المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هام معالجة مقال العلامة ابن خلدون في نشأة أصول الفقه



أسماء جعفر
14-01-22 ||, 07:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله

- حياكم الله -

سنتطرق بإذن الله تعالى إلى معالجة علمائنا لمقولة العلامة ابن خلدون –رحمه الله تعالى - في مقدمته التي أرخ فيها لعلم أصول الفقه
و نعتمد في ذلك على استقراء مقالات ثلاث هي :
مفهوم مدرسة الفقهاء والمتكلمين بقلم/ محمد بن حسين الأنصاري
(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)المناهج الأصولية للدكتور موسى القرني (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
تحرير رأي ابن خلدون في مدارس أصول الفقه الكاتب : سلطان العميري (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)



فخلصنا إلى معالجة 3 قضايا هي :
القضية 1) نقد اعتماد ابن خلدون في تصنيف و تسمية الفقهاء و المتكلمين
أولا : من حيث التصنيف و نسبة اسم المتكلمين إلى غير الأحناف
ثانيا : من حيث التسمية
* الرد على ما وجه لابن خلدون من نقد :
(باشتهار التسمية قبله)
( بتحليل كلامه –رحمه الله -)

القضية 2) نقد حصره لمناهج التأليف في منهجين
القضية 3) نقد ما ذكره من مؤلفات على طريقة المتكلمين

نرجو أن تفيدونا بمناقشاتكم و ملاحظاتكم
جزاكم الله خيرا



.... يتبع....

أسماء جعفر
14-01-22 ||, 07:57 PM
بداية نذكر ماقاله -رحمه الله - في مقدمته :

" كان أول من كتب فيه الشافعي رضي الله تعالى عنه. أملى فيه رسالته المشهورة، تكلم فيها في الأوامر والنواهي والبيان والخبر والنسخ وحكم العلة المنصوصة من القياس. ثم كتب فقهاء الحنفية فيه وحققوا تلك القواعد وأوسعوا القول فيها. وكتب المتكلمون أيضاً كذلك، إلا أن كتابة الفقهاء فيها أمس بالفقه وأليق بالفروع، لكثرة الأمثلة منها والشواهد، وبناء المسائل فيها على النكت الفقهية. والمتكلمون يجردون صور تلك المسائل عن الفقه، ويميلون إلى الاستدلال العقلي ما أمكن، لأنه غالب فنونهم ومقتضى طريقتهم، فكان لفقهاء الحنفية فيها اليد الطولى من الغوص على النكت الفقهية، والتقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن..."



القضية 1) نقد اعتماد ابن خلدون في تصنيف و تسمية الفقهاء و المتكلمين
أولا : من حيث التصنيف و نسبة اسم المتكلمين إلى غير الأحناف :

إن ابن خلدون -رحمه الله تعالى - نسب تسمية الفقهاء إلى الحنفية و المتكلمين إلى غيرهم من المذاهب الأخرى ؛ لما في طريقتهم من الشَّبَه بطريقة أهل الكلام التي تستند إلى الدليل العقلي دون نظر في الجزئيات ؛ و قد حذا حذوه من جاء بعده من المؤلفين ،
غير أن الأمر يحتاج إلى تثبت و تمحيص ، و ذلك لأن :

أ) علم الكلام الذي يُنسب إليه المتكلمون علمٌ مذموم عند السلف.
و هو شعار لمن ترك الاستدلال بالكتاب و السنة،و مال إلى أقوال الفلاسفة و قواعد المنطقيين.
-و موقف الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - جلي في ذمه لعلم الكلام و ذلك فيما نقله الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة الإمام .
-منها قوله :لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم لآخر وكان فيها كتب الكلام لم تدخل في الوصية لأنه ليس من العلم !

ب) القول بميل من عدا الأحناف إلى الاستدلال العقلي ما أمكن،
يناقض ما نجده في كتبهم من استدلال على القضايا الأصولية بأدلة من الكتاب و السنة و الإجماع و المعقول،و بالتالي فإنهم يستندون في آرائهم الأصولية على هذه الأدلة.
إضافة إلى أنهم جميعا :يقررون أن أصل الأدلة هو الكتاب ، ثم السنة المبيّنة له، ثم الإجماع المستند إليهما، ثم القياس غير المعارض لهذه الأدلة.

إذاً ، فالمتكلمون سلكوا في استخراج آرائهم الأصولية على ما يدل عليه الكتاب و السنة و الإجماع و المعقول الصحيح.

