المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حصري انقدح في ذهني دليلاً في القول بالعول لم يقل به أحد من العلماء من قبل؟!



د. عبدالحميد بن صالح الكراني
14-01-21 ||, 01:50 AM
حال الترجيح بين القول بالعول على مذهب الجمهور أو مخالفة ابن عباس ومن تبعه بأنه لا عول؛ وأَنَّه لو قدم من قدم الله وأخر من آخر الله ما عالت فريضة.
لا تجد نصَّاً من كتاب الله ولا من سنة رسوله –صلى الله عليه وسلم-.
وكلامي في الترجيح هاهنا إنما هو مقتصر على الوحيين؛ قبل النظر في الإجماع والقياس ...، إلخ الأدلة ...

تأملت ونظرت فإذ به ينقدح في ذهني هذا الدليل في القول بالعول ...
وإنما قلت: لم يقل به أحد من العلماء من قبل؟!؛ لأمرين:
الأول: استثارة للقرائح؛ واستجلاب أنظاركم وآرائكم.
والآخر: أنه من تلقاء نفسي وأنا أجول بالنظر ...

أما الدليل المرجِّح من السُّنَّة فحديث أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» (1).

فحين يجمع الأشعريين طعامهم فليس هو بشيءٍ واحدٍ؛ ولا بقَدْرٍ متساوٍ؛ ثم إذا أكلوا فكلّ واحدٍ يأكل على قدر نهمته، فيأكل بعضهم أكثر أو أقلَّ من الآخر، فربَّما أكل الأقلُّ زاداً أضعاف الأوفر منهم طعاماً.
وفي امتداح النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهذه الطريقة مع عدم انطباق المساواة فيها؛ إيذانٌ بالشراكة للجميع؛ عوضاً عن الحرمان للبعض، أو للغالب ممَّا ليس عنده.
ولذا فالقول بالعول أقرب لتصرفات الشارع؛ وألصق لتشوُّف الشرع؛ دليله ما ظهر في امتداح سلوك الأشعريين.


________________
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3/138)، كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنهد والعروض، ح(2486)، ومسلم في صحيحه (4/1944)، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم، ح(2500).

هود بن علي العبيدلي
14-01-21 ||, 07:17 AM
السلام عليكم ..
الذي يظهر لي أن العلماء لم يذكروه دليلاً على العول .. لوجود اختلاف في الصورتين ..

ففي حديث الأشعريين .. يجمعون المال من الجميع .. ثم يقتمسونه بالسوية .. فمنهم من يأخذ أكثر مما جاء به من الطعام ومنهم من يأخذ أقل ..
أما العول فإن النقص يدخل على الجميع بحسب نسب أموالهم ..

كما أن فعل الأشعريين إنما يكون في حال الفاقة والحاجة للطعام .. بينما قد لا يكون في الميراث شيء من ذلك ..

فإن اردنا تطبيقه على مسألة: زوج وأخت شقيقة وأخت لأب.. فللزوج النصف وللأخت الشقيقة النصف وللأخت لأب السدس.. فالمسألة من 6 وتعول إلى 7
وعلى طريقة الأشعريين : يقسم المال على 3 أسهم .. لكل واحد من الورثة سهم .. فيدخل النقص على الزوج والأخت الشقيقة وتحصل الزيادة للأخت لاب .. ولا قائل به

وبالختام .. فربما أني لم أفهم وجه الاستدلال .. ولكن هذا ما ظهر لي .. والله أعلم

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
14-01-21 ||, 09:13 PM
السلام عليكم ..
الذي يظهر لي أن العلماء لم يذكروه دليلاً على العول .. لوجود اختلاف في الصورتين ..

ففي حديث الأشعريين .. يجمعون المال من الجميع .. ثم يقتمسونه بالسوية .. فمنهم من يأخذ أكثر مما جاء به من الطعام ومنهم من يأخذ أقل ..
أما العول فإن النقص يدخل على الجميع بحسب نسب أموالهم ..

كما أن فعل الأشعريين إنما يكون في حال الفاقة والحاجة للطعام .. بينما قد لا يكون في الميراث شيء من ذلك ..

فإن اردنا تطبيقه على مسألة: زوج وأخت شقيقة وأخت لأب.. فللزوج النصف وللأخت الشقيقة النصف وللأخت لأب السدس.. فالمسألة من 6 وتعول إلى 7
وعلى طريقة الأشعريين : يقسم المال على 3 أسهم .. لكل واحد من الورثة سهم .. فيدخل النقص على الزوج والأخت الشقيقة وتحصل الزيادة للأخت لاب .. ولا قائل به

وبالختام .. فربما أني لم أفهم وجه الاستدلال .. ولكن هذا ما ظهر لي .. والله أعلم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله أبا روان ...
الاختلاف في الصورتين (العول والأشعريين) حاصلٌ كما ذكرت.
ولكن إيرادي بالاستدلال ليس بقصد القياس بين الصورتين تماماً؛ وإنما لنقض الصورة الثالثة: وهي القول بعدم العول؛ أي مذهب ابن عباس رضي الله عنهما.
بجامع أن الأشعريين لم يقع لأحدٍ منهم حرمانٌ كاملُ يسقطه!
بل غاية ما وقع إن وقع نقصٌ بحسب كل منهم.
فإذا جاز القول بحصول النقص بين الأشعريين مع الامتداح؛ فيتأكد القول بالعول؛ لحصول السوية بينهم في النقص المانع للمشاحَّة.
وبهذا يرجّح القول بالعول خلافاً لابن عباس؛ فبقوله يحصل الحرمان لا النقص.
وفي بداهة العقول النقص خيرٌ من الحرمان!


فإن اردنا تطبيقه على مسألة: زوج وأخت شقيقة وأخت لأب.. فللزوج النصف وللأخت الشقيقة النصف وللأخت لأب السدس.. فالمسألة من 6 وتعول إلى 7
وعلى طريقة الأشعريين : يقسم المال على 3 أسهم .. لكل واحد من الورثة سهم .. فيدخل النقص على الزوج والأخت الشقيقة وتحصل الزيادة للأخت لاب .. ولا قائل به

وبالختام .. فربما أني لم أفهم وجه الاستدلال .. ولكن هذا ما ظهر لي .. والله أعلم

أبداً لم أقصد قسمة المال على طريقة الأشعريين!
أرجو أن يكون اتضح مرادي ...

وحتى يستفيد الجميع؛ ويستضيء هذا الموضوع بتشريفكم، لو تكرمتم بقسمة المسألة السالف ذكرها على الرأيين؛ ولتكن التركة 100 ألف ريال.

ثم ماذا عن هذه المسألة: زوج، وأم، وأخوات لأم.
هل فيها إلزام ينقض مذهب ابن عباس؟
ولتكن التركة أيضاً 100 ألف ريال. وإن أمكنكم عملها بالجداول فحسنٌ.

وجزاكم الله خيراً ...

رشيد لزهاري حفوظة
14-01-22 ||, 07:56 PM
شيخنا عبد الحميد ...كلامكم واضح و لا غبار عليه و لا يعترض عليه بمثل ما قاله أخونا هود فغاية ما فيه أنه صلى الله عليه و سلم امتدح في صنيع الأشعريين أمرين:
الأول : التكفل بالمحرومين الذين قل طعامهم بحيث لا يفي بحاجتهم أو انعدم تماماً..
و الثاني : مسامحة الأغنياء أو من معهم فضل زاد في أن يشاركهم فيه إخوانهم المحرومون..
و كلا الأمرين مقصودان و حاصلان في التصحيح عند حصول العول ...
و قد يضاف إليها المسألة الحمارية التي قضى فيها عمر رضي الله عنه-بعد اعتراضهم على حكمه الأول بحرمان الشقيق لأنه لم يبق له شيء تعصيباً- بتشريك الشقيق مع الإخوة لأم كواحد منهم حتى لا يحرم من الميراث...و الله أعلم.

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
14-01-23 ||, 12:16 AM
بل كلام الأخ الفاضل هود هو الأقرب للصواب ولا أرى فيما ذكره شيخنا الفاضل عبد الحميد دليلا على العول إنما حديث الأشعريين في التكافل و الصدقة أما العول فهو من باب الحقوق ثم ما هو نوع الاستدلال المستعمل هنا ؟ فما هو مبني على القياس و لا على حكمة مستنبطة و لا مقصد شرعي مشترك ؟ و لو قيل في العول تكافل لقلت على هذا الأولى أن يعطي الفقير من الورثة أكثر من الغني فهذا هو التكافل بعينه.

كما أن في صنيع الأشعريين نقص للبعض و زيادة للبعض لا نقص للجميع و لا يخفى أن المدح هنا جاء للتكافل الحاصل بتنازل بعضهم لبعضهم على حقهم في الأكل و ليس في العول تنازل البعض للبعض إنما هو استيفاء للحقوق أقدر ما أمكن فكان للدين أقرب منه من أمر آخر و من هذا الباب يرد قول عبد الله بن العباس رضى الله عنهما ذلك أنه لا يمكن اسقاط حق البعض دون الأخر لثبوته بالنص فكان لزاما سقوط بعض الحق على الجميع فقيس مقدار سقوط هذا الحق في الناقص من مجموع الحقوق لكل وارث على مقدار ثبوت حقه في التركة و كان هذا هو العمل بالمستطاع من النصوص دون إسقاط بعضها كلية لقوله عليه الصلاة و السلام "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"
و الله أعلم.

مولود مخلص الراوي
14-01-23 ||, 05:27 AM
... كلام الأخ الفاضل هود هو الأقرب للصواب ولا أرى فيما ذكره شيخنا الفاضل عبد الحميد دليلا على العول ....
نعم - فقياس العول على التكافل - قياس مع الفارق

أم طارق
14-01-23 ||, 06:40 AM
وحتى يستفيد الجميع؛ ويستضيء هذا الموضوع بتشريفكم، لو تكرمتم بقسمة المسألة السالف ذكرها على الرأيين؛ ولتكن التركة 100 ألف ريال.

ثم ماذا عن هذه المسألة: زوج، وأم، وأخوات لأم.
هل فيها إلزام ينقض مذهب ابن عباس؟
ولتكن التركة أيضاً 100 ألف ريال. وإن أمكنكم عملها بالجداول فحسنٌ.

وجزاكم الله خيراً ...

ونحن بالانتظار

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
14-01-23 ||, 07:53 AM
بارك الله فيكم جميعاً؛ أشرق الموضوع بنوركم؛ فتح الله عليكم ...
وأنا متفقٌ معكم أن قياس العول على الأشعريين قياسٌ مع الفارق.

الأشعريون= دخول النقص والزيادة بلا تساوٍ [منصوصٌ عليه في الشرع ممتدح]
العول= دخول النقص بالتساوي على الجميع [حادث غير منصوص].
إنكار العول= دخول الحرمان كاملاً لبعض الأطراف [حادث غير منصوص].

فالصورة المنصوص عليها في الشرع لأيِّ الصورتين الحادثتين: (العول) أم (إنكار العول) في التعامل هي أقرب ؟
بمعنى آخر: الذي أقرَّ بدخول النقص والزيادة بلا تساوٍ؛ يقرُّ بدخول النقص بالتساوي على الجميع أم بدخول الحرمان كاملاً لطرف على حساب آخر؟

ولذا قلتُ: ومع وجود الاختلاف في الصورتين (العول والأشعريين) إِلاَّ أَنَّ إيرادي بالاستدلال ليس بقصد القياس بين الصورتين تماماً؛ وإِنَّما لنقض الصورة الثالثة: وهي القول بعدم العول؛ بجامع أَنَّ الأشعريين لم يقع لأحدٍ منهم حرمانٌ كاملُ يسقطه! وإن حصل بعضهم على قدرٍ زائدٍ ينفعه عن غيره؛ بل غاية ما وقع من نقصٍ وزيادة فمغتفرٌ في جانب ألَّا يقع حرمانٌ كامل!
فإذا جاز القول بحصول النقص والزيادة المغتفرة بين الأشعريين مع الامتداح؛ فيتأكد القول بالعول؛ لحصول السوية بينهم في النقص المانع للمشاحَّة؛ وهذا أولى.
وبهذا يُرجَّح القول بالعول خلافاً لابن عباس؛ فبقوله يحصل الحرمان المطلق لا النقص؛ وفي بداهة العقول النقص خيرٌ من الحرمان!، والله تعالى أعلم.

أسماء العزاوي شلقي
14-01-24 ||, 03:17 AM
ونحن بالانتظار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم أفهم شيخنا وجه القياس فس المسألة التي عرضتموها. ما علاقة دعوى ابن عباس والحديث؟؟؟
أما عن حل المسألة: زوج وأم وأخوات لأم، ولأن أصل المسألة من 6 اعتمت الحساب بتفريط لعدم وجود قاسم مشترك بين 100 و6، وبقي 0،04 ريال يتصدق بها (ابتسامة).




6

100



للزوج النصف

3

49،98



للأم السدس

1

16،66



للأخوات لأم الثلث

2

33،32







99،96=







0،04

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
14-01-24 ||, 10:12 PM
وفيكم بارك الله

القائلون بعدم وجود العول إنما عندهم أنهم متمسكون بالنص و لا قياس مع نص فهم يرون أن القائل بالعول ما عمل بأي نص من النصوص لأنه ما أعطى صاحب النصف نصفا و لا صاحب السدس سدسا أما على زعمهم فهم عملوا بظاهر النص ذلك أنهم قدموا من قدم الله عز وجل فأعطوا أصحاب الفرائض حقهم كما جاء به النص إلى أن تتم التركة فيحرم الباقي فعلى هذا لا يمكن الرد عليهم بالقياس إلا بعد أن يبين أنهم غير متمسكون بالنص حقيقة.

