المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما معنى هذا الكلام للزركشى ؟



أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-11 ||, 06:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله .. ما معنى الكلمة المظللة بالأحمر للزركشى هاهنا :

((ان الحديث الضعيف اذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع))

وتوجيهه بارك الله فيكم

مونعيم الميلود مزغاب
13-11-11 ||, 04:07 PM
قاله أيضا ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير 1/11.
لكتاب: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ)
الناشر: دار الكتب العلمية
الطبعة: الطبعة الأولى 1419هـ. 1989م.

عمرو بن الحسن المصري
13-11-11 ||, 05:11 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قول السخاوي في شرحه على ألفية العراقي (2/ 153): "وكذا إذا تلقت الأمة الضعيف بالقبول يُعمل به على الصحيح، حتى إنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به، ولهذا قال الشافعي في حديث (لا وصية لوارث): إنه لا يثبته أهلُ الحديث، ولكن العامَّة تلقَّته بالقبول، وعملوا به حتى جعلوه ناسخًا لآية الوصية..." وذكر اقوالًا لأهل العلم.
وقول الزركشي في نكته على ابن الصلاح (2/ 497) نقلًا عن مناهج المحدثين (22): "إن الحديث الضعيف إذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع".

في الموسوعة الشاملة - كتاب أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء: (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

أما تلقي العلماء لحديث بالقبول فهو من الأمور التي تزول به العلة و تخرج الحديث من حيز الرد الى العمل بمقتضاه ، بل ذهب بعض العلماء الى أن له حكم الصحة ؛ قال الحافظ ابن حجر101 : (( و جزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في كتاب الملخص بالصحة فيما اذا تلقوه بالقبول)) .و قال ابن عبد البر102 في الاستذكار -لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر: ((هو الطهور ماؤه)) 103 - : و أهل الحديث لا يصححون مثل اسناده لكن الحديث عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول ).
و في التمهيد104 (روى جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم : الدينار أربع و عشرون قيراطا).
قال ((و في قبول جماعة من العلماء و اجماع الناس على معناه غنى عن اسناده))
و قال الزركشي105 : ((ان الحديث الضعيف اذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع))
و عند الحنفية يعدون الضعيف اذا تلقاه العلماء بالقبول في حيز المتواتر كما نص عليه الجصاص106 فقد قال عند الكلام على حديث : ((طلاق الأمة تطليقتان و عدتها حيضتان))107 : (( و قد تقدم سنده و قد استعملت الأمة هذين الحديثين في نقصان العدة و ان كان وروده من طريق الآحاد فصار في حيز المتواتر لأن ما تلقاه الناس بالقبول من أخبار الآحاد فهو عندنا في معنى المتواتر لما بيناه في مواقع )) .
و الذي يبدو لي أن الشافعي رحمه الله تعالى هو أول من أشار الى تقوية الضعيف بتلقي العلماء فقد قال108 : ((فاستدللنا بما و صفت من نقل عامة أهل المغازي عن النبي صلى الله عليه و سلم أن ((لا وصية لوارث )) 109 على أن المواريث ناسخة للوصية للوالدين و الزوجة مع الخبر المنقطع و اجماع العامة على القول به)) .
ثم ان الامام الشافعي قد أشار الى ذلك عند كلامه عن شروط قبول المرسل فقال : ((و كذلك ان وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عنهم عن النبي صلى الله عليه و سلم)).
(1/27)

وفي المكتبة الشاملة أيضًا: (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

