه الجمهور، وذهب المحققون إلى ..." ! لكن الشأن أن المبتدئ في الفقه ليس قِرنًا لأوساط الفقهاء بلهَ الكبار منهم، فينبغي أن يضبط المجال التداولي لمثل هذه المقررات، التي أبانت الأيام أن ضررها أقرب من نفعها.

ثم الفقه إنما هو ملكة تنال مع تراخي الزمان باستيفاء تصور الفقه تاما ثم معرفة أدلته.. ثم يصارُ بعدُ إلى الترجيح، ولكن الطريقة المسماة بـ (فقه الدليل) تطالب بتلقين الطلاب قواعد الترجيح ومسالك التحقيق مع فاتحة كل متن!
وليت "الراجحيِّين" على أقل تقدير كانوا أكثر تصالحا مع الإرث المذهبي، وجعلوا جهودهم على وفاقٍ مع أهل المذاهب، دون تمييز ظالم بين ما عليه أئمة المذاهب وما تدل عليه دلائل الوحي.
ويزداد الإشكال حين ينشأ ناشئ الفقه فينا على هذه "الوصايا الراجحيَّة" دون مطالعة ذاتية للكتب المذهبية، فيُصاب حينها بانتفاخ الدعاوى وضمور البراهين..
وها نحن نحاول جهدنا أن ندفع بكل ما أوتينا عن أبناء الجيل الحاضر الأخطار؛ فلا ينزلقون في متاهات الطرق وخصام السنين وصراع العقول والتوجهات ويظلون يدورون في حلقة مفرغة فلا يخرجون بكبير طائل ولا تجديد ولا تحقيق..
نعم؛ إن كل مذهب من المذاهب الأربعة فيه الخطأ والصواب، ولكن صوابه أكثر. وتقرير هذا معلوم لدى أهل العلم ضرورة.. ثم التمثيل للخطأ وأن أضع نفسي حاكما على المذهب ومنخلا له = فهذا هو الخطأ، وهو نفس ما يحذر منه مدعي الاجتهاد والترجيح لو تأمل؛ فمن الخطأ أن أخالفهم إلى ما أنهاهم عنه، وأقول: أخطأ أحمد مثلا في المسألة الفلانية. ولو فعلت فيغلب على ظني بل أجزم أنني أقرب للخطأ منه في الجملة لا في كل مسألة..

والمقصود: أن من تأهل للترجيح ودرس الفروع بأدلتها، وأصول الفقه بتوسع، وحصلت له الآلة، وحصّل مطلوب الاجتهاد في باب ما = فهذا يجتهد، لكن لايظن أن ترجيحاته أولى بالاتباع أو التقليد من ترجيحات الأئمة أو من اتباع مذهب ومعرفته بدليله، بل يبقى تقليد الأئمة الأربعة و التمذهب بمذاهبهم أرجح في حق الطالب، وترجيح صاحبنا إنما يلزم في حق نفسه. مع أن هذا النمط أصلا قليل جدا في زماننا، وقد ركب كثير من الجهال أبواب الفتوى باسم الاجتهاد الجزئي! ولم يفرقوا بين الاجتهاد الجزئي و(نصف الفقيه) الذي يفسد البلدان. والله المستعان.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

بالنسبة لغير المتأهل:

يجوز له أن يستفتى على أى المذاهب شاء أو من اتفق بشرط عدم تلقط الرخص فليس له النظر فى الأقوال الفقهية المختلفة للترجيح بينها بنفسه

كما يجوز له أيضاً الاجتهاد حتى يعلم علم مثله أسد المذاهب (أو الأئمة أو لجان الفتوى) وأصحها أصلاً على قدر استطاعته فيقلده على التعيين

روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووى:

هل للعامى أن يقلد من شاء أم يبحث عن أسد المذاهب ، فيقلد أهله وجهان ، كالبحث عن الأعلم .

والثاني وبه قطع أبو الحسن إلكيا : يلزمه .

وهو جار في كل من يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء وأصحاب سائر العلوم ، لئلا يتلقط رخص المذاهب بخلاف العصر الأول ، ولم تكن مذاهب مدونة ، فيتلقط رخصها .

فعلى هذا يلزمه أن يختار مذهبا يقلده في كل شيء ، وليس له التمذهب بمجرد التشهي ، ولا بما وجد عليه أباه ، هذا كلام الأصحاب . والذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب ، بل يستفتي من شاء ، أو من اتفق ، لكن من غير تلقط للرخص .
ولعل من منعه لم يثق بعدم تلقطه .

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

لاحظ أن محل الخلاف بين العلماء فى لزوم التمذهب فقط (وجوبه) وليس فى جواز التمذهب (محل اتفاق)


قال الشيخ ابن جبرين: قد نقل كثير من العلماء الإجماع على جواز اتباع هذه المذاهب المدونة ، فقد نقله شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية في كتاب مسودة بني تيمية عن الوزير ابن هبيرة ، كما نقله قبله صاحب البرهان فيه وابن الصلاح وأخيرا الدهلوي في الإنصاف


والله أعلم




لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد محمد عيسوى لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost122390)
لم أفهم تحذير مدعى الاجتهاد ماهو ولا مخالفتهم الى ما ينهاهم عنهلا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



الشيخ يقصد أن مدعى الاجتهاد يحذر من تقليد المذاهب (لأن قولها خطأ مرجوح بحسب رأيه) وفى نفس الوقت يدعو إلى تقليده هو فى الصحيح الراجح بحسب رأيه فقد نقل العامى من تقليد إلى تقليد

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost122389)
وإما أن يقال: خذ بترجيحات شيخك.. وحينئذ فلا يقول عالم إن الأخذ بترجيحات الشيخ فلان تقليدا أولى من الأخذ بترجيحات أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة تقليدا! فما صنعنا إلا أن شوشنا عليه، ونقلناه من تقليد الفاضل إلى تقليد المفضول، وأوقعناه عمليا في سوء الظن بالأئمة.لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



ثانياً معنى كلام الشيخ أن المجزوم بخطأه قليل وأكثر المسائل الخلاف فيها سائغ (خلاف معتبر) لا يمكن أن يُجزَم بالصواب فيها بل يغلب على ظن الفقيه رجحان قول من الأقوال

فالشيخ يحذر من الكلام بالقول الراجح المطلق الدال على أن الخلاف فى أغلب مسائل الفقه خلاف ضعيف غير معتبر (وهو غير صحيح)

والله أعلم


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost122389)
توهم أن قواعد الترجيح مطلقة ولا بد من المصير إليها، مع أن اختلاف المذاهب من الأساس هو اختلاف في قواعد الترجيح وفي فهم النصوص والجمع بين ما ظاهره التعارض منها.. وقواعد المذاهب في هذا مختلفة، فالترجيح سيختلف ولابد تبعا لذلك.. إذن ليس ثمة ما يُدْعى بالراجح مطلقا، بل الراجح لابد من تقييده بمذهب أو إمام وهكذا، وأهل كل مذهب إنما يقررون الراجح عندهم؛ بناء على قواعدهم وأصولهم.لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد محمد عيسوى لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost122366)
نحن ما أمرنا أن نتبع أى مذهب الا مذهب الرسول صلى الله عليه وسلملا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



الحاصل أنه لا يصح لعالم ولا لمجموعة من العلماء مهما بلغت درجتهم العلمية أن يصنفوا كتاباً فقهياً بعنوان (مذهب الرسول عليه الصلاة والسلام) لأنه لا يمكن الجزم بالصواب فى مسائل الخلاف المعتبر.

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد محمد عيسوى لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost122390)
ان وجد أن مسألة مثلاً قد يكون واضحاً فيها الرجحان ولا تحتاج أن يكون الانسان قد بلغ مرتبة الاجتهاد كى يعرف فهذا واردلا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



ما قاله ابن الصلاح هو الضابط فى هذا ويجب التزامه وهو ينطبق على كل المقلدين (وليس الشافعية فقط)

المجموع شرح المهذب للإمام النووى:
قال الشيخ أبو عمرو (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) : فمن وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه نظر إن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقا ، أو في ذلك الباب أو المسألة كان له الاستقلال بالعمل به . وإن لم يكمل وشق عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث . فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا ، فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، ويكون هذا عذرا له في ترك مذهب إمامه هنا ، وهذا الذي قاله حسن متعين والله أعلم .

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

والله أعلم

والله أعلم

عمرو بن الحسن المصري
13-10-17 ||, 09:27 PM
السلام عليكم

إضافة..
أقول: إن التمذهب لا يلزم منه التقليد والعكس صحيح، فكذا التقليد لا يلزم منه التمذهب، وينبغي اعتبار التفرقة بين درجة الإتباع أو النظر عند التمذهب وبين التقليد المحض الذي لا يكون إلا للعامي الذي لم يبلغ درجة النظر أصلًا -أقول العامي وليس طالب العلم أو المتمذهب-، فدرجة النظر فوق التقليد ودون الاجتهاد، ومن خلالها يكون الترجيح، فهي كالوسط بين الطرفين وذا ما يصح أن ينطبق على المتمذهب -لدى التمذهب عمومًا-.
وفيما يلي تفصيل لذلك:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
من موضوع: (ترك المذهب لقوة الدليل لا يخرج عن ربقة التقليد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
)


قال الشيخ حامد العلي: الفقه لا يُمكن أن يتلقاه الطالب إلا بدراسة مذهب فقهي. اهـ.
وقال ابن قدامة: يجب على من ليس له أهلية الاجتهاد تقليد أحد أئمة المذاهب الأربعة. اهـ.
وقال ابن رجب: فإن قال أحمق متكلف/ كيف يحصر الناس في أقوال علماء متعينين ويمنع من الاجتهاد أو من تقليد غير أولئك من أئمة الدين؟؛ قيل له/ كما جمع الصحابة رضي الله عنهم الناس من القراءة بغيره في سائر البلدان، لما رأوا أن المصلحة لا تتم إلا بذلك، وأن الناس إذا تركوا يقرؤون على حروف شتى وقعوا في أعظم المهالك؛ فكذلك مسائل الأحكام وفتاوى الحلال والحرام، لو لم تضبط الناس فيها بأقوال أئمة معدودين؛ لأدى ذلك إلى فساد الدين.. فلا تقضي المصلحة غير ما قدره الله وقضاه من جمع الناس على مذاهب هؤلاء الأئمة المشهورين رضي الله عنهم أجمعين. اهـ.
وقال ابن هبيرة: الإجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة، وأن الحق لا يخرج عنهم. اهـ.
ويُفسر هذا؛ قوه شيخ الإسلام رحمه الله: وقول القائل/ لا أتقيد بأحد هؤلاء الأئمة الأربعة؛ إن أراد أنه لا يتقيد بواحد بعينه دون الباقين: فقد أحسن، بل هو الصواب من القولين. وإن أراد أني لا أتقيد بها كلها بل أخالفها؛ فهو مخطئ في الغالب قطعاً، إذ الحق لا يخرج عن هذه الأربعة في عامة الشريعة. اهـ.
وقال الألباني فيما ينقله عنه محمد العباسي في بدعة التعصب المذهبي لمحمد العباسي (2/ 112): ومن الجدير بالذكر أن هذا هو رأي أستاذنا حفظه الله نفسه، فقد ذكر أكثر من مرة أن الواجب على الناس في زماننا هذه أن يبدأوا بتعلم الفقه على طريق احد المذاهب الأربعة، ويدرسوا الدين من كتبها، ثم يتدرجوا في طريق العلم الصحيح، بأن يختاروا كتابًا من كتب مذهبهم، ككتاب المجموع للنووي عند الشافعية، وكتاب فتح القدير لابن الهمام عند الحنفية، وغيرها من الكتب التي تبين الأدلة، وتشرح طريق الاستنباط، ثم يتركوا كل قول ظهر لهم ضعف دليله وخطأ استنباطه، ثم يتدرجوا خطوة ثالثة بأن ينظروا في كتب المذاهب الأخرى، التي تُناقش الأدلة أيضًا وتبين طريق الاحتجاج بها، ويأخذوا من هذه الكتب ما ظهر لهم صحته وصوابه، وهكذا. انتهى. فيرى شيخنا أن هذا هو السبيل الصحيح المُمكن سلوكه في هذا الزمان، لأن سلوك السبيل الواجبة التي كان عليها السلف الصالح طفرة غير مُمكن اليوم؛ لأنه لا يوجد في الناس علماء مجتهدون، يعلمونهم فقه الكتاب والسنة، ولذلك فليس أمام الناس إلا أحد سبيلين: فأما أن يُتركوا دون تعليم ولا تفقيه ويخبطوا في دينهم خبط عشواء، وإما أن يتعلموا دينهم ويتفقهوا في أحكامه عن طريق أحد المذاهب الأربعة. ولا شك أن هذا الطريق هو اخف ضررًا وأقل شرًّا من الطريق الأول، ولذلك ننصح به ونؤيده. اهـ.
ويقول محمد العباسي في بدعة التعصب المذهبي (1/ 62): والخلاصة؛ أننا لا نُمانع في الوقت الحاضر من دراسة الفقه على الطريقة المذهبية، ولكن بشرط واحد وهو عدم التعصب، فالتعصب المذهبي هو الذي نُحاربه ونكرهه. اهـ.
وقال الصاوي في الثوابت والتغيرات ص(70) معلِّقًا على القولين السابقين: لا يظهر لي وجه ما ذهب إليه الشيخان الجليلان: الألباني والعباسي، من اعتبار دراسة طلبة العلم للفقه على الطريقة المذهبية في بداية طريق التعلم مع عدم التعصب، من الأمور المباحة استثناء على سبيل الضرورة! وهل كانت بداية طلب العلم عبر التاريخ إلا على هذا الوجه؟ بل ألا يتقيد أغلب طلبة الحديث اليوم باختيارات شيخنا الألباني حفظه الله ونفع بعلومه وترجيحاته العلمية حتى توشك أن تكون عندهم مذهب خامسًا، وماهم على ذلك بملومين ماداموا متبعين وغير متعصبين؟!. اهـ.
وقال حسن البنا فيما نقله عنه محمد العباسي في بدعة التعصب المذهبي (2/ 112): ولكل مُسلم لم يبلغ درجة النظر في ادلة الأحكا الفروعية، أن يتبع إمام من أئمة الدين، ويُحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلته، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم، حتى يبلغ درجة النظر. اهـ
فيُشرع دراسة الفقه على الطريقة المذهبية والأصولية بشرط عدم التعصب، وأن يترقى بعد ذلك بدراسة الفقه المُقارن، والمُقابلة بين دارك الأئمة، حتى يبلغ درجة الاستقلال بالنظر. والدليل على ذلك عمل من مضى من أهل العلم، وإجماع أهل العلم المُعاصرين، أو على الأقل لا يُعرف لذلك مُخالف من المُعاصرين. اهـ.

