المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل إبقاء المشتري بعض نقوده عند البائع ليأخذها لاحقا يعد من الربا



أم طارق
13-12-26 ||, 09:39 AM
سؤال:
إذا اشترى شخص شيئا مثلا بقيمة (10) دراهم، وأعطى البائع مائة درهم، ليرجع له الباقي وهو (90) درهما، فوجد أن البائع ليس عنده صرف، فقال البائع للمشتري: سأعطيك الباقي بعد ساعة أو غدا، فوافق المشتري على أن يأخذ الباقي من النقود بعد مدة ساعات أو يوم، فهل هذا الفعل جائز؟ أم أنه عقد جديد، وفيه ربا، لأنه ليس يدا بيد؟

أم طارق
13-12-26 ||, 09:47 AM
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة بين مانع ومجيز، وسبب اختلافهم في الحكم هو اختلافهم في التكييف الفقهي لها، فمن قال بجوازها كيفها على أنها أمانة أي أن المشتري يترك الباقي له من دراهمه أمانة عند صاحب المتجر. ومن رأى منعها كيفها على أنها تجمع بين بيع وصرف.
ومن أصحاب الرأي الأول ـ وهو القول بالجوازـ: اللجنة الدائمة فقد أجابوا على السؤال التالي:
أفيدكم بأني صاحب بقالة، وقد واجهتني مشكلة في البيع، وهي أني أحيانا إذا جاءني المشتري واشترى بعض الأشياء وأعطاني مبلغا فيبقى له باقي، فإذا لم يكن لدي صرف أي بقي له عندي مبلغ يقول: غدا آتيك وآخذ الباقي، مثال ذلك: ( إذا اشترى بملبغ 50 ريالا يعطيني 100، فلا أجد عندي 50 ريالا، فيقول: أبقها عندك إلى وقت آخر)، فهذا يا سماحة الشيخ أخبرني بعض الناس أنها صورة من صور الربا، وأنا لا أستطيع إقناع المشترين، فأرجوا من سماحتكم تزويدي بفتوى خطية عاجلة لكي أكون على بصيرة..
فأجابت بما يلي:
ليس في إبقاء المشتري بعض نقوده عند البائع شيء من الربا؛ لأن هذا من باب البيع وائتمان البائع على بقية الثمن، وليس من باب الصرف.
ومن أصحاب الرأي الثاني ـ وهو المنع ـ: الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فقد أجاب في لقاء الباب المفتوح على السؤال التالي:
فضيلة الشيخ! ذكرت في شريط : الأسلوب الأمثل في الدعوة: أنك إذا اشتريت مثلا من صاحب بقالة بقيمة أربعين ريالا فأعطيته خمسين وبقي لك عشرة ريال فقلت: إنه ربا نسيئة، ما هو الدليل على ذلك لأن كثيرا من الناس وقع في ذلك؟
فأجاب بما يلي: هذه الصفقة بارك الله فيك جمعت بين بيع وصرف، الخمسين ريالا الآن صارت عوضا لصرف وبضاعة فأما البضاعة فمعروف أنه ليس بينها وبين الدراهم ربا، وأما الصرف الذي هو باقي قيمة الخمسين فهو بيع نقد بنقد، فلا يجوز أن تفارقه حتى تأخذ منه ما بقي من الخمسين، وحل هذه المشكلة سهل بدلا من أن يقول: هذه الخمسين ويبقى عندك لي عشرة ريالات يذهب إلى جاره ويصرف الخمسين ويعطيه أربعين....أ.ه)
والراجح إن شاء الله هو القول بالجواز، لأن الصرف في مثل هذه الصفقة ليس مقصودا؛ ولأن أهل العلم لم يتفقوا على امتناع اجتماع البيع والصرف في عقد واحد. ومن منع ذلك منهم علل المنع بالاختلاف في بعض الأحكام. وذهب المالكية إلى جواز اجتماع البيع والصرف في نحو الدينار معللين ذلك بأن قلة ما اجتمعا فيه تفيد أن اجتماعهما ليس مقصودا.
والله أعلم.


مصدر الإجابة
(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

د. ملفي بن ساير العنزي
13-12-27 ||, 07:07 AM
والراجح إن شاء الله هو القول بالجواز،
السلام عليكم
وجزاكم الله خيرا.