و الرد عليهم يكون بقولنا من أين زعمتم أن الله عز وجل قدم من قدم في الميراث و رتب أصحاب الفرائض ترتيبا إنما النص قد أثبت ميراثهم جميعا و حجب من حجب فلو كان في مسائل العول حجب لذكره الشارع أما قولكم أن القائل بالعول ما عمل بأي نص من النصوص فنرد عليه بأن الشارع إذا أثبت النصف لصاحب النصف فقد أثبت له أجزاء هذا النصف وكذلك صاحب كل فريضة أثبتها الله عز وجل له فقد ثبت له منها كل أجزائها فعلى هذا سهام الورثة بالعول هي حق لكل وارث ذلك أنها جزء من فريضته وليس لكل صاحب فرض أن يدعي أنه أولى من صاحبه إلا بدليل من الشارع فلما كان من المحال أن يستوفي صاحب كل فرض حقه لم يبقى إلا حلان إما أن يستوفي بعض أصحاب الفروض فرضهم و يحرم الباقي أو يحرم الجميع من بعض حقهم أما الأولى فمردودة فبأي حق يحرم البعض و يستوفي البعض إنما النص ورثهم جميعهم ومن يدعي غير ذلك عليه بدليل من الشارع فلم يبقى إلا أن يحرم الجميع من بعض فروضهم فبقي أن يحدد مقدار هذا الحرمان وهنا حدد القائلون بالعول مقداره قياسا على فرض كل وارث وقياس المسألة بنفسها أولى من قياسها بغيرها و الله أعلم.

وهذا كلام الإمام ابن حزم أذكره من باب إنصاف أصحاب القول المخالف :
مسألة : ولا عول في شيء من مواريث الفرائض وهو أن يجتمع في الميراث ذوو فرائض مسماة لا يحتملها الميراث ، مثل : زوج أو زوجة ، وأخت شقيقة وأخت لأم ، أو أختين شقيقتين أو لأب ، وأخوين لأم ، أو زوج أو زوجة وأبوين وابنة ، أو ابنتين فإن هذه فرائض ظاهرها أنه يجب النصف والنصف والثلث ، أو نصف ونصف وثلثان ، أو نصف ونصف وسدس ، ونحو هذا .

فاختلف الناس . فقال بعضهم : يحط كل واحد من فرضه شيئا حتى ينقسم المال عليهم ، ورتبوا ذلك على أن يجمعوا سهامهم كاملة ، ثم يقسم المال بينهم على ما اجتمع ، مثل : زوج وأم وأختين شقيقتين وأختين لأم ، فهذه : ثلثان وثلث ونصف وسدس - ولا يصح هذا في بنية العالم .

قالوا : فيجعل للزوج النصف وهو ثلاثة من ستة ، وللأم السدس وهو واحد من ستة ، فهذه أربعة سهام ،وللشقيقتين الثلثان ، وهما أربعة من ستة ، فهذه ثمانية ، وللأختين للأم الثلث ، وهو اثنان من ستة - فهذه عشرة ، يقسم المال بينهم على عشرة أسهم ، فللزوج الذي له النصف ثلاثة من عشرة ، فهو أقل من الثلث . وللأم التي لها السدس واحد من عشرة وهو العشر . وللشقيقتين اللتين لهما الثلثان أربعة من عشرة ، فذلك خمسان . وللأختين للأم اللتين لهما الثلث اثنان من عشرة ، فهو الخمس - وهكذا في سائر هذه المسائل .

وهو قول أول من قال به زيد بن ثابت (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، ووافقه عليه عمر بن الخطاب (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)وصح عنه هذا ، وروي عن علي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، وابن مسعود (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)غير مسند ، وذكر عن العباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)ولم يصح ، وصح عن شريح (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، ونفر من التابعين يسير .

وبه يقول أبو حنيفة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، ومالك (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، والشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، وأحمد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، وأصحاب هؤلاء القوم إذا اجتمع رأيهم على شيء كان أسهل شيء عليهم دعوى الإجماع ، فإن لم يمكنهم ذلك لم تكن عليهم مؤنة من دعوى : أنه قول الجمهور ، وأن خلافه شذوذ ، وأن خصومهم ليرثون لهم من تورطهم في هذه الدعاوى الكاذبة - نعوذ بالله من مثلها .

وأيم الله لا أقدم على أن ينسب إلى أحد قول لم يثبت عنده أن ذلك المرء قاله إلا مستسهل الكذب ، مقدم عليه ساقط العدالة .

وأما نحن فإن صح عندنا عن إنسان أنه قال قولا نسبناه إليه ، وإن رويناه ولم يصح عندنا ، قلنا : روي عن فلان ، فإن لم يرو لنا عنه قول لم ننسب إليه قولا لم يبلغنا عنه ، ولا نتكثر بالكذب ، ولم نذكره لا علينا ولا لنا .

رويناه من طريق سعيد بن منصور (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)عن أبيه : أنه أول من عال في الفرائض ، وأكثر ما بلغ بالعول مثل ثلثي رأس الفريضة .

قال أبو محمد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): هذا يكفي من إبطال هذا القول أنه محدث لم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو احتياط ممن رآه من السلف رضوان الله عليهم ، قصدوا به الخير .

وقال بالقول الأول : عبد الله بن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)كما روينا من طريق وكيع (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)نا ابن جريج (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)عن عطاء (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)عن ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)قال الفرائض لا تعول

ومن طريق سعيد بن منصور (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)نا سفيان - هو ابن عيينة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)- عن عمرو بن دينار قال : قال ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): لا تعول فريضة .

ومن طريق سعيد بن منصور (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)نا سفيان بن عيينة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)نا محمد بن إسحاق (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)عن ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)قال : أترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ، إنما هو نصفان ، وثلاثة أثلاث ، وأربعة أرباع .

ومن طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا علي بن عبد الله - هو ابن المديني - نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف نا أبي عن محمد بن إسحاق (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)حد ثني ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)قا ل : خرجت أنا ، وزفر بن أوس إلى ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)فتحدث نا عنده حتى عرض ذكر فرائض المواريث فقال ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): سبحان الله العظيم أترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا : النصفان قد ذهبا بالمال ، أين موضع الثلث ؟ فقال له زفر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): يا ابن العباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)من أول من أعال الفرائض ؟ فقال : عمر بن الخطاب (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، لما التقت عنده الفرائض ، ودافع بعضها بعضا ، وكان امرأ ورعا ، فقال : والله ما أدري أيكم قدم الله عز وجل ولا أيكم أخر ، فما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم بينكم هذا المال بالحصص ،

فأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من العول . قال ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): وأيم الله لو قدم من قدم الله عز وجل ما عالت فريضة ؟ فقال له زفر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): وأيها يا ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)قدم الله عز وجل ؟ قال : كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن فريضة إلا إلى فريضة ، فهذا ما قدم ، وأما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي ، فذلك الذي أخر .فأما الذي قدم ، فالزوج له النصف ، فإن دخل عليه ما يزيله رجع إلى الربع لا يزايله عنه شيء .

والزوجة لها الربع ، فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا يزايلها عنه شيء .

والأم لها الثلث فإن زالت عنه بشيء من الفرائض ودخل عليها صارت إلى السدس لا يزايلها عنه شيء ، فهذه الفرائض التي قدم الله عز وجل .

والتي أخر : فريضة الأخوات والبنات لهن النصف فما فوق ذلك ، والثلثان ، فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما يبقى .

فإذا اجتمع ما قدم الله عز وجل وما أخر : بدئ بمن قدم وأعطي حقه كملا ، فإن بقي شيء كان لمن أخر ، وإن لم يبق شيء فلا شيء له ؟ فقال له زفر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): فما منعك يا ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)أن تشير عليه بهذا الرأي ؟ قال ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): هبته .

قال ابن شهاب : والله لولا أنه تقدمه إمام عادل لكان أمره على الورع فأمضى أمرا مضى ما اختلف على ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)من أهل العلم اثنان فيما قال .

وبقول ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)هذا يقول عطاء (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)وم حمد بن علي بن أبي طالب (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، ومحمد بن علي بن الحسين ، وأبو سليمان (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، وجميع أصحابنا ، وغيرهم .

قال أبو محمد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): فنظرنا فيما احتج به من ذهب إلى العول فوجدنا ما ذكره عمر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)رضي الله عنه من أنه لم يعرف من قدم الله تعالى ، ولا من أخر .

زاد المتأخرون منهم أن قالوا : ليس بعضهم أولى بالحطيطة من بعض فالواجب أن يكونوا كالغرماء ، والموصى لهم ، يضيق المال عن حقوقهم ، فالواجب أن يعموا بالحطيطة ، وادعوا على من أبطل العول تناقضا في مسألة واحدة فقط ، وقال بعضهم في مسألة أخرى فقط : ما لهم حجة أصلا غير ما ذكرنا ، ولا حجة لهم في شيء منه . أما قول عمر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)رضي الله عنه " ما أدري أيهم قدم الله عز وجل ولا أيهم أخر " فصدق : ، ومثله لم يدع ما لم يتبين له ، إلا أننا على يقين وثلج من أن الله تعالى لم يكلفنا ما لم يتبين لنا ، فإن كان خفي على عمر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)فلم يخف على ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، وليس مغيب الحكم عمن غاب عنه حجة على من علمه ، وقد غاب عن عمر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)رضي الله عنه علم جواز كثرة الصداق ، وموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما الكلالة ، وأشياء كثيرة ، فما كدح ذلك في علم من علمها .

وأما تشبيههم ذلك بالغرماء والموصى لهم ، فباطل وتشبيه فاسد ; لأن المال لو اتسع على ما هولوا وسع الغرماء والموصى لهم ، ولوجد بعد التحاص مال الغريم يقسم على الغرماء والموصى لهم أبدا ، حتى يسعهم ، وليس كذلك أمر العول ، فإن كل ما خلق الله تعالى في الدنيا والجنة والنار والعرش لا يتسع لأكثر من : نصفين ، أو ثلاثة أثلاث ، أو أربعة أرباع ، أو ستة أسداس ، أو ثمانية أثمان ، فمن الباطل أن يكلفنا الله عز وجل المحال وما ليس في الوسع ، ومن الباطل أن يكلفنا من المخرج من ذلك والمخلص منه ما لم يبين عنا كيف نعمل فيه

وأما قولهم " ليس بعضهم أولى بالحطيطة من بعض " فكلام صحيح إن زيد فيه ما ينقص منه ، وهو أن لا يوجب حط بعضهم دون بعض نص أو ضرورة .

ويقال لهم هاهنا أيضا : ولا لكم أن تحطوا أحدا من الورثة مما جعل الله تعالى باحتياطك وظنك ، لكن بنص أو ضرورة .

وأما دعواهم التناقض من المانعين بالعول في المسألة التي ذكروا فسنذكرها إن شاء الله تعالى ونرى أنهم لم يتناقضوا فيها أصلا .

فإذ قد بطل كل ما شغبوا به فالواجب أن ننظر فيما احتج به المبطلون للعول . فوجدنا ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)في الخبر الذي قد أوردنا من طريق عبيد الله بن عبد الله عنه قد انتظم بالحجة في ذلك بما لا يقدر أحد على الاعتراض فيه ، وأول ذلك إخباره بأن عمر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)أول من عال الفرائض باعترافه ; أنه لم يعرف مراد الله تعالى في ذلك ، فصح أنه رأي لم يتقدمه سنة - وهذا يكفي في رد هذا القول .

وأما ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): فإنه وصف أن قوله في ذلك هو نص القرآن ، فهو الحق ، وبين أن الكلام في العول لا يقع إلا في فريضة فيها أبوان وزوج وزوجة وأخوات وبنات فقط ، أو بعضهم .

قال أبو محمد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): ولا يشك ذو مسكة عقل في أن الله تعالى لم يرد قط إعطاء فرائض لا يسعها المال ، ووجدنا ثلاث حجج قاطعة موجبة صحة قول ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد). إحداها - التي ذكر من تقديم من لم يحطه الله تعالى قط عن فرض مسمى ، على من حطه عن الفرض المسمى إلى أن لا يكون له إلا ما بقي .

والثانية - أنه بضرورة العقل عرفنا أن تقديم من أوجب الله تعالى ميراثه على كل حال ، ومن لا يمنعه من الميراث مانع أصلا ، إذا كان هو والميت حرين على دين واحد ، على من قد يرث وقد لا يرث ; لأن من لم يمنعه الله تعالى قط من الميراث لا يحل منعه مما جعل الله تعالى له ، وكل من قد يرث وقد لا يرث ، فبالضرورة ندري أنه لا يرث إلا بعد من يرث ولا بد .

ووجدنا الزوجين والأبوين يرثون أبدا على كل حال .

ووجدنا الأخوات قد يرثن وقد لا يرثن .

ووجدنا البنات لا يرثن إلا بعد ميراث من يرث معهن .

والثالثة - أن ننظر فيمن ذكرنا فإن وجدنا المال يتسع لفرائضهن أيقنا أن الله عز وجل أرادهم في تلك الفريضة نفسها بما سمي لهم فيها في القرآن ، وإن وجدنا المال لا يتسع لفرائضهم نظرنا فيهم واحدا واحدا ، فمن وجدنا ممن ذكرنا قد اتفق جميع أهل الإسلام اتفاقا مقطوعا به معلوما بالضرورة على أنه ليس له في تلك الفريضة ما ذكر الله عز وجل في القرآن أيقنا قطعا أن الله تعالى لم يرده قط فيما نص عليه في القرآن فلم نعطه إلا ما اتفق له عليه فإن لم يتفق له على شيء لم نعطه شيئا ، لأنه قد صح أن لا ميراث له في النصوص في القرآن .

ومن وجدنا ممن ذكرنا قد اختلف المسلمون فيه . فقالت طائفة : له ما سمى الله تعالى له في القرآن .

وقالت طائفة : ليس له إلا بعض المسمى في القرآن ، وجب ولا بد يقينا أن يقضى له بالمنصوص في القرآن ، وأن لا يلتفت إلى قول من قال بخلاف النص ، إذ لم يأت في تصحيح دعواه بنص آخر .

وهذا غاية البيان ، ولا سبيل إلى شذوذ شيء عن هذه القضية ; لأن الأبوين ،والزوجين في مسائل العول كلها يقول المبطلون للعول : إن الواجب لهم ما سماه الله تعالى لهم في القرآن - وقال القائلون بالعول : ليس لهم إلا بعضه ، فوجب الأخذ بنص القرآن لا بقول من خالفه .

