المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة الإشكالات ( 17): كيف ينهى عن النذر مع كونه وسيلة إلى قربة ؟



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-02-12 ||, 12:56 PM
سلسلة الاستشكالات الفقهية
(17):
كيف ينهى عن النذر مع كونه وسيلة إلى قربة؟



الإشكالات الفقهية

هذه زاوية فقهية
تهدف إلى تنمية الملكية الفقهية،
وتربية القدرات الإبداعية،
وإحياء النفس النقدي،
وإشاعة داء عسر الهضم العلمي!
فلا تمر معلومة من غير حساب!
كما تهدف أيضاً إلى الوقوف
على طرائق أهل العلم في حل الإشكالات،
فهي باختصار:
زاوية تأصيلية إبداعية، والله الموفق.




الإشكالات الفقهية رقم (17 )




كيف ينهى عن النذر؟ مع كونه وسيلة إلى قربة، والوسيلة إلى طاعة طاعة؟ بل جاء الثناء في القرآن على الموفين بالنذور..

عمرو بن الحسن المصري
14-02-12 ||, 02:50 PM
السلام عليكم

إذا كان النذر في معصية مثلاً؟!

أم طارق
14-02-12 ||, 10:26 PM
بين رسول الله سبب النهي في الحديث:

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه نهى عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل" متفق عليه.

الشرح :

وهذا فيه النذر وفيه النهي عن النذر، نهى عن النذر، وقال إنه لا يأتي بخير إنما يستخرج به من البخيل،

حديث أبي هريرة (إن القدر يلقيه إلى النذر فيستخرج به من البخيل فيؤتي عليه ما لم يكن يؤتي عليه من قبل )

يلقيه القدر إلى النذر معنى أنه لا يريد أن يخرج إلا بالنذر، ولهذا نهى عن النذر.

والله أعلم

زياد العراقي
14-02-12 ||, 11:29 PM
قوله صلى الله عليه وسلم في النذر: ( إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل ) يراد بهذا نذر النفقة بالمال أو نحوه، فالبخيل لا يخرج المال إلا إذا نذره وألزم به نفسه، وقد يعتقد أن النذر يؤثر في الأمور المستقبلة، وهذا خطأ، فالنذر لا يغير شيئاً من الأمور المستقبلة المقدرة، فالذي يعتقد أنه يؤثر فاعتقاده خاطئ .
شرح عمدة الأحكام للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جبرين

أم طارق
14-02-13 ||, 08:23 AM
يراد بهذا نذر النفقة بالمال أو نحوه، فالبخيل لا يخرج المال إلا إذا نذره وألزم به نفسه
ولماذا لا يسمى من لا يقوم بالقرب دون اشتراط بخيلاً
فمن لا يصوم إلا إذا ألزم نفسه بأيام ويربطها بأمر يريده هو بخيل
والذي لا يقرأ القرآن ولا يعتمر إلا إذا حدث الأمر الذي ينتظره بخيل
فمن أين جاء تقييد الحديث بالنذر بالمال؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
14-02-14 ||, 06:27 PM
بارك الله فيكم جميعاً
الجواب عن هذا الإشكال سيكون وفق النقاط التالية :
أولاً :
لا بد من الوقوف على أمرين :
أحدهما حكم النذر ، والثاني : حكم الوفاء بالنذر ؛ لأن ما ذكر من الإشكال يتفرع عليهما ، ولذا أقول باختصار ويطلب التفصيل في مظانه من كتب الفقه :
1 – حكم النذر :
اختلف فيه على أقوال :
الأول : أنه قربة ومستحب وهو اختيار بعض الشافعية كالغزالي والرافعي وغيرهما ومن أدلتهم :
قوله تعالى : ( يوفون بالنذر ) حيث ذكرهم في مقام المدح ولا يكون ذلك إلا فيما هو قربة .
وقوله تعالى : ( وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ) أي فيجازيه .
ولحديث عائشة رضي الله عنها في البخاري ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) .
ولأن الوفاء بالنذر قربة والنذر وسيلته وللوسائل أحكام المقاصد .
الثاني : أنه مكروه ، وهو قول جمهور المالكية والشافعية والحنابلة ، وهو اختيار ابن حزم .
ومن أدلتهم حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال : ( إنه لا يرد شيئا ولكنه يستخرج به من البخيل ) أخرجه البخاري ومسلم ، وعنه قال : ( أو لم ينهوا عن النذر ؟ ) إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل ) رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم ( لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له فيستخرج الله به من البخيل فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل ) رواه البخاري وفي لفظ مسلم : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تنذروا فإن النذر لا يغنى من القدر شيئا وإنما يستخرج به من البخيل ) وفي لفظ لمسلم ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر ..) الحديث .
والأصل في النهي التحريم لكن هذا النهي صرف إلى الكراهة بقوله تعالى : ( يوفون بالنذر ) وحديث ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها .
الثالث : أنه محرم وهو اختيار الصنعاني في سبل السلام للنهي الوارد فحمله على التحريم .
تنبيه :
ذكر ابن العربي المالكي في القبس ( 2 / 660 ) أنه لا خلاف في كراهية التزام النذر ، وقد سبق أن بعضهم رآه مستحباً .

