المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي



أحمد محمد عوض
14-02-13 ||, 09:28 PM
الإمام البيهقي


مولد الإمام البيهقي:

هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي الخرساني. وُلِد الإمام البيهقي بخُسْرَوْجِرد - وهي قرية من قرى بيهق بنيسابور - في شهر شعبان عام 384هـ، فقد كانت نيسابور تزخر بحركة علمية واسعة، وقد فتحت أيام الخليفة عثمان بن عفان لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


طفولة الإمام البيهقي:

نشأ الإمام البيهقي نشأة علمية مبكرة في نيسابور، وقد ساهمت هذه النشأة العلمية المبكرة في تكوين البيهقي وإنضاجه، وتزامن معها تلمذته على كبار رجال عصره من المحدثين والفقهاء، الذين كانت تمتلأ بهم نيسابور.


رحلات الإمام البيهقي في طلب العلوم:

اتخذ الإمام البيهقي مدينة بيهق منطلقًا لرحلاته العلمية الواسعة في المدن المتاخمة لها أولاً، وهذه الرحلات هي التي ساهمت في تكوينه العلمي، وأثرت حصيلته من المادة العلمية والفقهية، وعلى رأسها المرويات الحديثية.
وهذه هي المدن والبلاد التي رحل إليها البيهقي (رحمه الله) لطلب العلم:

1- نيسابور. 2- أستراباذ. 3- أسد آباد. 4- أسفرايين. 5-خراسان. 6- الدامغان. 7- الطابران. 8- طوس. 9- قرمين. 10-مهرجان. 11- نوقان. 12 - همدان. 13- بغداد. 14- الكوفة. 15- شط العرب. 16- الري. 17- مكة المكرمة. 18 - المدينة المنورة. 19- عودته إلى بلده بيهق.


آراء العلماء في الإمام البيهقي:

لقد تبوأ الإمام البيهقي قبل وفاته بعشرين عامًا مكانة علمية مرموقة، فكان يعتبر إمام المحدثين، ورأس الحفاظ في ذلك الوقت.
قال الإمام السبكي: "فقد كان الإمام البيهقي (رحمه الله) عالمًا عاملاً، ذا سعة وإحاطة بالعلوم الشرعية؛ فإنه أنفق شطر عمره في جمعها وتحصيلها، وأنفق الشطر الآخر منه في تنظيمها وتصنيفها، فأخرج للناس هذه المصنفات الجليلة، والتي بلغت الخمسين مصنفًا في فنون لم يسبق إليها".

وقال الذهبي: هو الحافظ العلامة ، الثبت ، الفقية ، شيخ الإسلام وبورك له في علمه ، وصنف التصانيف النافعة

قال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل في "تاريخه" : كان البيهقي على سيرة العلماء ، قانعا باليسير ، متجملا في زهده وورعه .
وقال أيضا : هو أبو بكر الفقيه ، الحافظ الأصولي ، الدين الورع ، واحد زمانه في الحفظ ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط ، من كبار أصحاب الحاكم ، ويزيد على الحاكم بأنواع من العلوم ، كتب الحديث ، وحفظه من صباه ، وتفقه وبرع ، وأخذ فن الأصول ، وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز ، ثم صنف ، وتواليفه تقارب ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد ، جمع بين علم الحديث والفقه ، وبيان علل الحديث ، ووجه الجمع بين الأحاديث ، طلب منه الأئمة الانتقال من بيهق إلى نيسابور ، لسماع الكتب ، فأتى في سنة إحدى وأربعين وأربع مائة ، وعقدوا له المجلس لسماع كتاب "المعرفة" وحضره الأئمة .

