المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الداعية المجاهد محمد محمود الصواف (أبو مجاهد) رحمه الله



زياد العراقي
13-12-10 ||, 07:19 PM
الداعية المجاهد محمد محمود الصواف (أبو مجاهد)


(1915 ـ 1992م)




بقلم: المستشار عبد الله العقيل





معرفتي به:




من منا لا يعرف الأستاذ محمد محمود الصواف، ومَنْ مِنَ المسلمين يجهل قدره وجهوده ومساهماته، فالأستاذ الصواف عَلم من أعلام الإسلام وداعية من دعاته ومجاهد من مجاهديه ليس على مستوى العالم العربي فحسب بل على مستوى العالم الإسلامي كله، ولقد شرفت بالتلمذة عليه والاغتراف من علمه والالتزام بمنهجه وطريقته، وصحبته في جولات كثيرة في البلاد العربية في الأربعينيات والخمسينيات الميلادية من القرن العشرين.






ميلاده ونشأته:




وُلد في مدينة (الموصل) أول شوال سنة (1333هـ 1915م) بالعراق وينتسب إلى طيِّئ، من قبيلة شمّر المعروفة، ونشأ في بيت علم وجهاد وتجارة، وتتلمذ على شيخه الفاضل عبد الله النعمة، وعلى الشيخ صالح الجوادي، وعلى الشيخ أمجد الزهاوي عالم العراق الفريد.




ودرس بالمدرسة الفيصلية وحصل على إجازتها العلمية والتحق بالأزهر عام 1943م وكان من المتفوقين في كل مراحل دراساته وأبرزها الأزهر، فقد كان لتخرجه ضجة في أوساط العلماء والصحافة العربية، وذلك حين استطاع أن يختصر دراسته في الأزهر من ست سنوات إلى ثلاث، وحصل على شهادة العالمية في سنتين بدل أربع وعلى التخصص في سنة بدل سنتين، حتى قال شيخ الجامع الأزهر في زمانه الشيخ محمد مصطفى المراغي: "لقد فعلت يا بني ما يشبه المعجزة، وسننتَ سنة في الأزهر لم تكن".







لقاؤه الإمام البنا:




عاد الصواف إلى العراق بعد أن اغترف من العلم الشرعي والعلم الدعوي؛ الأول: اكتسبه من الأزهر، والثاني: من خلال لقائه بالإمام الشهيد حسن البنا؛ وقد اقتنع بفكرة البنا الإسلامية وعاهده وبايعه وكان من المبرّزين في الدعوة إلى الله وشغل منصب المراقب العام للإخوان المسلمين في العراق وكان له دور في تأسيس قسم الاتصال بالعالم الإسلامي بالتعاون مع الأخ عبد الحفيظ الصيفـي من مصر والفضيل الورتـلاني من الجزائر وإسماعيل مندا من أنـدونيسيا، وقد عُيّن الصواف مدرساً بكلية الشريعة ببـغداد بعـد تخرجـه، بعد أن رفض منصب القضـاء الذي عرضه عليه وزير العدل العراقي جمال بابان باعتباره مختصاً بالقضاء الشـرعي، وكانت كليـة الشريعة أُسست في الأعظمية في سنـة تخرج الصواف سنة 1946م وتتبع مديـرية الأوقـاف العامة التي كان مـديـرها تحسين علي، وكان للصواف الدور البارز في توجيه الطلاب للدعوة إلى الله.







نشاطه الدعوي والعلمي:




اشتغل بالعمل الشعبي والتوجيه الإسلامي في المساجد والجمعيات، فانتسب إلى جمعية الشبان المسلمين بالموصل، وأنشأ جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها، كما أسس مع شيخ علماء العراق الشيخ أمجد الزهاوي جمعية الأخوة الإسلامية التي قامت بدور رئيس في الدعوة إلى الله في أنحاء العراق.







جهاده وجهوده:




عمل مدرساً بكلية الشريعة في الأعظمية ببغداد، وكان يقود المظاهرات الشعبية لمقاومة المعاهدات الاستعمارية التي تقيد العراق وتربطه بالإنجليز، مثل (معاهدة بورتسموث) التي أسقطتها العمائم البيضاء بقيادة الصواف، كما كان لقضيّة فلسطين والقدس السهم الأكبر من كفاحه حيث أسس مع الشيخ الزهاوي (جمعية إنقاذ فلسطين) التي ضمَّت نخبة المجاهدين والعاملين لقضية الإسلام الأولى في هذا العصر، وقامت الجمعية بجمع الأموال، وتجهيز المتطوعين، وتقديم الشهداء في سبيل الله للدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات. وقد قامت هذه الجمعية بالدعوة إلى مؤتمر القدس سنة 1953م بالتعاون مع مؤتمر العالم الإسلامي، الذي حضره مجموعة كبيرة من العلماء من أنحاء العالم الإسلامي أمثال أمجد الزهاوي، وعلي الطنطاوي، وسيّد قطب، ومحمد أمين الحسيني، ومحيي الدين القليبي، ومصطفى السباعي، وعصـام العطـار، وسعيد رمضان، ومحمد الصواف، وعبد اللطيف أبو قورة، وأحمد الخطيب وغيرهم.
كما كانت له مع الشيخ الزهاوي وعلي الطنطاوي جولات في الأقطار العربية والإسلامية لشرح قضية فلسطين وتوحيد الجهود لتحريرها. كما كان لكتيبة المجاهدين العراقيين التي دخلت فلسطين مع كتائب الإخوان المسلمين من مصر وسوريا والأردن دورها الفاعل والمؤثر في قتال اليهود بفلسطين.







مطاردته وسجنه:




وعندما قام الانقلاب العسكري عام 1958م في العراق بقيادة عبد الكريم قاسم، وسيطر الشيوعيون على مقاليد الأمور، انصب غضب هؤلاء على الشيخ الصواف ودعوته، يؤازرهم أعداء الإسلام من العلمانيين والقوميين وعملاء الاستعمار، الذين عمدوا إلى الهجوم على مطبعة (لواء الأخوة الإسلامية) وتحطيمها ثم الهجوم على بيته والقبض عليه وسجنه في سجن أبو غريب مع الكثير من رجالات العراق أمثال اللواء محمود شيت خطاب وبعد خروجه من السجن استمرت الملاحقة له ومحاولة اغتياله من قبل الشيوعيين مما اضطره إلى مغادرة بغداد في شهر سبتمبر سنة 1959م في رحلة رهيبة شاقة تحفها المخاطر عن طريق الصحراء الفراتية. وقد تجلت عناية الله ورعايته وتعمية عيون الجواسيس والأعداء عنـه حتى وصـل إلى الحدود السورية، واستقبـل في (البو كمال) و(دير الزور) ثم حلب ودمشق استقبالاً رائعاً مشهوداً على المستوى الشعبي، وكانت فرحة اللقاء به ـ بعد شائعة مقتله من قبل الشيوعيين ـ كبيرة من قبل علماء سوريا وشعبها. وعقدت له الاجتماعات الخطابية بكل مكان.







هجرته إلى المدينة:




وبعد ذلك قدم إلى المدينة المنورة، وكان قد سبقه الشيخ الزهاوي إليها ثم إلى مكة المكرمة، وأقام بها منذ سنة 1962م وعمل مدرساً بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، واختير عضواً بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وعضواً بالمجلس الأعلى العالمي للمساجد، وعضواً بالمجمع الفقهي الإسلامي للرابطة، ثم مستشاراً بوزارة المعارف السعودية، فمبعوثاً للملك فيصل إلى الملوك والرؤساء، من أجل الدعوة الإسلامية والتضامن الإسلامي، وكانت آخر جولاته رئاسته لوفد المصالحة بين الأحزاب الأفغانية في بيشاور وباكستان.







محاربته الاستعمار والصهيونية:




لقد صدع الأستاذ الصواف بكلمة الحق وأهاب بالمسلمين أن يرجعوا إلى دينهم واستنهض الهمم لإنقاذ فلسطين حين صدر قرار التقسيم الجائر سنة 1947م وأنشأ (جمعية إنقاذ فلسطين) وسارع إلى الجهاد يُعِدُّ الكتائب ويجهز المجاهدين ويجمع الأموال لدعمهم، كما أسهم وتلامذته في العراق بإسقاط معاهدة (جبر ـ بيفن) الاستعمارية، وظل هذا دأبه وشأنه مع المجاهدين في كل مكان سواء أكانوا في فلسطين أم في الجزائر أم في أفغانستان أم في الفلبين أم في كشمير.







