المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جديد خلاف ابن عباس رضي الله عنهما في الفرائض، للدكتور علي محمد العمري



د. عبدالحميد بن صالح الكراني
14-01-21 ||, 01:04 AM
خلاف ابن عباس رضي الله عنهما في الفرائض
إعداد
د/ علي محمد العمري
جامعة الملك سعود – كلية التربية
قسم الدراسات الإسلامية


العدد الرابع عشر
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، محمد بن عبد الله معلم العالمين، والهادي إلى أقوم شريعة وأكمل دين.
وبعــد:
فإن علم الميراث من أجل العلوم وحتى ورد الحديث باعتباره نصف العلم، "تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم" ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))، وورد الأمر بالحرص عليه والإخبار بأنه سيقبض "تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإن هذا العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" ([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)).
وورد اعتباره من أسس العلم.
"العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل. آية محكمة أو سنة متبعة أو فريضة عادلة" ([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).
ولحكمة يريدها الله تعالى لم ينص على جميع مسائل الميراث، فاختلف الصحابة رضوان الله عليهم، ثم اختلف من بعدهم، في بعض المسائل التي للاجتهاد فيها مجال.
وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما له مفردات في هذا الباب من الفقه اشتهرت. وكان ابن عباس يسمى حبر الأمة أي عظيمها في العلم، وقد دعا له الرسول –صلى الله عليه وسلم- بالبركة والفقه والتأويل. قال: "اللهم علمه الحكمة" ([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
وقال: "اللهم علمه الكتاب" ([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)).
وقال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" ([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)).
والمسائل التي اشتهر تفرده فيها في الفرائض هي العول والغراوان، وعدد الإخوة الذين يحجبون الأم حجب نقصان، واعتبار الأخوات مع البنات عصبة.
وسبب الخلاف بينه وبين جمهور الصحابة كان فهمه لأي القرآن في بعض المسائل فهما مخالفا لما فهمه الآخرون، أو أنه رأي المسألة منصوصا عليها في حين اجتهد الآخرون لأنهم لم يروها كذلك.
ولقد أنكر أهل العلم في المذاهب المختلفة على ابن عباس، وربما قال بعضهم قولا شنيعا بحجة أنه مخالف لجمهور الصحابة. كما رأي كثير من اتباع المذاهب أن ما مضي من أقولا مشهورة يعتبر إجماعا لا يتعدى، وليس الأمر كذلك وإنما هو اجتهاد تابعه كثيرون.
وإنك لتجد جميع أو معظم كتب المذاهب تعرض لقول ابن عباس –لمخالفته للجمهور- كأن قول منبوذ، والصواب أنه قول معتد به؛ كما قال أبو عبد الله الجرجاني رحمه الله إن سوغت الجماعة الاجتهاد في مذهب المخالف كان خلافه معتدا به كخلاف ابن عباس في مسألة العول. وإن أنكرت الجماعة عليه –على المخالف- ذلك كخلاف ابن عباس في المتعة والمنع من تحريم وبالفضل لم يكن خلافه معتدا به" ([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)).
فخلاف ابن عباس معتد به في المواريث، ويسوغ الاجتهاد والبحث في هذه المسائل. بل قال الآمدي رحمه الله: "ولذلك بقي الخلاف الذي ذهب إليه الأقلون جائزا إلى وقتنا هذا، وربما كان ما ذهب إليه الأقل هو المعول عليه الآن كقتال ما نعي الزكاة" ([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).
والبحث في الخلافيات له قيمته في كل أبواب العلم، وقد اهتم به العلماء من قديم الأمر وأفردوا له المؤلفات الكثيرة حتى جعلوا العلم هو معرفة الاختلاف.
وقد جاء في حديث ابن مسعود أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس وأن كان مقصورا عن عمله" ([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)).
قال الشاطبي رحمه الله عند ذكر العلم بالخلاف:
"ولذلك جعل الناس العلم معرفة الاختلاف. فعن قتادة من لم يعرف الاختلاف لم يشم أنفه الفقه. وعن هشام بن عبيد الله الرازي من لم يعرف اختلاف القراء فليس بقارئ، ومن لم يعرف اختلاف الفقهاء فليس بفقيه. وعن عطاء لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالما باختلاف الناس، فإنه إن لم يكن كذلك رد من العلم ما هو أوثق من الذي في يديه" ([10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)).
وإني إن شاء الله تعالى سأناقش الأقوال بتجرد وأتحرى الوصول إلى الحق. فالحق أعلى من كلام الجمهور وقد يكون بجانب القول المنفرد. وسأعرض في هذا البحث للمسائل الخمس المشتهرة وعليه يكون البحث في خمسة مباحث:

المبحث الأول: العول.
المبحث الثاني والثالث: الغراوان.
المبحث الرابع: عدد الإخوة الذين يحجبون الأم حجب نقصان.
المبحث الخامس: اعتبار الأخوات مع البنات عصبة.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
***

المبحث الأول
العول
العول: هو زيادة عدد أسهم المسألة عن أصلها عند تزاحم أصحاب الفروض. ومسائل الميراث عادلة إذا كان عدد أسهمها يساوي أصلها كما في ابنتين وأم وأب فتكون ستة من ستة.
وقاصرة أو عاذلة إذا كان فيها رد كما في بنت وأم تعود إلى خمسة بدلا من ستة. وعائلة إذا كان عدد أسهمها أكثر من أصلها كما في زوج وأختين شقيتين تصير سبعة بدلا من ستة.
ويكون هذا المبحث في ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: قول ابن عباس ومن تابعه واستدلالهم.
المطلب الثاني: قول الجمهور ومن الصحابة ومن بعدهم واستدلالهم.
المطلب الثالث: مناقشة الأقوال والترجيح.
***
المطلب الأول
قول ابن عباس ومن تابعه
قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن المسائل لا تعول ([11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11)). وبه قال الظاهرية داود بن علي، وعلي بن محمد بن حزم الظاهري ([12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12)). ونقل ذلك عن محمد بن الحنفيّة، ومحمد بن علي بن الحسين، وعطاء ([13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)).
واستدل هؤلاء القوم بما يلي:
أولا: من القواعد الثابتة المسلمة في بنية العالم أن الشيء لا يعقل أن يكون أكثر من نصفين أو ثلاثة أثلاث، أي لا يمكن أن يكون أكثر من نفسه، ولذلك قالوا: لا يصح في بنية العالم أن يكون في المسألة نصف ونصف وثلث. كما في زوج وأخت شقيقة وأختين لأم. قالوا ذهب النصفات بالمال فأين الثلث ([14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14))؟ وهكذا في بقية مسائل العول.
وقد أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ([15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15)).
ثانيا: القول بالعول محدث، ولم تمض به سنة من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وإنما هو احتياط ممن رآه –أي رأي العمل به- من السلف رضي الله عنهم وقصدوا به الخير ([16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16)).
وقصارى القول إن القول بالعول اجتهاد، وإعطاء ميراث بلا نص من كتاب أو سنة. وبالتالي لا ينهض حجة، وإن أثر عن كرام الصحابة رضي الله عنهم، فالحجة عند أهل الظاهر الكتاب والسنة والإجماع. وليس في مسألة العول نص من كتاب الله ولا من سنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- وليس ثمة إجماع.
ثالثا: عهد في الميراث التقدم والتأخير. عند تقديم أصحاب الفروض كالزوج والزوجة. وعهد أن بعض أصحاب الفروض يؤخرون أحياناً ليرثوا بالتعصيب إذا وجد من يعصبهم كالبنات وبنات الابن.
وعهد أن بعض أصحاب الفروض يحجبون أحياناً حجباً كاملا –حجب حرمان- كما في أولاد الأم. فلو قدمنا من قدم الله، وأخرنا من أخر الله لما عالت الفرائض.
وقد أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: "وايم الله لو قدم من قدم الله وأخر من آخر الله ما عالت فريضة. فقال له زفر بن أوس الطائي وأيهم قدم وأيهم أخر؟ فقال: كل فريضة لا تزول إلا إلى فريضة فتلك التي قدم الله وتلك فريضة الزوج فله النصف فإن زال فإلى الربع لا ينقص منه.
والمرأة لها الربع فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا تنقص منه والأخوات لهن الثلثان، والواحدة لها النصف فإن دخل عليهن البنات كان لهن ما بقي فهؤلاء الذين أخر الله. فلو أعطي من قدم الله فريضته كاملة ثم قسم ما يبقي بين من أخر الله بالحصص ما عالت فريضة ([17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn17)).
***

