المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض الأحكام المتعلقة بالشيكات



أم طارق
13-12-22 ||, 10:37 AM
بعض الأحكام المتعلقة بالشيكات


يعتبر الشيك من أهم الأوراق التجارية المستخدمة بصفة كبيرة جدا يوميا في المعاملات التجارية والشخصية. والشيك وفق أحكام القانون في دول الخليج يجب أن يشتمل في متنه علي بيانات معينة تتمثل في كتابة لفظ "شيك" في الصك باللغة التي كتب بها الصك، به أمر غير معلق علي شرط بوفاء مبلغ معين من النقود، ذكر اسم من يلزمه الوفاء "المسحوب عليه"، به مكان الوفاء، ذكر تاريخ إنشاء الشيك ومكان إنشائه، به توقيع من أنشأ الشيك "الساحب"، به اسم من يجب الوفاء له أو لأمره.

جميع هذه البيانات يجب أن يتضمنها الصك، مع العلم أن القانون ينص صراحة علي أن الصك الخالي من أحد البيانات المذكورة لا يعتبر شيكا علي الإطلاق. و قانونا هذا يعني ضرورة توفر كل البيانات في متن الصك حتى يعتبر شيكا وفق أحكام القانون و إلا يحدث العكس و يصبح هذا الصك مجرد "ورقة" عديمة القيمة القانونية. هذه النقطة حساسة، لأن شخصا ما قد يستلم صكا و يتعامل معه علي أساس أن هذا الصك يعتبر شيكا، و هو في الواقع غير ذلك لخلوه من احدي البيانات التي يشترط القانون توفرها في الصك حتى يعتبر شيكا.

و بملاحظة سريعة، مثلا، نجد صكوكا "شيكات" صادرة من بعض البنوك وهي لا تحمل لفظ كلمة "شيك". و في هذه الحالات، فان مثل هذه الصكوك لا تعتبر شيكات بالمعني المشار له في القانون، و لذا يكون من المستحسن إلقاء نظرة علي دفاتر الشيكات التي تطبعها البنوك للتأكد من أن كل البيانات المطلوبة مدونة في متنها وخاصة لفظ كلمة "شيك". نلاحظ إن الكثير من البنوك تهتم بشكل و "دزاين" الشيك و تجعله جاذبا متميزا عن شيكات البنوك الأخرى، و هذه محمده، و لكنها يجب ألا تكون علي حساب المضمون القانوني. و نقطة لا بد من ذكرها، و هي أن القانون يشترط توفر بعض المتطلبات الشكلية بعينها في العديد من الأوراق التجارية المتداولة و ذلك للتمييز فيما بينها و هل هي "شيك" أم "كمبيالة" أم "سند إذني" أو غيره. و لذا، إذا لم نجد لفظ كلمة "شيك" قد نعتبر الصك "كمبيالة"..

إضافة للمتطلبات الشكلية فان القانون يضع متطلبات ذات مضامين قانونية هامة من أهمها، مثلا، أنه لا يجوز إصدار شيك ما لم يكن للساحب لدي المسحوب عليه وقت إنشاء الصك نقودا يستطيع التصرف فيها بموجب الشيك طبقا لاتفاق صريح أو ضمني. و كل هذه الترتيبات، في العادة، تتم بين البنك و العميل عند فتح الحساب المصرفي و تسليم دفتر الشيكات للعميل. و بالرغم من هذا النص الصريح الذي يشترط توفر المال الكافي عند إصدار الشيك، إلا إننا نلاحظ عدم الاهتمام بهذا الشرط و يقوم العديد بإصدار الشيكات دون مراعاة لتوفر النقود الكافية و لذا "ترجع" الشيكات و "ترتد" لعدم توفر النقود عند تقديم الشيك للبنك، و هذه التصرفات تشكل جريمة و تخالف القانون و تسبب خللا جسيما و تهز الثقة في التعامل بالشيكات و هذا بالضرورة يضر بالعلاقات المالية خاصة التجارية.

و لا بد من خلق ثقافة عالية عندنا تتمسك بالحرص علي التعامل السليم مع الشيكات مع توفر الأمانة والنزاهة. و إذا نظرنا مثلا للدول التي بها مثل هذه الثقافة نجد استحالة في الاستهانة بالشيك و توقيعه مع العلم بعدم توفر النقود لأن هذا التصرف لا يحترمه الجميع و هو غير مقبول من المجتمع الذي يزدريه و هذه العقوبة المجتمعية أشد من العقوبة القانونية. وعلينا العمل بهمة لمحو عدم الاكتراث في ذهن المجتمع عند التعامل مع الشيكات، وهذه مهمة جد صعبة و تحتاج لمجهود متواصل من الجميع.

