المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "التعليق على موضوع بعض الاعتراضات على أهل المذاهب



أحمد محمد محمد عيسوى
13-10-17 ||, 02:15 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإخوة الأكارم

قمت بافتتاح موضوع بعنوان

بعض الاعتراضات على أهل المذاهب .. (دعوة للمشاركة)

على هذا الرابط:

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)


ولكن حصل خلط في الموضوع بسبب عدم الاطلاع على بعض المناقشات
فخرج النقاش عن مساره الذي افتتح الموضوع لأجله

وحتى لا تضيع مشاركات الإخوة القيمة رأيت نقلها إلى موضوع منفصل لاستمرار التسلسل في الموضوع الأصلي

شاكراً كل من ساهم بالمشاركة في الموضوع بالرد والتعليق والتوضيح

********************
والآن إليكم المشاركات المحذوفة من الموضوع الأصلي

أحمد محمد عوض
13-11-04 ||, 11:52 AM
أعتقد أن هذا الكتاب يمكن الاستفادة منه فى موضوعنا
حمل كتاب أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء لفضيلة الشيخ محمد عوامة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-14 ||, 08:23 AM
وجدنا فى العصر الحديث من يتكلم من الكتاب والمؤلفين يتكلم أن كتابات المتأخرين المعتمدة تخالف المتقدمين وأنها سيئة الأسلوب الخ .. وبعض الأخوة تأثر
بتلك الدعاوى .. حتى أننى وجدت موضوعا قديما فى الملتقى يقول كاتبه :



وأنا أنصح بتجنب ترجيحات المتأخرين لضعف التحقيق عند المتأخرين. فهي وإن اشتهرت بين المتأخرين والمعاصرين، فأكثرها مخالف لما كان عليه الأئمة الأوائل. وأحذر بشكل خاصة من ترجيحات الهيتمي والرملي (رغم شهرتهما) لأنها على ضعفها كثيرا ما تخلو من دليل (وبخاصة فتاوى الرملي). والصواب هو العودة لكتب الشافعي نفسه، فنسبتها أقوى للإمام! ومن أراد مذهب أبا حنيفة فعليه بكتب المتقدمين من أصحابه كأبي يوسف ومحمد بن الحسن، بل حتى من جاء بعدهم كالطحاوي أو المتوسطين كالسرخسي. لكن بشكل عام (مع بعض الاستثناءات) كلما تأخر الزمن كلما ضعف التحقيق. طبعاً هناك استثناءات لكن هذا الغالب. خصوصا عند الأحناف بسبب تأثرهم بالمعتزلة (الذين غالبهم حنفية). ومن تأمل تحقيقات المتأخرين يجد فيها العجائب. فتجد الواحد منهم ينكر أن يكون أبا حنيفة قد قال كذا، بينما يكون قد نقلها محمد بن الحسن في السير! وهكذا.

قال الشيخ الأديب علي الطنطاوي: «كنت قبل أن ألي القضاء وبعد أن أنهيت عهد الطلب وأيام الدراسة، كنت عاكفاً على كتب الأدب والتاريخ. قلما أنظر في كتاب فقه أو أصول إلا إن احتجت إلى مراجعة مسألة أو تحقيقها. ولكني كنت على ذلك أقرأ في اليوم عشرين أو ثلاثين صفحة من مثل كتاب الخراج لأبي يوسف أو كتاب الأم للشافعي أو المبسوط للسرخسي، لا لاستيعاب ما فيه، ولكن إعجاباً بأسلوبه واستئناساً ببلاغة عبارته وسلامة لغته. كذلك كانت كتبنا الأولى، ثم فسد الأسلوب وغلبت عليه العجمة».


وقال في موضع آخر: «ولقد ظهر في هذه القرون الثلاثة علماء لا يحصيهم العد، ألفوا مؤلفات لا يحيط بها الحصر. ولم يكن هؤلاء جميعاً -على أغلب الظن- من هو أوثق في الفقه وأنفذ فيه فكراً من ابن عابدين، الذي كتب الله لمؤلفاته أن تكون أكثر الكتب ذيوعاً وأعهما نفعاً، وأن تكون حاشيته المشهورة عمدة المفتين في المذهب الحنفي من أكثر من مئة سنة، لا يضارعها في تحقيق مسائلها وفي إقبال الناس عليها كتاب من كتب الفقهاء المتأخرين في المذهب الحنفي، على بعض العجمة في أسلوبها وبعده عن الأسلوب العربي النير الذي تجدون مثاله في المبسوط للسرخسي الحنفي أو في كتاب الأم للشافعي».


وقال في موضع آخر: «كانت أكثر الكتب التي يعكفون عليها، بعيدة عن البيان بعد الأرض عن السماء معقدة العبارة أعجمية السبك، وإن كانت عربية الكلمات. فيأتي من يوضح غامض المتن، فيدخل جملة من عنده بين كل جملتين منه، كما يرقعون اليوم الجلد المحروق من الإنسان بقطعة من جلده السليم، فينجح الرتق أو يظهر الفتق. وهذا هو "الشرح".

ويأتي من يضع لهذا الشرح حواشي وذيولا يطوله فيها، فيجمله أو يقبحه ويعطله، وهذه هي "الحاشية". ويبدو ضعف الإنشاء في القرون المتأخرة، حتى في مثل حاشية ابن عابدين، التي هي اليوم عمدة المفتين على المذهب الحنفي. ثم يجيء من يعلق على هذه الحاشية تعليقات، وتسمى "التقريرات". فلا الأسلوب عربي فصيح، ولا المنهج قويم العبارة.

وانظروا "المبسوط"للسرخسي أو "البدائع" للكاساني، ثم انظروا "الحاشية". أو انظروا في مذهب الشافعية "الأم"، ثم "مغني المحتاج". إن ما بينهما كالذي بين "أسرار البلاغة" و"شروح التلخيص". في كتب الأولين البلاغة والبيان والأسلوب العربي النير، وفي حواشي الآخرين فيها ما تعرفون».
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد




أنتظر الجواب بارك الله فيكم بوجوه ابطال هذه الكلام ومدى صحته علميا

أحمد محمد محمد عيسوى
13-11-14 ||, 01:57 PM
منتظر الجواب بارك الله فيكم

د. أيمن علي صالح
14-01-13 ||, 01:00 PM
إخواني الكرام
أنا لم أقرأ كل المشاركات...ومع هذا فعندي كلمة:
المتمذهبون على خير إن شاء الله ما تحرروا من أمرين:
1. التعصب للمذهب، وهذا له مؤشرات باطنة وظاهرة، بعضها شديد وبعضها خفيف، وتاريخ المتمذهبين حافل بالتعصب فهو سمة ملازمة لأكثر المتمذهبين.
2.الإنكار على غيرهم عدم التمذهب بحد ذاته، لأن التمذهب غير واجب عند جمهور المتمذهبين أنفسهم، ولا يعدو حكمه الجواز ولا يصل إلى حد المندوب.

وغير المتمذهبين على خير إن شاء الله تعالى ما تحرروا من أربعة أمور:
1. الدعوى بأنهم بحفظهم لأدلة الرأي المختار لديهم من آراء أهل الاجتهاد، خرجوا عن التقليد.
2. الإتيان بقول محدث يخرجون به عن جميع أقوال أئمة الاجتهاد
3. التشهي في التنقل بين الآراء وتتبع الرخص وشواذ المسائل.
4. إنكارهم على المتمذهبين التمذهب ذاته لا ما يلزم عنه.
لو تحرر هؤلاء وهؤلاء من كل هذه الأمور، وربما غيرها، لحصل الوئام والاتفاق والألفة والتحاب، بدلا مما نراه من التباغض والتخالف والتدابر، ولكن لله في خلقه شؤوون، "ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك"
والله أعلم

د. أيمن علي صالح
14-01-14 ||, 09:11 AM
ما هو المقصود بالضبط من التعصب للمذهب؟
التعصّب للمذهب هو حالة نفسية لدى المقلّد تنتج عن اعتقاده في إمامه الأفضلية على غيره من المجتهدين بحيث يدفعه ذلك إلى أمور لا تُرضى:
منها: أن يرد أو يؤول ـ في مقام الحجاج ـ كل أو أكثر الأدلة التي تخالف مذهب إمامه تعويلا منه على الظن بأن لإمامه أدلة ولو لم نقف عليها.
ومنها: أن يوالي ويعادي ويحب ويكره ويقصي ويقرِّب على أساس المذهب.
ومنها أن ينكر على المخالفين لمذهبه اتباعهم غير إمامه من المجتهدين.
ومنها: أن يطعن في مذاهب الأئمة غير مذهبه أو في الأئمة أنفسهم.
ومنها أن يُعجب بنفسه ومذهبه بحيث يرى نفسه خيرا من أتباع المذاهب الأخرى.
ومنها: أن لا يصلي خلف شخص من غير مذهبه، وشر من ذلك أن لا يرى أو ترى الزواج برجل أو امرأة من غير مذهبه، كما قاله بعض الحنفية.
ومنها: أن يزدري أو ينكر أو يرى في نفسه غضاضة على رجل تحول من مذهبه إلى مذهب آخر أو لم يرَ اتباع مذهب أصلا بل أخذ بما يراه أهدى من أقوال الأئمة دون تتبع للشواذ والرخص.
والحاصل في كل هذه الأفعال أن الاعتزاء إلى المذهب حل محل الاعتزاء إلى الإسلام الذي سمانا الله به، وهذا هو ما قال فيه النبي، صلى الله عليه وسلم: عندما قال قائل المهاجرين: يا للمهاجرين، وقال قائل الأنصار يا للأنصار: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم"، و"دعوها فإنها منتنة"، و"من دعا إلى عصبية فليس منا".
وهو ما ينطبق عليه قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}، و{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}.
والله أعلم.

أحمد محمد عوض
14-01-14 ||, 12:27 PM
أعتقد والله أعلم أن هذه الأمور التى يتضمنها التعصب التي ذكرتها يا دكتورنا لا يختلف أحد على إنكارها

أحمد محمد عوض
14-01-14 ||, 12:36 PM
ولكن بالنسبة لغير المتمذهبين إذا كانوا غير متأهلين للترجيح (لا فى مسألة ولا فى باب ولا مطلقاً)
هل يسوغ لهم أن ينظروا فى الأقوال الفقهية كلها فى كل مسألة خلافية وفى أدلة كل قول ليرجحوا أحد هذه الأقوال ليتعبدوا به لله تعالى ؟
فإذا لم يسغ لهم ذلك فأخذوا بترجيحات شيخهم الغير متقيد بمذهب فى هذه الحالة يكونون متمذهبين بترجيحات شيخهم

د. أيمن علي صالح
14-01-14 ||, 12:37 PM
أعتقد والله أعلم أن هذه الأمور التى يتضمنها التعصب التي ذكرتها يا دكتورنا لا يختلف أحد على إنكارها
هذا هو المأمول، لكن واقع التقليد المذهبي في مختلف العصور في أكثره بعيد عن ذلك، فإلي حد قريب كانت تقام جماعات مختلفة بحسب المذاهب في الأزهر وفي المسجد الأموي في دمشق وغيرها من الأماكن، وحتى الآن التنافر والتباغض بين المتمذهبين ودعاة اللامذهبية (اتباع الدليل) قائم شائع. "ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا".