جولاته الدعوية:




وكان لجولاته الدعوية في أفريقيا وجنوب شرقي آسيـا ـ التي لقـيت كل دعم من الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز آل سعود ـ أكبر الأثر فقد أحيت روح التضامن الإسلامي ووطدت العلاقات بين المسلمين قادة وشعوباً بعد أن كان المد القومي العلماني يجتاح المجتمعات العربية بدعم من أمريكا وعملائها بمصر.
ولقد كانت له مواقف بطولية أمام تجبر الطغاة والمستعمرين تمثّلت فيها العزّة والإباء والصلابة والرجولة والجرأة والصراحة، تلمس هذا في خطبه ومحاضراته وأحاديثه وكلماته وتآليفه ومصنفاته التي تلهب الحماس وتستجيش المشاعر، فقد كان أول كتاب صدر له أوائل الأربعينيات هو كتاب (صرخة مؤمنة إلى الشباب والشابات) الذي كان له أعظم التأثير في دعوة الشباب إلى الحق والخير والالتزام بالإسلام عقيدة وشريعة وسلوكاً ومنهج حياة إذ أقبلوا على الإسلام إقبال الظمآن على الماء.







مواقفه:




ولم يتأخر الأستاذ الصواف عن موقف من مواقف المروءة والشهامة، فقد كان كريم النفس واليد، يجود بكل ما عنده في سبيل الإسلام والمسلمين، وهذا بشهادة كل من عرفه عن قرب وعايشه أو رافقه في أسفاره ورحلاته.
كما كانت مواقفه من ثورة التحرير الجزائرية ومساندتها مشهودة، متعاوناً مع علمائها أمثال البشير الإبراهيمي والفضيل الورتلاني وغيرهما، إذ دعاهم لزيارة العراق وعقد لهم المؤتمرات الشعبية لشرح قضية الشعب الجزائري وجهاده ضد المستعمرين الفرنسيين وسافر معهم إلى الأقطار العربية للتعريف بالقضية والدعوة لمؤازرتها.
والأستاذ الصواف لم يترك مدينة في العراق إلا زارها ودعا جماهيرها وخاصة شبابها إلى منهج الإسلام وطريق الدعوة، كما زار معظم الأقطار الإسلامية ينشر دعوة الإسلام ويتصدى للمفسدين في الأرض من أصحاب المبادئ المستوردة وينبري لتفنيد دعاواهم وكشف زيفهم ودحض شبهاتهم، لما كان يتمتع به من جرأة في الحق وقوة في الحجة والبرهان.
وفي السنوات العشر الأخيرة من عمره أعطى معظم جهده للجهاد الأفغاني الذي ملك عليه كل جوانب نفسه وأصبح القضية الأولى والهم الأكبر الذي يسخر له طاقاته ويدعو الأمة الإسلامية كلها إلى مؤازرة المجاهدين الأفغان والوقوف إلى جانبهم ومساندتهم في جهادهم الإسلامي.




بل كان لجهوده الإصلاحية والتوفيقية بين فئات المجاهدين وقادتهم الدور الكبير في وأد الفتن التي يثيرها الأعداء، وكم كانت خطبه ومواعظه تبكي الحاضرين وتستل السخائم من النفوس ويعود الجميع إخوة متحابين متعاونين في جو من الصفاء والروحانية، ورغم كبر السن وضعف الجسم ووهن العظم فإن روحه كانت روح الشباب والفتوة وعزيمته لا تلين ولا تضعف أمام العقبات أو المغريات لاعتماده على الله في كل خطواته.




إن الأستاذ الصواف، مدرسة قائمة بذاتها هابه الطغاة وأحبه الناس، فقد كان صادق اللهجة، طيب القلب، ودوداً متحبّباً إلى الصغير والكبير، يعيش هموم الناس ومشكلاتهم ويتفاعل مع الأحداث التي تواجه المسلمين في كل أقطارهم، ويبذل قصارى جهده لعلاجها وحل معضلاتها.
ولقد ترك جيلاً، بل أجيالاً من الشباب في العالم الإسلامي وبخاصة في العراق والمملكة العربية السعودية، كلهم يعتز بالتلمذة عليه ويذكره بكل الخير.







وفاته:




توفي يوم الجمعة 13 ربيع الآخر سنة (1413هـ أكتوبر 1992م) بينما كان في انتظار إقلاع الطائرة من مطار (استانبول) في طريق عودته إلى مكة المكرمة وقد صُلي عليه بالمسجد الحرام ودفن في مقابر المعلاة بمكة المكرمة.







