المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخطوط العريضة للمشروع الفقهي الكبير لأبي شامة المقدسي



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-30 ||, 03:18 PM
الخطوط العريضة للمشروع الفقهي الكبير لأبي شامة المقدسي

شرع أبو شامة المقدسي ( ت 665هـ. ) في تصنيف كتابه الكبير الموسوم بـ " العلم الجامع بين الفقه والأثر"

وأمَّل تصنيفه وإتمامه فبدأه بما يسميه الخطبة الكبرى الموسومة بـ : " الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول"

وليس بأيدينا اليوم سوى هذه المقدمة التي نشرها جمال عزون ط. أضواء السلف، وسبق طبع مختصر هذه المقدمة في

الرسائل المنيرية.

وخط أبو شامة المقدسي في هذه الخطبة الخطوط العريضة لمشروعه الكبير، وسنذكرها في هذا الموضوع كما ذكرها

محقق الكتاب.

ثم بعد ذلك نقرأ الكتاب إن شاء الله وسنحاول استخراج الإضافات التي يمكن أن تصنف في إطار المنهج العام للكتاب.

والله المعين ولا حول ولا قوة إلا بالله.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-30 ||, 04:31 PM
الخطوط العريضة للمشروع الفقهي الكبير لأبي شامة المقدسي:

1- كتابة مقدمة أصولية قبل الخوض في مسائل الفقه:

نبه إلى هذا أبو شامة في أكثر من موضع منها:

قال رحمه الله:

وأما الذين يظهرون التعصب لأقوال الشافعي كيفما كانت وإن جاءت سنة بخلافها....هذا مع كونهم مخالفين ظاهر كتاب

الله وسنة رسوله على ما سنبينه إن شاء الله تعالى في فصل كيفية اتباع الكتاب والسنة من كلام الشافعي رحمه الله

وغيره في مقدمة الأصول السابق ذكرها.


2- توثيق أقوال أئمة المذاهب من كتبهم الخاصة أو كتب تلاميذهم فمن بعدهم توخيا للأمانة العلمية:


وفي هذا يقول أبو شامة:

وإذا كان هذا الخلل قد وقع منهم في نقل نصوص إمامهم فما الظن بما ينقلونه من نصوص باقي المذاهب....ولكن لو

أن كل من ينقل عن أحد مذهبا أو قولا راجع في ذلك كتابه إن كان له مصنف أو كتب أهل مذهب كما نفعله نحن إن

شاء الله في هذا الكتاب لقل ذلك الخلل وزال أكثر الوهم وبطل والله الموفق.

3- رد مسائل الخلاف التي وقع فيها التنازع إلى الكتاب والسنة.

4- مراعاة جناب الصحابة في صياغة الأقوال في المسائل الفقهية وعدم تأخير أقوالهم عن أقوال الفقهاء:

قال رحمه الله:

ومما لا يعجبني من تصرفات كثير من المصنفين أنهم يذكرون مذهبهم في مسألة ثم يقولون:

\وقال فلان كذا.

أي بخلاف ذلك ويذكرون واحدا من أكابر الصحابة

ثم ذكر أبو شامة أمثلة على ذلك ثم قال:

وإنما الواجب أن تقابل المذاهب بعضها ببعض وأقوال الصحابة بعضها ببعض من غير إزراء بشيء منها ويرجح

الراجح منها بطريقة فيقال:.......

فمثل تلك العبارات وما شاكلها نرجو من الله أن نتجنبها في هذا الكتاب ونسأله سبحانه أن يوفقنا للصواب.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-30 ||, 04:40 PM
يقول أبو شامة في مقدمة كتابه: الكتاب المرقوم في جملة من العلوم:

فلا بد لكل مصنف محقق في علم من العلوم الشرعية من هذه الأصول الثلاثة ( الكتاب والسنة وفهم العربية ) ومهما قصر في واحد

منها اختل كلامه وضعف إحكامه وسميت ما يجمع تلك المقدمات بالكتاب المرقوم في جملة من العلوم وكل مصنف منها منفرد باسم

دال على ما يتضمنه ذلك التصنيف.


وابتدأت بالخطبة الكبرى التي جعلتها كمقدمة كتاب لو تهيأ لم يكن له نظير ونرجو من الله تعالى التوفيق له والإعانة عليه فهو على ما

يشاء قدير.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-30 ||, 04:45 PM
الكتاب المرقوم ضمنه أبو شامة المقدسي ستة كتب:

1- خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول.