المطلب الثاني
قول الجمهور من الصحابة ومن تابعهم
قال أكثر الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم عمر بن الخطاب والعباس بن المطلب وزيد بن ثابت، وروي عن علي وابن مسعود ([18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn18)): المسائل تعول. وصح عن شريح ووكيع الليثي ونفر من التابعين ([19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn19)). وهو قول جمهور الفقهاء أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم ([20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn20)).
وأول من قال بالعول العباس بن عبد المطلب، قال لعمر حين رفعت حادثة فيها ثلثان ونصف أو نصفان وثلث: أعيلوا الفرائض، فعمل بذلك عمر واشتهر أمر العول من غير نكير، حتى قالوا هو قول الصحابة كافة ([21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn21)).
واستدلوا أصحاب هذا القول بما يلي:
أولا: الحديث الذي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" ([22] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn22)). والحديث اقسموا الفرائض على كتاب الله عز وجل" ([23] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn23)).
ووجه الدلالة:
أن الحديثين أمرا بإعطاء أهل الفرائض فرائضهم، تزاحموا أم لم يتزاحموا، فإن الأمر جاء من غير فصل. وقد عرفنا بالضرورة أنهم إذا تزاحموا قد تضيق عنهم المسألة، ولا مرجح لأحد على أحد، لأن فروضهم مقدرة بالكتاب والسنة ابتداءً.
ثانيا: الآيات الكريمة:
قال تعالى:
(ولَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ ولَدٌ) ([24] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn24)).
وقال تعالى في حق الأختين الشقيقتين أو لأب في ميراث الكلالة:
(فَإن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ)([25] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn25)).
وقال تعالى في حق الإخوة لأم في حالة الكلالة:
(وإن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ولَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) ([26] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn26)).
وهكذا في حق أصحاب الفروض من البنات والأبوين والأزواج. لكل من هؤلاء فرض ثابت لازم في كتاب الله الكريم بآية محكمة، فالواجب إعطاء كل ذي فرض فرضه، فإذا ازدحمت الفروض وضاق أصل المسألة عن أسهمها توجب العول.
قالوا: وجدنا أن الله تعالى فرض لكل واحد ممن ذكرنا من البنات والأخوات فرضا فيجب أن يقسم لهن ذلك ([27] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn27)).
ثالثا: الإجماع:
نقل العلماء اتفاق الصحابة على ذلك وتابعهم من بعدهم ([28] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn28)). قالوا: ولكن المخالف –ابن عباس- أظهر الخلاف بعد وفاة عمر رضي الله عنه، فلما قيل له في ذلك قال كان –أي عمر- مهيباً فهبته ([29] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn29)). ومن المعروف أن الخلاف بعد الإجماع لا يعتد به ([30] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn30)). ولاسيما وأنهم أبطلوا التأويل الذي ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما.
رابعا: من حيث النظر والقياس:
فقد عهد في الشريعة أن المال يأخذه الوارث إن وجد وارث واحد، فإن كانوا أكثر فهم شركاء. وقد تكون المسألة من واحد وقد تكون من اثنين وقد تكون من عشرين أو أكثر عند تعدد الأبناء. فالأصل يزيد والمال واحد.
وقد عهد في الشرع أيضا أن المال إذا ضاق عن حقوق الدائنين فإنهم يتحاصون ولا نكير. وعهد في الشرع أيضا أن ثلث المال إذا ضاق عن وصايا الميت فإن الموصي لهم يتحاصون الثلث ولا نكير، ويدخل الضرر على جميعهم ([31] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn31)).
وحال أصحاب الفروض إذا ازدحموا وضاقت التركة بفروضهم، لا يختلف عن حال الدائنين إذا ضاق المال بحقوقهم، ولا يختلف عن حال الموصي لهم إذا ضاق الثلث بوصاياهم، فكان الأعدل أن يتحاصوا دون تقديم أو تأخير.
قالوا:
"إذا كان لكل فرض مقدر فلا معنى لإدخال النقص على البعض أو جعله محروماً بالكليّة، بل الأولى إدخال النقص على كل حسب نصيبه كالغرماء الذين لا تفي التركة بدينهم ([32] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn32)).
***

المطلب الثالث
المناقشة والترجيح
بعد النظر في أدلة الفريقين فإني أرجح القول بالعول لما يلي:
أولا: قال بالعول كافة الصحابة وهم علماء في اللغة والبيان. حدث أيام عمر رضي الله عنه، أن امرأة ماتت وخلفت زوجاً وأختاً لأب وأم، وأما فاستشار عمر الصحابة، فأشار عليه العباس بالعول فقالوا: صدقت ([33] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn33)). وكان ابن عباس صبياً، فلما بلغ أنكر العلو وقال من شاء باهلته ([34] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn34)). فهاهم الصحابة متوافرون متفقون على عول المسائل، ولعلهم لم يتفقوا على شيء من مسائل الميراث اتفاقهم على العول، وهم أهل اللغة وفرسان البيان، فكيف يخفي عليهم جميعا ما ذكره ابن عباس!
ثانيا: إن التقدم والتأخير –تقديم بعض أصحاب الفروض وتأخير بعض- بغير دليل. وماذا لو قلنا للظاهرية إن الظن لا يغني من الحق شيئا.
وما الضابط في التقديم والتأخير؟ الذي ينتقل من فرض إلى تعصيب أو إلى حجب، والذي ينتقل من فرض إلى فرض، كلاهما دخل عليه نقص بانتقاله من حال إلى حال. فمن الأولى أن يدخل عليه النقص دون غيره، بل ربما لا يبقى له شيء ويحرم وهو ليس محجوبا!! إذ أن الذي ينتقل من فرض إلى تعصيب لا يبقى له شيء في بعض المسائل. فلا معنى لإدخال الضرر على بعض الورثة دون بعض، بل أين العدل في هذا!!.
ثالثا: إن تقديم بعض أصحاب الفروض على بعض عمل بالقياس مع وجود النص، وهو ترك للعمل بالنص، ومع أن الظاهرية ينكرون القياس فمسلكهم في هذه المسألة هو عين العمل بالقياس ولكن –على طريقتهم- من أشنع أنواع القياس.
فقياس فريضة صاحب فريضة مقدرة في الكتاب والسنة، على نصيبه فما لو صار عصبة، تحكم ظاهر. فهلا اعتبروا الزوج وهو يحجب من فرض إلى فرض مؤخرا، وهلا اعتبروا الزوجة كذلك فأخروها.
رابعا: وأما قول الظاهرية: ليس في المال نصف ونصف وثلث، فإننا نقول ليس في المال نصف ونصف وثلث. ولكن تعلق في المال حق صحاب نصف وحق صاحب نصف وحق صاحب ثلث. وما التأثير على بنية العالم في هذا!! فالأرض تكون لرجل واحد، والأرض نفسها تصير لاثنين ولأربعة ولعشرة ولأكثر من ذلك، ولا تتأثر بنية الكون.
خامسا: وأما احتجاجهم بأن القول بالعول محدث فقول لا وجه له، لأن أقوال الصحابة آثار وسنن فكيف باتفاقهم. بل إن القول بأن لا عول في المسائل حديث بعد اتفاق الصحابة ([35] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn35)). وأما أنه لم تمض به سنة من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فإن مسائل العول لم تكن في عهده فيقضي بها. وإذا كان اتفاق الصحابة راجعا إلى رأي واجتهاد فقط صار حجة بعد اتفاقهم.
وأيضا فإن قول ابن عباس رضي الله عنهما هو اجتهادي ورأي ولا يوجد نص على ما ذهب إليه.
***