وجاء في كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني رحمه الله ص(41/ 50) ..
والأصل إتباع الدليل، ولذلك نهى الأئمة وحرّموا الأخذ بكلامهم مُجردًا أو إذا خالف الدليل أحياءً كانوا أو أمواتًا، ومن المُفيد أن نسوق هُنا أقوال الأئمة في إتباع السنة وترك أقوالهم المُجردة أو المُخالفة لها، فلعل فيها عظة وذكرى لمن يُقلدهم تقليدًا أعمى وهو الذي عناه الطحاوي في قوله كما نقله ابن عابدين في رسم المُفتي (1/ 32) من مجموعة رسائله: "لا يُقلد إلا عصبي أو غبي".
فأولهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله، وقد روى عنه أصحابه أقوالًا شتى وعبارات متنوعة؛ كلها تؤدي إلى شئ واحد وهو: وجوب الأخذ بالحديث وترك تقليد آراء الأئمة المُخالفة له:
1- "إذا صح الحديث فهو مذهبي" .
حاشية: [ابن عابدين في الحاشية (1/ 63)، وفي رسالته رسم المفتي (1/ 4) من مجدموعة رسائل ابن عابدين، والشيخ صالح الفلاني في إيقاظ الهمم ص(62) وغيرهم.
ونقل ابن عابدين عن شرح الهداية لابن الشحنة الكبير شيخ ابن الهمام ما نصه: "إذا صح الحديث، وكان على خلاف المذهب؛ عمل بالحديث، ويكون ذلك مذهبه، ولا يخرج مقلده عن كونه حنفيًّا بالعمل به، فقد صح عن أبي حنيفة أنه قال: "إذا صح الحديث فهو مذهبي" ، وقد حكى ذلك الإمام ابن عبد البر عن أبي حنيفة وغيره من الأئمة" .
قُلت: وهذا من كمال علمهم وتقواهم؛ حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة كلها، وقد صرح بذلك الإمام الشافعي كما يأتي، فقد يقع منهم ما يُخالف السنة التي لم تبلغهم، فأمرونا بالتمسك بها، وأن نجعلها من مذهبهم رحمهم الله تعالى أجمعين] .
2- لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه" .
حاشية: [ابن عبدالبر في الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء ص(145)، وابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 309)، وابن عابدين في حاشيته على البحر الرائق (6/ 293)، وفي رسم المفتي ص(29، 32)، والشعراني في الميزان (1/ 55) بالرواية الثانية، والرواية الثالثة رواها عباس الدوري في التاريخ لابن معين (6/ 77/ 1) بسند صحيح عن زفر، وورد نحوه عن أصحابه زفر ويوسف وعافية بن يزيد؛ كما في الإيقاظ ص(52)، وجزم ابن القيم (2/ 344) بصحته عن أبي يوسف، والزيادة في التعليق على الإيقاظ ص(65) نقلًا عن ابن عبد البر وابن القيم وغيرهما.
قُلت: فإذا كان هذا قولهم فيمن لم يعلم دليلهم؛ فليت شعري! ماذا يقولون فيمن علم أن الدليل خلاف قولهم، ثم أفتى بخلاف الدليل؟! فتأمل في هذه الكلمة؛ فإنها وحدها كافية في تحطيم التقليد الأعمى، ولذلك أنكر بعض المقلدة من المشايخ نسبتها إلى أبي حنيفة حين انكرت عليه إفتاءه بقول لأبي حنيفة لم يعرف دليله!] .
وفي رواية: "حرام على مَن يعرف دليلي أن يُفتي بكلامي" .
زاد في رواية: "فإننا بَشَر، نقول القول اليوم ونرجع عنه غدًا" .
وفي أخرى: "ويحك يا يعقوب! -هو أبو يوسف- لا تكتب كل ما تسمع مني، فإني قد أرى الرأي اليوم وأتركه غدًا، وأرى الرأي غدًا وأتركه بعد غد" .
حاشية: [قُلت: وذلك لأن الإمام كثيرًا ما يبني قوله على القياس، فيبدو له قياس أقوى، أو يبلغه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيأخذ به ويترك قوله السابق.
قال الشعراني في الميزان (1/ 62) ما مختصره: "واعتقادنا واعتقاد كل منصف في الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لو عاش حتى دوِّنت الشريعة، وبعد رحيل الحفاظ في جمعها من البلاد والثغور وظفر بها؛ لأخذ بها وترك كل قياس كان قاسه، وكان القياس قل في مذهبه كما قل في مذهب غيره بالنسبة إليه، لكن لما كانت أدلة الشريعة مفرقة في عصره مع التابعين وتابعي التابعين في المدائن والقرى والثغور؛ كثر القياس في مذهبه بالنسبة إلى غيره من الأئمة ضرورة؛ لعدم وجود النص في تلك المسائل التي قاس فيها؛ بخلاف غيره من الأئمة، فإن الحفاظ كانوا قد رحلوا في طلب الأحاديث وجمعها في عصرهم من المدائن والقرى، ودوَّنوها، فجاوبت أحاديث بعضها بعضًا، فهذا كان سبب كثرة القياس في مذهبه، وقلته في مذاهب غيره" .
ونقل القسم الأكبر منه أبو الحسنات في النافع الكبير ص(135)، وعلَّق عليه بما يؤيده ويوضحه، فليراجعه من شاء.
قُلت: فإذا كان هذا عذر أبي حنيف فيما وقع منه من المُخالفة للأحاديث الصحيحة دون قصد -وهو عذر مقبول قطعًا؛ لأن الله تعالى لا يُكلف نفسًا إلا وسعها- فلا يجوز الطعن فيه كما قد يفعل بعض الجهلة، بل يجب التأدب معه؛ لأنه إمام من أئمة المسلمين الذين بهم حُفِظَ هذا الدين، ووصل إلينا ما وصل من فروعه، وأنه مأجور على كل حال أصاب أم أخطأ، كما أنه لا يجوز لمعظميه أن يظلوا متمسكين بأقواله المُخالفة للأحاديث؛ لأنها ليست من مذهبه؛ كما رأيت نصوصه في ذلك، فهؤلاء في وادٍ وأولئك في واد، والحق بين هؤلاء وهؤلاء. (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)] .
3- "إذا قلت قولًا يُخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فاتركوا قولي" .
حاشية: [الفلاني في الإيقاظ ص(50)، ونسبه للإمام محمد أيضًا، ثم قال: "وهذا ونحوه ليس في حق المجتهد؛ لعدم احتياجه في ذلك إلى قولهم، بل هو في حق المقلد" .
قُلت: وبناءً على هذا قال الشعراني في الميزان (1/ 26): "فإن قلت: فّما أصنع بالأحاديث التي صحت بعد موت إمامي ولم يأخذ بها؟ فالجواب: الذي ينبغي لك أن تعمل بها؛ فإن إمامك لو ظفر بها، وصحَّت عنده؛ لربما كان أمرك بها؛ فإن الأئمة كلهم أسرى في يد الشريعة، ومن فعل ذلك؛ فقد حاز الخير بكلتا يديه، ومن قال: لا أعمل بحديث إلا إن أخذ به إمامي؛ فاته خير كثير كما عليه كثير من المقلدين لأئمة المذاهب، وكان الأولى لهم العلم بكل حديث صح بعد إمامهم تنفيذًا لوصية الأئمة، فإن اعتقدنا فيهم أنهم لو عاشوا وظفروا بتلك الأحاديث التي صحت بعدهم؛ لأخذوا بها، وعملوا بما فيها، وتركوا كل قياس كانوا قاسوه، وكل قول كانوا قالوه"] .
وأما الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقال:
1- "إنما أنا بشر أُخطئ وأُصيب، فانظروا في رأيي؛ فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه" .
حاشية: [ابن عبد البر في الجامع (2/ 32) ، وعنه ابن حزم في أصول الأحكام (6/ 149) ، وكذا الفلاني ص(72)] .
2- "ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويُترك؛ إلا النبي صلى الله عليه وسلم" .
حاشية: [نسبه هذا إلى مالك هو المشهور عند المتأخرين، وصححه عنه ابن عبد الهادي في إرشاد السالك (1/ 227)، وقد رواه ابن عبد البر في الجامع (2/ 91)، وابن حزم في أصول الأحكام (6/ 145، 179) من قول الحكم بن عتيبة ومجاهد، وأورده تقي الدين السبكي في الفتاوى (1/ 148) من قول ابن عباس متعجبًا من حسنه، ثم قال: "وأخذ هذه الكلمة من ابن عباسٍ مجاهدٌ، وأخذها منهما مالك رضي الله عنه واشتهرت عنه" .
قُلت: ثم أخذها عنهم الإمام أحمد، فقد قال أبو داود في مسائل الإمام أحمد ص(276): "سمعت أحمد يقول: ليس أحد إلا ويؤخذ من رأيه ويُترك؛ ما خلا النبي صلى الله عليه وسلم"] .
3- قال ابن وهب: سمعت مالكًا سُئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس. قال: فتركته حتى خفَّ الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قُلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمر بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال: إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة. ثم سمعته بعد ذلك يُسأل، فيأمر بتخليل الأصابع.
حاشية: [مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ص(31- 32)، ورواها تامة البيهقي في السنن (1/ 81)] .
وأما الإمام الشافعي رحمه الله؛ فالنقول عنه في ذلك أكثر وأطيب..
حاشية: [قال ابن حزم (6/ 118): "إن الفقهاء الذين قلَّدوا مبطلون للتقليد، وإنهم نهوا أصحابهم عن تقليدهم، وكان أشدهم في ذلك الشافعي، فإنه رحمه الله بلغ من التأكيد في اتباع صحاح الآثار، والأخذ بما أوجبته الحجة، حيث لم يبلغ غيره، وتبرأ من أن يُقّلَّدَ جملة، وأعلن بذلك، نفع الله به وأعظم أجره، فلقد كان سببًا إلى خير كثير"].
.. وأتباعه أكثر عملًا بها وأسعد، فمنها:
1- "ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزُب عنه، فمهما قلتُ من قول، أو أصَّلتُ من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت؛ فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولي" .
حاشية: [رواه الحاكم بسنده المتصل إلى الشافعي؛ كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (15/ 1/ 3)، وإعلام الموقعين (2/ 363، 364) ، والإيقاظ ص(100)] .
2- "أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لم يحل له أن يدعها لقول أحد" .
حاشية: [ابن القيم (2/ 361)، والفلاني ص(68)] .
3- "إذا وجدتك في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوا ما قلت" .
وفي رواية: "فاتبعوها، ولا تلتفتوا إلى قول أحد" .
حاشية: [الهروي في ذم الكلام (3/ 47/ 1)، والخطيب في الاحتجاج بالشافعي (2/ 8)، وابن عساكر (1/ 9/ 15)، والنووي في المجموع (1/ 63)، وابن القيم (2/ 361) ، والفلاني ص(100)، والرواية الأخرى لأبي نُعيم في الحلية (9/ 107)، وابن حبان في صحيحه (3/ 284)- الإحسان، بسنده الصحيح عنه نحوه] .
4- "إذا صح الحديث فهو مذهبي" .
حاشية: [النووي في المصدر السابق، والشعراني (1/ 57) وعزاه للحاكم والبيهقي، والفلاني ص(107)، وقال الشعراني: "قال ابن حزم: أي: صح عنده أو عند غيره من الأئمة" .
قُلت: وقوله الآتي عقب هذا صريح في هذا المعنى، قال النووي رحمه الله ما مختصره: "وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب، واشتراط التحلل من الإحرام بعذر المرض وغيرهما مما هو معروف في كتب المذهب، وممن حُكِيَ عنه أنه أفتى بالحديث من أصحابنا: أبو يعقوب البويطي، وأبو القاسم الداركي، وممن استعمله من أصحابنا المحدثين: الإمام أبو بكر البيهقي وآخرون، وكان جماعة من متقدمي أصحابنا إذا رأوا مسألة فيها حديث، ومذهب الشافعي خلافه؛ عملوا بالحديث وأفتوا به قائلين: مذهب الشافعي ما وافق الحديث. قال الشيخ أبو عمرو: فمن وجد من الشافعية حديثًا يُخالف مذهبه نظر؛ إن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقًا -أو في ذلك الباب أو المسألة- كان له الاستقلال بالعمل به، وإن لم تكمل وشَقَّ عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفه عنه جوابًا شافيًا؛ فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي، ويكون هذا عذرًا له في ترك مذهب إمامه هنا. وهذا الذي قال حسن متعين، والله أعلم" .
قُلت: وهناك صورة أخرى لم يتعرض لذكرها ابن الصلاح، وهي فيما إذا لم يجد من عمل بالحديث؛ فماذا يصنع؟ أجاب عن هذا تقي الدين السبكي في رسالة معنى قول الشافعي: إذا صح الحديث.. (3/ 102) فقال: "والأولى عندي اتباع الحديث، وليفرض الإنسان نفسه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمع ذلك الحديث منه؛ أيسعه التأخر عن العمل به؟ لا والله.. وكل واحد مُكلَّفٌ بحسب فهمه" .
وتمام هذا البحث وتحقيقه تجده في إعلام الموقعين (2/ 302، 370) ، وكتاب الفلاني المسمى إيقاظ همم أولي الأبصار، للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار، وتحذيرهم عن الابتداع الشائع في القرى والأمصار، من تقليد المذاهب مع الحمية والعصبية بين فقهاء الأعصار. وهو كتاب فذ في بابه، يجب على كل محب للحق أن يرسده دراسة تفهم وتدبر] .
5- أنتم -الخطاب للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله- أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني به أي شئ يكون: كوفيًّا أو بصريًّا أو شاميًّا؛ حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا" .
حاشية: [رواه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ص(94- 95)، وأبو نُعيم في الحلية (9/ 106)، والخطيب في الاحتجاج بالشافعي (1/ 8)، وعنه ابن عساكر (1/ 9/ 15)، وابن عبد البر في الانتقاء ص(75)، وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص(499)، والهروي (2/ 47/ 2) من ثلاثة طرق عن عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه أن الشافعي قال له:.. فهو صحيح عنه، ولذلك جزم بنسبته إليه ابن القيم في الإعلام (2/ 325)، والفلاني في الإيقاظ ص(152)، ثم قال: "قال البيهقي: ولهذا كثر أخذه -يعني: الشافعي- بالحديث، وهو أنه جمع علم أهل الحجاز والشام واليمن والعراق، وأخذ بجميع ما صح عنده من غير محاباة منه، ولا ميل إلى ما استحلاه من مذهب أهل بلده؛ مهما بان له الحق في غيره، وفيمن كان قبله من اقتصر على ما عهده من مذهب أهل بلده، ولم يجتهد في معرفة صحة ما خالفه، والله يغفر لنا ولهم. "] .
6- كل مسألة صح فيها خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت؛ فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي" .
حاشية: [أبو نُعيم في الحلية (9/ 107)، والهروي (1/ 47)، وابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 363)، والفلاني ص(104)] .
7- إذا رأيتموني أقول قولًا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه؛ فاعلموا أن عقلي قد ذهب" .
حاشية: [رواه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ص(93)، وأبو القاسم السمرقندي في الأمالي كما في المنتقى منها لأبي حفص المؤدب (1/ 234)، وأبو نُعيم في الحلية (9/ 106)، وابن عساكر (1/ 10/ 15) بسند صحيح] .
8- "كل ما قلت؛ فكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح؛ فحديث النبي أولى، فلا تقلدوني" .
حاشية: [ابن أبي حاتم ص(93)، وأبو نُعيم وابن عساكر (2/ 9/ 15) بسند صحيح] .
9- "كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني" .
حاشية: [ابن أبي حاتم ص(93- 94)] .
وأما الإمام أحمد؛ فهو أكثر الأئمة جمعًا للسنة وتمسكًا بها؛ حتى "كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي"؛
حاشية: [ابن الجوزي في المناقب ص(192)] .
ولذلك قال:
1- "لا تقلدني، ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا" .
حاشية: [الفلاني ص(113)، وابن القيم في الإعلام (2/ 302)] .
وفي رواية: "لا تقلد دينك أحدًا من هؤلاء، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فَخُذ به، ثم التابعين بَعْدُ الرجلُ فيه مُخيَّرٌ" .
وقال مَرَّة: "الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، ثم هو من بعد التابعين مُخيَّرٌ" .
حاشية: [أبو داود في مسائل الإمام أحمد ص(276، 277)] .
2- "رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة: كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار" .
حاشية: [ابن عبد البر في الجامع (2/ 149)] .
3- "من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو على شفا هَلَكةٍ" .
حاشية: [ابن الجوزي ص(182)] .
فتلك هي أقوال الأئمة رضي الله تعالى عنهم في الأمر بالتمسك بالحديث، والنهي عن تقليدهم دون بصيرة، وهي من الموضوح والبيان بحيث لا تقبل جدلًا ولا تأويلًا، وعليه؛ فإن من تمسك بكل ما ثبت في السنة ولو خالف بعض أقوال الأئمة؛ لا يكون مباينًا لمذهبهم، ولا خارجًا عن طريقتهم، بل هو متبع لهم جميعًا، ومتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وليس كذلك من ترك السنة المتقدمة، والله تعالى يقول: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى? يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [سورة النساء: الآية65] ، وقال: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [سورة النور: الآية63] .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: "فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يبينه للأمة، وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة؛ فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدي به من رأي رأي معظَّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد..
حاشية: [قُلت: حتى ولو على آبائهم وعلمائهم؛ كما روى الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 372) وأبو يعلى في مسنده (3/ 1317)- مصورة المكتب، بإسناد جيد رجاله ثقات عن سالم بن عبدالله بن عمر قال: "إني لجالس مع ابن عمر رضي الله عنه في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال ابن عمر: حسن جميل. فقال: فإن أباك كان ينهى عن ذلك؟ فقال: ويلك! فإن كان أبي قد نهى عن ذلك، وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به؛ فبقول أبي تأخذ أم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: فقم عني" . وروى أحمد رقم(5700) نحوه، قضى سعد بن إبراهيم (يعني: ابن عبدالرحمن بن عوف) على رجل برأي ربيعة بن أبي عبدالرحمن، فأخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به، فقال سعد لربيعة: هذا ابن أبي ذئب، وهو عندي ثقة، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به، فقال له ربيعة: قد اجتهد ومضى حكمك. فقال سعد: واعجًا! أنفذ قضاء سعد ولا أنفذ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! بل أرد قضاء سعد ابن أم سعد، وأنفذ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدعا سعد بكتاب القضية فشقه، وقضى للمقضي عليه].
لا بغضًا له؛ بل هو محبوب عندهم معظَّم في نفوسهم، لكن رسول الله أحب إليهم، وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره؛ فأمر الرسول أولى أن يُقدم ويُتبع، ولا يُمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفورًا له،
حاشية: [قُلت: بل هو مأجور لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد، فأصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، فأخطأ؛ فله أجر واحد) . رواه الشيخان وغيرهما] .
بل ذلك المُخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف" .
حاشية: [نقله في التعليق على إيقاظ الهمم ص(93)] .
قُلت: كيف يكرهون ذلك وقد أمروا به أتباعهم كما مر، وأوجبوا عليهم أن يتركوا أقوالهم المخالفة للسنة؟ بل إن الشافعي رحمه الله أمر أصحابه أن ينسبوا السنة الصحيحة إليه ولو لم يأخذ بها، أو أخذ بخلافها، ولذلك لما جمع المحقق ابن دقيق العيد رحمه الله المسائل التي خالف مذهب كل واحد من الأئمة الأربعة الحديث الصحيح فيها انفرادًا واجتماعًا في مجلد ضخم؛ قال في أوله: "إن نسبة هذه المسائل إلى الأئمة المجتهدين حرام، وإنه يجب على الفقهاء المقلدين لهم معرفتها؛ لئلا يعزوها إليهم فيكذبوا عليهم" .
حاشية: [الفلاني ص(99)] .
اهـ.


قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في رسالته "الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة" (2/ 628): فإن قيل: فما تقولون في نهي الإمام أحمد وغيره من الأئمة عن تقليدهم وكتابة كلامهم، وقول الإمام أحمد: لا تكتب كلامي ولا كلام فلان وفلان، وتعلم كما تعلمنا. وهذا كثير موجود في كلامهم؟ قيل: لا ريب أن الإمام أحمد رضي الله عنه كان ينهى عن آراء الفقهاء والاشتغال بها حفظًا وكتابة، ويأمر بالاشتغال بالكتاب والسنة حفظًا وفهمًا وكتابة ودراسة، وبكتابة آثار الصحابة والتابعين دون كلام مَن بعدهم، ومعرفة صحة ذلك من سقمه، والمأخوذ منه والقول الشاذ المطرح منه، ولا ريب أن هذا مما يتعين الاهتمام به والاشتغال بتعلمه أولًا قبل غيره، فمن عرف ذلك وبلغ النهاية من معرفته -كما أشار إليه الإمام أحمد- فقد صار علمه قريبًا من علم أحمد، فهذا لا حجر عليه ولا يتوجه الكلام فيه، إنما الكلام في منع من لم يبلغ هذه الغاية، ولا ارتقى إلى هذه النهاية، ولا فهم من هذا إلا النزر اليسير، كما هو حال أهل هذا الزمان، بل هو حال أكثر الناس منذ أزمان، مع دعوى كثير منهم الوصول إلى الغايات والانتهاء إلى النهايات، وأكثرهم لم يرتقوا عن درجة البدايات. اهـ.
وروى الطبراني في الأوسط (1718- مجمع البحرين) عن عروة بن الزبير أنه أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس طالما أضللت الناس. قال: وما ذاك يا عُريَّة؟ قال: الرجل يخرج محرمًا بحج أو بعمرة، فإذا طاف؛ زعمت أنه قد حل. فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك. فقال: أهما -ويحك- آثر عندك؛ أم ما في كتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وفي أمته؟ فقال عروة: هما كانا أعلم بكتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ومنك. قال ابن أبي مليكة: فخصمه عروة. اهـ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 234): وإسناده حسن. اهـ.


هذا، والله أعلم ورد العلم إليه أسلم.

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-17 ||, 09:41 PM
جزاكم الله خيرا .. وماذا عن جواب الاعتراضات وهو سبب فتحى الموضوع ؟ .. مثلا استماتة أصحابها في الدفاع عن مذاهبهم بالتأويلات الباردة المخالفة لصريح النصوص

أو


، ومن عالج تلك الكتب ونظر فيها علم علم اليقين أنها ما استكتب إلا لنصرة المذهب ، بل نجد لكل مذهب قواعد خاصة-ولا أقصد العامة- ينطلق منها لفهم النص، مثال :المذهب في قواعد المذهب لابن راشد القفصي المالكي ،المسند المذهب في ضبط قواعد المذهب لعظوم المالكي ...المجموع المذهب في قواعد المذهب للعلائي الشافعي.. كتاب أصول للكرخي الحنفي..وكثيرا ما تكون قواعد هذا المذهب مخالفةللمذهب الآخر ، كل حزب بما لديهم فرحون
,
لا يفهم الإخوة أني ضد علم القواعد الفقهية ، بل أنا ضد هذا الأسلوب الهجين الذي تناولت به هذه الكتب مثل هذا العلم

أو الاعتراض على ألفاظ كمصحف المذهب أو كلامه عن مخالفة مسائل كثيره للسنة وأنها لا تنقى أى تلك الكتب .. الخ

أحمد محمد عوض
13-10-17 ||, 10:04 PM
يا أخى طالب العلم هذا إما متأهل للترجيح فى باب ما أو مسألة ما (تجزؤ الاجتهاد) وإما غير متأهل

والمقصود: أن من تأهل للترجيح ودرس الفروع بأدلتها، وأصول الفقه بتوسع، وحصلت له الآلة، وحصّل مطلوب الاجتهاد في باب ما = فهذا يجتهد
مع أن هذا النمط أصلا قليل جدا في زماننا، وقد ركب كثير من الجهال أبواب الفتوى باسم الاجتهاد الجزئي! ولم يفرقوا بين الاجتهاد الجزئي و(نصف الفقيه) الذي يفسد البلدان. والله المستعان.





اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد محمد عيسوى
ان وجد أن مسألة مثلاً قد يكون واضحاً فيها الرجحان ولا تحتاج أن يكون الانسان قد بلغ مرتبة الاجتهاد كى يعرف فهذا وارد


ما قاله ابن الصلاح هو الضابط فى هذا ويجب التزامه وهو ينطبق على كل المقلدين (وليس الشافعية فقط)

المجموع شرح المهذب للإمام النووى:
قال الشيخ أبو عمرو : فمن وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه نظر إن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقا ، أو في ذلك الباب أو المسألة كان له الاستقلال بالعمل به . وإن لم يكمل وشق عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث . فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا ، فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي ، ويكون هذا عذرا له في ترك مذهب إمامه هنا ، وهذا الذي قاله حسن متعين والله أعلم .

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

لاحظ تقسيم ابن صلاح والنووى
إما كمال آلة الاجتهاد مطلقاً أو فى باب ما أو فى مسألة ما (تجزؤ الاجتهاد)
وإما عدم كمالها فيتعين التقليد
ولا توجد مرحلة وسط تسمى درجة النظر
وإذا كانت توجد هذه المرحلة أتمنى أن ينقلها لنا أحد من كتب أحد الأئمة
ولا أعتقدها توجد
فالترجيح بالأدلة الشرعية بين الأقوال الفقهية المختلفة فى مسألة ما هو عين الاجتهاد
والله أعلم

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-17 ||, 10:40 PM
يا أخى ليس عن مسألة الاجتهاد بل الاعتراضات .. بارك الله فيك هذا تشتيت للموضوع

أحمد محمد عوض
13-10-17 ||, 10:52 PM
يا أخى موضوعك قد صدرته بهذا الكلام للشيخ الألبانى فأردت التأكيد على أن كلام الأئمة المتقدمين الخاص بعدم تقليدهم موجه لمن كملت فيه آلة الاجتهاد سواء المطلق أو الجزئى وأن لفظة الراجح لا بد من نسبتها لإمام أو مذهب معين وليس إطلاقها ما دام الخلاف معتبر (سائغ) فعذراً على هذا التشعب

وكان من الأسئلة المهمة التي سألتها الشيخ في هذا اليوم سألته عن التمذهب؛ لأنه شاع بين الناس أن الشيخ ناصر الدين الألباني يحارب المذاهب الأربعة، ويحارب التقليد، وكانت -في الحقيقة- شائعة قوية جداً وصلتنا إلى مصر، وكنت أريد أن أعرف رأي الشيخ فيها، فلما تكلم الشيخ في هذه المسألة تكلم بكلام هو الذي عليه الأئمة الأربعة، فالشيخ ناصر لا يقول للمسلمين: لا تتمذهبوا وإنما يقول: لا تتخذوا المذهب ديناً، بمعنى: أن تجمد على المذهب، وإذا علمت الحق في غيره تقول: لا، أنا لا أخالف المذهب، فهذا هو الذي كان الشيخ ناصر ينكره، وقد أنكره العلماء المتقدمون، وتبرءوا من مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم أحياءً وأمواتاً، وقالوا قولتهم المشهورة: ( إذا صح الحديث فهو مذهبي).
فالشيخ ناصر كان يقول: إذا كنت أنا شافعي المذهب، وظهر الحق في المسألة عند المالكية أو الحنابلة أو الحنفية، فليس معنى ذلك على الإطلاق أن أجمد على مذهبي وأقول: أنا شافعي ولا أخالف المذهب، وأترك الحق الذي قامت عليه الدلائل وأخالفه.
فالشيخ ناصر كان يحارب هذا أشد المحاربة، كما كان الأئمة المتقدمون أيضاً يحاربون هذا أشد المحاربة.

عمرو بن الحسن المصري
13-10-17 ||, 11:06 PM
السلام عليكم


يا أخى طالب العلم هذا إما متأهل للترجيح فى باب ما أو مسألة ما (تجزؤ الاجتهاد) وإما غير متأهل

...

