المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما اثر سحب النقود من صراف لغير البنك الذي تعود إليه البطاقة؟



ابو نورة
08-11-28 ||, 11:25 PM
علمت أن هناك اتفاق بين البنوك تحت مظلة مؤسسة النقد أن لكل صاحب بطاقة صراف أن يسحب من أي جهاز ، فإذا كان الصراف لغير البنك الذي تعود إليه البطاقة ، فإنه يوفر للعميل المبلغ كقرض للبنك مصدر البطاقة ،ويأخذ زيادة .
هذه الزيادة كم مقدراها وما حكمها أرجوا التفصيل ، وذكر المراجع ؟ جزاكم الله خير

ابو نورة
08-12-03 ||, 10:22 PM
يؤسفنى عدم المشاركة في الموضوع .
مجلة مجمع الفقه الإسلامي - (2 / 2156)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم ( 1 ) / د / 3 / 07 / 86
بشأن استفسارات البنك الإسلامي للتنمية
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهامشية من 8 إلى ص13 صفر 1407 هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986 م .
- بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات التي تقدم بها البنك إلى المجمع ، انتهى إلى ما يلي :
(أ) بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية :
قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية :
1- جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.
2- أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية .
3- كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعا.

أبو محمد التميمي
08-12-04 ||, 11:52 AM
من مذكرة في فقه المعاملات لفضيلة الشيخ سعد الخثلان وفقه الله وهي موجودة في موقع جامع شيخ الإسلام ,,, قال الشيخ وفقه الله :
(المسألة الثالثة والحقيقة هي مسألة مهمة يكثر السؤال عنها وهي: هل يجوز لحامل هذه البطاقة أن يسحب بها من غير جهاز مُصْدِرِهَا؟ صورة المسألة: تكون بطاقة الصراف بالنسبة لك من الراجحي مثلًا، لك حساب في الراجحي وأعطاك بطاقة صرف آلي، ومررت بصراف أي بنك آخر الأمريكي مثلا أو البريطاني أو أي بنك آخر، هل يجوز لك أن تسحب من صرّاف غير صرّاف الراجحي أو أنه لا يجوز؟
اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز لحامل البطاقة أن يسحب بها من غير جهاز مصدرها. إذًا القول الأول عدم الجواز، وقال به بعض أهل العلم، وقد نسب هذا القول إلى سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله، حدثني من أثق به أنه سأل الشيخ عن هذه المسألة فقال: إنه لا يجوز؛ لأنه من قبيل القرض الذي جر نفعًا. ولكن نقل عن الشيخ بعض طلابه الكبار أنه أفتى بالجواز وقال: إن هذا إنما يسحب من ماله. وحين إذا اختلف النقل عن سماحة الشيخ، قول نقل ينقل عنه القول بالمنع، ونقل آخر ينقل عنه القول بالجواز. بعض الإخوة خرجها على أن للشيخ في المسألة قولين. وعلى كل حال مادام أنه قد اختلف النقل وقد نقل هذه الآراء عنه ثقات؛ فلا نستطيع أن نجزم بأن رأي الشيخ هو الجواز أو عدم الجواز.
أقول هذا لأن بعض الإخوة يطرح هذه المسألة وينسب القول بعدم الجواز للشيخ مع أنه نقل عنه عن طريق بعض المشايخ الكبار أنهم سألوه فقال بالجواز، ومادام أنه قد اختلف النقل عنه فأرى أنه لا نجزم بنسبة القول إليه بالجواز أو بعدم الجواز.
والقول الثاني في المسألة: هو القول بالجواز، أي أنه يجوز لحامل البطاقة أن يسحب بها من غير جهاز مصدرها، وذهب لهذا القول أكثر العلماء، ومنهم الشيخ محمد العثيمين رحمة الله تعالى على الجميع.