2 – حكم الوفاء بالنذر :
الوفاء بالنذر واجب بالكتاب والسنة والإجماع في الجملة بغض النظر عن تفصل الكلام في حكم الوفاء في بعض أنواعه .
فمن الكتاب قوله تعالى : ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (6) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيراً ) الآيات .
ومن السنة حديث عائشة رضي الله عنها السابق ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) رواه البخاري .
وأما الإجماع فقد نقله غير واحد منهم ابن عبد البر وابن المنذر والخطابي وابن رشد وابن العربي والقرطبي والنووي وابن قدامة والعيني وغيرهم .

ثانياً :
إذا علم ما سبق من حكم النذر والوفاء به فإنه يتبين الآتي :
لا يرد الإشكال عند من يرى أن النذر قربة مطلقاً ؛ لأن القاعدة مطردة عندئذٍ ، وسبق أن من أدلتهم العقلية أنه وسيلة لقربة فينبغي أن يكون هو قربة كما ذكر بعض الشافعية وينظر مغني المحتاج وإعانة الطالبين وغيرهما .
وأما عند من يراه مكروهاً فالصحيح أنه لا إشكال كذلك ؛ إذ لا تعارض بين الكراهة والمشروعية ، فالكراهة تفيد رفع الإثم ومن ثم لا يقع تعارض ، ولذا قال ابن قدامة في المغني في ترجيح كون النذر مكروهاً : ( وهذا نهي كراهة لا نهي تحريم ؛ لأنه لو كان حراماً لما مدح الموفين به لأن ذنبهم في ارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في وفائه ) .
ومع ذلك سيأتي ما يرفع هذا الإشكال حتى على القول بالكراهة .
وأما القول بالتحريم فالإشكال فيه ظاهر لعدم اجتماع التحريم والوجوب ولذا يحتاج إلى إزالة الإشكال عنه .

ثالثاً :
لإزالة الإشكال لا بد أن يكون هناك تفسير للنذر الذي مدح من وفى به ، وتفسير للنذر الذي نهي عنه في الأحاديث .
وهناك عدة توجيهات وأجوبة توضح المقصود وترفع الإشكال منها :
التوجيه الأول :
أن النذر المذكور في قوله تعالى : ( يوفون بالنذر ) هو العهد على إقامة الطاعات من صلاة وزكاة وصوم وحج ونحوها ، وليس هو النذر الذي هو الالتزام من قبل المكلف وهذا هو تفسير قتادة للآية فيما رواه ابن جرير الطبري وغيره عنه ، وعليه فالنذر يكون مكروهاً والآية محمولة على العهد على فعل الطاعات .

التوجيه الثاني :
أن النذر في الآية هو اليمين وبهذا فسره الإمام مالك في رواية عنه فيما ذكره ابن العربي في أحكام القرآن .