وفي التمهيد (1) (روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: الدينار أربع وعشرون قيراطا) .
قال ((وفي قبول جماعة من العلماء واجماع الناس على معناه غنى عن اسناده))
وقال الزركشي (2) : ((ان الحديث الضعيف اذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع))
وعند الحنفية يعدون الضعيف اذا تلقاه العلماء بالقبول في حيز المتواتر كما نص عليه الجصاص (3) فقد قال عند الكلام على حديث: ((طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان)) (4) : ((وقد تقدم سنده وقد استعملت الأمة هذين الحديثين في نقصان العدة وان كان وروده من طريق الآحاد فصار في حيز المتواتر لأن ما تلقاه الناس بالقبول من أخبار الآحاد فهو عندنا في معنى المتواتر لما بيناه في مواقع)) .
والذي يبدو لي أن الشافعي رحمه الله تعالى هو أول من أشار الى تقوية الضعيف بتلقي العلماء فقد قال (5) : ((فاستدللنا بما وصفت من نقل عامة أهل المغازي عن(1) ج 20 /145-146 ونقله عنه السيوطي في التدريب 1/67 والكاندهلوي في أوجز المسالك 1/72.
(2) في نكته على ابن الصلاح 2/497 نقلا عن مناهج المحدثين 22.
(3) احكام القرآن 1/386
(4) أخرجه أبو داود (2189) , والترمذي (1182) , وابن ماجه (2080) والحاكم 2/502 , والبيهقي 7/370 وفيه مظاهر بن أسلم المخزومي المدني ضعيف من السادسة كما في التقريب ج2/255.
(5) الرسالة ص142.

قلتُ: وهذه مسألة خاصة بالمذهب الحنفي، وإليك تفصيلها:
من موضوع (خبر الاحاد اذا تلقته الامة بالقبول فهو بمعنى المتواتر عند الحنفية - [ملتقى أصول الحنفية] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)):
المُشاركة 24# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) (وما بعدها):


يُقسم الحنفية الحديث من حيث الاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اتصال كامل بلا شبهة وهو المتواتر، واتصال فيه ضرب شبهة صورة وهو المشهور، واتصال فيه شبهة صورة ومعنى وهو الآحاد.

القسم الأول: المتواتر/
وهو الخبر الذي رواه قوم لا يُحصى عددهم، ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب، ويدوم هذا الحد فيكون آخره كأوله وأوسطه كطرفيه.
كذا عرفه البزدوي والنسفي وزاد عبدالعزيز البخاري وابن ملك: وأن يكونوا عالمين بما أخبروا علمًا يستند إلى الحس لا إلى دليل عقلي. وذلك مثل نقل القرآن والصلوات الخمس وأعداد الركعات ومقادير الزكوات وما أشبه ذلك. وهذا القسم يوجب علم اليقين بمنزلة العيان علمًا ضروريًّا، ومنكر المتواتر ومخالفه كافر. راجع: كشف الأسرار (2/ 360)، وأصول السرخسي (1/ 282)، وشرح المنار ص(615)، والفصول في الأصول (3/ 37)، والتلويح على التوضيح (2/ 3)، والتقرير والتحبير (2/ 235).