المبحث الثاني والثالث
الغرّاوان
الغرّاوان أو العمريتان هما المسألتان اللتان فيهما أم وأب وزوج، وأم وأب وزوجه. فللزوج أو الزوجة فرضه كاملا، إذ لا يوجد ولد ينقصه. ولكن ما فرض الأم في هاتين المسألتين هل هو ثلث المال كاملا أم ثلث الباقي بعد أحد الزوجين؟
قال ابن عباس رضي الله عنهما: للأم ثلث جميع المال. وقال جمهور الصحابة رضي الله عنهم: لها ثلث الباقي بعد أحد الزوجين.
والكلام في هذا المبحث يقع في ثلاث مطالب:
المطلب الأول: القول بأن للأم ثلث المال كاملا وأدلته.
المطلب الثاني: القول بأن للأم ثلث الباقي وأدلته.
المطلب الثالث: المناقشة والترجيح.
***

المطلب الأول
القول بأن للأم ثلث المال كاملا وأدلته
وهو قول ابن عباس وروي عن علي ومعاذ رضي الله عنهم ([36] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn36)) وهو قول الظاهرية وعكرمة. وبه قال شريح في زوجة وأبوين ([37] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn37)) كما قال به ابن اللبان من الشافعية ([38] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn38)).
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
أولا: الآية الكريمة:
(فَإن لَّمْ يَكُن لَّهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ).
ووجه الاستدلال أن الله تعالى أعطى الأم ثلث التركة بشرطين، عدم الولد وعدم العدد من الإخوة.
وأيضا: فإن قوله تعالى (فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ) معطوف على قوله تعالى:
(فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ)، وعلى قوله تعالى (فَلَهَا النِّصْفُ) وهذا في حق البنات. وبالإجماع للبنتين فأكثر ثلثا جميع المال، وللبنت الواحدة نصف جميع المال إن لم يكن معصب. فكذلك قوله عز وجل: (فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ) أي ثلث ما ترك وهو ثلث جميع المال ([39] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn39)).
ثانيا: الحديث:
"ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فللأولى رجل ذكر" ([40] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn40)).
ووجه الدلالة:
أن الأم صاحبة فرض في الغراوين، فيعطي الزوج أو الزوجة فرضة كاملا، وتعطي الأم فرضها كاملاً أي من جميع التركة. وما بقي بعدهما يكون للأب بالتعصيب بنص الحديث الشريف.
ثالثا: إن القول بأن لأم ثلث ما بقي بعد أحد الزوجين قول بالرأي مع وجود النص ولا اجتهاد في موضوع النص.
ولذا فقد ورد أن ابن عباس رضي الله عنهما حاجّ زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال له: نشدتك الله هل تجد في كتاب الله ثلث ما بقي فقال: لا ولكني قلت ذلك برأي. فقال: كتاب الله أحق أن يؤخذ به من رأيك ([41] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn41)). أي أن ما رآه بعض الصحابة الكرام إنما كان اجتهاداً أي بتأويل، والأخذ بالنص واجب وعدم التأويل أولى.
رابعا: من حيث النظر والاجتهاد:
عرفنا أن الزوج لا ينقص نصيب الأم، وسبب وراثة الأم أقوى بدليل أن الأم قد ترث كل المال ([42] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn42))، أحيانا، والزوج والزوجة لا يرثان كل المال.
وأيضا فإن الأب عصبة وقد يؤثر عليه الزوج أو الزوجة فينقصان ميراثه بعد أن يأخذا فرضهما، ولا ينقصان نصيب الأم بحال من الأحوال فيكون إدخال الضرر على الأب بوجود الزوج أو الزوجة أولى من إدخاله على الأم، بل لا مانع من تفضيلها عليه إذا أوجب ذلك نص ([43] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn43)).
خامسا: من حيث النظر أيضا:
الأب عصبة، والأصل المتفق عليه في المواريث أن العصبة متأخرون عن أصحاب الفروض في جميع المسائل ويأخذون ما بقي بعد أصحاب الفروض.
والعصبات لا يزاحمون أصحاب الفروض، بل يأخذون الباقي وإن قل. وأما اعتبار الثلث للأم والثلثين للأب فهذا عند وجود المزاحمة، ولا مزاحمة كما قلنا ([44] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn44)).
***

المطلب الثاني
القول بأن للأم ثلث الباقي بعد أحد الزوجين
وهو قول عمر وعبد الله بن مسعود وعثمان وزيد بن ثابت، وروي عن علي رضي الله عنهم ([45] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn45)).
وهو قول ابن سيرين، وإبراهيم وجمهور التابعين كذلك وقول الفقهاء السبعة ([46] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn46)).
وهذا قول جمهور الفقهاء أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم ([47] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn47)). وعدها السيوطي الشافعي من اللطائف ([48] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn48)).
واستدل هؤلاء بما يلي:
أولا: الآية الكريمة:
(فَإن لَّمْ يَكُن لَّهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ)
ووجه الدلالة:
أن المذكور هنا للأم ثلث ما ورثه الأبوان، لأننا لو لم نحمل النص على ذلك لكان قوله تعالى: (ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ) فصلا خاليا عن الفائدة. ولا يُعقل أن يكون في كتاب الله تعالى لفظ خال عن الفائدة ([49] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn49)).
أي فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث دون قيد (ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ) وهذا بيان كافٍ، كما في قوله تعالى (فَإن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وإن كَانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)، دون قيد آخر.
فللبنات الثلثان دون قيود، وللبنات النصف دون قيود عند عدم المعصب. أما وقد جاء القيد هنا (ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ) فإن ذلك يدل على استحقاق الأم ثلث المال الكائن بين الأبوين ([50] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn50)).
ورأي هؤلاء كأن زيادة الأم على الأب في الميراث خارج عن الأصول بل قال المالكية لو أعطيت الأم الثلث كله لخالف ذلك القاعدة القطعية ([51] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn51)). قالوا ولكن هنا قال تعالى: (ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ) فعرفنا من ذلك أنه جعل للأم ثلث نصيب الأبوين لا ثلث جميع المال ([52] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn52)). أي يكون لها ثلث ما بقي بعد أحد الزوجين.
قال ابن كثير رحمه الله في استحقاق الأم ثلث التركة: (لأن ظاهر الآية إنما هو إذا استبدا بجميع التركة) ([53] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn53)).
وقال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ): أراد بزيادة (ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ) الإخبار ليبين أنه أمر مستقر ثابت. فيكون حال الوالدين عند انفرادهما كالحال الوالدين للذكر مثل حظ الأنثيين ([54] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn54)).
ثانيا: من قواعد الأصول إذا علق الأمر على شرطين لا يتحقق إلا بوجود الشرطين، وقد رأينا هنا أن استحقاق الأم ثلث المال علق على شرطين، أولهما: عدم الولد، وثانيها: أن يكون الوارث أبوين فقط.
قال تعالى: (فَإن لَّمْ يَكُن لَّهُ ولَدٌ) وهذا الشرط الأول، وقال تعالى: (ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ) هذا عطف على الأول، والمعطوف على الشرط شرط، والمتعلق بشرطين ينعدم بانعدامهما، وينعدم بانعدام أحدهما ([55] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn55)).
قال ابن تيمية رحمه الله: إن القرآن يدل على أن ما ورثته هي والأب تأخذ ثلثه والأب ثلثيه. ومفهوم القرآن يدل على أن ما ورثته هي والأب تأخذ ثلثه والأب ثلثيه. ومفهوم القرآن ينفي أن تأخذ الأم الثلث مطلقا، فمن أعطاها الثلث مطلقا فقد خالف مفهوم القرآن ([56] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn56)).
ثالثا: الإجماع من الصحابة رضي الله عنهم، فقد قال بذلك عمر وأقره جمهور الصحابة، وتابعهم عامة الفقهاء ([57] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn57)).
رابعا: من حيث النظر:
لو أعطينا الأم ثلث جميع المال في زوج وأبوين لم يكن للأب إلا السدس، وفي هذا تفضيل الأنثى على الذكر، والأب والأم في درجة واحدة. والشأن في الميراث أن الأبوين في الأصول كالبنت والابن في الفروع، بجامع أن سبب الوراثة واحد، وبجامع أن كلا منهما متصل بالميت بغير واسطة ([58] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn58)).
وكما لا تفضل البنت في الفروع لا تفضل الأم في الأصول. وهذا بخلاف ما لو كان مع الأم جد فإنها تأخذ ثلث جميع المال ولا غرو في تفضيلها عليه، لأنها متصلة بغير واسطة وهو متصل بالميت بواسطة. كما أن الجد قد يحرم أحيانا والأم لا تحرم بحال فهي أقوي منه.
خامسا: من حيث النظر أيضا:
بالإضافة إلى تفصيل الأم على الأب في زوج وأبوين، فإن معهما ذا سهم –الزوج أو الزوجة- فوجب أن يكون للأم ثلث ما بقي بعد ذلك السهم، كما لو كان معهما بنت. فالأم تأخذ سدس الكل وهو يساوي ثلث الباقي ([59] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn59)).
سادسا: من حيث النظر والقياس أيضا:
كل ذلك وأنثى لو انفردا –أي الميراث- كان للذكر مثل حظ الأنثيين الثلثان للذكر والثلث للأنثى كما في ابن وبنت، وكما في أخ شقيق وأخت شقيقة، وكما في أخ لأب وأخت لأب.
فوجب إذا كان معهما زوج أو زوجة أن يكون ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة بينهما كما بينهما إذا انفردا ([60] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn60)). أي اعتبار حال الأبوين بحال البنت والابن، والأخ الشقيق أو لأب والأخت الشقيقة أو لأب. فكما أن هؤلاء لا يرثون للذكر مثل حظ الأنثيين إلا ما فضل عن نصيب الزوج أو الزوجة. فيكن الأبوان كذلك. وهذا عند استواء القرابة.
***