د. أيمن علي صالح
14-01-14 ||, 12:58 PM
ولكن بالنسبة لغير المتمذهبين إذا كانوا غير متأهلين للترجيح (لا فى مسألة ولا فى باب ولا مطلقاً)
هل يسوغ لهم أن ينظروا فى الأقوال الفقهية كلها فى كل مسألة خلافية وفى أدلة كل قول ثم يرجحون أحد هذه الأقوال ليتعبدوا به لله تعالى؟
إذا لم يخرجوا عن أقوال أئمة الاجتهاد وحفظوا للأئمة حرمتهم واحترامهم فلا وجه لإجبارهم على عدم التنقل بين المذاهب حسب ما يرونه راجحا إلا على رأي من يُلزم باتباع مذهب معين، وهذا رأي مرجوح أصوليا حتى عند المتمذهبين أنفسهم، ثم هو صادر عن أناس مقرين بأنهم مقلدون لم يبلغوا رتبة الاجتهاد فلا عبرة به في مقايسهم هم أنفسهم فكيف يلزمون به غيرهم.
نعم لا قيمة علمية كبيرة لترجيح من ليس من أهل النظر. لكن في رأيي المتطلبات العلمية في المرجح هي أقل منها في المجتهد لأن المجتهد مبدع والمرجح ناقد فقط، كالكاتب الأدبي والناقد الأدبي فقد يكون ناقدا لكنه لا يقوى على الإبداع الأدبي، وكذلك كلاعب كرة القدم والمدرب أو الخبير الرياضي، فقد لا يحسن الخبير اللعب لكنّه يحسن النقد والتوجيه.
المشكلة الأساس في غير المتمذهبين "أتباع الدليل" أن كثيرا منهم يرجح ببادي الرأي ودون تأهل قوي في الأصول واللغة ومع هذا تراه ـ إن لم يكن بلسان قوله فبلسان حاله ـ يكاد يكون جازما بأنه على الحق وأن غيره على الباطل. وهذا يدفعهم في كثير من الأحيان إلى الطعن في آراء لأئمة والتهوين من شأنها مع عدم إحاطتهم بمآخذهم والأصول التي بنوا عليها آراءهم.
وصِفات شائعة في كثير من"أتباع الدليل" هي:
1) أنهم ظاهريون سطحيون في النظر.
2) أنهم يتعلّقون في كثير من المسائل بالدليل الجزئي مع إهدار الدليل الكلي.
3) أنهم يعتبرون صحة خبر الواحد من حيث الإسناد كافية لوجوب العمل به فقها، مع أن هذا ليس هو ديدن أئمة الفقه على تفاوت بينهم في شروط اعتبار خبر الآحاد.
والله أعلم.

أحمد محمد عوض
14-01-14 ||, 01:17 PM
روضة الطالبين للإمام النووي:
والذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب ، بل يستفتي من شاء ، أو من اتفق ، لكن من غير تلقط للرخص .
الإمام النووي الذي رجح من حيث الدليل عدم لزوم التمذهب قال بأن غير المتأهل للترجيح إذا لم يتمذهب فالبديل له أن يستفتي من شاء أو من اتُّفِق من أهل الفتوى (لا أن يرجح بنفسه بين الأقوال لنفسه)
والله أعلم

د. أيمن علي صالح
14-01-14 ||, 01:32 PM
الإمام النووي الذي رجح من حيث الدليل عدم لزوم التمذهب قال بأن غير المتأهل للترجيح إذا لم يتمذهب فالبديل له أن يستفتي من شاء أو من اتُّفِق من أهل الفتوى (لا أن يرجح بنفسه بين الأقوال لنفسه)
والله أعلم
قوله: "من شاء ومن اتفق" لا يعني أنه يحرم أن يرجح بل هذا استنتاج من عندك، وهو خطأ لأن الأكثرين نصوا على أنه يرجح ويجتهد بحسب التقوى وصفات المفتي إن استطاع، ولا شك أنه لو رجح بناء على الدليل في نظره أن هذا أفضل إن لم يورثه ذلك تعصبا للرأي الذي رجحه، لأن الترجيح كيفما كان، بصفة المفتي أو بالدليل، خيرٌ من التنقل المطلق بين المفتين، لأنه يخرج الإنسان عن داعية الهوى والشهوة، وهو مقصد من مقاصد التكليف.
ثم على فرض التسليم بما استنبطته من كلام الإمام النووي، فالنووي، رحمه الله، عند المتمذهبين، مقلِّد، وقوله المنفرد لا اعتماد عليه؛ لأنه ليس من أصحاب الوجوه في المذهب.
والله أعلم.

أحمد محمد عوض
14-01-14 ||, 01:39 PM
لأن الأكثرين نصوا على أنه يرجح ويجتهد بحسب التقوى وصفات المفتي إن استطاع، ولا شك أنه لو رجح بناء على الدليل في نظره أن هذا أفضل
دكتورنا
لا خلاف على جواز الترجيح بالاجتهاد فى صفات المفتي قدر استطاعته وهو ما نصوا عليه كما ذكرتَ وهو كالاجتهاد حتى يعلم علم مثله أسد المذاهب وأصحها أصلا تماماً (فالإثنان متفقان على أنهما اجتهاد فى مَن يقلد لا فى أدلة القول الفقهي)
الخلاف فى الترجيح بالدليل فإذا كان أفضل كما ذكرت يا شيخنا لِمَ نصوا على المفضول بدلاً عنه واقتصروا عليه؟

وما دام الترجيح بالدليل غير منصوص عليه من أصحاب الوجوه وسلمنا فهمي لكلام الإمام النووي فلماذا هذا الفهم يكون غير معتبر فكلام الإمام النووي أولى من كلام من دونه وما نص عليه الاقتصار عليه أولى من تعديه؟
بارك الله فيكم

والله أعلم

د. أيمن علي صالح
14-01-14 ||, 02:53 PM
دكتورنا
لا خلاف على الترجيح بالاجتهاد فى صفات المفتي قدر استطاعته وهو ما نصوا عليه كما ذكرتَ وهو كالاجتهاد حتى يعلم علم مثله أسد المذاهب وأصحها أصلا تماماً (فالإثنان متفقان على أنهما اجتهاد فى مَن يقلد لا فى القول الفقهي نفسه)
الخلاف فى الترجيح بالدليل فإذا كان أفضل كما ذكرت يا شيخنا لِمَ نصوا على المفضول بدلاً عنه؟

وما دام الترجيح بالدليل غير منصوص عليه من أصحاب الوجوه وسلمنا فهمي لكلام الإمام النووي فلماذا هذا الفهم يكون غير معتبر؟
بارك الله فيكم

والله أعلم
ما دام سلمت أن الترجيح بالصفات أولى من التخير المطلق فأنت إذن تقر بأن استنباطك من كلام النووي أن غير المؤهل لا يجوز له الترجيح ليس دقيقا. وقصرك مقصود النووي على تحريم الترجيح بالدليل دون الترجيح بالصفة تحكم لا يقبل. وعلى أية حال النووي لم يصرح في كلامه المقتبس بهذا ولا ذاك، ولا ينسب لساكت قول.
أما لماذا لم ينصوا على أنه يرجح بالصفة لا بالدليل فلأنهم كانوا يفرضون الكلام في المفتي العامي العاجز عن النظر، بدليل أن كثيرا من أتباع المذاهب ممن يقرون بكونهم مقلدين كانوا يرجحون بالدليل أحيانا ويخرجون عن المذهب، منهم النووي نفسه في غير مسألة.
والله أعلم.

أحمد محمد محمد عيسوى
14-01-14 ||, 04:38 PM
أظن أنه قد حصل نوع خلط فى الموضوع نتج من عدم الاطلاع على المشاركات ! .. فالكلام هاهنا ليس عن الزام الناس شرعاً بالتقيد بالمذاهب وعدم الخروج عنها .. وانما واقع وحقيقة الدراسة الفقهية للطالب ..

فأكثر العلماء المعاصرون على أنه لا "سبيل" ولا "فكاك" لمن أراد دراسة الفقه الا بدراسة مدرسة فقهية محررة، حتى من له عن التمذهب بشكل عام تحفظات كالشيخ الألبانى قال :

"لا سبيل لدارس الفقه فى عصرنا الا بهذا= يعنى التمذهب"، وقال : "ولكن بسبب هذا الزمن المديد الطويل لم يعد بإمكان طالب العلم أن يفهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بطريق المذاهب" وقد اشترط شروطاً منها عدم التعصب ونحوها .. الفتوى رقم 3 من الشريط رقم 39 من سلسلة الهدى والنور

ولم يكن هذا سوى الطريق الذى اتبعه الدارسون للفقه على مر العصور كما تم توضيحه فى الصفحات الأولى من موضوعنا هذا ..

وهذا الرأى كذلك هو رأى دار الافتاء المصرية :

"وأما اتباع المذاهب فى اطار الدراسة والتفقه فهذا مما لا فكاك منه؛ لأن هذه المذاهب المتبعة قد خُدمت خدمة لو تتوفر لغيرها فاعتنى بنقلها وتحريرها ومعرفة الراجح فيها واستدل لها وترجم لأئمتها بما جعل كل واحدة منها مدرسة مستقلة لها أصول معلومة وفروع محررة يتحتم على من أراد التفقه فى الدين أن يسلك أحدها متعلماً ودارساً، فتكون دراسته من حيث انتهوا هم"
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

فالقضية ليست كما تصورت يا دكتور أيمن تماماً فالموضوع عن الدراسة الفقهية، والمبدأ كما تعلم الحكم على الشىء فرع عن تصوره، وأما ما تفضلت به من وجود جماعات بالأزهر، ففعلا كان بالأزهر الشريف المذاهب الأربعة المتبوعة لدى أهل السنة وكان الجميع يعيشون فى جو علمى محض فى منتهى الود والتآخى فالحنفى يدرس على الشافعى والمالكى على الحنفى فى شتى العلوم بل ويأكلون من طبق واحد ..

حتى أنه قد احتضن من قد يكون ليس له مذهباً محدداً كشيخ الأزهر أحمد الدمنهورى فهو كان يفتى فى المذاهب الأربعة .

وأن يكون لكل مذهب مفت أو شيخ فلا شىء فيها، وقد ولى أئمة كبار مشيخة المذاهب، كشيخ الاسلام ابن تيمية شياخة الحنابلة بعد وفاة والده وغيره .. وهذا حال كبار الأئمة الجميع ساروا على طريق مفصلة واضحة من الانتساب لمدرسة فى دراسة الفقه ولم يعقهم ذلك فيما بعد عن الابداع أو الاجتهاد قدر طاقتهم، ولك أن تطالع فى تراجم علماء الأزهر فى العصور الماضية لترى بنفسك أنه قلما يوجد عالم لم يدرس على مشايخ

من مذاهب أخرى من غير مذهبه حتى فى الفقه والأصول ..

ومسألة التعصب الجميع يقر أنها قد انحسرت جداً فى عصرنا كظاهرة، وعموماً ليس سببها المذاهب بل بعض أتباعها وما لديهم من نمط معرفى ونفسى معين، ولا يحمل ذلك الوزر تلك المدارس التى نظمت للدارس طريقه وأن يسير بخطى منتظمة الى النهاية ويفهم الكتاب والسنة على بصيرة، أما سبب أنها انحسرت جداً، فهو الاهتمام و الاعتناء بقراءة وتدريس كتب ومواد تاريخ التشريع والفقه المقارن فضلا عن انتشار تلك الكتب وطباعتها ..

