المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القراءة خلف الإمام



أحمد محمد عوض
14-02-05 ||, 01:17 PM
القراءة خلف الإمام للحافظ البيهقي:

باب ذكر أخبار خاصة دالة على وجوب قراءة فاتحة الكتاب على المأموم وبيان المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الصلاة لا تجزي دون قراءتها سواء كان المصلى إماما أو مأموما أو منفردا وسواء كانت الصلاة مما يجهر الإمام فيها بالقراءة أو لا يجهر بها

(1/100)
92 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنا أبو زرعة الدمشقي ، ثنا أحمد بن خالد ، نا محمد بن إسحاق ، ح وأخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب أبو عمران موسى بن سهل أنبأ يزيد بن هارون ، عن محمد بن إسحاق ، عن مكحول ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ، فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال : « إني أراكم تقرأون وراء إمامكم » قال : قلنا : أجل والله يا رسول الله هذا قال : « فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها » لفظ حديث أحمد وفي رواية يزيد قلنا : نعم يا رسول الله هذا وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي نا إبراهيم بن أبي طالب ، ثنا المؤمل بن هشام اليشكري ، ثنا إسماعيل بن علية ، عن محمد بن إسحاق ، ح وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه أنا عبد الله بن محمد بن جعفر الأصبهاني ، نا عبدان ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا ابن نمير ، نا محمد بن إسحاق ، ح وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، ثنا أبو يعلى ، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، ثنا أبي ويزيد بن هارون ، ح قال أبو علي وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، أنبأ عبدة بن سليمان ، قالوا : ثنا محمد بن إسحاق ، ح وأخبرنا أبو علي الروزباري ، أنا أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود ، ثنا النفيلي محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق فذكروا هذا الحديث بالإسناد الأول ومعناه وفي الباب عن يزيد بن أبي حبيب وحماد بن سلمة ومحمد بن أبي عدي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعمر بن حبيب ، عن محمد بن إسحاق بن يسار

(1/101)

93 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، ثنا أبو أيوب سليمان بن الحسن العطار بالبصرة ثنا عبد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري ، نا أبي وعمي ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني مكحول ، عن محمود ، عن عبادة بن الصامت ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه القراءة ، أقبل علينا بوجهه فقال : « إني لأراكم تقرأون خلف إمامكم إذا جهر » قال : قلنا : أجل والله يا رسول الله قال : « فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها » وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأ علي بن عمر الحافظ ، ثنا ابن صاعد ، ثنا عبيد الله بن سعد ، ثنا عمي ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني مكحول ، بهذا وهذا إسناد صحيح ذكر فيه سماع محمد بن إسحاق من مكحول وأخرج محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب وجوب القراءة خلف الإمام عن أحمد بن خالد الوهبي ، عن محمد بن إسحاق ، واحتج بهوقال : رأيت علي بن عبد الله المديني يحتج بحديث ابن إسحاق قال : وقال علي عن ابن عيينة : ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق


(1/102)
94 - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي أنبأ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو أحمد بن فارس نا محمد بن إسماعيل حدثني علي بن عبد الله عن ابن عيينة قال : قال الزهري : « من أراد المغازي فعليه بمولى قيس بن مخرمة هذا » يريد محمد بن إسحاق قال ابن عيينة : ولم أر أحدا يتهم ابن إسحاق

(1/103)
95 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي بن المديني : ابن إسحاق عندي ثقة ، ولم . عندي إلا روايته عن أهل الكتاب

(1/104)
96 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبأ أبو الحسن علي بن محمد المصري ثنا عبد الله بن أبي مريم نا نعيم بن حماد نا سفيان بن عيينة قال : « رأيت الزهري أتاه محمد بن إسحاق فاستبطأه فقال له : أين كنت ؟ فقال له ابن إسحاق : وهل يصل إليك أحد مع حاجبك (1) ؟ قال : فدعا حاجبه ، فقال له : لا تحجبه إذا جاء »
__________
(1) الحاجب : الحارس

(1/105)
97 - قال ابن عيينة : قال أبو بكر الهذلي : سمعت الزهري يقول : « لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيهم ابن إسحاق »

(1/106)
98 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا محمد بن يعقوب نا محمد بن علي الوراق نا عبيد بن يعيش نا يونس بن بكير قال : سمعت شعبة يقول : « محمد بن إسحاق أمير المحدثين فقيل له : لم ؟ فقال : لحفظه » رواه البخاري في التاريخ عن عبيد بن يعيش أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن صالح بن هاني نا إبراهيم بن أبي طالب نا حسن الزعفراني نا يزيد بن هارون قال : قال شعبة : لو كان لي سلطان لأمرت محمد بن إسحاق على المحدثين قال : وثنا إبراهيم بن أبي طالب نا الحلواني عن يحيى بن آدم حدثني أبو شهاب قال : قال لي شعبة : عليك بمحمد بن إسحاق فإنه حافظ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا نصر محمد بن أحمد بن يحيى السرخسي الفقيه يقول : سمعت أبا العباس الدغولي يقول : محمد بن إسحاق بن يسار إمام في المغازي صدوق في الرواية فهذا قول أئمتنا في محمد بن إسحاق ، فأما الذي يروى عن مالك بن أنس من وقوعه فيه فلشيء تكلم به ابن إسحاق في نسبه وكلام نقل إليه عنه وهو أنه يقول : اعرضوا علي علم مالك بن أنس فأنا بيطاره فكره ذلك مالك فتناول منه قال البخاري : لو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق فقد يتكلم الإنسان فيرمي صاحبه بشيء واحد ولا يتهمه في الأمور كلها قال البخاري : وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح : نهاني مالك عن شيخين من قريش وقد أكثر عنهما في الموطأ وهما ممن يحتج بهما قال البخاري : ولم ينج كثير من الناس عن كلام بعض الناس فيهم نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي وكلام الشعبي في عكرمة ، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ، ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وصحة قال : وقد روى عنه شعبة والثوري وابن إدريس وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وابن علية وعبد الوارث وابن المبارك وكذلك احتمله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعامة أهل العلم قال : وقال لي علي بن عبد الله : نظرت في كتاب ابن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين ويمكن أن يكونا صحيحين قال الإمام أحمد رحمه الله : وقد فسرهما يعقوب بن سفيان عمن سمعه من علي قال : لم أعلم لابن إسحاق إلا حديثين منكرين : نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا نعس أحدكم يوم الجمعة » والزهري عن عروة ، عن زيد بن خالد : « إذا مس أحدكم فرجه » وهذان لم يروهما عن أحد وهذا فيما أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان فذكره قال الإمام أحمد رحمه الله : وإنما قال هذا علي بن المديني لأن الحديث الأول إنما روي عن عمرو بن دينار عن ابن عمر موقوفا ، ورواه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وقد وجدت هذا الحديث قد روي من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا

(1/107)
99 - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا عبد الباقي بن قانع نا محمد بن نصر بن منصور الصائغ نا أحمد بن عمر الوكيعي نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا نعس أحدكم في الصلاة في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه إلى غيره » وأما الحديث الثاني فلأنه مشهور بعروة عن بسرة بنت صفوان ، فرواه محمد بن إسحاق عن عروة عن زيد بن خالد الجهني وقد رواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في مسنده عن محمد بن بكر البرساني ، عن ابن جريج ، عن الزهري ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن بسرة بنت صفوان ، وعن زيد بن خالد الجهني ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ » ورواه أيضا أحمد بن حنبل رحمه الله عن البرساني هكذا فخرج ابن إسحاق من عهدة الحديثين كما قال البخاري عن علي بن المديني : ويمكن أن يكونا صحيحين

(1/108)
100 - وأما الحكاية التي : أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك نا حنبل بن إسحاق نا علي بن المديني قال : سمعت يحيى يعني القطان يقول : « قلت لهشام بن عروة : ابن إسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر ؟ » فقال : أهو كان يصل إليها فقد أجاب عنها البخاري فقال : جائز أن تكتب إليه ؛ فإن أهل المدينة يرون الكتاب جائزا ، وجائز أن يكون سمع منها وبينهما حجاب وهشام لم يشهد

(1/109)
101 - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني ، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال : قد فتشت أحاديث محمد بن إسحاق الكثير فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف ولم يتخلف عن الرواية عنه الثقات والأئمة قال الإمام أحمد رحمه الله وقد تابع محمد بن إسحاق بن يسار على هذه الرواية عن مكحول غيره من ثقات الشاميين

(1/110)
102 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، نا أحمد بن عمير الدمشقي ، نا موسى بن سهل الرملي ، نا محمد بن أبي السري ، نا يحيى بن حسان ، نا يحيى بن حمزة ، عن العلاء بن الحارث ، عن مكحول ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إمام وغير إمام » وروي عن عبد الله بن عمرو بن الحارث عن محمود بن الربيع نحو رواية ابن إسحاق عن مكحول عن محمود

(1/111)
103 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ، نا الحسن بن علي المعمري ، نا عمرو بن عثمان ، نا محمد بن حمير ، نا شعيب بن أبي حمزة ، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة ، أن محمودا صلى إلى جانبه فسمعه يقرأ وراء الإمام ، فسأله حين انصرف عن ذلك ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنا يوما فانصرف إلينا وقد غلط في بعض القرآن فقال : « هل قرأ معي منكم أحد ؟ » قلنا : نعم قال : « قد عجبت من هذا الذي ينازعني القرآن إذا قرأ الإمام فلا يقرأ معه أحد منكم إلا بأم القرآن » هكذا رواه جماعة عن عمرو بن عثمان الحمصي ، ورواه أيضا يحيى بن يحيى عن محمد بن حمير ، ورواه بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه

(1/112)
104 - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قالوا : نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن خالد بن خلي الحمصي ، نا بشر بن شعيب ، عن أبيه ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، أخبرني عبد الله بن عمرو بن الحارث ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت ، أن محمودا صلى إلى جنبه يوما فسمعه يقرأ وراء الإمام فذكره بمثله وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم : « قد عجبت قلت : من هذا ينازعني القرآن ؟ إذا قرأ الإمام فلا يقرأن أحد منكم معه إلا بأم القرآن » ورواه أيضا مقوية بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة

(1/113)
105 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمذان ، نا إسحاق بن أحمد بن مهران الخزاز ، نا إسحاق بن سليمان الرازي ، نا معاوية بن يحيى ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث ، عن محمود بن الربيع الأنصاري ، قال : قام إلى جنبي عبادة بن الصامت فقرأ مع الإمام وهو يقرأ ، فلما انصرف قلت : يا أبا الوليد ، تقرأ يسمع وهو يجهر بالقراءة ؟ قال : نعم ، إنا قرأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فغلط رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سبح فقال لنا حين انصرف : « هل قرأ معي أحد ؟ » قلنا : نعم قال : « قد عجبت قلت : من هذا الذي ينازعني القرآن ؟ إذا قرأ الإمام فلا تقرأوا معه إلا بأم القرآن ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها » قال الإمام أحمد رحمه الله قد روينا هذا كما روي والاعتماد على ما مضى من رواية ابن إسحاق ومن تابعه ، وقد روي عن زيد بن واقد ، عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود


(1/114)
106 - كما أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحارث الفقيه أنا أبو محمد بن حيان ، نا عبدان ، نا هشام بن عمار ، نا صدقة بن خالد ، ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحافظ ، نا الحسين بن إدريس الأنصاري بهراة ، ومحمد بن العباس بن الوليد الدمشقي قالا : ثنا هشام بن عمار ، نا صدقة وهو ابن خالد الدمشقي عن زيد بن واقد ، عن حرام بن حكيم ، ومكحول ، عن نافع بن محمود بن ربيعة ، وفي رواية الحافظ وهو ابن الربيع الأنصاري ، عن عبادة بن الصامت وكان على إيليا فأبطأ عبادة عن صلاة الصبح ، فأقام أبو نعيم الصلاة وكان أول من أذن ببيت المقدس ، فجئت مع عبادة حتى صففنا مع الناس وأبو نعيم يجهر بالقراءة ، فقرأ عبادة بأم القرآن حتى ختمها ، وفي رواية الحافظ حتى فهمتها منه ، فلما انصرف قلت : سمعتك تقرأ بأم القرآن قال : نعم ، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلاة التي كان يجهر فيها بالقرآن فقال : « لا يقرأن أحد منكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن »


(1/115)
107 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، نا أحمد بن عمير بن يوسف ، نا أحمد بن عبد الواحد الدمشقي ، نا مروان بن محمد ، نا الهيثم بن حميد ، أخبرني زيد بن واقد ، عن مكحول ، وحرام بن حكيم ، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري ، قال : كنت أغدو (1) إلى المسجد مع عبادة بن الصامت فأبطأ عبادة ذات يوم ، قال : فجئنا وأبو نعيم يصلي بالناس الصبح ، قال : فصففنا خلفه ، فسمعت عبادة يقرأ بفاتحة الكتاب ، فلما انصرف أبو نعيم قلت : يا أبا الوليد ، رأيتك تقرأ مع الإمام ولا أدري تعمدته أم سهوت ، قال : لم أنسه ولكن تعمدته ، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة ، قال : فالتبست عليه القراءة ، فلما انصرف قال : « هل تقرأون معي ؟ قالوا : نعم ، قال : لا تفعلوا إلا بأم القرآن ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها » وهذا إسناد صحيح ورواته ثقات ، وقد أخرجه أبو داود السجستاني رحمه الله في كتاب السنن بعد حديث محمد بن إسحاق بن يسار عن الربيع بن سليمان الأزدي ، عن عبد الله بن يوسف ، عن الهيثم بن حميد ، عن زيد بن واقد عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري
__________
(1) الغدو : السير والذهاب والتبكير أول النهار

(1/116)
108 - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ وهو الدارقطني نا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا محمد بن إسحاق ، نا عبد الله بن يوسف التنسي ، نا الهيثم بن حميد ، أخبرني زيد بن واقد ، عن مكحول ، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري ، قال نافع : أبطأ عبادة عن صلاة الصبح ، فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة ، فذكر هذا الحديث وفي آخره عن النبي صلى الله عليه وسلم : « فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن » قال أبو الحسن الدارقطني : كلهم ثقات قال الإمام أحمد رحمه الله وروى عن يزيد بن يزيد بن جابر الدمشقي عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع نحو حديث زيد بن واقد عن مكحول

(1/117)
109 - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، نا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، ثنا أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي ، نا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ، حدثني أبي ، حدثني إبراهيم بن أبي يحيى ، عن يزيد بن يزيد بن جابر ، عن مكحول ، عن نافع بن محمود ، عن عبادة بن الصامت ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يقرأن أحدكم مع الإمام إلا بأم القرآن » قال : لنا أبو عبد الله : قال أبو علي الحافظ : مكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع ومن ابنه نافع بن محمود بن الربيع ، ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعاه من عبادة بن الصامت رضي الله عنه

(1/118)
110 - أخبرنا أبو عبد الله ، أنا أبو علي ، قال : سمعت أحمد بن عمير ، يقول : سمعت موسى بن سهل الرملي ، وهو أخو علي بن سهل يقول : « سمع مكحول من محمود بن الربيع ومن نافع بن محمود بن الربيع »

(1/119)
111 - قال الإمام أحمد رحمه الله : وقد غلط الوليد بن مسلم في إسناده فرواه كما : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمروالدمشقي نا الوليد بن عتبة نا الوليد بن مسلم حدثني غير واحد منهم سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن مكحول عن محمود عن أبي نعيم أنه سمع عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « هل تقرأون في الصلاة معي ؟ » قلنا : نعم قال : « فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب » قال الإمام أحمد رحمه الله : أبو نعيم كان المؤذن ، والراوي عن عبادة محمود بن الربيع فغلط فيه الوليد وقد ذكرنا رواية زيد بن واقد التي فيها بيان ذلك ، ورواه جماعة من علماء الشام عن مكحول عن عبادة بن الصامت مرسلا منهم النعمان بن المنذر وسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وعبد الله بن العلاء بن زبر ومحمد بن الوليد الزبيدي


(1/120)
112 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، نا أبو الأزهر جماهر بن محمد الغساني بدمشق نا هشام بن عمار ، نا يحيى بن حمزة ، نا النعمان بن المنذر ، عن مكحول ، أن عبادة بن الصامت ، قام في الناس فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بنا فجهر بالقران فلبست عليه القراءة فلما انصرف قال : « هل تقرأون خلف الإمام إذا جهر ؟ » قالوا : نعم نهذ القرآن هذا (1) قال : « عجبت أنازع القرآن » وقال : « لا تقرأوا إذا جهر الإمام إلا بأم القرآن ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن » وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحافظ ، نا أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي ، نا علي بن سهل الرملي ، ثنا الوليد بن مسلم ، ح وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، أنا أبو بكر بن داسة ، نا أبو داود ، نا علي بن سهل الرملي ، حدثنا الوليد ، عن ابن جابر ، وسعيد بن عبد العزيز ، وعبد الله بن العلاء ، عن مكحول ، عن عبادة ، نحو حديث الربيع بن سليمان
__________
(1) الهذ : سرعة القطع والقراءة


(1/121)
113 - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحافظ ، نا محمد بن عمرو بن عثمان الهروي ، بتنيس وأحمد بن عمير بن يوسف بدمشق قالا : ثنا كثير بن عبيد ، نا بقية بن الوليد ، عن الزبيدي ، عن مكحول ، عن عبادة ، سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هل تقرأون القرآن معي وأنا في الصلاة ؟ » قالوا : نعم يا رسول الله نهذه هذا (1) أو قال : ندرسه درسا قال : « فلا تفعلوا إلا بأم القرآن سرا في أنفسكم » وروي في ذلك عن رجاء بن حيوة مرسلا وموقوفا
__________
(1) الهذ : سرعة القطع والقراءة

(1/122)
114 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحافظ ، نا أحمد بن عبيد الله الدارمي ، بأنطاكية نا علي بن بكار المصيصي ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن الأوزاعي ، حدثني عمر بن سعد ، حدثني رجاء بن حيوة ، عن عبادة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هل تقرأون القرآن إذا كنتم معي في الصلاة ؟ » قال : قلنا : نعم يا رسول الله قال : « فلا تفعلوا إلا بأم القرآن » وقد قيل : عن الأوزاعي ، عن عمرو بن سعد ، عن عمرو بن شعيب ، عن عبادة بن الصامت

(1/123)
115 - أخبرناه أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن عوف ، نا أبو المغيرة ، نا الأوزاعي ، حدثني عمرو بن سعد ، عن عمرو بن شعيب ، عن عبادة بن الصامت ، قال : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه : « تقرأون القرآن إذا كنتم معي في الصلاة ؟ » قالوا : نعم يا رسول الله نهذه هذا (1) قال : « لا تفعلوا إلا بأم القرآن » والروايتان صحيحتان ؛ فقد رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ، عن عمرو بن سعد عنهما
__________
(1) الهذ : سرعة القطع والقراءة

(1/124)
116 - كما أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبا أبو محمد بن حيان الأصبهاني ، نا أبو بكر بن أبي داود ، نا يزيد بن عبد الله بن زريق ، نا الوليد ، نا أبو عمرو يعني الأوزاعي ، حدثني عمرو بن سعد ، نا رجاء بن حيوة ، وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن عبادة بن الصامت ، قال : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال : « أتقرأون القرآن إذا كنتم معي في الصلاة ؟ قالوا : نعم يا رسول الله نهذه هذا (1) قال : » فلا تفعلوا إلا بأم القرآن « وروي ذلك عن الأوزاعي موصولا
__________
(1) الهذ : سرعة القطع والقراءة

(1/125)
117 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا الحسين بن علي الحافظ ، نا أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي ، نا الحسن بن علي بن عياش الحمصي ، ثنا منبه بن عثمان ، عن الأوزاعي ، عن عمرو بن سعد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن عبادة بن الصامت ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال : « أتقرأون القرآن إذا كنتم معي في الصلاة ؟ » قالوا : نعم يا رسول الله نهذه هذا (1) قال : « فلا تفعلوا إلا بأم القرآن » وقيل عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن رجاء بن حيوة ، عن عبادة وقيل عنه عن جسر بن الحسن ، عن رجاء وقيل عنه عن مكحول ، عن رجاء ، عن عبد الله بن عمرو والمحفوظ ما ذكرنا إسناده ، وقيل عن رجاء بن حيوة ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت موقوفا
__________
(1) الهذ : سرعة القطع والقراءة

(1/126)
118 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو علي الحافظ ، نا عبد الله بن محمد الأزدي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، أنا عيسى بن يونس ، عن ابن عون ، عن رجاء بن حيوة ، عن محمود بن الربيع ، قال : صلينا صلاة وإلى جنبي عبادة بن الصامت فقرأ بأم القرآن فلما انصرف قلت : له : يا أبا الوليد ، ألم أسمعك قرأت بفاتحة الكتاب ؟ قال : بلى ؛ إنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فهذا حديث سمعه مكحول الشامي وهو أحد أئمة أهل الشام من محمود بن الربيع ونافع بن محمود كلاهما عن عبادة بن الصامت ، وسمعه حرام بن حكيم من نافع بن محمود عن عبادة ، وسمعه رجاء بن حيوة وهو أحد أئمة أهل الشام من محمود بن الربيع عن عبادة إلا أن من شأن أهل العلم في الرواية أن يروى الحديث مرة فيوصله ويرويه أخرى فيرسله حتى إذا سئل عن إسناده فحينئذ يذكره ويكون الحديث عنده مسندا وموقوفا فيذكره مرة مسندا ومرة موقوفا والحجة قائمة بموصوله وموقوفه وفي وصل من وصله دلالة على صحة مخرج حديث من أرسله ، وإرسال من أرسله شاهد لصحة حديث من وصله وفي كل ذلك دلالة على انتشار هذا الحديث عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا ، ثم من فتواه به موقوفا وإنما تعجب من تعجب من قراءته خلف الإمام فيما يجهر الإمام فيه بالقراءة لذهاب من ذهب إلى ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر الإمام فيه بالقراءة حين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما لي أنازع القرآن ولم يسمع استثناء النبي صلى الله عليه وسلم قراءة فاتحة الكتاب سرا وقوله صلى الله عليه وسلم : فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وسمعه عبادة بن الصامت وأتقنه وأداه وأظهره فوجب الرجوع إليه في ذلك قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله فيما قرأته من كتابه : والذي زاد مكحول وحرام بن حكيم ورجاء بن حيوة عن ابن الربيع عن عبادة فهو تبع لما روى الزهري قال : حدثني محمود بن الربيع أن عبادة أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني قوله : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقد مضى ذكره


(1/127)
119 - وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه المزكي ، ثنا أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي ثنا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس ثنا محمد بن يحيى الصفار والد إبراهيم الصيدلاني ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى وأبو الطيب محمد بن أحمد الذهلي قالوا : ثنا محمد بن سليمان بن فارس ، حدثني أبو إبراهيم محمد بن يحيى الصفار وكان جارنا ثنا عثمان بن عمر ، عن يونس ، عن الزهري ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام » قال أبو الطيب : قلت لمحمد بن سليمان : خلف الإمام قال : خلف الإمام وهذا إسناد صحيح والزيادة التي فيه كالزيادة التي في حديث مكحول وغيره فهي عن عبادة بن الصامت صحيحة ومشهورة من أوجه كثيرة ، وعبادة بن الصامت رضي الله عنه من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقهائهم


(1/128)
120 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن عبيد الله بن المنادي ، نا يزيد بن هارون ، أنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، قال : « كان عبادة بن الصامت بدريا عقبيا (1) أحد نقباء الأنصار وكان بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يخاف في الله لومة (2) لائم » أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن أنا أبو سهل بن زياد القطان ، نا عبد الكريم بن الهيثم ، نا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني أبو إدريس الخولاني ، أن عبادة بن الصامت ، وقد شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وحوله عصابة من أصحابه فذكر الحديث
__________
(1) العقبي : من بايع النبي على الإسلام في بيعة العقبة
(2) اللوم : العذل والتعنيف

(1/129)
121 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو عمرو بن السماك ، نا حنبل بن إسحاق ، حدثني أبو عبد الله وهو أحمد بن حنبل قال : سمعت سفيان بن عيينة ، فذكر النقباء وذكر فيهم عبادة بن الصامت ثم قال أحمد : قال سفيان : « عبادة عقبي بدري أحدي شجري (1) وهو نقيب (2) » وروينا في كتاب المدخل عن جنادة بن أبي أمية أنه قال : دخلت على عبادة بن الصامت وكان قد تفقه في دين الله عز وجل
__________
(1) الشجري : هو من بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة
(2) النقيب : كالعريف على القوم المقدم عليهم الذي يتعرف أخبارهم وينقب ويفتش عن أحوالهم

(1/130)
باب ذكر الشواهد التي تشهد لرواية عبادة بن الصامت رضي الله عنه في استثناء قراءة فاتحة الكتاب بالصحة مع استغنائها عن الشواهد


(1/131)
122 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقرئ ببغداد أنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم قراءة عليه نا أبو توبة الربيع بن نافع ، عن عبيد الله بن عمرو ، ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ، نا محمد بن الفضل بن رجاء ، نا يحيى بن يوسف ، نا عبيد الله بن عمرو ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فلما قضى صلاته أقبل على القوم بوجهه وقال : « أتقرأون في صلاتكم والإمام يقرأ ؟ » فسكتوا ، فقالها ثلاث مرات ، فقال قائل أو قائلون : إنا لنفعل قال : « فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » احتج به البخاري في جملة ما احتج به في كتاب القراءة خلف الإمام فرواه عن يحيى بن يوسف الذمي هذا


(1/132)

123 - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني ، أنا أبو محمد بن حيان ، أنا أبو يعلى ، نا مخلد بن أبي زميل ، ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو علي الحافظ ، ثنا أبو يعلى الموصلي ، ثنا مخلد بن أبي زميل ، ثنا عبيد الله بن عمرو ، ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو علي الحافظ ، نا محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي ، نا عبد السلام بن عبد الحميد ، نا عبيد الله بن عمرو ، ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن عبد الله بن قريش ، نا الحسن بن سفيان ، نا حميد بن قتيبة ، نا عبد الله بن جعفر ، ح وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : أنبأني أبو يحيى السمرقندي ، أن محمد بن نصر ، حدثهم نا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، عن عبد الله بن جعفر الرقي ، نا عبيد الله بن عمرو ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال : « أتقرأون في صلاتكم خلف الإمام والإمام يقرأ ؟ » فسكتوا ، فقالها ثلاث مرات فقال قائل وقال قائلون : إنا لنفعل قال : « فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم فاتحة الكتاب في نفسه » وفي إجماع هؤلاء الرواة الثقات عن عبيد الله بن عمرو على رواية هذا الحديث بتمامه دليل على تقصيه يوسف بن عدي في روايته حيث انتهى بالرواية إلى قوله : فلا تفعلوا ولم يذكر ما بعده من الأمر بقراءة فاتحة الكتاب في نفسه وهو فيما أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحافظ الحسن بن الفرج الغزي ، نا يوسف بن عدي ، نا عبيد الله بن عمرو فذكر بنقصان هذا الاستثناء وهو تقصير منه وسهو سها فيه وليس هذا من النقصان الذي يتجوزه في الخبر بعض الرواة فإنه يغير الحكم الذي هو مقصود صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم بالنهي عن القراءة خلف الإمام واستثناء قراءة الفاتحة سرا في نفسه ومثل هذا النقصان لا يجوز بحال وبالله التوفيق

(1/133)
124 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحافظ ، نا محمد بن الحسن بن حرب الرقي بالأردن من كتابه نا سليمان بن عمر الأقطع الرقي ، نا إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال : « أتقرأون في صلاتكم والإمام يقرأ ؟ » قال : فسكتوا حتى قالها ثلاث مرات فقال قائل أو قائلون : إنا لنقرأ قال : « فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » قال أبو علي : لم أكتبه إلا عن هذا الشيخ من كتابه قال الإمام أحمد رحمه الله : وقصر إسناده جماعة فرووه عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا

(1/134)
125 - منهم حماد بن زيد : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحافظ ، نا أبو يعلى الموصلي ، نا أبو الربيع الزهراني ، نا حماد بن زيد ، نا أيوب ، نا أبو قلابة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوما بأصحابه صلاة الصبح ثم أقبل على القوم بوجهه فقال : « هل تقرأون في صلاتكم والإمام يقرأ ؟ » فسكتوا فأعاد ذلك عليهم مرتين أو ثلاثا ، فقال قائل أو قائلون : إنا لنفعل قال : « فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه »

(1/135)
126 - ومنهم حماد بن سلمة : أخبرناه أبو الحسن ، علي بن أحمد المقرئ ببغداد أنا أحمد بن سلمان الفقيه ، نا إبراهيم بن إسحاق ، ثنا أبو سلمة ، نا حماد ، ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، نا يحيى بن منصور القاضي ، نا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء بن السندي نا هدبة بن خالد ، نا حماد بن سلمة ، قال : وأخبرني أبو الطيب الكلابيسي ، نا أحمد بن محمد بن الحسين ، نا شيبان بن فروخ ، نا حماد ، نا أيوب ، عن أبي قلابة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لعل أحدكم يقرأ خلف الإمام والإمام يقرأ ؟ » فقال رجل : إنا لنفعل ذلك قال : « فلا تفعلوا ولكن ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب »

(1/136)
127 - ومنهم عبد الوارث بن سعيد : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو أحمد الدارمي ، نا محمد بن إسحاق ، نا بشر بن هلال ، نا عبد الوارث بن سعيد ، نا أيوب ، عن أبي قلابة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لعل أحدكم يقرأ خلف الإمام والإمام يقرأ » فقال رجل : إنا لنفعل ذلك قال : « فلا تفعلوا ولكن ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب » ورواه أيضا إبراهيم بن أبي طالب وغيره عن مؤمل بن هشام ، عن إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمرو بن زرارة ، عن سفيان بن عيينة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم

(1/137)
128 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو علي الحافظ ، ح وأخبرنا أبو سعد الماليني ، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ ، قالا : ثنا عبدان الأهوزي ، ثنا داهر بن نوح ، نا عليلة ، نا أيوب السختياني ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل علينا بوجهه فقال : « أتقرأون خلف الإمام بشيء ؟ فقال بعضهم : نقرأ وقال بعضهم : لا نقرأ فقال : » اقرأوا بفاتحة الكتاب « وأخبرنا أبو سعد ، أنا أبو أحمد ، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ، نا محمود بن آدم ، نا الفضل بن موسى ، عن عليلة ، فذكره نحوه قال أبو علي وأبو أحمد : أخطأ فيه عليلة وهو الربيع بن بدر على أيوب إنما هو عن أيوب ، عن أبي قلابة ، ولأبي قلابة الجرمي رحمه الله فيه إسناد آخر

(1/138)
129 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثني علي بن حمشاذ ، نا يزيد بن الهيثم ، نا إبراهيم بن أبي الليث ، نا الأشجعي ، عن سفيان ، ح وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : وأنا أبو بكر بن إسحاق ، نا محمد بن غالب ، نا أبو حذيفة ، نا سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن محمد بن أبي عائشة ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لعلكم تقرءون والإمام يقرأ » ؟ قالوا : إنا لنفعل قال : « فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب » وكذلك رواه عبد الرزاق بن همام وعبد الله بن الوليد العدني ومخلد بن يزيد عن سفيان الثوري وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحافظ ، نا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة نا محمد بن الوليد ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن خالد الحذاء ، فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال : إلا أن يقرأ أحدكم فاتحة الكتاب في نفسه وقال عن محمد بن أبي فلان عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا ثقة ومحمد بن أبي عائشة مولى لبني أمية ذكره البخاري رحمه الله في التاريخ وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي من أكابرالتابعين وفقهائهم وهذا الحديث رواه هكذا بشر بن المفضل وإسماعيل بن علية عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبد الوهاب : عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وقال يزيد : عمن شهد ذلك وهذا حديث صحيح ، احتج به محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله في جملة ما احتج به في هذا الباب أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي أنا إبراهيم بن عبد الله ، نا محمد بن سليمان ، نا محمد بن إسماعيل البخاري ، نا مؤمل ، نا إسماعيل ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة قال إسماعيل : عن خالد الحذاء قلت : لأبي قلابة : من حدثك هذا ؟ قال محمد بن أبي عائشة مولى أمية : كان خرج مع بني مروان حيث خرجوا من المدينة


(1/139)
130 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أحمد بن علي المقرئ ، نا أبو عيسى الترمذي ، نا ابن أبي عمر ، عن سفيان بن عيينة ، قال : ذكر أيوب أبا قلابة فقال : كان والله من الفقهاء ذوي الألباب

(1/140)
131 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، نا سليمان بن حرب ، نا حماد بن أيوب ، عن مسلم بن يسار ، قال : « لو كان أبو قلابة من العجم لكان موبذ موبذان »

(1/141)
132 - وبإسناده عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : « قمت بالمدينة ثلاثا وما لي بها حاجة إلا رجل كان في ضيعة (1) له وبلغني عنه حديث انتظرته أن يقدم فأسأله عنه »
__________
(1) الضيعة : العمل النافع المربح كالتجارة والصناعة وغيرهما من الحرف

(1/142)
133 - شاهد آخر : أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله أنبأ أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل المروزي نا عبد الله بن حماد الآملي ، نا سليمان بن عبد الرحمن ، نا عبد الرحمن بن سوار ، قال : كنت جالسا عند عمرو بن ميمون بن مهران فقال له رجل من أهل الكوفة : يا أبا عبد الله ، بلغني أنك تقول : من لم يقرأ خلف الإمام بأم القرآن فصلاته خداج قال عمرو : صدق ، حدثني أبي ميمون بن مهران ، عن أبيه مهران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من لم يقرأ بأم الكتاب خلف الإمام فصلاته خداج (1) »
__________
(1) الخداج : النقصان


(1/143)
134 - شاهد آخر : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، نا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي نا مسدد ، عن عبد الوارث ، عن عبد الله هو ابن سوادة القشيري عن رجل من أهل البادية عن أبيه وكان أبوه أسيرا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال : سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول : « كل صلاة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج (1) لم تقبل »
__________
(1) الخداج : النقصان


(1/144)
135 - وأخبرنا أبو عبد الله ، أنا أبو علي الحافظ ، نا سفيان بن محمد ، نا أبو حاتم الرازي ، نا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري ، نا عبد الوارث ، نا عبد الله بن سوادة القشيري ، عن رجل من أهل البادية عن أبيه ، وكان ، أبوه أسيرا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول : لأصحابه : « تقرأون خلفي القرآن ؟ » فقالوا : يا رسول الله ، نهذه هذا (1) قال : « لا تقرأوا إلا بفاتحة الكتاب »
__________
(1) الهذ : سرعة القطع والقراءة


(1/145)
136 - شاهد آخر : أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنا علي بن محمد المصري ، نا مالك بن يحيى ، نا يزيد بن هارون ، أنا سليمان التيمي ، ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، نا يوسف بن يعقوب القاضي ، نا محمد بن أبي بكر ، نا يزيد بن هارون ، أنا سليمان التيمي ، قال : حدثت عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أتقرأون خلفي » ؟ قلنا : نعم قال : « فلا تفعلوا إلا بفاتحة القرآن » وفي رواية ابن بشران قالوا : نعم قال : « فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب »


(1/146)

137 - شاهد آخر : أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، حدثني سليمان بن سلمة الحمصي ، نا المؤمل بن عمر أبو قعنب القيني ، نا يوسف أبوعنبسة خادم أبي أمامة قال : سمعت أبا أمامة ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من لم يقرأ خلف الإمام فصلاته خداج (1) »
__________
(1) الخداج : النقصان


(1/147)
138 - شاهد آخر : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه أنا أبو محمد بن حيان ، نا ابن بحر ، نا عباس بن عبد العظيم ، نا النضر بن محمد ، نا عكرمة يعني ابن عمار ، نا عمرو يعني ابن سعد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتقرأون خلفي » ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، إنا لنهذه هذا (1) قال : « فلا تفعلوا إلا بأم القرآن » رواه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام عن شجاع بن الوليد ، عن النضر
__________
(1) الهذ : سرعة القطع والقراءة


(1/148)
139 - وأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن الأصبهاني بالري ، نا أبو حاتم الوسقندي ، أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أنا عبد الرزاق ، عن المثنى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كنت مع الإمام فاقرأ بأم القرآن قبله إذا سكت »


(1/149)
140 - وأنبأني أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحافظ ، أنا الحسن بن سفيان ، نا هشام بن عمار ، نا صدقة ، نا المثنى يعني ابن الصباح ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : « من صلى صلاة مكتوبة أو سبحة (1) فليقرأ فيها بأم القرآن وقرآن معها فإذا انتهى إلى أم القرآن أجزأت عنه (2) ، ومن كان مع الإمام فليقرأ بأم القرآن قبله إذا سكت ، ومن صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج (3) فهي خداج »
__________
(1) السبحة : صلاة النافلة وما يتطوع المؤمن بالقيام به تقربا لله تعالى
(2) أجزأ : كفى وأغنى
(3) الخداج : النقصان


(1/150)
141 - وأنبأني أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو علي الحافظ ، أنا أبو يعلى الموصلي أنا كامل بن طلحة ، نا ابن لهيعة ، نا عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : « من صلى صلاة مكتوبة فليقرأ بأم القرآن وقرآن معها فإذا انتهى إلى أم الكتاب فقد أجزأت (1) عنه ، ومن كان مع الإمام فليقرأ قبله إذا سكت ، ومن صلى صلاة فلم يقرأ فيها فهي خداج (2) فهي خداج » ثلاث مرات
__________
(1) أجزأ : قضى وأغنى وكفى
(2) الخداج : النقصان


(1/151)
142 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قراءة عليه نا علي بن حمشاذ العدل ، نا محمد بن موسى النهرتيري ، نا أيوب بن محمد الوزان ، نا فيض بن إسحاق الرقي ، نا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى صلاة مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب في سكتاته ومن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأه (1) »
__________
(1) أجزأ : قضى وأغنى وكفى


(1/152)
143 - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنا علي بن عمر الحافظ ، أنا أبو محمد بن صاعد ، أن محمد بن أبي موسى النهرتيري ، حدثهم فذكره وخالفه ، غيره فرواه : عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعا فليقرأ فيها بأم الكتاب وسورة معها فإن انتهى إلى أم الكتاب فقد أجزأ ، ومن صلى صلاة مع إمام يجهر فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض سكتاته ، فإن لم يفعل فصلاته خداج (1) غير تمام » أخبرناه أبو بكر الأصبهاني ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن مخلد ، نا العباس بن محمد الدوري ، نا محمد بن عبد الوهاب ، نا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ، فذكره ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وإن كان غير محتج به وكذلك بعض من تقدم ممن رواه عن عمرو بن شعيب فلقراءة المأموم فاتحة الكتاب في سكتة الإمام شواهد صحيحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده خبرا عن فعلهم ، وعن أبي هريرة وغيره من فتواهم ، ونحن نذكرها إن شاء الله في ذكر أقاويل الصحابة رضي الله عنهم
__________

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


القراءة خلف الإمام للحافظ البيهقي:

باب ذكر أخبار يحتج بها من زعم أن لا قراءة خلف الإمام بحال

(1/330)
ذكر خبر ورد فيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وبيان علته

(1/331)
292 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى قال : قرأ علي بشر بن الوليد عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة »

(1/332)
293 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، أنا أبو عروبة الحراني ، نا محمد بن الحارث الحراني ، ثنا محمد بن الحسن ، عن أبي حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل خلفه يقرأ فنهاه رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف تنازعا فقال : أتنهاني عن القراءة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فتنازعا حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » هذا حديث رواه جماعة من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله عنه موصولا وخالفهم عبد الله بن المبارك الإمام فرواه عنه مرسلا

(1/333)
294 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو محمد الحسن بن حليم الصائغ ، أنا أبو الموجه محمد بن عمرو بن الموجه أنا عبدان بن عثمان ، أنا عبد الله بن المبارك ، أنا سفيان ، وشعبة ، وأبو حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » وأخبرنا أبو عبد الله ، أخبرني أبو صالح خلف بن محمد نا أبو هارون ، نا عبد الكريم السكري ، نا علي بن الحسن بن شقيق ، أنا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، وشعبة ، وأبي حنيفة فذكره نحوه مرسلا وهكذا روي عن زفر بن الهذيل في أصح الروايتين عنه عن أبي حنيفة مرسلا ، ورواه يونس بن بكر عن أبي حنيفة ، والحسن بن عمارة ، موصولا

(1/334)
295 - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن عبد الله بن قريش ، نا الحسن بن سفيان بن عامر ، نا عقبة بن مكرم ، نا يونس بن بكير ، نا أبو حنيفة ، والحسن بن عمارة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر والعصر ، فلما انصرف قال : « من قرأ خلفي بـ سبح اسم ربك الأعلى ؟ فلم يتكلم أحد ، فردد ذلك ثلاثا ، فقال رجل : أنا يا رسول الله قال : » لقد رأيتك تخالجني أو قال : تنازعني القرآن ، من صلى منكم خلف إمام فقراءته له قراءة « هكذا رواه يونس بن بكير عنهما والحسن بن عمارة متروك جرحه شعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة فمن بعدهما من أئمة أهل الحديث وروى عن طلحة رجل مجهول عن موسى بن أبي عائشة موصولا

(1/335)
296 - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحافظ ، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، نا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، نا ابن وهب ، حدثني الليث بن سعد ، عن طلحة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن أبي الوليد ، عن جابر ، أن رجلا صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر يعني فقرأ ، فأومى (1) إليه رجل فنهاه فأبى (2) ، فلما انصرف قال : أتنهاني أن أقرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فتذاكرا ذلك حتى سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « » من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة « »
__________
(1) الإيماء : الإشارة بأعضاء الجسد كالرأس واليد والعين ونحوه
(2) أبى : رفض وامتنع

(1/336)
297 - وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ ، إجازة أن أبا علي الحافظ ، أخبرهم نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، بهذا الإسناد عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن جابر بن عبد الله ، أن رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ سبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من صلى منكم بـ سبح اسم ربك الأعلى ؟ » فسكت القوم فسألهم ثلاثا كل ذلك يسكتون ، قال : رجل : أنا ، فقال : « قد علمت أن بعضكم خالجنيها (1) » أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : قال أبو علي الحافظ : هكذا كتبناه وهو خطأ إنما هو عن الليث بن سعد ، عن يعقوب بن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن أبي الوليد ، عن جابر يعني القصة الأولى وأما القصة الأخرى فإنها بهذا الإسناد دون ذكر أبي الوليد في إسناده قال أبو علي : والوهم من عبد الملك بن شعيب
__________
(1) خالجنيها : جاذبنيها ونازعنيها

(1/337)
298 - قال الإمام أحمد رحمه الله : والدليل على صحة ما قال أبو علي الحافظ رحمه الله أن أبا بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه قال : أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ نا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب نا عمي نا الليث بن سعد ، عن يعقوب ، عن النعمان وهو أبو حنيفة رحمه الله ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من قرأ منكم سبح اسم ربك الأعلى ؟ فسكت القوم فسألهم ثلاث مرات كل ذلك يسكتون ، ثم قال : رجل : أنا قال : » قد علمت أن بعضكم خالجنيها (1) «
__________
(1) خالجنيها : جاذبنيها ونازعنيها

(1/338)
299 - قال عبد الله بن شداد ، عن أبي الوليد ، عن جابر بن عبد الله أن رجلا قرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فأومأ إليه رجل فنهاه ، فلما انصرف قال : أتنهاني أن أقرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فتذاكرا ذلك حتى سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة » قال لنا أبو بكر : قال أبو الحسن الدارقطني : أبو الوليد هذا مجهول قال الإمام أحمد رحمه الله : هذا هو الصحيح عن الليث بن سعد عن يعقوب ، وكذلك رواه خلف بن أيوب ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، والحكم بن أيوب ، عن زفر ، عن أبي حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد ، عن أبي الوليد ، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مختصرا في قراءة الإمام له قراءة وفي رواية الليث بن سعد وهو أحد الأئمة عن يعقوب بن أبي يوسف دليل على أن قصة سبح اسم ربك الأعلى إنما رواها أبو حنيفة عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد عن جابر وليس فيها أن « قراءته له قراءة » وهي القصة التي رواها عمران بن حصين ، ونحن نذكرها إن شاء الله وأما القصة التي فيها « فإن قراءته له قراءة » فإن أبا حنيفة إنما رواها عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد ، عن أبي الوليد عن جابر وهو رجل مجهول كما قال : الدارقطني رحمه الله ولا تقوم به حجة ومن روى هذا الحديث عن أبي بكر الحارثي عن الدارقطني وأسقط من إسناده أبا الوليد أو رواه عن الحاكم أبي عبد الله عن أبي علي الحافظ وأسقط من إسناده ابن شداد وأوهم أن أبا الوليد كنية ابن شداد فإنه لم يسلك سبيل الصدق في رواية الحديث ، وله من إسقاط بعض المتون ليستقيم له ما يقصده من الاحتجاج أشباه كثيرة لا أحب ذكرها والله يعصمنا من أمثال ذلك بفضله ورحمته وروى أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام هذا الحديث عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، كما رواه أبو بكر بن زياد النيسابوري وهو أحد الأئمة في الفقه والحديث ثم قال ابن خزيمة : أبو الوليد مجهول لا يدرى من هو كما قال : الدارقطني قال : وفي قصة سبح اسم ربك الأعلى دليل على أن الرجل قرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم سبح اسم ربك الأعلى جهرا لا خفيا لأن في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من قرأ منكم سبح اسم ربك الأعلى ؟ فإن كان كره قراءة الرجل خلفه فإنما كره جهره بالقراءة ومخالجته قراءته وأما خبر أبي الوليد عن جابر ففيه أنه أومأ إليه رجل ، والعراقيون ينهون عن الإيماء في الصلاة بما يفهم عن المومئ ، ومن أبو الوليد فيحتج به على أخبار ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويترك له النظر والمقاييس ؟ قال : وذكر جابر في هذا الخبر خطأ فاحش قال أحمد : وكذلك ذكر أبي الوليد قبله إنما الخبر عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أهل العلم وحفاظهم ومتقنوهم وأهل المعرفة بالأخبار عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا شعبة بن الحجاج عالم أهل زمانه بالحديث وسفيان الثوري إمام أهل العراق في الحديث ومتقنهم وحافظهم ولم يكن بالعراقين في عصرهما مثلهما في حفظ الحديث وإتقانه ، وابن عيينة حافظ أهل الحرم ولم يكن بحرم الله مكة في زمانه أحفظ منه رووا هذا الخبر وجماعة غيرهم ليس فيه ذكر جابر وذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي علي الحسين بن علي الحافظ أنه قال : هما قصتان رواهما أبو حنيفة عن موسى بن أبي عائشة واختلفت رواته عنه فيهما كما ذكرنا فأما قصة سبح اسم ربك الأعلى فإنها راجعة إلى حديث زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين ، وأما قصة : » من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة « فرواها منصور بن المعتمر وشعبة بن الحجاج وسفيان بن سعيد الثوري وسفيان بن عيينة وأبو عوانة وشريك بن عبد الله النخعي وزائدة بن قدامة وأبو إسحاق الفزاري وجرير وغيرهم عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه قال : قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ رحمه الله روى هذا الخبر سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل وشريك وأبو خالد الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني : وهو الصواب وروي هذا الحديث ، عن جماعة من المجهولين والضعفاء عن سفيان الثوري ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولا وأصل مذهبنا أنا لا نقبل خبر المجهولين حتى يعرفوا بالشرائط التي توجب قبول خبرهم قال الشافعي رحمه الله : لم يكلف الله أحدا أن يأخذ دينه عن من لا يعرفه فإن جهل منهم واحدا وقف عن روايته حتى يعرف بما وصفت فيقبل خبره أو بخلافه فيرد خبره كما يقف الحاكم عن من شهد عنده حتى يتبين عدله فيقبل شهادته أو جرحه فيرد شهادته ومن حكم لهذا الحديث بالوصل برواية واحد ومتابعة جماعة من الضعفاء والمجهولين إياه على ذلك وترك رواية من ذكرناهم من الأئمة عن موسى بن أبي عائشة مرسلا ، ثم رواية عبد الله بن المبارك عن سفيان وشعبة وأبي حنيفة ثم رواية وكيع وأبي نعيم والأشجعي وعبد الرزاق وعبد الله بن الوليد العدني وأبي داود الحفري وغيرهم عن سفيان الثوري عن موسى بن أبي عائشة كذلك مرسلا لم يكن له كبير معرفة بعلم الحديث ولو لم يستدل بمخالفة راوي الحديث ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه على خطأ الحديث لم يعرف قط صواب الحديث من خطأه وما مثل من احتج على رواية أهل الحفظ والإتقان إلا كاحتجاج بعض المخالفين على الشافعي رحمه الله في مسألة من مسائل المرتد بزيادة رويت عن علي رضي الله عنه في قصة قتل المرتد ، وقول الشافعي رحمه الله : فقلت له : هل سمعت من أهل العلم بالحديث منكم من يزعم أن الحفاظ لم يحفظوا عن علي رضي الله عنه هذا ويخاف أن يكون الذي زاد هذا غلط ؟ فقال : قد رواه ثقة وإنما قلنا خطأ بالاستدلال وذلك ظن فقلت له : روى الثقفي يعني عبد الوهاب بن عبد المجيد وهو ثقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد فقلت : لم يذكر جابرا الحفاظ وهذا يدل على أنه غلط ، أفرأيت أن قلنا : هذا ظن فالثقفي ثقة وإن ضيع غيره أو شك ؟ قال : إذا لا تنصف ، قلت : وكذلك لم تنصف أنت أما الشافعي رحمه الله فإنه أنصف ولم يحتج برواية الثقفي في مسألة القضاء باليمين مع الشاهد وإن كان قد وافقه على وصل الحديث عن جابر حميد بن الأسود وعبد الله بن عمر العمري وهشام بن سعد وإبراهيم بن أبي حية فرووه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر لأن جماعة من الحفاظ رووه عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا واعتمد على غيره من الأحاديث الموصولة وذكر حديث جعفر مرسلا على طريق التأكيد ، ومن زعم أن المرسل أقوى من المتصل فهو كمن زعم أن الليل أضوء من النهار والأعمى أبصر من البصير فإن المرسل مغيب المعنى لا يدري عمن أخذه من أرسله ، ومن ادعى أنه لا يأخذه إلا عن ثقة فقد ادعى ما هو بخلافه عند كافة أهل العلم بالحديث فإنا نجدهم يروون عن الثقات ويروون عن غيرهم ، وربما يسكتون عن ذكر من سمعوه منه حتى يسألوا فإذا سئلوا ربما ذكروا من يرغب عنه في الرواية أو في الديانة أو فيهما ، وأهل العلم مختلفون فيما يجرح به الراوي فلا بد من تسميته ليوقف على حاله فتستبين عدالته أو جرحه عند من بلغه خبره من أهل العلم روى ابن شهاب الزهري مع شهرته وشهرة رجاله حديثا فأرسله فلما سئل عنه إذا هو يرويه عن سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل العلم بالحديث قال الشافعي رحمه الله : فلما أمكن في ابن شهاب أن يروي عن سليمان بن أرقم لم يؤمن مثل هذا على غيره وقد ذكرنا من عوار المرسل في كتاب المدخل وغيره ما يكشف عن صحة ما قلنا وفساد ما ادعاه من خالفنا ، وهذه مسألة في الأصول لا يحتمل هذا الموضع ذكرها وبالله التوفيق فإن قيل : قد رواه غير موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر بن عبد الله موصولا وذكر ما

(1/339)
300 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر محمد حامد الفقيه ببخارى نا أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي نا العباس بن عزيز بن سيار القطان المروزي نا عتيق بن محمد النيسابوري نا حفص بن عبد الرحمن عن أبي شيبة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن شداد عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » قيل : هذه الرواية إن سلمت من العباس القطان هذا فإني لا أعرفه بعد العد فلا تسلم من أبي شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي قال أحمد بن حنبل رحمه الله : أبو شيبة ليس بشيء منكر الحديث وقال يحيى بن معين : عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي متروك ، وجرحه أيضا البخاري وأبو عبد الرحمن النسائي وغيرهما من أهل العلم بالحديث وإذا كنا لا نقبل رواية المجهولين فكيف نقبل رواية المجروحين ؟ لا نقبل من الحديث إلا ما رواه من ثبتت عدالته وعرف بالصدق رواته وقد رواه أيوب بن الحسن ومحمد بن يزيد السلمي عن حفص بن عبد الرحمن مرسلا

(1/340)
ذكر خبر آخر روي فيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وبيان ضعفه

(1/341)
301 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن محمد عبد الله بن عبد الكريم الذهلي بمرو أنا سعيد بن مسعود ، قراءة عليه نا إسحاق بن منصور السلولي ، أنا الحسن بن صالح ، عن ليث ، وجابر ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني محمد بن صالح بن هانئ ، نا أحمد بن محمد بن نصر ، نا أبو نعيم ، نا الحسن بن صالح ، عن جابر ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال لنا أبو عبد الله الحافظ فيما قرئ عليه : ليث بن أبي سليم وجابر بن يزيد الجعفي ممن لا تقوم الحجة برواية واحد منهما خصوصا إذا خالفا الثقات وتفردا بمثل هذا الخبر المنكر عن مثل أبي الزبير محمد بن مسلم المكي في اشتهاره وكثرة أصحابه وجرحهما جميعا أشهر من أن يطول الكتاب بذكره ليث بن أبي سليم كان لا يحدث عنه يحيى بن سعيد القطان وقال يحيى بن معين : ليث بن أبي سليم ضعيف وجابر بن يزيد الجعفي قد جرحه جماعة من أهل الحفظ والإتقان قال : زائدة بن قدامة : جابر الجعفي كان والله كذابا يؤمن بالرجعة وقاله أيضا سفيان بن عيينة وقال البخاري : جابر بن يزيد الجعفي تركه يحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي وقال يحيى بن معين : كان جابر الجعفي كذابا لا يكتب حديثه ولا كلامه وروينا عن عامر بن شرحبيل الشعبي أنه قال : له : يا جابر ، لا تموت حتى تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إسماعيل بن أبي خالد : ما مضت الأيام والليالي حتى اتهم جابر بالكذب والعجب أن بعض من جمع في هذه المسألة أخبارا توافق مذهبه روى في متابعة غير جابر الجعفي جابرا في روايته عن أبي الزبير حديثا عن عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، عن أحمد بن أبي عمران الهروي ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن محمد المروزي ، عن سعيد بن مسعود ، عن إسحاق بن منصور السلوى ، عن الحسن بن صالح عن أبيه ، وجابر عن أبي الزبير عن جابر وقد روينا هذا الحديث عن شيخنا أبي عبد الله الحافظ ، عن أبي جعفر المروزي هذا بإسناده عن الحسن بن صالح عن ليث وجابر

(1/342)
302 - وأخبرناه أبو عبد الله ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا يحيى بن أبي بكر ، وإسحاق بن منصور السلولي ، قالا : ثنا الحسن بن صالح بن حي ، عن جابر ، وليث بن أبي سليم ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » فالحديث عن الحسن بن صالح ، عن ليث وجابر فمن أين جاء له عن أبيه ، عن جابر ، فإما أن صحف فيما حمل من الحديث ولم يدر به وإما أن تعمده ليكون المتابع لجابر الجعفي ثقة غير مجروح وأيهما كان فكفاه به ذما وعيبا وكذبا وزورا وروى في توثيق جابر حكاية ابن علية قال : قال شعبة : أما جابر الجعفي ، ومحمد بن إسحاق فصدوقان في الحديث فاعتمد قول شعبة في توثيق جابر الجعفي حيث روى ما يوافقه ولم يعتمده في تصديق محمد بن إسحاق بن يسار حيث روى ما يخالفه في القراءة خلف الإمام ، ومن نظر في علم الحديث ووقف على أقاويل أهله علم ما بين محمد بن إسحاق بن يسار وجابر الجعفي في العدالة قد مضى بعض ما بلغنا من أقاويل الأئمة في توثيق محمد بن إسحاق بن يسار وتكذيب جابر الجعفي وتكفيره ولو لم يكن في جرح جابر الجعفي إلا قول أبي حنيفة رحمه الله لكفاه به شرا ، فإنه رآه وجربه وسمع منه ما يوجب تكذيبه فأخبر به وذلك فيما أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ نا الحسن بن عبد الله القطان نا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا يحيى الحماني يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : ما رأيت فيمن رأيت أفضل من عطاء ، ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي ، ما أتيته بشيء قط من رأيي إلا جاءني فيه بحديث وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يظهرها ، وأخبرنا أبو سعد أنا أبو أحمد أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا محمود بن غيلان نا عبد الحميد قال : سمعت أبا سعد الصاغاني يقول : جاء رجل إلى أبي حنيفة فقال : ما ترى في الأخذ عن الثوري ؟ فقال : اكتب عنه ما خلا حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي ، وحديث جابر الجعفي ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول : سمعت العباس بن محمد الدوري يقول : سمعت أبا يحيى الحماني يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : ما رأيت فيمن رأيت أكذب من جابر الجعفي وروي من وجه آخر أضعف من هذا عن أبي الزبير

(1/343)
303 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصر الخلدي وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي قالا : ثنا أبو محمد محمود بن محمد المروزي نا سهل بن العباس ، نا إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » قال أبو عبد الله : هذا الخبر باطل بهذا الإسناد ، ولو صح مثل هذا من حديث أيوب السختياني عن أبي الزبير عن جابر لكان كالأخذ باليد ولما اختلف فيه أحد ، وإنما الحمل فيه على سهل بن العباس هذا فإنه مجهول لا يعرف وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ عقيب هذا الحديث قال : هذا منكر ، وسهل بن العباس متروك وروى من وجه آخر عن أبي الزبير أضعف مما قبله