القسم الثاني: المشهور/
وهو ما كان من الآحاد في الأصل ثم انتشر حتى نقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب وهم القرن الثاني والثالث.
ويُسمى هذا القسم مشهورًا أو مستفيضًا، من شهر يشهر شهرًا أو شهرة فاشتهر أي وضح، ومنه شهر سيفه إذا سله، واستفاض الخبر أي شاع، وخبر مستفيض أي منتشر بين الناس.
وهو القسم الثاني من أقسام الاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي فيه ضرب شبهة صورة لا معنى، ولأنه كان من أخبار الآحاد في القرن الأول كان في الاتصال ضرب شبهة صورة، ولما اشتهر وتلقته الأمة بالقبول مع عدالتهم وشدتهم في الدين كان بمنزلة المتواتر، والمعتبر في الاشتهار ما كان في القرن الثاني والثالث لا القرون التي بعدهما، فإن عامة أخبار الآحاد اشتهرت في هذه القرون ولا تُسمى مشهور.
والفرق بين المتواتر والمشهور أن المتواتر نُقل من مبدأ التلقي بطريق التواتر في حلقات السند في العصور الثلاثة كلها، أما المشهور فإن الحلقة الأولى فيها مفقود منها التواتر بعكس الحلقتين التاليتين.
والمحدثون شعتبرون المشهور قسمًا من أقسام الآحاد، والحنفية يعتبرونه قسيمًا للمتواتر والآحاد، ويعدونه في منزلة مستقلة دون المتواتر وفوق الآحاد، ويرى الجصاص أن الأخبار على ضربين: متواتر وآحاد، واعتبر المشهور أحد قسمي المتواتر.
واتفق الحنفية على أن الأحاديث المشهور يخصص بها عام القرآن ويقيد بها مطلقه كما هو حكم السنة المتواترة، وهو ما يُعرف عندهم بمبدأ الزيادة على كتاب الله وهو نسخ عندهم، وإن كان لا يصح به مطلق النسخ.
والزيادة على النص بالخبر المشهور مثل زيادة الرجم في حق المحصن بقوله صلى الله عليه وسلم: (الثيب بالثيب جلد مائة والرجم) -أخرجه مسلم (4509)-. وبرجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزًا وغيره -راجع: صحيح مسلم (4510- 4532)-، والمسح على الخفين بحديث المغيرة بن شعبة وغيره -أخرجه البخاري (182)، ومسلم (649)-، والتتابع في صوم كفارة اليمين بقراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) -سورة المائدة الآية 89 وهذه قراءة عبدالله بن مسعود وأُبيّ بن كعب رواها عنهما ابن جرير في تفسيره (7/ 30)، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 60)، والحاكم في المستدرك (2/ 303)، وعبدالرزاق في مصنفه (8/ 513)، وابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 88)، وراجع: الدر المنثور للسيوطي (3/ 155-، وقد تحقق النسخ معنى في هذه الصور بهذه الزيادات، فإن عموم قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالْزَانِي) [النور: 2] يتناول المحصن كما يتناول غيره، فبزيادة الرجم انتسخ حكم الجلد في حقه، وكذا قوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ) [المائدة: 6] يتناول حال المتخفف في إيجاب الغسل، فبزيادة المسح انتسخ الحكم في هذه الحالة. وكذا إطلاق قوله عز اسمه (فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ) [المائدة: 89] يوجب جواز التفرق فيه، فبتقييده في التتابع انتسخ جواز التفرق، وليس هذا عند الحنفية من قبيل التخصيص؛ لأن من شرطه عندهم أن يكون المخصص مثل المخصوص منه في القوة، وأن يكون متصلًا لا متراخيًا، ولم يوجد الشرطان جميعًا.