وأما الأخوات والبنات : فقد أجمع القائلون بالعول والمبطلون للعول ، وليس في أهل الإسلام لهاتين الطائفتين ثالث لهما ، ولا يمكن أن يوجد لهما ثالث ، إذ ليس في الممكن إلا إثبات أو نفي : على أنه لا يجب في جميع مسائل العول لهن ما جاء في نص القرآن ، لكن إما بعض ذلك ، وإما لا شيء فكان إجماعهم حقا بلا شك ، وكان ما اختلفوا فيه لا تقوم به حجة ، إذ لم يأت به نص ، فوجب إذ لا حق لهن بالنص أن لا يعطوا إلا ما صح الإجماع لهن به ، فإن لم يجمع لهن على شيء وقد خرجن بالإجماع وبالضرورة عن النص ، فلا يجوز أن يعطين شيئا بغير نص ولا إجماع - وهذا بيان لا إشكال فيه - وبالله تعالى التوفيق .

وأما المسألة التي ادعوا علينا فيها التناقض ، فهي : زوج ، وأم ، وأختان لأب ، وأختان لأم - ومسألة أخرى ادعوا فيها التناقض على بعضنا دون بعض ، وهي : زوج ، وأم ، وأختان لأم ، فقالوا في هذه المسألة كل هؤلاء أولو فرض مسمى ، لا يرث منهم أحد بغير الفرض المسمى في شيء من الفرائض ، وليس هاهنا من يرث مرة بفرض مسمى فتقدموه ، ومرة ما بقي فتسقطوه أو تؤخروه .

وقالوا في الأم والأخوات الشقائق ، أو للأب فقط ، أو للأم فقط ، ممن قد يرث وقد لا يرث شيئا : فمن أين لكم إسقاط بعض وإثبات بعض ؟ قال أبو محمد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد): أما مسألة : الزوج ، والأم ، والأختين للأب ، والأختين للأم . فلا تناقض فيها أصلا ، لأن الأختين للأب قد يرثان بفرض مسمى مرة ، وقد لا يرثان إلا ما بقي - إن بقي شيء - : فلا يعطيان ما لم يأت به نص لهما ، ولا اتفاق .

وليس للأم هاهنا إلا السدس ; لأن للميت إخوة ، فوجب للزوج النصف بالنص ، وللأم السدس بالنص ، فذلك الثلثان ، وللأختين للأم الثلث بالنص .

وأيضا : فهؤلاء كلهم مجمع على توريثهم في هذه الفريضة بلا خلاف من أحد ، ومختلف في حطهم فوجب توريثهم بالنص والإجماع ، وبطل حطهم بالدعوى المخالفةللنص ، وصح بالإجماع المتيقن : أن الله تعالى لم يعط الأختين للأب في هذه الفريضة الثلثين ، ولا نص لهما بغيره ، ولم يجمع لهما على شيء يعطيانه ، فإذ لا ميراث لهما بالنص ولا بالإجماع : فلا يجوز توريثهما أصلا .

وأما مسألة : الزوج ، والأم ، والأختين للأم : فإنها لا تلزم أبا سليمان (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)وم ن وافقه ممن يحط الأم إلى السدس بالاثنين من الإخوة .

وأما نحن ومن أخذ بقول ابن عباس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)في أن لا يحط إلى السدس إلا بثلاثة من الإخوة فصاعدا ؟ فجوابنا فيها - وبالله تعالى التوفيق . أن الزوج والأم يرثان بكل وجه ، وفي كل حال .

وأما الأختان للأم ، فقد يرثان وقد لا يرثان ، فلا يجوز منع من نحن على يقين من أن الله تعالى أوجب له الميراث في كل حال وأبدا ، ولا يجوز توريث من قد يرث وقد لا يرث إلا بعد توريث من نحن على يقين من وجوب توريثه وبعد استيفائه ما نص الله تعالى له عليه ، فإن فضل عنه شيء أخذه الذي قد لا يرث ، وإن لم يفضل شيء لم يكن له شيء ، إذ ليس في وسع المكلف إلا هذا ، أو مخالفة القرآن بالدعوى بلا برهان : فللزوج النصف بالقرآن ، وللأم الثلث بالقرآن ، فلم يبق إلا السدس ، فليس للإخوة للأم غيره ، إذ لم يبق لهم سواه - وبالله تعالى التوفيق .
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 762&idto=1762&bk_no=17&ID=1736

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
14-01-24 ||, 10:53 PM
وفيكم بارك الله
وفيكم بارك الله أخي عبدالحكيم ...
وهذا النقل المطول كله معلوم لديَّ ولديكم ولدى الإخوة والأخوات جميعاً ممن طالع المسألة وبحث فيها ...
العجيب في هذا الموضوع: أن الجميع يتَّفق على القول بالعول؛ ولم يمسك بالخيط الرفيع في القياس المهيع ... !
فسبحان من فاوت بين مدارك المتفقين؛ فكيف بالمختلفين ...؟!
ولا أعني بذلك قدحاً؛ بل للجميع مدحاً، وربما أتيت من جهتي (ابتسامة).
وهذه والله موعظة في العبودية.

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
14-01-25 ||, 12:56 PM
الإخوة فهموا كما ينبغي و لذلك كان ردهم كالآتي :

المشكل يكمن في ثلاث نقاط :

الأولى أن القياس لا يصح هنا حتى ناقصا للفوارق القادحة و التي أهمها أن حديث الأشعريين ما نص على تقاسم الحقوق و الحرمان فلا يمكن أن نتكلم عن الحرمان مع وجود الرضا و التكافل فالحرمان لا يتأتى إلا مع إثبات الحق وعدم الخيار في اسقاطه أو اسقاط بعضه وهذا فارق قادح بين المسألتين. إذن هذا يدخل في باب تخلف العلة.

الثانية أنه لا يمكن دعوى قياس العول على قسم من حديث الأشعريين و رد الباقي فالمخالف يطالب بقياس كامل أو بقياس أولى لا بقياس على ما يوافق مذهب القائلين بالعول في المسألة لذلك كان رد بعض الإخوة على هذا القياس بقياس أولى منه على التكافل لأنه وارد في الحديث و فصل التكافل عن غيره تحكم لا دليل عليه. وهذا يدخل في باب القلب.

الثالثة : أن القياس لا يصح مع دعوى المخالف بوجود نص لأنه لا قياس مع نص.

فعلى هذا لا يمكن قياس العول على حديث الأشعريين إلا بعد حل هذه النقاط و الله أعلم.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
14-01-26 ||, 02:16 PM
بارك الله فيكم جميعاً
من المفيد جداً محاولة الاستنباط والتحليل وعدم الاكتفاء باستدلالات المتقدمين ولو كان لتمرين الذهن فقط فإن فيه تنمية الملكة ، وإن كنت أرى أن استدلال فضيلة الشيخ أبي أسامة ليس قوياً نعم يصلح أن يكون دليلاً للجمعيات التعاونية وبعض أنواع التأمين ونحوها أما العول فلا وذلك لما ذكر الفضلاء هنا كالشيخ هود والشيخ عبد الحكيم وربما يكون أهم الفروقات في نظري ما يلي :
1 - أن حديث الأشعريين تبرعٌ محضٌ ، وأما العول فهو عبارة عن حقوق وقع فيها التشاح .
2 أن حديث الأشعريين ذكر أن القسمة تكون بالسوية بينما العول تكون القسمة فيه بالحصص .
3 - أن الشراكة في حديث الأشعريين تكون بقصد منهم وأما العول فهو بغير قصد بل هو بالقهر .
4 - أن نصيب كل واحد في حديث الأشعريين مجهول بينما نصيبه في العول يكون معلوماً .
5 - في حديث الأشعريين المتبرع والمستفيد واحد بينما العول هناك وارث ومورث .
6 - حالة حديث الأشعريين حالة احتياج ( أرملوا في السفر ) أما العول فهو حالة اعتياد .
7 - الفرق بين ما ينقص من نصيب المتبرع وبين ما يستفيده في حديث الأشعريين يسير يتسامح فيه عادة بخلاف العول لا سيما مع زيادة حجم التركة .
وعليه فهما في الصورة الظاهرة بينهما نوع شبه لكن هذا الشبه لا يعتمد عليه في القياس لوجود الفروق المؤثرة .
وفي الأخير يبقى هذا نوع استدلال بالقياس لا بالنص والقياس على المحاصة في الديون والدية والوصية أقوى وأقرب إلى العول .
على أن النص أيضاً استدل به من يرى العول ، وذلك أن آيات الفرائض وأحاديثها التي قسمت الفروض تقتضي أن يعطى كل ذي حق حقه :
قال الشيخ السعدي - رحمه الله - في تفسيره :
( وأما مسائل العول فإنه يستفاد حكمها من القرآن، وذلك أن الله تعالى قد فرض وقدر لأهل المواريث أنصباء وهم بين حالتين :
إما أن يحجب بعضهم بعضًا أو لا.
فإن حجب بعضهم بعضاً فالمحجوب ساقط لا يزاحِم ولا يستحق شيئاً ، وإن لم يحجب بعضهم بعضا فلا يخلو :
إما أن لا تستغرق الفروض التركة.
أو تستغرقها من غير زيادة ولا نقص .
أو تزيد الفروض على التركة .
ففي الحالتين الأوليين كل يأخذ فرضه كاملاً .
وفي الحالة الأخيرة وهي ما إذا زادت الفروض على التركة فلا يخلو من حالين :
إما أن ننقص بعضَ الورثة عن فرضه الذي فرضه الله له ، ونكمل للباقين منهم فروضهم، وهذا ترجيح بغير مرجح ، وليس نقصان أحدهم بأولى من الآخر، فتعينت الحال الثانية وهي :
أننا نعطي كل واحد منهم نصيبه بقدر الإمكان، ونحاصص بينهم كديون الغرماء الزائدة على مال الغريم، ولا طريق موصل إلى ذلك إلا بالعول، فعلم من هذا أن العول في الفرائض قد بينه الله في كتابه )

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
14-01-26 ||, 10:40 PM
شكر الله لأخي عبد الحكيم محرك مناطات القياس في هذا الموضوع؛ كما أشكر لأخي د. بدر إضافته المفيدة.
ما ذكرتموه على سياقه وبابه، وأنا معه بتمامه.
وأرجو أن تتسع خواطركم لتعليقاتي (ابتسامة) ...
وغالباً ما يتنازع الناس في القياس؛ فلا تجد فريقاً يسلم لمخالفه بقياسه ...
لكن هل يمكن أن يستأنس به ولو بوجهٍ ما؟
وإذا لم؟ هل يدخله الاستحسان؟
لكم التحايا الوافرة ،،،

هود بن علي العبيدلي
14-01-27 ||, 02:32 PM
وحتى يستفيد الجميع؛ ويستضيء هذا الموضوع بتشريفكم، لو تكرمتم بقسمة المسألة السالف ذكرها على الرأيين؛ ولتكن التركة 100 ألف ريال.
ثم ماذا عن هذه المسألة: زوج، وأم، وأخوات لأم.
هل فيها إلزام ينقض مذهب ابن عباس؟
ولتكن التركة أيضاً 100 ألف ريال. وإن أمكنكم عملها بالجداول فحسنٌ.
وجزاكم الله خيراً ...


أعتذر بسبب انشغالي .. وقد استفدت حقيقة من تعليقات جميع الإخوة .. بارك الله فيكم
لم أفهم ما المقصود بالرأيين!
ثم المسألة الأخيرة لا عول فيها .. للزوج النصف وللأم السدس ولأخوات لأم الثلث ..

بارك الله فيك

هود بن علي العبيدلي
14-01-27 ||, 02:32 PM
وحتى يستفيد الجميع؛ ويستضيء هذا الموضوع بتشريفكم، لو تكرمتم بقسمة المسألة السالف ذكرها على الرأيين؛ ولتكن التركة 100 ألف ريال.
ثم ماذا عن هذه المسألة: زوج، وأم، وأخوات لأم.
هل فيها إلزام ينقض مذهب ابن عباس؟
ولتكن التركة أيضاً 100 ألف ريال. وإن أمكنكم عملها بالجداول فحسنٌ.
وجزاكم الله خيراً ...


أعتذر بسبب انشغالي .. وقد استفدت حقيقة من تعليقات جميع الإخوة .. بارك الله فيكم
لم أفهم ما المقصود بالرأيين!
ثم المسألة الأخيرة لا عول فيها .. للزوج النصف وللأم السدس ولأخوات لأم الثلث ..

بارك الله فيك

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
14-01-27 ||, 04:33 PM
بارك الله فيكم إنما قصد شيخنا الفاضل أختين و للأم الثلث و قد أجاب الإمام ابن حزم كما هو منقول فوق بالتالي : وأما مسألة : الزوج ، والأم ، والأختين للأم : فإنها لا تلزم أبا سليمان ومن وافقه ممن يحط الأم إلى السدس بالاثنين من الإخوة . وأما نحن ومن أخذ بقول ابن عباس في أن لا يحط إلى السدس إلا بثلاثة من الإخوة فصاعدا ؟ فجوابنا فيها وبالله تعالى التوفيق . أن الزوج والأم يرثان بكل وجه ، وفي كل حال . اهــ و الله أعلم.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
14-01-27 ||, 05:51 PM
الوجه الثالث: انتقاض مذهب ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- ببعض المسائل؛ وعدم اتساق قوله في جميعها! وهذه تلزمه بالقول بالعول خلافاً لمذهبه؛ وبه يتبين انتظام مسائل العول وسلامتها من الخلل في أيِّ صورةٍ حادثة؛ وبيان ذلك في صورتين:

الصورة الأولى: أَنَّه لو جاز نقص بعضهم توفيراً على الباقين لكان نقص الزوج والزوجة ولإدلائهما بسبب أولى من نقص البنات والأخوات مع إدلائهما بنسب، ولأَنَّ الزوج والزوجة والأم وإن أعطوا مع كثرة الفروض وضيق التركة أعلى الفرضين كَمُلا، وإدخال النقص على غيرهم ظلم من شاركهم، وجعلوا أعلى في الحالة الأدنى، وإن أعطوا أقل الفرضين فقد حجبوا بغير من حجبهم الله تعالى به، وكلا الأمرين فاسد، وإذا فسد الأمران وجب العول.

الصورة الأخرى: أَنَّه يتناقض مذهبُ ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- بمسألة النقص، وهي : زوج وأم، وأخوات لأم، لأَنَّه إن أعطى الزوج النصف، وأعطى الأم الثلث لكون الإخوة أقل من ثلاثة، وأعطى الأخوين لأم الثلث، عالت المسألة، وهو لا يرى العول.
وإن أعطى الأم السدس يكون قد ناقض مذهبه في إدخال النقص على من لا يصير عصبة بحال، ولذلك سُمِّيت هذه المسألة: بمسأل الإلزام.