ثانيا : من حيث التسمية :

فقد اعتبر اصطلاح الأحناف بالفقهاء و غيرهم بالمتكلمين تسمية غير دقيقة و غير مناسبة للمنهج الذي قام عليه كل منهما ،
و نقترح لذلك تسمية أخرى :
ف
الأحناف:
استخرجوا الآراء الأصولية باستقراء فتاوى أئمتهم
+
لاستنباط المنهج الأصولي الذي سار عليه الإمام أبو حنيفة و أصحابه - رحمهم الله تعالى -

----|و بالتالي تم تطويع القضايا الأصولية للفتاوى الفقهية
----|إذا : هو أمسّ بالفقه و أليق بالفروع

لنا أن نسميه : " المنهج الاستقرائي الجزئي"

أمــــَّـــــــــــــــــ ــا ...


الشافعية:

وجدوا إمامهم الشافعي رحمه الله تعالى قد دوّن أصوله و ضبطها

---|إذا : هو أمسّ بالأصول و أليق بالكليات


فنسميه : " المنهج التأصيلي الكلي".
(و هو الذي سار عليه جمهور الشافعية و المالكية و الحنابلة.)

أسماء جعفر
14-01-22 ||, 08:12 PM
الرد على ما وجه لابن خلدون من نقد :
1(باشتهار التسمية قبله)

إن مما اشتهر لدى المعاصرين أن ابن خلدون هو اول من قسم مدراس الأصول إلى : 1-مدرسة الفقهاء و 2-مدرسة المتكلمين وهم كل من عدا الحنفية , و استندوا في ذلك على مقالته في نشأة علم الأصول ،و هو قول يعتريه شيء من الغموض و عدم الصحة إذْ:

أ) لا بد من التنبيه على أن تقسيم مدارس أصول الفقه إلى طريقة الفقهاء والمتكلمين كان مشهورا جدا قبل ابن خلدون , فقد توارد العلماء على ذكر هذا التقسيم , وتناقلوا التنبيه عليه , ومن أول من ذكر ذلك الباقلاني وأبو الحسين البصري وكذلك أبو يعلى في العدة والسمعاني وإمام الحرمين وابن تيمية والغزالي وغيرهم كثير .
ب) ثم إن العلماء السابقين قد بينوا مقصودهم بهاتين المدرستين :
فقصدوا بالفقهاء ...
كل من بنى أقواله في أصول الفقه على أقوال إمامه أو على مقتضى النص الشرعي, سواء كان من الحنفية أو الشافعية أو المالكية أو الحنابلة .

و أرادوا بالمتكلمين ...
كل من بنى أقواله في أصول الفقه على مقدماته الكلامية ومبادئه العقلية سواء الأشعرية منها أو الاعتزالية , ولا فرق في ذلك بين أتباع المذاهب الفرعية .

من ذلك قول الإمام الباقلاني في كتابه التقريب و الإرشاد :"وقد صار المقصود من إطلاق المتكلم أنه المتكلم في أصول الديانات وأبواب النظر والمجادلة فيها .. وقد غلب استعمال الفقيه في العام بأحكام أفعال المكلفين الشرعية دون العقلية دون غيرها من العلوم "
قال الباقلاني: (..وبه قال كثير من المتكلمين منهم الجبائي وابنه..)
---|و هذا يدل على أنه لا يخص الفقهاء باسم الحنفية ولا يقصد بالمتكلمين كل من عداهم .
وقال الجويني: (وذهب بعض الفقهاء، والمنتمين إلى الكلام إلى أن الأسماء قد تثبت قياسا).
---|ما يدل على أنه قصد بذلك أصحاب علم الكلام، بدليل المقابلة.
قال الآمدي: (فذهب أكثر الفقهاء وجماعة من المتكلمين، كالقاضي أبي بكر والقاضي عبد الجبار وأبي الحسين البصري وغيرهم، إلى أن ذلك يدل على نفي الحكم فيما بعد الغاية وخالف في ذلك أصحاب أبي حنيفة وجماعة من الفقهاء والمتكلمين وهو المختار).
فالمراد بالمتكلمين إذا :هم المنتسبون إلى علم الكلام واتخذوه صناعة، وجعلوا أصوله طريقا للتأصيل والبناء،وهي لا تختص بمذهب دون غيره .