2- نوى المسرى في تفسير آية الإسرا

3- المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ( هذا الكتاب من الطراز الأول وهو يعتبر من بواكير التجديد في أصول الفقه، وقد طرزه بكلام منجنيق المغرب ابن حزم الأندلسي فنقل عنه فصولا طويلة)

4- شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى

5- المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

6- مختصر الكلام على البسملة

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-31 ||, 01:28 PM
قال أبو شامة في مقدمة كتابه " الكتاب المرقوم في جملة من العلوم:

والتفقه في الدين هو استنباط المعاني الصحيحة من الكتاب والسنة على ما يقتضيه علم العربية وما تشهد له قواعد الدين المعلومة والمظنونة

وآثار الصحابة والتابعين ومذاهب أئمة المسلمين الذين اختلافهم رحمة لهذه الأمة.

فحصل من هذا أن العلوم الشرعية هي العلوم النافعة في الدنيا والآخرة لمن قوي إيمانه وصحت عقيدته هي:

علم الكتاب والسنة وما استخرج منهما أصولا وفروعا وعلم طريق الاستنباط منهما وهو علم العربية ثم يتصل بكل علم من هذه العلوم أمور

بعضها أهم، وأمس بها من بعض.

من مقدمة محقق كتاب أبي شامة المقدسي " خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول" ص 33

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-31 ||, 01:29 PM
يقول ابن شامة المقدسي في سياق ذكره للأهم من علوم الكتاب والسنة والمعتبر منها:

وعلم الأصول منقسم إلى ما يسمى أصول الدين وإلى ما يسمى أصول الفقه وقد ألحق بكل واحد من العلمين أشياء كثيرة وأبحاث عسيرة من

علم الكلام وشبه أهل الجدال والخصام

والأولى بمن صح إيمانه ووضح برهانه أن لا يضيع فيها زمانه، وقد دس فيها بعض من انتهض أو كان في قلبه مرض من علوم الأوائل

المنكرة أمورا ضارة مستنكرة حتى صار المشتغل بتلك العلوم يستتر باسم الأصول وهو ملوم.

ثم قال في سياق كلامه عن علم الفروع:

وليجتنب التعصب والنظر في طرائق الخلاف المتأخرة فإنها مضيعة للزمان ولصفوه مكدرة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-31 ||, 01:30 PM
" فقد جاء عن جماعة من أكابر التابعين وأتباعهم في العلم والدين أنهم قالوا: تعلمنا العلم لغير الله فأبي أن يكون إلا لله

وقال بعضهم: تعلمنا العلم وما لنا فيه كبير نية ثم رزقنا الله النية بعد.

فهذا تفسير قول من قال: تعلمناه لغير الله فأبى أن يكون إلا لله" أي فحصلت النية.

وذكر الغزالي في كتاب الإحياء أن بعضهم قال:

معناه أن العلم أبى وامتنع علينا فلم تنكشف لنا حقيقته وإنما حصل لنا حديثه وألفاظه.

والتفسير الأول أولى إذ بعض الروايات فسر بعضا، ووقع هذا القول من جماعة أكابر لا يظن بهم سوى المعنى الأول.

قال سماك بن حرب: طلبنا هذا الأمر ونحن لا نريد الله به، فلما بلغت حاجتي دلني على ما ينفعني، وحجزني عما يضرني.

فهذا معنى ما ذهبوا إليه رحمهم الله. ص 58

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-31 ||, 01:32 PM
قال رحمه الله:

في جامع الترمذي:

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسن سمت، وفقه في الدين. ص 60 والحديث

صححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم: 278

وقال ص 62:

ولله در القائل:

كل العلوم سوى القرآن مشغلة.....إلا الحديثَ وإلا الفقه في الدين.

وقال في نفس الصفحة:

واعلم أن استخراج مسائل الفقه وتحقيقها متوقف على إحكام علم أصول الفقه، وإتقان كل هذه العلوم متوقف على التبحر في معرفة علم اللسان

العربي من وجوهه وطرقه ومجازه ومجاري استعماله ولهذا ضل كثير ممن جهله فزلوا في علوم الأصول والفروع أنواعا من الزلل

وأخطؤوا فيها ضروبا من الخطأ والخطل...

ثم قال أبو شامة:

وسبب الخطأ حمل الألفاظ مطلقا على ظواهرها وانصراف الأذهان عن مجاري كلام العرب والغفلة عن كثرة تصرفاته وتفننه ومذاهبه التي لا

يعقلها إلا العالمون به وهو لغة صاحب الشريعة المنزل على لغته كلام مرسله المبلغ ما أنزل إليه من ربه المبين له صلى الله عليه وسلم....