محمد فهيم الكيال
14-01-31 ||, 09:23 AM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل عبد الحميد بن صالح الكراني على اختيارك هذا الموضوع لشحذ الهمم وجعل فيه الخير والنفع لنا جميعاً،

الميراث نظام مبني على قواعد، وسواء كان العول أو لم يكن فالأمر مرتبط بعدم خدش منظومة قواعد هذا النظام. رأيي، والله تعالى أعلم، أن العول إنما هو عملية حسابية توافقية رأى فيها جمع من الصحابة الكرام العدل المناسب عند توزيع التركة في حال تزاحم أصحاب الفروض عليها، وذلك كي لا يبقى أي من أصحاب الفروض بدون نصيب من الميراث، وبحسب هذه العملية الحسابية فإنه يضطر إلى زيادة أصل المسألة حتى تستوعب التركة جميع أصحاب الفروض، فكانت النتيجة دخول النقص إلى نصيب كل واحد منهم. لكن ومن خلال تطبيقات هذه العملية الحسابية تبين أنها لم تحقق النتائج المرجوة منها ولم تستطع حل جميع مشاكل توزيع التركة. هذا الأمر لم يكن لأحد أن يعلمه مسبقاً، وإنما عُلم من كثرة السؤال والتطبيقات، والسؤال مبراة العلم، وليس بسبب زيادة علم، فظهرت أسئلة مثل:

1) توفيت وتركت ( زوجاً، وأباً، وأماً، وبنتاً )، والتركة 120 ديناراً، فإن نصيب البنت 55,3 ديناراً.
2) توفيت وتركت ( زوجاً وأباً، وأماً، وابناً )، والتركة 120 ديناراً. ونصيب الابن باقي التركة عصبة، 50 ديناراً.
يلاحظ هنا أن نصيب الابن، هو 50 ديناراً، وهو أقل مما لو كانت مكانه بنت، كما في المسألة السابقة، إذ كان نصيبها 55,3 دينار، وهذا مخالف لمنظومة قواعد نظام الميراث من جعل نصيب الأبناء أكبر من نصيب البنات.

بل وفي كثير من الأحيان أدى تطبيقها حتى إلى حرمان بعض أصحاب الفروض من نصيبهم تماماً، والأمثلة التالية توضح ذلك:

3) ماتت عن ( زوج، وأم، وأب، وبنت، وبنت ابن )، والتركة 120 ديناراً. ونصيب بنت الابن 2 من 15، أي 16 ديناراً.
4) ماتت عن ( زوج، وأم، وأب، وبنت، وبنت ابن، وابن ابن )، والتركة 120 ديناراً.
ابن البن وبنت الابن لم يحصلوا على شيء، بالمقارنة مع المسألة التي سبقتها فإننا نرى أن وجود ابن الابن مع بنت الابن بدل أن يزيد من حظها في الميراث، حصل العكس وحرمها منه فكان ما يسمى بالأخ المشئوم عليها.

لكن بالممارسة لاحظت أن العول سببه أمران: الأول إدراج نصيب طبقة الزوجية مع نصيب أصحاب الفروض عند حساب قسمة التركة، والثاني إعطاء الأخوة لأم مع وجود الأم، فإذا سوي هذان الأمران فإنه لا يمكن لمسألة مهما كانت أن تعول، ولو اجتمع كل أصحاب الفروض، على أصنافهم وطبقاتهم، وأيضاً دون أن تخدش قواعد ميراث توزيع التركة.

لكن هل هذه الملاحظة سديدة؟.
يا حبذا لو شاركنا الأخوة الكرام في طرح أمثلة لنرى معاً خطأ أو صواب هذه الملاحظة.

زايد بن عيدروس الخليفي
14-01-31 ||, 10:02 AM
استدلال جميل ، فيه وجهة نظر ،،
مع أنني أراه دليلا للاشتراكية أقرب منه دليلا للعول (ابتسامة) !!

محمد فهيم الكيال
14-01-31 ||, 10:41 AM
مقبولة منك أخي زايد،
بارك الله فيك

أود أن أضرب مثالين لتوضيح المقصود من تلك الملاحظة

1) توفيت وتركت ( زوجاً، وأباً، وأماً، وبنتاً واحدة )، والتركة 120 ديناراً.
الحل بعد إعطاء طبقة الزوجية نصيبها: للزوج ربع التركة، لوجود الفرع الوارث، أي 30 ديناراً، وللأم وللأب لكل واحد منهما سدس ما بقى بعد إعطاء الزوج نصيبه أي 15 ديناراً، وللابنة النصف مما بقي بعد إعطاء الزوج نصيبه، أي 45 ديناراً، والباقي 15 ديناراً، فهو رد.** يلاحظ أن المسألة حُلت من غير عول.

2) توفيت عن ( زوج، وأم، وابنة، وأختين لأم، وأختين شقيقتين)، والتركة 120 ديناراً.
الحل بعد إعطاء طبقة الزوجية نصيبها وحرمان الأختين لأم نصيبهم لوجود الأم: للزوج ربع التركة 30 ديناراً، وللابنة نصف ما بقي 45 ديناراً، وللأم السدس 15 ديناراً، وللشقيقتين ما تبقى عصبة 30 ديناراً. والمسألة حلت من غير عول.

بانتظار مساهمتكم

محمد فهيم الكيال
14-02-05 ||, 02:07 PM
إن أكثر من تسعة أعشار مسائل الميراث هي مسائل عادية لا إشكال فيها، وصورتها أن مات وترك زوجة وأولاد، او مات وترك أبوين. وإن كان من إشكال فهو في هذا العشر الأخير من المسائل عند مثلاً دخول الأطراف فيها، فتظهر مشكلة في أيهم نقدم وأيهم نؤخر.
وأياً كانت وجهتنا في حل هذا الإشكال فإنه لابد من أن نضع الموازين بالقسط لكل حل، فنجعل آيات المواريث تنبض بالعدل حتى يبدو كأنه جسداً حياً ناطقاً لا أن يكون الحل حساب مجرد.
وإن كان العدل أساس وجهتنا فلن نجد أعدل من عمر رضي الله عنه في قضاءه، إذ عرض عليه مسألة فيها، زوج وأب وأم، فرأى أنه إن أعطى الأم ثلث المال كله يصبح نصيبها ضعف نصيب الأب، وهذا غير متناغم ولا متناسق مع ما فرضه الشرع على الأب من تكاليف تجاه أهله، فقضى رضي الله عنه أن للأم ثلث ما تبقى بعد إعطاء الزوج نصيبه وليس ثلث المال كله، وبهذا يصبح نصيب الأب ضعف نصيب الأم، فظهر العدل بذلك واستوى الأمر.
وفي مسألة ثانية فيها، زوج وأم وأخوين لأم وأخوين شقيقين، كان يمكن بالحساب المجرد أن تنتهي المسألة بحرمان الشقيقين من الميراث لولا أن حس عمر رضي الله عنه المرهف منع ذلك، فأخر فرض الأخوة لأم وأعطى الشقيقين نصيباً من الميراث.
وتأسيساً على قضاء عمر رضي الله عنه في هاتين المسألتين نجد أنه لو وزعت التركة بعد إعطاء طبقة الزوجية نصيبها وحرمان الأخوة لأم فرضهم إذا وُجدت أمهم لما كان هناك إشكال ولبلغ العدل والقسط مداه وأخذ كل صاحب حق حقه كما هو منصوص عليه.
لأجل ذلك، وبناء على هذين القضائين، حاولت وضع قواعد تراعي إجراء عملية توزيع التركة، فإن رأيتم في محاولتي هذه خللاً فأسألكم العفو والتسديد مشكورين ومأجورين إن شاء الله تعالى.

محمد فهيم الكيال
14-02-05 ||, 02:12 PM
من هذه القواعد:

1) أنه ( لا يجتمع ميراثان على سلسلة واحدة )، وتأتي هذه القاعدة متناسقة مع القاعدة الفرضية ( من أدلى للميت بواسطة حجبته تلك الواسطة )، ومفهوم المخالفة لهذه القاعدة أن ( المحجوب بواسطة يقوم مقامها عند عدمها )، وكذلك للحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم "، رواه أبو داوود، وعلى ذلك كله يثبت أن ابن الابن لا يرث مع وجود الابن، فهما على سلسلة واحدة وصولاً للميت، وكذلك أبناء الأخوة والأخوات والأعمام فإنهم لا يرثون مع وجود آبائهم إذا كانوا ممن يستحقون من التركة، وينطبق الأمر كذلك على الجدّة ( أم الأم ) مع وجود الأم للحديث، وكذلك على الأخوة لأم، فهنا نرى أن الحديث يحجب الجدة عن الميراث إذا وجدت الأم، ولكون أن الأم والأخوة لأم في درجة واحدة من حيث الإدلاء إلى الميت، فالجدة تدلي بواسطة الأم، وكذلك الأخوة لأم يدلون بالأم، فاستوت الدرجة بالنسبة للفريقين، مما يعني أن الحجب يقع أيضاً على الأخوة لأم إذا وجدت الأم لكونهم على سلسلة واحدة وصولاً للميت، وينطبق عليهم جميعاً مفهوم المخالفة لقاعدة أن ( من أدلى للميت بواسطة حجبته تلك الواسطة )، فأبناء الابن أو بنات الابن يقوموا مقام الابن ويرثوا نصيبه في حالة غياب الابن، وينطبق الأمر كذلك على أبناء الأخوة في حالة فقد الأخوة، ويجري ذلك أيضاً على الأخوة لأم في حالة عدم وجود الأم، وعلى الجدّة ( أم الأم ) إذا فقدت الأم، كما ويشهد لهذه القاعدة أيضاً المعقول، فلو وزعت تركة من مات وترك أخوين شقيقين وأماً وأخاً واحداً لأم، ثم أنجبت الأم بعد ذلك ولداً آخر ليصبح عندها عدد الأخوة لأم اثنان ونصيبهما الثلث من التركة، فهل نعيد عندئذ توزيع التركة، التي ربما تكون قد استهلكت وتعلقت بها حقوق الآخرين، أم نحرم الأخ لأم الجديد من الميراث؟،وإن حرمناه فإنا نكون، قد أعطينا أحدهم وحرمنا الآخر، وليس هذا من شرع الله تعالى في شيء، ولهذا فإنه لا يصار إلى الفرع عند وجود أصله الوارث الموصل للميت.

-

محمد فهيم الكيال
14-02-05 ||, 02:20 PM
2) أن الشارع عامل في المواريث طبقة الزوجية معاملة لا تشبه معاملة أصحاب الفروض وميزها بنصوص خاصة، وأدلة ذلك ما يلي:
; الدليل الأول: ما نقرأه في كتاب الله تعالى من آيات المواريث، فإذا نظرنا إلى هذه الآيات:
﴿ يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُث مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيم ﴾ النساء (12).

لرأينا أن الشارع عين أصحاب الفروض في الآية الأولى وقسم لهم من غير ذكر نصيب الزوج أو الزوجة، وأنه في مسألة بسيطة مكونة من أب وأم وولد، عولج توزيع التركة فيها على مرحلتين، الأولى بين المتوفى والزوج، ثم بالمرحلة الثانية بين المتوفى والولد، كلّ على حدة، مما يعطي إشارة إلى أن الوضعين ليسوا سواء، وأنه لو كان الأمر كذلك لعولج جملة واحدة، كذلك فإننا نرى أن الآيات بينت نصيب أصحاب الفروض على أصنافها واختلاف طبقاتهم، فمثلاً في طبقة البنات، البنت الواحدة لها النصف، والبنتان فأكثر لهما الثلثان، وفي طبقة الأخوات، للأخت الواحدة النصف والأختان فأكثر لهما الثلثان، أما بالنسبة لطبقة الزوجية فقد جعل الشارع النصيب المُعين هو لطبقة الزوجية كلها، فإن كانت زوجة واحدة فلها كل نصيب الزوجية، وإن كن اثنتين أو ثلاث أو أربع فلهن نفس هذا النصيب، يقسم بينهن بالتساوي، وهذا يظهر الاختلاف بين طبقة الزوجية وأصحاب الفروض، حيث فيها عُين نصيب كل فرد منهم بعينه، بينما في الزوجية عين نصيب الطبقة فقط، ومن جهة أخرى فهي كذلك لا تشبه أصحاب العقود، حيث فيها كان تعيين نصيبهم من الميراث من قِبل المورِث، بينما الزوجية كان تعيين نصيبهم من الميراث من قِبل الله تعالى بنفسه، وذلك لكون أن الظلم أقرب أن يقع في حق طبقة الزوجية من أصحاب الفروض، كما هو ملاحظ ومعاين بين الناس، فمن مات عنها زوجها خيف أن يحيف بها ظلم كونها غريبة فيؤكل نصيبها ولا يقدّر الميثاق الغليظ الذي كان بينهما، وكذلك الأمر بمن ماتت وتركت زوجاً خيف على نصيبه من ذويها، ولهذا جاء الشرع وعني بادي الأمر بحقوقهما كما عني بالوصية وباقي العقود.

الدليل الثاني: ما ورد في آية المواريث:
﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ النساء ( 7 )، فقد ورد فيها أن للرجال نصيب مما ترك ذوي القربى، الوالدان والأقربون، ولم يأت على ذكر الزوجات، مع أن الرجال واقعاً لهم أيضاً نصيب مما تترك زوجاتهن، والنساء كذلك لهن نصيب مما يترك أزواجهن، ولكن الآية صرحت فقط بنصيبهن مما يترك الوالدان والأقربون، مما يشير هنا أيضاً إلى تميز طبقة الزوجية عن أصحاب الفروض.