لاحظ تقسيم ابن صلاح والنووى
إما كمال آلة الاجتهاد مطلقاً أو فى باب ما أو فى مسألة ما (تجزؤ الاجتهاد)
وإما عدم كمالها فيتعين التقليد
ولا توجد مرحلة وسط تسمى درجة النظر
وإذا كانت توجد هذه المرحلة أتمنى أن ينقلها لنا أحد من كتب أحد الأئمة
ولا أعتقدها توجد
فالترجيح بالأدلة الشرعية بين الأقوال الفقهية المختلفة فى مسألة ما هو عين الاجتهاد
والله أعلم
بارك الله فيكم.
لا أرى خلافٌ حقيقيٌّ بيننا -في مضمون المعنى العام، بغض النظر عن الاصطلاحات- بمشيئة الله تعالى.
بداية لا شك أن تجزؤ الاجتهاد من موارد الاجتهاد، ومن أهل العلم من ذهب إلى أن منصب الاجتهاد لا يقبل التجزئة أصلًا، وأنه لا بد للاجتهاد في بعض المسائل من تحصيل مكنة الاجتهاد المطلق في جميع المسائل، وذلك لأن كل ما يقدر جهله به يجوز تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل له ظن عدم المانع، ولأن أكثر علوم الاجتهاد يتعلق بعضها ببعض، ويأخذ بعضها بحجز بعض، فإن نقصت لم يقتدر على شئ من الاجتهاد. قالوا: ولهذا يفتضح أمر من ادعى الاجتهاد في مسألة ما، عندما يناظره فيها المجتهد المطلق، ويورد عليه من المسالك والمآخذ ما لا يتعقله.
ولكن جمهور أهل العلم على جواز ذلك -كما تفضلتم-، وأن من تحصلت له رتبة الاجتهاد في بعض المسائل فإن له أن يجتهد فيها، وإن لم تحصل له هذه المكنة بالنسبة لغيرها، وإلا لزم أن يكون المجتهد عالمًا بجميع المسائل، وهو خلاف الواقع، فإن كثيرًا من المجتهدين، ومنهم مالك بن أنس وأحمد وغيرهما، قد سُئل في مسائل فأجاب في بعضها وأمسك عن بعضها الآخر.
وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى (20/ 212)-، حيث يقول: "والاجتهاد ليس هو أمرًا واحدًا لا يقبل التجزؤ والانقسام، بل قد يكون الرجل مجتهدًا في فن أو باب أو مسألة دون فن وباب ومسألة، وكل أحد فاجتهاده بحسب وسعه". اهـ.
ليس هذا محل كلامي، وإنما كلامي هو في عدم مساواة العامي المُقلّد بطالب العلم حيث يُجمع بينهم في درجة واحدة (التقليد) -وحتى لو افترق طالب العلم عن العامي بالاجتهاد الجزئي على كلام من قال بهذا فليس يُسمى "مُجتهدًا" على وجه الإطلاق وإنما بشكل مُقيّد وهو في درجة التقليد بوجه عام، كما سبق-، ولم أنفرد بهذا -أي بالتفرقة بين الإتباع والتقليد أو إفراد درجة خاصة بطلبة العلم اعتبارًا لقدرته على النظر في الأدلة والترجيح بينها-.
بل إن جماعة من العلماء على إفراد مرتبة طلبة العلم، وأصحاب القدرة على فهم الأدلة -ممن لم يبلغوا مبلغ الاستقلال بالنظر- باسم (الإتباع)؛ تمييزًا لها عن مرتبة الاجتهاد التي لم يرتفعوا إليها، ومرتبة العامية البحتة التي لم يهبطوا إليها.
فقد ورد في كلام ابن عبد البر وابن خويز منداد -وغيرهم- ما يدل على ذلك.
قال ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله (2/ 117) ما نصه: "باب فسا التقليد ونفيه، والفرق بين التقليد والاتباع. التقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع، لأن الاتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه، والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرف وجه القول ولا معناه". اهـ.
وقال أبو عبدالله بن خويز منداد: "كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح -يقصد في الأصول-، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه، والاتباع في دين الله مسوغ والتقليد ممنوع". اهـ. راجع: الاجتهاد للسيوطي (102). ويظهر أن مراده "بدين الله" هي الأصول العقدية أو الفقهية لا الأحكام من الفروع الفقهية.
بل وهم على تفرقة كذلك بين الاجتهاد والاستدلال والتقليد والاتباع! .. خلافًا لبعضهم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فالذي يتأمل في عباراته لا يكاد يجد أثرًا لهذا التفريق، وتحرير ذلك يطول.
أما المقصر أو العوام -عمومًا- فليس من شأنهم النظر في جملة الأدلة والحجج والترجيح بينها بل هذا لمن بلغ مرتبة النظر والاستدلال - كما سبق.


وقال حسن البنا فيما نقله عنه محمد العباسي في بدعة التعصب المذهبي (2/ 112): ولكل مُسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الفروعية، أن يتبع إمام من أئمة الدين، ويُحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلته، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم، حتى يبلغ درجة النظر. اهـ.



هذا، والله أعلم.

عمرو بن الحسن المصري
13-10-17 ||, 11:16 PM
السلام عليكم


يا أخى موضوعك قد صدرته بهذا الكلام للشيخ الألبانى فأردت التأكيد على أن كلام الأئمة المتقدمين الخاص بعدم تقليدهم موجه لمن كملت فيه آلة الاجتهاد سواء المطلق أو الجزئى وأن لفظة الراجح لا بد من نسبتها لإمام أو مذهب معين وليس إطلاقها ما دام الخلاف معتبر (سائغ) فعذراً على هذا التشعب


قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في رسالته "الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة" (2/ 628): فإن قيل: فما تقولون في نهي الإمام أحمد وغيره من الأئمة عن تقليدهم وكتابة كلامهم، وقول الإمام أحمد: لا تكتب كلامي ولا كلام فلان وفلان، وتعلم كما تعلمنا. وهذا كثير موجود في كلامهم؟ قيل: لا ريب أن الإمام أحمد رضي الله عنه كان ينهى عن آراء الفقهاء والاشتغال بها حفظًا وكتابة، ويأمر بالاشتغال بالكتاب والسنة حفظًا وفهمًا وكتابة ودراسة، وبكتابة آثار الصحابة والتابعين دون كلام مَن بعدهم، ومعرفة صحة ذلك من سقمه، والمأخوذ منه والقول الشاذ المطرح منه، ولا ريب أن هذا مما يتعين الاهتمام به والاشتغال بتعلمه أولًا قبل غيره، فمن عرف ذلك وبلغ النهاية من معرفته -كما أشار إليه الإمام أحمد- فقد صار علمه قريبًا من علم أحمد، فهذا لا حجر عليه ولا يتوجه الكلام فيه، إنما الكلام في منع من لم يبلغ هذه الغاية، ولا ارتقى إلى هذه النهاية، ولا فهم من هذا إلا النزر اليسير، كما هو حال أهل هذا الزمان، بل هو حال أكثر الناس منذ أزمان، مع دعوى كثير منهم الوصول إلى الغايات والانتهاء إلى النهايات، وأكثرهم لم يرتقوا عن درجة البدايات. اهـ.

وهذا لا يُعارض ما تقصد لكن الاستدلال لا يكون من ذلك الوجه وإنما يؤخذ من غيره -أعني من ذلك الوجه الذي تفضلت به-، أما إطلاق الترجيح فلا يلزم نسبته لإمام إذا امتلك الطالب الآلية للترجيح عمومًا ووصل إلى درجة النظر، إذ هو الراجح عند من رجّحه وإنما يجوز له الاستئناس بمن وافقه في ذلك الترجيح -من حيث موافقه اجتهاده لاجتهادهم-؛ وذلك لأن الترجيح خاصٌّ بالمرجح ابتداءً، ولأنه لا يُعارض فقه الخلاف -كونه سائغًا- من ناحية كون الراجح في الأصول يُقابله المرجوح، وهكذا.

والله أعلم.

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-17 ||, 11:17 PM
باختصار استفسارى هل تلك الاعتراضات صحيحة أم لا ولماذا ؟ وما وجه الجواب فى مسألة أنها لم تنقى من المساءل المخالفة للدلىل والاكتفاء بالتأوىل للتبرير

كذلك أن كتبهم أو كتب قواعد الفقه الخاصه بهم وضعت للانتصار لكل مذهب والرد على مخالفيه ولم تنطلق من الدليل أرجو الايضاح بارك الله فيكم

أحمد محمد عوض
13-10-17 ||, 11:28 PM
الإمام أحمد يحث طلابه على الوصول إلى درجة الاجتهاد حتى لا يجمدوا على تقليده لما يراه فيهم من قدرتهم على الوصول إلى هذه الدرجة وهم فعلاً كانوا يقلدونه ويكتبون مسائله أمامه على الرغم من نهيه لهم عن ذلك لنقل علمه لمن بعدهم ولتقليده فيها حتى يصلوا هم لدرجة الاجتهاد

إنما الكلام في منع من لم يبلغ هذه الغاية، ولا ارتقى إلى هذه النهاية، ولا فهم من هذا إلا النزر اليسير، كما هو حال أهل هذا الزمان، بل هو حال أكثر الناس منذ أزمان، مع دعوى كثير منهم الوصول إلى الغايات والانتهاء إلى النهايات، وأكثرهم لم يرتقوا عن درجة البدايات.
الاجتهاد الوحيد الذى يسوغ لغير المتأهل هو الاجتهاد حتى يعلم علم مثله أسد المذاهب (أو الأئمة أو لجان الفتوى مثلاً) وأصحها أصلاً فيقلده على التعيين

أخيراً لو كنتَ موافقاً على كلام ابن الصلاح الذى نقلته لك فلا خلاف بيننا فى المضمون بإذن الله

عمرو بن الحسن المصري
13-10-17 ||, 11:30 PM
السلام عليكم



يا أخى ليس عن مسألة الاجتهاد بل الاعتراضات .. بارك الله فيك هذا تشتيت للموضوع

بخصوص مُشاركة الأخ الكريم أحمد محمد عوض رقم 6# فهي موجّه لي. ونعتذر عن التشتيت غير المقصود للموضوع.

ولي عودة قريبًا بمشيئة الله تعالى،،

وأطلب منك فضلًا أن تتكرم بإيجاز ما لديك من اعتراضات في نقاط بشكل مختصر؛ هل هي من حيث التأويلات لبعض النصوص، أم هي من حيث انفراد مذهب بعينه بقواعد معينة، أم في التعصب المذهبي عمومًا..

وجزاكم الله خيرًا.

عمرو بن الحسن المصري
13-10-18 ||, 12:14 AM
السلام عليكم


...
وجاء في كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني رحمه الله ص(41/ 50) ..
...
..، قال النووي رحمه الله ما مختصره: "وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب، واشتراط التحلل من الإحرام بعذر المرض وغيرهما مما هو معروف في كتب المذهب، وممن حُكِيَ عنه أنه أفتى بالحديث من أصحابنا: أبو يعقوب البويطي، وأبو القاسم الداركي، وممن استعمله من أصحابنا المحدثين: الإمام أبو بكر البيهقي وآخرون، وكان جماعة من متقدمي أصحابنا إذا رأوا مسألة فيها حديث، ومذهب الشافعي خلافه؛ عملوا بالحديث وأفتوا به قائلين: مذهب الشافعي ما وافق الحديث. قال الشيخ أبو عمرو: فمن وجد من الشافعية حديثًا يُخالف مذهبه نظر؛ إن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقًا -أو في ذلك الباب أو المسألة- كان له الاستقلال بالعمل به، وإن لم تكمل وشَقَّ عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفه عنه جوابًا شافيًا؛ فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي، ويكون هذا عذرًا له في ترك مذهب إمامه هنا. وهذا الذي قال حسن متعين، والله أعلم" .
قُلت: وهناك صورة أخرى لم يتعرض لذكرها ابن الصلاح، وهي فيما إذا لم يجد من عمل بالحديث؛ فماذا يصنع؟ أجاب عن هذا تقي الدين السبكي في رسالة معنى قول الشافعي: إذا صح الحديث.. (3/ 102) فقال: "والأولى عندي اتباع الحديث، وليفرض الإنسان نفسه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمع ذلك الحديث منه؛ أيسعه التأخر عن العمل به؟ لا والله.. وكل واحد مُكلَّفٌ بحسب فهمه" .
وتمام هذا البحث وتحقيقه تجده في إعلام الموقعين (2/ 302، 370) ، وكتاب الفلاني المسمى إيقاظ همم أولي الأبصار، للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار، وتحذيرهم عن الابتداع الشائع في القرى والأمصار، من تقليد المذاهب مع الحمية والعصبية بين فقهاء الأعصار. وهو كتاب فذ في بابه، يجب على كل محب للحق أن يرسده دراسة تفهم وتدبر] .
..
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: "فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يبينه للأمة، وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة؛ فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدي به من رأي رأي معظَّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد..
لا بغضًا له؛ بل هو محبوب عندهم معظَّم في نفوسهم، لكن رسول الله أحب إليهم، وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره؛ فأمر الرسول أولى أن يُقدم ويُتبع، ولا يُمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفورًا له،
حاشية: [قُلت: بل هو مأجور لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد، فأصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، فأخطأ؛ فله أجر واحد) . رواه الشيخان وغيرهما] .
بل ذلك المُخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف" .
حاشية: [نقله في التعليق على إيقاظ الهمم ص(93)] .
قُلت: كيف يكرهون ذلك وقد أمروا به أتباعهم كما مر، وأوجبوا عليهم أن يتركوا أقوالهم المخالفة للسنة؟ بل إن الشافعي رحمه الله أمر أصحابه أن ينسبوا السنة الصحيحة إليه ولو لم يأخذ بها، أو أخذ بخلافها، ولذلك لما جمع المحقق ابن دقيق العيد رحمه الله المسائل التي خالف مذهب كل واحد من الأئمة الأربعة الحديث الصحيح فيها انفرادًا واجتماعًا في مجلد ضخم؛ قال في أوله: "إن نسبة هذه المسائل إلى الأئمة المجتهدين حرام، وإنه يجب على الفقهاء المقلدين لهم معرفتها؛ لئلا يعزوها إليهم فيكذبوا عليهم" .
حاشية: [الفلاني ص(99)] .
اهـ.

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

والله الموفق.

صفاء الدين العراقي
13-10-18 ||, 12:16 AM
( الاعتراض على المذهب بمخالفة السنة الصحيحة )


هذا الاعتراض شائع في كتب الخلاف العالي، ولهذا قالوا كلٌ يؤخذ ويرد من قوله.
بل الإمام المطلبي أعلى من اجتمع فيه الفقه والحديث واللغة - أعلى الله مقامه- لم يسلم هو الآخر من مثل هذا الاعتراض من نفس أتباعه كالإمام النووي وغيره.
ولكن استغلال هذا الاعتراض لهدم التمذهب وإتباع الأئمة خطأ فاضح ومغالطة ظاهرة؛ لأن من عرف قول إمام في المسألة وعرف جميع أدلته، وعرف قول غيره من الأئمة وعرف أدلته وتبين له أن الأول قد خالف حديثا ثبت عنده صحة إسناده وثبت عنده سلامته من العلل الظاهرة والخفية وثبت عنده سلامته من الناسخ وسلامته من معارض راجح مع ما أوتى من سلامة الذهن ورجاحة العقل وثبوت الملكة والمعرفة بلغة العرب فهذا قد خرج عن تقليد أحد الإمامين إلى الأخذ بإجتهاد نفسه.
وإنما يتجه الاعتراض لو قلنا إن الأئمة معصومون أو أنهم لم يخالفوا الصواب في أي مسألة اجتهدوا فيها من يوم صاروا مجتهدين إلى أن توفاهم الله وهذا لا يقول به من يعي ما يقول.
فالحق وسط بين طرفين: بين تارك للمذهب ذاما له ومقبل على كتب المحدَثين معظما لها مع أنهم لم يبلغوا رتبة من سلفهم ولا قاربوا، وبين ملازم لمذهب إمامه معتقدا أن الحق فيه لا فيما سواه ومعرض عمن سواه زاهدا فيه لا يبالي بالسنة ولا بكتب الحديث ولا بأهلها.
والله أعلم.

أحمد محمد عوض
13-10-18 ||, 12:54 AM
إضافة سريعة مهمة بالنسبة لقول الإمام الشافعى: إذا صح الحديث فهو مذهبى


المجموع شرح المهذب للإمام النووى:

صح عن الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - رحمه الله - أنه قال : إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا قولي ، وروي عنه : إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث واتركوا قولي ، أو قال : فهو مذهبي ، وروي هذا المعنى بألفاظ مختلفة .
وهذا الذي قاله الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)لي س معناه أن كل واحد رأى حديثا صحيحا قال : هذا مذهب الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)وع مل بظاهره ، وإنما هذا فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب على ما تقدم من صفته أو قريب منه ، وشرطه : أن يغلب على ظنه أن الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - رحمه الله - لم يقف على هذا الحديث أو لم يعلم صحته ، وهذا إنما يكون بعد مطالعة كتب الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)كل ها ونحوها من كتب أصحابه الآخذين عنه وما أشبهها . وهذا شرط صعب قل من يتصف به ، وإنما اشترطوا ما ذكرنا ; لأن الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - رحمه الله - ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها وعلمها ، لكن قام الدليل عنده على طعن فيها أو نسخها أو تخصيصها أو تأويلها أو نحو ذلك .

قال الشيخ أبو عمرو (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - رحمه الله - : ليس العمل بظاهر ما قاله الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)با لهين ، فليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما يراه حجة من الحديث ، وفيمن سلك هذا المسلك من الشافعيين من عمل بحديث تركه الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - رحمه الله - عمدا ، مع علمه بصحته لمانع اطلع عليه وخفي على غيره ، كأبي الوليد موسى بن أبي الجارود ممن صحب الشافعي ، (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)قا ل : صح حديث { أفطر الحاجم والمحجوم } ، فأقول : قال الشافعي : (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)أف طر الحاجم والمحجوم ، فردوا ذلك على أبي الوليد ; لأن الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)تر كه مع علمه بصحته ، لكونه منسوخا عنده ، وبين الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)نس خه واستدل عليه
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد





وهناك صورة أخرى لم يتعرض لذكرها ابن الصلاح، وهي فيما إذا لم يجد من عمل بالحديث؛ فماذا يصنع؟ أجاب عن هذا تقي الدين السبكي في رسالة معنى قول الشافعي: إذا صح الحديث.. (3/ 102) فقال: "والأولى عندي اتباع الحديث، وليفرض الإنسان نفسه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمع ذلك الحديث منه؛ أيسعه التأخر عن العمل به؟ لا والله.. وكل واحد مُكلَّفٌ بحسب فهمه" .

على حسب نظرى القاصر (وأنا ليس لمثلى أن يرد على مثل الإمام التقى السبكى ولكن أنقل لكم ما أراه والله أعلم)
مستحيل أن يكون الصواب فى مسألة فقهية قد غاب عن كل الأئمة المستقلين عبر العصور (وهذا وحده كاف) وليس هذا فقط بل الذى عرف الصواب فيها هذا الغير متأهل فيجب على هذا الغير متأهل أن يتهم فهمه بالضعف أو بحثه عن الجواب على الحديث بالتقصير ولا يأخذ بفهمه المجزوم بخطأه
وقد اشترط ابن الصلاح وأقره النووى أن يعمل به إمام مستقل فهما تعرضا لذكرها على عكس ما قاله الشيخ الألبانى عنهما (فهو شرط صرحا بلزوم وجوده حتى يعمل بهذا الحديث وإلا فلا يعمل به)
فهذا يعتبر خلاف بين النووى وابن الصلاح من جهة وبين التقى السبكى من جهة (إن صح النقل عن التقى السبكى)
وليست مسألة غفل عن ذكرها ابن الصلاح والنووى ثم تكلم فيها التقى السبكى كما قال الشيخ الألبانى

والله أعلم

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-18 ||, 01:32 AM
جزاكم الله خيرا .. هذه هى النقاط بشكل مختصر وهى ليست اعتراضاتى :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

نبدأ بتناول الشطر الأول وهو :


استفسارى هل تلك الاعتراضات صحيحة أم لا ولماذا ؟ وما وجه الجواب فى مسألة أنها لم تنقى من المساءل المخالفة للدليل والاكتفاء بالتأويل للتبرير

عمرو بن الحسن المصري
13-10-18 ||, 01:43 AM
السلام عليكم

أخي الفاضل الحبيب/ أحمد محمد عوض

صدقني لا خلاف بارك الله فيك، فدعنا نعود إلى أصل الطرح حتى لا نتسبب في زيادة التشتيت -غير المقصود :)- للموضوع بنقاش خلاف معنوي فرعي.

،،

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-18 ||, 01:59 AM
السلام عليكم

أخي الفاضل الحبيب/ أحمد محمد عوض

صدقني لا خلاف بارك الله فيك، فدعنا نعود إلى أصل الطرح حتى لا نتسبب في زيادة التشتيت -غير المقصود :)- للموضوع بنقاش خلاف معنوي فرعي.

،،
هو كان تشتيت بفوائد بالمناسبة :)

عمرو بن الحسن المصري
13-10-18 ||, 02:27 AM
السلام عليكم

أخي الكريم/ أحمد محمد محمد عيسوي



جزاكم الله خيرا .. هذه هى النقاط بشكل مختصر وهى ليست اعتراضاتى :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

نبدأ بتناول الشطر الأول وهو :





باختصار استفسارى هل تلك الاعتراضات صحيحة أم لا ولماذا ؟ وما وجه الجواب فى مسألة أنها لم تنقى من المساءل المخالفة للدلىل والاكتفاء بالتأوىل للتبرير

كذلك أن كتبهم أو كتب قواعد الفقه الخاصه بهم وضعت للانتصار لكل مذهب والرد على مخالفيه ولم تنطلق من الدليل أرجو الايضاح بارك الله فيكم

وجزاك الله خيرًا وبارك فيك،،
هذه الاعتراضات لا تسلم إذا كان المقصود منها إلغاء التمذهب أو (إتباع (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)) العلماء بالنسبة لطالب العلم -كما أشار الأستاذ. صفاء الدين العراقي في مشاركته 15# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)-، فلو كانت هكذا؛ فهي مردودة غير صحيحة، والجواب عليها من وجوه:
إحداها/ [فيما يخص التأويل].. أنه لا يصح وصف التأويلات الصالحة المُعتبرة للنصوص من اجتهاد بعض الأئمة بالتبريرات التي تهدف للانتصار لمذهب معين أو قصد مُخالفة الدليل تعمدًا؛ لأن غاية الاجتهاد هو بذل الجهد بتحقيق التحري لإصابة وجه الحق والصواب في المسألة الواحدة وليست غايته مُخالفة الدليل والتعصّب للمذهب! .. وتأويل نص مُعين عند أحدهم يُعلم منه أن هذا النص (عنده) غير صريح، لاتّفاقهم على أنه لا اجتهاد مع نص ولا تأويل لصريح، ولو كان هذا النص صريحًا عند غيره، فكون إمام يتعرّض لنص بتأويل يعني أنه ليس بصريح عنده، فلا يُعارض هذا عدم مُخالفة الدليل أو قصد التعصّب للمذهب ومجرد الانتصار له.
الثاني/ [بخصوص مُخالفة السنة الصحيحة].. أنه كذلك عندما يُخالف أحد الأئمة دليل صحيح يُعلم منه أنه لم يصح (عنده) ولا يعني بهذا أنه يقصد مُخالفته تعمّدًا مع ثبوته عنده لمُجرد الانتصار لمذهبه تعصّبًا! .. هذا وهم واضح، ولو كان كذلك لما وجدنا رجوع عن كثير الأقوال منهم ومُخالفتهم لبعض ما ورد في مذهبهم.
والأخير/ [بخصوص القواعد].. فلا يخفى على أحد أن المذاهب عبارة عن تطبيق للأصول على مُختلف الفروع، وكذا تفعيل لبعض القواعد في الفروع كذلك، فمثلًا المذهب الحنفي يعود إلى أصول الحنفية وينفرد عن الجمهور بقواعد عديدة كقاعدة النسخ بالزيادة عندهم مثلًا، والمذهب المالكي يعود إلى أصول المتكلمين -وكذلك المذهب الشافعي، والحنبلي- لكن ينفرد عن بقية المذاهب باعتبار حُجيّة عمل أهل المدينة مثلًا، وهكذا.. فهذا شأن المذاهب، ومعلوم أن هذه الأصول وتلك القواعد منطلقها الكتاب والسنة استنباطًا وليست هي خبط عشواء قد ابتدعها الأئمة أو استحدثها أصحاب المذاهب مثلًا! .. أما تلك الطائفة التي تُريد إلغاء المذاهب وتدعوا إلى إهدار اجتهادات الأئمة وتُريد حسم المسائل الخلافيّة السائغة وإلزام الناس بقول أوحد؛ فغلطها واضح وليس ذا من الفقه في شيء.
أقول: وهذا كلام مُجمل، ولو تعرّضنا لأمثلة تطبيقيّة لوجدنا مصداق ذلك، وأنا -إن تيسّر لي قريبًا- سأُحرّر موضوعًا عن تطبيق القواعد المُختلف فيها على مُختلف الفروع الفقهية وأثر ذلك الخلاف في المسائل، فالشاهد/ أنه لا يُعقل -ومن غير الإنصاف- أن يُقال أن مُنطلق التصنيفات الخاصة بتلك القواعد الفقهية [المُختلف فيها] مجرد الانتصار المحض للمذهب الواحد وليس مُنطلقًا من الدليل أصالة كتابًا وسنةً؛ هذا مردود ولا يصح جملة وتفصيلًا.