(1/344)
304 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : قال لي أبو سعد نا أبو الفضل محمد بن عبد الله السختياني ثنا أبو إسحاق محمد بن أحمد الماليني نا محمد بن أشرس ، نا عبد الله بن عمر ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » كذا وجدته في كتاب التلخيص وأخبرناه أبو عبد الله ، في التاريخ حدثني أبو النضر الأنماطي ، وهو ابن بنت أبي يحيى البزاز نا أبو إسحاق محمد بن أحمد المناديلي نا محمد بن أشرس ، نا بشر بن القاسم ، نا عبد الله بن لهيعة ، فذكره قال لنا أبو عبد الله : قلت له : من محمد بن عبد الله ؟ فأثنى عليه ، قلت : فمن الماليني الطير الذي رواه عنه قال : لا يعرف قلت : فمحمد بن أشرس أعرفه أنا حق المعرفة هو متروك الحديث قال أبو عبد الله : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وسئل عن حديث لابن أشرس فقال : لا تحل الرواية عنه وروى بإسناد مظلم عن إبراهيم بن رستم عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن الفضل بن عطية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإبراهيم بن رستم ونوح بن أبي مريم لهما من الإفراد والمنكرات ما يوجب ترك الاحتجاج بروايتهما كيف وفي صحة هذه الرواية عنهما مقال لجهالة الراوي عن إبراهيم وكان محمد بن سيرين يقول : هذا الحديث دين فانظروا عن من تأخذون دينكم

(1/345)
ذكر خبر آخر روي فيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه مرفوعا وبيان ضعف من رفعه

(1/346)
305 - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، نا جعفر بن أحمد بن الحجاج وجماعة ، قالوا : نا بحر بن نصر ، نا يحيى بن سلام ، نا مالك بن أنس ، نا وهب بن كيسان ، قال : سمعت جابر بن عبد الله ، يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلم يصل إلا وراء الإمام » قال أبو أحمد : لم يرفعه عن مالك غير يحيى بن سلام وهو في الموطأ موقوف وقال لنا أبو عبد الله الحافظ فيما قرئ عليه : وهم يحيى بن سلام على مالك بن أنس في رفع هذا الخبر ، ويحيى بن سلام كثير الوهم وقد روى مالك بن أنس هذا الخبر في الموطأ عن وهب بن كيسان عن جابر من قوله قال : وقد روي من وجه آخر مرفوعا وهم الراوي في رفعه

(1/347)
306 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو سعد محمد بن جعفر الخصيب الهروي من كتابه نا عبد الله بن محمود السعدي ، نا إسماعيل بن موسى السدي ، نا مالك بن أنس ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج (1) إلا وراء الإمام » قال أبو عبد الله : وهم الراوي عن إسماعيل السدي في رفعه بلا شك فيه ، فقد خالفه الثبت عن إسماعيل بن موسى
__________
(1) الخداج : النقصان

(1/348)
307 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، وأبو جعفر محمد بن صالح بن هاني وأبو إسحاق إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم قالوا : نا السري بن خزيمة ، نا إسماعيل بن موسى السدي ، نا مالك بن أنس ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر ، قال السري بن خزيمة : وليس بمرفوع قال : كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج (1) إلا وراء الإمام قال لنا أبو عبد الله فيما قرئ عليه : سمعت أبا عبد الله يقول : سمعت السري بن خزيمة يقول : لا أجعل في حل من روى عني هذا الخبر مرفوعا ؛ فإنه في كتابي موقوف وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ قال : ذكر هذا الحديث لأبي عبد الله بن يعقوب فقال : هذا كذب ، سمعت السري بن خزيمة يحدث به موقوفا ثم قال : ما حدثت بهذا الحديث إلا هكذا ، فمن ذكره عني مسندا فقد كذب وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا عبد الله بن يعقوب يقول : سمعت إبراهيم بن محمد الصيدلاني يقول : سمعت إسماعيل بن بنت السدي يقول : قلت لمالك في هذا الحديث : مرفوع هو ؟ فقال : خذوا برجله قال الإمام أحمد رحمه الله : هذه الحكاية عن مالك تكذب رواية من رواه مرفوعا ، وروايتها عن أبي عبد الله الحافظ ، عن إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم ، عن السري بن خزيمة هذا الحديث وقول السري فيه : وليس بمرفوع يكذب رواية الرجل الذي جمع الأخبار في هذه المسألة وروي هذا الحديث عن شيخ له عن أبي الحسين بن الخشاب عن إبراهيم بن عصمة ، عن السري بن خزيمة مرفوعا ، والله يعصمنا من أمثال ذلك تعصبا لرأيه وميلا إلى هواه ، وروي هذا الحديث من وجه آخر أضعف مما ذكرنا مرفوعا
__________
(1) الخداج : النقصان

(1/349)
308 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني محمد بن عبيد الفقيه ، ثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن جابر ، ثنا أبو عصمة عاصم بن عصام خزان ثنا يحيى بن نصر بن حاجب ، نا مالك بن أنس ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » قال أبو عبد الله : يحيى بن نصر بن حاجب غير مستنكر منه مثل هذه الرواية ، فقد روى عن مالك وغيره من الأئمة ما لم يتابع قال الإمام أحمد رحمه الله : خلط يحيى بن نصر في هذا الحديث من وجهين أحدهما في رفعه والآخر في تغيير لفظه ، وله من ذلك أخوات كثيرة ، ولأجل ذلك سقط عن حد الاحتجاج برواياته وروي من وجه آخر مرفوعا لا يحل الاحتجاج بمثل ذلك الإسناد

(1/350)
309 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، نا محمد بن عبد الله الشعيري ، نا محمد بن أشرس ، نا إبراهيم بن رستم ، وعلي بن الجارود بن يزيد ، قالا : ثنا مالك بن أنس ، عن أبي نعيم ، وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تجزئ (1) صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب إلا أن يكون وراء الإمام » محمد بن أشرس هذا مرمي بالكذب ، ولا يحتج بروايته إلا من غلب عليه هواه ، نعوذ بالله من متابعة الهوى وهذا الحديث في الموطأ الذي صنفه مالك بن أنس وتداوله أهل العلم إلى يومنا هذا موقوف وأنكر فيما روينا عنه رفعه ، فكيف يقبل من قوم لم تثبت عدالتهم بل اشتهروا برواية المناكير ؟ روايته مرفوعا وبالله التوفيق
__________
(1) تجزئ : تكفي وتغني وتقضي

(1/351)
310 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنا محمد بن غالب ، نا عبد الله هو القعنبي عن مالك ، ح وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنا أبو الحسن الطرائفي ، نا عثمان بن سعيد الدارمي ، نا يحيى بن بكير ، ح وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ح وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنا أبو عمرو السلمي ، ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري وأبو بكر محمد بن جعفر المزكي قالوا : ثنا محمد بن إبراهيم العبدي ، نا ابن بكير ، نا مالك ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر ، قال : « من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام » لفظ حديث أبي زكريا وأبي نصر ، وكذلك رواه عبد الله بن وهب وغيره عن مالك بن أنس موقوفا وفيه حجة على تعيين القراءة في الصلاة بأم القرآن ووجوب قراءتها في كل ركعة من ركعات الصلاة خلاف قول من قال : لا يتعين ولا يجب قراءتها في الركعتين الأخريين وأما قوله : إلا وراء الإمام فيحتمل أن يكون من مذهبه جواز ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر الإمام فيه بالقراءة فقد روينا عنه فيما تقدم : كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب ويحتمل أن يكون المراد به الركعة التي يدرك المأموم إمامه راكعا فتجزئ عنه بلا قراءة وإلى هذا التأويل ذهب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فيما حكاه محمد بن إسحاق بن خزيمة عنه

(1/352)
311 - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو غانم أزهر بن أحمد بن حمدون المنادي ببغداد نا أبو قلابة الرقاشي ، نا بكير بن بكار ، نا مسعر ، عن يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : « كان يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة معها ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب » قال : وكنا نتحدث أنه لا يجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب وشيء معها وفي رواية ابن بشران : فما فوق ذاك أو قال : فما أكثر من ذاك وهذا لفظ عام يجمع المنفرد والمأموم والإمام ورواه عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله أنه قال : سنة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة ، وفي الأخريين بأم القرآن والصحابي إذا قال : سنة أو كنا نتحدث ، فإن جماعة من أصحاب الحديث يخرجونه في المسانيد وروى بعض الناس بإسناد مظلم عن ميمون بن مهران عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ترك القراءة خلف الإمام وقد روينا عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه ميمون عن أبيه مهران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من لم يقرأ بأم الكتاب خلف الإمام فصلاته خداج »

(1/353)
ذكر خبر آخر يحتج به من نهى عن القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/354)
312 - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني نا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، نا عبد الله بن الحسين الصفار ، وابن صاعد قالا : ثنا يوسف بن موسى ، نا سلمة بن الفضل ، نا الحجاج بن أرطأة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن عمران بن حصين ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس ورجل يقرأ خلفه ، فلما فرغ قال : « من ذا الذي يخالجني سورتي ؟ » فنهى عن القراءة خلف الإمام قال ابن صاعد : قوله : فنهى عن القراءة خلف الإمام تفرد بروايته حجاج ، وقد رواه عن قتادة شعبة وابن أبي عروبة ومعمر وإسماعيل بن مسلم وحجاج بن حجاج وأيوب بن أبي مسكين وهمام وأبان وسعيد بن بشير فلم يقل أحد منهم ما تفرد به حجاج ، بل قد قال شعبة : سألت قتادة كأنه كرهه ؟ فقال : لو كرهه لنهى عنه وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا الحسين الحافظ ، يقول : سمعت ابن صاعد ، يقول : فذكر ما رواه ابن عدي عنه ، وهو يحيى بن محمد بن صاعد أحد حفاظ أهل العراق غير أنه قال أيوب بن مسكين : أخبرنا أبو بكر الحارث الفقيه ، أنبأ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ نا أحمد بن نصر بن سندويه ، نا يوسف بن موسى ، نا سلمة بن الفضل ، نا حجاج بن أرطاة ، فذكره بإسناده نحوه قال الدارقطني : قوله : فنهاهم عن القراءة خلف الإمام وهم من الحجاج ، والصواب ما رواه شعبة وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما عن قتادة

(1/355)
313 - قال الدارقطني : وأنا عمر بن علي بن أحمد القطان نا محمد بن حسان الأزرق نا شبابة نا شعبة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فجاء رجل فقرأ خلفه بـ سبح اسم ربك الأعلى فقال : « أيكم القاريء ؟ فقال رجل : أنا فقال : » لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها (1) « قال شعبة : فقلت لقتادة : أكره ذلك ؟ قال : لو كره لنهى عنه
__________
(1) خالجنيها : جاذبنيها ونازعنيها

(1/356)
314 - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، أنا أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود السجستاني ، نا أبو الوليد الطيالسي ، ثنا شعبة ، قال أبو داود : وثنا محمد بن كثير العبدي ، أنبأ شعبة المعني ، عن قتادة ، عن زرارة ، عن عمران بن حصين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ، فجاء رجل فقرأ خلفه بـ سبح اسم ربك الأعلى فلما فرغ قال : « أيكم قرأ ؟ قالوا : رجل قال : » قد عرفت أن بعضكم خالجنيها (1) « قال أبو الوليد في حديثه : قال شعبة : فقلت لقتادة : أليس قول سعيد : أنصت للقرآن ؟ قال : ذاك إذا جهر به وقال ابن كثير في حديثه : قال شعبة : قلت لقتادة : كان كرهه ؟ قال : لو كرهه لنهى عنه قال الإمام أحمد رحمه الله : ذاك إذا جهر به ، يحتمل أن يكون راجعا إلى الإمام ويحتمل أن يكون راجعا إلى المأموم يعني إنما لا يجوز للمأموم قراءته إذا جهر بالقرآن ، فأما إذا قرأه في نفسه فلا يكون مخالفا للإنصات ، ثم هذا مذهب حكاه عن سعيد لا يلزم به حجة ، وإنما الحجة في إقرار قتادة حين قال : لو كرهه لنهي عنه بأنه لم ينه عن القراءة خلفه خلاف ما رواه الحجاج بن أرطاة عنه
__________
(1) خالجنيها : جاذبنيها ونازعنيها

(1/357)
315 - وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله أنا عبد الله بن جعفر ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود الطيالسي ، نا شعبة ، عن قتادة ، سمع زرارة ، عن عمران بن حصين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه الظهر فقال : « أيكم قرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى » فقال رجل : أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قد عرفت أن رجلا خالجنيها (1) » قال شعبة : فقلت لقتادة : كان كرهه ؟ قال : لو كرهه لنهي عنه وفي هذا دلالة على أن قوله : فنهى عن القراءة خلف الإمام توهم من الحجاج بن أرطاة لأنه سمعه من قتادة ، وللحجاج من أمثال ذلك ما لا يمكن ذكره هاهنا لكثرته ولذلك سقط عند أهل العلم بالحديث عن حد الاحتجاج به قال يحيى بن معين : حجاج بن أرطاة لا يحتج بحديثه وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه ، وهذا الحديث مما تفرد بروايته عنه سلمة بن الفضل الأبرش ، وسلمة بن الفضل قد تكلموا فيه ثم إن كان كره النبي صلى الله عليه وسلم من قراءته شيئا ، فإنما كره جهره بالقراءة خلف الإمام ألا تراه قال : أيكم قرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى فلولا أنه رفع صوته بقراءة هذه السورة ، وإلا لم يسم له ما قرأ ونحن نكره للمأموم رفع الصوت بالقراءة خلف الإمام ، فأما أن يترك أصل القراءة فلا وقد روينا عن عمران بن حصين رضي الله عنه في هذا الكتاب ما روي عنه في القراءة خلف الإمام وذلك يؤكد ما قلنا
__________
(1) خالجنيها : جاذبنيها ونازعنيها

(1/358)
316 - ومثل هذا الحديث ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أبو قلابة ، نا بكير بن بكار ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كانوا يقرأون خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « خلطتم علي القرآن » وهذا أيضا في جهرهم بالقراءة خلفه ، ونحن نكره للمأموم الجهر بالقراءة ، فأما أن يترك أصل القراءة فلا

(1/359)
317 - وقد روينا فيما تقدم من هذا الكتاب عن أبي هريرة أن عبد الله بن حذافة رضي الله عنه صلى فجهر بالقراءة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « يا ابن حذافة ، لا تسمعني وأسمع الله » وأخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أنا أبو محمد بن حيان ، نا محمد بن يحيى بن منده ، نا هارون بن عبد الله الحمال ، نا وهب بن جرير ، نا أبي قال : سمعت النعمان بن راشد ، يحدث عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، فذكره ، غير أنه قال : « وأسمع ربك » وروينا في حديث عبادة بن الصامت وغيره في جهر من جهر بالقراءة خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة يجهر فيها بالقراءة : « لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها »

(1/360)
ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/361)
318 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله حدثني أبو الحسين علي بن الحسين بن جعفر العطار ببغداد حدثني جبير بن محمد الواسطي ، وأحمد بن عبد الله السرمراي ، قالا : ثنا محمد بن الهيثم بن يزيد أبو جعفر الواسطي ، نا أحمد بن محمد العجلاني ، مولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه نا سفيان الثوري ، عن المغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ، فلما سلم قال : « أيكم قرأ خلفي ؟ » فسكت القوم ، فقال : « أيكم قرأ خلفي ؟ » فقال رجل : أنا يا رسول الله فقال : « ما لي أنازع القرآن إذا صلى أحدكم خلف إمام فليصمت فإن قراءته له قراءة وصلاته له صلاة » هذا لفظ جبير قال لنا أبو عبد الله رحمه الله : هذا حديث لم نكتبه إلا عن هذا الشيخ بهذا الإسناد ، ولا سمعنا أحدا من فقهاء أهل الكوفة ذكره في هذا الباب ، فلو ثبت مثل هذا عن الثوري عن مغيرة لكان لا يخفى على أئمة أهل الكوفة ، وأحمد بن محمد العجلاني هذا لا نعرفه ، ولم نسمع بذكره إلا في هذا الخبر ، وإنما الخبر المروي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : خلطتم علي القرآن في الجهر بالقراءة خلفه

(1/362)
319 - وذكر ما أخبرنا أبو عبد الله ، أنا أبو بكر بن إسحاق يعني الصبغي ، نا يوسف بن يعقوب ، نا أبو الربيع ، والمقدمي ، قالا : ثنا أبو أحمد الزبيري ، نا يونس بن أبي إسحاق ، ح قال أبو بكر بن إسحاق : وأنا أبو بكر المطرز ، نا محمد بن يحيى ، ثنا إسحاق ، أنا النضر بن شميل ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لقوم يقرأون القرآن يجهرون به : « خلطتم علي القرآن » ثم إن كان قوله : « فإن قراءته له قراءة » يدل على أن قراءة الإمام تقوم مقام قراءة المأموم وجب أن يكون قوله : « وصلاته له صلاة » يدل على أن صلاة الإمام تقوم مقام صلاة المأموم ، ولا نعلم أحدا يقول ذلك فدل على ضعف الخبر ، وإنما الخبر فيه عن ابن مسعود مرفوعا

(1/363)
حديث أبي الأحوص وروي عنه موقوفا

(1/364)
320 - ما أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب ، نا عمرو بن عبد الغفار ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : « لأن أعض على جمر الغضا أحب إلي من أن اقرأ خلف الإمام » وهذا إن سلم من عمرو بن عبد الغفار ثم من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فالمراد بالقراءة الجهر الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أبي الأحوص عنه : « خلطتم علي القرآن » والذي روي عن أبي حمزة الكوفي عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لا تقرأ خلف الإمام فإن قراءته لك قراءة لا يثبت فإن أبا حمزة الأعور الكوفي غير محتج به عند أهل العلم بالحديث

(1/365)
321 - ثم هو معارض بما أخبرنا علي بن أحمد المقرئ ، ببغداد أنا أحمد بن سلمان الفقيه ، نا إبراهيم بن إسحاق ، نا أبو سلمة ، نا حماد ، عن أبي حمزة الأعور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، « أن ابن مسعود ، رضي الله عنه كان لا يقرأ خلف الإمام إلا أن يكون الإمام لا يقرأ » وإنما أراد إلا أن يكون الإمام لا يجهر ، فحينئذ كان يقرأ خلفه

(1/366)
322 - والمعروف عن إبراهيم ، عن علقمة ، في هذا المعنى ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو الطيب الكرابيسي ، ثنا أبو العباس السراج ، إملاء نا يوسف بن موسى القطان ، نا أبو معاوية ، ووكيع ، قالا : ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : « صليت إلى جنب عبد الله ، فلم أعلم أنه يقرأ حتى جهر بهذه الآية ( وقل رب زدني علما (1) ) » وروينا فيما تقدم من هذا الكتاب عن عبد الله بن زياد الأسدي قال : صليت إلى جنب عبد الله بن مسعود خلف الإمام فسمعته يقرأ في الظهر والعصر
__________
(1) سورة : طه آية رقم : 114

(1/367)
323 - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى ، قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا أسيد بن عاصم ، نا الحسين بن حفص ، عن سفيان ، عن منصور ، ح وأخبرنا أبو عبد الله ، ومحمد بن موسى ، قالا : ثنا أبو العباس ، نا هارون بن سليمان ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، وشعيب ، عن منصور ، عن أبي وائل ، أن رجلا سأل ابن مسعود رضي الله عنه عن القراءة خلف الإمام ، فقال : « أنصت للقرآن فإن في الصلاة لشغلا ، وسيكفيك ذاك الإمام » فهذا في صلاة يجهر الإمام فيها بالقراءة ، وإنما يقال : أنصت للقرآن لما يسمع منه لا لما لا يسمع ، وقد روينا عن عبد الله أنه كان يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر ويشبه أن يكون قوله : أنصت للقرآن راجعا إلى النهي عن الجهر بالقرآن لا عن الإمساك عن أصل القراءة ، كما ذكرنا فيما تقدم

(1/368)
324 - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني محمد بن أحمد الذهلي ، نا الثقفي ، نا أبو كريب ، نا يحيى بن عبد الله ، نا عقبة الأصم ، عن محمد بن سيرين ، نا عبيدة ، أن ابن مسعود ، كان يقول : « إن كل صلاة ليس فيها قراءة فليست بشيء »

(1/369)
325 - وأخبرنا الإمام أبو عثمان ، رضي الله عنه أنا أبو طاهر بن خزيمة ، أنا جدي ، نا محمد بن بشار بندار ، نا مؤمل بن إسماعيل ، نا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه قال : « لا تسبقوا قراءكم ، إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ، فإن أحدكم تكون معه السورة فيقرأها ، فإذا فرغ ركع من قبل أن يركع الإمام ، فلا تسابقوا قراءكم ، فإنما جعل الإمام ليؤتم به » قال أبو بكر بن خزيمة : أفلست ترى ابن مسعود في هذا الخبر ينهى المأموم أن يركع إذا فرغ من قراءة السورة قبل ركوع الإمام ، ونهاه عن مسابقة الإمام بالقراءة ولم ينهه عن القراءة خلف إمامه

(1/370)
ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإمام وبيان علته

(1/371)
326 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق ، ثنا أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، حدثني أبو الزاهرية ، حدثني كثير بن مرة الحضرمي ، قال : سمعت أبا الدرداء ، يقول : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفي كل صلاة قراءة ؟ فقال : « نعم » فقال رجل من الأنصار : وجبت هذه فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أقرب القوم إليه : « ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم » كذا رواه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وغلط فيه وكذلك رواه زيد بن الحباب في إحدى الروايتين عنه عن معاوية بن صالح وأخطأ فيه

(1/372)
327 - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا العباس بن محمد الدوري ، نا زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح ، حدثني أبو الزاهرية ، حدثني كثير بن مرة ، عن أبي الدرداء ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفي الصلاة قراءة ؟ فقال : « نعم » فقال رجل من الأنصار : وجبت هذه ، وكنت أدنى القوم إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أرى الرجل إذا أم القوم إلا قد كفاهم » قال أبو عبد الله رحمه الله : في متن هذا الخبر وهم من الراوي في قوله : ما أرى الرجل إذا أم القوم إلا قد كفاهم فإنه من قول أبي الدرداء ، وزيد بن الحباب حدثني بهذا الحديث مرتين وهم في رفعه هذه اللفظة مرة ، وحفظها أخرى أخبرنا أبو عبد الله ، حدثني محمد بن يعقوب ، نا يحيى بن محمد بن صاعد ، ثنا الفضل بن أبي حسان ، نا زيد بن الحباب ، نا معاوية بن صالح ، حدثني أبو الزاهرية ، حدثني كثير بن مرة الحضرمي ، عن أبي الدرداء ، فذكر هذا الحديث وقال فيه : قال كثير بن مرة : فالتفت إلي أبو الدرداء وقال : ما أرى الإمام إلا قد كفاهم قال ابن صاعد : فجعله من قول أبي الدرداء ، وهو أشبه قال لنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله : والدليل على وهم من أسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا من قول أبي الدرداء أن أبا سعيد عبد الرحمن بن مهدي الإمام رحمه الله قد حدث بهذا الحديث عن معاوية بن صالح وعين هذه الكلمة فجعلها من قول أبي الدرداء لكثير بن مرة

(1/373)
328 - أخبرنا أبو عبد الله ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، نا عبد الله بن محمد ، نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن كثير بن مرة ، عن أبي الدرداء ، « أن رجلا قال : يا رسول الله ، في كل صلاة قراءة ؟ قال : » نعم « فقال رجل : وجبت ، فقال أبو الدرداء : ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم » أخبرنا أبو عبد الله قال : فحدثني أبو علي الحافظ أنا محمد بن إسحاق هو ابن خزيمة قال : سمعت محمد بن أبي صفوان الثقفي يقول : سمعت علي بن عبد الله المديني يقول : والله لو أخذت فأحلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر أحدا أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي وذكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في استحالة إضافة هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم فصلا طويلا فمن المحال : أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « ما أرى الرجل إذا أم القوم إلا قد كفاهم » فيقول في دين الله على الحسبان والظن والارتياء ، وإذا كان النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم يشك ويرتأي في اجتزاء قراءة الإمام عن المأمومين ، فمن هذا الذي يتيقن ذلك ويعرفه والله تعالى إنما اختاره من بين الأنام ليعلمهم ما افترض عليهم يتنفلون به ، وهذا القول إنما يليق بأبي الدرداء دون النبي صلى الله عليه وسلم ، وقول أبي الدرداء الذي قاله على الارتياء والظن لا يوجب حكما بعد إعلام النبي صلى الله عليه وسلم باليقين أن في كل صلاة قراءة بقوله بعد سؤال السائل : نعم وقول من قال : وجبت ولم ينكر عليه ، فهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقين ، وقول أبي الدرداء رضي الله عنه ظن وارتياء والظن لا يغني من الحق شيئا فإنه ربما يخطئ . قال الإمام أحمد رحمه الله : وقد وافق عبد الرحمن بن مهدي عبد الله بن وهب المصري عن معاوية بن صالح في إضافة هذا القول إلى أبي الدرداء

(1/374)
329 - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنا علي بن عمر الحافظ ، أنا أبو بكر النيسابوري عبد الله بن محمد بن زياد ، وعبد الملك بن أحمد الدقاق ، قالا : ثنا بحر بن نصر ، نا عبد الله بن وهب ، حدثني معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن كثير بن مرة ، عن أبي الدرداء ، قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، أفي كل صلاة قرآن ؟ قال : « نعم » فقال رجل من القوم : وجب هذا فقال أبو الدرداء : يا كثير ، وأنا إلى جنبه لا أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم قال علي بن عمر الدارقطني رحمه الله : والصواب أنه من قول أبي الدرداء كما قال ابن وهب وهم فيه زيد بن الحباب وكذلك رواه حماد بن خالد عن معاوية بن صالح

(1/375)
330 - أخبرناه أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الفقيه ، أنبأ علي بن عمر الحافظ ، أنبأ أبو حامد محمد بن هارون ثنا الحسن بن إسماعيل بن أبي المجالد ، ثنا حماد بن خالد ، عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن كثير بن مرة ، قال : سمعت أبا الدرداء ، يقول : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفي كل صلاة قراءة ؟ قال : » نعم « فقال رجل من الأنصار : وجبت فالتفت إلي أبو الدرداء وكنت أقرب القوم منه فقال : يا كثير ، ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم » فثبت براوية عبد الرحمن بن مهدي الإمام وعبد الله بن وهب الحافظ المتقن وحماد بن خالد وإحدى الروايتين عن زيد بن الحباب أن هذا الكلام من قول أبي الدرداء دون النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه والعجب أن من جمع أخبارا توافق قوله في هذه المسألة ذكر فيها رواية عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح في إضافة هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال معاوية بن صالح قاضي الأندلس : رواه جماعة عنه منهم عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب القرشي وزيد بن الحباب العكلي ، ثم ذكر رواية زيد بن الحباب على موافقة عبد الله بن صالح ولم يذكر رواية عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب فأوهم من نظر في كتابه أن عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن وهب يوافقانه في روايته وإضافة هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكذب في ذلك أو لبس فرواية عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن وهب على ما ذكرنا ، وبالله التوفيق

(1/376)
331 - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ ببغداد : أنا أحمد بن سلمان ، أنا عبد الملك بن محمد ، نا يحيى بن عبد الحميد ، نا إسحاق بن سليمان ، عن معاوية بن يحيى ، عن يونس بن ميسرة ، عن أبي إدريس ، قال : سأل رجل أبا الدرداء رضي الله عنه قال : أقرأ خلف الإمام ؟ قال : فقال أبو الدرداء : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : في كل صلاة قراءة ؟ قال : فقال : « نعم » فقال رجل : وجب هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « ما أرى إذا كان الإمام إلا كان كافيا » تفرد به معاوية بن يحيى الصدفي وهو متروك ، جرحه يحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، والبخاري ، وأبو عبد الرحمن النسائي

(1/377)
332 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني محمد بن يعقوب ، ثنا أبو بكر بن أبي داود ، نا يزيد بن عبد الله بن زريق ، نا الوليد يعني ابن مسلم ، نا أبو عمرو يعني الأوزاعي ، حدثني حسان بن عطية ، قال : كان أبو الدرداء يقول : لو لم أقدر على أن أقرأ بأم القرآن لقرأت وأنا راكع وإنما أراد إذا أدرك الإمام في الركوع

(1/378)
333 - وروينا قبل هذا عن الوليد بهذا الإسناد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : « لا تترك قراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام جهر أو لم يجهر » وفي رواية : وإن كان راكعا واقرأها إذا علمت أنك تدرك آخرها وهذا من قول أبي الدرداء دليل على أن قوله في الحديث الذي مضى يرجع إلى قراءة السورة وإلى الجهر بالقراءة ، والله أعلم

(1/379)
ذكر خبر آخر يحتج به بعض من لا يرى القراءة خلف الإمام وبيان تلبيسه وتقصير بعض الرواة بسياق متنه