واختلف الحنفية فيما يُفيده المشهور؛ فذهب أبو بكر الجصاص وجماعة على أنه مثل المتواتر فيثبت به علم اليقين، لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضرورة، وهو يتفق مع ما قاله الحافظ ابن حجر من أن المشهور إذا احتفَّ بقرائن -بأن كانت له طرق متباينه سالمه من ضعف الرواة والعلل- أفاد العلم النظري، وجعل الحنفية القرينة الانتشار في القرن الثاني والثالث وتلقي الأمة له بالقبول.
وذهب عيسى بن أبان وعامة الحنفية إلى أنه يوجب علم طمأنينة، وهو علم يطمئن به القلب فوق الظن مع توهم الكذب، أي جانب الصدق يترجح فيه بحيث تطمئن القلوب، ولكن لا ينتفي عنه توهم الكذب والغلط.
وجاحد المشهور لا يكفر بالاتفاق؛ لأن إنكاره وجحوده لا يؤدي إلى تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم عدد لا يتصور تواطؤهم على الكذب؛ بل هو خبر واحد قبله العلماء في العصر الثاني، وإنما يؤدي إلى تخطئة العلماء وليست بكفر؛ بل هي بدعة وضلال، بخلاف إنكار المتواتر فإنه يؤدي إلى تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ المتواتر بمنزلة المسموع منه، وتكذيب الرسول كفر.
-وللأحنلاف تفصيل حسن فيمن جحد المشهور فقد قسمه عيسى بن أبان إلى ثلاثة أقسام:
1- قسم يضلل جاحده ولا يكفر؛ مثل خبر الرجم، لاتفاق العلماء من الصدر الأول والثاني على قبوله.
2- قسم لا يضلل جاحده ولكن يُخطئ ويُخشى عليه المأثم، نحو خبر المسح على الخفين لشبهة الاختلاف فيه في الصدر الأول؛ فقد رُوي عن عائشة وابن عبا أنهما كانا ينكران المسح على الخفين، ونُقل رجوعهما عن ذلك -أما إنكار عائشة فقد رُوي أنها قالت: لأن أقطع رجلي بالوسَى أحب إليَّ من أن أمسح على الخفين. قال ابن الجوزي: موضوع على عائشة، وضعه محمد بن مهاجر البغدادي. راجع: تنزيه الشريعة لابن عراق (2/ 71). والثابت عنها إحالة علم ذلك إلى عليٍّ، أخرج مسلم (661) عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة فسألتها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله، فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى الدارقطني بسند ضعيف (1/ 194) أنها قالت: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين منذ نزلت عليه سورة المائدة حتى لحق بالله عز وجل. وأما إنكار ابن عباس فقد أخرج أحمد في مسنده (1/ 323، 366) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قد مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين، فاسألوا هؤلاء الذين يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح قبل نزول المائدة أو بعد المائدة، والله ما مسح بعد المائدة، ولأن أمسح على ظَهْرِ عَابِرٍ بالفلاة أحب إِلَيَّ من أن أمسح عليهما. وروى البيهقي في سننه الكبرى (1/ 273) روجوعه عن ذلك: عن موسى بن سلمة قال: سألت ابن عباس عن المسح على الخفين فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة. قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح-، فلشبهة الاختلاف لا يضلل جاحده، ولكن يُخشى عليه الإثم؛ لأن باعتبار الرجوع يثبت الإجماع، وقد ثبت الإجماع على قبوله في الصدر الثاني والثالث، ولا يسع مخالفة الإجماع؛ فلذلك يُخشى على جاحده الإثم.
3- قسم لا يُخشى على جاحده المآثم ولكن يخطأ في ذلك، مثل الأخبار التي اختلف فيها الفقهاء في باب الأحكام؛ لأنه لما ظهر فيها الاختلاف في كل قرن، كان لكل من ترجح عنده جانب الصدق أن يخطئ صاحبه، ولكن لا يؤثم في ذلك؛ لأنه صار إليه عن اجتهاد والإثم في الخطأ موضوع عن المجتهد. راجع: كشف الأسرار (2/368)، وأصول السرخسي (1/ 292)، وشرح المنار ص(618)، والتلويح على التوضيح (2/ 3)، والتقرير والتحبير (2/ 235).