نأتي لبيان أدلة كل قول ثم بيان القول الراجح في المسألة.
أصحاب القول الأول الذين قالوا: إنه لا يجوز أن تسحب من جهاز صراف آخر غير مصدر البطاقة لهم ثلاثة أدلة:
الأول: قالوا: إن هذا يؤدي إلى الوقوع في شبهة الربا، والقرض الذي جر نفعًا، ووجه ذلك أن البنك مصدر البطاقة وهو في مثالنا السابق الراجحي مثلًا يؤخذ منه على كل عملية سحب أربعة ريالات وستون هللة. ستون هللة تذهب لمؤسسة النقد وأربعة ريالات للبنك صاحب الصرف الآلي، فإذا كان للإنسان بطاقة صرف من الراجحي مثلًا -في مثالنا السابق- وصرف بها خمسمائة ريال من البنك البريطاني مثلًا، قالوا: حقيقة هذا السحب أنه يجمع بين عقدين: القرض والحوالة. أما القرض فلأن الساحب قد أخذ المال من صندوق البنك البريطاني على هذا المثال، ويتحول البنك البريطاني إلى غريم مصدر البطاقة وهو الراجحي في هذا المثال، وحينئذ عندما يستوفي البريطاني من الراجحي يستوفي منه خمسمائة ريال وأربعة ريالات، في مثالنا السابق يقولون: البنك البريطاني يستوفي من الراجحي خمسمائة ريال وأربعة ريالات. قالوا: وهذا يعتبر من النفع في القرض، وكل قرض جر نفعًا فهو ربا .
دليلهم الثاني الذي استدلوا به أيضا من النظر قالوا: إن هذا فيه إعانة على الإثم إذا كنت تسحب بهذه البطاقة من صراف بنك ربوي فهذا فيه إعانة على الإثم.
ودليلهم الثالث من النظر أيضًا، قالوا: إن العقد بين أطراف الشبكة مشتمل على الغرر؛ لأن المؤثر في العقد بين البنكين هو طرف ثالث وهو حامل البطاقة فهو المؤثر في غرم البنك أو غنمه. أما طرفا العقد فيجهلان العاقبة. هذه هي أدلتهم ولا أعرف لهم أدلة غير هذه.
أما أصحاب القول الثاني القائلون بالجواز قالوا: إن صاحب البطاقة إنما يسحب من رصيده في الواقع ومن حسابه ولا يسحب من حساب البنك الآخر، ففي المثال السابق إذا كان مصدر بطاقة الصراف هو الراجحي وحسابك عند الراجحي، وذهبت وسحبت عن طريق صراف بنك آخر كالبريطاني مثلًا، فهل أنت تسحب من خزينة البنك البريطاني؟ في الواقع ليس كذلك إنما تسحب من حسابك من رصيدك لدى الراجحي لكن عن طريق جهاز البنك الآخر الذي هو في هذا المثال البنك البريطاني. قالوا: وبهذا لا إشكال في المسألة؛ لأن كل واحد إنما يسحب من رصيده، فالقول أنك تسحب من رصيد بن آخر ثم أن هذا البنك يتقاضى من البنك الذي تتبعه. هذا ليس بصحيح.
ومما يدل على هذا لو كان رصيدك خمسة آلاف ريال وقد أصدر بطاقتك الراجحي لك حساب جار عند الراجحي ورصيدك خمسة الآف ريال، ثم إنك مررت بصراف بنك آخر وهو في مثالنا البريطاني مثلا، وسحبت منه بهذه البطاقة خمسة الآف ريال، وذهبت مباشرة للراجحي طلبت منه خمسة الآف ريال، فماذا سيقول لك؟ يقول: ليس عندك رصيد أنت سحبت رصيدك، وهذا يدل على أنك إنما تسحب من رصيدك -في الواقع- مباشرة، ولست تسحب من خزينة البنك البريطاني ثم البنك البريطاني يأخذ من الراجحي، وهذا كما ترون استدلال ظاهر.