(1/380)
334 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا يحيى بن منصور القاضي ومحمد بن جعفر المزكي قالا : ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم نا يوسف بن عدي ، نا عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ثم أقبل بوجهه على أصحابه فقال : « أتقرأون والإمام يقرأ ؟ » فسكتوا ، فسألهم ثلاثا ، فقالوا : إنا لنفعل قال : « فلا تفعلوا » قال : لنا أبو عبد الله رحمه الله فيما قرئ عليه : قصر به يوسف بن عدي ، وقد روى الخبر بالتمام عبد الله بن جعفر الرقي ويحيى بن يوسف الزمي ومخلد بن الحسين عن عبيد الله بن عمرو الرقي قال الإمام أحمد رحمه الله : وقد ذكرنا الرواية عنهم في هذا الكتاب وعن عبد السلام بن عبد الحميد ، عن عبيد الله بن عمرو بإسناده هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا في الحديث : « فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » ورأيت في كتاب من احتج في ترك القراءة خلف الإمام بأخبار واهية احتج برواية يوسف بن عدي الذي قصر بروايته عن عبيد الله بن عمرو ثم أردفه برواية مخلد بن الحسين عن عبيد الله بن عمرو وزاد في متنه ألفا لم نجد له فيما زاد متابعا فقال : « فلا تفعلوا أو ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه »

(1/381)
335 - وقد أخبرنا بالحديث أحفظ عصره وأتقنهم في الرواية أبو عبد الله الحافظ أنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري نا إبراهيم بن أبي طالب ، حدثني مخلد بن الحسين أبو أحمد ، ببغداد نا عبيد الله بن عمرو الرقي أبو وهب الجزري ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال : « أتقرأون في صلاتكم خلف الإمام والإمام يقرأ ؟ » فسكتوا ، فقالها ثلاث مرات فقال قائل أو قائلون : إنا لنفعل ذلك قال : « فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » فذكر أمره صلى الله عليه وسلم بقراءة فاتحة الكتاب في نفسه من غير حرف الألف الذي يوهم التخيير وإبراهيم بن أبي طالب إمام حافظ وأبو زكريا العنبري عالم أديب متقن فلو كانت فيه الألف لم يخف عليهم ورواه أيضا أبو يعلى الموصلي وهو أحد الثقات من الرواة عن مخلد بهذه الزيادة دون حرف الألف ولو كان فيه حرف الألف محفوظا لدل أيضا على خلاف مذهبه فإنه لا يخير المأموم بين القراءة وتركها ثم إنه أردفه برواية أبي يعلى الموصلي عن مخلد بن أبي زميل عن عبيد الله الرقي وساق المتن إلى قوله : « فلا تفعلوا » ثم قال : الحديث ولم يذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بقراءة الفاتحة في نفسه وقد ذكرنا هذا الحديث عن شيخنا أبي عبد الله الحافظ عن أبي علي الحافظ عن أبي يعلى وفيه عن النبي صلى الله عليه وسلم : « فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » وكذلك عن أبي بكر الحارثي الفقيه عن أبي محمد بن حيان عن أبي يعلى وأسقط هذا الرجل قول النبي صلى الله عليه وسلم : « وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » عن هذا الحديث في روايته عن أبي بكر الحارثي وغيره وأسقطه أيضا عن رواية عبد السلام بن عبد الحميد ، عن عبيد الله بن عمرو وليس هذا من النقصان الذي يجوز عن الحديث هذا يجري مجرى الاستثناء مع المستثنى منه فلا يجوز أن ينقل أحدهما ويترك الآخر ولو جاز ذلك لجاز للشهود أن ينقلوا إقرار الإنسان بالشيء دون استثنائه وفي ذلك فساد عظيم لا يستحله أحد يعلم ثم رأيته كتب عقيب حديثه : ورواه إبراهيم بن أبي طالب عن مخلد ورواية إبراهيم عن مخلد على ما تقدم ذكري له عليه لا له ، فكيف استجاز لدينه هذا الإيهام للعوام ؟ أو كيف فرح بهذه الرواية وفي تمام الحديث إبطال قوله ؟ ما هو إلا كالمتشبع بما لم يعط الذي جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم مثاله كلابس ثوبي زور ثم احتج بإسناد مظلم عن رجاء بن أبي رجاء عن أبي توبة الربيع بن نافع عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » وهذا خلاف ما رواه الثقات عن عبيد الله بن عمرو على ما أشرنا إليه وخلاف ما رواه الثقات عن أبي توبة الربيع بن نافع

(1/382)
336 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ ابن الحمامي رحمه الله ببغداد ثنا أحمد بن سلمان الفقيه ، أنبأ أبو الأحوص محمد بن الهيثم قراءة عليه نا أبو توبة الربيع بن نافع ، عن عبيد الله بن عمرو ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال : « أتقرأون في صلاتكم والإمام يقرأ ؟ » فسكتوا ، فقال لهم ثلاث مرات قال : قائل أو قائلون : إنا لنفعل قال : « فلا تفعلوا ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » كل من نظر في هذه الروايات عن عبيد الله بن عمرو ثم في سائر الروايات عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ثم في سائر الروايات عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه القصة وفي روايتهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة فاتحة الكتاب علم أن رواية رجاء بخلاف هذه الروايات موضوعة وضعها بعض المجهولين من رواتها والله يعصمنا عن الكذب والتزوير بفضله وجوده

(1/383)
337 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : وقد رووا هذا الخبر بإسناد موضوع لشعبة عن قتادة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حدثني أخونا أبو نصر البخاري بنيسابور نا عبد الله بن محمد بن يعقوب نا الحسن بن سهل البصري ببلخ ثنا قطن بن صالح نا شعبة عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » قال : لنا أبو عبد الله : فسمعت أبا أحمد الحافظ يقول : كان عبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ يثبج الحديث قال : ولست أرتاب فيما ذكره أبو أحمد من حاله فقد رأيت في حديثه عن الثقات من الأحاديث الموضوعة ما يطول بذكره الكتاب وليس يخفى حاله على أهل الصنعة قال : وأرى جماعة من المتروكين يلتجئون في هذه المناكير والموضوعات إلى الحسن بن سهل البصري عن قطن بن صالح الدمشقي ولم يخرج لنا حديثهما عن الثقات فكنا نقف على حالهما ثم ذكر شيخنا أبو عبد الله من منكرات حديثهما ما يستدل به على حالهما في الجرح ، وقد ذكر من جمع في هذه المسألة أخبارا رواية عبد الله بن محمد وذكرها أيضا عن أحمد بن محمد بن ياسين عن الحسن بن سهل وهي إن سلمت من عبد الله الأستاذ فلن تسلم من الحسن بن سهل فآثار الوضع ظاهرة على رواياته ، والله المستعان

(1/384)
338 - وقد روينا فيما تقدم من الكتاب عن ثابت أنه قال : كان يأمرنا أنس بن مالك بالقراءة خلف الإمام قال : وكنت أقوم إلى جنب أنس فيقرأ بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل ويسمعنا قراءته لناخذ عنه أخبرناه الإمام أبو عثمان ، أنا أبو طاهر بن خزيمة ، أنا جدي ، نا أحمد بن سعيد الدارمي ، نا النضر بن شميل ، نا العوام وهو ابن حمزة عن ثابت ، عن أنس ، فذكره وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، نا أحمد بن محمد بن أحمد بن عمرو الحرشي ، نا أحمد بن منصور المروزي ، نا النضر بن شميل ، نا العوام بن حمزة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : « كان يأمرنا بالقراءة خلف الإمام »

(1/385)
ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه وخطأ من أخطأ في رفعه

(1/386)
339 - أخبرنا أبو عبد الله ، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن عبد الكريم الذهلي بمرو أنا محمد بن عبدة ، فيما قرئ عليه أنا عبدان ، عن خارجة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، ببغداد أنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى المستملي نا الخالدي ، قاضي طوس نا أحمد بن سيار ، نا عبد الله بن عثمان ، نا خارجة بن مصعب ، فذكره بإسناده نحوه قال : لنا أبو عبد الله رحمه الله فيما قرئ عليه : هذا الحديث ليس لرفعه أصل من حديث ابن عمر ولا من حديث نافع ولا من حديث أيوب السختياني بوجه ، وخارجة بن مصعب السرخسي قد قيل : إنه كان يدلس عن جماعة من الكذابين مثل غياث بن إبراهيم وغيره فكثرت المناكير في حديثه أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : سمعت العباس بن محمد الدوري يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : خارجة بن مصعب ليس هو بشيء وروينا عن أحمد بن حنبل أنه نهى عن الكتابة عنه وروينا عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال : خارجة بن مصعب أبو الحجاج الخراساني تركه وكيع كان يدلس عن غياث بن إبراهيم ولا يعرف صحيح حديثه من غيره أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي نصر الداربردي ، يقول : سمعت عبد الله بن محمد الحافظ ، يقول : حديث خارجة عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من كان له إمام غلط وإنما هو عن ابن عمر من قوله

(1/387)
340 - على أنه قد روي عن ابن عمر خلافه قال عبدان : حدثناه إسحاق بن أبي عمران نا خالد بن عبد الله عن الجريري عن أبي الأزهر قال : سئل ابن عمر عن القراءة خلف الإمام فقال : « إني لأستحي من رب هذه البنية أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها بأم القرآن » هكذا قال : في هذه الحكاية في السؤال عن ابن عمر وقد رويناه فيما تقدم من هذا الكتاب عن أبي الأزهر عن أبي العالية عن ابن عمر على الوجه الذي هو الصحيح

(1/388)
341 - وروي هذا الحديث من وجه آخر مظلم عن أيوب ، ولسنا نقبل دين الله تعالى عمن لا يعرفه أهل العلم بالحديث بالعدالة ولا احتج به أحد من المتقدمين من علماء أهل الكوفة أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا علي بن عمر الحافظ عقيب حديث خارجة عن أيوب رفعه : وهم ، والصواب عن أيوب ما حدثنا به محمد بن مخلد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن علية نا أيوب عن نافع وأنس بن سيرين أنهما حدثاه عن ابن عمر « أنه قال في القراءة خلف الإمام : يكفيك قراءة الإمام » وروي عن عبيد الله بن عمر عن نافع مرفوعا

(1/389)
342 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الهروي ، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد التميمي نا سويد بن سعيد أبو محمد ، حفظا نا علي بن مسهر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا عبد الله الهروي يقول : سمعت المنكدري يقول : سمعت أبا عبد الرحمن التميمي يقول هذا : أستخير الله تعالى أن أضرب على حديث سويد كله من أجل هذا الحديث الواحد في القراءة خلف الإمام قال الإمام أحمد رحمه الله : سويد بن سعيد تغير في آخر عمره وكثرت المناكير في حديثه ، وهذا الحديث عن أصحاب عبيد الله بن عمر موقوف غير مرفوع

(1/390)
343 - أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، ح وأخبرنا أحمد بن الحسن ، نا أبو العباس الأصم ، قالا : ثنا الحسن بن علي بن عفان ، نا ابن نمير ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يقول : من صلى وراء الإمام كفاه قراءة الإمام وروي عن جابر الجعفي ، عن نافع من غير بيان رفعه

(1/391)
344 - أخبرنا أبو سعد الماليني ، أنا أبو أحمد بن عدي ، نا إبراهيم بن شريك ، نا أحمد بن يونس ، نا الحسن بن صالح ، عن جابر ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » قال : ونا إبراهيم نا أحمد نا الحسن ، عن جابر ، عن نافع ، عن ابن عمر مثله جابر الجعفي متروك ورفعه في روايته غير ظاهر وروي عن مالك بن أنس عن نافع مرفوعا

(1/392)
345 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، في التاريخ أنا أحمد بن علي بن عبد الرحيم ، فيما عرضناه عليه من أصل كتابه أن جعفر بن سهل المذكر حدثهم نا عثمان بن عبد الله القرشي نا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى وراء إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » قال : لنا أبو عبد الله : عثمان بن عبد الله هذا الذي زعم أنه قرشي كذاب وقح ظاهر الكذب وقدم خراسان فحدث عن مالك بن أنس والليث بن سعد وابن لهيعة وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد وغيرهم بأحاديث أكثرها موضوعة وذكر شيخنا عدة أحاديث من وضعه ونسب جعفر بن سهل هذا أيضا إلى الكذب ، وذلك بين لمن تأمل روايته وعثمان بن عبد الله هذا ذكره أبو أحمد بن عدي الحافظ في عداد من يضع الحديث نعوذ بالله من الخذلان والحديث في الموطأ موقوف في باب ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر

(1/393)
346 - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنا أبو الحسن الطرائفي ، نا عثمان بن سعيد ، نا يحيى بن بكر ، نا مالك ، ح قال : وثنا القعنبي ، فيما قرأ على مالك عن نافع ، أن عبد الله بن عمر ، « كان إذا سئل : هل يقرأ أحد خلف الإمام ؟ يقول : إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام ، وإذا صلى وحده فليقرأ » قال : وكان عبد الله لا يقرأ خلف الإمام ، ورواية سالم عن ابن عمر تدل على صحة ما حمل مالك بن أنس رحمه الله عليه رواية نافع ، وقد ذكرناها في أخبار من ترك القراءة فيما يجهر بها ، وروي من وجه آخر عن نافع مرفوعا وليس بشيء

(1/394)
347 - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني أبو سعيد محمد بن أحمد الخفاف ثنا أبو علي الحسن بن أبي بكر بن ياسين ، نا محمد بن الحسين الخزاعي ، نا محمد بن عبد الرحمن بن شيبة الكوفي ، نا أبي ، عن أبيه ، شيبة بن إسحاق عن إدريس بن يزيد الأودي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » وفي هذا الإسناد قوم مجهولون ولم يكلفنا الله تعالى أن نأخذ ديننا عمن لا نعرفه ، وإذا وقف القاضي في قبول شهادة من لا يعرفه على درهم حتى يعرفه فأولى بنا أن نقف في رواية من لا نعرفه في مثل هذا الأمر العظيم حتى نعرفه وروي بإسناد مظلم عن أبي حنيفة عن نافع عن ابن عمر موقوفا

(1/395)
348 - وهو فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنه ذكر له حديث عن أبي بكر الحفيد وذلك فيما أجاز له قال : نا أبو بكر محمد بن الحسين الهمداني نا محمد بن عبد الرحمن نا القاسم بن عبد الواحد نا بكر بن حمزة قاضي قيسارية نا أبو حنيفة عن نافع ، عن ابن عمر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القراءة خلف الإمام » قال أبو عبد الله رحمه الله : وأنا أتعجب من مسلم يستحل أن يضع على إمامه مثل هذا الكذب الصراح الذي راويه داخل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين قال : ولسنا نعرف محمد بن الحسين الهمداني ولا محمد بن عبد الرحمن ولا القاسم بن عبد الواحد ولا بكر بن حمزة ، وأبو حنيفة رحمه الله بريء من هذه الرواية الموضوعة عليه فإن روايته عن نافع قليلة وأحاديث معدودة لا تخفى على أهل النقل ، ولو كان لمثل هذا الخبر أصل عن أصحاب أبي حنيفة متى كانوا يتعلقون بالمرسل الذي رووه عن موسى بن أبي عائشة ؟ وروي من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعا

(1/396)
349 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد البخاري نا أبو العباس محمد بن عون المروزي نا سويد بن نصر ، ح وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني أبو علي الحافظ ، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزاز نا القاسم بن عباد بن محمد الترمذي ، نا سويد بن نصر ، عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن الفضل بن عطية ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا علي الحافظ يقول في عقيب هذا الخبر : هذا كذب باطل ، وأبو عصمة نوح بن أبي مريم كذاب قال الإمام أحمد رحمه الله : حال أبي عصمة في خروجه عن حد الاحتجاج برواياته لكثرة ما وجد من المناكير في أحاديثه أشهر من أن يحتاج هاهنا إلى نقل قول أهل العلم بالحديث فيه وقد تابعه محمد بن الفضل بن عطية في هذه الرواية عن أبيه وهو أضعف منه

(1/397)
350 - أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، نا علي بن عمر الحافظ ، نا ابن مخلد ، نا محمد بن هشام بن البختري ، نا سليمان بن الفضل ، نا محمد بن الفضل بن عطية ، عن أبيه ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « » من كان له إمام فقراءته له قراءة « » قال علي بن عمر : محمد بن الفضل متروك

(1/398)
351 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني علي بن حمشاذ ، وأبو النضر الفقيه ، قالا : نا محمد بن أيوب ، نا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، أنا إسحاق بن سليمان ، عن معاوية بن يحيى ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، شك في رفعه قال : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » معاوية بن يحيى الصرفي ضعيف لا يحتج به وقد شك في رفعه ، ورفعه بهذا الإسناد باطل ، والمحفوظ عن معمر وابن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : يكفيك قراءة الإمام فيما يجهر

(1/399)
352 - أخبرنا أبو سهل بن نصرويه ، ثنا أبو الحسن الطغامجي ، نا أبو جعفر محمد بن عبد الله الماستني نا إسحاق بن منصور الكوسج ، نا أبو داود الحفري ، عن سفيان الثوري ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القراءة خلف الإمام فقال : « الإمام يقرأ » ورفعه بهذا الإسناد باطل لا أصل له ، والحمل فيه على هذا الماستني ، ورواه شعبة عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر موقوفا بمعناه ولو جاز الاحتجاج بالحديث المجهول أو المعلول لكنا نحتج أيضا أو نعارض ما رواه من أمثاله

(1/400)
353 - بما أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران السكري ببغداد أنا علي بن محمد المصري ، نا يحيى بن عثمان ، نا ابن أبي مريم ، نا مسلمة ، حدثني الأوزاعي ، عن مكحول ، عن رجاء بن حيوة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « هل تقرأون القرآن معي إذا كنتم معي في الصلاة ؟ » قالوا : نعم قال : « فلا تفعلوا إلا بأم القرآن » قال المصري : هكذا وقع في كتابي هذا الحديث عن عبد الله بن عمر في موضعين

(1/401)
354 - أخبرناه أبو الحسين علي بن أحمد المقرئ ببغداد أنا أحمد بن سلمان الفقيه ، نا محمد بن الهيثم القاضي ، نا ابن أبي مريم ، نا مسلمة بن علي ، فذكره بإسناده وقال : عن عبد الله بن عمرو ، قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال : لنا : « هل تقرأون معي إذا كنتم في الصلاة ؟ » قلنا : نعم قال : « فلا تفعلوا إلا بأم القرآن »

(1/402)
355 - أخبرنا علي بن أحمد المقرئ ، أنا أحمد بن سلمان ، أنا عبد الملك بن محمد ، نا أبو الوليد ، نا شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : سمعت عبد الله بن عمر ، وابن عتبة « يقرآن خلف الإمام » كذا وجدته ، والصواب عندي : عبد الله بن عمرو بن العاصي ، إلا أني قد وجدت له متابعا من حديث ليث بن أبي سليم ، وإن كنت لا أحتج برواية ليث

(1/403)
356 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان ، نا أسباط ، عن ليث ، عن مجاهد ، أن عبد الله بن عمر « كان يقرأ خلف الإمام »

(1/404)
357 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه نا محمد بن يحيى بن سهل ، نا محمد بن يحيى ، نا أبو معمر ، نا عبد الوارث ، نا ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، أنه « قرأ خلف الإمام في صلاة الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم الكتاب »

(1/405)
ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/406)
358 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو أحمد ، علي بن محمد بن عبد الله المروزي نا أحمد بن يوسف التغلبي ، ثنا غسان الموصلي ، ح وأخبرنا أبو سعد الماليني ، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، نا علي بن أحمد بن مروان ، نا علي بن حرب ، نا غسان بن الربيع ، نا قيس بن الربيع ، عن محمد بن سالم ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي ، رضي الله عنه قال : « سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : أقرأ خلف الإمام أم أنصت ؟ قال : » لا بل أنصت فإنه يكفيك « قال أبو أحمد : وهذا لا يرويه غير محمد بن سالم عن الشعبي ، وليس بالمحفوظ ، وقيس بن الربيع يرويه عنه قال : والضعف على روايات محمد بن سالم بين وقال لنا أبو عبد الله فيما قرئ عليه : هذا خبر في إسناده وسنده وهم من أوجه كثيرة منها : أنا لم نجد له راويا غير الحارث بن عبد الله الهمداني ، ثم روى بإسناده عن الشعبي أنه قال : كان الحارث من الكذابين وعن الشعبي أنه قال : ثنا الحارث وكان والله كذابا وعن إبراهيم النخعي أنه اتهم الحارث وعن مرة بن شراحيل أنه سمع من الحارث الأعور شيئا فأنكره فقال له : اقعد حتى أخرج إليك ، فدخل مرة الهمداني فاشتمل على سيفه ، وحس الحارث بالشر فذهب وعن أبي بكر بن أبي خيثمة قال : سئل يحيى بن معين عن الحارث صاحب علي رضي الله عنه فقال : ضعيف فما ظنكم بمن يستحل مرة بن شراحيل قتله ، وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي جرحه وعن يحيى وعبد الرحمن أنهما كانا لا يحدثان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال أبو عبد الله رحمه الله : ثم نظرنا فإذا راوي هذا الخبر عن الشعبي أبو سهل محمد بن سالم وشأنه عند أئمة أهل العلم قريب من شأن الحارث بن عبد الله الهمداني ثم روى بإسناده عن يحيى القطان وعبد الرحمن أنهما كانا لا يحدثان عن محمد بن سالم ، ثم روى جرحه عن عبد الله بن المبارك ويحيى بن معين والبخاري قال أبو عبد الله : ثم نظرنا فإذا راوي هذا الخبر عن محمد بن سالم قيس بن الربيع وشأنه يقرب من شأن صاحبيه محمد بن سالم والحارث ، ثم روى بإسناده عن يحيى وعبد الرحمن بن مهدي أنهما كانا لا يحدثان عنه وروي عن يحيى بن معين والبخاري وغيرهما من الأئمة تضعيفه ، ثم روى عن علي رضي الله عنه أمره بالقراءة خلف الإمام وقد ذكرناه فيما مضى قال الإمام أحمد رحمه الله : وقد قيل : في هذا الحديث عن محمد بن سالم عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا

(1/407)
359 - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن مخلد ، نا محمد بن إسماعيل الحساني ، نا علي بن عاصم ، عن محمد بن سالم ، عن الشعبي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا قراءة خلف الإمام » قال علي : هذا مرسل ثم روى حديث غسان بن الربيع على ما روينا ، ثم قال : عقيبه : تفرد به غسان وهو ضعيف ، وقيس ، ومحمد بن سالم ضعيفان ، والمرسل الذي قبله أصح منه ، والله أعلم هذا قول الدارقطني في كتابه فنقل من جمع في هذه المسألة ما وجد من الأخبار قول أبي الحسن الدارقطني رحمه الله : المرسل الذي قبله أصح منه ، ولم ينقل قوله في غسان بن الربيع ، وقيس بن الربيع ، ومحمد بن سالم ثم قال : لم يقدح فيه إلا من حيث الإرسال ، فثبت أن رواته ثقات ، ثم أطلق عليه لفظ الصحة حيث قال : هو أصح منه وهذا منه تلبيس بارد أليس قد جرح محمد بن سالم مع صاحبيه ؟ وإنما قال : المرسل الذي قبله أصح منه لأنه لم يجتمع معه ضعيفان آخران ، وحين أرسل لم يزد في التخليط بوصل الحديث وكيف يجوز أن يقال لم يقدح فيه إلا من حيث الإرسال وقد قال : محمد بن سالم ضعيف في هذا الموضع وفي مواضع من كتابه ، فهو ضعيف من حيث أنه مرسل وضعيف من حيث رواية محمد بن سالم ؟ غير أنه لم يصل الحديث فهو أصح من رواية من زاد في التخليط فوصل الحديث ويحتمل أن يكون وصله جاء من ضعيفين بعده : قيس بن الربيع وغسان بن الربيع ، فكانت رواية من رواه عن محمد بن سالم مرسلا أصح من رواية من رواه عنه موصولا هذا معنى قوله ، لا أنه حكم لأحدهما بالصحة ، وبالله التوفيق وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ أن أبا علي الحسين بن علي الحافظ أخبرهم قال : حديث محمد بن سالم عن الشعبي عن الحارث عن علي رضي الله عنه لا تتفكر فيه ؛ فإنه حديث باطل ، ومحمد بن سالم متروك الرواية عنه ، وبالله التوفيق

(1/408)
واحتج من قال بترك القراءة خلف الإمام بما روي عن علي رضي الله عنه موقوفا عليه بإسناد رواه ضعيف يكفي ذكره واختلاف الرواة فيه عن بيان ضعفه

(1/409)
360 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه أنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، نا إبراهيم بن شريك الأسدي ، نا أحمد بن يونس ، نا الحسن بن صالح ، عن أخيه ، عن ابن الأصبهاني ، ح وأنبأني أبو عبد الله الحافظ ، إجازة أن أبا علي الحافظ ، أخبرهم نا إبراهيم بن شريك بن الفضل الأسدي ، نا أحمد بن يونس ، نا الحسن بن صالح ، عن ابن أبي ليلى ، عن ابن الأصبهاني ، عن المختار بن عبد الله ، عن علي ، رضي الله عنه في الذي يقرأ خلف الإمام : « ليس على الفطرة » رواية أبي علي أصح من رواية ابن حيان فقد رواه أيضا محمد بن الفضل بن سلمة عن أحمد بن يونس عن عمرو بن عبد الغفار ، وأبي شهاب والحسن بن صالح عن ابن أبي ليلى عن ابن الأصبهاني

(1/410)
361 - وأخبرنا أبو سعد الماليني ، أنا أبو أحمد بن عدي ، نا بهلول الأنباري ، نا سعيد بن منصور ، نا أبو شهاب ، عن ابن أبي ليلى ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن ابن أبي ليلى ، عن علي ، رضي الله عنه قال : « ليس على الفطرة من قرأ خلف الإمام » قوله : عن ابن الأصبهاني عن ابن أبي ليلى يحتمل أن يكون المراد به المختار بن عبد الله بن أبي ليلى كما رواه أحمد بن يونس عن أبي شهاب

(1/411)
362 - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا بدر بن الهيثم القاضي ، نا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، نا وكيع ، عن علي بن صالح ، عن ابن الأصبهاني ، عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : قال علي رضي الله عنه : « من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة » وكذلك رواه أبو حفص الأبار عن ابن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن المختار بن عبد الله عن أبيه عن علي رضي الله عنه أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني نا أبو أحمد بن فارس قال : قال محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله : قال وكيع فذكر هذا الإسناد ثم قال : ولا يصح وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا علي بن عمر الحافظ قال : خالفه قيس بن الربيع وابن أبي ليلى عن ابن الأصبهاني ، ولا يصح إسناده قال الإمام أحمد رحمه الله : أما رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن الأصبهاني فقد مضت ، وأما رواية قيس بن الربيع

(1/412)
363 - فأخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أحمد بن محمد بن سعيد ، نا الحسين بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي ، نا عمي عبد العزيز بن محمد ، نا قيس ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن عبد الله بن أبي ليلى ، قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : « من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة »

(1/413)
364 - وكذلك رواه الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن عبد الله بن أبي ليلى ، قال : سمعت عليا ، رضي الله عنه يقول : « من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة » أخبرناه أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن التاجر بالري أنا أبو حاتم الوسقندي أنا إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة فذكره ولقيس بن الربيع فيه إسناد آخر ولا يصح

(1/414)
365 - أخبرناه أحمد بن محمد الفقيه ، أنا علي بن عمر ، نا أحمد بن محمد بن سعيد ، نا أحمد بن يحيى بن المنذر ، من أصل كتاب أبيه نا أبي ، نا قيس ، عن عماد الدهني ، عن عبد الله بن أبي ليلى ، قال : قال علي رضي الله عنه : « من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة » أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال : سمعت ابن حماد يقول : قال البخاري : عبد الله بن بشار ، هو ابن أبي ليلى ، ولا يصح عن علي رضي الله عنه

(1/415)
366 - ورواه سوار بن مصعب وهو ضعيف عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه قال : « من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة أو ترك الفطرة » أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، أنا أبو محمد بن حيان ، نا محمود الواسطي ، نا زحمويه ، نا سوار بن مصعب فذكره

(1/416)
367 - ورواه محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن ابن أبي ليلى ، عن علي ، رضي الله عنه قال : « من قرأ خلف الإمام لم يصب الفطرة » أخبرناه أبو سعد الماليني ، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، نا ابن صاعد ، نا علي بن سعيد بن مسروق الكندي ، نا محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، فذكره قال أبو أحمد : محمد بن سليمان هذا قليل الحديث ، ومقدار ما له قد أخطأ في غير شيء منه

(1/417)
368 - وروى عن أبي إسرائيل الملائي عن الحكم أو غيره عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال : علي رضي الله عنه : « من اقترأ خلف الإمام فليس على الفطرة » أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، أنا أبو محمد بن حيان ، نا محمد بن نصير ، نا إسماعيل بن عمرو ، نا أبو إسرائيل ، فذكره وليس لهذا أصل عن الحكم ، وقد شك فيه الملائي ، وليس بثقة والحديث يدور على ابن الأصبهاني على الاختلاف الذي ذكرنا أخبرنا أبو بكر بن الحارث أنا أبو محمد بن حيان نا محمد بن عمرو نا صالح بن أحمد نا علي بن المديني قال : سمعت عبد الرحمن قال : سألت سفيان الثوري عن حديث ابن الأصبهاني في القراءة خلف الإمام ، فقال : قد سألته عنه فشك فيه أو فلم يصححه