كذا انتشار الوعى والتعليم و الدعوات والأطروحات التى تنتقد بشدة ذلكم التعصب الذى كان فى بعض الأعصار من بعض المتمذهبة

فالانكار ممن تمذهب على من لم يتمذهب والعكس، يكون له حظ من النظر فى بعض الاعتراضات، والبعض الآخر نتج عن سوء الفهم ..
فالمسألة لها طرفان ووسط، طرف يغالى فى التمذهب ويلزمه للناس جميعاً وطرف يحقر من شأن المذاهب وأتباعها، وكلاهما قد يكون برغم ذلك لبعض كلامه وجاهة فهذا يخشى الفوضى والتطفل على الشريعة ممن ليسوا بأهلها وهو محق فى هذا، والآخر يخشى من التعصب الجمود وهو محق فى هذا، والمغالون فى الزام الناس بالتمذهب لا نكاد نراهم أيضاً فى عصرنا الا فيما ندر، لكن المغالون من الطرف الآخر للأسف موجودون، لذا وجب فهم الكلام بشكل صحيح فمن يشدد على التمذهب يعنى به فى حق الطالب الدارس للفقه بعدما رأى ظواهراً نتجت من عدم دراسة الفقه بشكل صحيح، ظواهر من التخبط والتشتت فى الدراسة والتعدى على الشريعة بالخوض فيها دون علم والتطاول على العلماء ..

والوسط؛ أن الدراسة للفقه تخصصاً عبر مذهب- قد تكون لازمة لكن ليس شرعاً بل تنظيماً- فى أمر التذليل والتسهيل لدارس الفقه ووضع قواعد واضحة يسير عليها الطالب ثم الفقيه فيما بعد بحسب مدرسته، ان أراد أن يفتى الناس .. وكل هذا دونما تعصب أو جمود

والأخيران يندران فى عصرنا كما أسلفت .. فالزمان قد تغير ولله الحمد

أحمد محمد محمد عيسوى
14-01-14 ||, 04:46 PM
لا أحد الآن عندما يرى عالماً مبدعاً .. أو بحثاً أو كتاباً مفيدين .. يتكلف السؤال ما مذهب أصحابهم .. بل يستفيد ويفيد ان شاء الله .. فالعقلية تغيرت ونرى الكثير من الطلبة والعلماء يؤلفون دراسات مفيدة فى مذاهب بينما لا تكون مذاهبهم حتى ..

وأنصح الجميع بسماع النصف الأول من هذه المحاضرة عن تاريخ المذاهب ونشأتها للعلامة هاشم جميل :



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

وقراءة البحث الآتى :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ngID=1&ID=111

أحمد محمد عوض
14-01-15 ||, 11:30 AM
المجموع شرح المهذب للإمام النووي:
فصل ( في آداب المستفتي وصفته وأحكامه ، فيه مسائل ) : " إحداها " في صفة المستفتي : كل من لم يبلغ درجة المفتي فهو فيما يسأل عنه من الأحكام الشرعية مستفت مقلد من يفتيه ، والمختار في التقليد أنه قبول قول من يجوز عليه الإصرار على الخطأ بغير حجة على عين ما قبل قوله فيه ، ويجب عليه الاستفتاء إذا نزلت به حادثة ، يجب عليه علم حكمها ، فإن لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه ، وإن بعدت داره ، وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالي والأيام
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 1&idto=81&bk_no=14&ID=67)

المجموع شرح المهذب للإمام النووي:
" الرابعة " : إذا اختلف عليه فتوى مفتيين ففيه خمسة أوجه للأصحاب . أحدها : يأخذ بأغلظهما والثاني : بأخفهما ، والثالث : يجتهد في الأولى فيأخذ بفتوى الأعلم الأورع كما سبق إيضاحه واختاره السمعاني الكبير ونص الشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)رض ي الله عنه على مثله في القبلة ، والرابع : يسأل مفتيا آخر فيأخذ بفتوى من وافقه ، والخامس : يتخير فيأخذ . بقول أيهما شاء وهذا هو الأصح عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)ال مصنف ، وعند الخطيب البغدادي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، ونقله المحاملي في أول المجموع عن أكثر أصحابنا واختاره صاحب الشامل فيما إذا تساوى المفتيان في نفسه . وقال الشيخ أبو عمرو (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) : المختار : إن عليه أن يبحث عن الأرجح فيعمل به فإنه حكم التعارض فيبحث عن الأوثق من المفتين فيعمل بفتواه ، وإن لم يترجح عنده أحدهما استفتى آخر ، وعمل بفتوى من وافقه ، فإن تعذر ذلك وكان اختلافهما في التحريم والإباحة ، وقبل العمل ، اختار التحريم ، فإنه أحوط ، وإن تساويا من كل وجه خيرناه بينهما ، وإن أبينا التخيير في غيره ; لأنه ضرورة وفي صورة نادرة .

قال الشيخ : ثم إنما نخاطب بما ذكرناه المفتين ، وأما العامي الذي وقع له فحكمه أن يسأل عن ذلك ذينك المفتيين أو مفتيا آخر وقد أرشدنا المفتي إلى ما يجيبه به وهذا الذي اختاره الشيخ ليس بقوي بل الأظهر أحد الأوجه الثلاثة ، وهي : الثالث والرابع ، والخامس ، والظاهر أن الخامس أظهرها ; لأنه ليس من أهل الاجتهاد ، وإنما فرضه أن يقلد عالما أهلا لذلك ، وقد فعل ذلك بأخذه بقول من شاء منهما والفرق بينه وبين ما نص عليه في القبلة أن أمارتها حسية فإدراك صوابها أقرب ، فيظهر التفاوت بين المجتهدين فيها ، والفتاوى أمارتها معنوية فلا يظهر كبير تفاوت بين المجتهدين والله أعلم .
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 4&idto=84&bk_no=14&ID=70)

أن اقتنعت بكلام حضرتك يا دكتورنا فالقول بالتخيير مطلقاً (بشرط عدم تلقط الرخص) استظهره الإمام النووي فترجيح المستفتي لنفسه بينهما بالأدلة يكون لا مشكلة فيه بناءً على هذا القول
ولكني فى نفسي مائل جداً للتقيد بقول الحافظ ابن الصلاح الذي ضعفه الإمام النووي (وهو قول مفرع على عدم التمذهب)
والله أعلم

وقال الشيخ أبو عمرو (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) : المختار : إن عليه أن يبحث عن الأرجح فيعمل به فإنه حكم التعارض فيبحث عن الأوثق من المفتين فيعمل بفتواه ، وإن لم يترجح عنده أحدهما استفتى آخر ، وعمل بفتوى من وافقه ، فإن تعذر ذلك وكان اختلافهما في التحريم والإباحة ، وقبل العمل ، اختار التحريم ، فإنه أحوط ، وإن تساويا من كل وجه خيرناه بينهما ، وإن أبينا التخيير في غيره ; لأنه ضرورة وفي صورة نادرة .


وفى نظري القاصر اختيارات الإمام النووي تدل على أنه متأهل للاجتهاد فى هذه المسائل على الأقل (تجزؤ الاجتهاد) فهو لن يقدم على مخالفة المذهب وينص على مخالفته له فى كتب المذهب إلا إذا كان متأهلاً لذلك
والله أعلم

بارك الله فيكم (وأرجو ألا يكون صدركم قد ضاق بالحوار معي)

د. أيمن علي صالح
14-01-15 ||, 12:16 PM
ولكني فى نفسي مائل جداً للتقيد بقول الحافظ ابن الصلاح الذي ضعفه الإمام النووي (وهو قول مفرع على عدم التمذهب)
إذا كنت مقلدا متمذهبا فلا ينبغي لك ترجيح قول ابن الصلاح لسببين: أحدهما أنه قول ينبني على الإلزام بالتمذهب وهو قول مرجوح في المذهب، والثاني لأن ما صححه النووي هو المعتمد في المذهب فينبغي عليك الالتزام بالمعتمد كونك شافعي المذهب.


وفى نظري القاصر اختيارات الإمام النووي تدل على أنه متأهل للاجتهاد فى هذه المسائل على الأقل (تجزؤ الاجتهاد) فهو لن يقدم على مخالفة المذهب وينص على مخالفته له فى كتب المذهب إلا إذا كان متأهلاً لذلك
أكثر أهل المذهب إن لم يكن جميعهم، على أن النووي لم يبلغ رتبة الاجتهاد لا المستقل ولا المنتسب وإنما هو مرجح في إطار المذهب فقط (الأقوال والوجوه) حتى إنهم لا يعدون قوله وجها في المذهب.
وفي نظري القاصر فإن أمثال النووي والغزالي وإمام الحرمين ينبغي أن لا تقل رتبتهم عن رتبة أصحاب الوجوه.

بارك الله فيكم (وأرجو ألا يكون صدركم قد ضاق بالحوار معي)
وفيكم بارك، بالعكس آنسني حديثكم.

أحمد محمد عوض
14-01-15 ||, 01:17 PM
أحدهما أنه قول ينبني على الإلزام بالتمذهب وهو قول مرجوح في المذهب
كيف يكون قوله مبنياً على التمذهب والتمذهب ليس فيه إلا جهة فقهية واحدة يأخذ منها المتمذهب الأحكام
وموضع الكلام على اختلاف فتوى مفتيين إثنين
فالظاهر لي كون كلام ابن الصلاح مبني على عدم التمذهب
والله أعلم


والثاني لأن ما صححه النووي هو المعتمد في المذهب فينبغي عليك الالتزام بالمعتمد كونك شافعي المذهب.
صحيح وأنا ليس لي الترجيح أصلاً أنا فقط أظهر ما تميل إليه نفسي
وبالنسبة لي شخصياًَ أنا لم أخرج عن المذهب فى مسألة التمذهب فالمذهب على جواز التمذهب