القسم الثالث: الآحاد/
وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدًا لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر.
وهذا هو القسم الثالث من أقسام الاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الحنفية، وهو اتصال فيه شبهة صورةً ومعنًى، أما ثبوت الشبهة فيه صورة؛ فلأن الاتصال بالرسول صلى الله عليه وسلم لم يثبت قطعًا، وأما معنًى؛ فلأن الأمة ما تلقته بالقبول.
وخبر الواحد يوجب العمل ولا يوجب العلم يقينًا، أي لا يوجب علم اليقين ولا علم الطمأنينة، وهو مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء. راجع: كشف الأسرار (2/ 370)، وأصول السرخسي (1/ 321)، وشرح المنار ص(619)، والتلويح في التوضيح (2/ 3)، والتقرير والتحبير (2/ 235).
وفيه تفصيل عند الحنفية.

يتلخص مما سبق أن الخلاف بين الحنفية والمحدثين في تقسيم الأخبار ينحصر في المشهور، أما الآحاد والمتواتر فلا خلاف فيهما؛ فالمحدثون يعرفون المشهور بما له طرق محصورة بأكثر من اثنين ولم يبلغ درجة التواتر، ويجعلونه من أقسام الآحاد المفيدة للظن الوجبة للعمل، إلا إذا احتفَّ بقرائن فإنه يُفيد العلم النظري.
أما الحنفية فيعرفونه بأنه ما كان أحاديًّا ثم تواتر، ويجعلونه في مرتبة فوق خبر الواحد وأدنى من التواتر، وأنه يوجب علم طمأنينة؛ ولذلك جوزوا الزيادة به على كتاب الله تعالى التي هي تعدل النسخ بخلاف الآحاد.
وما ذهب إليه الحافظ ابن حجر من إفادة المشهور للعلم النظري، يكاد يكون متطابقًا مع مذهب الحنفية، مما يدل على تأثره بهم في ذلك.
وينبغي على من يُطالع كتب مذهب معين أن يتعرف أولًا على مصطلحاتهم، حتى لا يخلط بين الأمور ويقع في الخطأ والزلل؛ فالشائع من مذهب الحنفية أنهم لا يجوزون الزيادة بخبر الواحد على الكتاب، فمن لم يعلم أن الحديث المشهور عند الحنفية ليس من أقسام الآحاد، وقع في الحيرة عندما يجدهم يجوزون الزيادة بالمشهور على الكتاب.

(فائدة): كثير من الباحثين يُهملون تقسيمًا من أهم ما ينبغي أن يُعلم في هذا الصدد. وهو تقسيم الخبر إلى ما يتضمن تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقتضى التبليغ عن الله، وإلى ما يتضمن تصرفه بمقتضى إمامته للأمة، أو ما يسمى بالسياسة الشرعية، ومن المعلوم أن لأبي حنيفة رأيًا اختلف به عن أكثر الأئمة، في تمييز هذه التصرفات بعضها عن بعض. فهو مثلًا انفرد بالذهاب إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له). بوصف كونه إمامًا لا بوسف كونه مبلغًا؛ لذا فلا يجوز لأحد أن يستقل بإحياء أرض ميتة دون استئذان الإمام في ذلك، خلافًا للجمهور. وهو مثلًا يرى أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتغريب في حدّ الزنا داخل أيضًا في تصرفاته بحكم الإمامة، ولذا فهو لا يدخل في الحدّ الذي هو حكم تبليغي دائمًا، وإنما يدخل في التعازير التي يتم البتّ فيها بمقتضى حكم الإمامة. ولو حفل المرء بهذا التقسيم وركز عليه لرأى أن كثيرًا من الخلافات المعروفة بين أبي حنيفة وبقية الأئمة تندرج تحته.

وراجع: منهج الحنفية في نقد الحديث ص(93- 107)، وتقديم الدكتور البوطي له ص(18، 19).

المشاركة 25# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد):