(1/418)
369 - ورواه شعبة بن الحجاج عن ابن أبي ليلى قال : أخبرني رجل أنه سمع أباه يحدث عن علي رضي الله عنه قال : « يكفيك قراءة الإمام » أخبرناه أبو بكر بن الحارث أنا علي بن عمر نا ابن مخلد نا الصنعاني نا أبو النضر نا شعبة فذكره وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة أن أبا علي الحافظ أخبرهم قال : هذا حديث مضطرب الإسناد فاسد ، ولا يجوز الاحتجاج بمثل هذا الإسناد ، ولا يوقف على سماع عبد الرحمن بن الأصبهاني عن المختار بن أبي ليلى ولا سماع المختار عن أبي ليلى من علي رضي الله عنه والذي رواه عمار الدهني عن ابن أبي ليلى هو عندي المختار بن أبي ليلى فإن الحديث راجع إلى حديث المختار ولو ثبت سماع بعضهم من بعض لما جاز الاحتجاج بمثل المختار وذكر محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله حديث المختار بن عبد الله بن أبي ليلى عن أبيه عن علي رضي الله عنه ثم قال : لم نسمع للمختار بن عبد الله ولا لعبد الله بن أبي ليلى إلا في هذا الخبر ، وهذا كذب وزور على علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد أمليت خبر الزهري عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقول : اقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في كل ركعة بأم الكتاب وسورة وهذا إسناد متصل قد رواه العدول الزهري الذي لم يكن في زمانه أعلم بالأخبار ولا أحفظ لها ولا أحسن سياقا للحديث منه ، عن عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي رضي الله عنه ، ولا يرفع هذا الخبر الذي روي بإسناد صحيح متصل برواية مثل المختار بن عبد الله عن أبيه إلا جاهل بالعلم أو متجاهل ، ولا يعتقد هذه المقالة التي رويت في خبر ابن أبي ليلى ولا يضيفها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع علمه وجلالته وفقهه من يعرف أحكام الإسلام ؛ إذ الفطرة عند من يحتج بهذا الخبر هي الإسلام ، فيجب على قبوله مقالة المحتج بهذا الخبر أن يرى القاريء خلف الإمام مخالفا للإسلام ، ومخالف الإسلام غير مسلم ، وبسط الكلام في هذا ، ولا يقول : بهذا أحد تعلمه

(1/419)
370 - أخبرنا بالحديث الذي ذكره ابن إسحاق أبو عبد الله الحافظ حدثني محمد بن أحمد بن حمدون ، نا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ ، نا عمرو بن علي ، نا يزيد بن زريع ، نا معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله بن أبي رافع ، عن علي ، رضي الله عنه قال : « اقرأ في صلاة الظهر والعصر خلف الإمام بفاتحة الكتاب وسورة » وهذا الإسناد من أصح الأسانيد في الدنيا

(1/420)
ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/421)
371 - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد أنا أبو الحسن أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي نا محمد بن إسماعيل السلمي ، نا محمد بن عباد الرازي ، نا إسماعيل بن إبراهيم التيمي ، عن سهل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه قالا : أنا علي بن عمر الحافظ قال : أبو يحيى التيمي يعني إسماعيل بن إبراهيم ، ومحمد بن عباد الرازي ضعيفان قال الإمام أحمد رحمه الله : وروينا عن محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله أنه قال : إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي كوفي قال ابن نمير : هو ضعيف جدا

(1/422)
372 - وروي من وجه آخر عن أبي هريرة ، كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنا أحمد بن بشر بن سعد المرثدي ، نا فضيل بن عبد الوهاب ، نا خالد يعني الطحان ، ح قال أبو عبد الله : وأخبرني أبو بكر بن عبد الله ، نا الحسن بن سفيان ، نا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ، نا أبي ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج (1) إلا صلاة خلف إمام » قال الشيخ أبو بكر رحمه الله في عقب هذا الخبر : هذا خبر فيه نظر لا يثبته أهل المعرفة بالحديث قالوا : أخطأ فيه خالد وقلب متن الحديث ، وجعل قوله : إني أكون أحيانا خلف الإمام ، فقال : إلا خلف إمام سهوا منه والدليل على خطئه وقلب متن الحديث
__________
(1) خداج : ناقصة غير كاملة

(1/423)
373 - ما أخبرناه محمد بن أيوب أنا داود بن إبراهيم يعني القزويني نا شعبة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال : « كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج (1) فقلت : وإن كنت خلف إمام ؟ فقال : اقرأ في نفسك » قال : لنا أبو عبد الله رحمه الله : شيخنا أبو بكر فلقد وفق لانتزاع علة هذا الخبر وذكر موضع الوهم فيه ، إلا أن هذا الوهم عندي من عبد الرحمن بن إسحاق ؛ فإنه به أليق ، وروى بإسناده عن يحيى بن معين أنه سئل عن عبد الرحمن بن إسحاق فقال : كان ضعيفا وروينا عن أحمد بن حنبل أنه قال : هو منكر الحديث قال الإمام أحمد رحمه الله : ومذهب أبي هريرة في القراءة خلف الإمام أشهر من أن يمكن التلبيس عليه ، ورواية شعبة وجدتها في كتابي عن شيخنا أبي عبد الله رحمه الله ، عن أبي بكر بن إسحاق موقوفة وهي في الأصل مرفوعة قد ذكرناها فيما مضى
__________
(1) خداج : ناقصة غير كاملة

(1/424)
374 - وأخبرنا الإمام أبو عثمان ، رضي الله عنه أنا أبو طاهر بن خزيمة ، أنا جدي ، نا محمد بن بشار ، بندار نا يحيى بن سعيد ، نا شعبة ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج (1) » ثلاث مرات قلت : فإن كنت خلف الإمام ؟ قال : فاقرأ في نفسك « قال : وحدثنا محمد بن بشار ، وأبو موسى قال بندار : نا محمد ، وقال أبو موسى : حدثني محمد بن جعفر ، نا شعبة ، بهذا الإسناد مثله قالا في الحديث : قال : أبي : أرأيت إن كنت خلف الإمام ؟ قال : » فأخذ بذراعي وقال : يا ابن الفارسي ، اقرأ في نفسك «
__________
(1) خداج : ناقصة غير كاملة

(1/425)
ذكر خبر آخر يحتج به من لم ير القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/426)
375 - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن منصور التاجر أنا الهيثم بن خلف الدوري ، نا أبو موسى ، ح وأخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الفقيه ، أنا أبو محمد بن حيان ، نا محمد بن محمد بن سليمان ، نا أبو موسى الأنصاري ، نا عاصم بن عبد العزيز ، نا أبو سهيل ، عن عون ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يكفيك قراءة الإمام خافت (1) أو جهر » أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو بكر بن الحارث أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن مخلد ، نا أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان ، نا إسحاق بن موسى الأنصاري ، فذكر هذا الحديث غير أنه قال : خافت أو قرأ قال أبو موسى : قلت : لأحمد بن حنبل في حديث ابن عباس هذا في القراءة فقال : هذا منكر قال : علي بن عاصم ليس بالقوي ورفعه وهم وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ فيما قرئ عليه قال : عاصم بن عبد العزيز الأشجعي الغالب على حديثه الوهم والخطأ قال : وقال أبو علي الحسين بن علي الحافظ : عون بن عبد الله هو عندي ابن عبد الله بن عتبة لم يسمع من ابن عباس شيئا وهو عندي وهم ، فقد روي عن ابن عباس بخلافه وروى بإسناد مظلم عن المسيب بن شريك عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا وهو إن سلم محمد قبل المسيب فلا يسلم منه فإنه ضعيف ولا من الحسن بن عمارة فإنه متروك
__________
(1) المخافتة : خفض الصوت

(1/427)
376 - وروى بإسناد آخر مجهول عن نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : « أما تكتفون بقراءتي ؟ إن الإمام ضامن للصلاة » ولسنا نقبل رواية المجهولين ، ثم هو منقطع ؛ الضحاك لم يلق ابن عباس

(1/428)
377 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني بالويه بن محمد بن بالويه أبو العباس المرزباني ، ثنا أبو العباس محمد بن شادل بن علي ثنا عمر بن زرارة ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن علي بن كيسان ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، فلا صلاة إلا وراء الإمام » قال : لنا أبو عبد الله : لم نسمع بعلي بن كيسان إلا في هذا الإسناد قال الإمام أحمد رحمه الله : كيف يصح هذا عن ابن عباس وقد روينا عن عطاء عن ابن عباس أنه قال : « اقرأ خلف الإمام جهر أو لم يجهر » وفي رواية أخرى عن عطاء عن ابن عباس : « لا تدع فاتحة الكتاب جهر الإمام أو لم يجهر »

(1/429)
378 - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأ أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن شريك ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا زهير أبو إسحاق ، عن العيزار بن الحريث ، عن ابن عباس ، قال : لا تصل صلاة إلا قرأت فيها من القرآن وإن لم تقرأ إلا بفاتحة الكتاب

(1/430)
379 - وأنبأني أبو عبد الله الحافظ ، إجازة أن أبا علي الحافظ ، أخبرهم ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ثنا عبد الوهاب بن فليح المكي ، ثنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، ثنا الفراء بن حرب ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : « اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب » وهذا إسناد صحيح لا غبار عليه

(1/431)
380 - وأنبأني أبو عبد الله ، إجازة أن أبا علي الحافظ ، أخبرهم أنبأ أبو خليفة ، أنبأ أبو معمر ، ثنا عبد الوارث ، ثنا أيوب ، عن أبي العالية ، قال : سألت ابن عباس قال : « كل صلاة قرأ فيها إمامك فاقرأ معه ما قل أو كثر ، وليس كتاب الله قليل »

(1/432)
ذكر خبر آخر يحتج به من لم ير القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/433)
381 - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني ثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، ثنا محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم ، أنبأ إبراهيم بن محمد بن الحارث المكتب ، أنبأ إسماعيل بن عمرو ، أنبأ الحسن بن صالح ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة »

(1/434)
382 - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عبيد ، أنبأ عبد الله بن أيوب القربي ، أنبأ شيبان ، أنبأ الربيع بن بدر ، أنبأ أبو هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل خلف الإمام لا يقرأ شيئا أيجزئه (1) ذلك ؟ قال : » نعم «
__________
(1) يجزئ : يكفي ويغني ويقضي

(1/435)
383 - وقيل من وجه آخر مظلم عن الربيع ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : « من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » وهذا حديث يدور على أبي هارون دون عمارة بن جوين العبدي . . والربيع بن بدر عليلة وعلى بعض من يجهل وقد قال أبو داود السجستاني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو هارون العبدي متروك الحديث . وقد قال محمد بن إسماعيل البخاري : عمارة بن جوين أبو هارون العبدي كذاب . وأما الربيع بن بدر فقد ضعفه يحيى بن معين وقتيبة وغيرهما وكيف يصح ذلك عن أبي سعيد الخدري وقد روينا عن أبي نضرة عن أبي سعيد أنه قال : « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ؟ » وكانوا يصلون خلف النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي نضرة قال : سألت أبا سعيد الخدري عن القراءة خلف الإمام فقال : بفاتحة الكتاب ولو جاز الاستدلال بحديث عليلة بن بدر وأمثاله لاحتججنا نحن أيضا بما

(1/436)
384 - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد السراج ، أنبأ أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن ميكال أنبأ عبد الله الأهوازي ، ثنا داهر بن نوح ، ثنا عليلة بن بدر ، ثنا أيوب السختياني ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ثم أقبل بوجهه علينا فقال : « تقرأون خلف الإمام بشيء ؟ » فقال بعضهم : نقرأ ، وقال بعضهم : لا نقرأ فقال : « اقرأوا بفاتحة الكتاب » وهذا وإن كان رواية الربيع بن بدر وهو ضعيف فلا يخرج الحديث من أن يكون له أصل من حديث أيوب السختياني فقد رواه عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وعن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الذي رواه عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد ليس له أصل من رواية الثقات

(1/437)
ذكر خبر آخر يحتج به من لم ير القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/438)
385 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، رحمه الله في التاريخ ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن القاسم السرخسي ثنا أحمد بن عبد الرحمن السرخسي ثنا إسماعيل بن الفضل ثنا عيسى بن جعفر ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال : « أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أقرأ خلف الإمام » قال أبو عبد الله الحافظ : هذا باطل والثوري يبرأ إلى الله عز وجل منه وأخبرنا أبو عبد الله في كتاب التلخيص قال : قال لي أبو سعيد يعني الرأي : ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن القاسم المنكود ثنا أحمد بن عبد الرحمن السرخسي ثنا أبو علي إسماعيل بن الفضل فذكره بإسناده مثله ثم قال : وهذا الخبر من النوع الذي يقال : إنه لا يستوي سماعه فلو صح مثله عن الثوري لما خفي ولما وقع الخلاف في صحته فنقول وبالله التوفيق : إن عيسى بن جعفر قاضي الري ثقة ثبت لا يحتمل مثل هذا الدنس فالراوي عنه لا يخلو من وجهين : إما أن يكون صدوقا دخل له حديث في حديث ، أو كذابا وضع هذا الحديث على عيسى بن جعفر وبسط الكلام فيه واحتج بعض الناس الخبر وحكى من كلام شيخنا أبي عبد الله الحافظ رحمه الله توثيقه عيسى بن جعفر وترك سائر كلامه ، ونقل عن التاريخ حديثه عن أبي حامد نفسه وترك كلامه على الحديث ، وليس ذلك بإنصاف والله المستعان

(1/439)
ذكر خبر آخر يحتج به من لا يعلم

(1/440)
386 - أخبرنا القاضي أبو عمرو محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم رحمه الله أنبأ أبو الحسين عبد الواحد بن الحسن ، بنيسابور أنبأ الحسين بن بهان العسكري ، أنبأ عبد الله بن حماد ، أنبأ سليمان بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق الأندلسي ، أنبأ مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب ، عن النواس بن سمعان ، قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر ، وكان عن يميني رجل من الأنصار فقرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى يساري رجل من مزينة يلعب بالحصا ، فلما قضى صلاته قال : « من قرأ خلفي ؟ قال الأنصاري : أنا يا رسول الله قال : » فلا تفعل ، من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة « وقال للذي يلعب بالحصا : » هذا حظك من صلاتك « هذا إسناد باطل فيه من لا يعرف ، ومحمد بن إسحاق هذا إن كان هو العكاشي فهو كذاب يضع الحديث على الأوزاعي وغيره من الأئمة ، ولو كان عند الناس مالك عن يحيى عن سعيد بن المسيب مثل هذا الحديث لما فزع من لم ير القراءة خلف الإمام إلى رواية ابن شداد وغيره وينبغي لمن يحتج بمثل هذا الإسناد وقد نظر في علم الحديث أن يستحي من ربه عز وجل وبالله التوفيق » واحتج بعض الناس بأخبار واهية ذكرنا بعض ما بلغنا من طعن الحفاظ فيها ، ثم قال : لم ينفصل المخالفون عن هذه الأخبار على كثرتها واتصال سندها واشتهار رواتها إلا بما لا حاصل من قولهم : تفرد فلان به ، وفلان غير حجة وفلان ضعيف وما أشبه ذلك ثم ساق الكلام إلى أن قال : وجرحهم الرجل من غير بيان سبب الجرح غير مؤثر ولا معمول به لأن المعلوم من عادتهم أنهم يجرحون بما لا يوجب الجرح ، ومن نظر في كتابنا هذا وقف على خلاف ما وصف به أخباره ففيها من الانقطاع وجهالة الرواة والمشهور منهم بالوضع ، ثم بالخطأ في الرواية ما لا يحصى ومن لا يعد دنس ما ثنى هذا الرجل على أئمة أهل النقل ومزكي رواة الأخبار بأنهم يجرحون بما لا يوجب الجرح ، وعهدنا منهم وهم لخشيتهم الله تعالى وتقواهم لم يحابوا فيما جرحوا أو عدلوا ، غير أن أهل العلم بالحديث يختلفون في بعض أسباب الجرح ، فربما يختلفون في جرح إنسان لاختلافهم في سببه كمزكي الشهود ، وربما يقف بعضهم على جرح إنسان دون بعض ، فيكون القول قول من وقف عليه دون من خفي عليه ، ويكون علينا النظر في أقاويلهم ، والعمل على ما يوجب العلم في الجرح والتعديل ، فإن أطلق الجرح فمن مذهب العراقيين قبول الجرح في الشهود على الإطلاق ، فما بال هذا الرجل لا يقبله في رواة الأخبار ، وكان نسي مذهب صاحبه في الشهادة حتى قال هذا القول في الرواية وأما نحن فإنا لا نقبل من الأحاديث إلا حديثا قد عرفت رواته بالعدالة والصدق في الرواية ، فإذا كان بعض رواته مطعونا فيه عند أئمة أهل النقل فأدنى حاله أن يكون غير ثابت العدالة والصدق فلا نقبل حديثه حتى نقف من حاله على ما يوجب قبول خبره ، ومن ثبت عدالته وعرف بالصدق في روايته فطعن فيه بعضهم~ لم يقدح ذلك فيه حتى يذكر من حاله ما يوجب الجرح ، فإذا ثبت جرحه سقطت عدالته كما نقول في الشهادة ، فنحن بحمد الله ونعمته قد استعملنا هذا الأصل في قبول ما قبلنا من الأخبار ورد ما رددنا منها في هذه المسألة وغيرها غير أن بيان ذلك فيمن عدلنا وفيمن جرحنا يطول بذكره الكتاب وقد صنف فيه مزكو الأخبار كتبا كثيرة من أحب الوقوف على ذلك نظر فيها واجتهد في معرفتها فيقف عليه إن شاء الله وادعى هذا الرجل أن أكبر ما يعلم به صحة الحديث أن يكون موافقا لكتاب الله عز وجل ، ولذلك ورد الشرع بعرض الحديث على الكتاب ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم به في عدة أخبار ، وما احتج به من الأخبار موافق لكتاب الله عز وجل وللنص الذي قدمه والإجماع الذي حكاه ، فثبت صحتها وهذه الدعوى باطلة والأخبار التي وردت في عرض الحديث على الكتاب مردودة ، وهي في الانقطاع وضعف الرواة وجهالة بعضهم كالأحاديث التي احتج بها في هذه المسألة ، وقد ذكرناها في كتاب المدخل وبينا عللها وضعفها ، من أراد الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله والذي زعم من موافقة أخباره كتاب الله عز وجل فليس كذلك ففي كتاب الله عز وجل أن عمل كل إنسان لنفسه دون غيره قال الله عز وجل : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (1) ) وقال تعالى : ( لتجزى كل نفس بما تسعى (2) ) وقال : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت (3) ) وهو يقول بأخباره الواهية أن عمل الإمام في القراءة للمأموم والإمام وأن للمأموم ما لم يكسب ولم يسع بقراءة الإمام ، والأصول مبنية على أن الإنسان لا ينتفع بفعل غيره إلا فيما خصصتها سنة صحيحة كالحج والعمرة وما يقضى عن الميت من الدين والزكاة والدعاء ثم الحج والعمرة لا يكونان مشتركين بين الفاعل والمفعول عنه ، بل يكونان عن المفعول عنه ، وكذلك غيرهما من الزكاة وغيرها ومن قال : قراءة الإمام للمأموم قراءة جعلها مشتركة بين الإمام والمأموم وخالف ظاهر الخبر الذي احتج به من حيث أنه جعلها للمأموم وهو جعلها للإمام والمأموم وخالف ظاهر الكتاب من حيث أنه جعل لكل نفس ما سعت وكسبت وهو جعل سعي الإمام وكسبه بين الإمام والمأموم فهو مخالف للكتاب ولأخباره الواهية جميعا من هذا الوجه ، وأخباره الواهية مخالفة لظاهر الكتاب كما بينا ، فليس في كتاب الله عز وجل ما يوافق أخباره الواهية بحمد الله ونعمته وأما ما ادعى من النص فباطل لأن النص ما لا يحتمل التأويل ، وقد حملنا ما احتج به من الكتاب والأخبار على وجوه صحيحة واستدللنا على صحتها بدلائل واضحة وقول الله عز وجل : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (4) ) مما يحتج به أهل الحجاز ويحتج به لقول الشافعي رحمه الله في القديم وكذلك ما ورد في معناه من الأخبار ، فاحتجاج هذا الرجل به وبتلك الأخبار كالمتشبع بما لم يعط ، وفي التلبيس كلابس ثوبي زور ، وهو لا يفصل بين ما يسمع من القرآن وبين ما لا يسمع وظاهر الآية وتلك الأخبار توجب التفصيل ثم قد حملنا تلك الأخبار إن صحت على ترك الجهر بالقراءة وعلى ترك قراءة السورة ، وكذلك الآية ونقلنا الأخبار في سبب نزولها وهو أنها نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي كلام بعضهم بعضا ونحن لا نكلم في الصلاة ولا نرفع أصواتنا خلف الإمام بالقراءة بل نقرأ بفاتحة الكتاب في سكتة الإمام أو معه سرا دون الجهر لقوله عز وجل : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال (5) ) وهو وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم فالمراد به هو وغيره ، وحمله على غيره في صلاة الصبح والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء أولى لأنه صلى الله عليه وسلم كان إماما يجهر فيها بالقراءة ، فالمأموم هو الذي يذكر الله في نفسه ويقرأ الفاتحة دون الجهر كما أمر الله عز وجل به في هذه الآية ويستمع لقراءة الإمام وينصت له بالإمساك من الجهر بالقراءة وعن قراءة السورة وعن كلام بعضهم بعضا كما أمرت به في الآية الأولى فقد قلنا بمقتضى الآيتين وسائر الآيات التي ذكرناها لم نخالف شيئا منها بحمد الله ونعمته وما ادعى من الإجماع أبطل ، فهذه المسألة مشهورة بما فيها من الاختلاف فأنى إجماع معه فيما ذهب إليه حتى يدعيه مرة بعد أخرى ، لولا الجهل بمذهب أهل العلم ، والتجاهل أو الاعتراض برواية الضعفاء ، والله يعصمنا عن أمثال ذلك برحمته واحتج بعض الناس في هذه المسألة بأحاديث أخر مجهولة ومنقطعة ثم ذكر فصلا في صحة الاحتجاج بالمراسيل والكلام في المراسيل وفي رواية المجهولين موضعه الأصول وقد ذكرنا في كتاب المدخل ما ورد فيه من الآثار وذكرنا فيه وفي غيره ما يقبل من المراسيل عند اقتران ما يوكده به وما يرد منه فمن أحب الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله تعالى فأما ما ذكر هذا القائل من إرسال الصحابة رضي الله عنهم فمراسيل الصحابة رضي الله عنهم مقبولة ، وكذلك مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يوكدها من عدالة رجال من أرسل منهم حديثه وشهرتهم واجتناب رواية الضعفاء والمجهولين ومتابعته من أرسل ذلك الحديث بعينه ممن قبل العلم من غير رجاله أو موافقة مرسله قول بعض الصحابة أو أقوال عوام من أهل العلم ، ولم يخالف مرسله حديثا متصلا معروفا ، فإذا خالفه كان المتصل المعروف أولى فأما من بعد كبار التابعين الذين يتساهلون في الرواية عن المجهولين والضعفاء فإنا لا نقبل مراسيلهم لأنا لا ندري أحمل الذي أرسل منهم حديثا حديثه عن موثوق به أو مرغوب عنه
__________
(1) سورة : النجم آية رقم : 39
(2) سورة : طه آية رقم : 15
(3) سورة : البقرة آية رقم : 286
(4) سورة : الأعراف آية رقم : 204
(5) سورة : الأعراف آية رقم : 205

(1/441)
387 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان قال : قال الشافعي رحمه الله في ذكر المراسيل : « فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم منهم واحدا يقبل مرسله لأمور : أحدها أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه ، والآخر أنه توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه ، والآخر كثرة الإحالة في الأخبار ، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه »

(1/442)
388 - وروى مسلم بن الحجاج رحمه الله في خطبة كتابه بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : « إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته (1) أبصارنا وأصغينا (2) إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعبة والذلول (3) لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف » وعن ابن سيرين قال : لقد أتى على الناس زمان وما سئل عن إسناد الحديث فلما وقعت الفتن سئل عن إسناد الحديث وعن عبد الله بن المبارك قال : الإسناد من الدين ، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ولكن إذا قيل من حدثك ؟ اتقى وروينا عن الشافعي أنه قال : يقولون نحابي ولو حابينا لحابينا الزهري ، وإرسال الزهري ليس بشيء ، وذاك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم قال الإمام أحمد رحمه الله : وكذلك إبراهيم النخعي وإن كان ثقة فإنا نجده يروي عن قوم مجهولين لا يروي عنهم غيره مثل هني بن نويرة وحزافة الطائي وقرثع الضبي ويزيد بن أويس وغيرهم ، والحكايات في عوار المراسيل كثيرة ، وأنا أذكر منها هنا واحدة
__________
(1) ابتدر الشيء وله وإليه : عجل إليه واستبق وسارع
(2) أصغى : أحسن الاستماع
(3) ذلول : سهل منقاد

(1/443)
389 - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ ، أنبأ عبد الكبير بن عمر الخطابي ، بالبصرة ثنا محمد بن سعيد القطان ، قال : سمعت نصر بن حماد ، يقول : كنا قعودا على باب شعبة نتذاكر فقلت : حدثني إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء ، عن عقبة بن عامر قال : « كنا نتناوب رعية الإبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فجئت ذات يوم النبي صلى الله عليه وسلم وحوله أصحابه قال : فسمعته يقول : » من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين واستغفر الله إلا غفر له « قال : بخ بخ قال : فجذبني رجل من خلفي ، فالتفت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال : الذي قال قبل أحسن قلت : وما قال ؟ قال : » من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قيل له : ادخل من أي أبواب الجنة شئت « قال : فخرج شعبة فلطمني ثم رجع فدخل ، قال : فتنحيت من ناحية ثم خرج بعد فقال : ما له قعد يبكي ؟ فقال له عبد الله بن إدريس : إنك قد أسأت إليه قال : انظر فإنه يحدث عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال شعبة : أنا قلت لأبي إسحاق : من حدثك ؟ قال : حدثني عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قلت : سمع عبد الله بن عطاء من عقبة بن عامر قال : فغضب ، ومسعر بن كدام حاضر فقال : قد أغضبت الشيخ ، فقلت : لتصححن هذا الحديث فقال مسعر : عبد الله بن عطاء بمكة قال شعبة : فرحلت إلى مكة فلقيت عبد الله بن عطاء فسألته فقال : سعد بن إبراهيم حدثني قال شعبة : ثم لقيت مالك بن أنس فقال : سعد بالمدينة لم يحج العام قال شعبة : فرحلت إلى المدينة فلقيت سعدا فسألته فقال : الحديث من عندكم ، زياد بن مخراق حدثني قال شعبة : فلما ذكر زيادا قلت : أي شيء هو لهذا الحديث بينما هو كوفي إذ صار مكيا إذ صار مدنيا إذ صار بصريا ؟ قال شعبة : فرحلت إلى البصرة فلقيت زياد بن مخراق ، فسألته ، فقال : ليس الحديث من شأنك قلت : حدثني قال : لا نريده قلت : حدثني به ، فقال : حدثني شهر بن حوشب ، عن أبي ريحانة ، عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال شعبة : فلما ذكر شهرا قلت : دمي على هذا الحديث لو صح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلي من أهلي ومالي والناس أجمعين » وقد روى هذه الحكاية عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن المفضل وغيرهما عن شعبة مختصرا واحتج بعض الناس في جملة ما احتج به من المراسيل بما

(1/444)
390 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر قال : قرأ علي ابن وهب حدثك يحيى بن عبد الله بن سالم العمري ، ويزيد بن عياض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من كان منكم له إمام فأتم به فلا يقرأن معه فإن قراءته له قراءة » ثم قال : يحيى هو ابن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر العدوي ، ويزيد هو ابن عياض بن جعدبة الليثي البصري ، وكلاهما ثقتان وجعل يعتد به لأنه يمنع من التأويل ، ويحيى بن عبد الله فيه نظر ويحتمل أن يكون ابن وهب حمل لفظ حديثه على حديث يزيد ، ويزيد بن عياض قد جرحه كافة أهل العلم بالحديث ذكره أبو أحمد بن عدي في الضعفاء وروى بإسناده ، عن مالك بن أنس أنه سئل عن ابن سمعان فقال : كذاب قيل : فيزيد بن عياض قال : أكذب وأكذب وعن يحيى بن معين قال : يزيد بن عياض ليس بشيء ، ولا يكتب حديثه وفي رواية أخرى عن يحيى قال : ليس بشيء وضعيف وعن البخاري قال : يزيد بن عياض مدني متروك الحديث والحديث وإذا كان أقاويل أهل الحفظ فيه على هذه الجملة فمن أين جاء له توثيقه ؟ إلا أنه روى ما يوافقه فصار عنده ثقة ، ومحمد بن إسحاق بن يسار روى ما يخالفه فصار عنده غير ثقة وإن صح هذا اللفظ فيحتمل أن يكون المراد بقوله : فلا يقرأن معه أي فلا يجهرن بالقراءة معه ، فإن قراءته له قراءة أي جهره له جهر

(1/445)
391 - واحتج بعض الناس بحديث رواه بإسناد له عن محمد بن يزيد عن المؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري عن أسامة بن زيد عن القاسم بن محمد قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « لا يقرأ خلف الإمام جهر أو لم يجهر » ولا أدري تعمد في تحويل هذا القول من ابن عمر إلى عمر أو أوهم ، فهذا الحديث في الجامع لسفيان الثوري رحمه الله