التوجيه الثالث :
أن المراد بالنذر في الآية نذر الطاعة فقط ، وهذا هو تفسير مجاهد وغيره فيما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره .
وعليه فيكون النهي عن النذر في غير الطاعة سواء كان معصية أو معلقاً بشرط ، ويكون نذر الطاعة خارجاً عن النهي المذكور في الأحاديث للآية وللأحاديث الأخرى التي جاء فيها الأمر بالوفاء بالنذر إذا كان نذر طاعة .
يؤيد هذا ما يلي :
1 – أن العلماء متفقون على أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به ، وإنما اختلفوا في وجوب الكفارة فيه فالجمهور على أنه لا ينعقد ولا كفارة فيه ، وذهب بعض السلف وبعض أهل العلم إلى أنه يكفر كفارة يمين لما سيأتي من أحاديث .
2 - قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصه فلا يعصه ) رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله ولا يمين في قطيعة رحم ) رواه أبو داود والنسائي في سننه .
وعن عمران بن الحصين قال : - قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد ) رواه مسلم .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا نذر في معصية . وكفارته كفارة يمين ) رواه الترمذي وابن ماجه .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يمين عليك لا نذر في معصية ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا تملك ) رواه ابن حبان في صحيحه .
وقوله في هذا الأحاديث : ( لا نذر في معصية ) رفع لاسم النذر الشرعي عنه ولذا عرف بعضهم – كالماوردي وغيره - النذر بأنه : ( الوعد بالخير دون الشر ) ، وقال بعضهم في تعريفه : ( هو التزام قربة ) .

التوجيه الرابع :
أن النذر وإن كان مكروهاً لعلل معينة إلا أنه وعد من العبد لربه فاقتضت مصلحة الوفاء بالوعد وحسن الأدب مع الله أن يفي بذلك الوعد فتكون هذه المفسدة التي هي سبب ووسيلة قد خلفها سبب آخر هو مصلحة فأصبح للوفاء بالنذر وسيلة أخرى غير مجرد التلفظ بالنذر وهذا ما أشار إليه الإمام القرافي في الفروق كما سيأتي نقل كلامه .

التوجيه الخامس :
أن النهي عن النذر ليس لذاته وإنما لعلل متعلقة به ومنها :
1 – دفع توهم البعض بأن له تأثيراً في القدر وهذا ما دل عليه حديث أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم ( فإن النذر لا يغنى من القدر شيئا ) ( لا يقدم شيئاً ) .
2 – أن النذر المعلق يكون على سبيل المجازاة ، وهو حال البخيل الذي لا يفعل الفعل إلا بمقابل ، فهو يقول : إن شفى الله مريضى فعلت كذا أو إن أعطاني الله كذا فعلت كذا فهذا على سبيل المجازاة ، وهذا ما أشار إليه الحديث أيضاً ( يستخرج به من البخيل ) .
3 – خشية عدم وفاء الناذر بنذره أو التهاون بفعله بعد لزومه ، وقد إشار إلى هذا غير واحد منهم الخطابي في معالم السنن وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث .
4 – خشية أن يكون شبيهاً بالمبتدع في إنشاء عمل شرعي على غير الوجه الشرعي ، ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم – كما في البخاري - من نذر أن لا يتكلم وأن لا يقعد وأن لا يستظل وأن يصوم أن يفي بنذره في ذلك إلا في الصوم لكونه مشروعاً وأما البقية فليست مشروعة ، وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام الشاطبي في الاعتصام .
وعليه فإن النذر بعد وقوعه تعلق به حكم آخر وهو الوفاء به ، وأصبح من قبيل الحكم الوضعي الذي وجد سببه فلزم وجود المسبب .
وانقدح في ذهني أن لا إشكال في ذلك لأنه على سبيل الكفارات ، والكفارات عبادات شرعت للزجر والجبر ، وقد تكون أسبابها محرمة كما في الظهار ، وقتل الخطأ ، وقتل العمد في قول مالك والشافعي ، واليمين الغموس في قول الشافعي وابن حزم وأحمد في رواية ، وكفارة النذر على معصية بكفارة يمين في قول بعض السلف ، ويقوي ذلك ما رواه الإمام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه سمعه يقول : أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس فقالت : إني نذرت أن أنحر ابني فقال : ابن عباس : لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك ، فقال شيخ عند ابن عباس : وكيف يكون في هذا كفارة ؟ فقال ابن عباس : إن الله تعالى قال : ( والذين يظاهرون منكم من نسائهم ) ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت .
فالسائل هنا استنكر أن تبنى الكفارة على أمر محرم فأخبره ابن عباس رضي الله عنهما أن الظهار كذلك فهو منكر وزور ومحرم وقد بني عليه الكفارة .