من مؤلفاته:




- أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب.
- أم القرآن وخير ثلاث سور أُنزلت.
- بين الرعاة والدعاة.
- تعليم الصلاة.
- دعاء السحر.
- رحلاتي إلى الديار الإسلامية (أفريقيا المسلمة).
- زوجات النبي الطاهرات وحكمة تعددهن.
- صرخة مؤمنة إلى الشباب والشابات.
- صفحات من تاريخ الدعوة الإسلامية في العراق.
- الصيام في الإسلام.
- عدة المسلمين في معاني الفاتحة وقصار السور من كتاب رب العالمين.
- العلاّمة المجاهد أمجد الزهاوي.
- فاتحة القرآن وجزء عم الخاتم للقرآن.
- القرآن: أنواره، آثاره، أوصافه.
- القيامة رأي العين.
- لا اشتراكية في الإسلام.
- المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام.
- معركة الإسلام أو وقائعنا في فلسطين بين الأمس واليوم.
- من سجلّ ذكرياتي.
- من القرآن وإلى القرآن.
- نداء الإسلام.
- نظرات في سورة الحجرات.
- أُم القرآن.
- المسلمون وعلم الفلك.
- القرآن والنبأ العظيم.
- ثلاث سور من الدرر في إطراء سيد البشر.
- الحج في الإسلام.
- صوت الإسلام في العراق.







شهادات بحقه:




يقول الأستاذ يوسف العظم الداعية والشاعر المعروف عضو البرلمان الأردني ومدير مدارس الأقصى: «.. وفي بغداد عرفت عدداً كريماً من أساتذتي ومعلميّ الذين لا أنسى عطاءهم وإخلاصهم وفي طليعتهم العالم الشاب الشيخ محمد محمود الصواف المدرس بكلية الشريعة ببغداد، كان يفيض إيماناً بالله ورسوله ويتفجر عاطفة صادقة وحباً لأمته ووعياً لدينه، وكان قريباً من نفوسنا، فلم يكن مجرد معلّم يلقي الدرس أو يلقي المحاضرة بل يقوم بدور المرشد والموجّه وولي الأمر أحياناً فيحلّ لنا المشكلات ويقدّم لنا النصيحة، وكان من المعجبين بفكر الإمام الشهيد حسن البنا ودعوته لوحدة الأمة، مما حببنا بالأستاذ البنا ودعوته وكان يفهم الإسلام بكماله وشموله كدين ينظم شؤون الحياة كلها فهو عقيدة أمة ومنهج حياة وكان له دور كبير في فضح الاستعمار البريطاني الذي أفسد المجتمع العراقي وأبعد الدين عن ميدان الحياة، كما كان يحثّ الجماهير للمطالبة بالحرية والعمل على تحرير فلسطين قاطبة من اليهود وأعوانهم. وكانت خطبه الجماهيرية في الرجال والنساء تستجيش المشاعر فيقدم الناس تبرعاتهم وتخلع النساء حليهن متبرعات للجهاد في فلسطين من خلال جمعية إنقاذ فلسطين التي أسسها بالتعاون مع علامة العراق الشيخ أمجد الزهاوي...» انتهى.




ويقول المحامي نور الدين الواعظ:
(كان الأستاذ الصواف مخلصًا لدينه، عاطفيًا، صادقًا مع إخوانه، وكان وفيًا وغيورًا على الإسلام، بعيدًا عن المقاصد الشخصية، ولم يكن يؤمن بالقومية نهائيًا، لا يفرق بين إخوانه من العرب والأكراد والتركمان).




ويقول الأستاذ غانم حمودات:
(إنه كان يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، لقد رأيت إخلاصه وعلو همته وغيرته وحبه للعمل واستغناءه عن الناس وصبره ومصابرته واهتمامه بأمور المسلمين وجهده وجهاده في سبيل قضية فلسطين والجزائر، وغضبه إذا انتهكت حرمات الله أو تكلم إنسان في وجهه ينتقص الإسلام، وكان يمشي في حاجات الناس وبخاصة حاجات إخوانه، إن هذه الصفات وأمثالها من طيب صفاته هي ما يصح أن يقتدى به).




ويقول الشيخ إبراهيم منير المدرس:




(لم أجرب عليه إلا كل طيب ولم يكن عنده إلا هم واحد هو هم الإسلام والمسلمين، كان متواضًعا في كل تصرفاته، ولم يكن يملك إلا ضروريات الحياة في بيته، ويسكن في بيت صغير يعود إلى خال أولاده سالم الأطرقجي، ولم يكن يأخذ منه أجرًا، ولم يكن عنده مورد إلا راتبه، ولم يكن يحمل في صدره ذرة حقد على أعدائه، وكان كريم النفس، يستقبل زوار بغداد من العالم الإسلامي في بيته وكذلك إخوانه).