قالوا: وأما الأربعة ريالات والستون هللة التي تؤخذ فهي رسم خدمة؛ لأن هذه الأجهزة لها كلفة من جهة اسئجار المكان التي توضع فيه، فإنها مثلًا توضع في بعض محطات الوقود بمبالغ كبيرة، ومن جهة أيضًا صيانتها، ومن جهة ما تحتاج إليه من كهرباء وهاتف ونحو ذلك، فهي تحتاج إلى كلفة، فهذا الرسم الذي يؤخذ هو رسم خدمة، والدليل على أنه رسم خدمة أنه لا يزيد بزيادة المبلغ، فسواء سحبت مائة ريال أو خمسة آلاف ريال فالرسم ثابت أربعة ريالات وستون هللة، وهذا دليل على أنه رسم خدمة، وما كان مقابل رسم خدمة فعلية حقيقية، فإنه لا بأس به؛ لأنه لا يلزم الناس بأن يخدموا غيرهم مجانًا، ما كان مقابل رسم خدمة فعلية حقيقية فإنه لا بأس به، وهذا هو القول الصحيح في المسألة: أنه يجوز الصرف من جهاز صرف آخر غير مصدر البطاقة لا حرج في ذلك ولا إشكال فيه.
وأما ما استدل به القائلون بالمنع، أولا قولهم: أن المسألة تشتمل على قرض جر نفعًا، فغير صحيح لأن هذا بني على تصور للمسألة غير صحيح، وهذا التصور أن أصحاب القول الأول يتصورون أنك عندما تسحب من صراف بنك آخر أنك تسحب من خزينة ذلك البنك، ثم إن ذلك البنك يرجع على البنك الذي تتبعه ويعمل معه مقاصة ويسترد المبلغ وزيادة أربعة ريالات، وهذا التصور غير صحيح؛ إذ أنك إنما تسحب من رصيدك مباشرة من البنك مصدر البطاقة ولكن عن طريق جهاز بنك آخر، وبناء على ذلك يمتنع هذا الإيراد، والقول أنه قرض جر نفعًا ليس بصحيح؛ لأنه بني على تصور للمسألة غير صحيح.
وأما القول بأن فيه إعانة على الإثم، فغير مسلم أيضًا؛ لأنه ليس كل تعامل مع بنك ربوي يكون إعانة، وإلا فإن النبي  تعامل مع اليهود وهم أكالون للسحت، وتوفي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي، فلماذا لم يقل النبي  أشترى طعام الشعير من مسلم حتى لا أعين هذا اليهودي على الإثم؟ فتبين أنه ليس كل تعامل مع بنك ربوي يكون إعانة على الإثم، إنما الذي يكون فيه إعانة هو الذي تكون تلك الإعانة ظاهرة؛ بحيث لو لم تقدم لما قام لذلك البنك قائمة مثل الحسابات الجارية، الحسابات الجارية الإعانة فيها ظاهرة؛ لأن البنوك تعتمد اعتمادًا كبيرا على هذه الحسابات، ومقاطعة الناس للبنوك الربوية بعدم فتح حسابات فيها لا شك أنه أقوى رادع لها عن الوقوع في الربا، لكن مثل هذه العملية لا يظهر أن فيها إعانة.
وأما القول بأن فيه غرر، فكما ذكرنا أيضا هذا مبني على تصور غير صحيح للمسألة، مبني على تصور أنك تسحب من خزينة البنك الآخر ثم إن هذا البنك يرجع إلى البنك الذي تتبعه، وهذا التصور غير صحيح، والواقع أنك إنما تسحب من رصيدك مباشرة عند البنك الذي تتبعه، ولكن عن طريق جهاز البنك الآخر، وذلك عن طريق الشبكة السعودية.
وبهذا نعرف أنه لا حرج في هذه المسألة، ولا إشكال من أن تسحب من أي جهاز صرف آلي وليس في ذلك أي محظور، والله تعالى أعلم.
لا ما يسحب، أنت تسحب من رصيدك، فقط يحصل بينهم احتساب رسوم الخدمة هذه مقاصة بالنسبة لرسوم الخدمة. أنت تسحب من رصيدك مباشرة عند الراجحي. لأ، رسوم خدمة فعلية حقيقية؛ ولذلك حتى لو تعاملت حتى مع غير مسلمين فتعطيهم أجرتهم فأنت خدمت بهذا الجهاز مع أنه لا يؤخذ من العميل شيء وإنما يؤخذ من البنك الذي يتبعه العميل بتنظيم وضعه ولي الأمر في هذا؛ ولهذا لا حرج في هذا السحب ولا إشكال فيه. )