المطلب الثالث
المناقشة والترجيح
وبعد النظر في أدلة الفريقين فإني أرجح قول ابن عباس رضي الله عنهما، لما يلي:
أولا: إذا كان أحد المعنيين جلياً دون تأويل. والآخر لا يصار إليه إلا بتأويل فعدم التأويل أولى كما هو معروف في أصول الفقه. وقول الجمهور للأم ثلث ما بقي بعد أحد الزوجين، إنما صير إليه بتأويل، وقول ابن عباس صير إليه بلا تأويل فهو أولى.
ثانيا: إن قول الجمهور في قوله تعالى: (فَإن لَّمْ يَكُن لَّهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ) معناه، ثلث ما ورثه أبواه إلى آخر استدلالهم الثاني، غير مسلم فقد ناقضوه.
فإن للبنات اثنتين فأكثر الثلثين من جميع المال، ولكل من الأبوين السدس من جميع المال، والسياق والسباق يقتضيان أن يكون للأم –بهذا الشرط- (فَإن لَّمْ يَكُن لَّهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ) الثلث من جميع المال، إذ لا فرق بين فرضها وفرض غيرها بهذا الاعتبار.
ثالثا: قياس الجمهور حال الأبوين مع أحد الزوجين بحال الأبوين مع البنت، قياس مع الفارق. فالأم في هذه الحالة لم تأخذ ثلث ما بقي كما تقولون، بل أخذت سدس جميع المال من أول الأمر، وأخذ الأب سدس جميع المال. وكان السدس في هذه الحالة يساوي ثلث الباقي بعد البنت. ولكن النص القرآني: (ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إن كَانَ لَهُ ولَدٌ). فلأم السدس وللأب السدس، فإن فضل شيء أخذه الأب بالتعصيب، ونقول لماذا لا نقيس حال الأبوين مع أحد الزوجين بحال الأبوين مع بنتين، فإن لكل من الأبوين السدس بلا تفضيل.
وأما قول الجمهور فوجب أن يكون للأم ثلث ما بقي. فيجاب عليه ما الموجب لما قلتم، وهل نحن الذين نوجب أم الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم-!
رابعا: وأما دعوى إجماع الصحابة على ما ذهب إليه الجمهور، فدعوى غير مسلمة. فقد ثبت خلاف ابن عباس ومعاذ بل إن الجمهور سلموا بأن الحجة مع ابن عباس وذلك بقولهم "والحجة معه –أي مع ابن عباس- لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على مخالفته" ([61] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn61)).
فكيف كان إجماع وقد خالفه ابن عباس من أول الأمر، وهو من أئمة الصحابة في العلم، فإذا ثبت أن لا إجماع فيكون الأخذ بأقوى القولين حجة. وقد سلم القائلون، بأن للأم ثلث الباقي، سلموا بأن قول ابن عباس أقوى حجة بل الحجة معه.
خامسا: وأما استدلال الجمهور بأن إعطاء الأم ثلث جميع المال يؤدي إلى تفضيل الأم على الأب في زوج وأبوين، وإلى زيادته عليها قليلا في زوجة وأبوين، فيجاب عليه بما يلي:


لماذا لا يجوز تفضيل الأم على الأب؟ فإن الله يفضل من يشاء في حالة، ويفضل من يشاء في حالة أخرى. والله الأمر من قبل ومن بعد.


أرايتم الأخ لأب من الأخت لأب لو انفردا، أليس للأخ مثلا نصيب الأخت؟
ولو كان في مسألة زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، فإن الأخت لأب تأخذ السدس وتعول المسألة، ولو كان مكانها أخ لأب فإن للزوج النصف ولأخت الشقيقة النصف، وليس للأخ لأب شيء، لأنه عصبة ولم يبق له شيء، هل هذا تفضيل لأنثى الذكر أم هو حكم الله وحكمته.


إن الله تعالى فضل الأم –في البر ثلاث مرات- على الأب في الحديث الثابت. فقد صح أن رجلا قال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي فقال له رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: أمك. قال: ثم من قال: أمك. قال: ثم من يا رسول الله قال: أمك. قال ثم من يا رسول الله. قال: أبوك" ([62] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn62)).

ففضل النبي –صلى الله عليه سلم- الأم على الأب في حسن الصحبة وسوى بينهما في الميراث عند وجود الولد. وفضل الأب على الأم في الميراث عند عدم الولد والإخوة. والله يحكم ما يريد.
سادسا: كل الاجتهاد والتأويل لدى الجمهور في هذه المسألة ليقرروا عدم زيادة الأم على الأب. حتى إن منهم من قال: للأم ثلث ما بقى بعد الزوج، وثلث جميع المال مع الزوجة. وهو قول أبي بكر الأصم ([63] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn63)). وهو مروى عن معاذ رضي الله عنه ([64] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn64)). وعللوا ذلك بأنها مع الزوج تصير مثلى الأب، ومع الزوجة يزيد عنها الأب. فللزوجة ربع المال 3/12، وللأم ثلث المال 4/12، ويبقى للأب 5/12، فلما زاد عليها أعطيناها ثلث المال. بل روي عن عبد الله بن مسعود قوله "ما كان الله ليراني أفضل أما على أب ([65] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn65)) سبحان الله هل الاستدلال الاجتهادي بطريقة الاستلزام الفرضي يوجب حكماً يخالف ظاهر النص القرآني، وخالف ظاهر نص الحديث الشريف!!
ولو كان تشريع الميراث بالرأي لكان للمرأة مثل الرجل في مسائل وأحسن في مسائل لبرها وتعبها. ولو كان هذا التشريع بالرأي لما سوى بين الابن البار والابن العاق في الميراث. ولما سوى بين ابنين أحدهما فقير والآخر غني، ولما سوى بين ابنين أحدهما أمه مسلمة والآخر أمة كافرة... وهذه سلسلة لا تنتهي.
سابعا: لقد نقض الجمهور كلامهم في الجد، فقالوا: للأم ثلث جميع المال في زوج وجد أو زوجة وجد.
أليس الجد أباً عند عدم الأب؟. وكونه يدلي بواسطة وهي تدلي بغير واسطة فهذا ليس مؤثراً، لأنه عند عدم الواسطة كان كأنه يدلي بغير واسطة، فهو أب في الولاية وأب في الميراث. فإما أن تقدم الأم مطلقا فتأخذ ثلث جميع المال. وإما أن تؤخر مطلقا فتأخذ ثلث ما بقي، وأما هذا الاضطراب فيدل على عدم صحة المأخذ.
ثامنا: لقد بالغ نفر من الجمهور حتى قالوا خالف ابن عباس أهل الصلاة فقد حدث إدريس عن أبيه عن فضل عن إبراهيم قال: خالف ابن عباس أهل الصلاة في امرأة وأبوين، وزوج وأبوين قال: للأم الثلث من جميع المال ([66] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn66)).
وهل يجوز لنا أن نجازف ونقول عن ابن عباس إنه خالف أهل الصلاة!! والكلام يشي بأنه ليس من أهل الصلاة، ولعل هذه المخاصمة توهن قول صاحبها.
***