الدليل الثالث: التطبيقات الشرعية العملية
ففي التطبيقات الشرعية العملية الجارية لا تعامل طبقة الزوجية معاملة أصحاب الفروض، فلا تجري عليها مثلاً قاعدة ( للأقرب النصيب الأكبر )، حيث تقرر بموجبها أن جهة البنوة مقدمة على جهة الأبوة، وأن جهة الأبوة مقدمة على جهة الأخوة، وأن الأخوة الأشقاء أو الأخوة لأب مقدمون على الأخوة لأم، بينما لا يمكن التقرير بموجب هذه القاعدة أي هذه الجهات مقدمة على الزوجية أو العكس، كما ولا تنطبق عليها القاعدة الفرضية ( من أدلى للميت بواسطة حجبته تلك الواسطة )، فلو توفي وترك ابن ابن، فإنه يرثه، لأن ابن الابن يقوم مقام الابن للقاعدة، بينما إن توفيت وتركت زوجها وله أولاد من غيرها فإنهم لا يرثونها، وكذلك إن توفي وترك زوجة أبيه فإنه لا يفرض لها شيئاً، كما أيضاً لو توفي وترك أولاداً وزوجة مطلقة، فإنه أيضاً لا يفرض لها شيئاً من الميراث، ذلك لأن صلتها بالمتوفى كانت مبنيّةً على العقد فلما انفسخ العقد زالت الصلة ولم تعد تستحق شيئاً من الميراث، وهذا ليس من مزايا أصحاب الفروض، إذ قد يرد زوال الصلة الزوجية ولكن ليس من الوارد أبداً زوال صلة القربى، فلا يأتي يوم ويصبح فيه الأب ليس أباً أو الابن ليس ابناً أو الأخ ليس أخاً.

الدليل الرابع: أن جمهور العلماء يرى أنه إن تبقى من التركة شيئاً، وهو ما يسمى بالرد، فإنه لا يعود على طبقة الزوجية بل على أصحاب الفروض وذوي الأرحام، وذلك لأن قرابتهما ليست قرابة نسبية، إنما هي قرابة سببية، أي أن القرابة اكتسبت بالنكاح، وقد انقطعت بالموت، فلا يرد على أحد الزوجين، إنما يأخذ نصيبه فقط من غير زيادة.

الدليل الخامس: فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما يسمى بالعمريتين، فقد قضى في مسألة من ماتت وتركت زوجاً وأماً وأباً، بجعل نصيب الأم والأب مما بقي بعد إعطاء الزوج نصيبه، وكذلك قضى في مسألة من مات وترك زوجة وأماً وأباً، بأن جعل نصيب الأم والأب مما بقي بعد إعطاء الزوجة نصيبها.


وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد.

هود بن علي العبيدلي
14-02-13 ||, 05:43 AM
من هذه القواعد:
1) أنه ( لا يجتمع ميراثان على سلسلة واحدة )، وتأتي هذه القاعدة متناسقة مع القاعدة الفرضية ( من أدلى للميت بواسطة حجبته تلك الواسطة )، ومفهوم المخالفة لهذه القاعدة أن ( المحجوب بواسطة يقوم مقامها عند عدمها )، وكذلك للحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم "، رواه أبو داوود، وعلى ذلك كله يثبت أن ابن الابن لا يرث مع وجود الابن، فهما على سلسلة واحدة وصولاً للميت، وكذلك أبناء الأخوة والأخوات والأعمام فإنهم لا يرثون مع وجود آبائهم إذا كانوا ممن يستحقون من التركة، وينطبق الأمر كذلك على الجدّة ( أم الأم ) مع وجود الأم للحديث، وكذلك على الأخوة لأم، فهنا نرى أن الحديث يحجب الجدة عن الميراث إذا وجدت الأم، ولكون أن الأم والأخوة لأم في درجة واحدة من حيث الإدلاء إلى الميت، فالجدة تدلي بواسطة الأم، وكذلك الأخوة لأم يدلون بالأم، فاستوت الدرجة بالنسبة للفريقين، مما يعني أن الحجب يقع أيضاً على الأخوة لأم إذا وجدت الأم لكونهم على سلسلة واحدة وصولاً للميت، وينطبق عليهم جميعاً مفهوم المخالفة لقاعدة أن ( من أدلى للميت بواسطة حجبته تلك الواسطة )، فأبناء الابن أو بنات الابن يقوموا مقام الابن ويرثوا نصيبه في حالة غياب الابن، وينطبق الأمر كذلك على أبناء الأخوة في حالة فقد الأخوة، ويجري ذلك أيضاً على الأخوة لأم في حالة عدم وجود الأم، وعلى الجدّة ( أم الأم ) إذا فقدت الأم، كما ويشهد لهذه القاعدة أيضاً المعقول، فلو وزعت تركة من مات وترك أخوين شقيقين وأماً وأخاً واحداً لأم، ثم أنجبت الأم بعد ذلك ولداً آخر ليصبح عندها عدد الأخوة لأم اثنان ونصيبهما الثلث من التركة، فهل نعيد عندئذ توزيع التركة، التي ربما تكون قد استهلكت وتعلقت بها حقوق الآخرين، أم نحرم الأخ لأم الجديد من الميراث؟،وإن حرمناه فإنا نكون، قد أعطينا أحدهم وحرمنا الآخر، وليس هذا من شرع الله تعالى في شيء، ولهذا فإنه لا يصار إلى الفرع عند وجود أصله الوارث الموصل للميت.
-

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قاعدة (من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة) هي من وضع العلماء .. وليست نصاً لحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ..
ولذا فإن من عادة العلماء عند تصنيف كتب القواعد .. أنهم بعد ذكر القاعدة يتحدوثون عن المستثنيات من القاعدة .. ثم يذكرون صوراً ..
وهذه المستثنيات إنما يذكرونها إذا عضدها دليل على خلاف الأصل الذي وضعت على أساسه القاعدة ...

الإخوة لأم .. دليلهم في القرآن أنهم كلالة .. وهو من لا والد له ولا ولد .. وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن الفرع الوارث والأصل من الذكور الوارث يحجب الأخ لأم .. فإن لم يكن أب أو جد ولا فرع وارث .. فإنه يرث سدساً أو ثلثاً .. بحسب عددهم ..

ولكن في ردك فهمت أنك تقول بالحجب للإخوة لأم في حال وجود الأم ..

فما الدليل على ذلك نصاً أو إجماعاً ؟ بارك الله فيك

محمد فهيم الكيال
14-02-16 ||, 07:23 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
جزاك الله خيراً على مشاركتك أخي هود ونفعنا بها،

نعم صحيح الذي فهمتَه أخي هود فقد قلت بحجب الأخوة لأم مع وجود الأم، وقد أسندت قولي بدليلين، أولاً بدليل النص، وهو ما رواه أبو داود من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم "، ففي الحديث أن وجود الأم حجب أمها من الميراث لكونها الواسطة بينها وبين الميت وهي كذلك بمفهوم الحديث تحجب من الميت أبنائها الذين هم من أب آخر لذات السبب القائم. وثانياً بدليل الإلتزام، وهو أنه لو وزعت تركة من مات وترك أخوين شقيقين وأماً وأخاً واحداً لأم، ثم أنجبت الأم بعد توزيع التركة ولداً آخر ليصبح عدد الأخوة لأم اثنان ونصيبهما الثلث من التركة، فإنا نكون بذلك قد أعطينا أحدهم وحرمنا الآخر، وهذا الأمر ليس له مثيل في نظام توزيع التركة، حيث بموجبه يلزم استقرار المال عند الجهة التي أفرادها ليس لهم قابلية الازدياد، فلو مات وترك أولاداً فمستقر التركة عند الأولاد وعددهم لن يزيد، كذلك لو مات وترك أخوة وأب فمستقر المال عند الأب إذ عدد الأخوة قد يزيد، وكذلك بالنسبة للأخوة لأم مع الأم فمستقر المال عند الأم، فتأخذ نصيبها، ولا ينتقل للأخوة لأم لأن هذه الجهة غير مستقرة فعددهم قابل للازدياد، وعليه كانت سنة هذا النظام أنه لا يصار إلى الفرع إلا عند فقد أصله الوارث الموصل للميت.

يضاف إلى تلك الأدلة الآية الكريمة ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ﴾، حيث نرى أن الشارع قد شدد أن يبقى الميراث مراوحاً أصله ما أمكن، فإذا فقد الفرع فإن وجهة المال الأولى هي للأصل ثم في أول رجل ذكر يحيط بالميت، وعليه فلو مات وترك أباً وأخوة فإن الأب يحجب الميراث عن الأخوة ويكون له كل التركة، وهذا الشد إلى الأصل يظهر بشكل بارز من تتمة الآية ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ﴾، فهي تُظهر أنه في حال من مات وترك أخوة وأبوين فإن الشارع لأجل إبقاء المال في أصله وهي دائرة الأبوة قد أنقص نصيب الأم من الثلث إلى السدس، وجعل للأب الباقي خمسة أسداس، حتى إذا مات بقي المال لفرعه، وهذا هو مفهوم الميراث، أن يبقى المال في البيت الواحد أي في نفس دائرة الأبوة لا أن ينتقل إلى بيت آخر وأبوة ثانية، كما لو مات وترك أخوين شقيقين وأماً وأخوين لأم فإنه بدون حجب الأخوة لأم فإن نصف المال ينتقل من الأبوة الأصيلة إلى أبوة أخرى، مما يجعل إنقاص الأم إلى السدس لا معنى له، فمن جهة أُنقص نصيبها لإبقاء المال في أصله ولكن من جهة ثانية خرج ضعف المال عن أصله أي إلى أبوة أخرى عن طريق الأخوة لأم، ولو كان في المسألة زوج لذهب المال كله ولما بقي للأشقاء منه شيء وهذا لا يستقيم مع قوانين نظام الميراث ولا مع الحديث الذي رواه البخاري " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر "، فمن نص الحديث يفهم قطعاً إنه يستحيل أن يكون للميت عصبة لهم حق في الميراث ولا يرثون وإلا لو كان الأمر يحتمل عدم ميراثهم لكان القول " فإن بقي "، وليس " فما بقي "، أو في لفظ آخر " فما أبقت ".


أما الكلالة والاستدلال بها على عدم حجب الأم للأخوة لأم فكما هو معلوم فإن الكلالة كانت محل اجتهاد واسع بين الصحابة الكرام والفقهاء من بعدهم، فأرى، والله تعالى أعلم، أن البحث والنظر في الآيات وتطبيقاتها ثم العودة إلى الكلالة واستكشاف معانيها أولى، وعلى كلِّ فإن كانت الكلالة، هو من لا والد له ولا ولد، فإن شمول الأم فيه لا يناقض، واتفاق العلماء على أن الفرع الوارث والأصل من الذكور يحجب الأخوة لأم لا يمنع فقهاً من دخول الأم أيضاً إلى حلقات هذا الاتفاق ولا تعارض.

والله تعالى أعلم

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
14-03-01 ||, 03:21 PM
قال تعالى : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا اهــ فثبت بهذه الآية أنه لأصحاب الفروض نصيب مما ترك الأقربون قل أو كثر فإن قيل أنهم قد يحجبون قلنا إنما حجبوا بالنص فكان هذا من باب التخصيص و عليه من قدم بعض الأقربين على بعض و ترك بعض أصحاب الفروض بدون نصيب فقد خالف هذه الآية أما من قال بالعول فقد جاء بالنص ذلك أنه أثبت لكل أصحاب الفروض نصيبا من التركة و الله أعلم.

محمد فهيم الكيال
14-03-04 ||, 09:06 AM
فيما سبق ذكر أن الميراث نظام يقوم على قواعد، والعبرة عند توزيع التركة ألا تخرم هذه القواعد، والتي هي:
1) أن الشارع راعى أولاً تبرئة الميراث من الذمم ووفاء كل العقود المستحقة في ذمة المورث، ودليلها الآيات مثل الآية (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ).
2) أن ما تبقى من الميراث بعد براءته من الوصايا والعقود يتوزع على أساس قاعدة ( للأقرب النصيب الأكبر ). والآية التي ذكرت أخي عبد الحكيم، بارك الله فيك، دليل عليها.
3) أن ( من أدلى للميت بواسطة حجبته تلك الواسطة )، وهي قاعدة فرضية.
4) أن المال يراوح أصله، للآية ( يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ )، فالخطاب في الآية موجه إلى الآباء، موجبة بأن يكون وجهة الميراث للفروع، ثم إن فقد الفرع الوارث فلينقص نصيب الأم وليرجع باقي المال إلى الأب، أي أن الشارع قد شدد على أن يبقى الميراث في دائرة أول رجل ذكر يحيط بالميت، وهذا ما يتبادر إلى الذهن فطرياً عند سماع كلمة الميراث، وهذا هو فحوى الخطاب، وهو ما دل عليه أيضا الحديث الذي رواه البخاري " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر ".
5) أن توزيع التركة على أصحاب الفروض والعصبات يكون مما تبقى بعد إعطاء طبقة الزوجية نصيبها لكونهم مرتبطون بالميت برابطة عقد النكاح، وبما أن الشارع قد أوجب تبرئة ذمة الميت من كل العقود المستحقة عليه، وبدليل القياس، يقاس عقد الزواج على تلك العقود، فيبدأ بالوفاء بها ثم يعطى المستحقون من الميراث من باقي التركة. وسبق أن بينت تميز طبقة الزوجية عن باقي الورثة عرضتها في المشاركة السابقة.
6) أن المال وجهته إلى الجهة المستقرة، وذلك لسببين:
أ) حتى لا يتعلق بالمال بعد توزيعه جهة يحتمل أن يكون لها حق فيه ويتعذر تحصيله.
ب) حتى لا يبعد المال عن أصله.
فلو مات وترك أولاداً فمستقر المال للأولاد لكون أن عدهم لن يزيد، وإن مات وترك أخوة وأب فمستقر المال للأب وذلك لأن عدد الأخوة قد يزيد، فلو وزع الميراث على الأخوة ثم وُلد أخ جديد للميت بعد توزيع التركة فإن للمولود الجديد حق في ميراث أخيه الميت لكن يتعذر تحصيله لفواته، ولهذا يستودع المال عند الجهة المستقرة وهي الأب في هذه المسألة.