(مُخالفة خبر الواحد للسنة المعروفة)
من قواعد الحنفية في قبولة حديث الآحاد أن لا يخالف السنة المعروفة، ويعتبرون تلك المخالفة انقطاعًا باطنًا يقدح في صحة الحديث وثبوته، ومعنى المخالفة هنا هو ذاته المتقدم عند الحديث على مخالفة الحديث للكتاب.
والمراد بالسبنة المعروفة: المتواترة أو المشهورة أو ما تلقته الأمة بالقبول، والمشهور عند الحنفية كما سبق قسم من أقسام المتواتر، وليس من أقسام الآحاد كما في اصطلاح المحدثين؛ لذا فالآحاد عندهم وهو ظني لا يعارض السنة المعروفة؛ لأنها قطعية.
قال السرخسي في أصوله (1/ 366): الغريب من أخبار الآحاد إذا خالف السنة المشهورة فهو منقطع في حكم العمل به؛ لأنه ما يكون متواترًا من السنة أو مستفيضًا أو مجمعًا عليه فهو بمنزلة الكتاب في ثبوت علم اليقين به، وما فيه شبهة فهو مردود في مقابلة اليقين، وكذلك المشهور من السنة فإنه أقوى من الغريب لكونه أبعد عن موضع الشبهة؛ ولهذا جاز السخ بالمشهور دون الغريب؛ فالضعيف لا يظهر في مقابلة القوي. اهـ.
ثم أوضح السرخسي أهمية هاتين القاعدتين السابقتين -أعني عرض الحديث على الكتاب والسنة المشهورة- فقال -كما في أصول السرخسي (1/ 367)-: ففي هذينِ النوعينِ من الانتقاد للحديث علم كثير، وصيانة للدين بليغة، فإن أصل البدع والأهواء إنما ظهر من قبل ترك عرض أخبار الآحاد على الكتاب والسنة المشهورة، فإن قومًا جعلوها أصلًا مع الشبهة في اتصالها برسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أنها لا توجب علم اليقين، ثم تأولوا عليها الكتاب والسنة المشهورة فجعلوا التبع متبوعًا، وجعلوا الأساس ما هو غير متيقن به فوقعوا في الأهواء والبدع، بمنزلة من أنكر خبر الواحد فإنه لما لم يجوز العمل به احتاج إلى القياس به وفيه أنواع من الشبهة، أو إلى استصحاب الحال وهو ليس بحجة أصلًا، وترك العمل بالحجة إلى ما ليس بحجة يكون فتحًا لباب الإلحاد وجعل ما هو غير متيقن به أصلًا، ثم تخريج ما فيه التيقن عليه يكون فتحًا لباب الأهواء والبدع، وكل واحد منهما زيف مردود، وإنما سواء السبيل ما ذهب إليه علماؤنا -رحمهم الله- من إنزال كل حجة منزلتها، فإنهم جعلوا الكتاب والسنة المشهورة أصلًا، ثم خرجوا عليهما ما فيه بعض الشبهة وهو المروي بطريق الآحاد مما لم يشتهر، فما كان منه موافقًا للمشهور قبلوه، وما لم يجدوا في الكتاب ولا في السنة المشهورة له ذكرًا قبلوه أيضًا وأجبوا العمل به، وما كان مخالفًا لهما ردوه، على أن العمل بالكتاب والسنة أوجب من العمل بالغريب بخلافه، وما لم يجدوه في شيء من الأخبار وصاروا حينئذ إلى القياس في معرفة حكمه لتحقق الحاجة إليه. اهـ. وانظر: كشف الأسرار (3/ 13)، والفصول في الأصول (3/ 144)، وشرح المنار (2/ 647)، والتلويح على التوضيح (2/ 17).

...
والمشاركة 26# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد):



يقول التهانوي في قواعد علوم الحديث ص(62):
((بل الحديثُ إذا تلقَّته الأُمَّةُ بالقبول فهو عندنا في معنى المتواتر.
قال الجصَّاص في أحكام القرآن له (1/ 386): وقد استعمَلَت الأُمة -أي في نقصان العدة- هذين الحديثين -يعني حديث أبي داود 2: 257، وابن ماجه 1: 672 "عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طلاقُ الأمَة تطليقتان، وعِدّتُها حَيضتان". وحديث ابن ماجه 1: 672 والدراقطني 4: 38 "عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلاقُ الأمَة اثنتان. وعِدّتُها حَيضتان"-، وإن كان وروده -أي هذا اللفظ: "طلاقُ الأمة تطليقتان"- من طريق الآحاد، فصار في حيِّز التواتر، لأن ما تلقَّاه الناس من أخبار الآحاد بالقبول فهو عندنا في معنى المتواتر، لما بيناه في مواضع. اهـ.)) انتهى.


،،

ويتّضح مما سبق المقصود عندهم، من أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول فهو في منزلة المتواتر ومعناه، حيث يُنسخ به المقطوع (كأن يُقيّد به مُطلق الكتاب مثلًا -مسألة النسخ بالزيادة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) [عند الحنفية أيضًا]-).