فضلا ؛ مَن صاحب الترجيح هذا ؟
إذا لم يكن العثيمين رحمه الله ؛ فاقترح أن يكتب؛ بعد انتهاء كلامه : "..." اهـ
ثم يقال من رجّح (باسمه)
وفقك الله

أم طارق
13-12-27 ||, 08:20 AM
فضلا ؛ مَن صاحب الترجيح هذا ؟
إذا لم يكن العثيمين رحمه الله ؛ فاقترح أن يكتب؛ بعد انتهاء كلامه : "..." اهـ
ثم يقال من رجّح (باسمه)
وفقك الله
تمت الإضافة بارك الله فيكم
أما اسم الشيخ فلم يذكر في الموقع الذي نقلت منه الفتوى
وقد وضعت لكم في نهاية الرد مصدر الإجابة
وهو مصدر الفتاوى في إسلام ويب
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
-------------
وقد احترت في هذه المسألة وطرحتها هنا لمناقشتها
وعندما وضعت الجوابين وضعتهما على أمل الوصول إلى الراجح استفادة من خبرة الأساتذة والشيوخ الفضلاء،،

محمد فهيم الكيال
14-01-20 ||, 10:00 AM
بارك الله في جهودك أختنا أم طارق وجزاك الله عنا كل خير، أرجو أنه ما زال هناك متسع لمدارسة المعاملة، وفيها مسألتان:
1) هل جرى في المعاملة عقد صرف؟.
2) وهل الذي تبقى لدى البائع يمكن تخريجه على أنه أمانة؟.

فأما الأولى فإنه إذا أتم الطرفان الصفقة بجنس واحد من النقود، كأن أعطاه المشتري ثمن السلعة بالدراهم وأعاد له البائع الباقي بالدراهم، فلا يكون بينهما عقد صرف وبالتالي لا مدخل للربا في المسألة حتى ولو تمت المعاملة ليس يداً بيد. فعقد الصرف يكون فقط إذا تمت المبادلة بين نقدين مختلفين في الجنس كمبادلة الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالريالات، عندها لا بد من شرط المثلية والتقابض يداً بيد، للحديث " الذَّهَبُ بالذَّهَبِ. والفِضَّةُ بالفِضَّةِ. والبُرُّ بالْبُرِّ. والشَّعيرُ بالشَّعيرِ. والتَّمرُ بالتَّمرِ. والمِلحُ بالمِلحِ. مِثلًا بمِثلٍ. يَدًا بيَدٍ. فمَن زادَ أوِ استَزادَ فقد أربَى. الآخِذُ والمُعطي فيهِ سَوَاءٌ "، رواه مسلم، وإلا دخل في المعاملة ربا الفضل ( إذا انعدمت المثلية )، وربا النَساء ( إذا انعدم التقابض يداً بيد ).
وأما بالنسبة للمسألة الثانية، فإن 90 درهماً الباقية لا تخرج على أنها أمانة بل على أساس أنها عقد دين، أو بالأخص عقد قرض، في ذمة البائع. وما دام الشرع قد يسر طريقاً لطلبها فلا بلوى إن شاء الله تعالى. ويتضح هذا التخريج إذا نظرنا إلى المسألة من منظور المشتري، أي لو بقي المال في ذمة المشتري كأن أعطاه 100 درهم لسلعة ثمنها 13 درهم فرد له البائع 90 درهماً وقال تعطيني الثلاثة الدراهم المتبقية في المرة القادمة، أو لو أعطاه 90 درهماً والسلعة ثمنها 100 درهم فإن العشرة هذه كما الثلاثة تلك بقيت في ذمة المشتري أيضاً كدين وليس كأمانة، ودفتر الديون عند البائع دليل على ذلك.