ويستفاد من هذه القواعد أنه لو مات وترك أخوة وجداً صحيحاً فإن المرجح أن جهة المال، بدليل فحوى الخطاب، تكون للأخوة وليس إلى الجد كون المال حال موته ينتقل إلى أعمام الأخوة وهذا مناقض لفحوى خطاب الآيات الذي يمنع ابتعاد المال عن أصله.
ويستفاد أيضاً حجب الأخوة لأم مع وجود أمهم لكون الفرض لهم مع وجود الأم يناقض قواعد الميراث جملة واحدة، فهو يناقض قاعدة للأقرب النصيب الأكبر، والقاعدة الفرضية " من أدلى.للميت.."، وقاعدة التزام المال أصله، وقاعدة أن وجهة المال الجهة المستقرة. هذا مع العلم أنه ليس هناك نصاً دالاً على إعطاء الأخوة لأم فرضهم مع وجود أمهم، وأن فرضهم ذُكر في آية الفرض للطبقة الزوجية وليس في هذه الآية ذكر للأب ولا للأم لا من قريب ولا من بعيد.

والعول أساسه ليس النص لا منطوقه ولا مفهومه، وقد تبين من كثرة المدارسة والتطبيقات العملية أن تطبيق العول يخرم في بعض المسائل القواعد المعهودة حتى أنه قد يحرم بعض أصحاب الفروض من أخذ فرضهم خلافاً للآية التي ذكرت، وقد رأينا قبلاً بعض الأمثلة على ذلك.
ولكن، عند إعمال هذه القواعد المستمدة من الآيات فإنه ولو اجتمع كل أصحاب الفروض، على أصنافهم وطبقاتهم لما حصل تزاحم ولما نقص نصيب أحد منهم، بل يأخذ كل واحد منهم نصيبه الذي فُرض له تماماً كما في النص من غير نقص ولا حرمان، فحيثما ذُكر نصيب النصف أو الثلث أو السدس أًخذ النصيب عينه من غير زيادة ولا نقصان، وليس 3/7 أو 5/12 أو أي كسر آخر.

والله تعالى أعلم.

خالد الطاهرحميدة حدادة
14-05-23 ||, 12:01 AM
قد يكون للعول ما يميزه حسب ما يقول العلماء ذلك لأنه يجرى النقص بالعدل ما أمكن وعلى أقل تقدير عدم الجور فى الظلم ولكن ان تنزل الأم من السدس الى العشر بحجة العول فالأمر يحتاج الى تفسير

محمد فهيم الكيال
17-01-27 ||, 10:28 AM
مما ذكرته من القواعد في المشاركات السابقة فرأيي،والله تعالى أعلم، أن دخول حساب الميراث بطريقة العول على نظام الميراث جعل النتائج لا تتوافق طرديًا مع قواعد الميراث الأساسية مثل قاعدة أن نصيب الذكور أكبر من نصيب الإناث وقاعدة أن الأقرب له النصيب الأكبر وأن ولد الولد هو من الولد وإن نزل، كما رأينا بوضوح في المثال الرابع، وأنه لا وجود لدليل فقهي عليه ولا حتى الإجماع بأوسع تفسيراته، وأن الذي حصل إنما كان مشورة من بعض الصحابة الكرام على حلّ مسألة ليس فيها والِدين ولا ولد بل هي مكوّنة فقط من زوج وأختين شقيقتين، ولتحقيق العدل ما أمكن أشير بالعول أي بإدخال النقص على نصيب الزوج والأختين الشقيقتين بنفس النسبة ليصبح مجموع نصيب الورثة واحد صحيح، لعل المشورة كانت مقتصرة فقط على هذه المسألة دون غيرها، مع ذلك، ونتيجة لتحقق العدل النسبي في هذه المسألة، سُحبت طريقة هذا الحل على كلّ المسائل ظنًا بأنها ستحقق أيضًا ذلك العدل النسبي، لكن هذا لم يكن، وليس بالإمكان له أن يكون، ورأينا أمثلة على ذلك، وتبين عندها أن تعريف العول المعروف لا يسري ولا ينطبق على كل حالة كما هو ظاهر في المثال الرابع، وبالتالي فإننا أمام أمرين إما استمرار الحساب بطريقة العول على علّاتها، أو نبحث عن طريقة أخرى شرعية تكون متناسقة مع قواعد الميراث الأساسية، ومن المهم التفريق هنا بين الفرض المنوط بالأمة وهو الاستمرار في بذل الوسع لطلب الحكم الشرعي مهما تنوعت الاجتهادات، طالما أن الدليل ووجه الاستدلال يحتمله الشرع، وبين الفرض المنوط بالحاكم وهو التزامه بأخذ الاجتهاد الذي يغلب عل ظنه أنه الأصوب. والحق أن في التضييق والغلق لباب من ابواب الاجتهاد، بحجة أن الناس اعتادوا السير على حكم معين أو أن ذلك يشوش على الناس أو أن المسألة أًشبعت بحثأ، هو حقًا أمر غير مبهج، لأن ذلك يعني إسقاط الفرض عن الأمة في طلب الحكم الشرعي وهو يعني بالضرورة إسقاط الفرض عن الحاكم بالالتزام بالحكم الشرعي حين يبحث عنه فلا يجده.
وما نظام العول إلا مثالًا على ذلك حيث كان له الأثر المباشر في لجوء كثير من البلدان إلى تطبيق أحكام في الميراث غير شرعية كما هو الحال في الوصية الواجبة لأجل عدم حرمان ولد الولد من الميراث، وما كانوا ليفعلوا ذلك لو أن الأمة استمرت بالاجتهاد وأوجدت لهم الحكم الشرعي.
وقد بذلت وسعي في استنباط طريقة لحساب الميراث أحسبها شرعية راجيًا منكم المشورة فإنه يغلب على ظني أنه إن كان هناك من إجماع في مسألة العول الأولى فهو الإجماع على التشاور لإيجاد حل للمسألة وليس الحل نفسه،

طريقة ألغورتمية لمسار توزيع التركة
1) مال التركة ينقسم إلى أربعة أقسام هي: مال الزوجية ومال الفرض ومال التعصيب ومال الرد، يبدأ بتوزيع مال التركة على طبقة الزوجية، وهم أصحاب العقود المُعيّن نصيب ميراث كل طرف منهما من قِبل الله تعالى، فيبدأ بالوفاء بالعقد، ثم ما تبقى من مال التركة يوزع على أصحاب الفرض، وهذا هو قسم مال الفرض، ثم ما بقي من مال التركة يوزع على العصبة ، وهذا قسم مال التعصيب، فإن لم يكن للميت عصبة يرد ما بقي منه، على أصحاب الفرض بحسب ما يراه القاضي، ويسمى هذا القسم من المال بمال الرد، فإن لم يكن للميت أصحاب فرض يوزع مال الرد على ذوي الأرحام، على الأقرب فالأقرب فإن عُدموا فعلى الجيران، وتعيين نصيب كل منهم متروك للقاضي.

تفصيل توزيع مال التركة
أ) مال الزوجية: وهو المال الذي يوزع على طبقة الزوجية ومقداره ثمن التركة يوزع بالتساوي بين الزوجات إن كان للزوج الميت ولد، ذكوراً أو إناثا، فإن لم يكن له ولد فمقداره الربع مما ترك، وربع التركة للزوج إن كان للزوجة المتوفاة ولد، فإن لم يكن لها ولد فللزوج النصف.
ب) مال الفرض: وهو المال المتبقي بعد إعطاء طبقة الزوجية نصيبها ويوزع على أصحاب الفروض وهم الأب والأم لكل واحد منهما السدس مما تبقى بعد إعطاء طبقة الزوجية نصيبها إن كان للميت الجنسين من الولد، فإن لم يكن له ولد ذكرًا كان أو أنثى فللأم الثلث فرضًا والباقي للأب تعصيبًا، فإن كان له ولد والولد هو بنتًا واحدة فلها نصف مال الفرض وإن كان الولد ابنتان فأكثر فلهن ثلثا مال الفرض، وفي هاتين الحالتين يكون نصيب الأم السدس فرضًا والباقي للأب تعصيبًا، فإن لم يكن له ولد أي أبناء أو فروع أبناء ذكورًا أو إناثًا، أي عُدمت جهة البنوة، وكان له أخوة أشقاء أو أخوة لأب ففرض الأم يكون السدس والباقي للأب تعصيبًا، وإن كان له ولد ولم يكن له أب وكان له جد، أب الأب، فنصيب الجد السدس من مال الفرض وإن كانت معه جدة، أم الأب، فهما شركاء في هذا السدس. وإن لم يكن للميت أولاد أي أبناء أو فروع أبناء ذكورًا أو إناثأ ولم يكن له أب ولا أم وله أخوة من جهة الأم ذكورًا كانوا أو إناثا، فلهم ثلث مال الفرض يوزع بينهم بالتساوي، وإن كان له أخ لأم واحد أو أخت لأم واحدة فله أو لها السدس من مال الفرض، وإن كان أحد الأخوة لأم متوفى وله فروع انتقل نصيبه من مال الفرض إلى فروعه.
ج) مال التعصيب، وهو المال المتبقى بعد إعطاء طبقة الزوجية وأصحاب الفروض نصيبهم، وتكون وجهة هذا المال بداية إلى جهة الأولاد، فإن كان جنس الأولاد ذكورًا فقط فمال التعصيب يقسم بينهم بالتساوي، وإن كانوا ذكورًا وإناثًا فمال التعصيب يقسم بينهم على قاعدة " للذكر مثل حظ الأنثثين" ، الذكور بكونهم "عصبة بالنفس" يعصبوا الإناث، وإن كانت جهة الأولاد إناثًا فقط فمال التعصيب، بعد إعطاء البنات فرضهم، يتجه للجهة الأقرب للميت التي فيها ذكور أي للعصبة بالنفس، وهي على الترتيب، كالآتي: جهة الأب فإن عدمت فجهة الأخوة وفروعها، فإن عدمت فجهة الجد فإن عدم فجهة العمومة وفروعها. أما في حال كانت جهة الأخوة هي من الإناث فقط فيعصبهم الجد إن وُجد فيكون هو العصبة بالنفس والأخوات يعصبن به فيكن العصبة بالغير، ولا شيء للجدة أم الأب، فإن عدم الجد فيعصبهم الذكر من جهة العمومة إن وُجد، فيكون العم هو العصبة بالنفس والأخوات يعصبن به فيكن العصبة بالغير، ولا شيء للعمات، ويوزع مال التعصيب بين الجد والأخوات أو العم والأخوات على قاعدة " للذكر مثل حظ الأنثثين"، فإن عدم الوالدين الأب والأم وكذلك عدمت الذكور من الجهات كلها واجتمع الأخوات الشقيقات أو الأخوات لأب مع البنات حينها تعتبر الأخوات الشقيقات أو لأب "عصبات مع الغير" فيأخذن، بعد إعطاء فرض البنات، مال التعصيب ويقسم بينهن بالتساوي، ومثل ذلك إذا عدمت الأخوات الشقيقات أو الأخوات لأب واجتمع العمات الشقيقات أو العمات لأب مع البنات حينها تصبح العمات "عصبة مع الغير" أي أنهن يعصبن البنات فيأخذن مال التعصيب ويقسم بينهن بالتساوي.
د) مال الرد: هو المال المتبقي بعد إعطاء طبقة الزوجية وأصحاب الفروض نصيبهم ولا يكون وجود للعصبة، فيرد المال على أصحاب الفرض أي يوزع عليهم بحسب ما يراه القاضي، فإن لم يكن للميت عصبة ولا أصحاب فرض فيرد المال على ذوي الأرحام الأقرب فالأقرب بالنصيب الذي يقرره القاضي.
2) ليس غير الموجود كالمعدوم إن كان له فرع، والحجب يرد بين الجهات، ولا يرد بين أفراد الجهة الواحدة سواء قلّ عدد أفرادها أو كثر أو لسبب قربهم من الميت أو بعدهم منه، فالأصل أن الوارث الموصل للميت إذا فُقد وكان له فرع انتقل نصيبه إلى فرعه، فإن فُقد الابن انتقل نصيبه إلى فرعه ذكرًا كان أو أنثى عملاً بالآية " يوصيكم الله في أولادكم ".
3) لا يجتمع ميراثان على سلسلة واحدة، فلا يرث مثلًا أخ لأم مع وجود أصله الوارث الموصل للميت وهو الأم، ولا يرث مثلًا ابن الابن مع وجود أصله الوارث الموصل للميت وهو الابن. ولا الجد أب الأب مع وجود الأب.
4) إذا تنازعت الجهات فالأصل في الميراث بقاؤه في أصله، فمثلًا عند فقد الأم وكذلك فقد الأصل والفرع الوارث للميت واجتمع أب الأم أو أم الأم أو كلاهما، ونصيبه أو نصيبهما معًا بالفرض مقداره السدس، إذا اجتمعوا مع الأخوة لأم ونصيبهم من مال الفرض الثلث، روعي أن يبقى أكبر مقدار لمال التعصيب في دائرة العصبة، وعليه يعطى الجد ( أب الأم وأم الأم) السدس ويحجب أي يسقط نصيب الأخوة لأم لكي لا يقل نصيب العصبة.
5) وجهة مال التعصيب تكون أولًا إلى جهة الذكور من الأولاد للآية " يوصيكم الله في أولادكم "، ثم إلى الأب، ثم إلى أبناء الأب وهم أخوة المتوفى، ثم إلى أصل الأب وهو الجد، ثم إلى أبناء الجد وهم أعمام المتوفى. فإن كانت الجهات كلها من الإناث فيبدأ بإعطاء مال الفرض لجهة البنات للآية المذكورة، ثم إلى الأم لما روي عن ابن مسعود " الأم عصبة من لا عصبة له "، فإن فقدت فإلى بناتها وهن أخوات المتوفى، فإن فقدن فإلى أصلها وهي الجدة، فإن فقدت فإلى بنات الجدة وهن خالات المتوفى، فإن اجتمعن أخوات الأم مع أخوات الأب يُقدم أخوات الأب للقاعدة " أن الأصل في المال بقاؤه في أصله "

مولود مخلص الراوي
17-01-27 ||, 04:26 PM
وقد بذلت وسعي في استنباط طريقة لحساب الميراث أحسبها شرعية راجيًا منكم المشورة
الاخ العزيز تمنياتي ... بان تعدل عن كل ما قدمت ... فما تقدمه لا يطابق المنهجية الفقهية في ابسط مبادئها ... واتمنى ممن هو من مثلي ومثلك من المهندسين ان ننصرف الى تيسير تطبيق احكام الميراث بالبرمجيات والتكنولوجيا الحديثة بدلا من الخوض في احكام الفقه .... هكذا ... وتقبل تحياتي

محمد فهيم الكيال
17-01-30 ||, 01:53 AM
أخي العزيز تحياتي،
ما الضير في امرء أراد التفقه في الدين، كان مهندسًا أو خياطًا، شغلته مسألة فسأل أهل العلم ليشيروا عليه، ولا أؤيدك في ربطك بين مهنة المرء ودرجة فقهه في الدين، وتصنيف الناس إلى من يليق به أن يكون فقيهًا ومن لا يليق به، مع العلم أن الشارع حث الناس جميعًا على الاجتهاد ورغب فيه ولذلك كان خطاب الشارع موجه إلى العباد عامة وليس إلى فئة المجتهدين خاصة، فلا نعجب عندما نرى نجارًا مثلًا أو حدادًا عنده من الفقه أكثر مما عند المهندس أو الطبيب،
أما المنهجية الفقهية فإن وجدت فيما كُتب مصدره ليس من الشرع أو كان معارضًا لنص قطعي أو مهملًا لنص أو مخالفًا لقاعدة أصولية أو حتى قاعدة فقهية فلا تتردد في إخباري ولك جزيل الشكر.