رابعاً :
يحسن في ختام هذا الكلام أن اذكر بعض النقولٍ عن بعض العلماء المحققين تؤيد ما سبق ذكره وتظهر ما يرفع الإشكال المذكور :
1 - قال الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار ( 2 / 307 ) :
( عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وأمر بالوفاء به ففيما روينا في هذا الحديث نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر فاحتمل أن يكون نهيه عنه إذا كان لا يؤخر شيئا ولم يكن نهيه عنه لأنه معصية ولكن أنه يراد به ما لا يعمل فيه شيئا والدليل على ذلك أمره عليه السلام بالوفاء به على ما في حديث شريك وقوله في حديث سفيان ولكن يستخرج به من البخيل أو من الشحيح وقد قال الله تعالى ذلك في كتابه " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا " أي إن لم يفوا به عقوبة لهم على ترك ذلك ...)

2 – قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام ( 1 / 463 ) :
( وفي كراهة النذر إشكال على القواعد فإن القاعدة تقتضي أن وسيلة الطاعة طاعة ووسيلة المعصية معصية ويعظم قبح الوسيلة بحسب عظم المفسدة ، وكذلك تعظم فضيلة الوسيلة بحسب عظم المصلحة ، ولما كان النذر وسيلة إلى الالتزام قربة لزم على هذا أن يكون قربة إلا أن ظاهر إطلاق الحديث دل على خلافه ، وإذا حملناه على القسم الذي أشرنا إليه من أقسام النذر كما دل عليه سياق الحديث فذلك المعنى الموجود في ذلك القسم ليس بموجود في النذر المطلق ؛ فإن ذلك خرج مخرج طلب العوض وتوقيف العبادة على تحصيل الغرض ، وليس هذا المعنى موجودا في التزام العبادة والنذر بها مطلقا. وقد يقال إن البخيل لا يأتي بالطاعة إلا إذا اتصفت بالوجوب فيكون النذر هو الذي أوجب له فعل الطاعة لتعلق الوجوب به ولو لم يتعلق به الوجوب لتركه البخيل فيكون النذر المطلق أيضا مما يستخرج به من البخيل إلا أن لفظة البخيل هنا قد تشعر بما يتعلق بالمال ، وعلى كل تقدير فاتباع النصوص أولى )
3 – قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان ( 5 / 676 – 678 ) :
( وفي الأحاديث المذكورة إشكال معروف ؛ لأنه قد دل القرآن على الثناء على الذين يوفون بالنذر، وأنه من أسباب دخول الجنة كقوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً} وقوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} وقد دل الكتاب والسنة على وجوب الوفاء، بنذر الطاعة، كقوله تعالى: في هذه الآية، التي نحن بصددها {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}. وكقوله صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه" ويؤيد ذلك ما ثبت في الصحيح، من ذم الذين لم يوفوا بنذورهم. قال البخاري في صحيحه: ....سمعت عمران بن حصين رضي الله عنهما، يحدث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" قال عمران: لا أدري ذكر ثنتين أو ثلاثاً بعد قرنه "ثم يجيء قوم ينذرون ولا يوفون ويخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن" اهـ من صحيح البخاري. وهو ظاهر جداً في إثم الذين لا يوفون بنذرهم، وأنهم كالذين يخونون، ولا يؤتمنون. وهذا الحديث أخرجه أيضاً مسلم في صحيحه، عن عمران بن حصين. وقال النووي في شرحه لحديث عمران هذا فيه وجوب الوفاء بالنذر، وهو واجب، بلا خلاف، وإن كان ابتداء النذر منهياً عنه: كما سبق في بابه، اهـ محل الغرض منه. ولأجل هذا الإشكال المذكور اختلف العلماء في حكم الإقدام على النذر، فذهب المالكية: إلى جواز نذر المندوبات إلا الذي يتكرر دائماً كصوم يوم من كل أسبوع فهو مكروه عندهم، وذهب أكثر الشافعية: إلى أنه مكروه، ونقله بعضهم عن نص الشافعي للأحاديث الدالة على النهي عنه. ونقل نحوه عن المالكية أيضاً، وجزم به عنهم ابن دقيق العيد. وأشار ابن العربي إلى الخلاف عنهم، والجزم عن الشافعية بالكراهة. وجزم الحنابلة بالكراهة، وعندهم رواية في أنها كراهة تحريم، وتوقف بعضهم في صحتها، وكراهته مروية عن بعض الصحابة. اهـ بواسطة نقل ابن حجر في الفتح. وجزم صاحب المغني: بأن النهي عنه نهي كراهة.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الظاهر لي في طريق إزالة هذا الإشكال، الذي لا ينبغي العدول عنه: أن نذر القربة على نوعين. أحدهما: معلق على حصول نفع كقوله: إن شفي الله مريضي، فعلي لله نذر كذا أو إن نجاني الله من الأمر الفلاني المخوف، فعلي لله نذر كذا، ونحو ذلك.
والثاني: ليس معلقاً على نفع للناذر، كأن يتقرب إلى الله تقرباً خالصاً بنذر كذا، من أنواع الطاعة، وأن النهي إنما هو في القسم الأول، لأن النذر فيه لم يقع خالصاً للتقرب إلى الله، بل بشرط حصول نفع للناذر وذلك النفع الذي يحاوله الناذر هو الذي دلت الأحاديث على أن القدر فيه غالب على النذر وأن النذر لا يرد فيه شيئاً من القدر. أما القسم الثاني: وهو نذر القربة الخالص من اشتراط النفع في النذر، فهو الذي فيه الترغيب والثناء على الموفين به المقتضي أنه من الأفعال الطيبة، وهذا التفصيل قالت به جماعة من أهل العلم.
وإنما قلنا: إنه لا ينبغي العدول عنه لأمرين:
الأول: أن نفس الأحاديث الواردة في ذلك فيها قرينة واضحة دالة عليه، وهو ما تكرر فيها من أن النذر لا يرد شيئاً من القدر، ولا يقدم شيئاً، ولا يؤخر شيئاً ونحو ذلك. فكونه لا يرد شيئاً من القدر، قرينة واضحة على أن الناذر أراد بالنذر جلب نفع عاجل، أو دفع ضر عاجل فبين صلى الله عليه وسلم أن ما قضى الله به في ذلك واقع لا محالة، وأن نذر الناذر لا يرد شيئاً كتبه الله عليه، ولكنه إن قدر الله ما كان يريده الناذر بنذره، فإنه يستخرج بذلك من البخيل الشيء الذي نذر وهذا واضح جداً كما ذكرنا.
الثاني: أن الجمع واجب إذا أمكن وهذا جمع ممكن بين الأدلة واضح تنتظم به الأدلة، ولا يكون بينها خلاف، ويؤيده أن الناذر الجاهل، قد يظن أن النذر قد يرد عنه ما كتبه الله عليه. هذا هو الظاهر في حل هذا الإشكال. وقد قال به غير واحد. والعلم عند الله تعالى )