(1/446)

392 - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعد محمد بن موسى قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أسيد بن عاصم ، ثنا الحسين بن حفص ، عن سفيان ، ثنا أسامة ، عن القاسم بن محمد ، قال : كان ابن عمر « لا يقرأ خلف الإمام جهر أو لم يجهر » وكان رجال أئمة يقرأون وراء الإمام هكذا رواه جماعة عن سفيان الثوري ، ورواه هذا الرجل عن أبي سعيد بإسناده وترك منه قول القاسم بن محمد : وكان رجال أئمة يقرأون وراء الإمام وليس من الإنصاف أن يذكر من أقاويل السلف ما يوافق مذهبه ويترك ما يخالفه ثم يدعي الإجماع لنفسه ويشنع على غيره بخرق الإجماع في مسألة معروفة مشهورة بما فيها من الاختلاف منذ عصر الصحابة إلى يومنا هذا

(1/447)
393 - أخبرنا أبو يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الوهاب ، أنبأ جعفر بن عون ، أنبأ أسامة بن زيد ، قال : سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام قال : إن قرأت فقد قرأ قوم كان فيهم أسوة والأخذ بأمرهم ، وإن تركت فقد ترك قوم كان فيهم أسوة ، قال : « وكان ابن عمر لا يقرأ » قال الإمام أحمد رحمه الله : وكان مالك بن أنس رحمه الله يذهب إلى أن ابن عمر إنما كان لا يقرأ في صلاة يجهر الإمام فيها بالقراءة ، وقد روينا عن ابن عمر في القراءة خلف الإمام

(1/448)
394 - وقرأت في كتاب البخاري رحمه الله في القراءة خلف الإمام قال لنا أبو نعيم : ثنا الحسن بن أبي الحسناء ثنا أبو العالية قال : سألت ابن عمر بمكة : اقرأ في الصلاة ؟ قال : « إني لأستحيي من رب هذا البيت أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها ولو بأم الكتاب »

(1/449)
395 - قال : وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازي : أنبأ أبو جعفر عن يحيى البكاء : سئل ابن عمر عن القراءة خلف الإمام فقال : « ما كانوا يرون بأسا أن يقرأ بفاتحة الكتاب في نفسه » قال : وقال الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر : ينصت للإمام فيما جهر

(1/450)
396 - قال : وقال لنا محمد بن يوسف : ثنا سفيان عن سليمان الشيباني عن جواب التيمي عن يزيد بن شريك قال : سألت عمر رضي الله عنه : أقرأ خلف الإمام ؟ قال : « نعم » قلت : وإن قرأت يا أمير المؤمنين ؟ قال : « وإن قرأت »

(1/451)
397 - وأما الحديث الذي أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى ، قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أسيد بن عاصم ، ثنا الحسين بن حفص ، عن سفيان ، عن عمر بن محمد ، عن موسى بن سعد ، عن ابن زيد بن ثابت ، عن أبيه زيد بن ثابت قال : « من قرأ وراء الإمام فلا صلاة له » هكذا وجدناه بهذا الإسناد ، وخالفه عبد الله بن الوليد العدني ، عن سفيان فقال : عن عمر بن محمد عن موسى بن سعد ، عن أبيه عن زيد بن ثابت ورواه داود بن قيس وعبد الله بن داود ، عن عمر بن محمد ، عن موسى بن سعد ، عن زيد ، لم يذكر أباه في إسناده قال البخاري : لا يعرف لهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض ، ولا يصح مثله . قال الإمام أحمد رحمه الله : والصحيح عن زيد بن ثابت رواية عطاء بن يسار أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال : لا قراءة مع الإمام في شيء وهو محمود عندنا على الجهر بالقراءة مع الإمام ، وما من أحد من الصحابة وغيرهم من التابعين قال في هذه المسألة قولا يحتج به من لم ير القراءة خلف الإمام إلا وهو يحتمل أن يكون المراد به ترك الجهر بالقراءة وترك قراءة على القرآن وكذلك من الأخبار المسندة ما عسى يصح منها ، فإنا قد روينا ما دل على أنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالقراءة خلف الإمام فنهوا عن ذلك فأما قراءة فاتحة الكتاب في أنفسهم فقد أمر بها المصطفى صلى الله عليه وسلم واستثناها مما نهى عنه في الأخبار التي تقدم ذكرها ولما احتمل التأويل خرج من أن يكون نصا في موضع الخلاف ، فدعوى من ادعى النص في ترك القراءة أصلا خلف الإمام باطلة قال البخاري رحمه الله في كتابه : قوله : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » وإن ثبت جملة فقوله : « إلا بأم القرآن » مستثنى من الجملة ، والمستثنى خارج من الجملة كذلك فاتحة الكتاب خارجة من قوله : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » مع انقطاعه يعني مع انقطاع حديث « من كان له إمام » قال الإمام أحمد رحمه الله : والذي روي عن بعض الصحابة والتابعين في التشديد على من قرأ خلف الإمام فكل ذلك إن صح شيء منه يرجع إلى الجهر بالقراءة خلف الإمام

(1/452)
398 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسين قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عيسى بن حسان المدائني ، ثنا الحسن بن قتيبة ، ثنا يونس ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خلطتم علي القرآن » قال أبو إسحاق : قال علقمة بن قيس وددت أن من قرأ خلف الإمام ملئ فوه ترابا أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئا ، فإن صح ذلك فإنما أراد الجهر بالقراءة خلف الإمام ألا ترى ما حكاه أبو إسحاق عنه عقيب الحديث الذي ورد في جهر بعض من كان خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خلطتم علي القرآن » والتخليط إنما يحصل بجهر المأموم ، ونحن نكره جهره بالقراءة ولو سكت علقمة عما سكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك أولى به إن صح هذا القول منه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد على قوله : « خلطتم علي القرآن » أو ما معناه ، ولم يقل : وددت أن أفواهكم ملئت ترابا أو جمرة أو نتنا ، كما يروون عنه وعن أمثاله ثم قد أجاب البخاري رحمه الله عن أكثر ما ورد فيه فقال : وروى داود بن قيس عن ابن بجاد رجل من ولد سعد عن سعد رضي الله عنه : وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة قال البخاري : وهذا مرسل ، وابن بجاد لم يعرف ولا سمي ، ولا يجوز لأحد أن يقول في في القارئ خلف الإمام جمرة ؛ لأن الجمرة من عذاب الله ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تعذبوا بعذاب الله » ، ولا ينبغي لأحد أن يتوهم ذلك عن سعد مع إرساله وضعفه قال : وروى ابن حباب ، عن سلمة بن كهيل ، عن إبراهيم قال عبد الله رضي الله عنه : وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام ملئ فوه نتنا وهذا مرسل لا يحتج به ، وخالفه ابن عون ، عن إبراهيم ، عن الأسود وقال : رضفا ، وقيل عن الأسود : ترابا قال البخاري رحمه الله : وليس هذا من كلام أهل العلم بوجوه : أما أحدها : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بالنار ولا تعذبوا بعذاب الله » والوجه الآخر : أنه لا ينبغي لأحد أن يتمنى أن يملأ أفواه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مثل عمر بن الخطاب ، وأبي بن كعب ، وحذيفة رضي الله عنهم ومن ذكرنا رضفا ولا نتنا ولا ترابا والوجه الثالث : إذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فليس في الأسود ونحوه حجة قال ابن عباس ومجاهد : « ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم » وقال حماد بن سلمة : « وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام ملئ فوه سكرا » قال البخاري رحمه الله : وقال لنا إسماعيل بن أبان : ثنا شريك عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي مريم : سمعت ابن مسعود يقرأ خلف الإمام وقال حذيفة رضي الله عنه يقرأ ورواه البخاري عن جماعة من الصحابة ، وقد ذكرنا أقوالهم في موضعها من هذا الكتاب ، قال الإمام أحمد رحمه الله : وفي الجملة بل من عرف شيئا من علم الحديث ووقف على ما يصح به طرقه وما لا يصح وعلم ما هو أقوى من الأسانيد مما هو أضعف ثم خشي الله تعالى فأنصف اعترف بأن ليس في هذه الأحاديث حديث أصح من حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب » ثم حديث أبي السائب وعبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم على اللفظ الذي سبق ذكرنا له ثم حديث زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين على الوجه الذي ذكرناه ولا يفهم من حديث عمران غير رفع الرجل صوته بـ سبح اسم ربك الأعلى وكراهية النبي صلى الله عليه وسلم جهره بقراءته من غير نهي وجد منه على أصل القراءة في الروايات الصحيحة عن زرارة بن أوفى عن عمران ونحن نكره من ذلك ما كره النبي صلى الله عليه وسلم من رفع الرجل صوته بالقراءة خلف الإمام ، فأما قراءة فاتحة الكتاب فجملة حديث عبادة بن الصامت وأبي هريرة تدل على وجوبها على كل أحد سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا مع ثبوت الدلالة فيه عن من حمل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك على العموم وإن وجوبها على المنفرد والإمام والمأموم وهو بالآثار التي رويناها عن عبادة بن الصامت وأبي هريرة في ذلك فمن ترك تفسيرهما وأخذ بتفسير سفيان بن عيينة الذي ولد بعدهما بسنين ولم يشاهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاهدا حيث قال بحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه هذا لمن يصلي وحده ، أو أخذ بتأويل من تأوله على غير ما تأولا من الفقهاء كان تاركا لسبيل أهل العلم في قبول الأخبار وردها ، فنحن إنما صرنا إلى تفسير الصحابي الذي حمل الحديث لفضل علمه بسماع المقال ومشاهدة الحال على غيره فإذا صار الأمر إلى تأويل الفقهاء فلا تجعل قول بعضهم حجة على بعض ، ولو صار تأويل سفيان حجة لم يجب على الإمام قراءة القرآن في صلاته لأنه لا يصلي وحده إنما يصلي بالجماعة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت سلمة بن محمد الفقيه يقول : سألت أبا موسى الرازي الحافظ عن الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فإن قراءته له قراءة » فقال : لم يصح فيه عندنا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء إنما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات عن علي وعبد الله بن مسعود والصحابة رضي الله عنهم قال أبو عبد الله رحمه الله : أعجبني هذا سمعته فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي على أديم الأرض قال الإمام أحمد رحمه الله : وقد روينا عن علي وعبد الله وغيرهما رضي الله عنهم قراءتهم وأمرهم بها خلف الإمام في الظهر والعصر والعراقيون يخالفونهم في ذلك ، وكذلك يخالفون قول من ذهب من أهل الحجاز إلى ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة ووجوبها فيما أسر فيه الإمام بالقراءة في الأكثر من عدد ركعات الصلوات ، وذاك أن الوفاق بينهم إنما يحصل في ركعتي الصبح وركعتين من المغرب وركعتين من العشاء وبينهم خلاف في أربع ركعات من الظهر وأربع ركعات من العصر وركعة من المغرب وركعتين من العشاء ، فالوفاق في ست ركعات من صلاة الليل والنهار والخلاف في إحدى عشرة ركعة من صلاة الليل والنهار ، فقولنا أقرب إلى أقاويل أهل الحجاز ومن ذهب مذهبهم من قول العراقيين ، والذي يحتج به أهل الحجاز من الأمر بالإنصات للقرآن في الآية والخبر أقرب إلى أقاويلنا من أقاويلهم مع تقليد الشافعي ظاهره في القديم فاستبينا العراقيين بحجج غيره ودعوى الإجماع ممن قال بقولهم لنفسه خطأ بين لا يخفى على عالم ، ومن طعن في رواية محمد بن إسحاق بن يسار عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قراءتهم خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة يجهر فيها بالقراءة وقوله : « فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة إلا بها » مع ما يشهد لروايته بالصحة واحتج بما ذكرنا من أخبارهم وحكم لها بالصحة لم يكن له بأحوال الرواة كثير معرفة ولا يجوز تعليل رواية محمد بن إسحاق بن يسار برواية زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود عن عبادة بن الصامت فالحديث محفوظ عن الأب والابن جميعا ، وقد ذكرنا أقاويل الحفاظ في ذلك وقد ذكرنا في شواهد حديثهما عن عبادة حديث خالد الحذاء وغيره عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من الزيادة : ألا يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه ولو لم يكن فيه إلا حديث أبي قلابة لكانت فيه الحجة لصحة إسناده وقوة رجاله وشهرة حديثه ، والرجل من الصحابة لا يكون إلا ثقة ، وفي حديثه وحديث من تابعه بيان النبي صلى الله عليه وسلم لما لا يقرؤه المأموم ولما يقرؤه ونهيه عن قراءته لما لا يقرؤه فقضى به على كل عموم ورد في هذا الباب وبالله التوفيق وقد حكى بعض الناس عن جماعة من العلماء مثل مذهب نفسه ، ومذهبهم في كتب من جمع اختلاف الفقهاء بخلاف ذلك وروينا نحن عن جماعة منهم كعروة بن الزبير وسعيد بن جبير وغيرهما من التابعين ، وكالأوزاعي وغيره من الفقهاء نحو مذهبنا وعن بعضهم نحو مذهب الشافعي في القديم فلا أدري كيف استجاز هذا الرجل دعوى الإجماع لنفسه فيما هو في غير روايته بخلاف ما في روايته ؟ أو كيف استحل ترك ما روي في هذا الباب من الأخبار الصحيحة بما روي فيه من الأخبار الواهية وهو يدعي بالأخبار معرفة ؟ أو كيف حمل جملة حديث عبادة وأبي هريرة وغيرهما في وجوب قراءة الفاتحة على المنفرد بتأويل سفيان بن عيينة وهو لا يوجب تعيين القراءة بالفاتحة لا على المنفرد ولا على غيره وسفيان بن عيينة يوجبه وظاهر الأخبار كلها توجبه ؟ فاعتذر لترك التعيين بأن ذلك يؤدي إلى نسخ الكتاب بالسنة ، فإن قوله تعالى : ( فاقرءوا ما تيسر منه (1) ) يمنع التعيين ، ونسخ الكتاب بغير الواحد لا يجوز ، وهذا جهل منه بأصول العلم ، فالآية وردت في نسخ وجوب قيام ما ذكره من الليل في أول السورة بقيام ما تيسر منه ، وهذا معروف مشهور فيما بين أهل العلم ، وذكرنا ما فيه من الأخبار في غير موضع
__________
(1) سورة : المزمل آية رقم : 20

(1/453)
399 - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأ علي بن عمر الحافظ ، أنبأ محمد بن مخلد ، ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، ثنا سهل بن عامر البجلي ، ثنا هريم بن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : صليت خلف ابن عباس بالبصرة فقرأ في أول ركعة بالحمد وأول آية من البقرة ، ثم قام في الثانية فقرأ الحمد لله والآية الثانية من البقرة ثم ركع ، فلما انصرف اقبل علينا فقال : « إن الله تعالى يقول : ( فاقرءوا ما تيسر منه (1) ) » قال : علي الدارقطني رحمه الله : هذا إسناد حسن ، وفيه حجة لمن يقول : إن معنى قوله ( فاقرءوا ما تيسر منه ) إن ذلك إنما هو بعد قراءة فاتحة الكتاب والله أعلم ثم قوله : ( ما تيسر منه ) جملة يقع على الآية وما فوقها ، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله تعالى معنى ما أراد بكتابه يقول : ( لتبين للناس ما نزل إليهم (2) ) مراده بقوله : ( فاقرءوا ما تيسر منه ) فقال : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فوجب الرجوع إلى تفسيره كما قال في فدية الأذى : ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك (3) ) واسم الصيام يقع على اليوم وما زاد عليه فبين صاحب الشريعة أنه ثلاث أيام ، واسم الصدقة قد يقع على تمرة وما فوقها على مسكين فأعلم صاحب الشريعة أنها ثلاثة أصع على ستة مساكين ، واسم النسك يقع على كل دم أو على كل ما يتبرر به ، فأخبر صاحب الشرع أنه ذبح شاة ، وقال في دم التمتع والإحصار : ( فما استيسر من الهدي ) واسم الهدي يقع على الدجاجة وعلى البيضة بدليل حديث الجمعة وبدليل اشتقاقه في اللغة من الهدية فبين من في قوله حجة أن ما استيسر من الهدي شاة ، فوجب الرجوع إلى بيانه ولم يكن فيه نسخ الكتاب بغيره وفي القرآن من أمثال هذا ما يطول الكتاب بذكره وفي بعض ما ذكرنا لمن له عقل كفاية ، وبالله التوفيق والعصمة ، فنحن بتوفيق الله وعصمته نقول بكل ما ورد فيه من الكتاب والسنة فنقول : يقرأ ما تيسر من القرآن في صلاته بدليل الكتاب وفي كل ركعة منها بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في سنته : ثم افعل ذلك في صلاتك كلها بعد أمره في جملة ما به أمر بقراءة ما تيسر من القرآن ونقول بتعيين القراءة بالفاتحة بدليل بيان صاحب الشريعة وتسمية الله تعالى على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم الفاتحة صلاة لكون قراءتها فيها من أركانها ، ونقول بوجوب قراءتها على الإمام والمأموم والمنفرد بدليل جملة قوله في حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة وجملة قوله في حديث أبي هريرة وغيره ، ثم تخصيصه المأموم بالاقتصار على قراءة فاتحة الكتاب في حديث عبادة وغيره ، ونقول بالاستماع لقراءة الإمام والإنصات له بالكتاب ثم بما عسى يصح فيه من السنة بأن يمسك عن الجهر بقراءة الفاتحة وعن قراءة السورة أو يقرأ الفاتحة في سكتة الإمام ليكون استماعه لقراءته أوقر وذلك يقول بما عسى أن يصح من قوله : من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة فنقول : قراءة الإمام للمأموم قراءة أو جهر الإمام بالقراءة للمأموم جهر بها ، فلا يحتاج إلى الجهر بها مع الإمام في صلاة يجهر بها فيها ، أو قراءة الإمام للمأموم قراءة إذا أدركه في الركوع ولم يدرك معه القيام ، ومن جمع بين الآيات والروايات يكون أولى ممن ترك بعضها وأخذ بعضها ، والحمد لله على حسن التوفيق حمدا كثيرا وله الشكر على متابعة كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم شكرا وافرا
__________
(1) سورة : المزمل آية رقم : 20
(2) سورة : النحل آية رقم : 44
(3) سورة : البقرة آية رقم : 196

(1/454)
400 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ قال : سمعت أبا الحسن الحاتمي الفقيه يقول : سمعت أبا زيد الفقيه المروزي يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بأسفل الماجان كأنه مستند إلى جدار القبلة وأنا وأبو الفضل الحدادي بين يديه ، فقلت : يا رسول الله ، روي عنك أنك قلت : « لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب » أحق ما قيل عنك ؟ فقال : نعم فقلت لأبي الفضل الحدادي : احذر الآن ، فإنك إن خالفت كفرت ، فإنك كنت تقول : الحديث لا يصح ، وقد شافهك به الآن رسول الله صلى الله عليه وسلم «

(1/455)
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



حديث: ( من كانَ لَهُ إمامٌ، فقراءةُ الإمامِ لَهُ قراءةٌ )؛ (1)

(1) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 337/ر:850]، بإسناد حسن، بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:699]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 295/ر:14233]، بإسناد حسن، بتحقيق شعيب الأرنئوط في "المسند" [ج3/ص: 339]؛ ورواه البوصيري في "إتحاف المهرة" [ج2/ص: 168/ر:1264]، بطريقي رواية أبو حنيفة، عن جابر قال في حكم الأولى [ر:1264/1]: صحيح على شرط البخاري، وفي الثانية [ر:1264/2]: صحيح على شرط مسلم؛ وكذا قال ابن الهمام في "شرح الفتح" [ج1/ص: 346]؛ وخلاصة حكمه: [حسن] ..


فتح الباري للحافظ ابن حجر:
وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَسْقَطَهَا عَنِ الْمَأْمُومِ مُطْلَقًا كَالْحَنَفِيَّةِ بِحَدِيثِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْحُفَّاظِ وَقَدِ اسْتَوْعَبَ طُرُقَهُ وَعَلَّلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-1315

تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر:
(فَائِدَة) حَدِيثُ: «مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيث جَابِرٍ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَكُلُّهَا مَعْلُولَةٌ.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-405


الدراية فى تخريج أحاديث الهداية للحافظ ابن حجر:
198 - حَدِيث من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة ابْن ماجة عَن جَابر رَفعه وَفِيه جَابر الْجعْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَقد قَالَ أَبُو حنيفَة مَا رَأَيْت أكذب مِنْهُ لَكِن تَابِعَة لَيْث بن أبي سليم قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَلم يتابعهما إِلَّا من هُوَ أَضْعَف مِنْهُمَا وَرِوَايَة لَيْث عِنْد ابْن عدي
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فِي الْآثَار أخبرنَا أَبُو حنيفَة ثَنَا مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبد الله ابْن شَدَّاد عَن جَابر بِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن عدي لم يسْندهُ غير أبي حنيفَة وَتَابعه الْحسن بن عمَارَة وهما ضعيفان وَرَوَاهُ الثَّوْريّ وَشعْبَة وَتَمام الْعشْرَة عَن مُوسَى عَن عبد الله ابْن شَدَّاد مُرْسلا وَكَذَا قَالَ ابْن الْمُبَارك عَن أبي حنيفَة مُرْسلا وَقد أخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق أَيُّوب عَن أبي الزبير عَن جَابر مثله وَلَكِن فِي الْإِسْنَاد سهل بن الْعَبَّاس وَهُوَ مَتْرُوك وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك هَذَا مَرْفُوعا وَقَالَ تفرد بِهِ عَاصِم ابْن عِصَام وَهُوَ مَجْهُول وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّإِ عَن مَالك عَن وهب عَن جَابر مَوْقُوف
وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي السّنَن من طَرِيق يحي بن سَلام عَن مَالك بِلَفْظ آخر كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن فَهِيَ خداج إِلَّا أَن يكون وَرَاء الإِمَام وَقَالَ يحي ضَعِيف وَالصَّوَاب عَن مَالك مَوْقُوف ثمَّ اخرجه كَذَلِك وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن سَالم عَن أَبِيه وَمن طَرِيق أُخْرَى عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَنهُ وَضَعفه وَمن طَرِيق أُخْرَى عَن أَيُّوب بِهِ مَوْقُوف وَقَالَ هِيَ الصَّوَاب وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّإِ عَن نَافِع وَعَن أبي سعيد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عدي وَضَعفه وَعَن أبي هُرَيْرَة أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعفه وَعَن ابْن عَبَّاس رَفعه يَكْفِيك قِرَاءَة الإِمَام خَافت أَو جهر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف وَعَن أنس أخرجه ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-157


من المضعفين الإمام البخاري وقد نقل البخاري تضعيفه عن أهل العلم بالحجاز والعراق وغيرهم :
قال الإمام البخاري فى جزء القراءة خلف الإمام (صفحة 8):
فإن احتج أن النبي قال من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة
فقيل له هذا الخبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)




السنن الكبرى للحافظ البيهقي:
وَالْمَحْفُوظُ عَنْ جَابِرٍ فِي هَذَا الْبَابِ
2899 - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنبأ أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ " هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ، وَقَدْ رَفَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، عَنْ مَالِكٍ وَذَاكَ مِمَّا لَا يَحِلُّ رِوَايَتُهُ عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-3313

معرفة السنن والآثار للحافظ البيهقي:
- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرَيْشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ، أَوِ الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ خَلْفِي بِ سَبَّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ» فَرَدَّدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُكَ تُخَالِجُنِي» أَوْ قَالَ: «تُنَازِعُنِي الْقُرْآنَ، مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ خَلْفَ إِمَامِهِ، فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ»

3760 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، بِمَرْوَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ، «لَقَدْ رَأَيْتُكَ تُنَازِعُنِي، أَوْ تُخَالِجُنِي الْقُرْآنَ»، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ

- وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ صَلَّى، فَكَانَ مَنْ خَلْفَهُ يَقْرَأُ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَاهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: أَتَنْهَانِي عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَتَنازَعَا، حَتَّى ذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»

3762 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: هَذَا الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ الْأَخِيرَةِ، قَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا،

3763 - وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، مُرْسَلًا مُخْتَصَرًا

- وَرَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَلَيْثُ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»،

3765 - وَكُلُّ مَنْ تَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ أَضْعَفُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا

- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى الرَّازِيَّ الْحَافِظَ، عَنِ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»، فَقَالَ: لَمْ يَصِحَّ فِيهِ عِنْدَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ، إِنَّمَا اعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا فِيهِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالصَّحَابَةِ

3776 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ح [ص: 81]

3777 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، لِأَبِي دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ» قُلْنَا: نَعَمْ، هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا»

3778 - لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ، وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ فِيهِ سَمَاعَ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ مَكْحُولٍ، فَصَارَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ مَوْصُولًا صَحِيحًا

3767 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَعْجَبَنِي هَذَا لَمَّا سَمِعْتُهُ، فَإِنَّ أَبَا مُوسَى، أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، عَلَى أَدِيمِ الْأَرْضِ
3768 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: فَإِنْ صَحَّ شَيْءٌ مَنْ ذَلِكَ، فَفِيمَا رُوِّينَا فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، دَلَالَةٌ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ،

3769 - وَقَدْ بَيَّنَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ،

3770 - وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قِصَّةُ حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ بِعَيْنِهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةً فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ، وَفِي الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ، دُونَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ،
3771 - وَخَبَرُ عُبَادَةَ مُفَسَّرٌ، ذَكَرَ فِيهِ مَا نَهَى عَنْهُ، وَمَا أَمَرَ بِهِ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ،

3772 - وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَحْفَظَ، لِمَوَافَقَتِهَا فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى رِوَايَةَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَمُوَافَقَتِهَا سَائِرَ الرُّوَاةِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْقِصَّةِ الْأُخْرَى، دُونَ ذِكْرِ جَابِرٍ فِيهَا، فَإِنَّ غَيْرَهُ رَوَاهَا مُرْسَلَةً،

3773 - ثُمَّ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقِصَّةُ الْأُخْرَى بَعْدَ الْأُولَى، لِمَعْرِفَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، كَرَاهِيَةَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ، بِمَا شَهِدَ مِنْهُ فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى،

3774 - ثُمَّ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقِصَّةُ الْأُخْرَى، هِيَ الْقِصَّةُ الَّتِي رَوَاهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَابْنُ أُكَيْمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ شَدَّادٍ، حَفِظَ فِيهَا إِنْكَارَ الصَّحَابِيِّ، وَالنَّهْيَ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَحْفَظِ اسْتِثْنَاءَ الْفَاتِحَةِ،

3775 - وَعُبَادَةُ حَفِظَ إِنْكَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ خَلْفَهُ، ثُمَّ نَهْيُهُ عَنْهَا، وَأَمْرَهُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَإِخْبَارِهِ، بِأَنَّ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ قِصَّةٌ أُخْرَى، فَحَدِيثُ عُبَادَةَ زَائِدٌ، فَهُوَ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ح [ص: 81]

3777 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، لِأَبِي دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ» قُلْنَا: نَعَمْ، هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا»

3778 - لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ، وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ فِيهِ سَمَاعَ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ مَكْحُولٍ، فَصَارَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ مَوْصُولًا صَحِيحًا

3779 - وَرِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا صَلَاةَ، لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَصَرَةً، فَهِيَ لِرِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ شَاهِدَةٌ

3780 - وَقَدْ رَوَى زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، وَمَكْحُولٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ فِي صَلَاتِكَ شَيْئًا قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ: نَعَمْ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعْضَ الصَّلَوَاتِ، الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَقْرَأُ شَيْئًا، مِنَ الْقُرْآنِ، إِذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ» قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَأَنَا أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ، لَا يَقْرَأَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا، مِنَ الْقُرْآنِ، إِذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ، إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ "

3781 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، فَذَكَرَهُ

3782 - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ

3783 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ أَيْضًا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ،

3784 - وَمَكْحُولٌ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ، مِنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَمِنِ ابْنِهِ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودٍ، وَنَافِعُ بْنُ مَحْمُودٍ، وَأَبُوهُ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، سَمِعَا مَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ [ص: 83]

3785 - قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْهُ

3786 - وَفِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ، وَالرَّبِيعِ، وَمُوسَى بْنِ أَبِي الْجَارُودِ: أَنَّهُ ذَكَرَ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ: «أَتَقْرَءُونَ، وَأَنَا أَقْرَأُ» فَأَجَابُوهُ بِشَيْءٍ قَالَ: «فَلْيَقْرَأْ أَحَدُكُمْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي نَفْسِهِ»

3787 - وَرُوِيَ أَيْضًا، عَنْ وهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ

3788 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَمَّنْ شَهِدَ ذَاكَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: «تَقْرَءُونَ، وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ» قَالُوا: إِنَّا لَنَفْعَلُ قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا، إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي نَفْسِهِ أُمَّ الْكِتَابِ»،

3789 - تَابَعَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ

3790 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص: 84] : «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ، وَالْإِمَامُ يُقِرَّأُ» قَالُوا: إِنَّا لَنَفْعَلُ قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا، إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ، بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