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-01-17 ||, 02:00 PM
نريد خلاصة اتجاهات المعاصرين في المسألة وتكييف كل اتجاه.

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-01-17 ||, 02:23 PM
في الحقيقة أنني سُئِلت عن هذه المسألة، وكنت أستغرب أن يكون فيها خلاف.. لأنني أعتبر هذا المبلغ الزهيد الذي يأخذه البنك الربوي -الذي تم السحب من آلته- سنوياً إنما هو أجرة مقابل الخدمة، والقول بأنه إعانة للبنك الربوي بناءً على منع التعامل معه مطلقاً محل نظر عندي إلا أن يكون ذلك تورعاً من فاعله، والفتوى بالأورع لا تكون. والله أعلم

صلاح أحمد عامر
10-12-07 ||, 09:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
على الخبير سقطت
أرجو من الأخوة التأني في مثل هذه المسائل، حالياً رسالتي الدكتوراه ( أنظمة الدفع
الالكتروني المعاصر في الفقه الاسلامي) والمسألة ليست كما تصورها الاخ الفاضل
التميمي إطلاقاً، فالعميل صاحب البطاقة يسحب فعلاً من نقود بنك صاحب الآلة، وليس
من حسابه في مصرفه، فالبنك صاحب الآلة لم يضع الآلة عبثاً أو أوقفها لكل البنوك
يضعون فيها نقودهم لعملائهم، فيتعرف الجهاز على هوية الساحب ليعطيه نقود من
بنكه الذي فيه حسابه !!!!!!!!!!!!!!!!
لا أدري كيف تصور الأخ هذا التصور للمسألة ، والعجيب تدليله على ذلك أنه لو سحب
مبلغاً ثم ذهب ليطلبه من بنكه سقول له ليس لديك رصيد !!!! كأن الأخ لا يعلم إطلاقاً
بشبكة النقد وأن العملية تتم في أجزاء من الدقيقة، ليستوفي البنك صحاب الجهاز
نقوده من بنك العميل صاحب البطاقة.
والخلاصة أرجو الرجوع لأهل الاختصاص ولقد أصاب المجمع في تكييفه للمسألة
وحكمه عليها كما هو موضح أعلاه.
ولعلي سأفصل في الأمر إن طلب مني ذلك وكان لدي متسع من الوقت لانشغالي برسالتي
المذكورة. والله أعلم وهو الموفق للصواب

عبد القوي علي النسي
10-12-27 ||, 05:04 PM
الموضوع في غاية الاهمية لان اليوم وخاصة في المدن اصبحت عمليات السحب شبه يومية للمفرد
والخلاف الدائر بين الفريقين حول علة المنفعة
هل صاحب الصرافة منتفع من العميله وهل هذه المنعة بدون مقابل
وهل السحب يكون من بنك الصرافة ام من بنك البطاقة
احب اشارككم في مناقشة هذه المسالة