ومن المتطلبات القانونية نجد مبدأ "لا قبول في الشيك"، و إذا كتب علي متن الشيك عبارة القبول اعتبرت كأن لم تكن، و لكن مع ذلك يجوز للمسحوب عليه أن يؤشر علي الشيك باعتماده و يفيد هذا الاعتماد وجود مقابل الوفاء لدي المسحوب عليه من تاريخ اعتماده بالتأشير عليه. هذا و يعتبر توقيع المسحوب عليه علي وجه الشيك اعتمادا له، و لا يجوز للمسحوب عليه رفض اعتماد الشيك إذا طلب منه الساحب أو الحامل ذلك و كان لديه مقابل وفاء يكفي لدفع قيمة الشيك. و يجب أن يبقي مقابل وفاء الشيك المعتمد مجمدا لدي المسحوب عليه و تحت مسئوليته لمصلحة الحامل إلي انتهاء مواعيد تقديم الشيك للوفاء. واعتماد الشيكات من الممارسات المصرفية الهامة التي تمارسها البنوك لمنح المزيد من الثقة عند التعامل بالشيكات، و قد تطلبها بعض الجهات كنوع من أنواع الضمان المصرفي لأن المسئولية تنتقل إلي البنك.

و من المتطلبات القانونية الهامة أيضا عدم اشتراط الفائدة في متن الصك و ذلك انطلاقا من مبدأ "اشتراط الفائدة في الشيك يعتبر كأن لم يكن". و هذا يعني أن كل التفاصيل المتعلقة بالمبلغ المدون في متن الشيك لا تظهر في الشيك بل يتم كتابة المبلغ النهائي المطلوب سداده، و إلا تحول الشيك إلي "فاتورة" تكشف تفاصيل المبلغ. و لهذا يتم تدوين المبلغ فقط في صيغة الأمر غير المشروط و من هذا يأتي مبدأ "يضمن الساحب وفاء الشيك"، و كل شرط يعفي الساحب من هذا الضمان يعتبر كأن لم يكن. و هذا الضمان يحميه القانون بمجرد توقيع الشيك و تسليمه للمستفيد، و تدخل القانون هنا أمر ضروري لمنح الشيك المصداقية والقوة "الجبرية" القانونية.

مع ضرورة الإشارة إلي أن القانون يتيح ضمان وفاء الشيك كله أو بعضه من ضامن احتياطي، و يكون هذا الضامن من الغير عدا المسحوب عليه كما يجوز أن يكون من أحد الموقعين علي الشيك. و بالرغم من أن القانون يتيح هذا النوع من الضمان الاحتياطي إلا انه في الواقع لا يتم و غير مستعمل لارتباط الشيك في ذهن الجميع بمسئولية من أصدره شخصيا. و نظرا لأن الشيك ورقة مالية قابلة للتداول فيجوز تظهير الشيك بتوقيعه من الخلف، و يضمن المظهر وفاء قيمة الشيك ما لم يتفق علي غير ذلك، و يجوز للمظهر حظر تظهيره من جديد و في هذه الحالة لا يكون ملزما بضمان قيمة الشيك قبل من يؤول إليهم الشيك بتظهير لاحق.

و ينص القانون أنه إذا تم تقديم عدة شيكات في وقت واحد و كان مقابل الوفاء غير كاف لوفائها وجب مراعاة تاريخ سحبها، و إذا كانت الشيكات المقدمة مفصولة من دفتر واحد و تحمل تاريخ سحب واحد أعتبر الشيك الأسبق رقما مسحوبا قبل غيره من الشيكات ما لم يثبت خلاف ذلك... وهناك المزيد من الأحكام القانونية التي تتناول العديد من المضامين القانونية.. يتبع


----------------------------------------------

د. عبد القادر ورسمه غالب
المستشار القانوني و رئيس دائرة الشؤون القانونية لبنك البحرين و الكويت
و أستاذ قوانين الأعمال و التجارة بالجامعة الأمريكية بالبحرين2013 Raqaba ©

المصدر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد e.org/index.php?option=com_k2&view=item&id=24139:%D8%A8%D8%B9%D8% B6-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD% D9%83%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA% D8%B9%D9%84%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B4% D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%AA&Itemid=198#.UqG2kPQW3zP)