والله أعلم وهو المستعان.

احمد شوقي السعيد حامد
13-10-18 ||, 12:15 PM
فهمت مما سبق ان الطالب يترك قول المذهب إذا تبين له خطؤه وهذا كلام لا شك في صحته وإنما الغريب كيف سيعرف الطالب أنه قول مذهبه خطأ ؟؟؟
إما أن تجد الطالب تتبع هواه وأخذ برأي خلاف مذهبه لأمر في نفسه مثلا .... وتجد آخر أخذ بخلاف مذهبه لأن الشيخ ..... رجحه وهذا منتشر جدا وبكثر حينما تتحدث مع أحدهم ويقول لك العلامة .... ضعف أو صحح الحديث والعلامة ..... رجح كذا من الأقوال .
هذا في الحقيقة خرج من تقليد لشخص لتقليد لشخص آخر وما تبع الحق بل رأي الشيخ.
ولو وزنا هذا الأمر بمفهومه لتقليده للشافعي مثلا خير له من تقليده لأحد المعاصرين مهما بلغ.
لذا يجب على الذين أن يحاربوا التعصب المذموم أن يجدهدوا في أمرين نشر تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وان ينشروا طرق وسبل الخروج من مرحلة الاتباع والتقليد للاجتهاد.

أحمد محمد عوض
13-10-18 ||, 12:46 PM
إما أن تجد الطالب تتبع هواه وأخذ برأي خلاف مذهبه لأمر في نفسه مثلا .... وتجد آخر أخذ بخلاف مذهبه لأن الشيخ ..... رجحه وهذا منتشر جدا وبكثر حينما تتحدث مع أحدهم ويقول لك العلامة .... ضعف أو صحح الحديث والعلامة ..... رجح كذا من الأقوال .
هذا في الحقيقة خرج من تقليد لشخص لتقليد لشخص آخر وما تبع الحق بل رأي الشيخ.
الذى يفعل ما قلته لا ينطبق عليه كلام ابن الصلاح وبالتالى لا يصح ما يفعله فغير المتأهل إذا صادف هذا الحديث المخالف لمذهبه ، فالشرط إذا أراد أن يأخذ به ويترك مذهبه فى هذه المسألة أن يجتهد هو فى البحث عن جواب بأقصى ما يستطيعه وأن يكون موضوعياً (لا يوجد هوى) وبعد كل هذا إذا لم يجد جواباً شافياً له يجوز له أن يعمل بهذا الحديث بشرط أن يثبت عن أحد الأئمة المستقلين العمل به.
والله أعلم

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد محمد عيسوى
ان وجد أن مسألة مثلاً قد يكون واضحاً فيها الرجحان ولا تحتاج أن يكون الانسان قد بلغ مرتبة الاجتهاد كى يعرف فهذا وارد



ما قاله ابن الصلاح هو الضابط فى هذا ويجب التزامه وهو ينطبق على كل المقلدين (وليس الشافعية فقط)

المجموع شرح المهذب للإمام النووى:
قال الشيخ أبو عمرو : فمن وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه نظر إن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقا ، أو في ذلك الباب أو المسألة كان له الاستقلال بالعمل به . وإن لم يكمل وشق عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث . فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا ، فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي ، ويكون هذا عذرا له في ترك مذهب إمامه هنا ، وهذا الذي قاله حسن متعين والله أعلم .

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

وإما أن يقال: خذ بترجيحات شيخك.. وحينئذ فلا يقول عالم إن الأخذ بترجيحات الشيخ فلان تقليدا أولى من الأخذ بترجيحات أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة تقليدا! فما صنعنا إلا أن شوشنا عليه، ونقلناه من تقليد الفاضل إلى تقليد المفضول، وأوقعناه عمليا في سوء الظن بالأئمة.

عمرو بن الحسن المصري
13-10-18 ||, 02:53 PM
السلام عليكم


فهمت مما سبق ان الطالب يترك قول المذهب إذا تبين له خطؤه وهذا كلام لا شك في صحته وإنما الغريب كيف سيعرف الطالب أنه قول مذهبه خطأ ؟؟؟
...
أخي الكريم/ احمد شوقي السعيد حامد

هذا ليس محل كلامنا بارك الله فيك، فكلامنا عن المتمذهب المتّبع المتأهل للترجيح، وليس هو عن العاميّ المُقلِّد الذي تنطبق عليه مسائل التقليد عمومًا والتي منها تتبّع الرخص أو التحوّل من تقليد مذهب إلى تقليد آخر ونحو ذلك.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

،،

وأما بخصوص ما تفضلتَ به؛ فلا يتّسع المقام للتفصيل فيه، ولكن أقول:
-إذا زادت المشقة في التزام مذهبنا فلا عيب على المتخلص بتقليد مذهب آخر" قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في التحفة.
وقال العلاَّمة السبكي في فتاويه: "إن يقصد بتقليده -لغير إمامه- الرخصة فيما هو محتاج إليه لحاجة لحقته أو ضرورة أرهقته فيجوز".
وجاء في التقرير والتحبير لابن أمير الحاج: "قال الإمام صلاح الدين العلائي: والذي صرح به الفقهاء في مشهور كتبهم جواز الانتقال في آحاد المسائل والعمل فيها بخلاف مذهب إمامه الذي يقلد مذهبه".
وقال العز بن عبد السلام في فتاويه: "لا يتعين على العامي إذا قلد إماماً في مسألة أن يقلده في سائر مسائل الخلاف".
أما شرطهم بأن لا يلفق صورة باطلة على المذهبين.. فمثاله قول القرافي في شرح المحصول: "يشترط جواز تقليد مذهب الغير أن لا يكون موقعاً في أمر يجمع على إبطاله إمامه الأول وإمامه الثاني فمن قلد مالكاً مثلاً في عدم النقض باللمس الخالي عن الشهوة فلا بد أن يدلك بدنه ويمسح جميع رأسه، وإلا فتكون صلاته باطلة عند الإمامين".
فالعلماء قد وضعوا شروطًا للانتقال من مذهبٍ إلى آخر:
وهي كما في شرح تنقيح الأصول للشهاب القرافي: (432):
1- ألا يجمع بينها على وجه يُخالف الإجماع، كمن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد.
2- أن يعتقد فيمن يُقلّده الفضل بوصول أخباره إليه، ولا يُقلّده رميًا في عماية.
3- ألا يتّبع رخص المذاهب.
ومما يُنقل عن الغزالي في هذا الصدد قوله -كما في الخلاف الفقهي في المذهب المالكي: (154) نقلًا عن العطَّار على المحلى: (2/ 442)-: إن تخيُّر أطيب المذاهب وأسهل المطالب، بالتقاط الأخف والأهون من مذب كل ذي مذهب: مُحال؛ لأمرين:
أحدهما: أن ذلك قريبٌ من التمييز والتشهي، فيتّسع الخرق على فاعله، وينسل عن معظم مضائق الشرع بآحاد التوسّعات التي اتّفقت أئمة الشرع في آحاد القواعد على ردِّها.
والآخر: أن اتباع الأفضل متحتم، وتخيّر المذاهب يجر لا محالة إلى اتباع الأفضل تارةً والمفضول أخرى. اهـ.
وأما تحوّل الشخص المُقلِّد لمذهب مُعيّن إلى مذهبٍ آخر بالكليّة، فلا يوجد ما يمنع منه، إلا أن يكون تحوّله لغرض دنويّ من تولٍّ للقضاء، أو الانتفاع من المال الموقوف على المذهب المُنتقل إليه مثلًا.
وقد يتعيَّن عليه ذلك إن ترجّح لديه بالدلائل أن مذهب غيره أولى بالأخذ؛ لقوّة أدلته ووضوحها مثلًا، وفي تاريخ الفقه الإسلامي تحوَّل كثير من الأعلام عن مذاهبهم إلى مذاهب أخرى، فتحوَّل الإمام الطحاوي عن الشافعي إلى الحنفي، وانتقل ابن الشحنة الحنبلي من المذهب الحنفي إلى المالكي -انظر: المصدر السابق-، وغيرهم كثير.
وراجع: كتاب الأساس في فقه الخلاف (215- 218).

والله أعلم.

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-18 ||, 07:48 PM
طيب سأعطى مثالين وجدتهم لمسائل فيها تبريرات وتأويلات .. وهذا الأمر شخصى أعنى مما وجدته .. مثلا مسألة مس المرأة ونقض الوضوء فى الأحاديث التى وردت

أنه كان صلى الله عليه وسلم يلمس بعض نسائه ولا يتوضأ قال الشافعية أنها لم تصح أو أنها منسوخة أو أنها خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم

كذلك فى مسألة طهارة بول مأكول اللحم فى حديث الصلاة فى مرابض الغنم ..

أو حديث أنس بن مالك عن رهط عرينة وعكل والتداوى بأبوال الابل

وهكذا فى كل المذاهب ربما تجد مسائل على نفس المنوال .. لكن ليس الاعتراض على هذا لان المذاهب ليست قرآناً منزلاً

لكن هو قال لماذا لا تُنقى مثلا من تلك المسائل ؟

فالمثالين عاليه هو ما جعلنى أنقل اعتراضه

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-18 ||, 07:53 PM
ابن الشحنة الحنبلي

لعلك تقصد الحلبى

أحمد محمد عوض
13-10-18 ||, 09:37 PM
أنه كان صلى الله عليه وسلم يلمس بعض نسائه ولا يتوضأ
أئمة الحفاظ قد ضعفوا حديث عدم الوضوء من القبلة بمجموع طرقه

على الأقل نحن متفقون على أن الحفاظ الآتى أسمائهم قد ضعفوا الحديث بمجموع طرقه كلها
اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
الحافظ البيهقى والحافظ الدارقطنى والإمام البغوى وابن الجوزى وابن العربى والحافظ ابن حجر (حيث نقل القول بأنه لا يصح فى الباب شىء مقراً له فى تلخيص الحبير) والإمام النووى (فقد أقر البيهقى على تضعيف الحديث بمجموع طرقه)
وأصحاب الحديث المتقدمون قد تركوا هذا الحديث كما حكاه عنهم الإمام الترمذى


قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَإِنَّمَا تَرَكَ أَصْحَابُنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا ، لأَنَّهُ لا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ ، وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْعَطَّارَ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : هُوَ شِبْهُ لا شَيْءَ . وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ البخاري يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وَهَذَا لا يَصِحُّ أَيْضًا ، وَلا نَعْرِفُ لإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ ، وَلَيْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ .
ويمكنك مراجعة هذا الموضوع لزيادة تفصيل
كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

بالنسبة لحديث وقوع يد عائشة رضى الله عنها على قدمه وهو يصلى

وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي وُقُوعِ يَدِهَا عَلَى بَطْنِ قَدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ فَوْقَ حَائِلٍ
الحديث ليس نصاً صريحاً بل له معنى ظاهر وله معنى محتمل (من فوق حائل)
وظاهره يخالف ظاهر الكتاب لذلك حُمل الحديث على المعنى المحتمل الموافق لظاهر الكتاب
المجموع شرح المهذب للإمام النووى:
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ لمستم النساء) وَاللَّمْسُ يُطْلَقُ عَلَى الْجَسِّ بِالْيَدِ قَالَ اللَّهُ تعالى (فلمسوه بايديهم) وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَاعِزٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ) الْحَدِيثَ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَفِي الْحَدِيث الْآخَرِ (وَالْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَلَّ يَوْمٌ إلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ عَلَيْنَا فَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ اللَّمْسُ يَكُونُ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِهَا وَقَدْ يَكُونُ بِالْجِمَاعِ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ اللَّمْسُ أَصْلُهُ باليد ليعرف مس الشئ وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي هَذَا قَوْلَ الشَّاعِرِ: وَأَلْمَسْتُ كَفِّي كَفَّهُ طَلَبَ الْغِنَى
* وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدِي قَالَ أَصْحَابُنَا وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُقْتَضَى اللَّمْسِ مُطْلَقًا فَمَتَى الْتَقَتْ الْبَشَرَتَانِ انْتَقَضَ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدٍ أَوْ جِمَاعٍ.
وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ ثُمَّ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بن عبد الله ابن عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ (قَالَ قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ) وَهَذَا إسْنَادٌ فِي نِهَايَةٍ مِنْ الصِّحَّةِ كَمَا تَرَاهُ: فَإِنْ قِيلَ ذِكْرُ النِّسَاءِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُ اللَّمْسَ إلَى الْجِمَاعِ كَمَا أَنَّ الوطئ أَصْلُهُ الدَّوْسُ بِالرِّجْلِ وَإِذَا قِيلَ وَطِئَ الْمَرْأَةَ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ إلَّا الْجِمَاعُ: فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِدَوْسِ الْمَرْأَةِ بِالرِّجْلِ فَلِهَذَا صرفنا الوطئ إلَى الْجِمَاعِ بِخِلَافِ اللَّمْسِ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْجَسِّ بِالْيَدِ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا مَشْهُورٌ


وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِهَا الْآخَرِ أَنَّهُ لَمْسٌ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِيمَنْ هُوَ نَائِمٌ فِي فِرَاشٍ

وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ حَمْلِ أُمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ وَرَفْعِهَا وَوَضْعِهَا مِنْ أَوْجُهٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ: وَالثَّانِي أَنَّهَا صَغِيرَةٌ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ: وَالثَّالِثُ أَنَّهَا مَحْرَمٌ
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-563


أعتقد أن هذه الأجوبة ليس فيها تأويلات باردة كم يقال
والله أعلم

عمرو بن الحسن المصري
13-10-18 ||, 10:06 PM
السلام عليكم



لعلك تقصد الحلبى

كذا في كتاب "الأساس في فقه الخلاف" للدكتور أبو أمامة الشلبي ص(217).



طيب سأعطى مثالين وجدتهم لمسائل فيها تبريرات وتأويلات .. وهذا الأمر شخصى أعنى مما وجدته .. مثلا مسألة مس المرأة ونقض الوضوء فى الأحاديث التى وردت

أنه كان صلى الله عليه وسلم يلمس بعض نسائه ولا يتوضأ قال الشافعية أنها لم تصح أو أنها منسوخة أو أنها خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم

كذلك فى مسألة طهارة بول مأكول اللحم فى حديث الصلاة فى مرابض الغنم ..

أو حديث أنس بن مالك عن رهط عرينة وعكل والتداوى بأبوال الابل

وهكذا فى كل المذاهب ربما تجد مسائل على نفس المنوال .. لكن ليس الاعتراض على هذا لان المذاهب ليست قرآناً منزلاً

لكن هو قال لماذا لا تُنقى مثلا من تلك المسائل ؟

فالمثالين عاليه هو ما جعلنى أنقل اعتراضه




ما سبق ذكره خاصٌّ بالمذهب الشافعي، وحتى لا نشرد في تفصيله ونُشتّت به الموضوع؛ أقول: إن الخلاف في مثل هذه المسائل -عمومًا- خلافٌ قويّ سائغٌ بالاتفاق؛ فقد بُني على اجتهاد وقد صدر من أهله ومُستنده حُجّة مُعتبرة، ومعلوم أن من أسباب اختلاف العلماء الاختلاف على ثبوت النص ودِلالته، فلا وجه لإلغاء هذا الاجتهاد بدعوى تنقية المذهب بارك الله فيك، ثم إن الشافعية لم يتأوّلوا عموم النصوص في مسألة نقض الوضوء من مس المرأة؛ بل عملوا بظاهر الآية لقرائن، ثم عمدوا على ما ورد في السنة النبوية فتأولوه بما يوافق ظاهر الآية وليس بما يوافق "هواهم" أو "مذهبهم" سبحانك هذا بُهتان عظيم، وليس في ذلك أي تبرير ولا تكلّف حتى، والأمثلة على هذا الوجه من الخلاف في مُختلف المسائل [المتّفق عليها] كثيرة جدًّا، ولا شكّ أن الحق والصواب واحد؛ لكن عند من؟! كلٌّ يعمل بما ترجّح لديه وبما يراه صوابًا وبما يغلب على ظنه أنه الحق، وليس لأحد أن يدعي الحق المُطلق في مثل هذه المسائل الخلافية، فما تقول به -أخي الفاضل- أشبه بمحاولة إزالة الخلاف (السائغ المقبول) في الفقه عمومًا ناهيك عن هدم المذاهب؛ وهذا لا يسلم لأحد أبدًا، فطُرق الاستنباط والاستدلال متعددة وما المذاهب إلا صورة لتلك الأصول -من حيث تطبيقها على فروع المسائل الفقهية-.
فمنع الاختلاف -سواء بدعوى تنقية المذاهب أو بغيرها من الدعاوي- هو ببساطة يعني "غلق باب الاجتهاد وإيجاب التقليد"، والنصوص تقضي بخلاف ذلك إذ هي قاضية بجواز الاجتهاد -يعني لمن ملك آلية الاجتهاد-، بل إن حكمة الله عز وجل أن تكون فروع الملة قابلةً للأنظار ومجالًا للظنون، حتى صار مقررًا أن تسعة أعشار الفقه من باب الظنون، وإذا أردت أن تعد القطعيات من المسائل أمكنك ذلك في كل باب من أبواب الفقه، وقد ثبت عند العلماء المحققين أن النظريات والحقائق المعنوية المجردة لا يمكن الاتفاق فيها عادةً؛ فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف فيها -كما ذكر الشاطبي في الاعتصام وغيره-، قلتُ: فكيف بإلزام الناس بها وحملهم عليها بل ومنع الاجتهاد والاختلاف فيها؟!! .
والأدلة على مشروعية الخلاف الفقهي كثيرة جدًّا، وأزيدك أن حال الأمة وواقعها شاهد بجواز الاختلاف! فقد اختلف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وهو بين ظهرانيهم كما في صلاة العصر، ويوم وفاته: اختلفوا في من يؤم الناس، وفي وفاته أحقيقة هي أم أنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى عليه السلام، وفي كيفية الصلاة عليه، وأتى في ذلك أبو بكر رضي الله عنه بما أبان عن فضله ورجاحة اجتهاده في وقت الأزمات والنوازل، ثم إنهم قد اختلفوا بعد ذلك في مسائل كثيرة منها: إرث الإخوة الأشقاء أو لأب مع الجد: هل يرثون معه أم يحجبون به؟، وفي قتل الجماعة بالواحد: أيقتلون به أم يُكتفى في ذلك بالدية لانتفاء المساواة والمماثلة؟، واختلفوا في الناكس في العدة، وفي أراضي السواد كيف تقسم؟، وفي كيفية العطاء (الأجر السنوي للمسلم) أيسوي بين المسلمين، أم ينظر إلى غنائهم ومنفعتهم وسابقتهم في الإسلام؟ والأمثلة لا تحصى.
بل ومن بعدهم قد اختلف التابعون في المسائل التي استجدت بعد الفتح ودخول أقوام بعادات وأعراف وحضارات متباينة في الإسلام، وهو ما مهَّد إيجاد حلول لك المشاكل والأزمات الطارئة، حتى قال في ذلك الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز للقاسم بن محمد -أحد الفقهاء السبعة- لما رآه يكره سماع اختلاف الصحابة: "لا تفعل فما يسرني أنَّ لي باختلافهم حمر النعم". بل وأبعد من ذلك ما قاله يحيى بن سعيد: "ما برح أولو الفتوى يفتون فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحرم أن المحل هلك لتحليله، ولا يرى المحل أن المحرم هلك بتحريمه" - جامع بيان العلم لابن عبدالبر (2/ 98، 99).
فليُعلم أن "كل ما هو في محل الاجتهاد فلا حسبة فيه، فليس للحنفي أن ينكر على الشافعي أكله الضب والضبع ومتروك السمية، ولا للشافعي أن ينكر على الحنفي شربه النبيذ الذي ليس بمسكر، وتناوله ميراث ذوي الأرحام، وجلوسه في دار أخذها بشفعة الجوار، إلى غير ذلك من مجاري الاجتهاد.." كما قال الغزالي في الإحياء. وقد أوضح الإمام النووي رحمه الله في كلامه على شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن المسائل الخلافية لا تدخل فيما ينكره العلماء - كما في شرحه على مسلم (2/ 23).
يقول الشيخ القرضاوي في كتابه الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم ص(59):
((يجب أن يعلم الذي يريدون جمع الناس على رأي واحد في أحكام العبادات، والمعاملات، ونحوها من فروع الدين أنهم يريدون ما لا يمكن وقوعه، ومحاولتهم رفع الخلاف لا تثمر إلا توسيع دائرة الخلاف، وهي محاولة تدل على سذاجة بيِّنة، ذلك أن الاختلاف في فهم الأحكام الشرعية غير الأساسية ضرورة لا بد منها، وإنما أوجب هذه الضرورة طبيعة الدين، وطبيعة اللغة، وطبيعة البشر، وطبيعة الكون والحياة)) انتهى.
قلتُ: ولو صحّت تلك الدعوى وأمثالها لسبقنا إليها المتقدمين من أهل العلم بله المتأخرين، ولم يحصل ذلك، بل وكبار الصحابة -كما مرَّ- وحتى الخلفاء الراشدين منهم ومن بعدهم من الأئمة لم يحملوا الناس على رأي واحد ادعاءً بأنه الصواب والحق المطلق! بل وليس لإمام ولا لخليفة فعل ذلك، وإنما كلٌّ يعمل بما ترجّح لديه وبما يراه صوابًا.
وقد نصَّ محققي علماء الأمة أن المعرفة بالخلاف في حق من تأهل للاجتهاد والإفتاء من الواجبات العينية؛ ولذلك رأيناهم يشترطون في العالم المجتهد أن يكون عارفًا بمواقع الخلاف؛ وإلا لم يكن أهلًا للإفتاء والاجتهاد أصلًا، ونصوص العلماء في هذا الباب كثيرة جدًّا في التأكيد والحث على ضرورة المعرفة بالخلاف والإلمام به، وننقل منها ما يلي:
ذكر الإمام الشاطبي في الموافقات (4/ 104)..
عن قتادة أنه قال: "من لم يعرف الاختلاف لم يشم أنفه الفقه".
وعن هشام بن عبيدالله الرازي قال: "من لم يعرف اختلاف القراء فليس بقارئ، ومن لم يعرف اختلاف الفقهاء فليس بفقيه".
وهذا الإمام عطاء بن أبي رباح التابعي يقول: "لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالمًا باختلاف الناس، فإنه لم يكن كذلك رد من العلم ما هو أوثق من الذي في يديه".
وقال الإمام مالك: "لا تجوز الفتيا إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه".
وقال يحيى بن سلام: "لا ينبغي لمن لا يعرف الاختلاف أن يفتي، ولا يجوز لمن لا يعلم الأقاويل أن يقول: هذا أحب إلي".
وعن سعيد بن أبي عروبة قال: "من لم يسمع الاختلاف فلا تعده عالمًا".
وقال الإمام الشافعي في الرسالة (ص 510): "ولا يكون لأحد أن يفتي حتى يكون عالمًا بما مضى قبله من السنن وأقوايل السلف، وبإجماع الناس، واختلافهم، ولسان العرب".
ونقل ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 169) عن الإمام الشافعي قوله: "... ومَن طلب الإمامة في الدين وأحب أن يسلك سبيل الذين جاز لهم الفتيا، نظر في أقاويل الصحابة والتابعين والأئمة في الفقه إن قدر على ذلك، نأمره بذلك، كما أمرناه بالنظر في أقاويل تفسير القرآن، فمن أحب الاقتصار على أقاويل علماء الحجاز، اكتفى واهتدى إن شاء الله، وإن أحب الإشراف على مذاهب الفقهاء ومتقدميهم ومتأخريهم بالحجاز والعراق، وأحب الوقوف على ما أخذوا وتركوا من السنن، وما اختلفوا في تثبيته وتأويله من الكتاب والسنة، كان ذلك له مباحًا، ووجهه محمودًا إن فهم وضبط ما علم...".
وقال الإمام أحمد: "لا ينبغي لأحد أن يفتي إلا أن يعرف أقاويل العلماء في الفتاوى الشرعية، ويعرف مذاهبهم، وينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدم وإلا فلا يفتي" - (إعلام الموقعين: 1/ 54).
وفي هذا المعنى يقول الإمام الجويني في الورقات (ص 162) عن نظرية التقعيد (ص 208): "ومن شرط المفتي أن يكون عالمًا بالفقه أصلًا وفرعًا، خلافًا ومذهبًا".
وقال ابن السبكي -كما في الفكر السامي للحجوي (2/ 278)، نقلًا عن طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (1/ 169)-: "إن المرء إذا لم يعرف الخلاف والمآخذ لا يكون فقيهصا إلى أن يلج الجمل في سم الخياط، وإنما يكون رجلًا ناقلًا محيطصا، حامل فقه إلى غيره، ولا قدرة له على تخريج حادث بموجود، ولا قياس مستقبل بحاضر، ولا إلحاق شاهد بغائب، وما أسرع الخطأ إليه، وأكثر تزاحم الغلط عليه، وأبعد الفقه لديه".