هذا، والله أعلم.

محمد جلال المجتبى محمد جلال
13-11-26 ||, 02:52 PM
جزاكم الله خيرا

أسماء العزاوي شلقي
13-11-27 ||, 12:41 AM
((ان الحديث الضعيف اذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع))
سؤال للأساتذة الكرام بالصفحة: ما المقصود بقولهم (الأمة)؟ وهل هذا مستمر إلى اليوم أم متوقف على زمن معين؟ وجزاكم الله عنا كل خير

عمرو بن الحسن المصري
13-11-28 ||, 01:46 AM
السلام عليكم


سؤال للأساتذة الكرام بالصفحة: ما المقصود بقولهم (الأمة)؟ وهل هذا مستمر إلى اليوم أم متوقف على زمن معين؟ وجزاكم الله عنا كل خير
وجزاكم الله خيرًا،،
هذا من باب إطلاق الكل وإرادة الجُزء؛ فالمقصود -والعلم عند الله- العلماء والأئمة من الأمة خاصة وليس المقصود عوام الأمة؛ لأن خلاف العوام لا يُعتدّ به، ولأن الإجماع لا ينعقد بما اشتهر عند العوام وما درجوا عليه، وراجع:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ent&view=article&id=1111:2009-11-05-10-34-13&catid=9&Itemid=37
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

هذا، والله أعلم.

عمرو بن الحسن المصري
14-01-14 ||, 06:45 PM
السلام عليكم


جزاكم الله خيرا
وإيَّاكم.

عمرو بن الحسن المصري
14-01-25 ||, 05:32 AM
السلام عليكم



قلتُ: وهذه مسألة خاصة بالمذهب الحنفي، وإليك تفصيلها:
من موضوع (خبر الاحاد اذا تلقته الامة بالقبول فهو بمعنى المتواتر عند الحنفية - [ملتقى أصول الحنفية] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)):
المُشاركة 24# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) (وما بعدها):

المشاركة 25# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد):

والمشاركة 26# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد):


،،

إضافة..
المشاركة 27# (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد):


جاء في ((الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة)) للعلاّمة عبدالحي اللكنوي، مع تعليقات الشيخ عبدالفتاح أبو غدّة (ص 50-52):
"وفي ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)) (ص 120) للسَّخاوي:
...
وكذا إِذا تلقَّت الأُمَّةُ الضعيفَ بالقبول يُعمَلُ به على الصحيح، حتى إِنه يُنزَّلُ منزلةَ المتواترِ في أنه يَنْسَخُ المقطوعَ به،
[أي يُعمَلُ به وجوبًا، ويكون ذلك العمَلُ تصحيحًا له، كما صرَّح به الحافظ ابنُ حجر في ((نُكَتِه على مقدمة ابن الصلاح)) ونَقَله عن جماعةٍ من أئمة الأصول. ويُفهَمُ هذا من قولِ تلميذه السخاويُّ هنا: "حتى إنه ينزَّلُ منزلةَ المتواتر".
وقد جمَعتُ نصوص علماءِ المحدِّثين والفقهاءِ الدالَّة على ذلك جمعًا وافيًا حتى صَلَحتْ -لطولِها- أن تكون رسالةً مستقلة، فرأيتُ أن أجعلها في آخر هذا الكتاب..]
ولهذا قال الشافعيّ في حديث (لا وصية لوارث): إِنه لا يُثبتُهُ أهلُ الحديث، ولكن العامَّة تلقَّتْه بالقبول وَعمِلُوا به حتى جعلوه ناسخًا لآيةِ الوصيَّة.
[قلت: كَتَب شيخنا الإمامُ الكوثريّ رحمه الله تعالى في كتابه: ((المقالات)) مقالاً خاصًّا بهذا الحديث: (ص 65-67)، نَقَل فيه إجماع العلماء على العَمل به، كما نقَل أيضًا أنه حديثٌ صحيحٌ سندًا، فانظره]". انتهى.


والله أعلم.