قال شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن البيهقي : حدثنا أبي قال : حين ابتدأت بتصنيف هذا الكتاب -يعني كتاب "المعرفة في السنن والآثار"- وفرغت من تهذيب أجزاء منه ، سمعت الفقيه محمد بن أحمد -وهو من صالحي أصحابي وأكثرهم تلاوة وأصدقهم لهجمة- يقول : رأيت الشافعي -رحمه الله - في النوم ، وبيده أجزاء من هذا الكتاب ، وهو يقول : قد كتبت اليوم من كتاب الفقيه أحمد سبعة أجزاء -أو قال : قرأتها- . ورآه يعتد بذلك . قال : وفي صباح ذلك اليوم رأى فقيهٌ آخرُ من إخواني الشافعيَّ قاعدا في الجامع على سرير وهو يقول : قد استفدت اليوم من كتاب الفقيه حديث كذا وكذا .
وأخبرنا أبي قال : سمعت الفقيه أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ يقول : سمعت الفقيه محمد بن عبد العزيز المروزي يقول : رأيت في المنام كأن تابوتا علا في السماء يعلوه نور ، فقلت : ما هذا ؟ قال : هذه تصنيفات أحمد البيهقي . ثم قال شيخ القضاة : سمعت الحكايات الثلاثة من الثلاثة المذكورين .

قال الذهبي : هذه رؤيا حق ، فتصانيف البيهقي عظيمة القدر ، غزيرة الفوائد ، قل من جوَّد تواليفه مثل الإمام أبي بكر ، فينبغي للعالم أن يعتني بهؤلاء سيما "سننه الكبير" ، وقد قدم قبل موته بسنة أو أكثر إلى نيسابور ، وتكاثر عليه الطلبة ، وسمعوا منه كتبه ، وجلبت إلى العراق والشام والنواحي ، واعتنى بها الحافظ أبو القاسم الدمشقي ، وسمعها من أصحاب البيهقي ، ونقلها إلى دمشق هو وأبو الحسن المرادي .
وبلغنا عن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني قال : ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي ، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه .

قال الذهبي: أصاب أبو المعالي ، هكذا هو ، ولو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه ، لكان قادرا على ذلك ، لسعة علومه ، ومعرفته بالاختلاف ، ولهذا تراه يُلَّوح بنصر مسائل مما صح فيها الحديث .


شيوخ البيهقي:

لقد كان شيوخ البيهقي من الكثرة بمكان، ويرجع ذلك إلى تبكير الإمام البيهقي في طلب العلم، وقيامه بالتطواف على العلماء، وهو في الخامسة عشرة من عمره؛ وقد تحدث السبكي عن شيوخ البيهقي، فقال: "أكثر من مائة شيخ".


ومن شيوخ البيهقي:

1- أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405هـ).
2- أبو الفتح المروزي الشافعي.
3- عبد القاهر البغدادي.
4- أبو سعيد بن الفضل الصيرفي.
وهناك الكثير من الشيوخ الذين نهل منهم البيهقي، وأخذ منهم، واستفاد من صحبتهم.


تلامذة الإمام البيهقي:

لا شك أن تكوين الرجال لا يقل أهمية عن تأليف التصانيف، وتسويد الصحف، وتلاميذ البيهقي امتداد لعلمه ومنهجه، وأثر بارز من آثاره العلمية، والإمام البيهقي بما تبوأ من المكانة الجليلة في الحديث، والفقه، والأصول، والعقائد صار قبلة للطلاب، وهدفًا لرحلاتهم، واهتماماتهم؛ ليظفروا بالسماع منه، والتلقي عنه، فإن البيهقي (رحمه الله) كان محدث زمانه، وشيخ السنة في وقته، وأوحد زمانه في الحفظ والإتقان. وقد عمَّر البيهقي طويلاً، مما مكن عددًا كبيرًا من طلاب العلم وأهله للاستفادة منه.


ومن تلامذة الإمام البيهقي:

1- الإمام أبو عبد الله الفراوي النيسابوري الشافعي (ت 530هـ).
2- الإمام أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ثم النيسابوري.


صفات البيهقي:

كان الإمام البيهقي على سيرة العلماء الربانيين، يتصف بالزهد والتقلل من الدنيا والقنوع باليسير، كثير العبادة والورع، قانتًا لله. كما كان يتصف بما وصف به أهل نيسابور عمومًا من أنهم كانوا أهل رئاسة، وسياسة، وحسن ملكة، ووضع الأشياء في مواضعها؛ وهي صفات جليلة تتصل بنضج العقل، وصفاء القريحة، وقوة الفكر والتدبير.