مولود مخلص الراوي
17-01-30 ||, 09:25 PM
ولا أؤيدك في ربطك بين مهنة المرء ودرجة فقهه في الدين،
بارك الله فيك ... ان المهندس وغيره ان جمع بين دراسة الفقه مع تخصصه .. فلا ضير عليه ان يتكلم في كليهما ... واما ان كان مهندسا فقط فله فسحة واسعة في خدمة الدين .. بما يتقن من تقنيات البرمجيات وعلوم الحساب وعلم الجبر والرياضيات بفنونها.. وله الميدان الرحب بهما في علم الفرائض خاصة ... لانه علم مشحون بالحساب ... وينتظر من يوظف التقنيات المعاصرة له.

أما المنهجية الفقهية فإن وجدت فيما كُتب مصدره ليس من الشرع أو كان معارضًا لنص قطعي أو مهملًا لنص أو مخالفًا لقاعدة أصولية أو حتى قاعدة فقهية فلا تتردد في إخباري ولك جزيل الشكر.
اما ان يتحدث المهندس وغيره في احكام الفقه ويستبط منها على غير ما هو معهود عند جمهور الفقهاء ... فلا شك ان هذا سيجعل من احكام الدين عرضة للتطاول من كل أحد ... لأن حرصك على ان تأخذ فرصتك في استنباط منظومة احكام جديدة للميراث ... يقتضي ان لاتمنعني ان اردت ان استنبط منظومة أخرى وفق رؤيتي ... ولا نمنع انا وانت مادمنا سمحنا لانفسنا بذلك ... لا نمنع كل من شاء ذلك ... ولا يخفى ضياع الدين واحكامه ان حصل مثل ذلك ...
ولا اريد ان اتكلم قي المنهجية الفقهية .... لان الامر يطول
ولكني ساتكلم بالمنهجية المنطقية والرياضية ... كم منظومة مثل منظومتك يمكن استحداثها ... انت احدثت طبقة الزوجين مقدمة على اصحاب الفروض ... انا استحدث طبقة اخرى لاخلق منظومة اخرى فاقول طبقة الوالدين مقدمة على طبقة الزوجين والاخيرة مقدمة على طبقة اصحاب الفروض .!!!! ومنظومة أخرى اقول عكس ما تقدم طبقة الزوجين مقدمة على طبقة الوالدين وهذه مقدمة على طبقة اصحاب الفروض ....
لا اريد ان اعلق اكثر من هذا ، لاني ادرك يقينا تفهمك لمقاصدي
واسال الله ان ينفع بك المسلمين ... باستثمار... قدراتك ومواهبك ... في ما هو نافع فعلا ... وبعلم رصين (اصله ثابت وفرعه في السماء ).
وتقبل تحياتي

محمد فهيم الكيال
17-02-04 ||, 06:28 PM
أخي العزيز مولود مخلص الراوي حفظك الله،
مرادك واضح وهو الحرص على الفقه وصونه من التطاول كذلك، وهو أمر جميعنا يريده، ولكني لتحقيق هذه الغاية أستحسن نهج طريقة أخرى، فأرى أن المسلم الذي يتعلم أساسيات الفقه، كمثل معنى الدليل ومعنى القواعد والفرض والمندوب والتفريق بين المقبول والمردود من الحديث، ويتعتع فيه خير من الذي يتركه ولا يعلم منه إلا القليل، ولا أخشى على الفقه من قيام أناس بالتعبد بدراسة الفقه ومن قول أحدهم برأيه ما دام فيهم العالِم الذي يصحح ويسدد، فيظل هكذا الفقه وأصوله لغة قريبة إلى قلوب الناس ما أمكن، ولا ينحسر في فئة قليلة ويبقي عامة الناس تابعون ومقلدون.
وقد يشكو البعض من كثرة مَن يدلون برأيهم في مسألة معينة، ويظنون أن في ذلك منقصة للفقه وبعث للفوضى بين الناس، وهذا خطأ، إذ هناك فرق هائل بين قول أحد الناس برأيه في مسألة ما وبين حمل الناس على اتباع هذا الرأي، فقوله يبقى مجرد قول حتى يتناوله أهل الفقه بالدراسة وعرضه على مقاييس أصول الفقه فإن ثبت خطؤه سقط، وهذا مآل أغلب الآراء تسقط من أول عرضة، وإن ثبت صحته صار رأيًا فقهيًا، وتبعات ذلك أن صاحب هذا الرأي له أن يحاجج غيره ويبيّن قوة دليله ووجه استدلاله على من له رأي فقهي آخر لنفس المسألة، لكن ليس من تبعات ثبوت فقهية رأيه أن يحمل الناس على العمل به ولو ظن أنه الأصوب من بين الآراء، إذ أن المخوّل الوحيد على حمل الناس على العمل برأي ما هو فقط الحاكم، فهو ينظر في الآراء الفقهية الموجودة بين الفقهاء ويختار الذي يغلب على ظنه أنه الأصوب ويمضيه على الناس، وهكذا سواء كان هناك ألف رأي فقهي لمسألة معينة أو كان أغلب الناس على رأي فقهي معين وقليل منهم على رأي آخر فإن الحاكم ينتقي رأيًا واحدًا يغلب على ظنه أنه الأصوب وينفذه في الناس، ولا يهم في ذلك كثرة القائلين به أو قلتهم.
وعليه فإن قلت مثلًا في اجتماع الأخوة مع الجد في الميراث أن الجد ليس من العصبة بل له الفرض فقط، وكان الرأي الذي اختاره الحاكم هو إشراك الجد مع الأخوة واعتبارهم جميعًا عصبة، فقولي هو للدارسة الفقهية فقط وليس للإفتاء به، حتى وإن ظننت أنه هو الأصوب، إلا أن الذي يُفتى به هو الرأي الذي أمضاه الحاكم وليس أي رأي آخر. ومثل ذلك في كل مسائل المعاملات وإقامة العبادات.
وبهذا تسد كل طرق التي قد تؤدي للفوضى ويبقى الفقه مصونًا بعون الله.

مولود مخلص الراوي
17-02-04 ||, 09:49 PM
كلام طيب ... ولي عليه ملاحظات كثيرة
اقلها انك وقعت بما وقع فيه غيرك من ظلم ورثة ونفع آخرين ... ( فقد اعطيت الزوجين نصيبهم كاملا وظلمت بقية اصحاب الفروض باخذ فروضهم من الفاضل بعد احد الزوجين )
ففي مقترح مشابه لمقترحك ... قال الدكتور عبدالله القيسي في مدونته: ( وبحد علمي فإنه لا توجد قراءة جديدة لآيات المواريث غير تلك التي قدم الدكتور شحرور، وقد اطلعت على قراءته فوجدت أنه حاول حل بعض المشاكل القديمة، ولكنه وقع في مشاكل أكثر، وصار في بعض تقسيماته ظلم واضح للذكور مرة، وظلم واضح للإناث مرة أخرى)

أن صاحب هذا الرأي له أن يحاجج غيره ويبيّن قوة دليله ووجه استدلاله على من له رأي فقهي آخر لنفس المسألة،
اذا عليك ان تناقش وتحاجج اصحاب الاراء المستحدثة الاخرى ... الذين خرجوا بها كما خرجت ... وتنتهي معهم الى رأي موحد ... وتعود الينا لننظر فيما اخترتم لنستبدله بما لدينا من موروث ...
وادناه رابط لرؤية احدهم ...
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

محمد فهيم الكيال
17-02-05 ||, 11:35 AM
لا حول ولا قوة إلا بالله، سامحك الله أخي، أتشبه قولي بقولهم وهم من قالوا بَينَنا وبينَكم كتابُ اللَّهِ، ما كان فيهِ من حلالٍ استحلَلْناهُ وما كان فيهِ من حرامٍ حرَّمناهُ ، ألا وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مثلُ ما حرَّمَ اللَّهُ، أولئك لوّوا رؤوسهم عن السنة والمأثور عن الصحابة الكرام وصموا آذاناهم عن عمل الأئمة الأبرار، أفترى بعد ذلك أن فيما كتبته كله من أوله حتى آخره في هذا وغير هذا يشبه قولهم، وتسألني أن أحاججهم وقد فعلت ليس في اجتهاداتهم فهم، بعد أن أسقطوا السنة الكريمة من مصادرهم ليس لديهم حجة ولا اجتهاد، وإنما حاججت كبراءهم في مواقعهم بأكثر من أربعين مرة ردًا على طعنهم في السنة عمومًا وعلى قلة أدبهم مع أئمة الفقه والحديث وعلى زعمهم في أحاديث وردت في الصحيحين أنها موضوعة مثل أحاديث الدجال وأحاديث الشفاعة.
فلا يختلط عليك الأمر أخي الكريم فترمي الصالح بالطالح فإنك إن فعلت ذلك فإنك تكون قد حققت مبتغاهم ومرادهم، وهذا قطعًا ما لا أريده.

محمد فهيم الكيال
17-08-05 ||, 01:15 PM
هيكلة توزيع التركة بحسب القواعد المذكورة

11211

مسائل تطبيقية
مسألة 1:
توفي وترك ( زوجة، أم وأب )،
الحل: يبدأ بتوزيع مال التركة على طبقة الزوجية وفاء بالعقود، فتعطى الزوجة ربع مال التركة لعدم وجود الفرع الوارث، ويسمى مال هذا القسم بمال طبقة الزوجية، ثم مما بقي من مال التركة يوزع على أصحاب الفرض وهم في هذه المسألة فقط الأم ونصيبها الثلث لعدم وجود الفرع الوارث، والباقي ومقداره الثلثان يكون للأب تعصيبًا بالنفس للحديث " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر".

مسألة 2:
توفي وترك ( زوجة، أب، أم، ابن وثلاث بنات)،
الحل: يبدأ بتوزيع مال التركة على طبقة الزوجية وفاء بالعقود، فيعطى ثمن مال التركة للزوجة لوجود الفرع الوارث، ويسمى مال هذا القسم بمال طبقة الزوجية، ثم مما بقي من مال التركة يوزع على أصحاب الفروض وهم في هذه المسألة الأم والأب ونصيب كل واحد منهما السدس لوجود الفرع الوارث ذكورًا وإناثًا، ويسمى المال المخصص لهذا القسم بمال الفرض، وما تبقى من مال التركة يسمى مال التعصيب وجهته بداية تكون إلى جهة الأولاد، وفي هذه المسألة هم الابن والثلاث بنات فيوزع مال التعصيب بينهم على أساس " للذكر مثل حظ الأنثيين".


مسألة-3:
توفي وترك ( زوجتين، بنتين، أب وأم).
الحل: يبدأ بمال طبقة الزوجية فيعطى للزوجتين الثمن لوجود الفرع الوارث، يوزع بينهما بالتساوي، ثم مال الفرض مما تبقى بعد إعطاء طبقة الزوجية نصيبها فتعطى الأم السدس لوجود الفرع الوارث وتعطى البنتان الثلثان وما تبقى هو مال التعصيب ومقداره السدس يذهب للأب تعصيبًا بالنفس لكونه أول رجل ذكر يحيط بالميت وذلك للحديث " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر".


مسألة 4:
توفي وترك ( زوجة، بنت، أم)،
الحل: يبدأ بقسم طبقة الزوجية وفيه زوجة نصيبها الثمن لوجود الفرع الوارث، وما تبقى يعطى منه أصحاب الفرض وهي في هذه الحالة البنت فقط ونصيبها النصف وما تبقى هو مال تعصيب يعطى للأم لما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه " الأم عصبة من لا عصبة له ".

مسألة 5:
توفيت وتركت ( زوج وأختين)،
الحل: يبدأ بقسم طبقة الزوجية وفاء بعقد النكاح المبرم بينهما، ونصيب الزوج هو النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأختين الثلثان بفرض الكلالة مما تبقى بعد إعطاء الزوج نصيبه، والثلث الباقي هو مال الرد، لعدم وجود العصبة للميت، يرد على أصحاب الفروض بالشكل الذي يراه القاضي.

مسألة 6:
توفيت وتركت ( بنت وأخت شقيقة)،
الحل: لا يوجد طبقة زوجية، وعليه يوزع مال التركة على الأقسام الباقية بدءًا من قسم أصحاب الفروض، فيعطى للبنت نصيبها بالفرض وهو النصف والباقي للأخت الشقيقة كونها تعصب مع وجود البنت فتسمى عصبة مع الغير وذلك لعدم وجود الوالدين وكذلك لعدم وجود رجل عاصب يحيط بالميت.

مسألة 7:
توفي وترك ( بنت، ابن بنت وأخت شقيقة)، والتركة 120 دينارًا.
الحل: لا يوجد طبقة زوجية، وعليه يوزع مال التركة على الأقسام الباقية بدءًا من قسم أصحاب الفروض، فيُفرض أولًا وجود الابن مع البنت ويكون الميراث بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، أي 40 دينارًا للبنت و80 دينارًا للابن المتوفى سابقًا، وابنته تقوم مقامه للقاعدة ( المحجوب بواسطة يقوم مقامها عند عدمها )، ويكون لها نصف تركة أبيها، أي 40 دينارًا، وما تبقى، وهو 40 دينارًا، فهو للأخت عصبة مع الغير.