المبحث الرابع
عدد الإخوة الذين يحجبون الأم إلى السدس
قال تعالى: (فَإن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ). لفظ إخوة هنا جمع فهل الاثنان من الإخوة يحجبان الأم إلى السدس. أم لابد من ثلاثة فأكثر.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس إلا ثلاثة من الإخوة فأكثر.
وقال جمهور الصحابة رضي الله عنهم يحجب الأم من الثلث إلى السدس اثنان من الإخوة فأكثر.
والكلام في هذا المبحث يقع في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: القول باشتراط الثلاثة من الإخوة في حجب الأم إلى السدس وأدلته.
المطلب الثاني: القول بأن الاثنين من الإخوة يحجبون الأم إلى السدس وأدلته.
المطلب الثالث: المناقشة والترجيح.
***

المطلب الأول
القول باشتراط الثلاثة من الإخوة
في حجب الأم إلى السدس
وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ([67] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn67)). وحكي ذلك عن معاذ رضي الله عنه ([68] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn68)). وهو قول الظاهرية. أبي سليمان داود الظاهري وابن حزم ومن تبعهما ([69] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn69)).
واستدلوا بما يلي:
أولا: القرآن الكريم.
قال تعالى: (فَإن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ).
ولفظ إخوة يطلق على الجمع، واقل الجمع ثلاثة. قال في المحلى: وإن كان للميت أخ أو أخت، أو أخوان أو أختان، أو أخ وأخت، ولا ولد له ولا ولد ولد ذكر فلأمه الثلث. فإن كان له ثلاثة من الإخوة ذكور أو إناث أو بعضهم ذكر وبعضهم أنثى فلأمة السدس.
ووجه الاستدلال عندهم من الآية أن الإخوة، غير الأخوين. وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة ([70] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn70)). والحجب لا يثبت إلا بعد التيقن بشرطه.
ثانيا: إن لم يسبق إلى القول بأن الاثنين من الإخوة كالثلاثة سنة ماضية عملية أو قوليه. والأصل أنه لا حجة إلا بكتاب أو سنة عن النبي –صلى الله عليه وسلم- ([71] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn71)). ولا حجة بفعل الصحابة أو قولهم عند أهل الظاهر.
ثالثا: محاورة ابن عباس لعثمان عندما دخل عليه وقال له: الأخوان في لسان قومك ليسوا بإخوة، فقال عثمان: لا أستطيع أن أنقض أمراً كان قبلي ([72] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn72)).
ووجه الاستدلال بهذا، أن عثمان رضي الله عنه، لو وجد ما يستند إليه من القرآن والفقه لأجاب ابن عباس بغير ما أجابه به، ولكن كان كل عذره أنه عمل من سبقه من الصحابة.
***

المطلب الثاني
القول بأن الاثنين من الإخوة كالثلاثة
يحجبون الأم إلى السدس
وهذا قول جمهور الصحابة رضوان الله عليهم ([73] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn73)). وهو قول جمهور الفقهاء. الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ([74] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn74)). قال مالك رحمه الله مضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعدا ([75] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn75)). واستدلوا بما يلي:
أولا: حجب الأم من الثلث إلى السدس لا يقع بواحد إجماعاً. وهو حجب ينحصر بعدد فوجب أن يوقف على اثنين ([76] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn76)). قال تعالى:
(فَإن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ). ففرض لها السدس من الإخوة وأقلهم ثلاثة. لكن قسنا عليه الأخوين، لأن كل فرض تغير بعدد كان الاثنان فيه كالثلاثة، وذلك مثل فرض البنات ([77] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn77)).
أي إن الاتفاق على أن فرض البنتين كفرض البنات، وفرض الأختين كفرض الأخوات، وهذا متفق عليه فيلحق به تأثير الاثنين من الإخوة على الأم كتأثير الثلاثة.
ثانيا: ثبت بالنص أن المثنى من الأخوات كالثلاث في الاستحقاق قال الله تعالى: (فَإن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) فكذلك المثنى كالجمع في الحجب ([78] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn78))، أن الأخ أو الأخت ليس جماعة، وأن الإخوة ثلاثة فأكثر جماعة، وهذا متفق عليه. وبقى الاثنان من الإخوة والأخوات، فهل يعتبران مفرداً أم جماعة؟.
لم يعهد في الشريعة ولا في اللغة اعتبار الاثنين مفرداً، بل عهد اعتبارهما جماعة في مسائل شتى، منها:
فرض البنات وحجبهن لبنات الابن وفي فرض الأخوات الشقيقات وحجبهن للأخوات لأب، وفي فرض الأخوات لأب، وفي فرض الإخوة أو الأخوات لأم، ففي جميع هذه المسائل اعتبر الاثنان كالثلاثة، فيعتبر الاثنان جماعة في حجب الأم إلى السدس.
ثالثا: جواب عثمان لابن عباس رضي الله عنهم، والذي استدل به الظاهرية، فإنه قال لابن عباس: لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي، ومضى في البلدان، وتوارث به الناس ([79] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn79)).
وإذا كان الظاهرية يعدون ذلك إقراراً لابن عباس بأن هذا الحكم –اعتبار الاثنين جماعة- ليس في القرآن ولا في اللسان، فإنا نرى أنه جواب لابن عباس واحتجاج بالإجماع من قبل الصحابة الذين هم أهل اللسان ([80] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn80)).
قال مالك رحمه الله: "الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا... وميراث الأم من ولدها إذا توفى وترك. أو ترك من الإخوة اثنين فصاعداً فالسدس لها" ([81] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn81)).
وقال ابن العربي رحمه الله في بيان هذه المسالة "فإذا ثبت هذا فلا يبقي لنظر ابن عباس وجه؛ لأنه إن عول عليه اللغة فغيره من نظائره ومن فوقه من الصحابة أعرف بها، وإن عول على المعنى فهو لنا؛ لأن الأختين كالنبتين كما بينا" ([82] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn82)).
رابعا: إن من أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعا حقيقة، ومنهم من يستعمله مجازا فيصرف إليه بالدليل. فالجمع في اللغة أن تجمع شيئا إلى شيء ([83] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn83)).
وقد أورد القرطبي في تفسيره ما يلي:
"وحكي عن سيبويه أنه قال سألت الخليل عن قوله ما أحسن وجوههما فقال الاثنان جمع.
وقد صح قول الشاعر:
ومهمهين قذفين اثنين ظهراهما كظهور الترسين
وأنشد الأخفش:
ولما أتتنا المرأتان بالخبر فقلن إن الأمر فينا قد شهر
وقال آخر:
يحيى بالسلام عني قـوم ويبخل بالسلام علـى الفقير
أليس الموت بينهما سواء إذا ماتوا وصاروا في القبور
ولما وقع الكلام في ذلك بين عثمان وابن عباس، قال له عثمان: إن قومك حجبوها، يعني قريشا وهم أهل الفصاحة والبلاغة" ([84] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn84)). وإيراد القرطبي لشعر العرب ليدل على معاملة الاثنين معاملة الجمع.
وقال الزمخشري "ولفظ الإخوة يتناول الأخوين لأن المقصود الجمعية المطلقة من غير كمية" ([85] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn85)).
***