اما هل السحب من بنك الصرافة او من بنك البطاقة فلماذا لم يحصل السؤال لاهل الاختصاص فعندهم الاجابة ويكون السائل ايضا من اهل الاختصاص ذات الامانة
ثانيا : الناظر الى المنفعة اذا كان السحب من بنك الصرافة فانه منفعة بمقابل يعني ان البنك يجهز الاوراق او المستندات التابعه للعمليه وايضا ارسالها سواء الكترونيا او شخصيا
و متابعة الحصول على هذا المبلغ من البنك الاخر
اما علة التشجيع للبنوك الربويه فهي ايضا ليس تشجيع لان صاحب الساحب قد قام بهذا العمليه لعدة اسباب : منها بعد البنك صاحب البطاقه والذهاب اليه يكلفه مال وجهد
ومنها احيانا كثرة الزحام وهذا ياخذ من جهد ووقت
ومنها عدم توفر المال في صرافت بنكه
ومنا صغر المبلغ وكبره
ولكن مع الميل الى الجواز فا الورع مطلوب وان السحب من بنكه يجمع بين الاقوال والله اعلم

صلاح أحمد عامر
11-01-08 ||, 03:23 PM
ها قد سمح لي الوقت بالكلام حول هذه المسألة كما وعدتكم ، فأرجو ممن يطلع عليها ابداء ملاحظاته إن كانت علمية والمؤمل بالإخوة أن ملاحظاتهم كذلك، وإليكم المسألة:

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين مشهورين:
القول الأول:
عدم جواز السحب من غير جهاز مصدر البطاقة، لما يمثل ذلك من محظورات شرعية، تتمثل بتلك العمولة المأخوذة من صاحب البطاقة.
تكييف المسألة عند أصحاب هذا القول:
كيِّفَ أصحابُ هذا القول مسألتنا هذه بأنها مشتملة على عقدين: الأول: عقد قرض، والثاني: عقد حوالة.
أما القرض فلأن الساحب إنما يسحب من بنك صاحب الآلة الذي ليس له فيه رصيد أصلاً، وهذا ظاهره اقتراض من ذلك البنك.
وأما الحوالة فلأن هذا البنك المقرِض ـ صاحب الآلة ـ يتحول إلى بنك الساحب مباشرة فيستوفي حقه منه.
ولكن البنك المقرِض يستوفي حقه بزيادة مقطوعة لكل عملية اقتراض، أو بحسب النسبة مقابل المبلغ المُقرَض ـ المسحوب ـ ، وهذا هو الربا بعينه.
أدلة هذا القول:
استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها:
أولاً: شبهة الربا
والربا هنا يتمثل بالعمولة التي يأخذها البنك صاحب الآلة والذي يعد مقرِضاً، يأخذه من صاحب البطاقة والذي يعد مقترضاً، وهذا هو عين الربا ، إذ أن البنك يأخذ أمواله زائداً مبلغاً مقطوعاً أو نسبياً، بحسب قوانين البنك ولوائحه الداخلية؛ وهذه الزيادة هي عين الربا .
ثانياً: إن كان السحب من آلة بنك ربوي فإن فيه زيادة على ما سبق، إعانة له على الإثم بما يأخذه من العمولات من كل ساحب من آلته، والتي تبلغ أرقاماً كبيرة كلما زاد عدد الساحبين.