إضافة إلى ذلك فإنه من المعلوم أيضاً أن لطرفي العقد إسقاط عقد كان بينهما وإنشاء عقد جديد بدلاً منه يكون ناسخاً للعقد السابق، فإن كان له دين ثم أسقطه وقَبل المدين فإن هذا الإسقاط يعتبر إلغاءً لعقد الدين السابق وبنفس الوقت تأسيساً لعقد جديد هو عقد الإبراء الذي هو من عقود التمليك بغير عوض، كالهدية والهبة. وعليه فإن العمل في تخريج المسائل وتكييفها يلزم له المعرفة بتقاطع العقود التي تعني بالنظر في تحديد متى وكيف تتأسس العقود وملحقاتها، فلو اشترط المرتهن ابتداءً منفعة الدار فلا يحل له، أما لو كان طلب الإذن من الراهن وأذن له المرتهن فإنه يكون بذلك قد أسقط شرط الرهان ويبقى العمل بعقد القرض، وللراهن سابقاً أن يؤسس بعد ذلك عقد إيجار على شرطه مع من شاء ولو مع المرتهن سابقاً. كذلك لو أودعه الأمانة فالأصل حفظها وفي حرز مثلها، فإن أجاز له إخراجها من الحرز لأجل الفراطة كما في المثال، فلا ضمان على المؤتمَن للقاعدة " الجواز الشرعي ينافي الضمان "، وإن طلب الإذن بالتصرف بها بيعاً أو إعارة أو إجارة أو مضاربة أو تبرعاً وأذن له المؤتمِن فقد انتهت معاملة الأمانة ويكون المؤتمَن بذلك قد أداها، فطلب الإذن تقوى والإذن له أداء، لقوله تعالى ( فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّه )، البقرة 283، ولهما بعد ذلك أن يؤسسا بينهما ما شاءا من العقود.

إذن ما تبقى لدى البائع هو دين، أو قرض،. لكن يبقى السؤال وهو هل يمكن تخريج المسألة أصلاً على أنها أمانة؟، أي هل تعتبر الأمانة عقد أم أنها معاملة شخصية؟، فالرجل حتماً لم يذهب إلى السوق ليبحث له عن أمين للمئة درهم، وإنما كانت غايته من قوله أمانة هو الاستوثاق من البائع أنه لن يجحد دَينه عليه في هذه التجارة الحاضرة التي لا يلزمها كاتب ولا شهود ولا رهان، فأتم الصفقة كما لو أنه في ظرف سفر بناء على قوله تعالى ( وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ )، البقرة آية 283. فالأمر هنا لا يتعدى الاستوثاق ولا تصبح بذلك الأمانة عقداً بحد ذاته، بل هي ملحق لعقد أصيل هو الدَين. لكن المعلوم هو أن تخريج المعاملات لا يصح إلا إذا ضُبط في إطار عقود، وأرى، والله تعالى أعلم، أن الأمانة بمعانيها كلها، والتي من ضمنها الوديعة، ليست عقداً بحد ذاته لتخرج المسائل على أساسه، وذلك للأسباب التالية:
1) أن العقد هو كل ربط إيجاب بقبول بإنابة القاضي، أي ما كان الفصل فيه عند النزاع للقضاء، وبالتالي فكل ارتباط بين طرفين الفصل فيه ليس للقضاء فهو ليس بعقد، وهذا الضابط غير موجود في الأمانة، وبذلك تكون الأمانة مثل العهد والوعد والوقف والميثاق والنذر وهي جميعها من علاقة الفرد بخالقه أي من أحكام الدين، والدليل على ذلك هو قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)، النساء، آية 58، أي ومن خالف فأمره إلى الله. كذلك الآية )وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ( المؤمنون، آية 8. فقد جمعت بين الأمانة والعهد كونهما من البواطن التي يرجع الفصل فيها إلى الله تعالى كالحفاظ على الصلاة والخشوع فيها كما في سياق الآيات.

2) وجود الفرق بين الأمين في الأمانة وبين من يده يد أمانة، كالوكيل والمستعير والمستأجر والأجير الخاص، فالوكيل مثلاً نائب عن الموكّل فيده يد أمانة في التصرف فيما أوكل إليه، فإن هلك الثمن في يده قبل تسليمه وأنكر تقصيره فعليه اليمين، وكذلك المستعير والمستأجر فلو تعطلت المركبة في يده وأنكر تعديه يستحلف، ذلك لأن الائتمان على الحفظ ليس هو المقصود أصالةً بل ضمناً، بينما الائتمان في الأمانة هو المقصود أصالة، وعليه لا تُقبل دعوى المؤتمِن على المؤتمَن عند التعدي أو الإنكار إلا بوجود بينة، ولا يستحلف المؤتمَن والقول قوله، فإن جاء المؤتمِن بالبينة فيعامل عندها المؤتمَن معاملة الغاصب الذي تصرف بملك الغير من غير إذن شرعي.