المطلب الثالث
المناقشة والترجيح
وبعد النظر في أدلة القولين يترجح القول بأن الاثنين من الإخوة كالجماعة، في حجب الأم إلى السدس. وذلك لما يلي:
أولا: إن الرسول –صلى الله عليه وسلم- أفصح العرب، وقد صح في الحديث في قصة رسولي مسيلمة الكذاب قال لهما "فما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما يقول. فقال –صلى الله عليه وسلم-: لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" ([86] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn86)). فجعل العنقين تجمعاً وقال أعناقكما.
ومثل ذلك قوله تعالى: (إن تَتُوبَا إلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) ([87] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn87))، فالقلبان اعتبرا جمعا، ومثل ذلك كثيرا في القرآن والسنة وكلام العرب.
ثانيا: إن عدم ورود النص على أن الاثنين من الإخوة جماعة في هذه المسألة ليس دليلاً على عدم اعتبارهما جماعة، ولا دليلاً على اعتبارهما فتساوى الاحتمالان، ورجح أحدهما بالأدلة الأخرى، فعدم الدليل ليس دليلا.
ويتوجه السؤال لأهل الظاهر، فهل وردت سنة قوليه أو فعليه تعتبر الاثنين كالواحد في عدم حجب الأم إلى السدس ؟!
ثالثا: إن مناقشة ابن عباس لعثمان رضي الله عنهم مردودة بمثلها. فلما قال ابن عباس لعثمان: هل تجد في لسان قومك الأخوان إخوة؟ قال له عثمان هذا أمر قاله قومك، وتوارثه الناس أي إن القائلين به هم أهل اللسان، وفهمهم ليس بأولى أن يطرح من فهم غيرهم.
وإذا كان قول عامة الصحابة رآه عثمان حجة، ولم يره ابن عباس حجة فإنا نقول أليس عثمان عربيا؟
رابعا: لقد سميت مزدلفة جمع لأن آدم وحواء اجتمعا فيها بعد هبوطهما إلى الأرض كما في لسان العرب ([88] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn88))، فسمي اجتماع اثنين جمعا.
قال الإمام القرطبي رحمه الله:
"واستدل الجميع –الجمهور- بأن أقل الجمع اثنان، لأن التثنية جمع شيء إلى مثله. فالمعنى يقتضي أنها جمع. وقال عليه الصلاة والسلام: الاثنان فما فوقهما جمع" ([89] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn89)).
****

المبحث الخامس
هل الأخوات مع البنات عصبة
إذا توفى إنسان عن بنات وأخوات شقيقات أو لأب، وعم فإن الأخوات لا يفرض لهم مع النبات بالإجماع، وإن العم من العصبات لا خلاف في ذلك، ولكن هل الأخوات يقدمن على العم؟ وهل الأخوات الشقيقات يقدمن على الأخ لأب؟ هذه صورة المسألة، والمقصود الأخوات لأبوين أو لأب. إذ أن الأخوات لأم لا يرثن مع وجود الفرع الوارث.
وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال بعضهم يفرض للبنات أولاً وما بقي فلا قرب عصبة من الرجال. وقال بعضهم يفرض للبنات وما بقي فإن الأخوات يعتبرن عصبة ويقدمن على من بعدهن.
والكلام في هذه المبحث يكون في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: القول بأن الأخوات لا يكن عصبة مع البنات وأدلته.
المطلب الثاني: القول بأن الأخوات يكن عصبة مع البنات وأدلته.
المطلب الثالث: المناقشة والترجيح.
***
المطلب الأول
القول بأن الأخوات مع البنات
لا يكن عصبة وأدلته
وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما، وكان عبد الله بن الزبير يقول به ([90] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn90)) وهو قول إسحاق بن راهويه. وبه قال الظاهرية داود بن علي وعلي بن حزم الظاهري ([91] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn91)).
وقد استدلوا بما يلي:
أولا: قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) ([92] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn92)).
ووجه الاستدلال أن اسم الولد يقع على الابنة وبنت الابن كما يقع على الابن وابن الابن في اللغة والقرآن ([93] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn93)).
أي إ ذا كان للمتوفى ولد فليس للأخت ميراث، لأن الله علق استحقاقها على شرط عدم الولد ذكراً كان أو أنثى. وعلى هذا فإن كان للمتوفى بنت أو بنت ابن فليس للأخت شيء، لأنها لا ترث إلا في حالة الكلالة. بخلاف ما لو كان معها أخ يقوتها فإنه يعصبها بالنص.
ثانيا: إننا عندما نعطي الأخت النصف مع البنت التي أخذت النصف، فكأننا نخالف قول الله تعالى: (إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ). فنحن نعطيها النصف وإن كان له ولد ([94] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn94)).
ولذا قال ابن عباس رضي الله عنهما للسائل في هذه القضية (بنت وأخت) قال: للبنت النصف وما بقي فللعصبة. فقيل له: إن عمر أعطى الأخت النصف فقال: أأنتم أعلم أم الله؟ الله يقول: (إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) وأنتم تقولون لها النصف وإن كان له ولد. قولكم ليس في كتاب الله" ([95] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn95)).
بل روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله:
لوددت أني وهؤلاء الذين يخالفونني في الفريضة نجتمع فنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ([96] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn96)).
***