4 – قال القرافي المالكي في الفروق ( 3 / 94 – 96 ) :
(الفرق السادس والثلاثون والمائة بين قاعدة المنذورات وقاعدة غيرها من الواجبات الشرعية :
اعلم أن الأوامر تتبع المصالح كما أن النواهي تتبع المفاسد ، والمصلحة إن كانت في أدنى الرتب كان المرتب عليها الندب .
وإن كانت في أعلى الرتب كان المرتب عليها الوجوب ، ثم أن المصلحة تترقى ويرتقي الندب بارتقائها حتى يكون أعلى مراتب الندب يلي أدنى مراتب الوجوب ، وكذلك نقول في المفسدة التقسيم بجملته ، وترتقي الكراهة بارتقاء المفسدة حتى يكون أعلى مراتب المكروه يلي أدنى مراتب التحريم .
إذا تقرر ذلك علم حينئذ أن المصلحة التي تصلح للندب لا تصلح للوجوب لا سيما إن كان الندب في الرتبة الدنيا ؛ فإن الشرع خصص المرتبة العليا من المصالح بالوجوب وحث عليها بالزواجر صونا لتلك المصلحة عن الضياع كما خصص المفاسد العظيمة بالزجر والوعيد حسما لمادة الفساد عن الدخول في الوجود تفضلا منه تعالى عند أهل الحق لا وجوبا عقليا كما قالت المعتزلة ، ولو شاء الله تعالى لم يرتب ذلك ، هذا في الأحكام المقررة في أصل الشريعة ، وكذلك القول في الأسباب الشرعية لم يجعل صاحب الشرع شيئا سبب وجوب فعل على المكلف إلا وذلك السبب مشتمل على مصلحة تناسب الوجوب ، فإن قصرت عن ذلك جعلها سبب الندب ، وكذلك القول في أسباب التحريم والكراهة فبذل الرغيف للجوعان المشرف على الهلاك واجب ، وسبب الوجوب الضرورة ، وهذا السبب مشتمل على حفظ حياته ، وهي مصلحة عظيمة تصلح للوجوب ، وبذل الرغيف لمن يتوسع به على عائلته من غير ضرورة مندوب إليه ، وسبب هذا الندب التوسعة دون دفع ضرورة ، فلم تقتض التوسعة الوجوب لقصور مصلحتها ، وكذلك القول في بقية الأسباب الشرعية في باب الأوامر وفي باب النواهي .
إذا تقررت هذه القاعدة فاعلم أن صاحب الشرع جعل الأحكام على قسمين :
منها ما قرره في أصل شرعه ولم يكله إلى خيرة الخلق كوجوب الصلاة والصوم في رمضان وغير ذلك .
ومنها ما وكل وجوبه إلى خيرة الخلق فإن شاءوا أوجبوه على أنفسهم بإنشاء سببه وهو النذر ، وإن شاءوا لم يفعلوا ذلك ، وكما جعل الأحكام على قسمين جعل الأسباب أيضا على قسمين :
منها ما قرره في أصل شرعه ولم يكله إلى خيرة المكلف كالزوال ورؤية الهلال ومالك النصاب وغير ذلك .
ومنها ما وكله للعباد فإن شاءوا جعلوه سببا وإن شاءوا لم يجعلوه سببا ، وهو شرط النذور والطلاق والعتاق ونحوها فإنها أسباب لوجود حقيقة السبب فيها ؛ فإنها يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم ، ولم يحصر ذلك في المندوبات كما حصره في الأحكام المنذورات فلا يؤثر النذر إلا في نقل مندوب لواجب بطريق واحد وهو النذر بل عمم ذلك في سائر الممكنات المستقبلات من الواجبات والمحرمات وغيرها مما ليس من المكتسبات كهبوب الرياح ونزول الأمطار مما ليس فيه حكم شرعي ولا اكتساب اختياري ، فأي ذلك شاء المكلف جعله سببا لوجوب منذور عليه أو لزوم طلاق أو عتاق له .