د. أيمن علي صالح
14-01-15 ||, 02:01 PM
أظن أنه قد حصل نوع خلط فى الموضوع نتج من عدم الاطلاع على المشاركات ! .. فالكلام هاهنا ليس عن الزام الناس شرعاً بالتقيد بالمذاهب وعدم الخروج عنها .. وانما واقع وحقيقة الدراسة الفقهية للطالب ..
فأكثر العلماء المعاصرين على أنه لا "سبيل" ولا "فكاك" لمن أراد دراسة الفقه الا بدراسة مدرسة فقهية محررة، حتى من له عن التمذهب بشكل عام تحفظات
أخي أحمد عيسوى، جزاك الله خيرا على هذا التعقيب.
دعوى أنّه "لا فكاك لمن أراد دراسة الفقه إلا بدراسة مدرسة فقهية محررة"، مع احترامي وتقديري لأصحاب هذه الدعوى، محلُّ نظر.
لأن الأمر يتوقف على المقصود بالفقه، وهو يُطلق باعتبارين:
أحدهما: باعتباره فعل الفقيه (المجتهد) وهو علمه ـ لا عن تقليد ـ بالأحكام العملية استنباطا لها من أدلتها التفصيلية.
والثاني: باعتباره نتيجة لفعل الفقيه: وهنا يطلق الفقه على الأحكام المستنبطة نفسها لا على عملية استنباطها، كما نقول: "كتاب فقه"، أي كتاب يشتمل على ذكر أحكام فقهية، وكما نقول "فقه المعاملات": أي مجموع الأحكام التي تتعلق بباب المعاملات وهكذا.
فالفقه بالاعتبار الأول خاص بالمجتهد أما بالاعتبار الثاني فهو يشمل المقلد إذا عَلِم بالفروع وحفظها.
والإطلاق الشرعي لـ "الفقه في الدين" كما في قوله تعالى "ليتفقهوا في الدين ثم لينذروا قومهم..." وكما في الحديث: "اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين، و"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"، " ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" هو أقرب إلى الإطلاق الأول، لأن أعلم الصحابة كان أحفظهم للنصوص وأكثرهم قدرة على فهمها والاستنباط فيها وتنزيلها على الوقائع، ولم يكن في عصرهم هذه الفروع والمسائل التي أضافها العلماء على مر الزمان.
وبناء على هذا الإطلاق للفقه فطريقة التفقّه بالنظر في النصوص مباشرة مع تدبر آراء أهل العلم في تفسيرها وشرحها والاستنباط منها لزوما وقياسا والجمع بين ما ظاهره التعارض فيها، أدعى إلى تربية ملكة الاجتهاد (العلم بالنصوص والاستنباط فيها) من طريقة حفظ المتون بدرجاتها المختلفة، ثم شروحها وما ضمته من فروع جديدة ثم حواشيها وما تضمنته من استطرادات وتقييدات. هذا فضلا عن تربية ملكة الفصاحة والبلاغة التي تنجم عن مطالعة نصوص الشارع والسلف الكرام وتدبرها مقارنة باللغة المبتسرة المتسمة بالتعقيد اللفظي في الغالب التي كتبت بها متون الفروع الفقهية، وكثير من شروحها.
لكن يحتاج المتفقه عن طريق النظر في النصوص وشروحها إلى اتقان العلوم اللغوية وعلم أصول الفقه وعلوم الحديث؛ إذ هو بدون ذلك لا يمتلك أدوات تمكنه من الاستنباط والموازنة بين الآراء. وما يُرى من تخبط وسطحية عند بعض الذين تفقهوا أو يتفقهون عن طريق النصوص إنما هو بالدرجة الأولى نتيجة لعدم إحكامهم أصول الفقه وعلوم اللغة العربية.
أما الفقه بالاعتبار الثاني، أي بمعنى حفظ أكبر قدر ممكن من الفروع الفقهية، فهذا هو الذي يصح أن يُقال إنه لا انفكاك لمن أراده عن دراسة أحد المذاهب.
وهذا المعنى للفقه هو الذي كان سائدا ومطلوبا في عصور التقليد، وكان يتوقف عليه التعيين في المناصب القضائية والتعليمية والإفتاء وغير ذلك، ولذلك ازدهرت في هذه الأعصار دراسة الكتب المذهبية، ولكن لما توقف هذا الآن بسبب تعطيل الشريعة في القضاء وإحلال القوانين الوضعية محلها، مع انتشار وسائل حفظ المعلومات وقلة تكلفتها وسهولة استرجاعها وسرعة ذلك، خفّت أهمية هذا النوع من الفقه وضعف الدافع إليه فقلّ طالبوه. وصار لسان حال بعض طلبة العلم الشرعي في هذا الزمان: لماذا أضيّع عمري في حفظ فروع:
أكثرها يخلو من ذكر الدليل ووجه الاستدلال،
وأكثرها غير مخرّج على القواعد والأصول، وقد قال القرافي: "كل فقه لم يخرج على القواعد فليس بشيء"،
وكثير منها مبني على عادات وأعراف قديمة تغيرت فأصبحت غير ذات قيمة في زمننا،
وكثير منها افتراضي أو نادر الحدوث،
وكثير منها لن أحتاج إليه في حياتي العملية لا في نفسي ولا في أهلي ولا فيما يتوقع أن يسألني عنه الناس.
وفوق كل ذلك لماذا أضيّع عمري في فك طلاسم المتون والشراح ومعاناة كثير من كتبهم،
فلأرجع إلى كتاب الله تعالى وكلام رسوله، صلّى الله عليه وسلم، وكلام السلف، البليغ الوجيز في عبارته، الكبير الكثير في معناه، فمن كان عنده البحر لماذا يستقل السواقي؟!،
ولأكتفِ من الفقه بالإلمام برؤوس المسائل بأدلتها كما يعرضها ابن المنذر وابن عبد البر وابن رشد في البداية، وإن دعت الحاجة إلى مزيد حفظ في الفروع فلأضم إلى المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين ما كتبه علماء الأمصار كأمّ الشافعي وموطأ مالك والمدونة وخراج أبي يوسف وكتب محمد بن الحسن، فهل تفقه القدماء إلا بهذه الكتب. وقد قال الشاطبي في مقدماته، وهو من أهل القرن السابع: عليك بكتب المتقدمين ودع عنك كتب المتأخرين.
وإن احتجتُ إلى بحث مسألة معينة بحثا موسعا لسبب ما فحينئذ وحينئذ فقط أعودُ إلى كل ما أمكنني من كتب طرقت الموضوع، قديمها وحديثها، وبهذا المنهج في تلقي العلم، أوفِّر عمري المحدود ووقتي المثقل بالواجبات لأداء ما هو أهم من مطالعة ما فرَّعه الفقهاء في مسألة المتحيّرة في الحيض، أو ما فرعوه في مسائل الأيمان والطلاق مما لا يقول به أحد من الناس في عصرنا، وغير ذلك من المسائل طويلة الذّيْل قليلة النَّيْل التي تزدحم بها كتب الفقه المذهبية.
فمثل هذا المنطق، في نظري، ينبغي أن يُحترم، ولا ينبغي للمتمذهبين أن يحصروا طرق العلم إلا من خلالهم؛ لأن الفقه الذي ينشده "أتباع النصوص" ليس هو الفقه الذي يتحدث عنه "أتباع المذاهب"، و"لكلٍّ وجهة هو موليها"، وقد قيل لأحد العارفين: ما عدد الطرق إلى الله؟ فقال: بعدد أنفاس الخلائق.
وأنا شخصيا بدأت الفقه على الطريقة التقليدية المذهبية، ولكني لم أشعر بعمق الفهم فيه والقدرة على الغوص في جوانبه وتذوق حلاوته إلا بعد أن تحرّرت من قيود التمذهب، وذلك بعد أن درست الأصول. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سلكت طريقا إلا طريق النظر في النصوص وكلام أهل التفسير والفقه فيها وحولها من الصحابة فمن دونهم.
والله أعلم.

د. أيمن علي صالح
14-01-15 ||, 02:06 PM
كيف يكون قوله مبنياً على التمذهب والتمذهب ليس فيه إلا جهة فقهية واحدة يأخذ منها المتمذهب الأحكام
وموضع الكلام على اختلاف مفتيين إثنين
صدقت وأحسنت الاعتراض بارك الله فيك وفي نباهتك.

أحمد محمد عوض
14-01-16 ||, 02:25 AM
وفيكم بارك الله وبكم نفع دكتورنا الكريم
حوار جميل مفيد اتسم بسعة الصدر وعدم التعصب

وضاح أحمد الحمادي
14-01-16 ||, 10:54 PM
أحسن الله إليكم دكتورنا الفاضل ، قد استحسنا ما ذكرتم في عامة مشاركاتكم هنا قبل مشاركة الأخ أحمد عيسوي الأخيرة.
ولا يظهر لي في كلام الأخ أحمد عيسوى ما يعارض ما تقدم أصلاً ، ولكنه أعاد الكلام أو نقله إلى الكلام على طلب الفقه خاصة ، وكان رأى أنه لا سبيل إلى طلب الفقه إلا عن طريق التزام مذهب بعينه ، وهو ـ تقريباً ـ ما كنا ذكرناه أو مضمونه في مشاركة لنا سابقة.
ويكفي في تصحيح القصر في كلامه صحته في الأغلب ، إذ ما خرج عن حكم الأغلب إن كان احتوى على مضار ـ كما ذكرتموه أنتم في مشاركاتكم ـ .. كان كافياً للتنكب عنه والتزام ما جرى عليه الأغلب في طريق التحصيل ، وقد اتفقنا على حصول تلك المضار ؛ فلزم التنكب.
فإن قيل : إن ما جرى عليه الأغلب أيضاً تكتنفه عيوب قدمناها أو بعضها.
قلنا : قد قدمنا ذلك ، وأجبنا عنه بما حاصله أن المتعصب المتمذهب لا يضر إلا نفسه من حيث إلزامه بمذهب إمام بعينه ، لكنه لا يضر غيره إذا أفتى .. لالتزامه قول إمام معتبر.
وأيضاً فالمتمذهبة منهم المتعصب ومنهم المعتدل ومنهم المفرط ، وطريقهم في التحصيل واحدة ، فالطريق إلى تحصيل الفقه لا تعلق لها بنفس التعصب وإلا كان كل المتمذهبة متعصبة.
وعليه فالكلام في طريق الطلب لا يحتمل ما قيل من عيوب متقدم ذكرها ، بل ذلك محتمل في الطالب نفسه ، وهو أمر آخر.
فإن قيل : فهلا قلت في تحصيل الفقه من غير طريق التمذهب مثل ما قلت في تحصيله عن طريق التمذهب؟
قلنا : قد قدمنا في مشاركتنا المشار إليها من الأسباب المانعة ما لو أُمْعِنَ فيه النظر ما سُئِلَ هذا السؤال أصلاً.
وبيانه اختصاراً أن طالب العلم حال كونه مبتدئاً هو مقلد لا محالة ، سواءً قلنا هو مقلد لمذهب إمام بعينه ، أو قلنا : هو مقلد لشيخه ومدرسه ، ولا يُتصور طلبه من غير تقليد أصلاً، وعدم التصور إنما هو للاستحالة.
أما قولكم :

دعوى أنّه "لا فكاك لمن أراد دراسة الفقه إلا بدراسة مدرسة فقهية محررة"، مع احترامي وتقديري لأصحاب هذه الدعوى، محلُّ نظر.
لأن الأمر يتوقف على المقصود بالفقه، وهو يُطلق باعتبارين:
أحدهما: باعتباره فعل الفقيه (المجتهد) وهو علمه ـ لا عن تقليد ـ بالأحكام العملية استنباطا لها من أدلتها التفصيلية.
والثاني: باعتباره نتيجة لفعل الفقيه: وهنا يطلق الفقه على الأحكام المستنبطة نفسها لا على عملية استنباطها، كما نقول: "كتاب فقه"، أي كتاب يشتمل على ذكر أحكام فقهية، وكما نقول "فقه المعاملات": أي مجموع الأحكام التي تتعلق بباب المعاملات وهكذا.
أقول كلام الأخ أحمد عيسوى وما ذكره من نقل صريح بأنه الفقه المطلوب بالدرس ، إذ عبارته :

فأكثر العلماء المعاصرون على أنه لا "سبيل" ولا "فكاك" لمن أراد دراسة الفقه ... كالشيخ الألبانى قال :
"لا سبيل لدارس الفقه ... وقال : "ولكن بسبب هذا الزمن المديد الطويل لم يعد بإمكان طالب العلم أن يفهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بطريق المذاهب"... وهذا الرأى كذلك هو رأى دار الافتاء المصرية :
"وأما اتباع المذاهب فى اطار الدراسة والتفقه فهذا مما لا فكاك منه؛
والفقه الذي يُحصل بالدراسة وطلب العلم ليس هو نفس الملكة القائمة في نفس الفقيه ، لأنها صفة ذات توهب منه سبحانه ، فقوله سبحانه : (ليتفقهوا في الدين) ليس المقصود به نفس الملكة التي هي صفة للفقيه ، لأن المأمور إن كان فقيه النفس .. كان أمر له بتحصيل الحاصل، وإن كان بليداً .. كان تكليفاً بالمحال ، بل تكليف الفقيه بتحصيل هذه الملكة ـ إن غضضنا النظر عن كونه تكليف بتحصيل الحاصل ـ ممتنع ؛ إذ الفقيه لا يكسب نفسه صفات ذات ، والفقه بالتفسير المتقدم إنما هو علم مخصوص متعلق بقدرة مخصوصة ، والعلم والقدرة من صفات الذات التي لا يدخل تحصيلها تحت مشيئة العبد.
وقد يراد بالفقه نفس عملية استنباط الأحكام ، وهو مبني حينئذٍ على وجود الفقه في من يقوم بهذه العملية ، فهو فقه بالفعل والأول فقه بالقوة ، كما يقال : متكلم بالفعل ومتكلم بالقوة.
وهذا أيضاً غير داخل في الأمر في قوله جل وعلا (ليتفقهوا في الدين) لانبنائه من جهة على غير المقدور ، ولأنه لا فائدة منه أصلاً فلا يؤمر به ، وإنما تحصل الفائدة في نتيجة هذه العملية ، وتحصل النذارة بالإخبار بهذه النتيجة.
فلو أخبر الفقيه قومه بكيفة تعرفه عقوبة الربا وكيفية تعرفه على الأفعال التي تدخل تحت اسم الربا، لم يكن منذراً ، وإن أخبرهم بنفس العقوبة وحذرهم من الأفعال الداخلة في الربا .. كان منذراً ، إذاً المطلوب في الآية هو التعرف على الأحكام الشرعية وتبليغها للناس.
وعليه فالتفقه المقصود به التعرف على الأحكام الشرعية من طرقها بالاجتهاد .
فهل يختص الحكم بالفقيه لأنه هو القادر على التفقه؟
ممكن ، ولا تعلق له بالمسألة موضع البحث، ولكن القاعدة المعروفة أن المقدور الذي لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، كما قاله بعضهم ، أو يلزم الإتيان به، كما عبر آخرون يلزم به تعلم كيفية استنباط الأحكام الشرعية ، حتى يؤدي فرض التعرف على الأحاكم وفرض النذارة.
فما الطريق؟
قدمناه.