المطلب الثاني
القول بأن الأخوات مع النبات
عصبة وأدلته
وهذا قول عمر وعلي ومعاذ وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود ومعاذ وعائشة وجمهور الصحابة رضي الله عنهم. إلا ابن الزبير وابن عباس ([97] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn97)) وهو قول جمهور الفقهاء. والتابعين ([98] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn98)).
قال ابن حجر قال ابن بطال: أجمعوا على أن الأخوات مع البنات عصبة فيرثن ما فضل عن البنات ولم يخالف إلا ابن عباس.. ولم يوافق ابن عباس إلا أهل الظاهر ([99] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn99)).
واستدلوا بما يلي:
أولا: حديث ابن مسعود رضي الله عنه وفيه سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: للبنت النصف وللأخت النصف. فسئل ابن مسعود وأخبر يقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين، أفضي فيما بما قضي النبي –صلى الله عليه وسلم-. للابنة النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي فللأخت ([100] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn100)). فهذا الحديث نص على أن الأخت تكون عصبة مع البنت.
وقد بوب البخاري رحمه الله (باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة) وروي حديث ابن مسعود هذا. ووجه الاستدلال أن أبا موسى رضي الله عنه، جعل الباقي بعد البنت للأخت، وهو نصف لا بالفرض بل بالتعصيب.
ولكن ابن مسعود رضي الله عنه، علم سنة ماضية فأعطى للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، وما بقي فللأخت، وهذا تعصيب. وقال أقضي فيها بقضاء رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. ومن حفظ حجة على من يحفظ.
ثانيا: حديث الأسود بن يزيد، وفيه أن معاذ بن جبل رضي الله عنه ورث أختاً وابنة، فجعل لكل واحد منهما النصف وهو باليمن ونبي الله –صلى الله عليه وسلم- حي ([101] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn101)). ووجه الاستدلال أن معاذا بعث أميراً وقاضياً ومعلماً، وقضي بهذه المسألة على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولم ينكر عليه.
وكان ابن الزبير رضي الله عنه لا يعطي الأخت مع البنت شيئا، فقال له الأسود: إن معاذاً قضي فينا باليمن فأعطي البنت النصف والأخت النصف –والنصف للأخت هو الباقي فأخذته تعصيباً لا فرضا- قال ابن الزبير فأنت رسول بذلك. أي أني آخذ بقول معاذ ([102] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn102)).
والحديث تنصيص على أن الأخت عصبة مع البنت. وروي عن معاذ رضي الله عنه "اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة"
قال الشوكاني رحمه الله: "ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن مسعود قال ابن عبد البر: لم يخالف إلا أبو موسى وسلمان بن ربيعة الباهلي. وقد رجع أبو موسى عن ذلك، ولعل سلمان أيضاً رجع. وقال في قضاء معاذ رضي الله عنه ونبي الله حي: فيه إشارة إلى أن معاذا لا يقضي بمثل هذا القضاء، في حياته –صلى الله عليه وسلم-، إلا لدليل يعرفه، ولو لم يكن دليل لم يعجل بالقضية ([103] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn103)).
ثالثا: قوله تعالى: (إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) ومعنى ولد هنا ابن بدليل ما عطف عليه بقوله تعالى: (وهُوَ يَرِثُهَا إن لَّمْ يَكُن لَّهَا ولَدٌ) فإن معناه بالاتفاق إن لم يكن لها ابن، ومسلم أن الأخ يرث مع الابنة، فكذلك الأخت إلا أنها لا ترث بالفرض.
رابعا: من حيث النظر:
في قوله تعالى: (وإن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ولَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) شرطان، ذكر أحدهما في حادثة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس، فالإجماع على ذلك في الإخوة لأم. والولد هنا مطلق ذكر أو أنثى.
وفي الآية: (إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ) يقضي عدم الولد مطلقا فإذا كان الميت هو الأخ فلأخته النصف.
والمسألة بجعل الأخت هي الميت والأخ هو الوارث، وجعل له جميع المال. (وهُوَ يَرِثُهَا إن لَّمْ يَكُن لَّهَا ولَدٌ)، فيظهر من ذلك أن الشرط واحد وهو عدم الولد.
قالوا والمراد في أحد الموضعين الذكر دون الأنثى. أي ليرثها أخوها فكذلك في الموضع الآخر. يكون المراد الذكر دون الأنثى ([104] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn104)). أي إنها لا تحرم من الميراث إلا بوجود ولد ذكر. سيما والسنة دلت على أن الأخت ترث مع البنت.
خامسا: من حيث النظر أيضا.
الأخت لأبوين أو لأب ترث حال وجود الأخ الشقيق أو لأب بعد فرض البنات، لقوله تعالى: (وإن كَانُوا إخْوَةً رِّجَالاً ونِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) فإن كانت منفردة فإنها ترث بل أولى لأن حال الانفراد أقوى.
قالوا: "حال الانفراد الأخت أقوى من حال الاختلاط بالإخوة، لأن حالة الاختلاط حالة مزاحمة. وحال الانفراد حال عدم المزاحمة. فإذا كانت لا تحجب عن الميراث في حالة الاختلاط بالإخوة فلأن لا تحجب حالة الانفراد كان أولى.
وبهذا يتبين أن وجود عين الولد ليس بموجب حرمان الإخوة والأخوات وإنما يحجبون بفريضة الابن ([105] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn105)) ([106] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn106)).
***

المطلب الثالث
المناقشة والترجيح
وبعد النظر في الأدلة يترجح القول باعتبار الأخوات مع البنات عصبة لما يلي:
أولا: لا اجتهاد في موضع النص، وقد جاء النص في حديثي ابن مسعود ومعاذ رضي الله عنهما، على كون الأخوات مع البنات عصبة. أي إن في هذا سنة ماضية، وليس الأمر مجتهداً فيه، ولو كان عند الظاهرية مثل هذا المستند لطاروا به فرحاً وحق لهم، ولتاهوا على الجمهور ولا يحق لهم، ولنسبوا إلى الجمهور كل ضلالة في الدين ونسبهم إلى كل شغب.
ثانيا: إن الجمهور لم يعطوا الأخت النصف ولا السدس بل أعطوها ما بقي. فإذا جعل الله لها فرضا مع عدم وجود الفرع الوارث، فإن الجمهور لم يجعلوا لها فرضاً مع وجود الفرع وإنما جعلوا لها الباقي، ولو كان معها أخوها فكانا أخوين شقيقين أو لأب لكان لهما الباقي تعصيبا بالاتفاق.
وإن المانعين لا ينكرون أنها وارثه –بالنص- في هذه الحالة بعد البنات. فلمَ ينكرون أنها وارثة الباقي بعد البنات عند عدم الإخوة العاصبين؟.
ثالثا: إن الظاهرية يقولون: "إذا لم يكن عصبة أخذنا بحديث أبي قيس –وهو حديث ابن مسعود- وورثناها الباقي ([107] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn107)). فلمَ لا يؤخذ بهذا الحديث في أول الأمر؟ وهل هو للضرورة؟ ويناقش أصحاب هذا القول فيقال لهم: لماذا ورثتموها عند عدم العاصب؟
فهي في هذا المسألة ليست صاحبة فرض قطعاً وهي ليست عصبة على قولكم.
وهي ليست بيت المال فتكون وارثة من لا وارث له. ولماذا تأخذ الباقي مع وجود البنت. أليست البنت أولى بأن يرد لها ما بقي بعد فرضها؟ أليس ظاهر قول ابن عباس رضي الله عنهما "للبنت النصف ولا شيء للأخت في هذه المسألة –بنت وأخت-؟ أليس ظاهر قوله إلا شيء لها؟ فلماذا تعطونها؟ فلم تأخذوا بقول ابن عباس، أم إن بعض قوله حجة وبعض قوله ليس بحجة على طريقتكم!.
رابعا: إن الله تعالى جعل للأخت النصف عند عدم الولد ولم ينف ميراثها مع وجوده فلا دلالة على سقوط حقها إذا كان هناك ولد ([108] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn108)).
خامسا: إن أكثر المحدثين بوبوا للمسألة بعنوان باب "الأخوات مع البنات عصبة" ([109] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn109))، وليس هذا التبويب عبثا بل يوردون حديث ابن مسعود وحديث معاذ تحت هذا العنوان مما يدل على أنه لا يفهم من الحديثين الصحيحين غير ذلك.








([1]) سنن ابن ماجة 2/908.

([2]) سنن الترمذي 8/241.

([3]) سنن أبي داود 3/43.

([4]) صحيح البخاري 7/126، صحيح مسلم 7/158، سنن الترمذي 13/222، كتاب المناقب.

([5]) صحيح البخاري 7/126.

([6]) المعجم الصغير 1/197.

([7]) أحكام الإحكام للأمدي 1/294.

([8]) أحكام الإحكام للآمدي 1/294.

([9]) المعجم الصغير 1/224، وفيه عقيل بن الجعد قال عنه البخاري منكر الحديث.

([10]) الموافقات 4/161.

([11]) المصنف –مصنف عبد الرازق- 10/254، سنن الدرامي ص409 –الكتاب المصنف- مصنف ابن أبي شيبة- 11/282.

([12]) المحلى: 9/262.

([13]) المغني: 9/28.

([14]) المحلى 9/262، الدر المنثور: 2/450.

([15]) المجموع: 16/95، مصنف عبد الرازق: 10/254، مصنف ابن أبي شيبه 11/283.

([16]) المحلى: 9/263.

([17]) المصنف 10/259، الكتاب المصنف 11/283، أحكام القرآن لابن العربي 1/456، الدر المنثور 2/451.

([18]) مصنف عبد الرزاق 10/258، مصنف ابن أبي شيبة 11/282.

([19]) مصنف ابن أبي شيبة 11/282.

([20]) المبسوط 29/161، حاشية الدسوقي 4/471، الكافي 569، المجموع 16/91، المغني 9/28.

([21]) المجموع 16/94، أحكام القرآن لابن العربي 1/457.

([22]) صحيح البخاري 12/12، صحيح مسلم 5/59.

([23]) صحيح مسلم 5/60، سنن أبي داود 3/48.

([24]) سورة النساء الآية: 12.

([25]) سورة النساء الآية: 176.

([26]) سورة النساء الآية: 12.

([27]) المجموع 16/95، تبيين المسالك 4/594.