القول الثاني:
جواز السحب من آلةٍ أخرى غير آلة المصدر للبطاقة، وليس في ذلك أي محظور شرعي.
تكييف المسألة عند أصحاب هذا القول:
كيَّفَ أصحاب هذا القول هذه المسألة بأنها من باب الوكالة، فإن مصدِر البطاقة وكّل البنكَ المسحوب منه أن يعطي حامل البطاقة كذا من المال، وأما أجور هذه العملية وهي ما يأخذه البنك المسحوب منه من مصدِر البطاقة ومقداره مائة فلس، فيكون من باب أخذ العوض على الوكالة، وهذا جائز.
أدلة هذا القول:
استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها:
أولاً: إن صاحب البطاقة إنما يسحب من رصيده في الواقع ومن حسابه ولا يسحب من حساب البنك الآخر ـ صاحب الآلة ـ ومما يدل على هذا، خصم المبلغ من الحساب لدى الساحب فوراً بحيث لا يعد البنك صاحب الآلة مقرضاً؛ بل إنّ جهاز الصرّاف يتعامل مع شبكة النقد التي تصله بالبنك المصدِر للبطاقة، فإذا تأكّد من وجود المبلغ المراد سحبه في رصيد العميل اقتطع ذلك المبلغ مباشرة اقتطاعاً نهائيّاً لحسابه، فيكون هذا البنك قد قبض المبلغ حكماً من مصدِر البطاقة، وأما الرسوم المأخوذة من البنك المصدِر للبطاقة فهي أجور التكاليف والخدمة المقدّمة من البنك المسحوب منه.
ثانياً: وأما القول بأن فيه إعانة على الإثم ـ حالة كون البنك المسحوب من آلته ربوياً ـ فغير مسلم ؛ لأنه ليس كل تعامل مع بنك ربوي يكون إعانة، وقد تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود وهم أكالون للسحت، وتوفي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي، فتبين أنه ليس كل تعامل مع بنك ربوي يكون إعانة على الإثم، إنما تكون الإعانة إذا كانت تلك الإعانة ظاهرة؛ بحيث لو لم تقدم لما قامت تلك البنوك ، مثل الحسابات الجارية؛ لأن البنوك تعتمد اعتمادًا كبيرا على هذه الحسابات، ومقاطعة الناس للبنوك الربوية بعدم فتح حسابات فيها لا شك أنه أقوى رادع لها عن الوقوع في الربا، لكن مثل هذه العملية التي نحن بصددها لا يظهر أن فيها إعانة.
القول المختار
إنّ الناظر في المسألة يجد أن سبب الاختلاف بين العلماء ناتج عن تصور المسألة، وتكييفهم لها، وبعد النظر في واقع تلك العمليات التي تجرى بين البنك المسحوب منه، والبنك المصدر للبطاقة عموماً في أي بلد لا يمكن أن تخرج عن صورتين :
الصورة الأولى: أن يقوم البنك المصدِر البطاقة بتحويل المبلغ عند عملية السحب إلى البنك المسحوب منه مباشرة بطريقة إلكترونية، قبل أن يأخذ حامل البطاقة المبلغ من البنك المسحوب منه، وتكييف هذه الصورة كما كيفها المجيزون وكالة بأجر.
ونستطيع القول إنه حالة كون البنوك تتعامل بينها كما بينا في هذه الصورة، فإن المسألة دائرة في المباح، وليس فيها ما يقتضي التحريم، كما أن العمولة هي أجرة كما سبق ويجوز أن تكون قليلة أو كثيرة.
الصورة الثانية: أن يقوم البنك مصدِر البطاقة بتعليق المبلغ المراد سحبه، أي لا يقوم بتحويله فوراً إلى البنك المسحوب منه، ثم بعد ذلك يأخذ العميل المبلغ من البنك المسحوب منه صاحب الآلة، وبعد فترة يقوم البنك المصدر بتحويل ذلك المبلغ إلى البنك المسحوب منه، وتكييف هذه الصورة كما كيفها المانعون قرض.
وهنا نستطيع القول بأنه إن كانت هذه الرسوم التي يأخذها البنك المسحوب منه في مقابل التكاليف، وكانت مبالغ مقطوعة فهذا جائز، وإن كانت زائدة على التكاليف التي يبذلها البنك، أو كانت نسبية بحسب المبلغ المسحوب، فإنها غير جائزة لأنها من القرض الذي جر نفعاً.
وإنما آثرت هذا التقسيم في الترجيح ليتناسب مع كل بنك ، وفي كل بلد بحسب ما تتعامل به تلك البنوك وبحسب الاتفاقات بين شبكات النقد التي تربط تلك البنوك، ولوائحها المنظمة.
كما أنه من الخطأ الحكم على المسألة بحكم واحد، لتصورٍ تصوره علماء بلد معين، بحسب لوائح البنوك والمصارف التي فيه، ثم نسحب الحكم ونعممه على غيره من البلدان من دون النظر إلى لوائح البنوك التي فيها وكيفية تعاملها مع بعضها، فإن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره.
والله تعالى أعلم.