فنخلص بهذا كله إلى أن المقصود من هذه الاعتراضات مردود جملةً وتفصيلًا ولا يصح.

والله أعلم ورد العلم إليه أسلم.

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-19 ||, 03:56 AM
جزاكم الله خيراً اخوانى الأفاضل أحمد محمد عوض و عمرو بن الحسن المصرى أثريتم الموضوع شكر الله لكم .. وللعلم هذه الاعتراضات أنا لا أتبناها لكنها

كانت تشغلنى والحمد لله زال الاشكال .. وعموماً أنا بإنتظار باقى الأساتذة يتكرموا بالمشاركة لمزيد من الفائدة

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-19 ||, 05:47 AM
أما أنا فلى تعليقات لكن حتى لا يتشعب الموضوع سأذكر بعضها .. بخصوص مس المرأة رغم أنه ليس الغرض من النقاش .. هناك أحاديث أخرى واضحة


- عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا ) رواه البخاري (382) وفي رواية للنسائي (166) بإسناد صحيح : (حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ ) صححه الألباني في سنن النسائي .
2- وعنها رضي الله عنها قالت : ( فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ) رواه مسلم (486) ، وفي رواية للبيهقي بإسناد صحيح : ( فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ ..) وهي عند النسائي أيضاً (169) .
وظاهر هذه الأحاديث بلا شك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مس عائشة رضي الله عنها وهو يصلي ، ولو كان مس المرأة ناقضاً للوضوء لبطل الوضوء والصلاة .
وأجاب الشافعية عن هذه الأحاديث جواباً ضعيفاً ، فقالوا : لعله كان من فوق حائل !!
قال الشوكاني : وهذا التأويل فيه تكلُّف ومخالفة للظاهر

المصدر : لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

ولعل المخالفة للظاهر أن الروايات ظاهرها أنها مست قدميه مباشرة ولم يُذكر وجود حائل ..

التعليق الثانى أن من يتكلم بتلك الدعاوى للانصاف هو لم يلزم أحداً بشىء ولا لنقل الناس من تقليد الى تقليد بل هو يقول ان صح الدليل وخالف المذهب اتبع الدليل

واعتراض الأخ خاص أنه يتسائل لماذا لم تنقى أو تنقح على أساس ما صح من الدليل .. فقد اهتم المحققون المتأخرون بالمشهور من المذاهب دون النظر فى الراجح

ملحوظة : ابن الشحنة لعله فعلا ابن الشحنة الحلبى ووقع تصحيف

عمرو بن الحسن المصري
13-10-19 ||, 07:06 AM
السلام عليكم



جزاكم الله خيراً اخوانى الأفاضل أحمد محمد عوض و عمرو بن الحسن المصرى أثريتم الموضوع شكر الله لكم .. وللعلم هذه الاعتراضات أنا لا أتبناها لكنها

كانت تشغلنى والحمد لله زال الاشكال .. وعموماً أنا بإنتظار باقى الأساتذة يتكرموا بالمشاركة لمزيد من الفائدة

وجزاك الله خيرًا.



أما أنا فلى تعليقات لكن حتى لا يتشعب الموضوع سأذكر بعضها .. بخصوص مس المرأة رغم أنه ليس الغرض من النقاش .. هناك أحاديث أخرى واضحة



ولعل المخالفة للظاهر أن الروايات ظاهرها أنها مست قدميه مباشرة ولم يُذكر وجود حائل ..

التعليق الثانى أن من يتكلم بتلك الدعاوى للانصاف هو لم يلزم أحداً بشىء ولا لنقل الناس من تقليد الى تقليد بل هو يقول ان صح الدليل وخالف المذهب اتبع الدليل

واعتراض الأخ خاص أنه يتسائل لماذا لم تنقى أو تنقح على أساس ما صح من الدليل .. فقد اهتم المحققون المتأخرون بالمشهور من المذاهب دون النظر فى الراجح

ملحوظة : ابن الشحنة لعله فعلا ابن الشحنة الحلبى ووقع تصحيف

طيب،
أولًا: [فيما يخص التعليق الأول].. أقول: لا أُريد الخوض في نقاش الخلاف في تلك المسألة، وصدقني الخلاف فيها قوي وليس كما تظنه على ما ظهر لي، أيضًا مسألة الوضوء من مس الذكر الخلاف فيها قوي! الشاهد/ أن مثل هذا الخلاف من الخلاف السائغ المقبول وليس هو من قبيل الخلاف المردود غير السائغ.
ثانيًا: [بخصوص الاعتراض].. إدعاء إمكانية تنقية المذاهب إدعاء باطل لا يصح ولا يصدر من شخص طالب علم باحث في الفقه، فأما قوله ودعواه بإتباع الدليل؛ فدعوى مُرسلة رُبما يتبنّاها أهل البدع حتى! هذا الدليل الذي يريد أن يحسم من خلاله المسائل الخلافية ويلغي به خلافًا ما، نسأله فيه: هل صحّ عند المُخالف؟! وهل هو صريح عنده أم لا؟! فإن لم يصح عند المُخالف فدعواه مردود لأن للمُخالف وجه، وأيضًا لو كان غيرصريحًا مما يحتمل التأويل فلا وجه لرد الخلاف لوروده، فأما أن نلغي الخلاف لمُجرد أن واحدًا منا رأى صراحة نص ما، أو صحّته؛ فهذا ليس من الفقه في شئ ولا يصدر من طالب علم.
يسأل:
"
لماذا لم تنقى أو تنقح على أساس ما صح من الدليل".. لأن معيار التصحيح والتضعيف من حيث القبول والرد يختلف من إمام لآخر، خاصة في المذهب الحنفي، ورُبما يصح حديث عند إمام لتوثيق راوٍ ما عنده في إسناده، ويُضعّفه غيره لتضعيف ذلك الراوي، والرواة في علم الرجال والجرح والتعديل محل الخلاف فيهم كثير جدًّا ومُنطلق قبول الحديث أو رده عائد إلى ذلك، بل وحتى في قواعد بقية المذاهب من كونهم يقبلون المُرسل أو الضعيف تقديمًا له على الرأي أو القياس خلافًا لأهل الحديث، فهذا قول بعيد كل البُعد عن محجة أهل العلم، بل ورُبما كان الخلاف من منطلق لغوي بحيث يرى بعضهم أن النص صريح -كأغلب دعاوى المذهب الظاهري!- ويراه آخرون غير ذلك لقرائن تصرفه عن ظاهره وحقيقته إلى معنًى ماجزي تأويلًا! .. أين صاحبنا من كل هذا؟! أم أن مثل هذه الدعوى لا يتكلم فيها إلا بكلام نظري مُرسل فقط؟!
أما قوله:
"
فقد اهتم المحققون المتأخرون بالمشهور من المذاهب دون النظر فى الراجح"
فهو غلط فاحش، فبعض المتأخرين تكون لهم اختيارات ومُخالفات في بعض مسائل المذهب عملوا فيها بالراجح (ما ترجّح عندهم) وخالفوا بها غيرهم من المتقدمين، كالإمام النووي رحمه الله من متأخري المذهب الشافعي وغيره، بل هذا عيسى بن أبان من المذهب الحنفي انفرد بقاعدة فقه الراوي إذا خالف خبر الواحد القياس ولم يُوافقه عليها أحد من المتقدمين في المذهب. فهذه الدعوى أبعد ما تكون عن الصحة وإنما هي بحالها كالتبرير لتلك الدعوى الباطلة.

أخي الكريم/ بارك الله فيك..
أين الصحابة من تلك الدعوى خاصة الخلفاء الراشدين منهم؟! هل عملوا بما ترجّح لديهم أم ضيّقوا على الناس وحملوهم على اجتهادهم فقط وألغوا الخلاف؟! وأين قضاة المذهب في مُختلف العصور من هذا؟! هل عملوا بما ترجّح في مذهبهم أم ألغوا المذاهب وبقية الاجتهادات في المسائل الخلافية؟! وأين الإمام سفيان الثوري من هذا وكذا غيره من الأئمة الأكابر كالأوزاعي وغيرهم؟!
مع احترامي لمن تنقل عنه؛ فهذا الكلام تُغني حكايته عن رده.

بخصوص الملحوظة؛ فهي في محلِّها إن شاء الله تعالى.

والله أعلم.

أحمد محمد عوض
13-10-19 ||, 07:28 AM
هناك أحاديث أخرى واضحة
الأحاديث التى نقلتها كلها هى نفسها الأحاديث التى نقلت الإجابات عليها فى مشاركتى فهى ليست أحاديث أخرى
وكما قال أخى عمرو هذا اختلاف سائغ فى فهم نصوص الكتاب والسنة وفى كيفية التعامل معها عند ظهور تعارض

المجموع شرح المهذب للإمام النووى:
في مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي اللَّمْسِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ

مَذْهَبَنَا أَنَّ الْتِقَاءَ بَشَرَتَيْ الْأَجْنَبِيِّ وَالْأَجْنَبِيَّةِ ينتقض سواء كان بشهوة وبقصد أم لا ولا ينتقص مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَبِهَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمَكْحُولٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَالزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ

الْمَذْهَبُ الثَّانِي لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِاللَّمْسِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمَسْرُوقٍ وَالْحَسَنِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَكِنَّهُ قَالَ إذَا بَاشَرَهَا دُونَ الْفَرْجِ وَانْتَشَرَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ

الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ إنْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عن الحكم وحماد ومالك والليث واسحق وَرِوَايَةٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالثَّوْرِيِّ

وَعَنْ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ كَالْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ

الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ إنْ لَمَسَ عَمْدًا انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد وَخَالَفَهُ ابْنُهُ فَقَالَ لَا يَنْتَقِضُ بحال

(الخامس) إنْ لَمَسَ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَحَكَى عَنْهُ انه لا ينقض إلَّا اللَّمْسُ بِالْيَدِ

(السَّادِسُ) إنْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ انْتَقَضَ وَإِنْ لَمَسَ فَوْقَ حَائِلٍ رَقِيقٍ حُكِيَ عَنْ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-560


عن صفحة الشيخ محمد عبد الواحد الأزهرى:
الأزمة قديمة منذ نقلنا الناس من تقليد الفاضل المتفق على إمامته إلى تقليد المفضول مصطلحين على جعل الأخير اتباعا أو اجتهادا.

الأزمة قديمة منذ لم نفرق بين الخلاف السائغ وغيره، ومنذ صنفنا الناس على مسائل الخلاف السائغ.

الأزمة قديمة منذ كنا نقول لمن ينزل على السجود على ركبتيه: إنه عثيميني أو بازي، ومن ينزل على يديه: ألباني من أهل الحديث!

الأزمة قديمة منذ صُنفت المصنفات في صفة الصلاة النبوية كأنك تراها، وخُطئت المذاهب في مسائل معظمها من خلاف التنوع، وحجر على الناس فهمهم وضُيقت عليهم مهايعهم لفهم واحد متعين أنه الحق الموافق لحديث "صلوا كما رأيتموني أصلي"؛ مستبطنين اتهام فقهاء الأمة بتضييع السنة في أظهر أركان الإسلام وآكدها!لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-20 ||, 04:57 AM
هو الاشكال قد زال ولله الحمد .. شكر الله لكم .. ولى ملحوظتين أيضاً :

-ما عنيت بالمتأخرين النووى بل من يصنف4 على أساس المشهور من المتأخرين جداً
- قد يقال نعم هى مسألة خلافية مما يسوغ فيه الخلاف ومن أشهر مسائل الخلاف4 لكنه قد يرد عليك بأن النص ربما ما وصل الى من اختلفوا أو ما صح عند بعضهم والنص يحسم الخلاف .. وأردت فقط التمثيل بالمسألتين وليس على سبيل الحصر ..

عمرو بن الحسن المصري
13-10-20 ||, 06:06 PM
السلام عليكم



هو الاشكال قد زال ولله الحمد .. شكر الله لكم .. ولى ملحوظتين أيضاً :

-ما عنيت بالمتأخرين النووى بل من يصنف4 على أساس المشهور من المتأخرين جداً
- قد يقال نعم هى مسألة خلافية مما يسوغ فيه الخلاف ومن أشهر مسائل الخلاف4 لكنه قد يرد عليك بأن النص ربما ما وصل الى من اختلفوا أو ما صح عند بعضهم والنص يحسم الخلاف .. وأردت فقط التمثيل بالمسألتين وليس على سبيل الحصر ..

-حتى المتأخرين جدًّا في المذهب الواحد لهم مُخالفات للمذهب، كالتهانوي من الحنفية مثلًا (ت 1394)! ..
-الخلاف الحاصل بسبب عدم وصول حديث لإمام أصلًا خلافٌ قليل جدًّا ومسائله محصورة وقد فُرغ منه ولا يحتاج لتنقية، وأغلبه عمومًا في المذهب الحنفي -كمسألة الإشعار بالهدي مثلًا، ومتأخري المذهب الحنفي خالفوا فيها-، أما أغلب الخلافات فسببها ثبوت صحة نص عند إمام وعدمه عند غيره، أو ثبوت صراحة دِلالته عند إمام والعكس عند غيره، ولو تبنّينا دعوى تنقية المذاهب رُبما سنُلغي المذهب الحنفي بأكمله؛ لأن الخلاف الذي بينه وبين الجمهور خلافٌ حاصل بسبب الأصول والقواعد -خبر الواحد مثلًا!- نشأ عنه خلاف في الفروع وليس هو محض خلاف في الفرعيات أو ثبوت صحة نص من عدمه ونحو ذلك.

في الأخير صدقني أخي هذه الدعوى نظرية بحتة ولا تصلح للتطبيق، وهي لا تصح -كما أسلفنا- ولا تدل على بُعد نظر قائلها أبدًا.

والله أعلم.

أحمد محمد عوض
13-10-20 ||, 08:07 PM
أحد الأمثلة على الخلافات القوية المعتبرة فى الحكم على الأحاديث
حديث صلاة التسابيح

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
فالحافظ ابن حجر رجع عن القول بالتضعيف إلى التحسين
بينما الإمام النووي رجع عن القول بالتحسين إلى التضعيف

الذى يظهر لى
أن الحكم على هذا الحديث فيه صعوبة كبيرة حتى أدت إلى اختلاف قول الإمام النووى وكذلك اختلاف قول الحافظ ابن حجر وهما من هما فى علم الحديث

وأن الخلاف الذى وقع بين العلماء فى الحكم عليه خلاف قوى معتبر

والله أعلم

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-21 ||, 03:15 AM
جزيتم خيراً اخوانى الأفاضل .. بارك الله فيكم .. وان كنت أخالف بعض الأخوة الذين ربما ذهبوا الى ما ذهب اليه ابن الصلاح

فلا يحتاج النظر الى كمال آلة الاجتهاد .. وحتى الاجتهاد على مراتب منها مجتهد المسألة ..

فهذه القضية تحتاج الى تحرير من مشايخنا الأصوليين ..

أحمد محمد عوض
13-10-21 ||, 06:20 AM
وان كنت أخالف بعض الأخوة الذين ربما ذهبوا الى ما ذهب اليه ابن الصلاح
هل اعترض أحد الأئمة على كلام الإمام ابن الصلاح وكلامه فى كتابه آداب المفتى والمستفتى مشهور لشهرة كتابه ونقل العلماء منه كالإمام النووى والإمام المرداوى والإمام الدهلوى؟


المجموع شرح المهذب للإمام النووى:
قال الشيخ أبو عمرو : فمن وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه نظر إن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقا ، أو في ذلك الباب أو المسألة كان له الاستقلال بالعمل به . وإن لم يكمل وشق عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث . فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا ، فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي ، ويكون هذا عذرا له في ترك مذهب إمامه هنا ، وهذا الذي قاله حسن متعين والله أعلم .

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

عمرو بن الحسن المصري
13-10-21 ||, 06:38 AM
السلام عليكم



جزيتم خيراً اخوانى الأفاضل .. بارك الله فيكم .. وان كنت أخالف بعض الأخوة الذين ربما ذهبوا الى ما ذهب اليه ابن الصلاح

فلا يحتاج النظر الى كمال آلة الاجتهاد .. وحتى الاجتهاد على مراتب منها مجتهد المسألة ..

فهذه القضية تحتاج الى تحرير من مشايخنا الأصوليين ..

وجزاك الله خيرًا وبارك فيك.
يُمكنك أن تُراجع هذه المُشاركة أخي الكريم:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

والله أعلم.