إذا تقرر هذا حصل الفرق بين الواجب بالنذر والواجب المتأصل في الشريعة من وجهين :
أحدهما : قصور مصلحته عن الوجوب ؛ لأن مصلحته مصلحة الندب والالتزام لا يغير المصالح .
ثانيهما : أن سببه لا يناسب الوجوب كالأسباب المقررة في أصل الشريعة كما تقدم فكون المنذورات مستثنيات من القواعد من هذين الوجهين وهي الاستثناء عن قاعدة الأسباب أشد بعدا عن القواعد ؛ لأن الأحكام انتقلت فيها المندوبات للواجبات ، والمندوبات فيها أصل المصلحة ، وأما في الأسباب فقد يحصل ما هو قد عري عن المصلحة ألبتة كطيران الغراب وصرير الباب وعبور الناموس ، فلو قال : " إن طار الغراب فعليَّ صدقة درهم " لزمه ذلك أو " امرأته طالق " أو غير ذلك لزمه جميع ما علقه إذا وجد المعلق عليه ، فصارت الأسباب أبعد عن القواعد من الأحكام مع بعد الأحكام في أنفسها .
فإن قلت : كيف اقتضت الحكمة الإلهية اعتبار ما لا مصلحة فيه وإقامة مصلحة الندب للوجوب مع أن قاعدة عادة الله تعالى في الشرائع أن الأحكام تتبع المصالح على اختلاف رتبها ؟
قلتُ : الأسباب يخلف بعضها بعضا ، فكما أن عظم المصلحة سبب الوجوب في عادة الشارع فكذلك ها هنا سبب آخر إذا فقدت هذه المصلحة وهي مصلحة أدب العبد مع الرب سبحانه وتعالى في أنه إذا وعد ربه بشيء لا يخلفه إياه لا سيما إذا التزمه وصمم عليه ، فأدب العبد مع الرب سبحانه وتعالى بحسن الوفاء وتلقي هذه الالتزامات بالقبول خلق كريم هو سبب خلف المصلحة التي في نفس الفعل ، فقد يستفاد من هيئة الفاعل وأحواله وأخلاقه مع خالقه ومعبوده مصالح عظيمة ، وأيُّ مصلحةٍ أعظم من الأدب حتى قال رويم لابنه : " يا بني اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقاً " .
أي استكثر من الأدب حتى تكون نسبته في الكثرة نسبة الدقيق إلى الملح ، وكثير من الأدب مع قليل من العمل الصالح خير من كثير من العمل مع قلة الأدب ، وهذه القاعدة قد تقدم التنبيه عليها ، وهي أن الله تعالى أمر عباده أن يتأدبوا معه كما يتأدبوا مع أماثلهم ، فإن ذلك هو الممكن في عبادة الله تعالى ، فإنه لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية ، ولما كان الأدب مع الملوك أعظم نفعاً لفاعله ، وأجدى عليه من كثير الخدمة مع قلة الأدب كان الواقع مع الله تعالى ذلك ، وكذلك صدق الوعد والوفاء بالالتزام من محاسن الأخلاق بين العباد وفي معاملة الملوك ، ولما عظم هذا المعنى جعل هو سبب الوجود بدلا من المصالح في نفس الأفعال فتأمل ذلك .
وبهذا التقرير يظهر لك أن النذور وإن خرجت عن القواعد من زينك الوجهين فقد رجعت إلى القواعد من هذا الوجه وصارت على وفق القواعد من جهة أنه ما عرى الوجوب عن مصلحة تناسبه ، وعلى هذا التقرير أيضا حصل الفرق بين المنذورات والشروط من جهة أن مداركها غير مدارك الأسباب والواجبات الأصلية وهي مصالح غير مصالح أنفس الأفعال ) .