على القواعد ..."
وكثير منها مبني على عادات وأعراف قديمة تغيرت فأصبحت غير ذات قيمة في زمننا،
وكثير منها افتراضي أو نادر الحدوث،
وكثير منها لن أحتاج إليه في حياتي العملية لا في نفسي ولا في أهلي ولا فيما يتوقع أن يسألني عنه الناس.
وفوق كل ذلك لماذا أضيّع عمري في فك طلاسم المتون والشراح ومعاناة كثير من كتبهم،
قول فضيلتكم (فكثير منها) ظاهره أن المراد القواعد ، وهذه القواعد إن كان الحكم عليها مبني على التقليد .. فلا كلام ، وخير من تسطير الحروف السلام.
وإن كان مبني على الاجتهاد ، فنعم من حقك أن ترجع إلى كتاب الله سبحانه وسنة رسوله وكلام السلف البليغ الوجيز في عبارته.
أما الإكتفاء في طلب الفقه بمعرفة رؤوس المسائل كما يعرضه ابن المنذر وغيره ، فإن أريد به الإكتفاء بهذه القراءة السطحية لبلوغ درجة الإجتهاد أو رتبة الفتوى التي يعرف صاحبها بالفقيه .. فيمنع منه أن التفقه كما تقدمنا هو معرفة الفقيه بالأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية على ما تقدم ، وهذا لا يحصل بالإطلاع على المذكور ، لذا صنف فيه الناس ما يعرف بأصول الفقه الذي هو مجال تخصصكم ، وابن المنذر ذكر الموجز البليغ لمعرفته بالطويل العويص من شروط الإجتهاد ، لكنه إذا تكلم في الطهارة مثلاً لا يقصد تعريف الناس بطرق الإجتهاد ، بل بنتائجه ، فالماء الكثير طهور لقوله سبحانه (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) ، ولا حاجة لتسطير صفحات يبين فيها أن الدليل هو مفهوم المخالفة ، وأنه هنا مفهوم عدد أو شرط أو غاية وأنه حجة ، وأن الخبث يطلق في اللغة على كيت وكيت ، والمقصود بالحمل إما الإحالة أو عدم التغير ودليل كل واحد منها كيت وكيت ، وغير ذلك مما ألم به ابن المنذر وغيره ممن ذكر ولا يعيه من يريد الإقتصار على أقوالهم.
فمن أراد أن يعرف الفقه كما يعرفه ابن المنذر وغيره ممن تقدم ، لا بد أن يلم بما ألموا به من شروط الإجتهاد مع كونه ذكياً فقيه النفس، لا أن يقتصر على كلامهم وكلام السلف الوجيز البليغ.
بل لو جاء الطالب في أول الطلب وقال : كلامهم وجيز بليغ ، لكان عجباً إذ كيف عرف أن كلامهم موجزاً بليغاً قبل تحصيل علم البيان والمعاني وغيرها من علوم اللغة؟
أما إن أراد أن يعرف رؤوس المسائل وأحكامها وأدلتها الجملية ليعمل بها في خاصة نفسه ، أو ينقلها لغيره ، ولو لم يوصله ذلك إلى رتبة الاجتهاد، فلا أعرف من يسمي هذا متفقهاً، ولا من يحرج عليه ما يدام لا يتبع في شيء من ذلك هواه ، ولا هو ـ في ظني ـ مقصود الأخ أحمد عيسوي.
ولعل هذا يكفي فيما يتعلق بنفس المسألة.
وأنا أرجو من الله سبحانه أن أتمكن من الفقه كما تمكنتم ، وأتحرر كما تحررتم ، وأذوق ما ذقتم، ولكن إذا بلغتُ رتبة الاجتهاد ، لا إذا ادعيتُ ذلك.

وأعتذر بأن الوقتَ لا يسعفني بأكثر مما تقدم

أسأل الله أن يمن علي وعلى جميع الإخوان بالفقه في دينه

والله سبحانه أعلم

أحمد محمد محمد عيسوى
14-01-17 ||, 02:46 AM
شكر الله للأخ الفاضل وضاح الحمادى وأثابه كل خير على هذا الاقتطاع من وقته الثمين .. نسأل الله أن يوفقه .. وأنا كان لى تعليق كنت أود اضافته أن بعض المسائل من التعصب وخلافه مفروغ منها ولم يكن حوارنا عنها، لكن وجدت أغلب كلام الشيخ الدكتور أيمن ونقاشه حول المذاهب بعينها وبالتعميم وعن التمذهب ,, وليس كونها مدرسة ووسيلة لضبط الفروع وممارستها للدارس ..

والتعاطى مع القضية فى اطار وجهة نظر شخصية من متخصص يرغب فى تغيير النظرة الى كل العلوم الشرعية وليس الفقه فقط يختلف عن الأمر بالنسبة للطالب وليس هذا بالتأكيد مجال حديثنا على الاطلاق.. بالنسبة للطالب هناك ثوابت وأصول للطلب والا سيتخبط فى السبل وهذا عن تجربة وليس لى وحدى
ولأمثل بمثال واقعى ملموس : كثير من أبناء جيلنا وجيل الصحوة وما بعد الصحوة تخبطوا فى الدراسة فى طلب العلم- وهى التى تكلم عنها من قبل الشيخ محمد عبد الواحد الأزهرى بالمناسبة- لما لمس ذاك التخبط وكلنا نلمسه على أرض الواقع وليس ادعاء .. سرنا فى الطلب بحسب وجهات من يقول تجديد اجتهاد وعدم تقليدد ووو .. بعدنا عن المنهج الأصيل فحصلت فوضى وتضييع للأوقات ولم نحصل شيئا !!
رغم أن الدراسة الأصيلة لا تتعارض مع التجديد والاجتهاد لكن لمن استأهل والطالب ليس فرضه الاجتهاد أصلا ! .. وهذا التخبط سببه اختيار مناهجا غير معتمدة فى الطلب وهى مأساة قد تكلم عنها الدكتور صلاح الصاوى فى كتابه الثوابت والمتغيرات و الشيخ محمد حسين يعقوب فى كتابه منطلقات طالب العلم بما يسبق حتى الشيخ محمد عبد الواحد وكان سبب المشكلة أخطاء الطلبة فى اختيار منهج الدراسة فى الفقه كما أسلفت .. لذا الطلبة الآن بدأوا يعرفون حقيقة الأمر وزاد جدا الاقبال والعودة الى الطريقة الصحيحة الأصيلة وان كان بعد وقت طويل من التخبط ..

ومن ذاق حلاوة الفقه وفهم كلام هذا وذاك من أئمتنا لعل ما أهله لذلك فى البداية هو دراسته للفقه

على مدرسة محررة ابتداء ومن خلال مشايخ محترمون كذا دراسة الأصول فى باقى العلوم بتدرج، لعل كل هذا هو ما أهله للنظر والاطلاع فيما بعد على كتب الأئمة وفهمها ومعرفة أدلتهم ومآخذهم، لا يمكن أن يولد الانسان كبيراً دون ممارسة وتدرج يشدان عوده ويؤصلانه .. وقد عهدنا الفقهاء والمفتون فى عصرنا لا علاقة لدراستهم لمذهب

بموقعهم كمفتين أو فقهاء الا فى اعانتهم على انتقاء واختيار الأقوال المفتى بها عن علم وعلى بصيرة وان خالفت فى أحايين كثيرة جداً مذاهبهم مراعاة لأصول ومقاصد الشريعة، ووفق أصول ومقاصد وقواعد لا علاقة لها بالحداثة أو القدم أصولا ثابتة .. وفى أى فن يدرسه الطالب هناك قاعدة عامة يستحسن أن نتأملها جميعاً : "من ضيع الأصول حرم الوصول"

أحمد محمد محمد عيسوى
14-01-17 ||, 04:14 AM
وأرجو من الجميع فضلا أن يقرأوا فى المشاركات السابقة ليعرفوا عما نتحدث أولاً

ولا أرغب فى جدالات جانبية بارك الله فيكم تتشعب بالموضوع يمنة ويسرة وتضيع أوقات الأعضاء الأفاضل الثمينة كفضيلة الدكتور وباقى الأخوة بينما أصل الموضوع عن قضية أخرى تماما تتخطى حتى مسألة المذاهب بل قضية تمس الطلب وطلبة العلم فى مقتل نسمع وننقل فيها تجارب الطلبة وما تعلموه وما رأوه

وما قرأوه .. بالأساس كان هذا طرحى الانصاف فى النظرة بالتعامل مع المذاهب وما تعرضت له فى أوقات قريبة

من التنقص تلك الشائعات التى كنت أتبنى بعضها حتى أنا ..وسنتناول الموضوع من جديد بالنقاش بوجهات نظر جديدة .. للتنويع يعنى ان يسر الله الوقت قريبا سأحاول الوصول الى مختصين ومهتمين بقضية دراسة الفقه والمذاهب وننقل وجهات النظر ان شاء الله ..

أحمد محمد عوض
14-01-17 ||, 04:18 PM
قول فضيلتكم (فكثير منها) ظاهره أن المراد القواعد
الدكتور أيمن يقصد المسائل الفرعية وأحكامها فى كتب المذاهب وليس القواعد

بدليل أنه قال أنها افتراضية ونادرة الحدوث وهو ما توصف به بعض مسائل الفقه الفرعية فعلاً بينما القواعد موجودة مستقرة

وكثير منها افتراضي أو نادر الحدوث
والله أعلم

أحمد محمد محمد عيسوى
14-01-17 ||, 05:42 PM
الدكتور أيمن يقصد أحكام المسائل الفرعية فى كتب المذاهب وليس القواعد

بدليل أنه قال أنها نادرة الحدوث بينما القواعد موجودة مستقرة

والله أعلم
على كل حال هى وجهة نظره الخاصة كمتخصص بما غلب على ظنه، وليس مجزوماً بها كما تقدم من كلام الأخ وضاح .. وكل وجهات النظر فى الموضوع تحترم ..

حتى وان خالفت أصل الطرح .. عموما جزاكم الله خيرا جميعاً والشكر موصول للكل على اثراء النقاش من تكلم بإنصاف ومن لم ينصف

ولنا عودة ان شاء الله قريباً بوجهات نظر جديدة تسر الجميع .. يسر الله ذلك ..