مسألة 8:
توفي وترك ( زوجة، وأم، وجد ( أب الأب)، وبنت وأخ شقيق وأخت شقيقة، وعم شقيق)،
الحل: مال طبقة الزوجية وفيها زوجة واحدة نصيبها الثمن لوجود الفرع الوارث، ثم مما تبقى يعطى منه أصحاب الفروض وهم البنت ونصيبها النصف ثم الأم ونصيبها السدس والجد أب الأب السدس، والمال المتبقي هو مال تعصيب وجهته إلى جهة الأخوة حيث فيها أول رجل ذكر يحيط بالميت يوزع مال التعصيب على الأخ الشقيق والأخوات الشقيقات على أساس للذكر مثل حظ الأنثيين. وجهة العمومة محجوبة لوجود جهة الأخوة والجد.

مسألة 9:
توفي وترك ( زوجة، بنت، أم، أختين لأم، أخ شقيق وأخت شقيقة)،
الحل: للزوجة في طبقة الزوجية الثمن لوجود الفرع الوارث، ثم مما تبقى يعطى منه أصحاب الفروض وهم البنت ونصيبها النصف ثم الأم ونصيبها السدس، والمال المتبقي وهو مال التعصيب يذهب إلى جهة الأخوة ويوزع فيما بينهم على أساس " للذكر مثل حظ الأنثثين"، الأختان لأم محجوبات لوجود الأصل الوارث الموصل للميت وهو الأم.

مسألة 10:
توفيت وتركت (زوجا، أم، أختين لأم، وأختين شقيقتين)،
الحل: للزوج في طبقة الزوجية النصف لعدم وجود الفرع الوارث، ولا يوجد في هذه الحالة أصحاب فرض فما تقى هو مال تعصيب هو من نصيب الأم، فالأخوات الشقيقات والأخوات لأم محجوبات بالأم كونها هي الأصل الوارث الموصل للميت، والشاهد على هذا المأثور من قول ابن مسعود رضي الله عنه أن " الأم عصبة من لا عصبة له ". ( هذه المسألة مشهورة باسم " أم الفروخ " لكثرة العول فيها، فالمسألة يبقى فيها عول ولو كان توزيع التركة مما بقي بعد إعطاء طبقة الزوجية نصيبها).

مسألة 11:
توفي وترك ( زوجة، أخت لأم، بنتين لأخت أم، أختين شقيقتين)،
الحل: للزوجة في طبقة الزوجية الربع لعدم وجود الفرع الوارث، ثم مما تبقى يعطى منه أصحاب الفروض وهم في هذه المسألة الأختين الشقيقتين لحصول الكلالة ونصيبهما الثلثان، وللأختين لأم الثلث يوزع بينهما بالتساوي، لكل واحدة منهما السدس، سدس الأخت المتوفاة ينتقل لابنتيها للقاعدة ( المحجوب بواسطة يقوم مقامها عند عدمها )، ويوزع بينهما بالتساوي.

مسألة 12:
توفي وترك ( زوجة، جدة (أم الأم)، أختين لأم، أختين شقيقتين)،
الحل: للزوجة في طبقة الزوجية الربع لعدم وجود الفرع الوارث، ثم مما تبقى يعطى منه أصحاب الفروض وهم في هذه المسألة الأختين الشقيقتين لحصول الكلالة ونصيبهما الثلثان، والجدة ( أم الأم ) ونصيبها السدس، الأختان لأم محجوبات لوجود الجدة أم الأم، عملًا بالقاعدة ( لا يجتمع ميراثان على سلسلة واحدة )، فيُختار من بين فرض الجدة وفرض الأختين لأم الفرض الأقل ضررًا بنصيب الأختين الشقيقتين وهو فرض الجدة، وذلك حتى لا يبعد الميراث عن أصله.

مسألة 13:
توفي وترك: (بنتين وأخ شقيق وأختين شقيقتين)،
الحل: للبنتين الثلثان من التركة، والباقي لجهة الأخوة الأشقاء أو لأب كونهم عصبة، توزع التركة بينهم على أساس للذكر مثل حظ الأنثثين، فالأخ الشقيق عاصب بنفسه والأخوات عصبة به فيصبحن عصبات بالغير وذلك لكونهم جميعًا مشتركين بنفس الجهة وهي جهة الأخوة.

مسألة 14:
توفي وترك ( بنتين وعم شقيق وعمتين شقيقتين)،
الحل: للبنتين الثلثان من التركة، والباقي لجهة العمومة الأشقاء أو لأب كونهم عصبة، توزع التركة بينهم على أساس للذكر مثل حظ الأنثثين، فالعم الشقيق عاصب بنفسه والعمات عصبة به فيصبحن عصبات بالغير وذلك لكونهم جميعًا مشتركين بنفس الجهة وهي جهة العمومة.

مسألة 15:
توفي وترك ( بنت وأخت شقيقة وعم )،
الحل: للبنت نصف التركة بالفرض، ولعدم وجود العصبة بالنفس في جهة البنوة وعدم وجود الأب ولعدمها أيضًا في جهة الأخوة ثم لعدم وجود الجد الصحيح انتقلت العصبة بالنفس إلى جهة العمومة، فصار العم هو العاصب بالنفس،للحديث " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر"، فيعصب الأخت الشقيقة ويوزع باقي التركة بينهما على اساس للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة 16:
توفي وترك ( بنتين وأختين شقيقتين وعمتين شقيقتين)،
الحل: للبنتين الثلثان من التركة، والباقي مال التعصيب يوزع على الأختين الشقيقتين على أسااس أنهن عصبة مع الغير، والعمتين الشقيقتين محجوبات بالأختين الشقيقتين.

مسألة 17:
توفي وترك ( بنتين وأختين شقيقتين وعم شقيق وعمتين شقيقتين)،
الحل: للبنتين الثلثان من التركة، والأختين مع العم عصبة، توزع التركة بينهم على أساس للذكر مثل حظ الأنثثين، فالعم الشقيق عاصب بنفسه والأخوات عصبة به فيصبحن عصبات بالغير، وليس للعمات نصيب وذلك لكون الأخوات أقرب جهة إلى الميت من العمات، وإنما ورث العم من باب كونه أول ذكر يحيط بالميت عملًا بالحديث "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر"، ولو لم يكن هناك عم لأخذ الأخوات كل مال التعصيب، ولا يكون للعمات نصيب لكون الأخوات أقرب جهة من العمات. فالعمات يُحجبن إذا كان هناك أخوات شقيقات أو لأب، أما في حال عدم وجود الأخوات فالعمات يرثن مع العم إذ حينها يصبحن عصبة بالغير.

مسألة 18:
توفيت وتركت ( 5 بنات وزوجتين لأخ شقيق متوفى وابن أخ شقيق وبنتين لأخ شقيق)،
الحل: ليس لزوجتين الأخ الشقيق المتوفى نصيب قي الميراث، كونهن لم يكن على عقد مع المتوفاة نفسها بل مع أخيها المتوفي من فبل وقد نلن نصيبهن لما توفى . للخمس بنات الثلثان من التركة، والباقي لجهة الأخوة الأشقاء أو لأب كونهم عصبة، للحديث " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر "، والأخ الشقيق المتوفى هو أول رجل ذكر ومع كونه متوفى إلا أن الجهة غبر معدومة، فهو موجود بولده وهم الابن والبنتين يوزع نصيبه بينهم على أساس للذكر مثل حظ الأنثثين، فابن الأخ عاصب بنفسه وبنات الأخ عصبة به فيصبحن عصبات بالغير وذلك لكونهم جميعًا مشتركين بنفس الجهة وهي جهة الأخوة.


مسألة 19:
توفي وترك ( ابن أخت وابن عم )،
الحل: للأخت المتوفاة من قبل النصف بالفرض يذهب إلى فرعها للقاعدة ( المحجوب بواسطة يقوم مقامها عند عدمها )، ولما كان فرعها ذكر فهو يرث نصيبها كله، وبالتالي فلابن الاخت نصف التركة بالفرض، والنصف الآخر هو نصيب العم المتوفي من قبل بالعصبة، ينتقل كله إلى ابنه للقاعدة المذكورة.

مسألة 20:
توفي وترك ( بنت ابن وابن أخت شقيقة)،
الحل: بناءً على الآية الكريمة " يوصيكم الله في أولادكم" يتجه المال إلى جهة البنوة وفيها بنت الابن، والابن وإن كان غير موجود إلا أنه ليس معدوم وذلك لوجود فرعه وهي ابنته، فيُفرض وجود الابن وله عندها كل الميراث وبوفاته انتقل نصف مال التركة لابنته، والنصف الآخر يذهب لجهة الأخوة وفيها أخت شقيقة متوفاة إلا أنها ليست معدومة لوجود فرعها المتمثل بإبنها، فيفرض وجودها فيكون النصف الآخر من نصيبها بالتعصيب ولوفاتها انتقل نصيبها إلى ابنها.

مسألة 20:
توفي وترك (بنت وأم وأخت شقيقة وخالة وعمة شقيقة)،
الحل: للبنت نصف التركة، وللأم باقي التركة تعصيبًا، والأخت الشقيقة والخالة والعمة محجوبات بالأم.

مسألة 21:
توفي وترك (بنت وأخت شقيقة وخالة وعمة شقيقة)،
الحل: للبنت نصف التركة، وللأخت الشقيقة باقي التركة تعصيبًا، والخالة والعمة محجوبات بالأخت الشقيقة.

مسألة 22:
توفي وترك (بنت وخالة وعمة شقيقة)،
الحل: للبنت نصف التركة، وللعمة الشقيقة باقي التركة تعصيبًا، والخالة محجوبة بالعمة الشقيقة.

مسألة 23:
توفي وترك (بنت وخالة )،
الحل: للبنت نصف التركة، وللخالة باقي التركة تعصيبًا.

مسألة 24:
توفي وترك (بنت وجدة أم الأم وخال واحد وخالتين )،
الحل: للبنت نصف التركة، وللجدة أم الأم باقي التركة تعصيبًا والخال والخالتان محجوبون بالجدة أم الأم.

مسألة25:
توفيت وتركت ( بنت وخال واحد وثلاث خالات)،
الحل: للبنت نصف التركة، والخال والثلاث خالات شركاء في باقي المال تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين.


أسال الله تعالى التوفيق والسداد

محمد حمدان مطر
18-03-20 ||, 08:11 AM
ثبت العول باجماع الصحابة. قال ابن قدامة: (وهذا قول عامة الصحابة ومن تبعهم من العلماء). وان مخالفة ابن عباس رضي الله عنه كانت بعد الاجماع. ويكفي هذا دليلا على العول. والامر مستقر من زمن الصحابة رضي الله عنهم.
والشكر للشيخ حيث اراد اضافة دليل على العول وان كان فيه مقال.

محمد فهيم الكيال
18-08-24 ||, 11:40 AM
كثيرًا ما يدّعى في مسائل فقهية معينة الإجماع ثم يتبين بعد التمحيص في المسألة أنه لا إجماع فيها وأن الناقل للإجماع إنما قصد أنه لا يعلم مخالفًا لرأيه، ومسألة العول هي مثال على تلك المسائل، والقول أن مخالفة ابن عباس رضي الله عنه غير معتبرة كونها جاءت بعد إجماع الصحابة الكرام فيه تجاوز على ابن عباس، إذ ننسب إليه عدم احترام النص وعدم الحرص على اتباع الشرع، والواضح أن الأمر لم يكن كذلك، وحقيقة أن الإجماع في مسألة العول لم يتحقق لا يعود فقط إلى مخالفة ابن عباس رضي الله عنه، بل لعدم استيفاءه أحد الشروط المطلوبة ليعتبر إجماعًا، من هذه الشروط أن لا يكون ناجمًا عن تصرف الحاكم، أي أن لا يكون سريان رأي فقهي بين الناس ناتج عن اختيار الحاكم لهذا الرأي من بين اجتهادات أخرى، فيأخذه الحاكم ويمضيه على الناس، فيعمل الناس به ليس من باب أنه الرأي المجمع عليه أو من باب أنه الرأي الأصوب بل من باب أنه الرأي الذي غلب على ظن الحاكم أنه الأصوب، فقد يكون للمجتهدين الآخرين رأي آخر في نفس المسألة ويظنون أنه أصح من الرأي الذي اختاره الحاكم ومع ذلك يبقى العمل بين الناس بما رآه الحاكم أنه الرأي الأصح.

حصل هذا مع الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ أمضى في مسألة الطلاق رأيًا آخر غير الذي أمضاه الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه زمنًا في الناس، ولم ير الصحابة الكرام في ذلك مخالفة، وكذلك قد يغير نفس الحاكم رأيه في نفس المسألة إذا بدا له رأيًا أصوب من الذي اختاره من قبل، فقد روي أن عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ أتته امرأة ترَكَت زوجَها وابنها وأخواتِها لأُمِّها، وأخواتِها لأُمِّها وأبيها، فشارَكَ بينَ الأخوة للأمِّ، وبينَ الأخوة للأَبِ والأمِّ بالثُّلثِ، فقالَ لَهُ رجلٌ: إنَّكَ لَم تُشرِكْ بينَهُم عامَ كذا وَكَذا ؟ قالَ: فتِلكَ على ما قضَينا يومئذٍ، وَهَذا علَى ما قضينا اليومَ"
ولذلك رأيي، والله تعالى أعلم، بأن الميراث نظام يقوم على قواعد مما يعني أن الحاكم ملزم لأجل العمل بموجبه أن يختار رأيًا أي قواعداً يمضيها على الناس وألا يترك الأمر مشاع وفوضى، ولا يعني اختيار الحاكم لرأي ما أن الاجتهادات الأخرى ماتت أو أن الاجتهاد بعد ذلك في المسألة صار ممنوعًا، بل على العكس من ذلك تمامًا فالفقهاء والمجتهدون ملزمون بمتابعة الاجتهاد، وهذا ما كان يفعله ابن عباس رضي الله عنه، وحل مزيد من المعضلات وإثراء الفقه ليكون للحاكم، في حال طرأت مسألة جديدة أو تبين له خطأ ما في رأيه السابق، متسع من الآراء تسهل عليه اختيار أحسنها، ولا تضطره إلى اعتماد مما هومن غير الشرع.