أم طارق
14-01-22 ||, 08:28 AM
جزاك الله خيراً أخانا الفاضل محمد الكيال على هذا التخريج الكافي الوافي للمسألة
ولكن يبقى لدي سؤال لم يتضح جوابه في تعقيبكم الأخير:
فلو جحده البائع هذا الباقي في ذمته فهل يكتفى بيمينه أو عليه البينة ؟

محمد فهيم الكيال
14-01-22 ||, 01:00 PM
وجزاكم كل الخير أختنا الفاضلة أم طارق

لا تقام دعوى على التقصير أو التعدي في عقد القرض، فالمقترض يده يد ضمان، أي ضامن في كل حال سواء هلك القرض بتقصير منه أو بسبب من السماء. أما في دعاوي الجحود والنكران فعلى المقرض البينة فإن لم يجد فعلى المقترض اليمين للقاعدة " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ". فإن نكل فيثبت الحق للمقرض. أما لو أقر بحصول القرض ولكنه دفع الدعوى، كأن قال نعم كان قد أقرضني ولكني رردته إليه، فعليه البينة على رده للقرض، فإن لم يأت بالبينة وأنكر المقرض استلامه للقرض فالقول قوله، أي قول المقرض للقاعدة " الأصل بقاء ما كان على ما كان "، أي أن الأصل بقاء الدَين بعد ثبوته في الذمة وعلى المقترض سداده.
هذا ولو أملى المشتري ما بقي له عليه، كما يفعل البائع إذا بقي له مال على المشتري عملاً بقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ )، البقرة آية 282، لكان ذلك أقرب إلى الله تعالى وأبعد للخصومات وهو المطلوب شرعاً. وعليه فإنه آثم قلبه من يأبى الإملاء بقوله مثلاً " ولو ما فيش ثقة"، او يقول " ولو بعد في خير في الناس " يريد بها إحراج من له الحق وإشعاره بالإثم بأنه يظن بالناس ظن السوء حين يطلب منه التوثيق بالإملاء. ولو أتموا الصفقة من غير إملاء والقلم موجود فقد أثم الطرفان لقوله تعالى (وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم) البقرة 282.


والله تعالى أعلم

علي بن محمد آل حمدان
15-11-07 ||, 01:48 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
من المسائل التي تعم بها البلوى في هذه الأزمان، ويكثر التعامل بها مسألة الشراء من التاجر وإعطاءه الثمن ليرد له الباقي، فأحيانا لا يتيسر وجود فكة عند البائع فيقول له المشتري أرجع إليك بعد مدة وآخذ الباقي، فما حكم هذه الصورة.
أفتى فريق من العلماء الثقات الأثبات بحرمة هذه الصورة، وذلك لاشتمالها على عقد الصرف، لأن إعطاء التاجر خمسمئة ريال مثلا ليرد له الباقي مئتي ريال صرف لم يتوفر فيه شرط التقابض.
أقول: لا شك أن هذا القول فيه قوة وعليه برهان.
ولكن هل يمكن تصحيح المعاملة وتخريجها على عقود أخرى مراعاة لتصحيح العقود ما أمكن وتحقيق العدل بين التزامات المتعاقدين.
هذا مجال للتأمل في هذه الصورة، والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أنه يمكن تصحيح المعاملة على أساس عقد القرض، حيث يكون الباقي قرضا في ذمة البائع.
لكن ثمة إشكال في هذا التخريج وهو أن المعاملة حينئذ تكون من باب اجتماع سلف وبيع والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وحديث عتاب بن أسيد رضي الله عنه
والجواب عن هذا الإشكال يكمن في النقاط التالية:
1) هذه الصورة لم تتحقق فيها علة النهي عن الجمع بين البيع والسلف لأنه لم تؤد إلى منفعة زائدة للمقرض كمحابته في الثمن مثلا.
2) القرض في هذه الحالة تابع ومستقل تماما عن عقد البيع وليس مترتبا عليه، بدليل أن عقد البيع قد انعقد بالإيجاب والقبول، ولا يخطر ببال البائع كم سيعطيه المشتري ليرد له الباقي.
3) منفعة القرض هنا متمحضة للمقترض وهو البائع، وليست منفعة للمقرض.
4) لهذه المسألة نظير وهي مسألة بيع الاستجرار ومن صوره إعطاء البائع مبلغا من الثمن مقدما، ثم يأخذ ما يحتاجه شيئا فشيئا، فظاهر المسألة أنها من باب اجتماع السلف والبيع حيث إن الدفعة المقدمة قرض في ذمة البائع.
5) هذا التخريج فيه رفع للحرج، خصوصا وأنها من المسائل التي تعم بها البلوى.
أسأل الله تعالى التوفيق والسداد . والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.