د. أيمن علي صالح
14-01-18 ||, 04:26 PM
مع احترامي وتقديري لتعقيبات الشيخ وضاح والاخ عيسوي على كلامي، فلا أزال أرى أن "الفقه" المحمود صاحبه شرعا، يمكن تحصيله بغير طريق المذاهب على الإطلاق، بل ربما كان تحصيله عن طريق تدبر النصوص وما قاله السلف وفقهاء الأمصار والمفسرون وشراح الحديث حولها، مع التمكن في الأصول وعلوم اللغة والحديث أسرع وأفضل؛ لأن كثيرا من كتب الفقه المذهبية لا تحتفل بالدليل ولا بذكر الخلاف العالي، بل تشغل طالب العلم بتفريعات وخلافات مذهبية ووجوه وطرق واستطرادات وتعليلات وفك طلاسم وحل عبارات واعتراضات على الحدود والتعريفات، وهذا كله معيق ومؤخر عن الفقه الحقيقي الذي يدرب متلقيه على مسالك الاجتهاد والتدبر والنظر والاستنباط، وهو الذي يُحمد صاحبه، وهو الذي دعا به النبي لابن عباس: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل" وهو الذي أجاب به علي رضي الله عنه لما سئل عن العلم الذي أوتيه: بأنه "فهم يؤتاه الرجل في القرآن".
أما كون الفقه ملكة، كما قال أخي وضاح، فنعم ولكن الملكة والاستعداد يحتاجان إلى صقل وتدريب وإلا لا يجديان شيئا، وهذا الصقل والتدريب يحصل بتعلم أصول الفقه الذي هو قواعد الاستنباط، وبمطالعة استنباطات الأئمة وآراء الفقهاء الكبار من الصحابة فمن دونهم، والله أعلم.

عماد طاهر البيه
14-03-15 ||, 08:57 PM
الأئمة الأربعة لم يتمذهب منهم أحد لا تعلما ولا عملا ولم يدعوا أنصارهم إلى التمذهب
الإمام الشوكاني لم يتمذهب
ابن حزم لم يتمذهب
فكل هؤلاء أخذوا من معين الكتاب والسنة
الكتاب بمعرفة معاني المفردات
والسنة الصحيحة بتلقيها من العدول الثقات وهذا ليس تقليدا بل لأن خبر العدول دل الكتاب والسنة على أنه مما تقوم به الحجة

وعليه كل مسلم يجب أن يسلك ما سلكه الصحابة وتابعيهم في خير القرون قبل ظهور التمذهب الذي ابتدعه أتباع الأئمة الأربعة بعد موتهم بغير أن يكون لهم فيه سلف أو يُأمروا به

أما أدوات الاجتهاد فهي في قوله تعالى "إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"

فهذه الآلات التي وهبها الله تعالى للإنسان ليتلقى بها النصوص والأخبار ويعرف بها العالم حوله ويبذل ما في وسعه للتعلم وتمييز الحق من الباطل فإن فعل ذلك مخلصا لله متجردا للحق وعمل بما علم فقد أدى الذي عليه من التكليف سواء أصاب أم أخطأ

فسماع النصوص أو قراءتها ثم عرضها على القلب
ومصداق ذلك في حديث "استفت قلبك ولو أفتوك الناس"

فإذا اختلفت الأقوال والأدلة فأيهم مصدر تلقي الرواية منه أوثق و أيهم يتوافق أكثر مع العقل ويطمئن له القلب أكثر فهو الذي يجب ترجيحه

ولم يكلف الناس بأكثر من ذلك وعلى هذا كان السلف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل والأمم السابقة

وأما ما استحدثه بعض الأصوليون من مفاهيم واصطلاحات كالتمذهب وتقسيم الناس لمجتهدين وعامة و مجتهد مطلق ومجتهد جزئي وتقليد ومن يصل لرتبة الاجتهاد فهذه كلها لا تُلزم أحد

الكتاب والسنة والعدول الناقلين للنصوص والسمع والبصر والفؤاد والاخلاص والتجرد والتوكل على الله وكفى بالله وكيلا

زياد العراقي
14-03-15 ||, 09:17 PM
الأئمة الأربعة لم يتمذهب منهم أحد لا تعلما ولا عملا ولم يدعوا أنصارهم إلى التمذهب
الإمام الشوكاني لم يتمذهب
ابن حزم لم يتمذهب
فكل هؤلاء أخذوا من معين الكتاب والسنة
الكتاب بمعرفة معاني المفردات
والسنة الصحيحة بتلقيها من العدول الثقات وهذا ليس تقليدا بل لأن خبر العدول دل الكتاب والسنة على أنه مما تقوم به الحجة

وعليه كل مسلم يجب أن يسلك ما سلكه الصحابة وتابعيهم في خير القرون قبل ظهور التمذهب الذي ابتدعه أتباع الأئمة الأربعة بعد موتهم بغير أن يكون لهم فيه سلف أو يُأمروا به

أما أدوات الاجتهاد فهي في قوله تعالى "إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"

فهذه الآلات التي وهبها الله تعالى للإنسان ليتلقى بها النصوص والأخبار ويعرف بها العالم حوله ويبذل ما في وسعه للتعلم وتمييز الحق من الباطل فإن فعل ذلك مخلصا لله متجردا للحق وعمل بما علم فقد أدى الذي عليه من التكليف سواء أصاب أم أخطأ

فسماع النصوص أو قراءتها ثم عرضها على القلب
ومصداق ذلك في حديث "استفت قلبك ولو أفتوك الناس"

فإذا اختلفت الأقوال والأدلة فأيهم مصدر تلقي الرواية منه أوثق و أيهم يتوافق أكثر مع العقل ويطمئن له القلب أكثر فهو الذي يجب ترجيحه

ولم يكلف الناس بأكثر من ذلك وعلى هذا كان السلف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل والأمم السابقة

وأما ما استحدثه بعض الأصوليون من مفاهيم واصطلاحات كالتمذهب وتقسيم الناس لمجتهدين وعامة و مجتهد مطلق ومجتهد جزئي وتقليد ومن يصل لرتبة الاجتهاد فهذه كلها لا تُلزم أحد

الكتاب والسنة والعدول الناقلين للنصوص والسمع والبصر والفؤاد والاخلاص والتجرد والتوكل على الله وكفى بالله وكيلاونفعل كما فعل هولاكو ، نرمي بالكتب المذهبية في النهر ، ومن ليس قربه نهر ، فليحرقها ، كما يفعل أعداء الإسلام اليوم أما أعيننا ، ونحن نسمع ونرى ، ولا نملك أن نحرك ساكنا .
ليس العجب أن نرى أعدائنا يسلطون علينا صواريخهم وطائراتهم وأقلامهم وإعلامهم الضال المضل وغيرها من وسائل عرفناها أو جهلناها .
لكن العجب أن تأتي هذه الدعوات من إخواننا ، بل من طلبة العلم .
لنفترض أنني فعلت ما يقوله أخي عماد ، فكم آية يجب أن أحفظ ، وكم حديث ، وكم قول لصحابي ، حتى أنهي كتاب الطهارة .

عماد طاهر البيه
14-03-15 ||, 09:39 PM
ليس عدم التمذهب مرادفا لرمي وإحراق الكتب
فإن كتب الأئمة فيها علم نحتاجه هذا العلم متمثل في أمرين:
الأول: الروايات التي لابد لنا من رواه ينقلوها إلينا
الثاني: الاستنباطات والاستدلالات التي تبنى نتائج على مقدمات لها أصل شرعي ونأخذ من هذه الاستدلالات ما يقبله العقل ويطمئن له القلب
لكن لا نعتمد على كتب الأقوال المجردة فقط
ولا نتقيد أيضا بمذهب منهم بل كل ما نراه أقرب للحق في كل مذهب أخذناه

أما كم يلزمك من الآيات والأحاديث فيلزمك في كل مسألة الايات والأحاديث الصحيحة الخاصة بها والتي يمكن تعلمها من شيخ أو قراءتها في كتب الفقه والأحكام مثل نيل الأوطار للشوكاني أو فقه السنة لسيد سابق أو المغني لابن قدامة
والعلم تدريجي وجزئي فكلما تقدم الإنسان في حفظ القرآن و الأحاديث و ألم بمسائل فقهية أكثر كلما زادت قدرته على النظر و الاستدلال
ونتيجة ذلك أنه قد يحفظ حديث زمنا ثم يتضح له لاحقا ضعفه فيتركه
أو يعمل في مسألة بقول ثم مع زيادة العلم يتبين له ضعفه وقوة قول آخر فيعمل بالآخر وهو إن شاء الله مأجور أو ع الأقل غير مذنب في كلتا الحالتين لأنه بذل ما في وسعه لطلب العلم
فانتهى به مجهوده أول مرة إلى أمر كان وقتئذ هو الثابت عنده ولم يكن عنده ما يخالفه والمرة الثانية وضحت له حجة أقوى فترك الأمر الأول وعمل بالحجة الثانية وهكذا يظل الإنسان في تعلم مستمر ولا يكلف إلا بما في مقدوره وما بلغ إليه علمه
والأئمة الأعلام حصل لهم مثل هذا كثيرا فالإمام الشافعي غير معظم أقواله في مذهبه الجديد عندما رحل لمصر
والألباني تراجع عن تضعيف أحاديث كثيرة وصححها لاحقا

فلنسلك مسلكهم

وضاح أحمد الحمادي
14-03-15 ||, 09:56 PM
الأئمة الأربعة لم يتمذهب منهم أحد لا تعلما ولا عملا ولم يدعوا أنصارهم إلى التمذهب
الإمام الشوكاني لم يتمذهب
ابن حزم لم يتمذهب
فكل هؤلاء أخذوا من معين الكتاب والسنة
ليس بصحيح بل كلهم أخذ العلم على قول إمام أولاً حتى ابن حزم رحمه الله
والشوكاني كذلك.
من أين أتيتَ بأنهم لم يتمذهبوا؟
وقد نقلتُ فيما مضى أن الإمام الدارقطني رحمه الله عاب على أحمد بن كامل القاضي عدم اتخاذ قول إمام له أصل ، وهذا يفيد أن التقييد بقول إمام في أول الطلب كان مشهوراً معروفاً ، وإلا لما تهيأ للإمام الدارقطني رحمه الله أن يعيبَ به أحداً.
والشافعي عاب من تكلم في الحديث قبل أن يرسخ في العلم كما في مقدمته على (اختلاف الحديث) فماذا يعمل قبل الرسوخ؟

فكل هؤلاء أخذوا من معين الكتاب والسنة
الكتاب بمعرفة معاني المفردات
فاشرب إذن مما أخذوه ، ولا تقفز إلى المعين ولا حبل لك ولا دلو

فإن كثير من المسائل اليومية ليست بالسهولة التي يدعيها البعض ويقفز ليستدل بقوله سبحانه {إنا يسرنا القرآن للذكر} فإن يسره للذكر غير يسره لاستنباط الأحكام كحكم صلاة المسافر مع الأمن فيما دون الميل بين فرض الجمعة والعصر.
لذا قال سبحانه {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فنص على أن الذي سيعلمه هم المستنبطين لا الكل.
ومن قال اطلب على مذهب إمام لم يقل لك تدين لله على مذهب إمام ، والأمران مختلفان ، بل تدين الله بما تعتقده صواباً ، لكن إذا أنتَ مثلاً درستَ على مذهب الإمام الشافعي لكنك لم تقنت الصبح لاعتقادك أنه لا دليل عليه ، وسمعت كلام أهل العلم في هذا الباب ، فما الذي يضيرك في ذلك.
ثم مع الوقت وبعد معرفتك بمذهب الشافعي سيتسنى لك الحكم على نفسك ومدى قدرتك على النظر في الكتاب والسنة وما الذي تحتاج إليه لفهم ما قد يشكل.
فما العيب في ذلك؟
وحتى ابن حزم فقد صنف مصنفات صرح بأنها للحفظ ، فما فائدة حفظها وهو ليس بمعصوم وقوله ليس بكتاب ولا سنة ولا هو مما يلزم العباد حفظه والعمل به ، صرح بذلك في مقدمته على كتابه (النبذ) وصنف متناً في الفقه وهو الذي شرح بـ(المحلى) وكذا صنف الإمام الشوكاني رحمه الله (الدرر البهية) ونظم الصنعاني (البلوغ) و(النخبة) وهكذا غير واحد من الأئمة الذين لا يقلدون صنفوا مصنفات للحفظ مع أن أقوالهم ليست بحجة ولا فرض الله علينا حفظها وتعبد الله بها.
فإن قيل : صنفوها تيسيراً لطلب العلم.
قلنا : وهو مقصودنا بالطلب على مذهب إمام بعينه.
واقرأ لذلك ما تقدم من مشاركات.
أما إذا ابتدأ الإنسان طلب العلم مجتهداً فإنك سترى منه شذوذات لا يضبطها ضابط أصلاً ، ولن تسطيع أن تلزمه حجة أصلاً ، إذ يسير عليه أن يفسر حجج التفسير الذي يوافق هوى نفسه ، فإن قلت : قال العلماء. رد عليك بأن أقوال العلماء ليس بحجة .
وسترى فتاوى عجيبة لا ضابط لها أصلاً.