مؤلفات البيهقي:

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
1- (السنن الكبرى): وهو من أعظم مؤلفات البيهقي، والذي احتل مكانة مرموقة بين المصنفات في الحديث الشريف، فقد أقبل العديد من العلماء الكبار على سماع هذا الكتاب وإسماعه لأهل العلم، وقد أثنى العلماء عليه، وقد جعله ابن الصلاح (ت 643هـ) سادس الكتب الستة في القيمة والأهمية بعد البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وكتاب الترمذي. وقال الإمام السبكي (ت 771هـ) مشيدًا بسنن البيهقي: "أما السنن الكبير فما صنف في علم الحديث مثله تهذيبًا، وترتيبًا، وجودةً".


أما باقي مؤلفات الإمام البيهقي فهي كثيرة وعظيمة المنافع، منها:

1- أحكام القرآن. وقد جمع البيهقي فيه أقوال الشافعي في بيان آيات الأحكام.
2- أحاديث الشافعي.
3- الألف مسألة.
4- بيان خطأ من أخطأ على الشافعي.
5- تخريج أحاديث الأم (كتاب الأم للشافعي).
6- معالم السنن.
7- معرفة السنن والآثار.
8- إثبات عذاب القبر.
9- القراءة خلف الإمام.
10- فضائل الصحابة.
11- الأسماء والصفات
12- الاعتقاد.

وغير ذلك من المؤلفات العديدة، والكثيرة.


وفاة البيهقي:

وبعد حياة حافلة بالتطواف والطلب في جمع العلم وتحصيله، والهمة في بثِّه وتعليمه، والاعتكاف على تدوينه وتصنيفه، أصاب البيهقي المرض في رحلته الأخيرة إلى نيسابور، وحضرته المنية، فتُوفِّي في العاشر من جمادى الأولى سنة 458هـ، وله من العمر أربع وسبعون سنة، فغسلوه وكفنوه، وعملوا له تابوتًا، ثم نقلوه إلى مدينة بيهق. رحم الله البيهقي رحمة واسعة، ورافق نبيه في أعالي الجنان.


المراجع:

ابن كثير: البداية والنهاية - الصفدي: الوافي في الوفيات - نجم عبد الرحمن: الإمام البيهقي - ياقوت الحموي: معجم البلدان.- سير أعلام النبلاء

محمد حسين غانم
14-06-19 ||, 04:26 PM
أظن أعظم كلمة قيلت عن البيهقي ما قاله إمام الحرمين عنه حيث قال :

ما من شافعي إلا وللشافعي في عنقه منة إلا البيهقي فإنه له على الشافعي منة لتصانيفه في نصرته لمذهبه وأقاويله.

أحمد محمد عوض
14-06-19 ||, 06:05 PM
قال الذهبي: أصاب أبو المعالي ، هكذا هو ، ولو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه ، لكان قادرا على ذلك ، لسعة علومه ، ومعرفته بالاختلاف ، ولهذا تراه يُلَّوح بنصر مسائل مما صح فيها الحديث ...

أحمد محمد عوض
14-06-20 ||, 03:48 PM
الكلام على حكم حديث خالد بن معدان الذي يستدل به الحنابلة والمالكية على وجوب الموالاة في الوضوء خلافاً لمذهبنا القائل باستحبابه لا وجوبه ، والرد على استدلالهم بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)الموضوع الأصلي: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



كان هدفي الرئيسي من الموضوع عندما جمعته هو الرد على من يقول بتوهيم الإمام الحافظ البيهقي في حكمه على الحديث بالإرسال وإيضاح موافقة الحافظ العراقي والحافظ السيوطي وابن القطان الفاسي وأبو بكر الصيرفي له في أصل المسألة الحديثية وأن مذهبهم له وجاهة في النظر فهذه المسألة الحديثية خلافية الخلاف فيها قوي معتبر، والله أعلم