3791 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ،

3792 - وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ، فَتَرْكُ ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ فِي الْإِسْنَادِ، لَا يَضُرُّ إِذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ،

3793 - وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، فَأَرْسَلَهُ، وَالَّذِي وَصَلَهُ حُجَّةٌ،

3794 - وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ لَهُ شَاهِدَةٌ، وَهِيَ فِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ مُؤَمَّلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

3795 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ، قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا؟ قَالَ: «مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ مَوْلَى لِبَنِي أُمَيَّةَ، كَانَ خَرَجَ مَعَ بَنِي مَرْوَانَ، حَيْثُ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ»

3796 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، فَذَكَرَهُ

3797 - وَاحْتَجَّ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ، وَصَاحِبَيْهِ، بِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ صَلَاةٍ، لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ» فَقَالَ لَهُ حَامِلُ حَدِيثِهِ هَذَا: إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ: «اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ» [ص: 85]

3798 - وَأَبُو هُرَيْرَةَ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ أَوْلَى بِتَفْسِيرِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ شَهِدَ مِنْ تَفْسِيرِهِ، مَا لَمْ يُشْهِدْهُ غَيْرُهُ، مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَقَدْ مَضَى إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِيمَا سَبَقَ

3799 - وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِنِّي أَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ، فَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ، أَوْ يَا ابْنَ الْفَارِسِيِّ، اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-1134


المجموع شرح المهذب للإمام النووي:
وَبِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ وَرَاءَ إمَامِكُمْ قُلْنَا نَعَمْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لا تفعلوا لا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ إسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ (فَإِنْ قِيلَ) هَذَا الْحَدِيثُ من رواية محمد بن اسحق ابن سيار عن مكحول ومحمد بن اسحق مُدَلِّسٌ وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ) لَا يحتج به عند جميح الْمُحَدِّثِينَ (فَجَوَابُهُ) أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيَّ رَوَيَاهُ بِإِسْنَادِهِمَا عن ابي اسحق قَالَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ
بِهَذَا فَذَكَرَهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي إسْنَادِهِ هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَاعِدَةِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الْمُدَلِّسَ إذَا رَوَى حَدِيثَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ قَالَ فِي إحْدَاهُمَا (عَنْ) وَفِي الْأُخْرَى (حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي) كَانَ الطَّرِيقَانِ صَحِيحَيْنِ وَحُكِمَ بِاتِّصَالِ الْحَدِيثِ وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ هنا رواه أَبُو دَاوُد مِنْ طُرُقٍ وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِي بَعْضِهَا " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ الصَّلَاةِ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ لَا يَقْرَأَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَقِبَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَنْ عبادة عن النبي صلي الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ شَوَاهِدُ ثُمَّ رَوَى أَحَادِيثَ شَوَاهِدَ لَهُ
(وَالْجَوَابُ) عَنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْقَائِلُونَ بِإِسْقَاطِ الْقِرَاءَةِ بِهَا أَنَّهَا كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا شئ صَحِيحٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضُهَا مَوْقُوفٌ وَبَعْضُهَا مُرْسَلٌ وَبَعْضُهَا فِي رُوَاتِهِ ضَعِيفٌ أَوْ ضُعَفَاءُ
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-1500

مكحول ليس مدلساً أصلاً بل هو كثير الإرسال:


#
العالم
القول


1
أبو بكر البيهقي
لم يثبت سماعه من أبي الدرداء، وواثلة، وأبي أمامة، ومعاذ بن جبل


2
أبو حاتم الرازي
ما أعلم بالشام أفقه منه


3
أبو حاتم بن حبان البستي
ذكره في الثقات وقال: من فقهاء أهل الشام وربما دلس


4
أبو سعيد بن يونس المصري
فقيه عالم


5
أبو عبد الله الحاكم النيسابوري
أكثر روايته عن الصحابة حوالة


6
أحمد بن صالح الجيلي
ثقة


7
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني
يتوهم عليه القدر، وهو سعى عليه


8
ابن حجر العسقلاني
ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور


9
الذهبي
فقيه الشام


10
سبط ابن العجمي
مشهور بالإرسال عن جماعة لم يلقهم


11
عبد الرحمن بن يوسف بن خراش
صدوق، وكان يري القدر


12
محمد بن سعد كاتب الواقدي
قال بعض أهل العلم: كان ضعيفا في حديثه ورأيه


13
محمد بن عمار الموصلي
إمام أهل الشام


14
يحيى بن معين
كان يري القدر ثم رجع



وقد فصَل الحافظ ابن حجر من الذين أرسل عنهم ومن الذين لم يرسل عنهم

تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر:
مكحول
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وعن أبي بن كعب وثوبان وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وعائشة وأم أيمن وأبي ثعلبة الخشني مرسلا أيضا وعن أنس ووائلة بن الأسقع وأبي أمامة ومحمود بن الربيع وعبيد الله بن محيريز وعنبسة بن أبي سفيان وجبير بن نفير وسليمان بن يسار وشرحبيل بن السمط وطاووس وعراك بن مالك وكثير بن مرة ووقاص بن ربيعة وأبي سلام الأسود وأم الدرداء الصغرى وخلق
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-4908



ابن إسحاق صرح بالتحديث والحديث لم يتفرد به ابن إسحاق حتى يقال يحتمل تفرده أم لا يحتمل
تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر:
- (16) - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا» أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ وَصَحَّحَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُبَادَةَ، وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَكْحُولٍ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ؟ قَالُوا: إنَّا لَنَفْعَلُ، قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ، إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ، وَخَالَفَهُ الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ: إنَّ طَرِيقَ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-404

قال الإمام البخاري فى جزء القراءة خلف الإمام (صفحة 8):
فإن احتج أن النبي قال من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة
فقيل له هذا الخبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

فتح الباري للحافظ ابن حجر:
وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَسْقَطَهَا عَنِ الْمَأْمُومِ مُطْلَقًا كَالْحَنَفِيَّةِ بِحَدِيثِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْحُفَّاظِ وَقَدِ اسْتَوْعَبَ طُرُقَهُ وَعَلَّلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-1315






الخلاصة:
حديث جابر ضعفه الحفاظ
حديث عبادة صححه الحفاظ
وإن افترضنا صحة حديث جابر فحديث عبادة أولى منه كما بينه البيهقي

والله أعلم


ومن ناحية النقد الحديثي للإمام الدارقطني لروايات حديث قراءة الإمام الذي أقره الإمام الأعظم في مسنده "الآثار"، فهو نقد صحيح في الاصطلاح الحديثي، وهو كما قال الحافظ بمجمل طرقه تقريباً عند الحفاظ ضعيف، أما نقد شيخ النقاد الحافظ العسقلاني: في "فتح الباري" [ج2/ص: 201]؛ وفي "التلخيص الحبير" [ج1/ص: 232]؛ وفي "الدراية" [ج1/ص: 162]؛ فهذه النقود ظاهرها نقد الرواية، وباطنها ترجيح ما ذهب إليه الإمام الشافعي من القراءة مع الإمام، أي غاية النقد بالحقيقة فقهية، وكذلك فعل الإمام الفقيه المحدث ابن شرف النووي: في "المجموع" [ج3/ص: 325]؛ لأن كتاب "المجموع" يصنف بالفقه المقارن أكثر من يصنف بأصول الحديث أو النقد الحديثي ..

ونلاحظ أن القاضي البيهقي مثل الإمامين الحافظ والنووي كان شافعي المذهب!، والدارقطني إن لم يكن شافعي فهو ميال لفقه الإمام الشافعي، في حال ثبات أنه لا مذهبي ..
أي أن دافع النقد والتشدد به، هنا هو فقهي أكثر منه حديثي! ..
ونقده من الناحية الحديثية على الأغلب صحيح وفق منهج جمهور المحدثين، وليس منهاج أبو حنيفة بالحديث!، الذي يقبل المستور والمرسل، وهاتين الحالتين موجودتان في روايات حديث قراءة الإمام، ومن ناحية أخرى لنفترض أن مجمل روايات هذا الحديث معلولة، بمفاريدها، ولكنها بمجملها توحي بالصحة، بالتعاضد بالطرق والمتابعات، وفق تقعيد الناقد الأكبر الحافظ العسقلاني رحمه الله تعالى ..
كما أنه له شواهد بموقوفات الصحابة، وإن كان الحديث يصح موقوف على الإمام علي كرم الله وجهه، فهو بذلك يأخذ صفة الرفع لأنه فعل خليفة راشدي، وإن كان موقوف على الصحابي الجليل جابر رضي الله عنه، فهذا يدل أنه من فعل النبي صلى الله وآله وسلم، فهو المشرع، وليس لصحابي غير الخلفاء الراشدين، والعبادلة الفقهاء أن يجتهد بالقياس ويشرع، لقوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } [الأحزاب : 36]

كما أن تعدد طرق رواية هذا الحديث ومتابعاته يخرجه من إطار خبر الأحاد إلى المشهور ، فيكون صلاحه بشهرته، مرفوعا وموقوفاً، وليس بمفاريد روايته، وفق تقعيد الأحناف والأصوليين؛ خاصة إن وافق صحيح الأصول، وصريح المعقول ..

هؤلاء الحفاظ أمناء لا يضعفون ما صح عندهم حديثياً ولا يصححون ما لا يصح عندهم حديثياً

فمثلاً حديث النهي عن قراءة الحائض والجنب للقرآن لم يحسنه هؤلاء الحفاظ بمجموع طرقه نصرةً لمذهبهم الشافعي بل أثبتوا ضعفه ولو كان الأمر كما تُقَرِّر كان أسهل شىء عليهم أن يقولوا هو حسن بمجموع طرقه وهو ما لم يحدث (وقد حسنه المنذري بمجموع طرقه خلافاً لهم)



والحافظ ابن حجر العسقلاني بالذات معروف بالحيادية وتحري الحق وعدم التقيد بمعتمد المذهب الشافعي وهو واضح فى كتابه فتح الباري

فمثلاً انتصر الحافظ لصحة الحديث الدال على الإسرار بالبسملة (مع أن هذا الحديث ينصر المذاهب الثلاثة الأخرى) وهو ما لم يفعله مع حديثنا

ومثلاً حديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) ذكر الحافظ فى تلخيص الحبير أن مجموع طرقه يدل على أن له أصلاً وحسنه فى نتائج الأفكار وهو ما لم يفعله مع حديثنا مع أن حديث التسمية ينصر المذهب الحنبلي وكان أسهل شىء عليه أن يقول هو ضعيف بمجموع طرقه وقد سبقه غيره إلى هذا الحكم


وفى نظري القاصر ثبات موقف الحافظ على تضعيف الحديث فى ثلاث كتب وعدم تحسينه له وفق تقعيده (تقعيد الحافظ ابن حجر كما تذكره) وهو أدرى بتقعيده الذي قعده هو وتطبيقه من غيره يرجح كفة التضعيف فهو إمام الحفاظ المتأخرين

وقد ضعف الحديث أحد أئمة الحفاظ الحنفية وهو أبو موسى الرازي وصرح بأن اعتماد مشايخه هو على آثار موقوفة على بعض الصحابة

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost128937) يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى الرَّازِيَّ الْحَافِظَ، عَنِ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»، فَقَالَ: لَمْ يَصِحَّ فِيهِ عِنْدَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ، إِنَّمَا اعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا فِيهِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالصَّحَابَةِ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَعْجَبَنِي هَذَا لَمَّا سَمِعْتُهُ، فَإِنَّ أَبَا مُوسَى، أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، عَلَى أَدِيمِ الْأَرْضِ




لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost128946)
وإن كان موقوف على الصحابي الجليل جابر رضي الله عنه، فهذا يدل أنه من فعل النبي صلى الله وآله وسلم، فهو المشرع، وليس لصحابي غير الخلفاء الراشدين، والعبادلة الفقهاء أن يجتهد بالقياس ويشرع، لقوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } [الأحزاب : 36]لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


من الذي قال أنه لا يجوز لصحابي غير الخلفاء الراشدين والعبادلة أن يجتهد بالقياس
ألا يجوز لأمثال معاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري الاجتهاد بالقياس
لازم هذا القول أن أي أثر موقوف بحكم فقهي عن غير الخلفاء الراشدين والعبادلة من الصحابة يأخذ حكم الرفع لأنه ليس له أن يقوله إلا إذا سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام

والله أعلم

الأستاذ أحمد:
لم أشكك والعياذ بالله بزاهة هؤلاء الأئمة الحفاظ بالنقد وخاصة الدارقطني ولكن أشرت إلى محفذ التشدد في النقد لا أكثر ..

لأني العبد لله لم انكر صحة النقد لحديث قراءة الإمام من الناحية الحديثية بتضعيف مفاريد طرق روايته ..
إنما أشرت إلى الاختلاف المنهجي في تقرير الصحة بسند النقل أو عموم صحة النقل بين الأثريين والأحناف، أي كل يعمل على شاكلته ويرى وفق منهجه الذي ارتضاه ..
من له أن يسن أو يجتهد في تشريع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من الصحابة رضوان الله عليهم، من غير الراشدين والعبادلة، أشار إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك بالأسم، أمثال معاذ بن جبل وأبي بن كعب رضي الله عليهم، وكذلك ابن مسعود رضي الله عنه الذي هو معتبر من عبادلة الفقهاء عند الأحناف لا غيرهم، ومن أشار إليهم النبي صلى اله عليه وآله وسلم هم من حفاظ الكتاب وأهل التفسير والدراية فيه على الأغلب ..


هل يُجزَم بنفي القدرة على الاجتهاد عن كل الصحابة الذين لم يشر إليهم النبي عليه الصلاة والسلام!
وإذا قررتَ ذلك فلازمه أن يحكم على موقوفاتهم فى الأحكام الفقهية بالرفع!



ملحوظة:
من المضعفين الإمام البخاري وقد نقل البخاري تضعيفه عن أهل العلم بالحجاز والعراق وغيرهم كما نقل الحافظ ابن حجر تضعيفه عن الحفاظ فى فتح الباري:
قال الإمام البخاري فى جزء القراءة خلف الإمام (صفحة 8):
فإن احتج أن النبي قال من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة
فقيل له هذا الخبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost128937)
فتح الباري للحافظ ابن حجر:
وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَسْقَطَهَا عَنِ الْمَأْمُومِ مُطْلَقًا كَالْحَنَفِيَّةِ بِحَدِيثِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْحُفَّاظِ وَقَدِ اسْتَوْعَبَ طُرُقَهُ وَعَلَّلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-1315



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost128432)
ولكن ما أوفقك عليه هو وجود نقد للإمام مسلم مع الحديث الأول، والإمام البخاري مع الثاني، فهو الحق نقد مغرق لا محالة، لأنهما أدام الله ذكرهما أئمة الأئمة بالصحيح، والحقيقة أن هكذا نقد يعول عليه جداً، وإن كثر المصححين من أئمة الصحيح، لأنهما رأسي التخريج على الاتفاق، وهما المرجع به في النهايةلا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost128468)
وأقول للأستاذ أحمد:
لا تتعب نفسك، فالترجيح بالنقد حول الحديثين موضع الاستشهاد بالطرح، هو بالطرف الذي به الإمام مسلم ، بالحديث الأول، وفي الطرف الذي فيه الإمام البخاري في الحديث الثاني ..
والله ورسوله أعلم ..لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد





الأستاذ أحمد عوض:
أقر لك بالصواب بضعف حديث "قراءة الإمام" وفق اصطلاح الحديث، عند الأئمة المحدثين ..
فهو ضعيف لذاته، حسن لغيره ، لوجود شاهد معضد قوي صحيح، أسوء ما قيل فيه أنه حسن ..
سوف أورده في المشاركة القادمة أو التي تليها إن شاء الله ..
وأقول الصحابة رضوان الله عليهم، كلهم عدول، وكثير منهم يحق له الاجتهاد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن يتفاوت هذا بين كبارهم وغير كبارهم، بين المرجوح والراجح عند الراشدين والفقهاء والقراء الحفظة ..

إذاً فالأثر الموقوف على جابر رضي الله عنه لا يدل على أنه من فعل النبي خلافاً لما قررتَ سابقاً

الأستاذ أحمد:
كل ما يصب بمصلحة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وقربهم من الكمال، أنا العبد لله معه حتى لو كان هذا يعكس تناقض في قولي، ويجعلني مخطئ، ويضعف حجتي بالدفاع عن إمام مذهبي، فهؤلاء هم خير البرية ..

رغم أني أخالف الأستاذ أحمد عوض، بميله إلى التشدد بالنقد الحديثي، إلا أني أحترم عنده هذا النهج، وأحترم وجهة نظره فيه

بارك الله فيك

أنا مقلد صرف للأئمة الحفاظ سواء صححوا أو ضعفوا (فأنا لا أحكم بنفسي على الأحاديث) لأنهم على حد علمي القاصر أدرى بعلوم الحديث وطرق الحديث وأحوال الرجال والعلل من غيرهم من المعاصرين

بالصدفة الأحاديث التي نتكلم عنها يضعفها الحفاظ ويصححها المعاصرون

فلو كانت الأحاديث التي نتكلم فيها من الأحاديث التي يصححها الحفاظ ويضعفها المعاصرون لقلتَ عني أني متساهل بالنقد

من ناحية أخرى فإن الحديث موضع الخلاف عند الدارقطني والحاكم، أي قراءة الإمام؛ له شاهد موافق مثبت في الصحيح، عند أئمة السنن الأربعة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ : (( هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ ))، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (( إِنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ))؛ قَالَ [الزهري]: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )؛ رواه أبو داود في "سننه" [ج1/ص: 278/ر:826]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:826]؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج2/ص: 118/ر:312]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:312]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج2/ص: 478/ر:918]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:918]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 336/ر:848]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:697]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 553/ر:7760]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج2/ص: 118]؛ وتحقيق الأرنئوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 240]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج5/ص: 157/ر:1849]؛ وقال الأرنئوط في تحقيق "صحيح ابن حبان": وحكمه: [صحيح] ..

وقد قال عنه الحافظ الدارقطني في "سننه" [ج1/ص: 320/ر:12]: ( هذا إسناد حسن ورجاله ثقات ) اهـ


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost129033)
الحديث موضع الخلاف عند الدارقطني والحاكم، أي قراءة الإمام؛ له شاهد موافق مثبت في الصحيح، عند أئمة السنن الأربعة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ : (( هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ ))، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (( إِنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ))؛ قَالَ [الزهري]: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


متن الحديث المرفوع فى نظري القاصر لا يصلح أصلاً للاستشهاد
1- فإن ظاهره إنكار جهرالمأموم بالقراءة مع الإمام الذي أزعج النبي صلى الله عليه وسلم
2- كما أن الحديث ظاهره أنه متعلق بالصلاة الجهرية فقط بينما حديث جابر ظاهره أنه عام في نوعي الصلاة لذلك لم يذكره البيهقي فى شواهد حديث جابر
والله أعلم



القراءة خلف الإمام للحافظ البيهقي:
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: «مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي: قَالَ سُفْيَانُ: وَتَكَلَّمَ الزُّهْرِيُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّهُ قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّوْذَبَارِيُّ أنا أَبُو بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ , سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذهلي يَقُولُ: قَوْلُهُ: «فَانْتَهَى النَّاسُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ» وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ نا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ فَارِسٍ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ: هَذَا الْكَلَامُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ البيهقي رَحِمَهُ اللَّهُ: رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ دَالَّةٌ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ , وَكَذَلِكَ انْتِهَاءُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ الْفُقَهَاءِ مَعَ ابْنِ جُرَيْجٍ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَى قَوْلِهِ: «مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ , وَقَدْ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَفَصَلَ كَلَامَ الزُّهْرِيِّ مِنَ الْحَدِيثِ بِفَصْلٍ ظَاهَرَ غَيْرَ أَنَّهُ غَلِطَ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ
- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ , أنا أَبِي , حدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ , حدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ , يَقُولُ: قَرَأَ نَاسٌ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةٍ يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَل عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا؟» قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُول اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟» قَالَ [ص: 142] الزُّهْرِيُّ: فَاتَّعَظَ الْمُسْلِمُونَ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَأُونَ مَعَهُ فِيمَا جَهَرَ بِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ كَافَّةُ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-321


328 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْحَاكِمُ الْإِسْفِرَايِينِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: قَالَ [ص: 144] الْحُمَيْدِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ: «هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ غَيْرُهُ قَطُّ» وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ابْنُ أُكَيْمَةَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ نَسْمَعْ لَهُ رِوَايَةً غَيْرَ الزُّهْرِيِّ وَلَا سَمِعْنَا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ خَبَرًا غَيْرَ هَذَا الْخَبَرِ الْوَاحِدِ إِلَّا الْخَبَرَ الَّذِي غَلِطَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ إِنْ كَانَ حفِظَ عَنْهُ فَإِنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَى عَنْهُ فَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ أُكَيْمَةَ فِي الْإِسْنَادِ قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ حَدِيثًا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُكَيْمَةَ أَوِ ابْنِ أُكَيْمَةَ عَنِ ابْنِ أَخِي أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا رُهْمٍ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ وَخَالَفَهُ أَبُو أُوَيْسٍ فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي ابْن أَخِي أَبِي رُهْمٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ

وَلَا يُتْرَكُ الثَّابِتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَرَاءَ الْإِمَامِ لِرِوَايَةِ رَجُلٍ مَجْهُولٍ مَعَ احْتِمَالِ رِوَايَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا مَا بَعْدَ الْفَاتِحَة مِنَ الْقُرْآنِ دُونَ الْفَاتِحَة الَّتِي أَمَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقِرَاءَتِهَا وَرَاءَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا سَبَقَ ذِكْرِنَا لَهُ
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-324 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-324)



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost129033)
وقد قال عنه الحافظ الدارقطني في "سننه" [ج1/ص: 320/ر:12]: ( هذا إسناد حسن ورجاله ثقات ) اهـلا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


الدارقطني لم يعلق على حديث أبي هريرة بهذه العبارة
بل علق بهذه العبارة نفسها بالضبط فقط على حديث عبادة بن الصامت

سنن الدارقطني:
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ , وَأَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ , قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ , ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ , ثنا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ , عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ , وَمَكْحُولٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ , كَذَا قَالَ إِنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ , يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ , فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ فِي صَلَاتِكَ شَيْئًا , قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ , قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ , قَالَ: نَعَمْ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ , قَالَ: «مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ؟» , قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنَا أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ فَلَا يَقْرَأَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ». هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-1167


والذي يؤكد أنك نقلت العبارة من هذا الموضع ما وجدته فى أرشيف ملتقى أهل الحديث

أرشيف ملتقى أهل الحديث:
ثانياً : لم يتفرد به محمد بن إسحاق بل تابعه زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع عن عبادة .
أخرجه الدار قطني في السنن 1: 320 وقال : هذا إسناد حسن ورجاله ثقات كلهم .
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


جلَّ من لا يسهو

أكثر من رائع ..
لأنك يا أستاذ أحمد، أول مرة تناقش معي فقه المتن، قبل النظر بالسند ..
فلك مني أجمل تحية على ذلك ..
أقول وما توفيقي إلا بالله:

هنا إنكار القراءة من المأموم مع الإمام وليس الجهر بها، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ )) اهـ
فهو سؤال تأكد من وجود قراءة معه صلى الله عليه وآله وسلم، ولو كانت القراءة جهراً لكانت صيغة السؤال: لما قرئ معي أحدكم، أو من قرئ معي منكم ..
والحديث متعلق بالقراءة مع قراءة الإمام بجهر أو بغير جهر، وفق شرح الراوي ابن شهاب الزهري: : فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..
وأنا العبد لله ذكرت أشهر رواة الحديث من الصحابة، وليس راوي أصح طرقه بالسند، لأني كنت نقلت طريق السند كامل لولا ذلك، وبينت حالة كل راوي ..
ومع ذلك سوف أعتبر ذلك نقص دقة وسهو مني لأني نسيت أني أتعامل أحد أسباط نقاد الحديث الميمونين، ولو كان من المبتدئين كما يدعي ..

كلام الزهري بعد الواقعة موقوف عليه فلا يعتبر به لأنه لم يذكر سنده لما نقله مما حصل بعد الواقعة (قوله فانتهى الناس...)

كما أن كلامه فى الصلاة الجهرية دون السرية

لذلك أورد البيهقي هذا الحديث فيما قد يستدل به للقول بوجوب قراءة المأموم فى الصلاة السرية دون الجهرية بينما ظاهر حديث جابر العموم فى الصلاة السرية والجهرية

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost129057)
الزهري: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَلا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



وفي نظري القاصر السؤال توبيخي لأنه قد نازعه القراءة بقراءته جهراً معه فأزعجه
وليس سؤالاً لمعرفة شىء لم يعرفه
(( هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ ))، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (( إِنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ

والله أعلم


نعم يا أستاذ أحمد:
ما قاله الإمام ابن شهاب الزهري، مدرج من فقهه، وليس من أصل الحديث، لكن ليس فيه أي إشارة إلى جهر المأموم إنما قراءته، وجهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالقراءة، وإن افترضنا جهر فهو جهر غير مسمع إلا لصاحبه أو الذين يقفون على جانبيه ..
لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } [الحجرات : 2]

وهي من آداب سادتنا الصحابة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost129074)
وإن افترضنا جهر فهو جهر غير مسمع إلا لصاحبه أو الذين يقفون على جانبيهلا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


على حد علمي القاصر لا يوجد جهر مسمع لصاحبه فقط
السر هو المسمع لصاحبه فقط
وإذا كان النبي (الإمام) قد سمع المأموم فهو جاهر بالقراءة (وليس مسراً بها) مع قراءة النبي الجهرية وهو ما أزعجه فأنكره عليه الصلاة والسلام

والله أعلم

أستاذ أحمد:
الصيغة التي بدأ بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفيد عدم السمع أو عدم اليقين بالسمع، قد يكون عرف وحياً، أو سمع همس القراءة ..
المهم أنه هذه الحادثة كانت شرعة بعدم القراءة مع قراءة الإمام، ووصف التنازع يشير أن الحق بالقراءة لواحد وهو الإمام وليس المأموم ..

لو سُلِّمَ بهذا الفهم للحديث

ما زال الحديث وقول الزهري متعلقين بالصلاة الجهرية فقط دون السرية
بينما حديث جابر عام فى الصلاة السرية والجهرية

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost129033)
الحديث موضع الخلاف عند الدارقطني والحاكم، أي قراءة الإمام؛ له شاهد موافق مثبت في الصحيح، عند أئمة السنن الأربعة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ : (( هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ ))، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (( إِنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ))؛ قَالَ [الزهري]: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



فلو افترضنا أن الحديث بصفة عامة يصلح للاعتبار
هل يصلح حديث قاصر على الصلاة الجهرية أن يكون شاهداً لحديث عام في نوعي الصلاة؟

لا يا أستاذ أحمد:
حتى حديث جابر رضي الله عنه، قراءة السرية فيه ظنية الدلالة، لا قطع فيها بالسرية، والمعضدات كلها تدعم الجهر؛ حتى المتن المتفق عليه عند الإمام البخاري وغيره، والذي قال عنه الإمام الشافعي أنه: ثابت في "الأم" [ج8/ص: 536]؛ وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ )؛ والمتن المتفق على صحته عند الإمام مسلم وغيره: ( قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا )؛ لقوله تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [الأعراف : 204]
لذلك أعتقد أن أصل الفتوى الحنفية في السرية خيار وليس إجبار ..
لأن الثابت عندنا أن الإمام الأعظم، لا يفتي إلا على أصل محكم، ولا إحكام إلا بالجهرية ..
وإن ثبت أنها فرض وإني لأشك بذلك، فأنا العبد لله أختلف بها مع إمام الأئمة، لأننا ما تبعناه على أنه نبي!، فالحق يعلو ولا يعلى عليه ..
وهو من صح أنه أول من قال رحمه الله تعالى: ( إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي ) اهـ
فالعبد لله تراني أقرء في القراءة السرية خلف الإمام بسري! ..
وتبقى المعضدات هي إسناد لصحة متن حديث جابر، الذي أسنده الإمام الأعظم، على وجه الدلالة القطعية الثبوت ..
والله ورسوله أعلم ..