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-08 ||, 06:34 PM
عقد أبو شامة فصلا بعنوان:
فصل في أن من مضى من الأئمة المجتهدين كانوا بجميع علوم الاجتهاد قائمين وبنشرها في الآفاق معتنين وهم في ذلك متفاضلون..ص71
ثم ساق كلاما كثيرا في الثناء على الشافعي
ص 73: قال هلال بن العلاء : أصحاب الحديث عيال على الشافعي فتح لهم الأقفال

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-08 ||, 06:36 PM
قال أحمد بن حنبل: كان الفقهاء أطباء والمحدثون صيادلة فجاء الشافعي طبيبا صيدلانيا، ما مقلت العيون مثله. ص 73
قال المحقق: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 51/333 من طريق يحيى بن محمد بن صاعد سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل به.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-08 ||, 06:40 PM
وقال ( أي أحمد بن حنبل):
إن الله يقبض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائتين الشافعي.
وقال: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه إمام عالم من قريش وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عالم من قريش يملأ الأرض علما"
أخرج المحقق الأثر وقال: أخرجه الطيالسي في مسنده وإسناده ضعيف جدا.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-08 ||, 06:41 PM
وقال ( أي الإمام أحمد ):
كلام الشافعي في اللغة حجة.
وقال ابو عبيد وابن هشام صاحب المغازي: الشافعي ممن يؤخذ عنه في اللغة أو من أهل اللغة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-08 ||, 06:44 PM
قال أبو ثور إبراهيم بن خالد:
كان الشافعي من معادن الفقه وجهابذة الألفاظ ونقاد المعاني.
قال الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني:
كان أصحاب الحديث رقودا حتى جاء الشافعي فأيقظهم فتيقظوا
قال الحسين الكرابيسي:
ما أقول في رجل ابتدأ في أفواه الناس الكتاب والسنة والاتفاق، ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن ولا الأولون حتى سمعنا من الشافعي الكتاب والسنة والإجماع.
قال أبو شامة: يعني أنه أول من وضع علم أصول الفقه وأتى بهذه العبارات الحسنة رحمه الله

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-08 ||, 06:45 PM
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: إن كان أحد من العلماء حجة في شيء فالشافعي حجة في كل شيء

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-08 ||, 10:09 PM
نقل أبو شامة مقالة لابن حبان البستي آثرت أن أرجع إلى الأصل وهو صحيح ابن حبان وأنقلها بتمامها:
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه:
هذا الخبر ينفي الارتياب عن القلوب أن شيئا من هذه الأخبار يضاد ما عارضها في الظاهر ولا يتوهمن متوهم أن الجمع بين الأخبار على حسب ما جمعنا بينها في هذا النوع من أنواع السنن يضاد قول الشافعي رحمة الله ورضوانه عليه وذلك أن كل أصل تكلمنا عليه في كتبنا أو فرع استنبطاه من السنن في مصنفاتنا هي كلها قول الشافعي وهو راجع عما في كتبه وإن كان ذلك المشهور من قوله وذاك أني سمعت بن خزيمة يقول سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول إذا صح لكم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوا به ودعوا قولي 1.
وللشافعي رحمة الله عليه في كثرة عنايته بالسنن وجمعه لها وتفقهه فيها وذبه عن حريمها وقمعه من خالفها زعم أن الخبر إذا صح فهو قائل به راجع عما تقدم من قوله في كتبه وهذا مما ذكرناه في كتاب المبين 1 أن للشافعي رحمه الله ثلاث كلمات ما تكلم بها أحد في الإسلام قبله ولا تفوه بها أحد بعده إلا والمأخذ فيها كان عنه:
إحداها: ما وصفت.
والثانية أخبرني محمد بن المنذر بن سعيد عن الحسن بن محمد الصباح الزعفراني قال: سمعت الشافعي يقول ما ناظرت أحدا قط فأحببت أن يخطىء.
والثالثة سمعت موسى بن محمد الديلمي بأنطاكية يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول وددت أن الناس تعلموا هذه الكتب ولم ينسبوها إلي.
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان - (ج 5 / ص 497

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-12 ||, 05:17 PM
يرفع للفائدة

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-05-07 ||, 01:16 PM
ملخص الخطوط العريضة للمشروع الفقهي الكبير لأبي شامة المقدسي:
1- كتابة مقدمة أصولية قبل الخوض في مسائل الفقه.
2- توثيق أقوال أئمة المذاهب من كتبهم الخاصة أو كتب تلاميذهم فمن بعدهم توخيا للأمانة العلمية.
3- رد مسائل الخلاف التي وقع فيها التنازع إلى الكتاب والسنة.
4- مراعاة جناب الصحابة في صياغة الأقوال في المسائل الفقهية وعدم تأخير أقوالهم عن أقوال الفقهاء.

زياد العراقي
13-05-06 ||, 02:19 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا الدكتور فؤاد

أكتب شيئا من الكتاب وفقد ، أم لم يؤلف إلا المقدمة