وضاح أحمد الحمادي
13-10-24 ||, 03:40 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
وبعد:
الكلام في التقليد أمر وفي التقعيد أمر آخر ، ويتقاطعان في مسائل دون أخرى.
ولا خلاف أن السواد الأعظم من الناس غير متأهلين للاجتهاد ، ثم هم مع ذلك إما ساعٍ إلى طلب العلم أو خامل قانع بما هو عليه من حال ، وهؤلاء هم السواد الأعظم.
ومما لا شك فيه أن هؤلاء غير مؤهلين لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، بل عليهم أن يطلبوا من العلم ما يؤهلهم لذلك.
ثم طالب العلم لاشك أنه كالخامل في البداية من جهة ما معه من العلم ، فكما لا يجوز له أن يستنبط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية والإفتاء وهو في بداية الطلب ، فكذلك ليس له أن يطلب العلم بالاجتهاد في التعرف على الأحكام الشرعية ، لأن الفرض أنه ابتدأ وليس معه ما يؤهله بعد.
فكيف يعمل؟
جرت العادة قديماً وحديثاً طلبه على رأي إمام بعينه ، ولم يكن ذلك اعتباطاً ، بل لسبب سيأتي قريباً.
وفي هذا العصر انتشر بين شباب الصحوة ذم التقليد وحصلت المغالاة في ذمه ، حتى زهد شباب الصحوة في طلب العلم على رأي إمام بعينه مع أن المذاهب معروفة في بلدهم ولهذه المذاهب علماؤه المشهورون بمعرفته.
فمثلاً ، في اليمن المذهب الشافعي معروف مشتهر ، ومع ذلك لم يتجه شباب الصحوة الذين قصدوا إلى طلب العلم التعلم وفقاً لهذا المذهب. لماذا؟
الجواب : أن تقليد الشافعي لا يجوز .. لأن الله لم يتعبدنا برأي الشافعي ، وثم تُسردُ هنا أدلة ذم التقليد والحض على الإجتهاد.
ومع ذلك ترى عامتهم يعمد إلى كتاب (الدراري البهية) مع شرحها (الدرر المضية) للبدر الشوكاني و(الروضة الندية) للقنوجي ثم يقفزون عادة إلى (سبل السلام) للبدر الصنعاني، و(نيل الأوطار) للبدر الشوكاني ثم يهتمون بالشروحات الحديثية عموماً وببعض الكتب المذهبية الموسوعية مثل (المغني) لابن قدام و(المجموع) للنووي وما شاكل.
ومما لا شك فيه أن الله سبحانه لم يتعبدنا بقول أحد من هؤلاء كما لم يتعبدنا بقول الشافعي خاصة ، فما الذي أجاز طلب العلم من طريق هؤلاء دون الشافعي؟
وعادة ما يكون الجواب أنهم لا يطلبونه على طريق التقليد لهؤلاء .
ولا يخفاك أن الجواب فيه نظر ، إذ أن طالب العلم إن لم يكن مؤهل في أول الطلب لاستنباط الأحكام الشرعية بطريق الاجتهاد فلا شك أنه لا يطلب العلم عن طريق هؤلاء بطريق الاجتهاد.
وهنا ظهر مصطلح (الاتباع) ، وليس له حقيقة مفهومة ينتفي بها التقليد ، فمثلاً عادة ما يُقال : نحن لا نأخذ بقول أحد ما لم يقم عليه دليل.
فنرجع إلى الإشكال السابق ، وهو أنه إن كان لا يؤخذ بقولٍ بغير دليل .. فقد انسد باب الطلب ، لأن الطالب في أول أمره سواء اطلع على الدليل أو لم يطلع عليه لا يقدر على استنباط الحكم من ذلك الدليل ، وإلا اقتضى ذلك أنه مجتهد في بداية الطلب ، فما حاجته إلى طلب العلم من كتاب؟! بل فرضه حينئذٍ أن ينظر في الكتاب والسنة ابتداءً ويحكم بهما.
ومع ذلك فإن هذه الدعوى غير واقعية ، فإن الحاصل أن الطالب يُسَلِّم للمدرس كل ما يقول ، وإنكار هذا إنكار للحس.
ثم لو فرضنا أن مثل هذه الدراسة تخلو تماماً من التقليد ، فإنها لا توصل إلى الاجتهاد.
بيانه يظهر في معرفة سبب الحض على التقيد بمذهب عند الطلب ، وذلك أن إمام المذهب يجري على قاعدة في فهم النصوص ، فمتى ما فسر النص على معنى من المعاني في موضع ، ثم جاء ما يعارضه ظاهراً في موضع آخر ، فإنه يفسره تفسيراً لا يتعارض مع الحديث الأول ، ثم كلما رأيتَ حديثين مختلفين ترى أنك متى أعملتَ فيهما القاعدة التي ذهب إليها الإمام المتبوع زال الإختلاف وبان الإتفاق ـ غالباً طبعاً ـ ، ثم تكون تلك القاعدة دليلاً في المواضع التي لم نجد فيها نص ، لأنها متى كانت صواباً لم يلزم منها إلا صواب.
ونضرب على ذلك مثلاً هو حديث (التمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء) وحديث (أينقص الرطب إذا يبس ... فلا إذاً) فظاهر الحديثين التعارض ، بيانه أن الرطب والتمر إما أن يكونا جنساً واحداً أو جنسين مختلفين ، وعلى كل تقدير كان يجب أن يجوز بيع الرطب بالتمر ، لأنه إن كان من جنسه جاز إذا تساويا وتقابضا في المجلس ، وإن كانا جنسين مختلفين فقد جاز التفاضل مع التقابض في المجلس.
لكن يعارضه أن الحديث الثاني يمنع من بيع الرطب في التمر.
والشريعة لا تفرق بين متماثلين ، ولا تجمع بين مختلفين ، فكيف أباحت التمر بالتمر في موضع ومنعته في آخر من غير فرق ؟
فهنا يختلف الشباب المتحمس في الجواب ما بين مانع من النظر في المعنى أصلاً ويرى الإقتصار على متابعة النص ، ومن ينظر في المعنى.
أما الأولون فالحديث يرد عليهم ؛ لأن فيه التنبيه على علة المنع ، فإنه صلى الله عليه وسلم سأل (أينقص الرطب إذا يبس) مع أنه معروف له ولقومه عامة بل وكل من يعرف التمر أن الرطب ينقص إذا يبس ، فما الفائدة من التنبيه على العلة إن كان المطلوب مجرد الإقتصار على المنع؟ بل هذا من مضادة للفصاحة ؛ لأن الكلام الفصيح هو ما أبان عن الفائدة بأقصر الألفاظ ، فالسؤال عن العلة مع عدم الفائدة مضاد لها، مع ما فيه من الدلالة على السفه.
ومن رأى أن هناك معنى للحديث من الشباب الذام للتقليد قد يقع في قواعد ينقض بعضها بعضاً لأن هذه القواعد في الأغلب غير مأخوذة من صريح النصوص الشرعية ، بل من أفهام الأئمة لتلك النصوص ، فإن انتقل من (الدرر) إلى (الروضة الندية) إلى (السبل) إلى (النيل) إلى (المغني) إلى (المجموع) إلى (الشرح الكبير) وهكذا ، فإنه يُحَصّل قواعد مختلفة لكل إمام قد لا تتناسب مع بعضها ، فينتج عن ذلك تخريج أحكام فرعية متضاربة لاختلاف القواعد الدالة عليها، وهو سماه بعضهم محاولة استيلاد البشر من البقر.
وفي المثال المذكور سابقاً فالقاعدة عند الشافعية أنه لا بُد من تساوي الربوي مع الربوي في الجنس والقدر حال الكمال حالاً ومآلاً ، ولا يكفي التساوي حال العقد.
وعليه عند النظر إلى الحديثين لم يظهر لهم فيهما تعارض أصلاً ، لأن الرُّطب متى بلغ حال الكمال نقصَ في الكيل ولم يعد مساوياً للتمر ، والتساوي شرط ولو مآلاً ، لذا لم يكتفوا بالتساوي في الحال.
ثُمّ من يطلب الفقه على رأي الشافعي متى ظهر له أن هذه القاعدة صحيحة مثلاً استفاد منها حيث لا يوجد نص ، فلو قيل : فما حكم الرطب بالرطب؟ ولا ذكر للحكم فيه في النصوص ، تراه يقول : حرام. لأنا حتى لو تيقنا التساوي في الحال فإننا لا نعلم هذا التساوي في المآل ، فلعل أحد الكيلين يجف أكثر من الآخر ، أو يكون أحد النوعين لا يجف أصلاً فلا يحصل له حال كمال ، ويكون مع ذلك أزيد من الصنف الآخر الذي يتتمر فينقص.
ثم يحكم بالقاعدة على كل الأصناف الربوية التي لها حالين حال كمال وغيره.
ثم نقول ذلك في كل ما تكلم فيه الإمام بأن نسبر أقواله ونصوصه ونتعرف على القواعد التي اعتمدها في استنباط الأحكام الشرعية ، وما دمنا مقتنعين أن ذلك العالم مصيب فيما ذهب إليه فإنا حينئذٍ نقتنع بصواب تلك القواعد التي بنى عليها ، وإن كنا مقتنعين بها فإنا نحكم على ما لم يتكلم فيه الإمام بناءً على تلك القواعد .
إذا عرفتَ هذا عرفتَ وجه تصحيح التمذهب بمذهب إمام حال الطلب.
ثم بعد التمكن من مذهب ذلك الإمام فإما أن يكون المتمكن حصل أثناء طلبه ما يمكنه من الاجتهاد والإستقلال أو لا يكون حصل ذلك.
فعلى الثاني : يستمر في إعمال القواعد لأنه يعتقد صوابها في الجملة ، فتكون عامة أقواله وفتاواه مخرجة على أقوال إمامه وقواعده.
وإن حصل ما يؤهله للاستقلال ، فقد يؤدي به اجتهاده إلى تصويب إمامه ولو أغلبياً ، فترى فتاواه لا تخالف أقوال إمامه في الغالب، كما تراه في كلام المزني وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم. وادعى الإمام السيوطي رحمه الله حصول هذا أو نحوه لنفسه.
وقد كان الدارقطني رحمه الله يعيب القاضي أحمد بن كامل أنه لا يجعل قولَ إمامٍ أصلاً له ، وهو لم يكن يدعو إلى التقليد الأعمى.
ومنهم من قد يؤديه اجتهاده إلى تخطئة إمامه في أكثر ما ذهب إليه وينظر في قواعد غيره ويستصوبها كما تراه في بعض الأئمة الذين تركوا مذاهبهم وانتقلوا إلى غيرها كالإمام ابن السمعاني .
وربما أداه اجتهاده إلى أن يخطئ بعض القواعد ويصوب أخرى وينظر في كلام غيره من الأئمة فيصوب منها أشياء ويخطئ أخرى فيكون له بذلك الجمع قواعد تخصه ـ أي باعتبار المجموع ـ كما هو الشأن في المقبلي والجلال والصنعاني والشوكاني والقنوجي والسياغي وعاكش وجحاف ومن لا يأتي عليهم الحصر إلا بعسر.
لكن لا يعني ذلك أن تقعيد القواعد على قول إمام بعينه باطل ، بل هذا لو فعله مقلد متعصب لإمامه يرى أنه يجب على كل الناس أن يتمذهبوا بمذهب إمامه لم يكن دال على بطلان تلك القواعد ، بل على بطلان الإلزام فقط. فإن تلك القواعد المقصود بها التعرف على الأحكام على مذهب ذلك الإمام ، وهذا لا يكون إلا باستنباط القواعد من كلامه خاصة دون غيره من الناس ، فإن كانت باطلة من جهة الدليل فليست باطلة من جهة المذهب.
فإذا اتضح ما تقدم بقي النظر في مدعي الاجتهاد في هذا العصر ، وقد ذهب أبو حنيفة إلى الحجر على المفتي الماجن وعللوه بأنه يفسد على الناس دينهم ، وكذلك قيس به الجاهل وما شاكله كما ذكره شيخ الإسلام.
فبالنظر إلى مفتي العصر فإنك تجد فيهم من الجهل والرعونة مالله به عليم ، وتجد فيهم مثلاً من يقول في قاعدة (ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال) : "بُلْ عليها" فقد أعجزه العِي أن يأتي بعبارة ألطف ، أو لعله أرشده عقله اللوذعي إلى المجادلة باللتي هي أسخف ، ومثله كثير ، والوثوق بمثل فتوى هؤلاء عند العقلاء معدوم أو ضعيف ، بخلاف الفتوى اعتماداً على قول مقلد متعصب لا يعي من العلم إلا قول إمامه ، فإن الأخير إنما يتابع على فتواه لا لأجل إفتائه بها ، بل من أجل الوثوق بمن على قوله يفتي، ما دام بقواعده يستهدي.
ومما لا شك فيه أن تعصبه وتركه الحق مع العلم به مذموم ، لكن عموم الأمة من الجهلة إلى الفتوى محتاجين ، ولو خير العاقل بين المتعصب والجاهل ، لكان إلى الأول مائل.
إلا أن هؤلاء الجهلة يصرون على نفي الجهل ، مع التحقق بالمشاهدة والعيان أن هذا العلم المدعى خل وبقل.
والكلام يطول وبهذا نكتفي

أحمد محمد عوض
13-10-24 ||, 07:36 PM
بارك الله فيك ونفع بك أخى وضاح

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-25 ||, 12:51 AM
آخر شىءكان أحد الأخوة طرح نفس الاستفسار بطريقة أخرى اليوم فى ملتقى أهل الحديث :


قال بعض أهل العلم رحمه الله و هو يأسس لمسألة النقد الذاتي، بمعنى أن تُصحَّح عقائد و عبادات و أخلاق مصر معين بما اعتادوه وسط بيئتهم المذهبية حتى لا يُتَّهم المصلحون بأنهم أصحاب الدين الجديد:
( المذهب هو منهج في الفهم عن الله و رسوله ، فإن حذفت المذهب صِرت إلى اللامنهج و اللامنهج هو عين الفوضى)
فخَلصت من هذا إلى استنباطات غير لازمة لقوله ( لأن لازم القول ليس بلازم) :
1/ أن اللامذهبي يُخَطِّأُ الأئمة في مناهج فهمهم لكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم!
2/أن مناهج الفهم محصورة في المذاهب الباقية و المندثرة!
3/أن اللامذهبي أخطأ مسار الإصلاح!
وددت أن أجعل من التعجب استفهاما حتى تناقش بين أكابرنا في الملتقى فنستفيد و و الله إنه لموضوع جدير بالعناية
بوركتم
فرد عليه أحدهم :

المرجو أخي الفاضل أن توضح فكرتك أكثر.
وحبذا لو استعملت مصطلحات عتيقة، (أقصد أن تضع مصطلحا آخر بدل اللامذهبية).

كأنه يقول أنه مصطلح محدث أو نحو ذلك .. فما رأيكم فى كلامهما ؟

وضاح أحمد الحمادي
13-10-25 ||, 01:08 AM
اللامذهبية مجرد اصطلاح لا يضر حدوثه إن دل على معنى صحيح .
ومن القواعد المستقرة (لا مشاحاة في الاصطلاح) وليس في حدوثه ما يعيبه
والله أعلم

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-25 ||, 01:35 AM
اللامذهبية مجرد اصطلاح لا يضر حدوثه إن دل على معنى صحيح .
ومن القواعد المستقرة (لا مشاحاة في الاصطلاح) وليس في حدوثه ما يعيبه
والله أعلم
طيب وبخصوص الكلام عن المذاهب المندثرة ؟ .. لو علمنا أن كل مدرسة فقهية هى امتداد فى الحقيقة لفقه الصحابة الذين تتلمذوا عليهم

ماذا عن باقى المدارس التى تأثرت بفقه الصحابة واندثرت ؟ هل ذهب معها فوائدهم وآرائهم ؟

وهل الفهم محصور فى المذاهب الباقية والمندثرة ؟

عمرو بن الحسن المصري
13-10-25 ||, 08:39 AM
السلام عليكم



طيب وبخصوص الكلام عن المذاهب المندثرة ؟ .. لو علمنا أن كل مدرسة فقهية هى امتداد فى الحقيقة لفقه الصحابة الذين تتلمذوا عليهم

ماذا عن باقى المدارس التى تأثرت بفقه الصحابة واندثرت ؟ هل ذهب معها فوائدهم وآرائهم ؟

وهل الفهم محصور فى المذاهب الباقية والمندثرة ؟

بداية فإن حقيقة المذهب عند المتقدمين -بشكل عام- هو تطبيق للأصول على الفروع الفقهية من الأحكام -وقد سبق الإشارة لذلك في الصفحة السابقة-، فالمذهب الحنفي مثلًا يعود في الأصل إلى طريقة الحنفية -كما هو مقرر في أصول الفقه- والمذهب الشافعي يعود إلى طريقة المتكلمين -وهكذا قِس على ذلك.. ثم زاد بعضهم عليه تلك القواعد الاجتهادية التي ينفرد بها المذهب الواحد -والأمثلة على ذلك كثيرة-.
فمن أجل ذلك اصطلح المتأخرين على أن المذهب يُراد به مُطلق المذهوب إليه من الأحكام العملية المخصوصة بمن نسب إليه من أئمة العلوم الإسلامية -كما في بغية المقاصد في خلاصة المراصد، لمحمد بن علي السنوسي، ص(37)-.
وعرَّف الإمام القرافي رحمه الله ((المذهب)) -كما في الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص(96- 104)- بعد أن وضع ضابطًا لما يقلد فيه، فقال: "ضابط المذاهب التي يقلد فيها أنها خمسة أشياء لا سادس لها: الأحكام الشرعية الفروعية، الاجتهادية، وأسبابها، وشروطها، وموانعها، والحجاج المبنية للأسباب والشروط والموانع". اهـ.
وبعد أن شرح هذه الأمور نبّه على أنه "ينبغي أن يقال: الأحكام المجمع عليها لا تختص بمذهب، نحو جواز القراض، وجوب الصوم، ونحو ذلك... ولا يقال هذا مذهب مالك والشافعي إلا فيما يختص به؛ لأنه ظاهر اللفظ، ألا ترى أنه لو قال قائل: ’وجوب الصلاة في كل يوم مذهب مالك‘ لنأى عنه السمع ونفر منه الطبع، ويردك بالضرورة فرقًا بين هذا القول وبين قولنا: التدليك في الطهارات مذهب مالك، ووجوب الوتر مذهب أبي حنيفة، ولا يتبادر إلى الذهن إلا هذا الذي وقع به الاختصاص، دون ما اشترك فيه الخلف والسلف، والمتقدمون والمتأخرون... فالطرق المشتركة لا يحسن إضافتها لآحاد الناس إلا توسعًا". اهـ.
وجاء في مباحث في المذهب المالكي بالمغرب، للدكتور/ عمر الجيدي ص(9): "المذهب في اصطلاح المتأخرين من الفقهاء قد يطلق على ما به الفتوى، فيوقولن: المذهب في المسألة كذا -من باب إطلاق الشيء على جزئه الأهم، كقوله صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة)؛ لأن ذلك هو الأهم عند الفقيه المقلد".

وعلى ضوء ما سبق، فإن هذا الكلام -المقتبس أعلاه- غير دقيق؛ فالمقصود بالمذهب المندثر هو الذي لم يعد له أتباع ولو كان رأي صاحبه معروف مدوّن، والمدارس الفقهية هي ما اصطلح عليه في عصرنا بـ"الفقه المقارن"، والمشهور عند أهل السنة المذاهب الأربعة وغالبًا ما تعقد المقارنة بينها (المذهب الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي).
غير أنه قد كانت هناك مذاهب لها أصحاب وأتباع ثم اندثر أتباعها وبقيت آراؤها مدونة، كمذهب سفيان الثوري، والليث بن سعد، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وإسحاق ابن راهويه، وابن جرير الطبري، ومذهب داود الظاهري، وغيرهم، فهؤلاء أيضًا ينبغي أن تُعرف خلافاتهم ووجهة نظرهم؛ كي تكون المقارنة تامةً وطيدة الدعائم.
فالمقصود -إذن- بالاندثار للمذهب هو اندثار الأتباع للمذهب لا آراء صاحب المذهب المدونة! .. وهناك مذاهب لها أتباع وآراء فيها مصنفات ودواوين، ولكن الهمم ضعفت ورضيت بما هو معروف متوارث فرغبت عن دراستها، كالمذهب الإباضي؛ إذ لا يعرف عنه الباحثون والمدرسون إلا ما ندر فضلًا عن طلبة العلم.
وعند الشيعة مذاهب فقهية فيها كثير من الحق كالمذهب الزيدي والجعفري، غير أن الفريقين أهل السنة والشيعة قد باعدت بينهما جملة أسباب؛ لذلك لا ترى أحدًا منهما ينصف الآخر إلا في النادر، لأجل ذلك تخلو كتب الفقه المقارن عندنا من ذكر آراء الشيعة إلا قليلًا جدًّا.
فسبب اندثار المذهب الظاهري مثلًا هو انقراض أتباعه بعد الخمسمائة مع بقاء آراء المذهب مدونة، وكذا مذهب الإمام سفيان الثوري وإبراهيم النخعي وابن شُبرمة وابين أبي ليلى رضي الله عنهم جميعًا لذلك يقول الثوري -كما في تهذيب التهذيب (11/ 51)-: "فقهاؤنا ابين أبي ليلى وابن شُبرمة". وغيرها من مذاهب مدرسة أهل الرأي التي ترجع إلى الصحابي الجليل الفقيه ابن مسعود رضي الله عنه، لذلك نجد -في الجملة- توافقًا بين تلك المذاهب وبين مذهب الإمام أبي حنيفة -المذهب الحنفي- إذ مدرستهم واحدة -مدرسة أهل الرأي-.
وأما مدرسة أهل الحديث فقد اشتهرت بالمذهب المالكي ابتداءً على يد الإمام مالك رضي الله عنه وكذا مذهب الإمام الليث بن سعد رضي الله عنه وأيضًا مذهب الإمام سفيان ابن عُيينة، لذلك يقول الشافعي -كما في تاريخ بغداد (9/ 174)، وتذكرة الحفاظ (1/ 242)-: "العلم يدور على ثلاثة: مالك، والليث، وابن عيينة". ومن قبلهم الإمام أبي عمرو الأوزاعي رضي الله عنه ومن قبله الشعبي رضي الله عنه. ومن أهم المذاهب الفقهية التي تورد آراؤها في الدراسات المقارنة ايضًا وهي مُندثرة؛ مذهب الإمام إسحاق بن راهويه -مُقاربًا للمذهب الحنبلي- الذي قال فيه الإمام أحمد بن حنبل -كما في تاريخ بغداد (6/ 345)، وحلية الأولياء (9/ 234)-: "لا أعلم لإسحاق نظيرًا، إسحاق عندنا من أئمة المسلمين". ومذهب الإمام أبي ثور الذي عدَّه السبكي من المقلدين للشافعي، والذي صرَّح به غير واحد أنه مجتهد مستقل، وقد كان له مذهب مدوّن وأتباع ثم اندثر -يعني أتباعه، وإلا أقواله وآراؤه مدونة باقية حتى الآن!- قال فيه الإمام أحمد بن حنبل -كما في تاريخ بغداد (6/ 65)، وشذرات الذهبي (2/ 93)-: "هو عندنا في مسلاخ -(السمت والهدي والطريقة)- الثوري أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة". وفي الجُملة نجد توافقًا بين مذاهب أهل الحديث عمومًا، خاصة وأن أصولهم ترجع في الأصل إلى أصول المتكلمين، وإنما نجد الاختلاف بينهم كائنٌ بسبب اختلاف في بعض القواعد الفروعية أو اختلاف النظر والاجتهاد في آحاد المسائل فحسب، ولذلك نُلاحظ أن اجتهادهم متوافق -(وإنما وافق اجتهادنا اجتهادهم)- في الجملة لاتفاق مدرستهم -مدرسة أهل الحديث- ولاتفاقهم في الأصول -أصول المتكلمين-.
وراجع: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
وراجع كتاب "الأساس في فقه الخلاف" للدكتور/ أبو أمامة الشلي، ص(85- وما بعدها)، الباب الأول [الخلاف الفقهي حقيقته- تطوره- أنواعه وأحكامه]، الفصل الثاني [أنواع الخلاف الفقهي]، المبحث الثاني (باعتبار المذهب)، المطلب الأول "خلاف فقهي في المذهب الواحد"، والمطلب الثاني "خلاف فقهي بين المذاهب".

وأرجوا أن يكون الأمر قد اتّضح.

والله أعلم.

أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-25 ||, 05:54 PM
جزاكم الله خير الجزاء أخى الفاضل ولدى تعقيب أخير على كلامكم هو أن آراء تلك الأئمة موجودة مدونة لكن ماذا عن أصولهم وطرق الاستنباط الخاصة بهم ؟

كنت أخى أظن نقلت كلاماً لشيخ الاسلام وغيره عن أن الحق لا يخرج عن المذاهب الأربعة هلا تكرمت وأعدت نشره

عمرو بن الحسن المصري
13-10-25 ||, 06:57 PM
السلام عليكم



جزاكم الله خير الجزاء أخى الفاضل ولدى تعقيب أخير على كلامكم هو أن آراء تلك الأئمة موجودة مدونة لكن ماذا عن أصولهم وطرق الاستنباط الخاصة بهم ؟

كنت أخى أظن نقلت كلاماً لشيخ الاسلام وغيره عن أن الحق لا يخرج عن المذاهب الأربعة هلا تكرمت وأعدت نشره

وجزاك الله خيرًا، باختصار أصولهم إما تعود إلى مدرسة أهل الرأي -أصول الحنفية- أو مدرسة أهل الحديث -أصول المتكلمين-، لذلك تجدهم يجتهدون ويوافق اجتهادهم اجتهاد من سبقهم، وهكذا..
بخصوص الكلام؛ فهو لابن هبيرة "الإجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة، وأن الحق لا يخرج عنهم" ومقصوده أن الحق لا يخرج عن مجموعها وليس آحادها.

والله أعلم.

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-01 ||, 03:27 PM
نعود لفتح الموضوع بإعتراض للشيخ أحمد شاكر رحمه الله فى مقدمة تحقيقه لكتاب الرسالة .. يقول :

وقد يفهم بعض الناس من كلامي عن الشافعي أني أقول عن تقليد أو عصبية، لما نشأ عليه أكثر أهل العلم من قرون كثيرة، من تفرقهم شيعا وأحزابا علمية، مبنية على العصبية المذهبية، مما أضر بالمسلمين وأخرهم عن سائر الامم، وكان السبب الاكبر في زوال حكم الاسلام عن بلاد المسلمين، حتى صاروا يحكمون بقوانين تخالف دين الاسلام، خنعوا لها واستكانوا، في حين كان كثير من علمائهم يأبون الحكم بغير المذهب الذي يتعصبون له ويتعصب له الحكام في البلاد.
ومعاذ الله أن أرضى لنفسي خلة أنكرها على الناس، بل أبحث وأجد، وأتبع الدليل الصحيح حيثما وجد.
وقد نشأت في طلب العلم وتفقهت على مذهب أبي حنيفة، ونلت شهادة العالمية من الازهر الشريف حنفيا، ووليت القضاء منذ عشرين سنة أحكم كما يحكم إخواني بما أذن لنا في الحكم به من مذهب الحنفية.
ولكني بجوار هذا بدأت دراسة السنة النبوية أثناء طلب العلم، من نحو ثلاثين سنة، فسمت كثيرا وقرأت كثيرا، ودرست
أخبار العلماء والائمة، ونظرت في أقوالهم وأدلتهم، لم أتعصب لواحد منهم، ولم أحد عن سنن الحق فيما بدا لي، فان أخطأت فكما يخطئ الرجل، وإن أصبت فكما يصيب الرجال.
أحترم رأيي ورأي غيري، وأحترم ما أعتقده حقا قبل كل شئ وفوق كل شئ.
فعن هذا قلت ما قلت واعتقدت ما أعتقد في الشافعي، رحمه الله ورضى عنه.

هنا هو يعتبر أن المذاهب كانت سبباً فى تفرق العلماء شيعاً أحزاباً الى أن انتهى فى النهاية بإستنتاج أن ذلك أضر بالمسلمين وأخرهم عن سائر الأمم وكان السبب

الأكبر فى زوال حكم الاسلام عن بلاد المسلمين .. وحكموا بقوانين وضعية وخضعوا لها واستكانوا بينما علمائهم كانوا يأبون الحكم بغير المذهب

الذى يتعصبون له ويتعصب له الحكام فى البلاد .. فما جوابكم بوركتم ؟

عمرو بن الحسن المصري
13-11-01 ||, 06:55 PM
الجواب:
أن كلام الشيخ المحدث أحمد شاكر -كما هو واضح- خاص بالتعصب المذهبي، وليس المقصود به التمذهب الصحيح -الذي يُشترط فيه عدم التعصب-، بل إن الشيخ نفسه -رحمه الله- أشار إلى أنه تمذهب (في البداية) حيث درس الفقه على المذهب الحنفي! ..

والله أعلم.

وضاح أحمد الحمادي
13-11-01 ||, 08:11 PM
نعم هو كما قال أخونا الفاضل
والذي نستحسنه أن يتعلم طالب العلم متقيداً بمذهب فمتى حصل رتبة الاجتهاد لم يجز له أن يعلم الدليل من كتاب الله أو سنة رسول الله أو بالقياس عليهما ثم يخالفه إلى مذهب إمامه تقليداً ، للاتفاق أن العمل بما تقدم علم وأن التقليد جهل ، فلا يجوز رد العلم بالجهل.
لكن لا يعني هذا أن يدعي الجميع الوصول إلى رتبة الاجتهاد ، فمن لم يبلغها فعلى أقوال إمامه يُخرج ومن بلغها لزمه العمل.
ثم قد لا يبلغ الرجل رتبة الاجتهاد المطلق ومع ذلك ليس بحيث يجهل أوجه الإحتجاج في الجملة ، فمتى تكشف له أن الكتاب أو الحديث على خلاف مذهب إمامه فعليه اتباعه.
وهذا هو صنيع كثير من أئمة أهل العلم الذين التزموا مذهباً معيناً كما تراه واضحاً في اختيارات النووي رحمه الله وصرح اللكنوي الحنفي أنه يسير على هذا المنهج.
والإشكال في ظني هو ظنون طلبة العلم في أنفسهم ، فإن الغالب أن كل واحدٍ منهم يظن في نفسه منزلة هو دونها.
ولكي أبرهن ما ذكرتُ سألت أحد الحاضرين معي أثناء كتابتي هذه المشاركة عن الرهن هل يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن شرباً وركوباً؟
فأجب بنعم.
فقلتُ : أرأيت لو قال الراهن : أنا أنفق على الرهن وأعمل على خدمته بما يحتاج إليه ؟
فتردد ثم أجاب بنعم .
فذكرتُ له حديث : (لا يغلق الرهن على صاحبه ...)
فقال : إن كان أذن للمرتهن بالانتفاع وإلا فللراهن الانتفاع برهنه .
فقلت له : فإن أنفق المرتهن .
فأجاب : له المنافع المذكورة.
فقلتُ : وإن لم يرضَ الرهن؟ فأجاب : ليس له الإعتراض لأن المرتهن ينفق.
فقلتُ : حتى لو لم يأمره الراهن بالنفقة ولا شرط ذلك في نفس العقد؟
فتردد .
فذكرتُ حديث (الخراج بالضمان) ونبهته على أن الرهن متى هلك فهو من ضمان المرتهن ـ وهو موافق لي على هذا ـ وعليه فمنافع الرهن لصاحبه لضمانه بغض النظر عن المنفق.
فقال : على المتراهنين أن يبينا حال العقد على من النفقة وغيره مما يجب للرهن فإن لم يفعلا فالمنافع للراهن.
فمع اعتقاده فهمه للمسألة وورودها عليه مسبقاً فقد كانت له أحكام مختلفة كلما نبهناه على دليل أو معنى من المعاني.
إلا أن هذا الحاضر لا يدعي في نفسه الاجتهاد ولا الصلاحية له.
وقد كنتُ ناقشتُ بعض الشباب قبل مُدة في هذه المسألة نفسها ، وهو ممن كان يذم التمذهب مطلقاً ، وكان يصحح في هذه المسألة قول من يقول : بأن الرهن مركوب ومحلوب للمرتهن بنفقته.
فجرى بيننا بعض ما تقدم فاحتج ببعض كلام ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين) ثم قال : وهو مقتضى العدل.
فقلتُ له : أرأيتَ من اشترى شاة مصراة متى يبدأ خياره؟
فقال : عند اطلاعه على العيب.
فقلتُ : وكم هو؟
فقال : ثلاثة أيام.
فقلتُ : فلو عرف عيبها بعد يومين أو ثلاث ، ثم بقى في خياره يومين أو أكثر ولم يبلغ ثلاثة أيام ثم اختار أن يردها؟
قال : له ذلك؟
قلتُ : وما حلبَ من اللبن؟
قال : يرد مكانه صاع من تمر.
فقلتُ : فلماذا لم تجعل له اللبن بما أنفق عليه في هذه الأيام؟
ثم سألته : فإن ماتت تلك البقرة وهي عنده قبل اختياره ردها؟
قال : هي من ضمانه.
قلتُ : فقد كان أولى باللبن ، لأن الخراج بالضمان فلماذا أوجبتَ عليه صاعاً من تمر؟ وهو أحق من المرتهن باللبن لأمرين كما ظهر لك: فاستحقه مرة بنفقته ومرةً بضمانه.
فسكت هنيهة ثم قال قبل أن يفارقني : الحجة بالآثار ، وقد جاء الأثر بما قلتُه لك.
فقلتُ : فإن ممن روى هذه الآثار الإمام الشافعي ، ثم لم يذهب إلى ظاهرها ، وتأولها من أجل ما قدمتُ لك.
فضحك وسلم علي ثم فارقني.
ثم رأيته بعد فترة وبادرني بقوله : أنا الآن شافعي.
وهذا الأخ الفاضل هو أول من علمني علم مصطلح الحديث ، وقرأتُ عليه جزءً بعضاً من المصنفات فيه.

فإن لم يكن الإنسان متأهلاً للحكم في النوازل عن قرب اعتماداً على قواعد العلم الكلية فليس بأهل.

وهنا أمر طالما خطر في بالي وهو من جمع آلة الفقه إن لم يُدمن النظر في كتب الحديث ولآثار ، فلا يصلح للاجتهاد المطلق ، ولا يكفي في هذا أن يحفظ الطالب كتاب في أحاديث الأحكام ولو كبر ، بل لا بُد له من إدمان النظر في كتب الحديث لتحصل له ملكة يتفهم بها معاني كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأذكر هنا مثال واحد يبين حصول هذه الملكة لبعض أهل العلم، وهو حديث القلتين. فقد اختلف الناس في مقدار القلتين ، ومما لا شك فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ليقدر للناس قدراً لا يعرفونه، واختلفوا في كونها بقلال هجر تبعاً لاختلافهم في تصحيح ذكرها في الحديث. فنبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن قلال هجر مشهورة معروفة عند العرب ، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يتكلم بلغة قومه ، والتمثيل بها في كلامه موجود كما في حديث : (رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ) فيحمل كلامه المطلق على كلامه المقيد.
وكان هذا منه فقهاً حسناً غاية.
فمن لم يكن معتنياً بالنظر في الآثار مكثراً من التردد إليها ، فظني أنه لا يصلح للاجتهاد ولو كان أعلم من الجويني في الأصول، والتزامه مذهب إمامٍ بعينه خيرٌ له.

والله سبحانه أعلم

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-02 ||, 05:47 PM
استفسار عن أمر بخصوص المذهب الشافعى هذه المرة وصاحب الطرح أحد الشافعية هو الدكتور أكرم القواسمى فى رسالته المدخل الى مذهب الامام الشافعى

قلت فى مشاركة اليوم :




كتاب الدكتور القواسمى بمجمله يا شيخ يحمل اشارات لم تعجبنى مثلا مبالغته فى الحديث عن التعصب المذهبى للشافعية ويذكر من ذلك نقولات لكبار أئمة المذهب فى أحقية انتحال مذهب الشافعية

مع أن الشافعية .. معروفون بالاهتمام بالدليل فى كتبهم وأنهم أكثر من خدم الحديث وعلومه ..

كذلك يدعو الى فتح باب الاجتهاد بالانتساب لمذهب

لم يثن على أى مرحلة الا المرحلة الأولى الى القرن الخامس لوفرة المجتهدين حسب وجهة نظره وما بعده تعصب وجمود حتى ثنائه يكون

مغلف بالذم ..
ومثل بمثالين أو ثلاثة فى قضية التعصب لشخصيات شافعية مرموقة وهم الجوينى فى كتابه الانتصار والتصحيح للمذهب الصحيح لامام الحرمين والفخر الرازى فى كتابه مناقب

الشافعى ومصطفى محمد العروسى شيخ الأزهر فى الأنوار البهية فى بيان أحقية الشافعية

ومما قاله أن المحققون المتأخرون فى المذهب وأصحاب التنقيحات تعاملوا مع أقوال ونصوص المذهب كتعامل الفقهاء فى الأدلة

من حيث التخريج عليها ..

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-03 ||, 06:48 AM
استفسار عن أمر بخصوص المذهب الشافعى هذه المرة وصاحب الطرح أحد الشافعية هو الدكتور أكرم القواسمى فى رسالته المدخل الى مذهب الامام الشافعى

قلت فى مشاركة اليوم :



ومثل بمثالين أو ثلاثة فى قضية التعصب لشخصيات شافعية مرموقة وهم الجوينى فى كتابه الانتصار والتصحيح للمذهب الصحيح لامام الحرمين والفخر الرازى فى كتابه مناقب

الشافعى ومصطفى محمد العروسى شيخ الأزهر فى الأنوار البهية فى بيان أحقية الشافعية

ومما قاله أن المحققون المتأخرون فى المذهب وأصحاب التنقيحات تعاملوا مع أقوال ونصوص المذهب كتعامل الفقهاء فى الأدلة

من حيث التخريج عليها ..

يقول فى كتابه المذكور عن كتاب فتح البارى ص400 :



وأقول هنا ان القارىء المدققق فى كتاب فتح البارى وخاصة فى أبواب الفقه منه لا يلمس فيه تعصبا من الحافظ ابن حجر الى مذهبه الشافعى وانما يجد فقها منطلقا من القرآن والسنة والأدلة المعتبرة منضبطا بقواعد علم أصول الفقه ولا يكاد يساوره شك فى أن هذا الذى يقرؤه وان عد من كتب شروح أحاديث الأحكام هو أقرب الى طريقة تصنيف الامام الشافعى فى الفقه من أفضل المصنفات الفقهية الشافعية فى هذا الدور
الدور يقصد به الفترة 676-1004ه وقال أن من أبرز معالمه الابتعاد الواضح للتصنيف الفقهى

عند الشافعية عن طريقة الامام الشافعى ومنهجه فى مصنفاته الفقهية

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-03 ||, 09:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله .. بعد أن استوفى الموضوع السالف المقصود منه والأجوبة على بعض طلبة العلم والمشايخ

وقعت على نقولات لعلماء أكثر تخصصاً كان لهم أيضاً وجهة نظر فى الأمر من أن المذاهب الفقهية وطريقة التصنيف

فيها كان مظنة التعصب فى أعصار ماضية أو أن كتب التخريج صنفت لنصرة كل مذهب وسأبدأ ان شاء الله عرض أول تلك الآراء فى أول مشاركة

للتعليق عليها من الأخوة والمشايخ الكرام

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-03 ||, 10:16 PM
يقول الدكتور يعقوب الباحسين فى كتابه الشهير التخريج عند الفقهاء والأصوليين ص53 :

وهنا أمر آخر ينبغى التنبيه اليه أيضا وهو أن التخريج أساساً انما نشأ نتيجة الخلافات المذهبية ورغبة علماء كل مذهب فى الدفاع عن آراء أئمتهم ورد استنباطاتهم الفقهية الى أصول معينة أو أصول مستنبطة ومخرجة ومخرجة من مجموعة من مجموعة من الفروع الفقهية ثم الدفاع عن تلك الأصول لتسلم لهم قوة الفروع بقوة الأصول ولهذا يمكن أن يقال : ان علم التخريج هذا من ثمرات علم الخلاف والجدل

عمرو بن الحسن المصري
13-11-03 ||, 10:43 PM
السلام عليكم

بخصوص كلام الدكتور يعقوب؛ فليس فيه اعتراض أصلًا، وواضح أنه خاص بالتخريج فقط، ومعلوم أن التخريج هو استنباط أحكام الواقعات التي لم يعرف لأئمة المذهب آراء فيها؛ وذلك لا يكون إلا بالبناء على الأصول العامة التي بني عليها الاستنباط في المذهب (أصول المذهب). وعمومًا التخريج لا يكون إلا لطبقة مُعيّنة ألا وهي طبقة المخرجين في المذهب الواحد وهم المجتهدين المقيدين - وتفصيل ذلك يطول.

عمرو بن الحسن المصري
13-11-03 ||, 11:37 PM
السلام عليكم

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
فالتخريج هو تطبيق لأصول المذهب الواحد على الفروع المستجدة فقط، فليس فيه ما يدل على التعصب المذهبي المحض، وصنيع أئمة الشافعية يدل على ذلك.

والله أعلم.

أحمد محمد عوض
13-11-04 ||, 11:52 AM
أعتقد أن هذا الكتاب يمكن الاستفادة منه فى موضوعنا
حمل كتاب أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء لفضيلة الشيخ محمد عوامة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-14 ||, 08:23 AM
وجدنا فى العصر الحديث من يتكلم من الكتاب والمؤلفين يتكلم أن كتابات المتأخرين المعتمدة تخالف المتقدمين وأنها سيئة الأسلوب الخ .. وبعض الأخوة تأثر
بتلك الدعاوى .. حتى أننى وجدت موضوعا قديما فى الملتقى يقول كاتبه :



وأنا أنصح بتجنب ترجيحات المتأخرين لضعف التحقيق عند المتأخرين. فهي وإن اشتهرت بين المتأخرين والمعاصرين، فأكثرها مخالف لما كان عليه الأئمة الأوائل. وأحذر بشكل خاصة من ترجيحات الهيتمي والرملي (رغم شهرتهما) لأنها على ضعفها كثيرا ما تخلو من دليل (وبخاصة فتاوى الرملي). والصواب هو العودة لكتب الشافعي نفسه، فنسبتها أقوى للإمام! ومن أراد مذهب أبا حنيفة فعليه بكتب المتقدمين من أصحابه كأبي يوسف ومحمد بن الحسن، بل حتى من جاء بعدهم كالطحاوي أو المتوسطين كالسرخسي. لكن بشكل عام (مع بعض الاستثناءات) كلما تأخر الزمن كلما ضعف التحقيق. طبعاً هناك استثناءات لكن هذا الغالب. خصوصا عند الأحناف بسبب تأثرهم بالمعتزلة (الذين غالبهم حنفية). ومن تأمل تحقيقات المتأخرين يجد فيها العجائب. فتجد الواحد منهم ينكر أن يكون أبا حنيفة قد قال كذا، بينما يكون قد نقلها محمد بن الحسن في السير! وهكذا.

قال الشيخ الأديب علي الطنطاوي: «كنت قبل أن ألي القضاء وبعد أن أنهيت عهد الطلب وأيام الدراسة، كنت عاكفاً على كتب الأدب والتاريخ. قلما أنظر في كتاب فقه أو أصول إلا إن احتجت إلى مراجعة مسألة أو تحقيقها. ولكني كنت على ذلك أقرأ في اليوم عشرين أو ثلاثين صفحة من مثل كتاب الخراج لأبي يوسف أو كتاب الأم للشافعي أو المبسوط للسرخسي، لا لاستيعاب ما فيه، ولكن إعجاباً بأسلوبه واستئناساً ببلاغة عبارته وسلامة لغته. كذلك كانت كتبنا الأولى، ثم فسد الأسلوب وغلبت عليه العجمة».


وقال في موضع آخر: «ولقد ظهر في هذه القرون الثلاثة علماء لا يحصيهم العد، ألفوا مؤلفات لا يحيط بها الحصر. ولم يكن هؤلاء جميعاً -على أغلب الظن- من هو أوثق في الفقه وأنفذ فيه فكراً من ابن عابدين، الذي كتب الله لمؤلفاته أن تكون أكثر الكتب ذيوعاً وأعهما نفعاً، وأن تكون حاشيته المشهورة عمدة المفتين في المذهب الحنفي من أكثر من مئة سنة، لا يضارعها في تحقيق مسائلها وفي إقبال الناس عليها كتاب من كتب الفقهاء المتأخرين في المذهب الحنفي، على بعض العجمة في أسلوبها وبعده عن الأسلوب العربي النير الذي تجدون مثاله في المبسوط للسرخسي الحنفي أو في كتاب الأم للشافعي».


وقال في موضع آخر: «كانت أكثر الكتب التي يعكفون عليها، بعيدة عن البيان بعد الأرض عن السماء معقدة العبارة أعجمية السبك، وإن كانت عربية الكلمات. فيأتي من يوضح غامض المتن، فيدخل جملة من عنده بين كل جملتين منه، كما يرقعون اليوم الجلد المحروق من الإنسان بقطعة من جلده السليم، فينجح الرتق أو يظهر الفتق. وهذا هو "الشرح".

ويأتي من يضع لهذا الشرح حواشي وذيولا يطوله فيها، فيجمله أو يقبحه ويعطله، وهذه هي "الحاشية". ويبدو ضعف الإنشاء في القرون المتأخرة، حتى في مثل حاشية ابن عابدين، التي هي اليوم عمدة المفتين على المذهب الحنفي. ثم يجيء من يعلق على هذه الحاشية تعليقات، وتسمى "التقريرات". فلا الأسلوب عربي فصيح، ولا المنهج قويم العبارة.

وانظروا "المبسوط"للسرخسي أو "البدائع" للكاساني، ثم انظروا "الحاشية". أو انظروا في مذهب الشافعية "الأم"، ثم "مغني المحتاج". إن ما بينهما كالذي بين "أسرار البلاغة" و"شروح التلخيص". في كتب الأولين البلاغة والبيان والأسلوب العربي النير، وفي حواشي الآخرين فيها ما تعرفون».
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد




أنتظر الجواب بارك الله فيكم بوجوه ابطال هذه الكلام ومدى صحته علميا

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-14 ||, 01:57 PM
منتظر الجواب بارك الله فيكم

عمرو بن الحسن المصري
13-11-15 ||, 08:57 PM
السلام عليكم

هذا كلامٌ فيه خلط كثير، وردود الإخوة في هذا الموضوع كافية إن شاء الله تعالى:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

والله أعلم.