عصام أحمد الكردي
14-02-20 ||, 11:35 AM
سلسلة الاستشكالات الفقهية (17):كيف ينهى عن النذر مع كونه وسيلة إلى قربة؟الإشكالات الفقهيةهذه زاوية فقهية تهدف إلى تنمية الملكية الفقهية،وتربية القدرات الإبداعية،وإحياء النفس النقدي،وإشاعة داء عسر الهضم العلمي!فلا تمر معلومة من غير حساب!كما تهدف أيضاً إلى الوقوفعلى طرائق أهل العلم في حل الإشكالات،فهي باختصار:زاوية تأصيلية إبداعية، والله الموفق.

الإشكالات الفقهية رقم (17 )

كيف ينهى عن النذر؟ مع كونه وسيلة إلى قربة، والوسيلة إلى طاعة طاعة؟ بل جاء الثناء في القرآن على الموفين بالنذور..





ﭐلأَخُ ﭐلفَاضِلُ : د . فؤاد بن يحي الهاشمي
شكر الله لكم

لقد أصبت وكشفت جزاك الله خيرًا بموضوعك هٰذا عن مفهوم الفقه القُرءاني

أَسْتَخْلِصُ بِأَنَّ ٱلنَّذْرِ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ ٱلإِيمَانِ بِٱلقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، أَلَا ٱلإِيمَانُ بِٱلقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ ٱلإِيمَانِ ، أَلَا أَرْكَانُ ٱلإِيمَانِ هُم :
ٱلإِيمَانُ بِٱلله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَٱليَومِ ٱلأَ ٰخِرِ وَٱلإِيمَانُ بِٱلقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، فَإِنْ قَدَّرَ ٱلخَالِقُ عَلَىٰ عَبْدِهِ أَمْرًا مَّا مَقْدُورًا ، فَعَلَى ٱلعَبْدِ ٱلتَّسْلِيمُ بِخَيرِ وَشَرِّ مَا قَدَّرَ ٱلخَالِقُ عَلَيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِى ٱلعَبْدُ مُسَلِّمًا مُسْلِمًا بِمَا قَدَّرَ ٱلخَالِقُ عَلَيهِ ، فَذَٰلِكَ ٱرْتِحَالُ ٱلعَبْدِ مِنْ قَارِعَةِ ٱلتَّسْلِيمِ ، وَذَٰلِكَ مَالَا يُحْمَدُ عُقْبٰهُ ،
وَمِنْ هُنَا ، ٱلفِدَاءُ لِمَا قَدَّرَ ٱلخَالِقُ عَلَىٰ عَبْدِهِ ، هُوَ مِنَ ٱلخَالِقِ وَحْدَهُ ، وَلَيسَ مِنْ تَسْلِيمِ ٱلعَبْدِ ، فَإِنْ نَذَرَ ٱلعَبْدُ ٱفْتَدَاءً أَنْ بِنَذْرِهِ لِخَالِقِهِ يَزُولُ شَرُّ مَا قَدَّرَ ٱلخَالِقُ عَلَيهِ ، فَذَٰلِكَ ٱرْتِحَالُ ٱلعَبْدِ مِنْ قَارِعَةِ ٱلتَّسْلِيمِ لِلخَالِقِ ، وَٱللهُ أَعْلَمُ إِنْ يُقَدِّرِ ٱلخَالِقُ لِلْعَبْدِ ٱلإِيفَاءُ بِمَا نَذَرَ بِهِ ، وَأُضِيفُ ، لِذَٰلِكَ وَٱللهُ أَعْلَمُ قَدْ نَهَىٰ رَسُولُ ٱللهِ صَلَّى ٱللهُ عَلَيهِ وَعَلَىٰۤ ءَالِهِ وَسَلَّمَ عَنِ ٱلنَّذْرِ ، وَعَلَيهِ فَذَٰلِكَ ٱلبَخِيلِ ٱلوَارِدُ ذِكْرُهُ فِي ٱلحَدِيثِ ٱلشَّرِيفِ ، هُوَ عَنِ ٱلبَخِيلِ دِينًا ٱلمُرْتَحِلُ مِنْ قَارِعَةِ ٱلتَّسْلِيمِ لِلخَالِقِ ، وَلَيسَ ٱلبَخِيلِ دُنْيَوِيًا ٱلمُرْتَحِلُ عَنِ قَارِعَةِ ٱلإِنْفَاقِ بِٱلمَالِ ،