ويقول الشاعر وليد الأعظمي:




(وجاء أبو مجاهد فبُهرنا به، خَلقه وخُلقه وبيانه، كان متواضًعا عالمًا لم يتفرغ للعلم وإنما للدعوة، كان ذكيًا وفيًا، يعرف الإخوان بأسمائهم، وكان يحضر جميع المناسبات الاجتماعية، حتى لأفقر الإخوان، وحضر مرة مباريات فرق الإخوان في ساحة الكشافة ووزع الجوائز. ولم يهتم لاستنكار بعض العلماء لهذا التصرف من معمم.
كان فقيرًا، وكانت له علاقات واسعة مع الكل، ولم يكن يتردد في أي عمل تكون فيه مصلحة الدعوة الإسلامية ولم يكن عنده أي ميل قومي، وبالاختصار كانت تتوفر فيه شروط القيادة، وكان يستشير كبار العلماء وعلى رأسهم شيخنا العلامة أمجد الزهاوي رحمه الله تعالى.




رحم الله الأستاذ الصواف رحمة واسعة وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزي عباده الصالحين ووفق الله علماء الأمة ودعاتها لتحمل التبعة وإبلاغ الرسالة، فإن الطريق طويلة والرحلة شاقة والمخلصين قلة، ولكـن التوكل على الله والاعتماد عليه وطلب العون منه والأخذ بالأسباب والصبر والمصابرة على مشاق الطريق ووعورة المسالك واحتساب كل ذلك في سبيل الله، كلها كفيلة ـ بإذن الله ـ بتحقيق النصر لدعوة الله في الأرض وهداية الناس إلى طريق الحق والخير وإقامة منهج الله في واقع الناس: {وَلَيَنْصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيز} [الحج: 40].


وقد رثاه الشاعر الإِسلامي الكبير وليد الأعظمي بقصيدة جاء فيها:


أكبرتُ يومك أن يكون وداعا يا مالئ الوادي هدىً وشعاعا


يا باعثاً همم الشباب إلى العلى لولاك كادوا يذهبون ضياعا


يا داعيــــاً لله أفنـــى عمــــــره سعياً ليهدم للفساد قلاعــــا


ومربياً للناشــئين موجّــــــــهاً أفكارهم كي يبدعوا إبداعا


وأخذتهم بالرفق حتى جانبوا سُبُلَ الهوى وسرابها اللماعا


واستيقنوا أن العقيدة نعمة من حقها أن تُفتدى وتُراعى


يا شيخ أُمَّتنا وحامل همّها أفنيت عمرك متعباً ملتاعـــا


جاهدت في عرض البلاد وطولها تتجاوز الأقطار والأصقاعـــــا


تبكي على (القدس الشريف) وأهله باتوا عراةً في الخيام جياعا


و(القادة العظماء) كل جهادهم خُطَبٌ ولا تتجاوز المذياعــــا


هم كالأسود على الشعوب وفي الوغى كانوا هناك ثعالباً وضباعــــا


قد كنت ربان السفينة عندنا تمضي وترفع للنجاة شراعا


وإذا خطبت فأنت سيل دافق ملأ الوهاد هديره دفّاعــــــا


وحديثك العذب الزلال بهديه يحيي القلوب ويبهج الأسماعا


ويرنّ في أذن الزمان هتافكم (الله غايتنا) هدىً وصراعــــا


علّمْتَنَا أن (الجهاد سبيلنا) للمجد نمضي راكضين سراعا


وصرخت في وجه الطغاة مغاضباً وكشفت عن تلك الوجوه قناعا


وصدعت بالحق الصراح ولم تلن عند الشدائد همّةً وقراعـــــــا


ولويت أعناق الطغاة بصولة وتركتهم لا يرفعون ذراعــــا


وملكت أفئدة الرجال وغيركم يسعى ليملك (منصباً) و(ضِياعا)


أنا من ثمارك شاكر لك شاهد ما كان سعيك في الجهاد مضاعا


أبشر بفضل الله يوم لقائه بركاته تترى عليك تباعـــــــا

المصدر
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

سلمان عبود يحيى الجبوري
13-12-12 ||, 06:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد بوركت أيها الفاضل أستاذ زياد أجدك لسان حالي ،جهد مبارك ،من الواجب ان نعرف بأعلام الأمة وها أنت تكفي أخوتك،بدأت ابحث عنك كلما دخلت الملتقى تحياتي

زياد العراقي
13-12-12 ||, 08:33 AM
وعليكم السلام ورحمة الله
وفيكم بارك الله
ونواصل التعريف بعلمائنا إن شاء الله
رحمهم الله وجزاهم عنا خير الجزاء