والله سبحانه أعلم

وضاح أحمد الحمادي
14-03-15 ||, 09:58 PM
قد صنف ابن رحمه الله كتاب (المجلى) وهو أقوال محضة لا فيها روايات ولا طرق استدلال ، وكذا فعل الشوكاني في (الدراري) وصديق حسن خان في مختصره على (الإرشاد) وغيرهم فما الذي أرادوه بهذا؟

عماد طاهر البيه
14-03-15 ||, 10:30 PM
طلب العلم على يد شيخ شئ والتمذهب بمذهبه شئ آخر
فالشافعي تتلمذ فترة على الإمام مالك لكن بالتأكيد الامام الشافعي ليس مالكيا ولم يتعلم من الإمام مالك ليحفظ أقواله
وكذلك الإمام أحمد تتلمذ فترة على يد الإمام الشافعي ولم يكن شافعيا ولا نُسب إلى الشافعية يوما

أما ما حصل لبعض السلف من أنهم تمذهبوا بمذهب معين كابن حجر والنووي الشافعيين والقرطبي المالكي فلم يكن لهم خيار في ذلك إما لأن البيئة التي عاشوا فيها انتشر فيها مذهب معين كما انتشر المذهب المااكي في بلاد المغرب والأندلس وإما نظام التعليم كان يجبر الشخص على اختيار مذهب كما حصل في الأزهر الذي درس فيه الحافظ ابن حجر فلم يكن لهم يد في ذلك

أما الان في عصرنا وبعد أن قلت البركة في الوقت وضعفت الهمم وقل الحفظ لكن الله تعالى عوض ذلك بعدله ورحمته بانتشار العلم , الكتب في كل مكان وبأسعار رخيصة , وكثرة المساجد و دور العلم , وبسهولة الوصول للمعلومات عن طريق التقنيات الحديثة كالانترنت والاسطوانات , لو عندك حديث مثلا في دقائق من الممكن أن تأتي بكل طرقه ومن أخرجه وحكم المحدثين عليه وكان هذا يستلزم أيام وربما أعوام في الماضي
في أي مسألة فقهية يمكنك الاطلاع على الأقوال المختلفة كل بأدلته سماعا وقراءة بشرح مستفيض في ساعة أو اثنين

فلما قضاء السنوات الطوال في دراسة المسائل على مذهب واحد والتبحر في أقوال الرجال من اتباع هذا المذهب وأنت بإمكانك أن تتعلم المسألة بشكل أيسر وأسرع وأكثر شمولا للأقوال المختلفة وبالتالي أكثر تحررا من التقييد بآراء الرجال وأكثر التزاما بالحجج و الأدلة

فأنصار التمذهب يريدون أخذ متاعب الماضي ولا يريدون أخذ محاسن الحاضر.

وعمليا من تعلم على طريقة اللامذهبية هم الأكثر نضوجا في التفكير والأكثر اتباعا للدليل والأكثر مرونة مع المخالف والأكثر رجوعا إذا تبين لهم الخطأ
والعكس بالنسبة لأتباع المذاهب فمهما ادعوا أنهم مع الدليل وأنهم لا يتعصبوا لأئمة مذاهبهم يظل هذا غالبا ادعاء نظري فقط يرده حالهم فهم متعصبون لمذهبهم هم الأكثر جمودا والأقل مرونة وهذا مشاهد ومشاهد كثيرا

فكلما كانت وسيلة العلم للسنة وهدي السلف أقرب كلما كانت النتائج أطيب

أحمد محمد عوض
14-03-17 ||, 04:24 AM
هذا نقل لمشاركات متعلقة بالموضوع
رأيت اقتباسها هنا حتى لا يتشتت الموضوع

ذكر بعض الاخوة بعض الأحاديث والآثار التي يستدل بها على منع التقليد
فرأيت أن عليها اعتراضات

من أدلة الكتاب
1- قال تعالى "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"
2- قال تعالى "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"

هل التدبر مطلوب لكل القرآن في حق العامي الأمي وغير الأمي ؟ ومن أين يعرف حكم الحوادث والمسائل التي لم تنص عليها القرآن والسنة ولماذا اختلف العلماء الذين تدبروا القرآن كالصحابة والتابعين ؟ ولماذا الصحابة والتابعون فمن بعدهم من السلف الصالح يسألون ويستفتون وهم قد تدبروا القرآن بلا شك
3- قال تعالى "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ"
لما ذا حصرت الخشية في العلماء وخصهم الله تعالى بها ؟

4- قال تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا"
لماذا أمر الله تعالى المؤمنين بطاعة أولى الأمر من المؤمنين ولماذا أمرنا عند التنازع فقط بالرجوع إلى الكتاب والسنة ؟
ولماذا أمرنا الله تعالى بالرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأولى الأمر منا في تقوله عالى في الآية الأخرى : وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم

5- قال تعالى "لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ"

لماذا قيد إضلالهم إياهم بأن ذلك بغير علم

6-قال تعالى "يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا"

هذه الآية تجمع الآية الأخرى أطيعوا الله ومن هنا قتادة في تفسير الآية " رؤوسنا فِي الشَّرّ والشرك"
من أدلة السنة
1- عن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ" متفق عليه
2- عن أنس بن مالك و أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "طلب العلم فريضة على كل مسلم"
لا يغيب عن البال أننا هنا نقلد الأئمة في تصحيح الحديث حتى وإن رجعنا إلى تراجم الرواة !!!
حكم التفقه في الدين على معناه المعروف اليوم صرحت الآية بحكمه في قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة
فلماذا التقييد بالطائفة فقط
والاستدلال بحديث على كل مسلم
يقال فيه ما هو العلم المفروض على كل مسلم
لا يخفاكم ما هو قول العلماء في ماهية العلم الذي يجب على كل مسلم ففيها عدة أقوال عند العلماء

ولماذا النبي صلى الله عليه وسلم علم الأعرابي كيفية الصلاة ولم يأمره بمعرفة بقية الأحكام ؟
3-عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" متفق عليه
لما ذا قيد الرؤساء هنا بكونهم جهالا وقيد أجوبتهم بكونهم أفتوا بغير علم
فهل الفتوى بعلم والفتوى بغير علم متساويتان ؟


من أقوال الصحابة
1- قال عبد الله بن مسعود ( ألا لا يقلدن رجل رجلاً دينه فإن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كان مُقَلِّدًا لا محالة فَلْيُقَلِّد الميت، ويترك الحي فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى(10/116)، وأبو نعيم في الحلية(1/136).
الصحابي الجليل ابن مسعود ما الذي جعله يقول : فإن كان مُقَلِّدًا لا محالة فَلْيُقَلِّد الميت
فهل يجوز ما لايجوز؟
2- وعن أبي الدرداء (إن مما أخشى عليكم زلة العالم

لماذا التقييد فيما يخشاه على الأمة بكون صاحب الزلة عالما

4- وعن عمر بن الخطاب "ثلاث يهدمن الدين زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون"

هذه في معنى ما سبقها و لماذا يهدم الدين بقول زله فيه عالم من العلماء ؟ وهكذا الائمة المضلون وقد سبق ذكرهم في الحديث السابق

3- وقد صح عن معاذ بن جبل أنه قال "وقد صح عن معاذ أنه قال :..... ما علمتم منه فلا تسألوا عنه أحدا وما لم تعلموه فكلوه إلى

من هو عالم القرآن الذي نكل له ذلك ؟ ولما نكله له ؟ وأين يُجعل قوله تعالى فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون




لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
1- قال تعالى "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"
2- قال تعالى "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"

هل التدبر مطلوب لكل القرآن في حق العامي الأمي وغير الأمي ؟
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



نعم لأن القرآن نزل للبشر جميعا بل للإنس والجن
وأول ما نزل القرآن وأول من خاطب هم الأميين
قال تعالى 'هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ"



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
ومن أين يعرف حكم الحوادث والمسائل التي لم تنص عليها القرآن والسنة ولماذا اختلف العلماء الذين تدبروا القرآن كالصحابة والتابعين ؟ ولماذا الصحابة والتابعون فمن بعدهم من السلف الصالح يسألون ويستفتون وهم قد تدبروا القرآن بلا شكلا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



يسأل أو يقرأ للمفسرين لأخذ روايتهم لا رأيهم
وهذا يسمى تعلم وليس تقليدا فكما جاء في الحديث "إنما العلم بالتعلم"



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
3- قال تعالى "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ"
لما ذا حصرت الخشية في العلماء وخصهم الله تعالى بها ؟
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



هذا حجة عليك لأن الخشية مطلوبة وواجبة على كل أحد فلابد أن كل أحد يكون عالما بدينه يعني متفقه فيه والتفقه لا يمكن أن يحصل بالتقليد



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)

ولماذا أمرنا الله تعالى بالرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأولى الأمر منا في تقوله عالى في الآية الأخرى : وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



هذه الآية في التثبت من الأخبار عند انتشار الشائعات لا علاقة لها بموضوع الاجتهاد والتقليد
وهذا واضح من صدر الآية , أكتب الآية كاملة
قال تعالى "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا"



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
5- قال تعالى "لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ"

لماذا قيد إضلالهم إياهم بأن ذلك بغير علم
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



هذه حجة عليك فالتقليد جهل وليس بعلم , وهؤلاء اتبعوا أئمة ظنوا فيهم الخير إلا أنهم لما ضلوهم لم يُعذروا لأنهم قصروا في طلب العلم ولم يميزوا الحق من الباطل

وكيف تطلب ممن لا تثق في فهمه للنصوص ولا تمييزه للأدلة أن يعلم كم العلم والتقوى عند غيره حتى يقلده
إن أنصار التقليد في حين منعوا العامي من الاجتهاد في الاختيار بين الأقوال أوجبوا عليه الاجتهاد في الاختيار بين الرجال وهذا أصعب



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
6-قال تعالى "يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا"