([28]) المبسوط 29/161، المجموع 16/95، المغني 9/28، البحر الرائق 9/410.

([29]) المجموع 16/95.

([30]) الإحكام 1/334.

([31]) البحر الرائق 9/410، الذخيرة 13/75، المجموع 16/95، المغني 9/29.

([32]) ملتقى الأبحر 2/349.

([33]) المصنف 10/259.

([34]) المجموع 16/94، ملتقى الأبحر 2/349، والحديث صححه الحاكم والذهبي.

([35]) المجموع 16/95.

([36]) مصنف ابن أبي شيبة 11/240- 242، تفسير القرآن العظيم 1/458.

([37]) المحلى 9/260، تفسير القرآن العظيم 1/451، مجمع الأنهر شرح ملتقى الابحر 2/751.

([38]) روضة الطالبين 6/9.

([39]) المحلى 9/260.

([40]) صحيح البخاري 12/17، صحيح مسلم 5/59.
وكلمة رجل هنا تعني شخصاً، أو لأنهم كانوا لا يرثون إلا الرجال الكبار فقط –صلى الله عليه وسلم- "رجل ذكر".

([41]) مصنف عبد الرازق 10/254.

([42]) كما في حالات الرد ترث فرضها ثم الباقي رداً.

([43]) المحلى 9/261، المبسوط 29/146.

([44]) المحلى 9/261، المبسوط 29/146.

([45]) مصنف عبد الرزاق 10/252- 253، مصنف ابن أبي شيبة 11/238، المحلى 9/260.

([46]) مصنف ابن أبي شيبه 11/240، المحلى 9/260، تفسير القرآن العظيم 1/458.

([47]) المبسوط 29/146، حاشية الدسوقي 4/462، الكافي ص562، المجموع 16/73، المغني 9/23ن فتاوى ابن تيمية 31،335.

([48]) الأشباه والنظائر 725.

([49]) المبسوط 29/147، البحر الرائق 9/71.

([50]) المبسوط 29/147، تبيين المسالك 4/576.

([51]) تبيين المسالك 4/576.

([52]) المبسوط 29/147، تبيين المسالك 4/576.

([53]) تفسير القرآن العظيم 1/458.

([54]) الجامع لأحكام القرآن 5/48.

([55]) المبسوط 29/147، الذخيرة 13/67.

([56]) فتاوى ابن تيمية 31/343.

([57]) مصنف عبد الرازق 10/252، المغني 9/23، المجموع 16/73، بداية المجتهد 4/160.

([58]) المبسوط 29/147، البحر الرائق 9/371، تبيين المسالك 4/576، المجموع 16/73.

([59]) فتاوى ابن تيميه 31/335، تبيين المسالك 4/576، روضة الطالبين 6/9.

([60]) المجموع 16/73، البحر الرائق 90/371، الأفنان الندية 4/443.

([61]) المغني 9/23.

([62]) صحيح البخاري 10/415، كان الأدب، مسلم 8/2، كتاب البر والصلة، المحلى 9/216.

([63]) المبسوط 29/147.

([64]) مصنف عبد الرازق 10/253.

([65]) مصنف عبد الرازق 10/253، المحلى 9/260، مصنف ابن أبي شيبة 11/242.

([66]) مصنف ابن أبي شيبه 11/240، مصنف عبد الرازق 10/253.

([67]) المحلى 9/258، أحكام القرآن لابن العري 1/440، بداية المجتهد 4/159.

([68]) المغني 9/19.

([69]) المحلى 9/258، أحكام القرآن لابن العربي 1/440، بداية المجتهد 4/159.

([70]) البحر الرائق 9/370، تبيين المسالك 4/578.

([71]) المحلى 9/258، كشاف القناع 4/416، المجموع 16/72، الدر المنثور 2/446.

([72])المحلى 9/258، كشاف القناع 4/416، المجموع 16/72، الدر المنثور 2/446.

([73]) المجموع 16/72.

([74]) المبسوط 29/145، المجموع 16/71، المغني 9/19، حاشية الدسوقي 4/461، كشاف القناع 4/416.

([75]) الموطأ 2/48.

([76]) المجموع 16/71، المغني 9/19، البحر الرائق 9/371.

([77]) المبسوط 29/145، أحكام القرآن لابن العربي 1/441، فتاوى ابن تيمية 31/351.

([78])المبسوط 29/145، أحكام القرآن لابن العربي 1/441، فتاوى ابن تيمية 31/351.

([79]) المغني 9/19، المجموع 16/73، الفتاوى الهندية 6/447.

([80])المغني 9/19، المجموع 16/73، الفتاوى الهندية 6/447

([81]) الموطأ 2/48.

([82]) أحكام القرآن 1/442.

([83]) لسان العرب 8/58.

([84]) الجامع لأحكام القرآن 5/49.

([85]) نقلا عن كشاف القناع 4/416.

([86]) سنن أبي داود 2/441، كتاب الجهاد.

([87]) سورة التحريم الآية 4.

([88]) لسان العرب 8/59.

([89]) الجامع لأحكام القرآن 5/49.

([90]) مصنف عبد الرزاق 10/255، مصنف ابن أبي شيبه 11/245، المحلى 9/256.

([91]) المحلى 9/256، بداية المجتهد 4/161.

([92]) سورة النساء الآية 176.

([93]) المحلى 9/256.

([94]) الدر المنثور 2/758، فتح الباري 12/15.

([95]) المحلى 9/256، مصنف عبد الرزاق 10/255، الجامع لأحكام القرآن 6/21، الدر المنثور 2/758.

([96]) مصنف عبد الرزاق 10/255.

([97]) مصنف ابن أبي شيبه 11/245، أحكام القرآن للجصاص 2/135.

([98]) المبسوط 29/156، المجموع 16/71، المغني 9/9، حاشية ابن عابدين 6/776، فتاوى ابن تيميه 31/347.

([99]) فتح الباري 12/25.

([100]) صحيح البخاري 12/18، سنن أبي داود 3/45.

([101]) صحيح البخاري 12/15، كتاب الفرائض، سنن أبي داود 3/46، كتاب الفرائض.

([102]) مصنف ابن أبي شبيه 11/244.

([103]) نيل الأوطار 6/59.

([104])المبسوط 29/157، المجموع 16/82، فتاوى ابن تيميه 31/348، الذخيرة 13/57.

([105])المقصود ميراث الابن، لأنه ليس صاحب فرض.

([106]) المبسوط 28/158، فتاوى ابن تيميه 31/347- 349، أحكام القرآن للجصاص 2/135، أحكام القرآن لابن العربي 1/450.

([107]) المحلى 9/256.

([108]) أحكام القرآن للجصاص 2/135.

([109]) كما في صحيح البخاري 12/25، نيل الأوطار 6/58.

خالد الطاهرحميدة حدادة
14-05-22 ||, 12:41 AM
والله لقد صدق ما قال فيه رسول الله ان هذا الرجل ابن عباس( رضى الله عنه ) له من الحكمة والتدبر الشئ الكثير.

عمرو بن الحسن المصري
14-09-24 ||, 12:27 AM
السلام عليكم

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا.

سيف بن موسى المحمدي
15-01-16 ||, 07:00 PM
بحث قيم ورائع بارك الله فيكم

خالد الطاهرحميدة حدادة
15-01-20 ||, 01:06 AM
لماذا لا يجوز تفضيل الأم على الأب؟ فإن الله يفضل من يشاء في حالة، ويفضل من يشاء في حالة أخرى. والله الأمر من قبل ومن بعد.

أرايتم الأخ لأب من الأخت لأب لو انفردا، أليس للأخ مثلا نصيب الأخت؟
لا أدرى كيف جعل ابن عباس رضى الله عنهما للأم ثلث الكل ولللأب سدس الكل
"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ "
"
وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُهل هذا يعنى أن لا وجود لزوج أو زوجة فأن كان هذا المعنى وكان للميت زوج أو زوجة كان بمقتضى الأية أن يرثا الأب والأم الباقى .