المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يقصد إمام الحرمين الجويني (بأن العلماء إتفقوا بعد الإختلاف)؟



أم وجن
13-12-16 ||, 06:49 PM
السلام عليكم ورحمه الله

اردت سؤالكم واستشارتكم في كتاب عتق امهات الأولاد من نهاية المطلب لإمام الحرمين الجويني، فعند استخراجي لمسائل الإجماع منه وقد أشكل علي آخر كلامه، ولم افهم المراد منه


ففي بداية الكتاب ذكر حرمة بيع أم الولد وإذا مات السيد عتقت وقال: « هذا هو الأصل، وبه الفتوى، واتفق عليه علماء الصحابة في زمن عمرَ وعثمانَ، ثم رأى عليُّ في زمانه بيعَ المستولدة، وقال: " اتفق رأي ورأي عمر على أن أمهات الأولاد لا يُبَعْن، وأنا الآن أرى أن يُبَعْن ". فقال عبيدةُ السلماني: "يا أمير المؤمنين: رأيك في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة"» 19/497-498

حصل الإجماع بين الصحابة على حرمة بيع أم الولد، ثم خالفهم علي قبل انقراض العصر وقال بجوازه


ثم ذكر رحمه الله مسألة: تنفيذ حكم الحاكم أو نقضه إذا صحح بيع أم الولد فقال: « ومما نذكره في تمهيد القول في الاستيلاد أنا إذا منعنا بيعَ المستولدة، فلو قضى قاضٍ ببيعها، فقد ذكر الأئمة اختلافاً في أن قضاءه هل ينفذ، أم هو منقوض؟ وهذا التردد بناه الشيخ أبو علي على مسألة أصولية في الإجماع، وذلك أن العلماء اعتقدوا حصولَ إجماع الصحابة في مَنْع بيع المستولدة، ولكن كان خلافُ عليٍّ قبل انقراض العصر، وقد اختلف الأصوليون في أنا هل نشترط في تحقق الإجماع انقراض العصر؟ فمن لم يشترطه، نقَضَ القضاءَ بالبيع، وقدره حائداً عن مسلك القطع، ومن شَرَطَ في انعقاد الإجماع انقراضَ العصر رأى المسألةَ مظنونةً، والقضاء لا ينتقض في مظان الظنون. » 19/498-499 ثم ذكر أن قول الشافعي قد اختلف في مسألة بيع أم الولد فقال: « قد قدمنا في صدر الباب تباين المذاهب واختلافَ قول الشافعي رضي الله عنه في بيع أمهات الأولاد. وسببُ التردد اختلافُ الأخبار والآثار. ونحن نذكر منها ما فيها مَقنع من مسموعاتنا.
عن خوات بن جبير: " أن رجلاً أوصى إليه، وكان فيما ترك أمُّ ولد له وامرأةٌ حرة، فوقع بين المرأة وبين أم الولد بعضُ الشيء فأرسلت إليها الحرة، لتباعَنَّ رقبتك يا لَكْعاء، فرفع ذلك خواتُ بنُ جبير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تباع، وأمر بها، فأعتقت ".

عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من ولدت منه أمتُه، فهي حرة من بعد موته ".
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أم إبراهيم أعتقها ولدها " .
قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: " كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حيّ، لا يرى بذلك بأساً " .
وعن عطاء عن جابر قال: " بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فلما كان عمر، نهانا، فأنتهينا".
سمعت سعيدَ بن المسيب يذكر: "أن عمر بن الخطاب أمر بأمهات الأولاد أن يقوّمن في أموال أبنائهن بقيمة عدل، ثم يعتقن، فمكث بذلك صدراً من خلافته، ثم توفي رجل من قريش كان له ابن أم ولد، قد كان عمر يعجب بذلك الغلام، فمر ذلك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه بليال، فقال له عمر: ما فعلت يا بن أخي بأمك؟ قال: قد فعلت يا أمير المؤمنين خيراً حين خيّرني إخوتي بين أن يسترقّوا أمي أو يخرجوني من ميراثي من أبي، فكان ميراثي من أبي أهون عليّ من أن تُسترقّ أمي. قال عمر: أو لستُ إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل؟ [ما أتراءى رأياً، أو آمر بشيء إلا قلتم فيه!! ثم قام فجلس على المنبر، فاجتمع إليه الناس، حتى إذا رضي جماعتَهم، قال: يأيها الناس، إني كنت أمرتُ في أمهات الأولاد بأمرٍ قد علمتموه، ثم قد حدث لي رأي غير ذلك] فأيما امرىءٍ كانت عنده أم ولد فملكها بيمينه ما عاش، فإذا مات، فهي حرة لا سبيل عليها ".
عن عبيدة السلماني، قال: قال علي رضي الله عنه: " استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أنا وهو أنها عتيقة، فقضى بها عمرُ حياتَه، وعثمانُ بعده، فلما وَليتُ أنا رأيت أن أرقهن ".
قال: فأخبرني محمد بن سيرين أنه سأل عبيدة عن ذلك، فقال: أيهما أحب إليك؟ قال: " رأي عمر وعلي أحب إليّ من رأي علي حينأدرك الاختلاف ". » 19/503-506


ثم قال: « الكلام على تأليف الروايات، وتلفيقها، وتنزيلها على مأخذ الشريعة وتطبيقها، فنقول: ليس في قضايا الأخبار منعُ بيع أمهات الأولاد، وقوله عليه السلام: " أعتقها ولدها "، مُزالُ الظاهر مؤولٌ، ومعناه استحقاق العَتاقة عند الممات. وهذا لا يشهد بمنع البيع في الحياة، ولكن متضمن الأحاديث حصول الحرية عند حلول المنية مقدمة على الديون والمواريث والوصية.
وهذه القضية في المعاني الكلية تميز المستولدةَ عن المدبرة، والمعلَّقِ عتقُها بالصفات المرعية، وإذا تقدم العتقُ على الأسباب جُمَع، آذن ذلك بامتناع الانقطاع بالابتياع وغيره من مقتضيات الارتفاع. وأما حديث جابر فليس فيه صدور بيع أمهات الأولاد عن تقرير المصطفى صلى الله عليه وسلم، قال ابن عمر رضي الله عنه: كنا نخابر أربعين سنة، ولا نرى بذلك بأساً، حتى أخبرنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة، فتركناها. هذا هو الممكن.
وفي النفس بقايا من الإشكال لأجلها اختلف قولُ الشافعي رضي الله عنه، ثم أجاب في كتبه الجديدة في خمسةَ عشرَ موضعاً بمنع البيع، واعتمد إضرابَ علماء الأمصار عن المصير إلى مذهب من يجيز البيعَ، والقولُ في ذلك يتعلق بمسألة أصولية، وهي أن العلماء إذا اتفقوا بعد الاختلاف، فهل نقضي بانعقاد الإجماع؟ وتحقيقُ ذلك يطلب من مجموعاتنا في الأصول.

فإن قيل: هلا تلقيتم ذلك من اشتراط انقراض العصر في انعقاد الإجماع؟ قلنا: لا يستدّ هذا مع قول جابر كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر. » 19/507



لم أفهم المقصود بقوله ( أن العلماء إذا اتفقوا بعد الاختلاف، فهل نقضي بانعقاد الإجماع؟) هل يقصد إجماع داخل المذهب الشافعي، أم اتفاق الصحابة في عصر عمر وعثمان على منع بيع أم الولد..؟!!

محمد بن عبدالله بن محمد
13-12-16 ||, 08:54 PM
الذي فهمته، وهي مسألة أصولية:
إذا اختلف الصحابة مثلا في مسألة ما، ثم اتفق التابعون على أحد الرأيين، فهل هذا إجماع أم لا؟
وذكره هنا على القول بأن خلاف علي المتأخر جعل المسألة غير إجماع، ثم اتفق العلماء بعد إظهار سيدنا علي الخلاف في بيعها على عدم البيع، فهل هذا الاتفاق يعد إجماعا أم لا.