هذه الآية تجمع الآية الأخرى أطيعوا الله ومن هنا قتادة في تفسير الآية " رؤوسنا فِي الشَّرّ والشرك"
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



نفس ما قيل في الآية السابقة يقال هنا
بغض النظر عن كون الآية في الكفار فإن العلة واحدة وهي تقليد القوم لمن ظنوا فيه الخير بأخذ أقواله بغير حجة



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
من أدلة السنة
1- عن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ" متفق عليه
2- عن أنس بن مالك و أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "طلب العلم فريضة على كل مسلم"
لا يغيب عن البال أننا هنا نقلد الأئمة في تصحيح الحديث حتى وإن رجعنا إلى تراجم الرواة !!!لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



هذا ليس تقليدا بالمعنى الاصطلاحي والذي هو (العمل بقول الغير بغير حجة)
هذا يسمى قبول شهادة الثقة كما يقبل القاضي شهادة الشهود العدول فلا يقال أن القاضي يقلد الشهود
قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين:
[ الرواية غير التقليد ] : الوجه الخامس والسبعون : قولكم " كل حجة أثرية احتججتم بها على بطلان التقليد فأنتم مقلدون لحملتها ورواتها ، وليس بيد العالم إلا تقليد الراوي ، ولا بيد الحاكم إلا تقليد الشاهد ، ولا بيد العامي إلا تقليد العالم ، إلى آخره " .
جوابه ما تقدم مرارا من أن هذا الذي سميتموه تقليدا هو اتباع أمر الله ورسوله ولو كان هذا تقليدا لكان كل عالم على وجه الأرض بعد الصحابة مقلدا ، بل كان الصحابة الذين أخذوا عن نظرائهم مقلدين . ومثل هذا الاستدلال لا يصدر إلا من مشاغب أو ملبس يقصد لبس الحق بالباطل ، والمقلد لجهله أخذ نوعا صحيحا من أنواع التقليد واستدل به على النوع الباطل منه لوجود القدر المشترك ، وغفل عن القدر الفارق ، وهذا هو القياس الباطل المتفق على ذمه ، وهو أخو هذا التقليد الباطل ، كلاهما في البطلان سواء .

وإذا جعل الله سبحانه خبر الصادق حجة وشهادة العدل حجة لم يكن متبع الحجة مقلدا اهــــــــــ



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
حكم التفقه في الدين على معناه المعروف اليوم صرحت الآية بحكمه في قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة
فلماذا التقييد بالطائفة فقط لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


يا أخي لماذا لا ترجع للتفسير لتعرف المقصود بالآية بدلا من أن تتكلم بغير علم
هذه الآية خاصة بالجهاد بل أخص من ذلك بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم
قال البغوي في تفسيره:
قوله عز وجل : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) الآية . قال ابن عباس في رواية الكلبي : لما أنزل الله عز وجل عيوب المنافقين في غزوة تبوك كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السرايا فكان المسلمون ينفرون جميعا إلى الغزو ويتركون النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية وهذا نفي بمعنى النهي .
قوله تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) أي : فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة ويبقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة ( ليتفقهوا في الدين ) يعني الفرقة القاعدين ، يتعلمون القرآن والسنن والفرائض والأحكام ، فإذا رجعت السرايا أخبروهم بما أنزل بعدهم ، فتمكث السرايا يتعلمون ما نزل بعدهم ، وتبعث سرايا أخر ، فذلك قوله : ( ولينذروا قومهم ) وليعلموهم بالقرآن ويخوفوهم به ، ( إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) لا يعملون بخلافه . اهـــــ

وقال ابن كثير في تفسيره:
( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) يقول : ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) يعني : عصبة ، يعني : السرايا ، ولا يتسروا إلا بإذنه ، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : إن الله قد أنزل على نبيكم قرآنا ، وقد تعلمناه . فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم اهـــــ



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
والاستدلال بحديث على كل مسلم
يقال فيه ما هو العلم المفروض على كل مسلم
لا يخفاكم ما هو قول العلماء في ماهية العلم الذي يجب على كل مسلم ففيها عدة أقوال عند العلماءلا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


العلم المفروض على كل مسلم هو العلم الذي يحتاجه وأوله التوحيد والأركان الخمسة ثم بعد ذلك كلما احتاج إلى أمر تعلمه
قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين:[ هل كلف الناس كلهم الاجتهاد ؟ ]

الوجه الثاني والستون : قولكم : " لو كلف الناس كلهم الاجتهاد وأن يكونوا علماء ضاعت مصالح العباد وتعطلت الصنائع والمتاجر وهذا مما لا سبيل إليه شرعا وقدرا " فجوابه من وجوه ; أحدها : أن من رحمة الله سبحانه بنا ورأفته أنه لم يكلفنا بالتقليد ، فلو كلفنا به لضاعت أمورنا ، وفسدت مصالحنا ، لأنا لم نكن ندري من نقلد من المفتين والفقهاء ، وهم عدد فوق المئتين ، ولا يدري عددهم في الحقيقة إلا الله ، فإن المسلمين قد ملئوا الأرض شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ، وانتشر الإسلام بحمد الله وفضله وبلغ ما بلغ الليل ، فلو كلفنا بالتقليد لوقعنا في أعظم العنت والفساد ، ولكلفنا بتحليل الشيء وتحريمه وإيجاب الشيءوإسقاطه معا إن كلفنا بتقليد كل عالم ، وإن كلفنا بتقليد الأعلم فالأعلم فمعرفة ما دل عليه القرآن والسنن من الأحكام أسهل بكثير من معرفة الأعلم الذي اجتمعت فيه شروط التقليد ، ومعرفة ذلك مشقة على العالم الراسخ فضلا عن المقلد الذي هو كالأعمى .

وإن كلفنا بتقليد البعض وكان جعل ذلك إلى تشهينا واختيارنا صار دين الله تبعا لإرادتنا واختيارنا وشهواتنا ، وهو عين المحال ; فلا بد أن يكون ذلك راجعا إلى من أمر الله باتباع قوله وتلقي الدين من بين شفتيه ، وذلك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله وأمينه على وحيه وحجته على خلقه ، ولم يجعل الله هذا المنصب لسواه بعده أبدا .

الثاني : أن بالنظر والاستدلال صلاح الأمور لا ضياعها ، وبإهماله وتقليد من يخطئ ويصيب إضاعتها وفسادها كما الواقع شاهد به .

والثالث : أن كل واحد منا مأمور بأن يصدق الرسول فيما أخبر به ، ويطيعه فيما أمر ، وذلك لا يكون إلا بعد معرفة أمره وخبره .

ولم يوجب الله سبحانه من ذلك على الأمة إلا ما فيه حفظ دينها ودنياها وصلاحها في معاشها ومعادها ، وبإهمال ذلك تضيع مصالحها وتفسد أمورها ، فما خراب العالم إلا بالجهل ، ولا عمارته إلا بالعلم ، وإذا ظهر العلم في بلد أو محلة قل الشر في أهلها ، وإذا خفى العلم هناك ظهر الشر والفساد . ومن لم يعرف هذا فهو ممن لم يجعل الله له نورا .

قال الإمام أحمد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) : ولولا العلم كان الناس كالبهائم ، وقال : الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب ; لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثا ، والعلم يحتاج إليه كل وقت .

الرابع : أن الواجب على كل عبد أن يعرف ما يخصه من الأحكام ، ولا يجب عليه أن يعرف ما لا تدعوه الحاجة إلى معرفته ، وليس في ذلك إضاعة لمصالح الخلق ولا تعطيل لمعاشهم ; فقد كان الصحابة رضي الله عنهم قائمين بمصالحهم ومعاشهم وعمارة حروثهم والقيام على مواشيهم والضرب في الأرض لمتاجرهم والصفق بالأسواق ، وهم أهدى العلماء الذي لا يشق في العلم غبارهم . انتهى
(إعلام الموقعين عن رب العالمين - ج2 ص 181 , 182)




لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
ولماذا النبي صلى الله عليه وسلم علم الأعرابي كيفية الصلاة ولم يأمره بمعرفة بقية الأحكام ؟لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب الأعرابي عن سؤاله عن ما هو الإسلام فالسؤال على قدر الجواب وليس معناه أن هذه الأمور فقط هي ما يحتاج المسلم معرفتها
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر له صلة الرحم ولا بر الوالدين ولا طاعة أولياء الأمور الخ وكل هذه واجبات شرعية فهل تقول أن هذه الأمور خاصة بالفقهاء فقط ولا يحتاجها العامي؟!




لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
3-عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" متفق عليه
لما ذا قيد الرؤساء هنا بكونهم جهالا وقيد أجوبتهم بكونهم أفتوا بغير علم
فهل الفتوى بعلم والفتوى بغير علم متساويتان ؟
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



الحديث حجة قوية على أنصار التقليد
وكلامك حجة عليك
إذ كيف تطلب من المقلد أخذ القول بدون دليل أو حجة وفي نفس الوقت يعلم إذا كانت الفتوى بعلم أو بغير علم؟
من يقول بجواز التقليد يلزم من قوله أن المقلد لا يأثم حتى لو ضل من يفتيه والحديث يرد عليهم


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
من أقوال الصحابة
1- قال عبد الله بن مسعود ( ألا لا يقلدن رجل رجلاً دينه فإن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كان مُقَلِّدًا لا محالة فَلْيُقَلِّد الميت، ويترك الحي فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى(10/116)، وأبو نعيم في الحلية(1/136).
الصحابي الجليل ابن مسعود ما الذي جعله يقول : فإن كان مُقَلِّدًا لا محالة فَلْيُقَلِّد الميت
فهل يجوز ما لايجوز؟لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


لا يجوز
وعجيب أمرك تركت أول كلامه الذي نهى فيه عن التقليد مطلقا ثم تمسكت بجملة "فإن كان مُقَلِّدًا لا محالة فَلْيُقَلِّد الميت"
فأي فقه هذا؟!!!
الجملة التي تشبثت بها هي من باب ارتكاب أخف الضررين
فالتقليد شر وضرر ولكن تقليد الميت أهون

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى محمد جلال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost114803)
2- وعن أبي الدرداء (إن مما أخشى عليكم زلة العالم

لماذا التقييد فيما يخشاه على الأمة بكون صاحب الزلة عالما

4- وعن عمر بن الخطاب "ثلاث يهدمن الدين زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون"

هذه في معنى ما سبقها و لماذا يهدم الدين بقول زله فيه عالم من العلماء ؟ وهكذا الائمة المضلون وقد سبق ذكرهم في الحديث السابق

3- وقد صح عن معاذ بن جبل أنه قال "وقد صح عن معاذ أنه قال :..... ما علمتم منه فلا تسألوا عنه أحدا وما لم تعلموه فكلوه إلى

من هو عالم القرآن الذي نكل له ذلك ؟ ولما نكله له ؟ وأين يُجعل قوله تعالى فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمونلا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


لم يخالف أحد أن الناس تتفاوت في علمهم وهناك العالم الذي يكثر تحصيله للعلم في مختلف أبواب الدين الذي يتفرغ لتعليم غيره أو للفتوى أو القضاء وهناك من يقتصر على تعلم ما يحتاج إليه وتعليم أهله وذويه
هذه سنة كونية , أمر موجود قدرا

الخلاف في أن المسلم لا يأخذ من المفتي أو (العالم) أقولا مجردة يقلده فيها بل لابد أن يتعلم المسائل و يعرف الأدلة ويرجح بينها إن لزم الأمر

وهذه الآثار المنقولة تدل على ذلك

محمد بن رضا السعيد
17-03-05 ||, 08:47 PM
جزاكم الله خيرا