وَعَلَيهِ :

فَإِنْ قَضَى ٱلخَالِقُ لِلْعَبْدِ بِفِدَاءٍ لِمَا قَدَّرَهُ عَلَيهِ ، فَذَٰلِكَ ٱلنَّذْرُ ؛ وَإِنْ أَوفَى ٱلعَبْدُ بِٱلفِدَاءِ ، رُفِعَ ٱلبُخْلُ عَنْهُ ، وَأُوْلـٰۤئِكَ ٱلمُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ ؛ أَمَّا مَنْ نَذَرَ ٱبْتِغَاءَ ٱلإِرْتِحَالُ مِنْ قَارِعَةِ ٱلتَّسْلِيمِ لِلخَالِقِ ، فَذَٰلِكَ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ ٱلنَّذْرِ ، وَإِنَّمَا مِنْ بَابِ ٱلوَهْبِ أَيْ يَهَبُ للهِ .


هَذَٰا وَٱللهُ أَعْلَمُ

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-02-21 ||, 12:45 PM
كلام نفيس، فلو تلخص لنا الجواب في سطر أو سطرين حتى يعم به النفع...

عصام أحمد الكردي
14-02-22 ||, 10:25 AM
كلام نفيس، فلو تلخص لنا الجواب في سطر أو سطرين حتى يعم به النفع...



بِسْمِ اللهِ الرَّحمَٰنِ الرَّحِيمِ


الدكتور الفاضل : فؤاد بن يحي الهاشمي
طِبْتَ أَهْلًا :
أَنِ ٱلنَّذْرِ هُوَ مِنْ قَضَاءِ ( حُكْمِ ) ٱلخَالِقِ بَيْنَ عَبْدَينِهِ ، أَحَدُهُمَا ٱلقَدَرُ ٱلمَقْدُورِ ، وَٱلأَ ٰخَرُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِهِ ، قَضَىٰ بَيْنَهُمَا ٱلخَالِقُ بِهِ كُلٌ عَلَىٰ طَاقَتِهِ ، وَلَيسَ مِنْ حُكْمِ ٱلعَبْدِ هُوَ ، وَعَلَيهِ ٱلعَبْدُ نَاذِرًا وَعَلَيهِ ٱلإِيفَاءُ بِنَذْرِهِ ، وَعَلَىٰ ذَٰلِكَ ٱرْتِحَالُ ٱلقَدَرِ ٱلمَقْدُورِ عَنِ ٱلعَبْدِ .


وَاللهُ أَعْلَمُ


عصام أحمد خالد الكردي / ابو يونس .

عصام أحمد الكردي
14-02-28 ||, 08:21 AM
بين رسول الله سبب النهي في الحديث:وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه نهى عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل" متفق عليه. الشرح :وهذا فيه النذر وفيه النهي عن النذر، نهى عن النذر، وقال إنه لا يأتي بخير إنما يستخرج به من البخيل، حديث أبي هريرة (إن القدر يلقيه إلى النذر فيستخرج به من البخيل فيؤتي عليه ما لم يكن يؤتي عليه من قبل )يلقيه القدر إلى النذر معنى أنه لا يريد أن يخرج إلا بالنذر، ولهذا نهى عن النذر.والله أعلمالأُخت الفاضلة أُم طارق شكر الله لكم