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost129118)
المتن المتفق على صحته عند الإمام مسلم وغيره: ( قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا )لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


صحيح مسلم (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
398 حدثنا سعيد بن منصور (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) وقتيبة بن سعيد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)كل اهما عن أبي عوانة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)قا ل سعيد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)حد ثنا أبو عوانة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)عن قتادة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)عن زرارة بن أوفى (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)عن عمران بن حصين (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر أو العصر فقال أيكم قرأ خلفي بسبح اسم ربك الأعلى فقال رجل أنا ولم أرد بها إلا الخير قال قد علمت أن بعضكم خالجنيها


الحديث الذي فى صحيح مسلم فى نظري لا يصلح شاهداً لأنه
1- النبي عليه الصلاة والسلام عرف السورة التي يقرأها مما يؤكد أنه سمعها وأن المأموم جاهر بها وبالتالي يندفع احتمال أنه سمع همساً لمأموم مسر بالقراءة
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost129083)
سمع همس القراءةلا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost129017)
القراءة خلف الإمام للحافظ البيهقي:
ثم إن كان كره النبي صلى الله عليه وسلم من قراءته شيئا ، فإنما كره جهره بالقراءة خلف الإمام ألا تراه قال : أيكم قرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى فلولا أنه رفع صوته بقراءة هذه السورة ، وإلا لم يسم له ما قرأ ونحن نكره للمأموم رفع الصوت بالقراءة خلف الإمام ، فأما أن يترك أصل القراءة فلالا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


2- وجود لفظة خالجنيها (فى هذا الحديث الذي يدل على إنكار الجهر) التي معناها نازعنيها (اللفظة التي فى حديث أبي هريرة) يؤيد فهمي لحديث أبي هريرة (على افتراض صلاحيته أصلاً للاعتبار عامةً) أن المقصود أن الجهر أزعج النبي عليه الصلاة والسلام فأنكره

3- الحديث قاصر على إنكار قراءة المأموم للسورة التي بعد الفاتحة فكيف يستشهد به لعدم قراءة الفاتحة


ثم الذي ينظر فى رواية عمران ورواية أبي هريرة (إن سلم باعتبارها) يظهر له أنها نفس الواقعة وأن رواية عمران مفصلة لرواية أبي هريرة
ويؤيد هذا الفهم مذهب أبي هريرة الثابت المعروف فى المسألة (وجوب قراءة الفاتحة فى السر سواء جهر الإمام أو لم يجهر)




لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost129118)
قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ )لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


الائتمام هو الاقتداء أي يقوم المأموم بما يقوم به الإمام اتباعاً له
فكيف يستشهد به لعدم القراءة؟

والله أعلم

أستاذ أحمد:
هذه الأدلة معتمدة عند الفقهاء كمعضد لقراءة الإمام بدلالة قطعية عند القراءة الجهرية للإمام، وظنية في القراءة السرية ..
وهناك متن: ( إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ بِهِ، فإذا كبَّرَ فَكبِّروا، وإذَا قرأَ فأنصِتوا )؛ وهو في غير صحيح البخاري، قال أبو داود السجستاني في "سننه" [ج1/ص: 320/ر:973]؛ عن الشطر الأخير: ( وإذَا قرأَ فأنصِتوا )؛ غير محفوظ؛ وقال الإمام مسلم في "صحيحة" [ج4/ص: 343/ر:904]: هو عندي صحيح؛ ورواه من أئمة السنن الأربعة: النسائي في "سننه المجتبى" [ج2/ص: 479/ر:920]، بإسناد حسن صحيح ؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:920]؛ وابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 335/ر:846]؛ بإسناد حسن صحيح ؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:695]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج38ص: 148/ر:9151]؛ بإسناد صحيح ؛ بتحقيق شعيب الأرنئوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 420]، وقال القرطبي في "التمهيد" [ج11/ص: 32]: صححه أحمد وحسبك به إمامة وعلما بهذا الشأن ؛ وقال الشوكاني في "الفتح الرباني" [ج6/ص: 2707]، عنه: ثابت، وصححه جماعة من الأئمة ..
وهو إن وجد من المحدثين من أعله وقال أن هذا المتن غير محموظ عند الحفاظ، فهو صحيح الدلالة المتنية عند الفقهاء أهل الإختصاص الشرعي وهو عندهم صالح ..


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost129130)
وإذَا قرأَ فأنصِتوا
وقال القرطبي في "التمهيد" [ج11/ص: 32]: صححه أحمد وحسبك بهلا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


طبقاً لقاعدتك أنت أخي حسام هذه الزيادة ضعيفة
فقاعدتك أنه عند اختلاف أئمة حفاظ الحديث فى الحكم على حديث فإن وجود حكم للإمام البخاري فإنه يرجح كفة الحفاظ القائلين به مطلقاً
وهو الحاصل هنا فالإمام البخاري قد ضعف هذه الزيادة
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بن رامي السعراتي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost128470)
الأستاذ أحمد:
ما سوف أقوله هو تقدير شخصي وليس تقرير علمي، لذلك احتمال الخطأ قد يكون فيه كبير! ..
الإمامين البخاري ومسلم هما القدوة والمرجع في علم إسناد الحديث، فأيما وجدوا كان الصواب حيث وجدوا، فإن اختلفا فالأرجحية مع الإمام البخاري طبعاً ..
وإن لم يكون أحد الشيخين موجود؛ ننظر في ما اعتمد في أمهات كتب التخريج الحديثي مع درجة تحقيقها من حيث الصحة، ونأخذ به ..
والله ورسوله أعلم بالصواب ..لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


هذا بالنسبة لقاعدتك

الخلاف هو فى زيادة سليمان التيمي لهذه العبارة فى حديث أبي موسى الأشعري

ولم أذكر نقد الزيادة من كتاب القراءة خلف الإمام للبيهقي فقد أقررتَ بالخلاف فى الحكم عليها وقد أقر بوجود هذا الخلاف بين الأئمة المتقدمين الإمام مسلم نفسه الذي ذكر أنه على الرغم من تصحيحه لها فإنه لم يودعها كتابه الصحيح لوجود الخلاف فى الحكم عليها


16 - إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ بِهِ فإذا كبَّرَ فَكبِّروا وإذَا قرأَ فأنصِتوا
الراوي: أبو هريرة المحدث: الإمام أحمد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - المصدر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - الصفحة أو الرقم: 1/602
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد; 17 - إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ بِهِ فإذا كبَّرَ فَكبِّروا وإذَا قرأَ فأنصِتوا
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - المصدر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - الصفحة أو الرقم: 1/602
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


19 - حديثُ : فإذا كبَّر الإمامُ فكبِّروا ، وإذا قرأ فأنصِتوا
الراوي: أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس المحدث: أبو داود (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - المصدر: السنن الكبرى للبيهقي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - الصفحة أو الرقم: 2/156
خلاصة حكم المحدث: قوله: [وأنصتوا] ليس بمحفوظ وليس بشيء

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد; 
45 - إذا قرأَ فأنصِتوا
الراوي: - المحدث: البخاري (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - المصدر: الدراية (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - الصفحة أو الرقم: 1/166
خلاصة حكم المحدث: لم يثبت

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

فالمصححون: 1- الإمام مسلم (وحسبك به) 2- والإمام أحمد (وحسبك به)
والمضعفون: 1- الإمام البخاري (وحسبك به) 4- وأبو داود (وحسبك به)

(أنا لم أذكر حكم الحفاظ المنتسبين للمذاهب حتى لا يكون هناك احتمال أن تعود للكلام فى أنهم يحكمون على الزيادة نصرةً لمذهبهم وليس من الناحية الحديثية)


إذاً المفترض أننا متفقان طبقاً لقواعدنا المختلفة على تضعيف الزيادة حديثياً
والله أعلم

بالنسبة لمسألة الإنصات
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost128998)
القراءة خلف الإمام للحافظ البيهقي:

293 - وَقَدْ أَشَارَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ أَحَد عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالتَّفْسِيرِ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا

فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ نا أَبُو عَمْرٍو الْحرَشِيُّ نا الْفَضْلُ بْن مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] [ص: 122] قَالَ: " الَّذِي يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ اللَّهُ: {وَاذْكُرْ رَبِّكَ فِي نَفْسِكَ} [الأعراف: 205] " قَالَ: " يَقُولُ: اذْكُرْ رَبَّكَ وَأَنْصِتْ فِي نَفْسِكَ " فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ وَالذِّكْرِ مَعًا فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِالْإِنْصَاتِ رَاجِعًا إِلَى تَرْكِ الْجَهْرِ دُونَ تَرْكِ الذِّكْرِ فِي النَّفْسِ الَّذِي هُوَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مِنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِنْصَاتَ فِي اللُّغَةِ هُوَ السُّكُوتُ وَأَنَّهُ فِي عُرْفِ الشَّرِيعَةِ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى السُّكُوتِ وَتَرْكِ النُّطْقِ أَصْلًا فَقَدْ وَرَدَتْ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الْإِنْصَاتِ وَالسَّكَاتِ عَلَى تَرْكِ الْجَهْرِ دُونَ الْإِخْفَاءِ وَعَلَى تَرْكِ كَلَامِ النَّاسِ دُونَ الذِّكْرِ فِي النَّفْسِ مِنْهَا

- مَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ ح

295 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ بِبَغْدَادَ , أنا حَمْزَةُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , نا عَبَّاسُ بْن مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحضْرَمِيُّ , نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , نا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْن عَمْرو بْنِ جَرِيرٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا هُوَ؟ قَالَ: " أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعَدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ , اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ , اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ " لَفْظُ [ص: 123] حَدِيثِ جَرِيرٍ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: أَرَأَيْتَ إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيلَ , عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ جَرِيرٍ , وَعَنْ أَبِي كَامِلٍ , عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ فَهَذَا الْخَبَرُ الصَّحِيحُ يُبَيِّنُ وَيُوَضِّحُ أَنَّ الْإِنْصَاتَ قَدْ يَكُونُ تَرْكَ الْجَهْرِ وَإِنْ كَانَ الْمُنْصِتُ عَنِ الْجَهْرِ ذَاكِرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ إِذْ لَا فَرَّقَ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِنْصَاتِ عِنْدَ الْعَرَبِ , وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَقُولُ: فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ؟ وَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَسْتُ بِسَاكِتٍ , وَلَكِنْ أَعْلَمُهُ مَا يَقُولُ: فِي سُكُوتِهِ ذَلِكَ

- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُطَيْعِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حدَّثَنِي أَبِي , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا: سَمِعْنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مِنَ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ , ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ , ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْكَعَ , ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حتَّى يُصَلِّي كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا» يَقُولُ: أَبُو هُرَيْرَةَ: وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زِيَادَةٌ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ الْحَسَنةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا

297 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو حامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلَالٍ نا أَبُو الْأَزْهَرِ , نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , نا أَبِي , عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ , حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِي , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [ص: 124] «مِنَ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ حتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعُ إِنْ بَدَا لَهُ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدا ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حتَّى يُصَلِّيَ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرُهِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِمْ: «ثُمَّ يُنْصِتُ حتَّى يَقْضِيَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ» فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِلَى الْإِنْصَاتِ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حتَّى يُصَلِّي الْإِمَامُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ سُكُوتَ الْإِمَامِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَالتَّشَهُّدِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّسْلِيمِ وَإِنَّمَا أَرَادَ سُكُوتَهُ عَنْ كَلَامِ النَّاسِ وَإِنْصَاتَهُ عَنْ مُحَادَثَةِ بَعْضُهِم بَعْضًا حتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنَ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ لَمْ يُرِدْ سُكُوتَهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَة وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْصَاتَ يُطْلَقُ عَلَى تَرْكِ الْجَهْرِ وَتَرْكِ كَلَامِ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ قَارِئًا فِي السِّرِّ ذَاكِرًا فِي نَفْسِهِ

298 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , إِجَازَةً أَنَّ أَبَا عَلِي الْحَافِظُ , أَخْبَرَهُمْ نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحرَّانِيُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ , نا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْد اللَّهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْد اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِي , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ سِرًّا فِي نَفْسِهِ وَيُنْصِتُونَ مِنْ خَلْفِهِ وَيَقْرَأُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ , وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ , وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ وَيَفْعَلُ فِي الْعَصْرِ مِثْلَ ذَلِكَ»

قَوْلُهُ: وَيُنْصِتُونَ مِنْ خَلْفِهِ وَيَقْرَأُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْصَاتَ إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ الْجَهْرِ وَإِنَّهُ إِذَا قَرَأَ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ وَلَا مَعْنَى لِعَيْبِ مِنْ عَابَ قَوْلَ مِنَ اخْتَارَ الْإِنْصَاتَ جُمْلَةً حَالَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالْقِرَاءَةَ حَالَ سُكُوتِ الْإِمَامِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الْإِنْصَاتِ الْمَأمُورِ بِهِ فِي الْآيَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي الْإِنْصَاتِ وَالْقِرَاءَةِ [ص: 125] بِضَرَرِ الْأَمْثَالِ فِي قَدْرِ السُّكُوتِ وَإِمْكَانِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ وَعَدَمِ إِمْكَانِهَا وَإِنْكَارِ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي سَكْتَتَيِ الْإِمَامِ وَمُعَارَضَتِهِ بِخَبَرِ تَرْكِ السُّكُوتِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَحَدِيثُ السُّكُوتِ بَيْنَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَالْفَاتِحَة ثُمَّ حَدِيثُ السَّكْتَتَيْنِ أَثْبَتَ مِنْ كُلِّ حَدِيثٍ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يقُولُ: بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ , وَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِنْصَاتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَة عِنْدَ سُكُوتِ الْإِمَامِ مِنْ سَمَّيْنَاهُمْ فِي الْجُزْءِ قَبْلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِالْفَاتِحَة فَيَسْكُتُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا , وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَة فِي ذَلِكَ السُّكُوتِ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ أَرَادَ قِرَاءَتَهَا , ثُمَّ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَرَأَهَا سِرًّا فِي نَفْسِهِ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا أَمَرَ بِهِ صَاحِبُ الشَّرْعِ فِي خَبَرِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَغَيْرِهِ , وَأَمَرَ بِهِ مِنْ سَمَّيْنَاهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَلَا يَخْرُجُ بِقِرَاءَتِهِ إِيَّاهَا سِرًّا مِنْ أَنْ يَكُونَ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ مُسْتَمِعًا وَلَهَا مُنْصِتًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَالَةِ وَخَبَرُ السُّكُوتِ بَيْنَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَالْقِرَاءَةِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْجُزْءِ

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-289لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



والله أعلم

القراءة خلف الإمام للحافظ البيهقي:
- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا جَرِيرٌ , عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ يُونُسَ بْنُ جُبَيْرٍ , عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» هَذَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ مِنَ الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ , وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي كَامِلٍ وَمُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , وَعَنْ أَبِي غَسَّانَ الْمِسْمَعِيِّ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ , وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ قَتَادَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَد مِنْهُم ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الزراقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ

- أَمَا حَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ , فَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ , نا جَعْفَرُ بْن مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ , نا عَفَّانُ , نا أَبُو عَوَانَةَ

307 - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ , بِمِصْرَ نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , أنا بَكْرُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْدَانَ , نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ , نا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ

308 - وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَوْرَكٍ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا يُونُسُ بْن حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا هِشَامٌ

309 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ , أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ: رَجُلٌ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو مُوسَى مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا فَأَرَمَّ الْقَوْمُ , فَقَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: يَا حِطَّانُ لَعَلَّكَ قَائِلُهَا , قَالَ: مَا قُلْتُهَا وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَبْكَعَنِي قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قَائِلُهَا وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ , فَقَالَ أَبُو مُوسَى: مَا تَعْلَمُونَ مَا تَقُولُونَ فِي صَلَاتِكُمْ , إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا فَقَالَ: " إِذَا قُمْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فَقُولُوا: آمِينَ , يُجِبْكُمُ اللَّهُ , وَإِذَا كَبَّرَ [ص: 130] وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا , فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ " فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَتِلْكَ بِتِلْكَ , وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا , فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ " قَالَ: نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَتِلْكَ بِتِلْكَ , وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدكُمْ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عَبَّادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ , وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , وَأَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ , وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيْسِيُّ , وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ , وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبَ , وَعُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ دُونَ قَوْلِهِ: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» وَرَوَاهُ مَعَ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , وَهِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ , وَمَعْمَرٍ , وَأَبِي عَوَانَةَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , وَحَمَّادُ بْن سَلَمَةَ , وَأَبَانُ بْن يَزِيدَ , وَالْحَجَّاجُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْبَاهِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ دُونَ قَوْلِهِ: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»

310 - وَرَوَاهُ سَالِمُ بْنُ نُوحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ , وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ ثنا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ فَذَكَرَهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهْمٌ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ثُمَّ مِنْ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّوْذَبَارِيُّ أنا أَبُو بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ , نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: قَوْلُهُ: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» لَيْسَ بِشَيْءٍ

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ النيسابوري الْحَافِظُ يَقُولُ: " خَالَفَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَصْحَابَ قَتَادَةَ كُلَّهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ مِنْهُ , وَالْمَحْفُوظُ عَنْ قَتَادَةَ حَدِيثُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ , وَهَمَّامٍ , وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , وَمَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ , وَأَبِي عَوَانَةَ , وَالْحَجَّاجِ قَالَ الحافظ أَبُو عَلِيٍّ النيسابوري: وَأَمَّا رِوَايَةُ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ فَإِنَّهُ أَخْطَأَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ كَمَا أَخْطَأَ عَلَى ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لِأَنَّ حَدِيثَ سَعِيدٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّةَ , وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ , فَإِذَا جَاءَ هَؤُلَاءِ فَسَالِمُ بْنُ نُوحٍ دُونَهُمْ " وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدارقطني الْحَافِظُ: سَالِمُ بْنُ نُوحٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَذَكَرَ فِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ خِلَافَهُ هِشَامًا , وَسَعِيدًا , وَشُعْبَةَ وَهَمَّامًا , وَأَبَا عَوَانَةَ , وَأَبَانَا , وَعَدِيًّا , فَكُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ قَتَادَةَ , وَلَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْهُمْ: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» وَهُمْ أَصْحَابُ قَتَادَةَ الْحُفَّاظُ عَنْهُ

وَوَهَّنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-301


أحسنت يا أستاذ أحمد، أحسن الله إليك ..
فوفق علم الاصطلاح [أصول الحديث] :

المحفوظ هو المتن المسند في "صحيح البخاري"، والشاذ هي الزيادة ..

ووفق فقه الأصول:

الراجح من حيث اعتبار الحجة ما ذهب إليه الإمام البخاري، وأبو داود السجستاني، من تضعيف ..
والمرجوح وفق الصناعة الحديثية ما ذهب إلى تصحيحه كل من الإمامين مسلم وأحمد ..

ذلك أن صحيح إمام الأئمة المحدثين الحافظ الأكبر الإمام البخاري، لا يعلو تعليله في هذه الصنعة أحد فهو أستاذ الأساتذة الحفاظ والنقاد على السواء، وخبير طب العلل الحديثية ..
والإمام مسلم ما نال ما نال لولا أمير مؤمنين الحديث الأكبر الإمام البخاري ..

والإمام ابن حنبل رغم أنه أحد أمراء مؤمنين الحديث شأنه شأن شيخي الصحيح، إلا أن مسنده شمل الصحيح وغيره ، أما "سنن أبو داود" الإمام السجستاني، فقد شمل أكثره وفق رسالته الشهيرة الصحيح وما قاربه [الحسن الصحيح]، وما شابهة [الحسن]، وكتابه أوثق كتب السنن الأربعة الصحاح ..
وإن كانت الزيادة صحيحة وفق تقعيد الأحناف، فهو تعقيد خاص بالأحناف والأصوليين، أما التقعيد العام، فهو ما ذهب إليه جمهور المحدثين ..
لذا نقول أن المتن دون الزيادة الراجح شذوذها عند المحدثين، هو الأصل الثابت ..

ولكن أنا العبد لله أبقيت ورقة هامة تجعل صحة الزيادة الشاذة الغير محفوظة، من ناحية التأصيل وفق فقه الأصول، وهو العلم الذي تقوم به الحجة أو لا تقوم، تامة الصحة! ..

ذلك أن الأصل الثابت الراجح عند المحدثين، يرده الأصل المحكم المعتمد عند الأصوليين! ..

من خلال آية قرأنية قطعية الثبوت والدلالة، بل دلالتها مطلقة حسية ومعنوية ..

وكتاب الله إن كان محكم الدلالة فلا يسبقه أصل ولا يوازيه أصل، وما السنة إلا شرح الكتاب ..

الحمد لله أننا اتفقنا فى هذه النقظة حديثياً وهو أصل كلامي فى المسألة
أما التعمق فى المسألة فقهياً وأصولياً فهذا جانب آخر فهذا قد يحتاج إلى مناظرة بين أحد الشافعية المتمكنين وبينك فى موضوع مستقل
وهذه مسألة خلافية قديمة ولو قُدِّر حصول هذه المناظرة قد يخرج المتناظرين بدون أن يقنع أحدهما الآخر مع كونهما متحرين للحق

والله أعلم

عبد الله بن الله دنو بن بکن
14-02-05 ||, 05:29 PM
في هذا الموضوع رسالة للامام محمد هاشم التتوي السندي.
و هو مطبوع.

أحمد محمد عوض
14-02-06 ||, 09:47 AM
في هذا الموضوع رسالة للامام محمد هاشم التتوي السندي.
و هو مطبوع.
تنقيح الكلام في النهي عن قراءة الفاتحة خلف الإمام
لمحمد هاشم التتوي السندي - ت 1174هـ
رسالة دكتواره دراسة وتحقيق تحميل
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

الرابط منقول من هذا الموقع
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أحمد محمد عوض
14-02-06 ||, 02:19 PM
من خلال آية قرأنية قطعية الثبوت والدلالة، بل دلالتها مطلقة حسية ومعنوية

لقوله تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }

كيف تكون الآية قطعية الدلالة مع كل هذا النقل؟!!

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost128998)
القراءة خلف الإمام للحافظ البيهقي:

293 - وَقَدْ أَشَارَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ أَحَد عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالتَّفْسِيرِ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا

فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ نا أَبُو عَمْرٍو الْحرَشِيُّ نا الْفَضْلُ بْن مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] [ص: 122] قَالَ: " الَّذِي يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ اللَّهُ: {وَاذْكُرْ رَبِّكَ فِي نَفْسِكَ} [الأعراف: 205] " قَالَ: " يَقُولُ: اذْكُرْ رَبَّكَ وَأَنْصِتْ فِي نَفْسِكَ " فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ وَالذِّكْرِ مَعًا فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِالْإِنْصَاتِ رَاجِعًا إِلَى تَرْكِ الْجَهْرِ دُونَ تَرْكِ الذِّكْرِ فِي النَّفْسِ الَّذِي هُوَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مِنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِنْصَاتَ فِي اللُّغَةِ هُوَ السُّكُوتُ وَأَنَّهُ فِي عُرْفِ الشَّرِيعَةِ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى السُّكُوتِ وَتَرْكِ النُّطْقِ أَصْلًا فَقَدْ وَرَدَتْ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الْإِنْصَاتِ وَالسَّكَاتِ عَلَى تَرْكِ الْجَهْرِ دُونَ الْإِخْفَاءِ وَعَلَى تَرْكِ كَلَامِ النَّاسِ دُونَ الذِّكْرِ فِي النَّفْسِ مِنْهَا

- مَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ ح

295 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ بِبَغْدَادَ , أنا حَمْزَةُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , نا عَبَّاسُ بْن مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحضْرَمِيُّ , نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , نا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْن عَمْرو بْنِ جَرِيرٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا هُوَ؟ قَالَ: " أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعَدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ , اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ , اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ " لَفْظُ [ص: 123] حَدِيثِ جَرِيرٍ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: أَرَأَيْتَ إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيلَ , عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ جَرِيرٍ , وَعَنْ أَبِي كَامِلٍ , عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ فَهَذَا الْخَبَرُ الصَّحِيحُ يُبَيِّنُ وَيُوَضِّحُ أَنَّ الْإِنْصَاتَ قَدْ يَكُونُ تَرْكَ الْجَهْرِ وَإِنْ كَانَ الْمُنْصِتُ عَنِ الْجَهْرِ ذَاكِرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ إِذْ لَا فَرَّقَ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِنْصَاتِ عِنْدَ الْعَرَبِ , وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَقُولُ: فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ؟ وَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَسْتُ بِسَاكِتٍ , وَلَكِنْ أَعْلَمُهُ مَا يَقُولُ: فِي سُكُوتِهِ ذَلِكَ

- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُطَيْعِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حدَّثَنِي أَبِي , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا: سَمِعْنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مِنَ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ , ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ , ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْكَعَ , ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حتَّى يُصَلِّي كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا» يَقُولُ: أَبُو هُرَيْرَةَ: وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زِيَادَةٌ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ الْحَسَنةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا

297 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو حامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلَالٍ نا أَبُو الْأَزْهَرِ , نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , نا أَبِي , عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ , حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِي , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [ص: 124] «مِنَ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ حتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعُ إِنْ بَدَا لَهُ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدا ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حتَّى يُصَلِّيَ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرُهِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِمْ: «ثُمَّ يُنْصِتُ حتَّى يَقْضِيَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ» فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِلَى الْإِنْصَاتِ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حتَّى يُصَلِّي الْإِمَامُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ سُكُوتَ الْإِمَامِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَالتَّشَهُّدِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّسْلِيمِ وَإِنَّمَا أَرَادَ سُكُوتَهُ عَنْ كَلَامِ النَّاسِ وَإِنْصَاتَهُ عَنْ مُحَادَثَةِ بَعْضُهِم بَعْضًا حتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنَ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ لَمْ يُرِدْ سُكُوتَهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَة وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْصَاتَ يُطْلَقُ عَلَى تَرْكِ الْجَهْرِ وَتَرْكِ كَلَامِ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ قَارِئًا فِي السِّرِّ ذَاكِرًا فِي نَفْسِهِ

298 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , إِجَازَةً أَنَّ أَبَا عَلِي الْحَافِظُ , أَخْبَرَهُمْ نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحرَّانِيُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ , نا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْد اللَّهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْد اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِي بن أبي طالب , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ سِرًّا فِي نَفْسِهِ وَيُنْصِتُونَ مِنْ خَلْفِهِ وَيَقْرَأُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ , وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ , وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ وَيَفْعَلُ فِي الْعَصْرِ مِثْلَ ذَلِكَ»

قَوْلُهُ: وَيُنْصِتُونَ مِنْ خَلْفِهِ وَيَقْرَأُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْصَاتَ إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ الْجَهْرِ وَإِنَّهُ إِذَا قَرَأَ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ وَلَا مَعْنَى لِعَيْبِ مِنْ عَابَ قَوْلَ مِنَ اخْتَارَ الْإِنْصَاتَ جُمْلَةً حَالَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالْقِرَاءَةَ حَالَ سُكُوتِ الْإِمَامِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الْإِنْصَاتِ الْمَأمُورِ بِهِ فِي الْآيَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي الْإِنْصَاتِ وَالْقِرَاءَةِ [ص: 125] بِضَرَرِ الْأَمْثَالِ فِي قَدْرِ السُّكُوتِ وَإِمْكَانِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ وَعَدَمِ إِمْكَانِهَا وَإِنْكَارِ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي سَكْتَتَيِ الْإِمَامِ وَمُعَارَضَتِهِ بِخَبَرِ تَرْكِ السُّكُوتِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَحَدِيثُ السُّكُوتِ بَيْنَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَالْفَاتِحَة ثُمَّ حَدِيثُ السَّكْتَتَيْنِ أَثْبَتَ مِنْ كُلِّ حَدِيثٍ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يقُولُ: بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ , وَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِنْصَاتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَة عِنْدَ سُكُوتِ الْإِمَامِ مِنْ سَمَّيْنَاهُمْ فِي الْجُزْءِ قَبْلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِالْفَاتِحَة فَيَسْكُتُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا , وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَة فِي ذَلِكَ السُّكُوتِ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ أَرَادَ قِرَاءَتَهَا , ثُمَّ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَرَأَهَا سِرًّا فِي نَفْسِهِ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا أَمَرَ بِهِ صَاحِبُ الشَّرْعِ فِي خَبَرِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَغَيْرِهِ , وَأَمَرَ بِهِ مِنْ سَمَّيْنَاهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَلَا يَخْرُجُ بِقِرَاءَتِهِ إِيَّاهَا سِرًّا مِنْ أَنْ يَكُونَ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ مُسْتَمِعًا وَلَهَا مُنْصِتًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَالَةِ وَخَبَرُ السُّكُوتِ بَيْنَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَالْقِرَاءَةِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْجُزْءِ

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-289لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



والله أعلملا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أحمد محمد عوض
14-02-06 ||, 02:30 PM
ذلك أن الأصل الثابت الراجح عند المحدثين، يرده الأصل المحكم المعتمد عند الأصوليين! ..

هل هذه قاعدة متفق عليها أم مختلف فيها؟
وما هي ضوابطها؟

هل تُرَد الأصول الراجحة عند المحدثين عند تعارضها مع الأصول المعتمدة عند الأصوليين مطلقاً؟

والله أعلم

عيد نهار الشمري
15-03-22 ||, 01:11 AM
هل هذه قاعدة متفق عليها أم مختلف فيها؟
وما هي ضوابطها؟

هل تُرَد الأصول الراجحة عند المحدثين عند تعارضها مع الأصول المعتمدة عند الأصوليين مطلقاً؟

والله أعلم

قال عبد الرحمن بن ابي حاتم الرازي حدثني ابي كان احمد بن حنبل بارع الفهم لمعرفة الحديث بصحيحه وسقيمه وتعلم الشافعي اشياء من معرفة الحديث منه , وكان الشافعي يقول لأحمد : حديث كذا وكذا قوي الاسناد محفوظ ؟ فإذا قال أحمد نعم , جعله الشافعي اصلا وبنى عليه . كتاب الجرح والتعديل باب ما ذكر من معرفة احمد