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-25 ||, 12:00 AM
كنت فتحت موضوعاً منذ فترة فى ملتقى المذهب الشافعى .. ثم حصل بعض الاعتراضات عن التقليد من أحد الأخوة وخروج عن أصل الموضوع

فأحببت قبل أن أطلب من الادارة حذف تلك المشاركات أو نقلها خارج الموضوع أن أنقلها ليجاب عليها بشكل مفصل هنا :



فكرة "المعتمد في المذهب" إنما نشأت معالجة لضبط القضاء والفتوى، لما ضعفت ذمم القضاة والمفتين، لذلك لا تجد لهذه الفكرة وجودا عند المتقدمين من أصحاب المذاهب.
أما في هذا الزمن فبعد أن ضبط القضاء بقوانين، وانتهى ـ تقريبا ـ القضاء المذهبي في عامة البلاد الإسلامية، فلا حاجة للتركيز على هذه الفكرة. بل لا حاجة ـ في نظري ـ للتركيز على فكرة المذهبية برمتها إلا من حيث كون ذلك سبيلا للتفقه. والبديل هو "استفت قلبك وإن أفتاك الناس"، وذلك فيما فيه خلاف بين المعتبرين من أهل العلم. أما حمل النفس أو الناس على تقليد مذهب بعينه ففيه من الإلزام بما لا يلزم ما فيه، ويكفي أن جمهور أهل العلم على عدم وجوبه، بل قال بعضهم بتحريمه، ولقول المحرّمين مجال في النظر من حيث النظر إلى بعض الآثار السلبية التي ترتبت على التمذهب، كالتعصب، والتفريق، والتعسير، والجمود...الخ.
ربما أكون قلت هذا الكلام في غير موضعه، لكنها وجهة نظر أدعو إلى تأملها بعين الإنصاف، لا بعين التقليد.
والله أعلم




أخي أحمد عوض أحسن لله إلي و إليك
ما تفضلت بنقله عن الشيخ الازهري انما هو رد على من يقول بترك تقليد الفاضل الى المفضول كما صرح به في كلامه. يقصد بذلك ترك تقليد الأئمة وتقليد بعض المعاصرين. والذي ادعو اليه ليس هو هذا بل ما ادعو اليه هو ترك تقليد امام تقليدا لامام آخر فهو انتقال من فاضل الى فاضل. وهو ما درجت عليه الامة من لدن الصحابة رضوان الله عليهم الى ان فشا الالزام بمذهب معين في عصور التقليد.
ودعوى الاجماع بجواز التمذهب معارضة بدعوى اجماع عملي اقدم على عدم جوازه. فالتمسك بدعوى الاجماع في هذا المقام هي من اوهى الحجج لا سيما انه اجماع متاخر جدا
ثم غاية الامر الجواز. ودعاة التمذهب كالشيخ الازهري يجعلونه صراحة او ضمنا واجبا او مندوبا وهذا هو محل النظر
واذا لم يكن هناك اي دليل معتبر على وجوب الالزام بجميع اقوال مجتهد بعينه، افلا يعد ايجاب ما ليس بواجب لا على النفس فحسب بل حتى على العوام من المستفتين من التعسف والتعسير، مع انا مامورون بالتيسير




لا.
وهذا هو اخذ المذهب على سبيل التفقه. وهو ما كنت استثنيته في مشاركتي السابقة
الا انه لا يلزمه اتباع المذهب عملا حتى لو لم يكن اهلا للترجيح ما دام قد انتقل من امام الى امام لا تلقطا للرخص




ما اعرفه عن المتمذهبه ان التنقل لا يجوز الا لاهل الترجيح كما هي دعوى ابن الصلاح

ملحوظة : بعض الاعتراضات قد أجيب عليها والبعض الآخر لم يجب عليها الا بشكل مختصر لان الموضوع لم يكن مخصصاً لهكذا حوار

فى المشاركات القادمة ان شاء الله أنقل المسائل والنقاط التى لم يجب عليها الا بشكل مقتضب ان شاء الله أو التى أحب أن يرد عنها من وجوه متعددة..

والله المستعان .. وهو عموماً اثراء جديد للموضوع عن الاعتراضات على أهل المذاهب ..

ثم الجواب عنها

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-25 ||, 12:08 AM
أول النقاط :



فكرة "المعتمد في المذهب" إنما نشأت معالجة لضبط القضاء والفتوى، لما ضعفت ذمم القضاة والمفتين، لذلك لا تجد لهذه الفكرة وجودا عند المتقدمين من أصحاب المذاهب.






-النقطة الأولى : هل مسألة المعتمد فى المذاهب لم تكن معروفة بين المتقدمين من أهلها ولا حاجة لنا بها الآن ؟

عمرو بن الحسن المصري
13-11-25 ||, 01:38 AM
السلام عليكم




ملحوظة : بعض الاعتراضات قد أجيب عليها والبعض الآخر لم يجب عليها الا بشكل مختصر لان الموضوع لم يكن مخصصاً لهكذا حوار

فى المشاركات القادمة ان شاء الله أنقل المسائل والنقاط التى لم يجب عليها الا بشكل مقتضب ان شاء الله أو التى أحب أن يرد عنها من وجوه متعددة..

والله المستعان .. وهو عموماً اثراء جديد للموضوع عن الاعتراضات على أهل المذاهب ..

ثم الجواب عنها

اسمح لي أخي الكريم فلي تعليق على هذه الملحوظة العجيبة جدًّا :) ..
يعني هوا لازم يعني يا شيخ أحمد نُجيب على كل جزئية -على سبيل الرد لا التعليق- حتى ولو كانت صحيحة لمُجرد احتياجها لتفصيل فقط؟! :)

بالنسبة لمشاركات الدكتور أيمن علي صالح في الصفحة3 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) و الصفحة4 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)؛ فقد استوفت حقّها ولا أجد ما أضيفه على ما ذُكِر هُناك.. وأرى أن تُنقل مشاركات المشايخ الأفاضل إلى هذا الموضوع ولا تُحذف.

وقد طرحتُ مشاركة في هذا الموضوع بخصوص مسألة تجزؤ الاجتهاد؛
المشاركة 9# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)..


بداية لا شك أن تجزؤ الاجتهاد من موارد الاجتهاد، ومن أهل العلم من ذهب إلى أن منصب الاجتهاد لا يقبل التجزئة أصلًا، وأنه لا بد للاجتهاد في بعض المسائل من تحصيل مكنة الاجتهاد المطلق في جميع المسائل، وذلك لأن كل ما يقدر جهله به يجوز تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل له ظن عدم المانع، ولأن أكثر علوم الاجتهاد يتعلق بعضها ببعض، ويأخذ بعضها بحجز بعض، فإن نقصت لم يقتدر على شئ من الاجتهاد. قالوا: ولهذا يفتضح أمر من ادعى الاجتهاد في مسألة ما، عندما يناظره فيها المجتهد المطلق، ويورد عليه من المسالك والمآخذ ما لا يتعقله.
ولكن جمهور أهل العلم على جواز ذلك -كما تفضلتم-، وأن من تحصلت له رتبة الاجتهاد في بعض المسائل فإن له أن يجتهد فيها، وإن لم تحصل له هذه المكنة بالنسبة لغيرها، وإلا لزم أن يكون المجتهد عالمًا بجميع المسائل، وهو خلاف الواقع، فإن كثيرًا من المجتهدين، ومنهم مالك بن أنس وأحمد وغيرهما، قد سُئل في مسائل فأجاب في بعضها وأمسك عن بعضها الآخر.
وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى (20/ 212)-، حيث يقول: "والاجتهاد ليس هو أمرًا واحدًا لا يقبل التجزؤ والانقسام، بل قد يكون الرجل مجتهدًا في فن أو باب أو مسألة دون فن وباب ومسألة، وكل أحد فاجتهاده بحسب وسعه". اهـ.
ليس هذا محل كلامي، وإنما كلامي هو في عدم مساواة العامي المُقلّد بطالب العلم حيث يُجمع بينهم في درجة واحدة (التقليد) -وحتى لو افترق طالب العلم عن العامي بالاجتهاد الجزئي على كلام من قال بهذا فليس يُسمى "مُجتهدًا" على وجه الإطلاق وإنما بشكل مُقيّد وهو في درجة التقليد بوجه عام، كما سبق-، ولم أنفرد بهذا -أي بالتفرقة بين الإتباع والتقليد أو إفراد درجة خاصة بطلبة العلم اعتبارًا لقدرته على النظر في الأدلة والترجيح بينها-.
بل إن جماعة من العلماء على إفراد مرتبة طلبة العلم، وأصحاب القدرة على فهم الأدلة -ممن لم يبلغوا مبلغ الاستقلال بالنظر- باسم (الإتباع)؛ تمييزًا لها عن مرتبة الاجتهاد التي لم يرتفعوا إليها، ومرتبة العامية البحتة التي لم يهبطوا إليها.
فقد ورد في كلام ابن عبد البر وابن خويز منداد -وغيرهم- ما يدل على ذلك.
قال ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله (2/ 117) ما نصه: "باب فسا التقليد ونفيه، والفرق بين التقليد والاتباع. التقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع، لأن الاتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه، والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرف وجه القول ولا معناه". اهـ.
وقال أبو عبدالله بن خويز منداد: "كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح -يقصد في الأصول-، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه، والاتباع في دين الله مسوغ والتقليد ممنوع". اهـ. راجع: الاجتهاد للسيوطي (102). ويظهر أن مراده "بدين الله" هي الأصول العقدية أو الفقهية لا الأحكام من الفروع الفقهية.
بل وهم على تفرقة كذلك بين الاجتهاد والاستدلال والتقليد والاتباع! .. خلافًا لبعضهم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فالذي يتأمل في عباراته لا يكاد يجد أثرًا لهذا التفريق، وتحرير ذلك يطول.
أما المقصر أو العوام -عمومًا- فليس من شأنهم النظر في جملة الأدلة والحجج والترجيح بينها بل هذا لمن بلغ مرتبة النظر والاستدلال - كما سبق.


وقال حسن البنا فيما نقله عنه محمد العباسي في بدعة التعصب المذهبي (2/ 112): ولكل مُسلم لم يبلغ درجة النظر في ادلة الأحكام الفروعية، أن يتبع إمام من أئمة الدين، ويُحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلته، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم، حتى يبلغ درجة النظر. اهـ


ومشاركة أخرى كذلك بخصوص مسألة انتقال المقلد من مذهب لآخر؛
المشاركة 23# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)..


أخي الكريم/ احمد شوقي السعيد حامد

هذا ليس محل كلامنا بارك الله فيك، فكلامنا عن المتمذهب المتّبع المتأهل للترجيح، وليس هو عن العاميّ المُقلِّد الذي تنطبق عليه مسائل التقليد عمومًا والتي منها تتبّع الرخص أو التحوّل من تقليد مذهب إلى تقليد آخر ونحو ذلك.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

،،

وأما بخصوص ما تفضلتَ به؛ فلا يتّسع المقام للتفصيل فيه، ولكن أقول:
-إذا زادت المشقة في التزام مذهبنا فلا عيب على المتخلص بتقليد مذهب آخر" قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في التحفة.
وقال العلاَّمة السبكي في فتاويه: "إن يقصد بتقليده -لغير إمامه- الرخصة فيما هو محتاج إليه لحاجة لحقته أو ضرورة أرهقته فيجوز".
وجاء في التقرير والتحبير لابن أمير الحاج: "قال الإمام صلاح الدين العلائي: والذي صرح به الفقهاء في مشهور كتبهم جواز الانتقال في آحاد المسائل والعمل فيها بخلاف مذهب إمامه الذي يقلد مذهبه".
وقال العز بن عبد السلام في فتاويه: "لا يتعين على العامي إذا قلد إماماً في مسألة أن يقلده في سائر مسائل الخلاف".
أما شرطهم بأن لا يلفق صورة باطلة على المذهبين.. فمثاله قول القرافي في شرح المحصول: "يشترط جواز تقليد مذهب الغير أن لا يكون موقعاً في أمر يجمع على إبطاله إمامه الأول وإمامه الثاني فمن قلد مالكاً مثلاً في عدم النقض باللمس الخالي عن الشهوة فلا بد أن يدلك بدنه ويمسح جميع رأسه، وإلا فتكون صلاته باطلة عند الإمامين".
فالعلماء قد وضعوا شروطًا للانتقال من مذهبٍ إلى آخر:
وهي كما في شرح تنقيح الأصول للشهاب القرافي: (432):
1- ألا يجمع بينها على وجه يُخالف الإجماع، كمن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد.
2- أن يعتقد فيمن يُقلّده الفضل بوصول أخباره إليه، ولا يُقلّده رميًا في عماية.
3- ألا يتّبع رخص المذاهب.
ومما يُنقل عن الغزالي في هذا الصدد قوله -كما في الخلاف الفقهي في المذهب المالكي: (154) نقلًا عن العطَّار على المحلى: (2/ 442)-: إن تخيُّر أطيب المذاهب وأسهل المطالب، بالتقاط الأخف والأهون من مذب كل ذي مذهب: مُحال؛ لأمرين:
أحدهما: أن ذلك قريبٌ من التمييز والتشهي، فيتّسع الخرق على فاعله، وينسل عن معظم مضائق الشرع بآحاد التوسّعات التي اتّفقت أئمة الشرع في آحاد القواعد على ردِّها.
والآخر: أن اتباع الأفضل متحتم، وتخيّر المذاهب يجر لا محالة إلى اتباع الأفضل تارةً والمفضول أخرى. اهـ.
وأما تحوّل الشخص المُقلِّد لمذهب مُعيّن إلى مذهبٍ آخر بالكليّة، فلا يوجد ما يمنع منه، إلا أن يكون تحوّله لغرض دنويّ من تولٍّ للقضاء، أو الانتفاع من المال الموقوف على المذهب المُنتقل إليه مثلًا.
وقد يتعيَّن عليه ذلك إن ترجّح لديه بالدلائل أن مذهب غيره أولى بالأخذ؛ لقوّة أدلته ووضوحها مثلًا، وفي تاريخ الفقه الإسلامي تحوَّل كثير من الأعلام عن مذاهبهم إلى مذاهب أخرى، فتحوَّل الإمام الطحاوي عن الشافعي إلى الحنفي، وانتقل ابن الشحنة الحلبي من المذهب الحنفي إلى المالكي -انظر: المصدر السابق-، وغيرهم كثير.
وراجع: كتاب الأساس في فقه الخلاف (215- 218).


يُضاف إلى ذلك:
المشاركة 2# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد).. و المشاركة 4# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) .

هذا، والله أعلم.

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-25 ||, 01:57 PM
هناك مسائل لم يرد عليها بشكل واف .. من خلال التعليق لذلك قلت أن ما تم الرد عليه ان لم يكن الجواب واضحا بالنسبة لى أعيد طرحه .. يعنى مثلا لماذا لم يهتم المتقدمون

بالمعتمد وما فائدة أن يكون هناك معتمد ؟ .. وسأسأل فيما بعد عن التقليد والفرق بين الدراسة والعمل .. ومن الممكن ننقل التعليقات هنا

لكن ليس بعد

خديجة نور الدين
13-12-01 ||, 12:03 AM
هناك جواب كاف شاف عن تلك الاعتراضات وغيرها في الصفحة الأصل التي نُقلت منها المشاركة .

أحمد محمد محمد عيسوى
13-12-27 ||, 10:45 AM
اضافة الى الموضوع :


قال ابو عائشة المغربي خلال نقاش جرى في مجلس الالوكة العلمي: كنت في فترة من فترات الطلب،متحمسا لدراسة الفقه عبر كتب الحديث،كالعمدة والبلوغ،أو الاهتمام بكتب بعض الأئمة الذين تحرروا من المذهبية ،والتزموا _حسب ما ظهر لنا إذ ذاك_بالدليل،كالصنعاني والشوكاني وصديق حسن خان،وهذا التأثر كان مبنيا أصلا على موقف من المذهبية عموما،وتأثرا بالتيار السلفي الذبي حارب المذهبية المطلقة،ودعا إلى التحرر من كل المذاهب،وقد كنا نحفظ فقرات من كتاب الشيخ عيد عباسي،وخاصة تلك المقاطع المقرفة ،التي اقتطعها المؤلف من بطون بعض الكتب،مما اكسبنا حساسية ضد كل ما هو مذهبي،خاصة مع حماسة الشباب للحديث والدليل.
وكانت بداية انتباهي للفقه المذهبي وأهميته وثرائه،حين احتكاكي بأجل مشايخي الشيخ محمد المختار الشنقيطي،الذي كان له الفضل علي في معرفة كتب المذاهب ومتونها،والتعرف على حقيقة الفقه المذهبي،وتغيير الصورة السلبية.وقد ساعدتني البحوث التي أشرف عليها الشيخ في زيادة التمر على هذا الفقه وزيادة الإعجاب به.ثم في دراساتي العليا تخصصت في الفقه المالكي فزاد ذلك اطلاعي ومعرفتي.
وبناء على هذه التجربة الطويلة،وصلت إلى أن دراسة الفقه عبر كتب الحديث أو الروضة وأشباهها،رغم مافيها من بركة وانوار الحديث الشريف،فإنها لاتبني فقها صلبا مقعدا تقعيدا متينا،بل لا تتعرض إلا للمسائل المشهورة ،لكنها خلو من كثير من الفروع الفقهية التي لا بد منها،والتي لن تجد لها الجواب إلا في الكتب المذهبية.على انها لا تمنحك فقها بنيت فيه الفروع على اصول ثابتة مستقرة،بل أشتات من هنا وهناك.
هذا من جهة،ومن جهة اخرى،فإن كتب الحديث ستضيع فيها بين ترجمة الراوي ومعنى الكلمات والمعنى الإجمالي والحديث عن السند قبل الوصول إلى فقه المسألة وذكر الخلاف والترجيح،فكم ستاخذ من الوقت،فضلا على ان هذا لا يبني فقها مقعدا مؤصلا.ولا يعني هذا أنني ازهد من دراسة شروح الحديث،حاشا وكلا،لكن بموازاة مع دراسة منهجية للفقه،وهذا ما عشته مع شيخي محمد المختار،حيث كنت آخذ معه الفقه في الكلية بشكل منهجي،واتابع معه شرح البلوغ بمسجد الكلية،وشرح العمدة بالمسجد النبوي.
وازيدك امرا ،وهو أن دراسة الفقه عن طريق الروضة واشباهها،لا يربي فيك ملكة الفقه ،وروح المقاصد،ولا يحيلك إلى معرفة العلل،واستنباط الغايات والحكم،بل هو فقه ظاهري حرفي جامد،ضيق الأفق ،وهو ما لا أحبه لك.
وقد تاملت في سير أعلام الأمة فوجدت عامتهم إلا القليل جدا،قد سلك مسلك التمذهب ودراسة الفقه عبر كتب المذهب،من المختصرات إلى المتوسطات إلى المطولات،قبل الانتقال لمعرفة الخلاف العالي،والترجيح اتباع للدليل،فلا يسعنا إلا اتباع أئمة العلم وفقهاء الدين في مسالكهم ومناهجهم.
ثم إن الاعتناء بالفقه المذهبي يربيك على تقدير الفقهاء ومعرفة مكانتهم،وحفظ مراتبهم، والاطلاع على مآخذهم،وأنها عن علم وبصيرة لا كما يظن البعض،أما الكتب المشارة إليها,فعلى عكس ذلك تربيك على الجرأة على الفقهاء ،وعلى تسفيه بعض مذاهبهم،واعتبار بعض أقوالهم تخريفا وهذيانا،واحيانا قد يكون هذا القول مذهب الأئمة الاربعة وغيرهم من ائمة الدين والفقه،ومن قرأ الروضة أو النيل عرف ما أقول.
إذا تقرر أن دراسة الفقه عبر المذاهب هي اجدى الطرق وانفعها وأمتنها،يبقى لك اختيار المذهب ،وكل المذاهب السنية فيها خير،لكن الأولى دراسة فقه مذهب البلد والاعتناء به لسببين:
الاول:ان الموافقة خير ،فإذا علمت ان اهل البلد قد اختاروا قولا معينا بناء على انه المذهب،وكان هو المذهب فعلا فلا إنكار حينئذ،وكم انكرنا في شبابنا على كبار السن أفعالا او اقوالا علمنا فيما بعد أنها من منصوصات مالك او كبار تلاميذه،ولا إنكار على مقلد قلد مالكا او ابن القاسم.بل أحيانا كنا ننكر عليهم اختيارات ظهر لنا فيما بعد أنها الارجح حتى من جهة الدليل المجرد،فلا بد إذن من معرفة المذهب ومعرفة اقوال كباره وأئمته.
الثاني:أنك إذا اردت ان تحيي سنة أو تميت بدعة من أنفع الطرق الاعتماد على أئمة المذهب الذي يدعي أولائك المخالفون الانتماء إليه،وهذا يصلح كثيرا في دحض كثير من القوانين المخالفة حتى للمذهب المدعى الانتساب إليه. وإتقان هذا لا يكون إلا بدراسة المذهب ومعرفة الروايات والأقوال والمدارس والاتجاهات.
أما عن سؤالك عن كتب الأصول،فرغم ان كتب الأصول تضيق فيها المذهبيات،ومع ذلك لا بد من بعض كتب أصول المالكية، وأهمها شرح منظومة ابن أبي كف للشيخ محمد يحيى الولاتي الشنقيطي ثم الجواهر الثمينة للشيخ حسن المشاط،ثم نثر الورود على مراقي السعود للشيخ الامين الشنقيطي،واخيرا مفتاح الوصول للتلمساني.

الموضوع الأصلي: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

عماد طاهر البيه
14-04-08 ||, 08:24 PM
ماذا كان المذهب الذي درس عليه ابن سيرين وسعيد بن المسيب وماذا كان مذهب الشوكاني رحمهم الله جميعا

عماد طاهر البيه
14-04-09 ||, 02:31 PM
أعتقد أن مذهب ابن سيرين وابن المسيب ومجمل فقهاء المدينة السبعة، وأكثر التابعين، ما جاء بالسنة المشرفة وثبت عندهم أصولاً، وما اتفق عليه أو رجح من موقوفات الصحابة الكرام رضوان الله عنهم، وفقهائهم، وهو مذهب الأثريين أهل الحديث الغالب ..
وهو على الأغلب كان هذا مذهب الإمام الشوكاني ..
..
فليسعنا إذن ما وسعهم

عماد طاهر البيه
14-04-10 ||, 05:03 AM
الاستقامة والإيمان هما نتيجة الحرص على العلم والعمل به وليسا هما آلة الاجتهاد فالعلم يحصل حتى للكفار والفساق وتقوم عليهم الحجة