2( بتحليل كلامه –رحمه الله -) :

بعد أنتقرر لدينا أن اشتهار التقسيم كان معروفا قبل ابن خلدون ، وجب علينا أن نحرر كلامه-رحمه الله- معتمدين في ذلك على سياق ما ذكره في المقدمة :
1)قوله ( فكتبوها فناً قائماً برأسه سموه أصول الفقه. وكان أول من كتب فيه الشافعي رضي الله تعالى عنه)
فيدل سياق كلامه على : أن الفقهاء المجتهدين احتاجوا إلى تحصيل قواعد أصول الفقه، لاستفادة الأحكام من الأدلة ,و الإمام الشافعي أول من كتب في هذا العلم
---| فهذا يدل بوضوح على أنه يرى أن الشافعي من أول الفقهاء الذي اعتنوا ببيان أصول الفقه .
2) لم ينص العلامة ابن خلدون على مخالفة طريقة الإمام الشافعي لطريقة الحنفية ، و إنما ذكر أن الحنفية بحثوا ما كتبه الإمام الشافعي و وسعوا القول فيه
---| و بالتالي فإن الحنفية قد اشتركوا مع الإمام الشافعي في بحث قواعد الأصول إلا أنهم تأخروا عنه زمنا و توسعوا .
3) عند التأمل في كلام العلامة نجد أنه قيد الحديث عن الحنفية بقول فقهاء الحنفية
---| إذا فمصطلح الفقهاء عنده يقصد به كل من اشتغل بالفقه سواء أكان حنفيا أو غيره .
4) إن ابن خلدون حين شرح طريقة المتكلمين قصد بهم طائفة معينة اتخذوا علم الكلام صناعة ، وهذا الوصف غير منطبق على منهج الشافعي, وكذلك هو غير منطبق على غيره من الفقهاء الذين انطلقوا من أصول أئمتهم في بناء القواعد الأصولية , كالقاضي عبدالوهاب وغيره من المالكية والسمعاني والبغدادي من الشافعية وابن حزم من الظاهرية , وأبي يعلى من الحنابلة , فضلا عما عداهم من أتباع المذاهب الأخرى .
5) التمثيل لطريقة المتكلمين بالأئمة الأربعة (ف ذكر إمام الحرمين والغزالي , وقال هما من الأشعرية , وذكر القاضي عبدالجبار وأبا الحسين البصري وقال هما من المعتزلة) و فرق بينهم بغير نسبتهم إلى الحنفية من غيرهم , أي كان الأجدر به أن يقول وهم من غير الحنفية ،.
6) ثم إنه عد أبا الحسين البصري من المتكلمين رغم أنه كان حنفي المذهب .

أسماء جعفر
14-01-22 ||, 08:24 PM
القضية2) حصر المناهج في الثلاثة السابقة :

اقتصرمعظم الكاتبين في أصول الفقه على الذكر الطرق الثلاث ، غير أن هناك طرقا أخرىنجملها فيما يلي :
4) طريقة بناء الفروع على الأصول :
و هذه الطريقة تعنى بذكر القاعدة الأصولية ثم ذكر ما يفرع على القاعدة الأصولية من المسائل الفقهية.
8291

5) المنهج الاستقرائي الكلي :

و ذلك بالتركيز على معرفة كليات الشريعة و مقاصدها ، ثم بناء النظر الاستنباطي الاجتهادي على هذه الكليات و المقاصد و أسرار التكليف.

8292

القضية 3) نقد ما ذكره من مؤلفات على طريقة المتكلمين

إن مؤرخي علم الأصول يذكرون تبعاً لابن خلدون أن أشهر و أحسن ما ألّف على طريقة المتكلمين أربعة كتب ، هي :
-البرهان لإمام الحرمين. -المستصفى للغزالي. ----- و هما من الأشعرية.
- العهد لعبد الجبار. -شرحه المعتمد لأبي الحسين. ------ و هما من المعتزلة.
و نلاحظ على ما ذكره –رحمه الله -من المؤلفات الأمور التالية :
8293

حسام بن محمد السعدي
14-02-09 ||, 12:58 AM
هذا بحث قيم للدكتور / خالد بن محمد العروسي في هذه المسألة

(مصطلحات ابن خلدون والمعاصرين للمذاهب الأصولية"نقد وتقويم")

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أسماء جعفر
14-02-12 ||, 02:58 PM
جزاكم الله و الدكتور العروسي خيرا

أحسن الله إليكم